المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الحدود التعزير قبل نزول الحدود 13129 - عمر بن سعيد الدمشقي، - المهذب في اختصار السنن الكبير - جـ ٧

[شمس الدين الذهبي]

الفصل: ‌ ‌كتاب الحدود التعزير قبل نزول الحدود 13129 - عمر بن سعيد الدمشقي،

‌كتاب الحدود

التعزير قبل نزول الحدود

13129 -

عمر بن سعيد الدمشقي، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسين، عن عمران بن حصين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: هن فواحش وفيهن عقوبة". عمر واه، وإنما يعرف هذا من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة (1) أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"ما تقولون في الشارب والزاني والسارق -وذلك قبل نزول الحدود- فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال: هن فواحش وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول اللَّه؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها". قال الشافعي: ومثل معناه في القرآن: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} (2) فكان هذا أول عقوبة للزانيين في الدنيا الحبس والأذى، ثم نسخ اللَّه الحبس والأذى فقال:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (3) ".

13130 -

الحسين بن واقد (د)(4) عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ. . .} الآية. قال: ثم ذكر الرجل بعد المرأة وجمعهما فقال: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} (6) فنسخ ذلك بآية الجلد".

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

النساء: 16.

(3)

النور: 2.

(4)

أبو داود (4/ 143 رقم 4413).

(5)

النساء: 15.

(6)

النساء: 16.

ص: 3337

وفي تفسير عطية العوفي، عن ابن عباس بمثله.

13131 -

ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} (1) قال: الزنا {فَآذُوهُمَا} (2) يعني سبًا، ثم نسختها:{وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (3) وفي قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (1) قال السبيل: الحد". وأبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.

حد الزنا

13132 -

ابن أبي عروبة (م)(4) عن قتادة، عن الحسن، عن حطان الرقاشي، عن عبادة بن الصامت "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربّد له وجهه، فأنزل اللَّه ذات يوم عليه فلقي ذلك، فلما سري عنه قال: خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، فالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائه ونفي سنة".

13133 -

يزيد بن زريع، نا يونس، عن الحسن:{فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} (1) قال: كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهنّ حتى نزلت الآية التي في النور: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (1)(5). قال عبادة بن الصامت: "كنا عند رسول اللَّه فقال: خذوا خذوا قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة".

(1) النساء: 15.

(2)

النساء: 16.

(3)

النور: 2.

(4)

مسلم (3/ 1316 رقم 1690)[12].

وأخرجه أبو داود (4/ 144 رقم 4415)، من طريق ابن أبي عروبة به، والترمذي (4/ 32 رقم 1434)، من طريق منصور بن زاذان عن الحسن عن حطان بنحوه، والنسائي في الكبرى (4/ 270 رقم 7143) من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وابن ماجه (2/ 852 - 853 رقم 2550)، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان به.

(5)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3338

13134 -

يونس (خ م)(1) عن ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول:"قال عمر وهو جالس على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن اللَّه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل اللَّه عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها، ورجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه [فيضلون] (2) بترك فريضة أنزلها اللَّه، وإن الرجم لفي كتاب اللَّه حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف". قال ابن شهاب: "فنرى الإحصان إذا تزوج المرأة ثم مسها عليه الرجم إن زنى قال: وإن زنى ولم يمس أمرأته فلا يرجم ولكن يجلد مائة إذا كان حرًا ويغرب عامًا".

ابن عيينة (خ م)(3) عن الزهري بهذا ولفظه قال عمر: "خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه. فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة، أو كان الحمل أو الاعتراف فقد قرأنا "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" وقد رجم رسول اللَّه ورجمنا بعده".

13135 -

حماد بن زيد عن عاصم (س)(4) عن زر: "قال لي أبي بن كعب: كأيّن تعُدّ -أو كأين تقرأ- سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعدل سورة البقرة وإن فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم".

(1) البخاري (12/ 140 رقم 6829)، ومسلم (3/ 1317 رقم 1691)[15].

وأخرجه أبو داود (4/ 144 - 145 رقم 4418)، من طريق هشيم، والترمذي (4/ 30 رقم 1432) من طريق معمر، والنسائي في الكبرى (4/ 274 رقم 7158) من طريق مالك ويونس، وابن ماجه (2/ 1853 رقم 2553) من طريق سفيان جميعهم عن الزهري به.

(2)

في "الأصل": مضلون. والمثبت من "هـ".

