الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
، مَا أَعْظَمَ الفَرْقَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الوَثَنِيِّينَ (المُسْلِمِينَ) وَبَيْنَ النَّصَارَى! إِنَّ هَؤُلَاءِ العَرَبِ قَدْ فَرَضُوا دِينَهُمْ بِالقُوَّةِ وَقَالُوا لِلْنَّاسِ: أَسْلِمُوا أَوْ مُوتُوا بَيْنَمَا أَتْبَاعُ المَسِيحِ رَبِحُوا النُّفُوسَ بِبِرِّهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ.
مَاذَا كَانَتْ حَالُ العَالَمِ لَوْ أَنَّ العَرَبَ انْتَصَرُوا عَلَيْنَا؟ إِذَنْ لَكُنَّا مُسْلِمِينَ كَالجَزَائِرِيِّينَ وَالمَرَّاكِشِيِّينَ» (1).
وهكذا المسلمون متأخرون، ولصوص وقتلة.
وهكذا رسولهم سَارِقٌ وَمُحَرِّفٌ فيما سرق.
وهكذا: الإسلام دين السيف وليس دين الإيمان. هو دين مادي وليس دينًا رُوحِيًّا لأنه يسمح لأتباعه بالفجور والسلب والقتل. هَذَا مَا يُصَوِّرُ بِهِ التبشير الإسلام والمؤمنين به والتابعين لرسوله. على أنه لم يفت المُبَشِّرِينَ كذلك - بجانب تشويه الإسلام والمسلمين بغية توهينهم وإضعاف وحدتهم - أن يثيروا للغاية نفسها النزعات الشعوبية، مثل الفرعونية في مصر، والفينيقية على ساحل فلسطين ولبنان، والآشورية في العراق، والبربرية في شمال إفريقيا وهكذا
…
(جـ) سُبُلُ المُبَشِّرِينَ إِلَى بُلُوغِ غَايَاتِهِمْ:
وتنوعت أساليب التبشير في توصيل هذا التصوير والمنشوء للإسلام ورسوله والمسلمين إلى أجيال المسلمين جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ منذ أن استقر في الشرق العربي والإسلامي. فكانت:
1 -
المدرسة - الكلية - الجامعة.
2 -
الندوات - الرياضة.
3 -
النُّزُلُ.
4 -
الكتاب.
5 -
الصحافة.
6 -
المخيم.
7 -
المستشفى.
8 -
دار النشر والطباعة.
وإن من أشهر المؤسسات التعليمية في الشرق العربي جامعة القديس يوسف في لبنان، وهي جامعة بابوية كاثوليكية «وتعرف الآن بالجامعة اليسوعية» .
والجامعة الأمريكية ببيروت التي كانت من قبل تُسَمَّى «الكلية السورية الإنجيلية» ، ثم كلية بيروت. وقد أنشئت في عام 1865، وهي جامعة بروتستانتية.
والكلية الأمريكية بالقاهرة التي أصبحت فيما بعد «الجامعة الأمريكية» وقد كان القصد من إنشائها، أن تكون قريبة من المركز الإسلامي الكبير وهو الجامع الأزهر.
وكلية روبرت في إستنبول التي أصبحت تسمى «الجامعة الأمريكية» هناك.
والكلية الفرنسية في لاهور، وأسست
(1) ص 8 - 81 من كتابه.
في لاهور باعتبار أن هذا البلد يكاد يكون البلد الإسلامي في تكوينه في شبه القارة الهندية. ومن المنشور الذي أصدرته الجامعة الأمريكية في بيروت في عام 1909، رَدًّا على الدخول يَوْمِيًّا إلى الكنيسة - يتضح من المادة الرابعة منه طابع هذه المؤسسة وأمثالها.
ونص هذه المادة ما يلي:
«إِنَّ هَذِهِ كُلِيَّةٌ مَسِيحِيَّةُ أُسِّسَتْ بِأَمْوَالِ شَعْبٍ مَسِيحِيٍّ. هُمْ اشْتَرَوُا الأَرْضِ وَهُمْ أَقَامُوا الأَبْنِيَةَ. وَهُمْ أَنْشَأُوا المُسْتَشْفَى وَجَهَّزُوهُ. وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُؤَسَّسَةِ أَنْ تَسْتَمِرَّ إِذَا لَمْ يُسْنِدْهَا هَؤُلَاءِ. وَكُلُّ هَذَا قَدْ فَعَلَهُ هَؤُلَاءِ؛ لَيُوجِدُوا تَعْلِيمًا يَكُونُ الإِنْجِيلُ مِنْ مَوَادِّهِ. فَتَعْرِضُ مَنَافِعَ الحَقِيقَةِ المَسِيحِيَّةِ عَلَىَ كُلِّ تِلْمِيذٍ
…
وَكُلُّ طَالِبٍ يَدْخُلُ مُؤَسَّسَتَنَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ سَابِقًا مَاذَا يُطْلَبُ مِنْهُ» (1).
كما أعلن مجلس أمناء الكلية في هذه المناسبة: «أَنَّ الكُلِيَّةَ تُؤَسِّسُ لِلْتَّعْلِيمِ العِلْمَانِيِّ، وَلَا لِبَثِّ الأَخْلَاقِ الحَمِيدَةِ، وَلَكِنْ مِنْ أَوْلَى غَايَاتِهَا أَنْ تُعَلِّمَ الحَقَائِقَ الكُبْرَى التِي فِي " التَوْرَاةِ "، وَأَنْ تَكُونَ مَرْكَزًا لِلْنُّورِ المَسِيحِيِّ، وَلِلْتَأْثِيرِ المَسِيحِيِّ وَأَنْ تَخْرُجَ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَتُوصِيهِمْ بِهِ» (2).
وكما يستخدم المُبَشِّرُونَ دَوْرَ التعليم - بعد أن يُمَوِّهُوا بأسمائها على الرأي العام - للتبشير، يستخدمون كذلك الوسائل الأخرى التي أشرنا إليها هنا سابقًا، للغاية نفسها، وبالأخص الصحافة. فكتاب " التبشير والاستعمار "، يذكر نقلاً عن مصادر للتبشير ما يلي:
وَالمُبَشِّرُونَ يسيرون في تحقيق هدفهم وفق خطط معينة مدروسة يجتمعون من أجلها بين الحين والحين. ولذلك نرى أنهم عقدوا عدة مؤتمرات لهذه الغاية. فعقدوا مَثَلاً:
1 -
مؤتمر القاهرة في عام 1906.
2 -
ومؤتمر بيروت في عام 1911.
3 -
ومؤتمر القدس في عام 1924.
4 -
ومؤتمر القدس في عام 1925.
وفي كل مؤتمر من هذه المؤتمرات تدرس المشروعات وتوضع الخطط ثم يجري تنفيذها فِي سِرِيَّةٍ تَامَّةٍ وَبِهِمَّةٍ دَائِبَةٍ.
(1)" التبشير والاستعمار ": ص 108.
(2)
المصدر السابق: ص 109.
(3)
المصدر السابق: ص 207.