الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإيجاد الشعور بالنقص في نفوس المسلمين والشرقيين عامة، وحملهم من هذا الطريق على الرضا والخضوع للتوجيهات الغربية.
(3) مِنْ مَظَاهِرِ نَشَاطِ المُسْتَشْرِقِينَ:
حاول المُسْتَشْرِقُونَ أن يحققوا أهدافهم بكل الوسائل: أَلَّفُوا الكتب، وَأَلْقَوْا المحاضرات والدروس، وَ «بَشَّرُوا» بالمسيحية بين المسلمين، جمعوا الأموال وأنشأوا الجمعيات، وعقدوا المؤتمرات، وأصدروا الصحف، وسلكوا كل مسلك ظنوه مُحَقِّقًا لأهدافهم.
وهذه نماذج من صور نشاطهم المتعدد الجوانب:
(أ) في عام 1787 أنشأ الفرنسيون جمعية للمستشرقين ألحقوها بأخرى في عام 1820 وإصدار " المجلة الآسيوية ".
(ب) وفي لندن تألفت جمعية لتشجيع الدراسات الشرقية في عام 1823، وقبل الملك أن يكون وَلِيَّ أَمْرِهَا، وأصدرت " مجلة الجمعية الآسيوية ".
(ج) وفي عام 1842 أنشأ الأمريكيون جمعية ومجلة باسم «الجمعية الشرقية الأمريكية» ، وفي العام نفسه أصدر المُسْتَشْرِقُونَ الألمان مجلة خاصة بهم، وكذلك فعل المُسْتَشْرِقُونَ في كل من النمسا وإيطاليا وروسيا.
(د) ومن المجلات التي أصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في هذا القرن " مجلة جمعية الدراسات الشرقية " وكانت تصدر في مدينة جامبير Gambier بولاية أهايو Ohaio ولها فروع في لندن وباريس وليبزج، وتورنتو في كندا، ولا يعرف إن كانت تصدر الآن،
(1)" التبشير والاستعمار ": ص 17.
وطابعها العام على كل حال طابع الاسْتِشْرَاقِ السياسي وإن كانت تعرض من وقت لآخر لبعض المشكلات الدينية، وخاصة في باب الكتب.
(هـ) ويصدر المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر " مجلة شؤون الشرق الأوسط "، وكذلك " مجلة الشرق الأوسط "، وطابعها على العموم طابع الاسْتِشْرَاقِ السياسي كذلك.
(و) وأخطر المجلات التي يصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر هي مجلة " العالم الإسلامي " The Muslim World أنشأها صمويل زويمر S. Zweimer في سَنَةِ 1911، وتصدر الآن من هارتفورد Hartford بأمريكا ورئيس تحريرها كنيث كراج K. Cragg وطابع هذه المجلة تبشيري سافر.
(ز) وللمستشرقين الفرنسيين مجلة شبيهة بمجلة " العالم الإسلامي " في روحها واتجاهها العدائي التبشيري واسمها أيضًا: Le Monde Musulman .
( ح) ولعل أخطر ما قام به المُسْتَشْرِقُونَ حتى الآن هو إصدرا " دائرة المعارف الإسلامية " بعدة لغات، وكذلك إصدار موجز لها بنفس اللغات الحية التي صدرت بها الدائرة، وقد بدأوا في الوقت الحاضر في إصدار طبعة جديدة تظهر في أجزاء، ومصدر الخطورة في هذا العمل هو أَنَّ المُسْتَشْرِقِينَ عَبَّؤُوا كل قواهم وأقلامهم لإصدار هذه الدائرة وهي مرجع لكثير من المسلمين في دراساتهم، على ما فيها من خلط وتحريف وتعصب سافر ضد الإسلام والمسلمين.
(ط) واستطاع المُسْتَشْرِقُونَ أَنْ يَتَسَلَّلُوا إلى المجمع اللغوي في مصر، والمجمع العلمي العربي في دمشق والمجمع العلمي في بغداد.
