الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر
الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان ولا يصح الإيمان إلا به، وهو أربع مراتب:
1 -
علم الله الأزلي بكل شيء، وأنه علم أعمال العباد قبل أن يعملوها.
2 -
كتابة ذلك في اللوح المحفوظ.
3 -
مشيئة الله العامة وقدرته الشاملة.
4 -
إيجاد الله لكل المخلوقات وأنه الخالق وما سواه مخلوق.
وهذا هو قول أهل السنة والجماعة والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان
(1)
.
قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، وقال تعالى:{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 1 - 2]، "أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره"
(2)
.
وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38 - 37]، "أي وكان أمره الذي يقدره كائناً لا محالة وواقعاً لا محيد عنه ولا معدل فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن"
(3)
.
وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11]، "وهذا عام لجميع المصائب، في النفس والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم. فجميع ما أصاب العباد، بقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علمه، وجرى به قلمه، ونفذت مشيئته، واقتضته حكمته"
(4)
.
(1)
انظر: الفتاوى: 3/ 148 - 150، وشفاء العليل: 29 - 65، ومعارج القبول: 2/ 294.
(2)
ابن كثير، تفسير القران العظيم: 3/ 320، الطبعة الثانية، تقديم الدكتور يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، 1407 هـ.
(3)
تفسير ابن كثير: 3/ 500.
(4)
تفسير ابن سعدي: 867.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سؤال جبريل عليه السلام الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خير وشره. قال: -يعني جبريل- صدقت)
(1)
. "في هذا الحديث أن الإيمان بالقدر من أصول الإيمان الستة المذكورة، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره، فقد ترك أصلاً من أصول الدين وجحده، فيشبه من قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] "
(2)
.
وعن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه)
(3)
.
(1)
رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات القدر، ص (1/ 155 - شرح النووي).
(2)
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، ص 428، الطبعة الأولى، المكتبة التجارية، مكة، 1412 هـ.
(3)
رواه الترمذي: كتاب القدر، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره، رقم 2231، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.