المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم الشهادة لمن مات يهوديا أو نصرانيا بأنه من أهل النار - اللقاء الشهري - جـ ٣١

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌اللقاء الشهري [31]

- ‌القرآن شفاء للأمراض

- ‌فهم القرآن من كتب التفسير المعتمدة

- ‌مراجع تفسير كتاب الله

- ‌تفسير القرآن بالقرآن

- ‌تفسير القرآن بالسنة

- ‌تفسير القرآن بأقوال الصحابة

- ‌تفسير القرآن بأقوال التابعين ثم باللغة العربية

- ‌الأسئلة

- ‌أفضل الكتب للمبتدئين في التفسير

- ‌حكم إعانة النصارى في أعيادهم

- ‌حكم الشهادة لمن مات يهودياً أو نصرانياً بأنه من أهل النار

- ‌حكم رد المظالم إلى أهلها الذين ماتوا

- ‌حكم أخذ المهر إذا طلبت الزوجة الطلاق

- ‌حكم كفارة الجماع في نهار رمضان

- ‌علاقة النفاق بالمعاصي الباطنة والالتزام الظاهري

- ‌حكم إدخال نية تحية المسجد في صلاة الفريضة

- ‌حكم قص شعر البنت قصة تشبه شعر الولد

- ‌حكم صيام امرأة منعها الأطباء من الصيام لمشقته عليها

- ‌حكم وضع الحصى على القبر

- ‌حكم غيرة المرأة على زوجها

- ‌حكم وعظ الناس في المقابر

- ‌إزالة الإشكال بين حديثين: (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة) و (فيما يبدو للناس

- ‌نصيحة للآباء والأجداد المفرطين في حق الله

الفصل: ‌حكم الشهادة لمن مات يهوديا أو نصرانيا بأنه من أهل النار

‌حكم الشهادة لمن مات يهودياً أو نصرانياً بأنه من أهل النار

‌السؤال

فضيلة الشيخ: من المقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يشهدون لأحد بجنة ولا بنار إلا من شهد الله له ورسوله، فهل يدخل اليهودي والنصراني إذا قتل أو مات في ذلك، فلا نقول: بأنه من أهل النار، أم أن الأمر مختلف، أرجو توضيح الحكم؟

‌الجواب

أولاً: لا بد أن نعلم أن الشهادة بالجنة والنار لا تكون إلا لمن شهد له الله ورسوله بذلك، والشهادة نوعان: النوع الأول: أن يشهد الرسول عليه الصلاة والسلام لشخصٍ بعينه، فهذا نشهد له، سواء بجنة أو بنار، وكذلك لو شهد الله لشخص بعينه أنه في الجنة أو في النار نشهد بعينه.

مثال من شهد الله له بالنار بعينه: أبو لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، قال الله فيه:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد:1-5] .

ومثال من شهد الله له بالجنة: أبو بكر على تفسير قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل:17-21] فإن كثيراً من المفسرين فسرها بـ أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإن استقام هذا التفسير وأنها لـ أبي بكر بعينه، ولكن العبرة بعموم اللفظ، وإلا فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وشهد له بأنه صديق لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان على جبل أحد بعد الوقعة، أتدرون ماذا صنع الجبل؟! اهتز، جبل أصم اهتز لأقدام هؤلاء الأربعة البررة، رسول الله، أبو بكر، عمر، عثمان، فقال له:(اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) هذا الذي شهد الله له ورسوله نشهد له بعينه.

والنوع الثاني: شهادة بالوصف لا بالعين، فنشهد لكل مؤمن أنه في الجنة، لكل تقي أنه في الجنة، لكل مجرم أنه في النار، أما بعينه فلا نشهد له، لكن من مات معلناً بالكفر ومحاربة الإسلام فلا شك أن الإنسان يكاد يتيقن أنه من أهل النار، لكنه لولا أنه يخاف من أن يؤاخذ بفلتات لسانه لشهد.

ثم نقول: يا أخي شهدت أم لم تشهد؟ إن كان من أهل النار ولو شهدت له بأنه بار، وإن لم يكن من أهل النار فلو شهدت أنه من أهل النار ألف مرة لم يكن من أهل النار، وليس هناك لزوم، لكن لا شك أنه يغلب على الظن إن لم يتيقن الإنسان أن من مات على الكفر ومحادة الله ورسوله فهو في النار، لكن الإنسان يخشى من فلتات اللسان والشهادة، لأن الله يقول:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] .

ص: 12