الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد أخذ بعض الجماعة ترجمة الكمال فقال: إنه رتبها وزاد عليها، لكونه استحسن جميعها، وما رضي وضعها، وسماها:" تحفة الطالب والمنتهي، في ترجمة الإمام النووي "، ومن نفس التسمية يُعلم المقصود.
ولو فُرض على سبيل التنزل أن صاحب " التحفة " لم تكثر أوهامه، وكان ما زعمه " والعياذ بالله " صحيحاً، ما كان يجمل به هذا القول، بل اللائق الأدب مع أهل العلم والولايات، وإنزالهم منزلتهم في البدايات والنهايات، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، وكأني به أو بغيره من الناس، ممن لا اطلاع له بل ديدنه الاختلاس، " ألهمنا الله رشده، وأعاذنا من شرور أنفسنا " قد خذ ما وقع لي من الزوائد الفرائد، التي لا أعلم من سبقني إليها، من غير عزو، غافلاً عن قول القائل: شكر العلم عَزْوه لقائله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
مَنْ ترجمه مع غيره
وممن علمته الآن ترجم الشيخ سوى من تقدم، الشيخ شمس الدين محمد بن الفخر عبد الرحمن بن يوسف البعلي. قال فيه: كان إماماً بارعاً، حافظاً متقناً، أتقن علوماً شتى، وصنّف التصانيف الجمة، مع شدة الورع والزهد، وكان أمّاراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، على الأمراء والملوك والناس عامة، فنسأل الله أن يرضى عنه ويرضى عنا به.
والشيخ قطب الدين موسى اليونيني، الحنبلي، قال في ذيله على " المرآة " لسبط ابن الجوزي.
المحدث الزاهد، العابد الورع، المتبحر في العلوم، صاحب التصانيف المفيدة، كان أوحد زمانه في الورع والعبادة، والتقلل من الدنيا والاكباب على الإفادة والتصنيف، مع شدة التواضع، وخشونة الملبس والمأكل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي ترجمته له فوائد فرّقتها في محالها.
والتاج الفاكهاني المالكي. وصفه في خطبة " شرح الأربعين " بالشيخ الإمام، العلامة الزاهد، محيي الدين رحمه الله.
والحافظ العلم البرزالي. وصفه في تاريخه المسمى " المقتفي لتاريخ أبي شامة "، الذي افتتحه من أول سنة خمس وستين، بالشيخ الإمام، الحافظ الزاهد، وقال: كان ورعاً متعبداً، متقللاً من الدنيا، يصوم الدهر.
والكمال جعفر الإدفوي. وصفه في كتابه " البدر السافر " بالزاهد الورع. وقال: إنه صنّف تصانيف مفيدة وحصل النفع بها، ودارت عليه الفتوى بدمشق، ومآثر غزيرة، ومضى على جميل وسداد.
وقضى ما كُتبتْ عليه خطيئةٌ
…
من يوم حلّ بساحه التكليفُ
قال: وكان فقدُه من أعظم المصائب، وعدمُه بليَّة رمت العباد بسهم من البلاء، صائب، رحمه الله ونفعنا ببركته، وحشرنا معه في آخرته في دار كرامته.
والحافظ الشمس الذهبي. قال في " سير النبلاء ": الشيخ الإمام القدوة الحافظ، الزاهد العابد، الفقيه المجتهد، الرباني، شيخ الإسلام، حسنة الأيام، محيي الدين، صاحب التصانيف التي سارت بها الركبان، واشتهرت بأقاصي البلدان. إلى أن قال: لازم الاشتغال والتصنيف، محتسباً في ذلك، مبتغياً وجه الله تعالى، مع التعبد، والصوم والتمجد، والذكر والأوراد، وحفظ الجوارح، وذمِّ النفس، والصبر على العيش الخشن، ملازمة كلّية لا مزيد عليها، وكان مع ملازمته التامة للعلم، ومواظبته لدقائق العمل، وتزكية النفس من شوائب الهوى وسيِّء الأخلاق، ومحقها من أغراضها: عارفاً بالحديث، قائماً على أكثر فنونه، عارفاً رجاله، رأساً في نقل المذهب متضلعاً من علوم الإسلام.
وقال في " تاريخ الإسلام ": مفتي الأمة، شيخ الإسلام، الحافظ النبيه الزاهد، أحد الأعلام، علَم الأولياء.
وقال في " طبقات الحفّاظ " في الطبقة الحادية والعشرين منها: شيخ الإسلام محيي الدين، هو سيد أهل هذه الطبقة، وإنما ذكرته في الطبقة العشرين لتقدم موته رحمة الله تعالى عليه.