(3)

البخاري (12/ 140 رقم 6827، 6828)، ومسلم (3/ 1317 رقم 1691)[15].

(4)

السنن الكبرى (4/ 271 رقم 7150).

ص: 3339

قلت: رواه منصور بن المعتمر (س)(1) عن عاصم.

13136 -

شعبة (س)(2) عن قتادة، سمعت يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت: وأنهم كانوا يكتبون المصاحف عند زيد بن ثابت، فأتوا على هذه الآية فقال زيد: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه ورسوله".

ابن عون (س)(3) عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: "كنا عند مروان وفينا زيد فقال: كنا نقرأ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" فقال مروان: أفلا تجعله في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى الشابين الثيبين يرجمان؟ وقال: ذكروا ذلك وفينا عمر قال: أنا أشفيكم من ذاك. قلنا: كيف؟ قال: آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم. قال: فأتيته فذكرته. قال: فذكر آية الرجم فقال: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم قال: لا أستطيع ذلك".

قلت: ورواه (س)(4) يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد فقال: نبئت عن كثير.

قال المؤلف: يدل ما قبله على ثبوت حكم آية الرجم ونسخ تلاوتها وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا.

13137 -

عن علي بن أبي طلحة (5) عن ابن عباس: " {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} (6) قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وفي قوله: {فَآذُوهُمَا} (7) قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال فأنزل اللَّه بعد هذا آية الجلد، فإن كانا محصنين رجما فى سنة رسول اللَّه، وهذا سبيلهما الذي جعل اللَّه لهما".

(1) السنن الكبرى (4/ 271 رقم 7150).

(2)

السنن الكبرى (4/ 270 رقم 7145).

(3)

السنن الكبرى (4/ 271 رقم 7148).

(4)

السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (3/ 225 رقم 3737).

(5)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(6)

النساء: 15.

(7)

النساء: 16.

ص: 3340

ما يستدل به على أن جلد مائة منسوخ عن الثيبين بالرجم الثابت

قال الشافعي: لأن قوله عليه السلام: "خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا" أول ما أنزل فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين، فلما رجم ماعزًا ولم يجلده وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، دل على نسخ الجلد عن الحرين الثيبين وثبت الرجم عليهما (1).

13138 -

شعبة (م)(2) عن سماك، عن جابر بن سمرة "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أتي بماعز بن مالك رجل أشعر قصير ذي عضلات فأقر له بالزنا، فأعرض عنه، فأتاه من وجهه الآخر فأعرض عنه، قال: لا أدري -مرتين أو ثلاثًا- فأمر به فرجم وقال: كلما نفرنا غازين خلف أحدهم ينبّ نبيب التيس يَمِنح إحداهن الكُثبة، إن اللَّه لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالًا عنهن. أو نكلته عنهن - فذكرته لسعيد بن جبير فقال: رده أربع مرات".

حماد بن سلمة (د)(3)، أنا سماك، عن جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا" ولم يذكر جلدًا".

13139 -

مالك (خ م)(4) عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد

(1) كتب بالحاشية: أدخل الإمام قصة ماعز في قصة العسيف وهما واقعتان مشهورتان.

(2)

مسلم (3/ 1319 رقم 1692)[18].

وأخرجه أبو داود (4/ 147 رقم 4423)، والنسائي في الكبرى (4/ 282 رقم 7182) مختصرًا من طريق شعبة بنحوه.

(3)

أبو داود (4/ 146 رقم 4422)، ولكنه ليس من طريق حماد بن سلمة عن سماك بل من طريق أبي عوانة عن سماك.

(4)

البخاري (12/ 179 رقم 6842، 6843)، ومسلم (3/ 1324 رقم 1697، 1698)[25] من غير طريق مالك.

وأخرجه الترمذي (4/ 30 - 31 رقم 1433)، من طريق مالك بنحوه، والنسائي في الكبرى (6/ 414 رقم 11356) من طريق الليث عن الزهري به، وابن ماجه (2/ 1852 رقم 549) من طريق ابن عيينة عن الزهري بنحوه.

ص: 3341

بن خالد أنهما أخبراه "أن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، أقض بيننا بكتاب اللَّه وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول اللَّه، اقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي في أن أتكلم. قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما على امرأة هذا الرجم. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، أما غنمك وجاريتك فرد عليك. وجلد ابنه مائة وغربه عامًا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمهما".