(ك) ويعتمد المُسْتَشْرِقُونَ - فيما يعتمدون - على عقد المؤتمرات العامة من وقت لآخر لتنظيم نشاطهم، وأول مؤتمر عقدوه كان فِي سَنَةِ 1783، وما زالت مؤتمراتهم تتكرر حتى اليوم.
(ل) وفي العصر الحديث تقوم المؤسسات الدينية والسياسية والاقتصادية في الغرب بما كان يقوم به الملوك والأمراء في الماضي من الإغداق على المُسْتَشْرِقِينَ وحبس الأوقاف والمنح على من يعملون في حقل الاسْتِشْرَاقِ.
(م) واتجه المُسْتَشْرِقُونَ وَالمُبَشِّرُونَ بمعاونة الاستعمار إلى مجال التربية، محاولين غرس مبادئ التربية الغربية في نفوس
المسلمين حتى يشبهوا «مستغربيهم» في حياتهم وتفكيرهم، وحتى تخف في نفوسهم موازين القيم الإسلامية (انظر ص 114 من مجلة " الإسلام " Al-Islam الصادرة في 16 مارس سَنَةَ 1958).
(س) وليس نشاط المُسْتَشْرِقِينَ مُوَجَّهًا فقط إلى المسلمين، إنهم يفتحون عيونهم لكل الاتجاهات وهو يقظون لكل حركة قد تعوق سيرهم أو تفسد خِطَطَهُمْ، فإن حاول أحدهم أن يبدو مُحَايِدًا أو يتخفف من أثقال التعصب تجد بقية المُسْتَشْرِقِينَ يهبون في وجهه يطالبونه بأن يكون «موضوعيًا» وأن يستخدم الطريقة العلمية ويلجأ إلى النقد ذي المستوى العالي وهكذا. ومثال ذلك ما كتبه ألفريد جيوم Alfred Guillaume تعليقًا على كتاب " محمد في مكة " من تأليف منتجمري وات M. Watt هاجم جيوم وات؛ لأن وات خرج عن الخط التقليدي للمسترقين في بعض الاتجاهات (انظر ص 138 من مجلة " الإسلام " Al-Islam الصادرة في 15 أبريل سَنَةَ 1958).
(ع) ولا يعرف العقل ولا المنطق حَدًّا لما يقوم به المُسْتَشْرِقُونَ من تحريف للتاريخ الإسلامي، وتشويه لمبادئ الإسلام وثقافته، وإعطاء المعلومات الخاطئة عنه وعن أهله، وإعطاء المعلومات الخاطئة عنه وعن أهله، وكذلك يجاهدون بكل الوسائل لينتقصوا مِنَ الدَّوْرِ الذي لعبه الإسلام في تاريخ الثقافة الإنسانية.
إن المُسْتَشْرِقِينَ جميعًا فيهم قدر مشترك في هذا الجانب والتفاوت - إن وجد بينهم - إنما هو في الدرجة فقط؛ فبعضهم أكثر تعصبًا ضد الإسلام وعداوة له من البعض الآخر، ولكن يصدق عليهم جميعًا أنهم أعداؤه (1).
وإذا كان الاسْتِشْرَاقُ قد قام على أكتاف الرُّهْبَانِ والمُبَشِّرِينَ في أول الأمر ثم اتصل من بعد ذلك بِالمُسْتَعْمِرِينَ، فإنه ما زال حتى اليوم يعتمد على هؤلاء وأولئك ولو أن أكثرهم يكرهون أن تتكشف حقيقتهم ويؤثرون أن يختفوا وراء مختلف العناوين والأسماء.
(1) انظر المجلات والكتب التي ورد ذكرها في هذه النقطة، وخاصة " العالم الإسلامي "«الإنجليزية» The Muslim World، و " الإسلام " التي تصدر بالإنجليزية في كراتشي - باكستان في أعداد فبراير ومارس وأبريل ومايو لِسَنَةِ 1958 و " موجز دائرة المعارف الإسلامية ".