والعلاّمة الزين أبو حفص ابن الوردي. قال في " تاريخه ": شيخ الإسلام، العالم الرباني الزاهد إلى أن قال: وله سيرة مفردة في علومه وتصانيفه، ودينه وتفنّنه، وورعه، وزهده، وقناعته وتعبده وتهجده، وخوفه من الله تعالى. إلى أن قال: وقبره ظاهر يُزار بنوى. وقد قلت:
لقيتِ خيراً يا نَوى
…
وحُرِستِ من ألم النوى
فلقد نشا بِك زاهدٌ
…
في العلم أخلص ما نوى
وعلى عداهُ فضلُه
…
فضلُ الجنوب على الهوا
والصلاح خليل بن أبيك الصفدي، وصفه في تاريخه المسمى ب " الوافي بالوفيات " بمفتي الأمة، شيخ الإسلام، الحافظ الفقيه الزاهد، أحد الأعلام.
ولم يأت في ترجمته بفائدة زائدة.
ووليّ الله تعالى: العفيف اليافعي. قال في " تاريخه ": شيخ الإسلام، مفتي الأنام، المحدث المتقن، المحقق المدقق، النجيب الحبر، المفيد القريب والبعيد، محرّر المذهب وضابطه ومرتّبه، أحد العُبّاد، الورعين الزُّهاد، العالم العامل، المحقق الفاضل، الولي الكبير، السيد الشهير، ذو المحاسن العديدة، والسير الحميدة، والتصانيف المفيدة، الذي فاق جميع الأقران، وسارت بمحاسنه الركبان، واشتهرت فضائله في سائر البلدان، وشوهدت منه الكرامات، وارتقى في أعلى المقامات، ناصر السنة، ومعتمد الفتاوى. ذو الورع الذي لم يبلغنا مثله عن أحد في زمانه ولا قبله.
ولقد بلغني أنه كان يجري دمعه في الليل ويقول:
لئن كان هذا الدمع يجري صبابةً
…
على غير ليلى فهو دمع مضيَّع
وقد رأيت له منامات تدل على عظم شأنه، ودوام ذكره لله تعالى، وحضوره، وعمارة أوقاته، وشدة هيبته، وتعظيم وعده ووعيده، وحياته بعد موته، وكلمني ودعا لي، وغير ذلك مما لا تضبطه العبارة، مما تميز به العلماء والعُبَّاد.
وقال في " الإرشاد ": رأيته في النوم وعليه هيئة عظيمة تزلزل الجبال، كأنما القيامة قامت، وهو يذكر الله ويمجده، ويعظّم وعده ووعيده، ثم دعا لي وقال: ثبّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وقال التاج أبو نصر السبكي " فيما أنبني العز أبو محمد عبد الرحيم بن الفرات، الحنفي " عنه في " طبقات الشافعية الكبرى " له: الشيخ الإمام، العلامة محيي الدين أبو زكريا، شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين، وحجة الله على اللاحقين، والداعي إلى سبيل السالفين. كان يحيى رحمه الله سيداً وحصوراً، وليثاً على النفس هصوراً، وزاهداً لم يبال بخراب الدنيا، إذ صيّر دينه ربعاً معموراً.
له الزهد والقناعة، ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة، والمصابرة على أنواع الخير، لا يصرف ساعة في غير طاعة، هذا مع التفنن في أصناف العلوم، فقهاً ومتون أحاديث، وأسماء رجال، ولغة وتصوفاً، وغير ذلك. وأنا إذا أردت أن أُجمل تفاصيل فضله، وأدل الخلق على مبلغ مقداره بمختصر القول وفصله، لم أزد على بيتين أنشدنيهما من لفظة الشيخ الإمام " يعني والده " وكان من حديثهما أنه " أعني الوالد " رحمهما الله، لما سكن في قاعة دار الحديث الأشرفية في سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، كان يخرج في الليل إلى إيوانها، ليتهجد تجاه الأثر الشريف، ويمرّغ خده على البساط، وهذا البساط من زمن الأشرف الواقف، وعليه اسمه، وكان النووي يجلس عليه وقت الدرس، فأنشدني الوالد لنفسه:
وفي دار الحديث لطيفُ معنى
…
على بُسْط بها أصبو وآوي
عسى أن أمَسَّ بحُرِّ وجهي
…
مكاناً مسَّه قدمُ النواوي
وبإقرار النووي وابن الصلاح وجلوسهما على هذا البساط، مع علمهما وورعهما، وكذا مَنْ بينهما، ومَنْ بعد النووي إلى السبكي فمَنْ بعده: يُدْفَع به مَنْ مَنع افتراش البسط المنقوش عليها شيئاً من حروف الهجاء ويتأيد به من صنّف في معارضته.
وشار التاج أيضاً في " التوشيح " إلى هذا الصنيع، بل حكى عن والده أيضاً أنه رافق في مسيره وهو راكب بغلته، شيخاً ماشياً، فتحادثا، فكان في كلام ذلك الشيخ أنه رأى النووي، قال: ففي الحال نزل الوالد عن بغلته وقبّل يد ذلك الشيخ، وهو عامي جلف، وسأله الدعاء، ثم دعاه حتى أردفه معه، وقال: لا أركب وعين رأت وجه النووي تمشي بين يدي أبداً، قال:" وما زال يعني الوالد رحمه الله " كثير الأدب معه " يعني النووي " والمحبة والاعتقاد فيه، انتهى كلامه.