والعسيف: الأجير. وفي الباب حديث الغامدية والجهنية كما سيأتي. ومر حديث ابن عباس، عن عمر قال:"الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن. . . " الحديث.

13140 -

مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال عمر:"إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورجمنا، فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" فإنا قد قرأناها، قال مالك: يريد عمر بالشيخ والشيخة: الثيب من الرجال والثيبة من النساء".

داود بن أبي هند، عن ابن المسيب قال عمر:"رجم رسول اللَّه ورجم أبو بكر ورجمت، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب اللَّه لكتبته في المصحف، فإني أخاف أن يأتي أقوام فلا يجدونه فلا يؤمنون به"(1).

دلائل شرط الإحصان

تقدم عن ابن مسعود (خ م)(2) مرفوعًا: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه

(1) أخرجه الترمذي (4/ 29 رقم 1431) عن داود به، وقال: حسن صحيح.

(2)

سبق.

ص: 3342

وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

13141 -

عقيل (خ)(1) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا:"إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، أنشدك اللَّه إلا قضيت فيّ بكتاب اللَّه. فقال الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة وسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأته الرجم فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم ردّ عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه فرجمت". رواه الليث، عن عقيل. ورواه مرة، عن ابن شهاب نفسه كما هو في الصحيحين كذلك.

الفسوي، نا ابن صالح وابن بكير وابن رمح ومحمد بن خلاد أن الليث حدثهم قال: حدثني ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد:"أن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه. . . " فذكروه. أخرجاه (2) عن قتيبة، عن الليث.

13142 -

عقيل (خ م)(3) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة: "أتى رجل رسول اللَّه وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى لقاء وجهه فقال: إني زنيت. فأعرض عنه. حتى ثنّى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول اللَّه فقال: أبك جنون؟ فقال: لا. فقال: هل أحصنت؟ قال: نعم.

(1) البخاري (5/ 302 رقم 2649).

(2)

البخاري (5/ 381 - 382 رقم 2724، 2725)، ومسلم (3/ 1324 - 1325 رقم 1697، 1698)[25].

وأخرجه النسائي في الكبرى (6/ 414 رقم 11356)، من طريق قتيبة به.

(3)

البخاري (13/ 167 رقم 7167، 7168)، ومسلم (3/ 1318 رقم 1691)، وأخرجه النسائي في الكبرى (6/ 280 رقم 7177) من طريق عقيل به، ولم يذكر قول ابن شهاب.

ص: 3343

قال: اذهبوا به فارجموه". قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابرًا يقول: "كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه في الحرة فرجمناه".

13143 -

يعلى بن الحارث (م)(1) عن غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:"جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول اللَّه، طهرني. فقال: ويحك ارجع فاستغفر اللَّه، وتب إليه. فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني. فقال النبي: ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه. فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: طهرني. فقال له مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: مم أطهرك؟ فقال: من الزنا. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أثيب أنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فريقين تقول فرقة: لقد هلك ماعز على أسوأ عمله، لقد أحاطت به. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أن جاء إلى رسول اللَّه فوضع يده في يده فقال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم جلوس ثم قال: استغفروا لماعز. فقالوا: يغفر اللَّه لماعز. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمه لوسعتها. قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد قالت: يا رسول اللَّه، طهرني. قال: ويحك ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه. قالت: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنا. فقال: أثيب أنت؟ قالت: نعم. قال: إذًا لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي اللَّه. فرجمها".

(1) مسلم (3/ 1321 رقم 1695)[22].

وأخرجه أبو داود (4/ 149 رقم 4433) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (6/ 276 رقم 7163) من طريق يعلى بن الحارث بنحوه.

ص: 3344

13144 -

مالك (خ م)(1) عن نافع، عن ابن عمر:"أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا فقال: ما تجدون في التوراة من شأن الزنا؟ فقالوا. نفضحهم ويجلدون. قال: عبد اللَّه بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فائتوا بالتوراة. فنشروها فجعل أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك. فرفعها فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد، فأمر بهما فرجما. قال عبد اللَّه: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة".