كلام التقي في " تكملة شرح المهذّب " كما أسلفته، يشهد لذلك.
وقال التاج أيضاً في " الطبقات الوسطى ": الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين، حجة الله على اللاحقين، ما رأت العين أزهد منه في يقظة ولا منام، ولا عاينت اكثر اتباعاً منه لطرق السالفين، من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. له التصانيف المفيدة، والمناقب الحميدة، والخصائل التي جمعت طارف كل فضل وتليده، والورع الذي خرَّب به دنياه وجعل دينه معموراً، والزهد الذي كان يحيى به سيّداً وحصوراً. هذا إلى قدر في العلم لو أطلّ على المجرّة لما ارتضى سرياً في أعطانها، أو جاور الجوزاء لما استطاب مقاماً في أوطانها، أو حلَّ في دارة الشمس لأنِف من مجاورة سلطانها. وطال ما فاه بالحق لا تأخذه لومة لائم، ونادى بحضرة الأسود الضراغم، وصدع بدين الله بمقال ذي سريرة يخاف يوم تبلى السرائر، ونطق معتصما بالباطن الظاهر، غير ملتفت إلى الملك الظاهر، وقبض على دينه والجمر يلتهب، وصمّم على مقاله والصارم للأرواح ينتهب. ولم يزل طول عمره على طريقة أهل السنّة والجماعة، مواظباً على الخير، لا يصرف منه ساعة في غير طاعة.
إلى أن قال: فكان قطب زمانه، وسيد وقته، وسرّ الله في خلقه، والتطويل في ذكر كراماته تطويل في مشهور، وسهاب في معروف غير منكور. ولقد سافرت لزيارة قبره في نوى وزرته، أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته.
ومن نظم التاج المذكور " وكان سائراً بمنزله المُلَّيْحة قاصداً زيارة النووي " قوله:
مُلَّيحةُ الحِرْبة مثل اسمها
…
ماءٌ كماءِ البحر ملحاً سوى
فعد عنها وانو مغنىً نوى
…
فليس للمرء سوى ما نوى
وقال في " الصغرى ": الشيخ محيي الدين أبو زكريا، أستاذ المتأخرين، الجامع بين العلم والدين، والسالك سبيل الأقدمين، ذو التصانيف المشهورة.
وقال الجمال الإسنوي في " الطبقات "" فيما أنبئت عنه " هو محرر المذهب وهذّبه، ومنقحه ومرتّبه، ومنقحه ومرتّبه. سار في الآفاق ذكره وعلا في العالم علمه وقدْره، صاحب التصانيف المشهورة، المباركة النافعة.
وقال نحوه في " المهمات "، وفي " شرحه على المنهاج ".
وقال الحافظ العماد ابن كثير في " تاريخه ": الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ومن حاز قصبة السبق دون أقرانه. كان من الزهادة والعبادة والتحرّي والورع والانجماع عن الناس والتخلي لطلب العلم والتحلي به: على جانب لا يقدر عليه غيره، ولا يضيّع شيئاً من أوقاته.
وقال في " طبقات الشافعية ": الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومهذّبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد. كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد، والتقشف والاقتصاد في العيش، والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد، في زمانه ولا قبله بدهر طويل.
وقال قاضي صفد محمد بن عبد الرحمن العثماني في ترجمته من " طبقاته الكبرى ": شيخ الإسلام، بركة الطائفة الشافعية، محيي المذهب ومنقحه، ومن استقر العمل بين الفقهاء فيه على ما يرجحه، وليّ الله العارف القطب الزاهد المتقشف، الورع المتعفف، المعرض عن الدنيا ولذتها، وأهلها وزينتها، الباذل نفسه لنصرة دين الله، المجانب للهوى، أحد العلماء العارفين وعباد الله الصالحين، الجامعين بين العلم والعبادة والعمل والزهادة، صاحب المصنفات العظيمة، الشائعة الذائعة، المباركة النافعة، المتفق عليها بين جميع الموافقين والمخالفين من أئمة الدين. قال: وهو أحد مشائخ المذهب وأئمته، وتصانيفه العمدة فيه، واتفق على زهده وورعه وأنه من الأولياء. قال: ورأيته بمنامي كرتين، إحداهما قرأت عليه في " المنهاج "، والثانية مشيت خلفه زماناً، فالتفت فرآني فأكرمني. إلى أن قال: وكان من التقلل والورع على أكمل الأحوال.
وقال في " الطبقات الصغرى ": شيخ الإسلام، المجمع على إمانته وولايته، واستقر العمل في المذهب على ما يرجحه.
وقال الصدر سليمان بن يوسف الياسوفي، الشافعي، الحافظ: كنت إذا سمعت شخصاً يقول: أخطأ النووي، أعتقد أنه كفر، حكاه في ترجمة الياسوفي جماعة منهم شيخنا.