13145 -

الأعمش (م)(2) عن عبد اللَّه بن مرة، عن البراء قال:"مروا على رسول اللَّه بيهودي قد جلد وحمم وجهه فسأل اليهود: من عالمكم؟ قالوا: فلان. فأرسل إليه فجاء فقال: ما تجدون حد الزنا في كتابكم؟ قالوا: نجده الرجم، ولكن فشا الزنا في أشرافنا فكان الشريف إذا زنى لم يرجم وإذا زنى السفيه رجم فاصطلحنا على الجلد والتحميم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فرجم ثم قال: اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة أماتوها".

13146 -

ابن جريج (م)(3) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من أسلم ورجلًا من اليهود وامرأته".

13147 -

سعيد بن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن مليل أن أباه أخبره أنه سمع عبد اللَّه بن جزء الزبيدي فذكر "أن اليهود أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية زنيا وقد أحصنا فأمر بهما فرجما، قال ابن جزء: فكنت فيمن رجمهما".

(1) البخاري (12/ 172 رقم 6841)، ومسلم (3/ 1326 رقم 1699)[27].

وأخرجه أبو داود (4/ 153 رقم 4446)، والترمذي (4/ 34 رقم 1436) من طريق مالك بنحوه، والنسائي في الكبرى (4/ 321 رقم 7334) من طريق الليث عن نافع به.

(2)

مسلم (3/ 1327 رقم 1700)[28].

وأخرجه أبو داود (4/ 154 رقم 4447، 4448)، والنسائي في الكبرى (4/ 294 رقم 2718) مطولًا، وابن ماجه (2/ 780 رقم 2327) مختصرًا من طريق الأعمش به.

(3)

مسلم (3/ 1328 رقم 1701).

وأخرجه أبو داود (4/ 157 رقم 4455) من طريق ابن جريج به دون ذكر رجم الرجل الذي من أسلم.

ص: 3345

13148 -

ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس قال:"أتي رسول اللَّه بيهودي ويهودية قد أحصنا فسألوه أن يحكم فيما بينهم فحكم فيهما بالرجم". رواه جرير بن عبد الحميد عنه.

13149 -

وفي حديث الزهري سمع رجلًا من مزينة يحدث ابن المسيب أن أبا هريرة حدثهم: "أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة وقد زنى منهم رجل بعد إحصانه بامرأة من اليهود قد أحصنت. . . ". الحديث.

13150 -

عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن أبا واقد الليثي رضي الله عنه أخبره:"أنه بينا هو عند عمر بالجابية جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي زنت بعبدي معترفة بذلك. فدعاني عمر عاشر عشرة فأرسلنا إليها يسألها فإذا هي جارية حديثة السن فقلت حين رأيتها: تكفئها عما شئتَ اليوم ثم كلمتها فقلت: إن زوجك أتى أمير المؤمنين فأخبره أنك زنيت بعبده فأرسلنا إليك نشهد على ما تقولين. قالت: صدق فأمرنا عمر فرجمناها بالحجارة".

13151 -

معمر بن سليمان، عن الحجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال:"استكرهت امرأة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها".

من قال من أشرك فليس بمحصن

13152 -

جويرية، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول:"من أشرك باللَّه فليس بمحصن". وهكذا رواه أصحاب نافع عنه.

وقال إسحاق بن راهويه، أنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه:"من أشرك باللَّه فليس بمحصن".

قال الدارقطني: لم يرفعه غير إسحاق ويقال: رجع عن رفعه.

عن عفيف بن سالم، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يحصن أهل الشرك باللَّه شيئًا". هذا منكر من حديث الثوري قاله ابن عدي، وقال الدارقطني: وهم عفيف في رفعه. ورواه وكيع، عن سفيان فوقفه.

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3346

13153 -

عيسى بن يونس، نا أبو بكر بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة (1) عن كعب بن مالك:"أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل رسول اللَّه فنهاه عنها وقال: إنها لا تحصنك". قال الدارقطني: علي لم يدرك كعبًا. وبقية، عن أبي سبأ عتبة بن تميم، عن علي بن أبي طلحة (1) عن كعب.

الأمة تحصن الحر

13254 -

معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه قال:"سأل عبد الملك بن مروان عبد اللَّه بن عتبة عن الأمة هل تحصن الحر؟ قال: نعم. قال: عمن تروى هذا؟ قال: أدركنا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك".

13255 -

يونس، عن ابن شهاب "أنه سمع عبد الملك يسأل عبيد اللَّه بن عبد اللَّه: هل تحصن الأمة الحر؟ فقال: نعم. قال عمن؟ قال: أدركنا أصحاب رسول اللَّه يقولون ذلك". قال المؤلف: بلغني عن محمد بن يحيى أنه قال: وجدت الأوزاعي تابع يونس فهما إذًا أولى.

فيمن تزوج ولم يمس ثم زنى

13256 -

الليث، عن بكير بن عبد الجبار بن منظور، عن سعيد بن المسيب "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يمسها ثم زنى فقال سعيد: السنة فيه أن يجلد ولا يرجم".

13257 -

داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن رجل من بني عجل قال:"جئت مع على بصفين فإذا رجل في زرع ينادي: إني قد أصبت فاحشة فأقيموا عليّ الحد. فرفعته إلى علي، فقال له علي: هل تزوجت؟ قال: نعم. قال: فدخلت بها؟ قال: لا. فجلده مائة وأغرمه نصف الصداق وفرق بينهما".

13358 -

عاصم بن علي، نا شعبة، عن سماك، سمعت حنش بن المعتمر يقول:"تزوج رجل منا امرأة فزنى قبل أن يدخل بها فأقام علي عليه الحد وقال: إن المرأة لا ترضى أن تكون عنده. ففرق بينهما علي". قال المؤلف: أما التفريق بينهما بالزنا حكمًا فلا نقول به لما ذكرنا في كتاب النكاح.

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3347

13259 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون:"من تزوج ممن لم يكن أحصن قبل ذلك فزنى قبل أن يدخل بامرأته فلا رجم عليه والمرأة كذلك، فإن دخل بامرأة ساعة أو أكثر فزنا فعليه الرجم والمرأة مثل ذلك، واللإماء أمهات الأولاد لا يوجبن الرجم".

من جلد مائة ثم علم بإحصانه

13260 -

ابن وهب، نا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد رجلًا في الزنا مائة فأخبر أنه كان أحصن فأمر به فرجم".

أبو عاصم (د)(1) عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رجلًا زنى فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم".

المرجوم يغسل ويصلى عليه

13261 -

هشام (م)(2) عن يحيى أن أبا قلابة حدثه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين "أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فأمر رسول اللَّه وليها أن يحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها. ففعل فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها للَّه". وفي لفظ (م)"بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".

13262 -

خلاد بن يحيى نا بشير بن المهاجر (م)(3) نا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، في

(1) أبو داود (4/ 151 رقم 4439).

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 293 رقم 7212) من طريق أبي عاصم النبيل بنحوه.

(2)

مسلم (3/ 1324 رقم 1696)[24].

وأخرجه أبو داود (4/ 150 رقم 4440)، والنسائي (4/ 63 - 64 رقم 1957) من طريق هشام الدستوائي به.

وأخرجه الترمذي (3/ 33 رقم 1435) من طريق معمر عن يحيى بنحوه.

(3)

مسلم (3/ 1323 رقم 1695)[23].

وأخرجه أبو داود (4/ 152 رقم 4442)، والنسائي في الكبرى (4/ 287 رقم 7197)، من طريق بشير بن المهاجر بنحوه.

ص: 3348

قصة الغامدية ورجمها وسب خالد بن الوليد إياها فقال النبي: "مهلًا يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، فأمر بها فصلى عليها ودفنت".

13263 -

حرمي بن حفص، نا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني خالد بن اللجلاج أن أباه أخبره قال:"كنت قاعدًا نعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل (شيئًا) (1) فثار الناس وثرت فانتهينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أظنه فقال: من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال الفتى: يا رسول اللَّه إنها حديثة السن حديثة عهد (بخربة) (2) وليست تكلمك وأنا أبوه. قال: فنظر إلى بعض من حوله كأنه يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا أو نحو ذا فقال: أحصنت قال: نعم. فأمر به يُرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ ثم انصرفنا إلى مجالسنا فبينا نحن كذلك إذ جاء شيخ يسأل عن المرجوم فقمنا إليه فأخذنا بتلابيبه فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: إن هذا يسأل عن الخبيث. فقال: مه لهو أطيب عند اللَّه من ريح المسك. فانصرفنا مع الشيخ فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه. قال: ولا أدري قال الصلاة عليه أم لا"(3).

قلت: ابن علاثة مختلف فيه.

وروينا عن أبي بكرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة ثم صلى عليها".

13264 -

معمر (خ م)(4)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: "أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه ثم اعترف فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فرَّ، فأدرك (5) فرجم حتى مات فقال له رسول اللَّه خيرًا ولم

(1) في "هـ": صبيًا.

(2)

في "هـ": بخزية.

(3)

أخرجه أبو داود (4/ 150 رقم 4435)، والنسائي في الكبرى (4/ 282 رقم 7184) كلاهما من طريق حرمي به.

(4)

البخاري (12/ 132 رقم 6820)، ومسلم (3/ 1318 رقم 1691)[16].

(5)

زاد في "الأصل": عند.

ص: 3349

يصل عليه". ذكر مسلم سنده ولم يستوف المتن، وقال البخاري في روايته "فصلى عليه" وهو خطأ قال البخاري: ولم يقل يونس وابن جريج، عن الزهري "فصلى عليه".

13265 -

معاوية بن هشام (م)(1) نا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال:"جاء ماعز فاعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا ثلاث مرات فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فرجم فرميناه بالخزف والجندل والعظام وما [حفرنا له] (2) ولا أوثقناه فمضى يشتد إلى الحرة واتبعناه فقام لنا فرميناه حتى سكن فما استغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبه". فهكذا في هذه الرواية وفي حديث بريدة ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يستغفر له في الحال أمرهم بالاستغفار له بعد يومين، وفي قصة الغامدية أنه أمر بالصلاة عليها وكانت بعد ماعز.

من أجاز أن لا يحضر الإمام ولا الشهود المرجوم

قال الشافعي: أمر عليه السلام برجم ماعز ولم يحضره وأمر أنيسًا أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني لأحضر.

13266 -

شعيب (خ م)(3) عن الزهري، أخبرني أبو سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال:"أتى رجل من أسلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه: يا رسول اللَّه، إن الآخر زنى -يعني نفسه- فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه. فقال: إن الآخر زنى. فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله. فقال: يا رسول اللَّه: إن الآخر زنى. فأعرض عنه فتنحى الرابعة، فلما شهد على نفسه أربعًا دعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: هل بك جنون. فقال: لا. فقال: اذهبوا به فارجموه وكان قد أحصن". قال الزهري: فأخبرني من سمع جابرًا قال: "كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى بالمدينة فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات".

(1) مسلم (3/ 1321 رقم 1694)[21].

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 288 رقم 7199)، من طريق معاوية بنحوه مختصرًا.

(2)

في "الأصل": حفر لنا - والمثبت من "هـ".

(3)

البخاري (9/ 301 رقم 5271)، ومسلم (3/ 1318 رقم 1691)[16].

وأخرجه النسائي في الكبرى (6/ 2819 رقم 7177) من طريق عقيل عن الزهري به، ولم يذكر قول الزهري.

ص: 3350

13267 -

الثوري (د س)(1) عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال:"جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت فأقم فيّ كتاب اللَّه. فأعرض عنه ثم قال: إني زنيت. حتى ذكر أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد اللَّه بن أنيس من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه ورماه الناس حتى قتلوه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره فقال: هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللَّه عليه، يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت".

وقال غيره في هذا الخبر: "بوظيف بعير" وقال بعضهم: "بلحي بعير".

قلت: وهذا على شرط مسلم فإِن يزيد من رجال صحيحه.

13268 -

سفيان (خ)(2) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا:"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه أنشدك باللَّه إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه. فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: أجل يا رسول اللَّه اقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي فلأقل. قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا وإنه زنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها". قال سفيان: أنيس رجل من أسلم. رواه (خ)، عن ابن المديني وغيره، عن سفيان، دون ذكر شبل.

13269 -

مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد الليثي: "أن عمر أتاه رجل وهو بالشام فذكر أنه وجد مع امرأته رجلًا فبعثني عمر إليها نسألها فأتيتها

(1) أبو داود (4/ 134 رقم 4377)، والنسائي في الكبرى (4/ 290 - 291 رقم 7205).

(2)

البخاري (12/ 40 رقم 6827، 6828).

وأخرجه مسلم (3/ 1324 - 1325 رقم 1697، 1698)[25] من طريق الليث عن الزهري به، والنسائي في الكبرى (4/ 285 رقم 7190) من طريق سفيان بنحوه.

ص: 3351

وعندها نسوة حولها فذكر أبو واقد لها الذي قال زوجها لعمر وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وثبتت على الاعتراف فأمر بها عمر فرجمت". قال الشافعي: ولم يقل أعلمني أحضرها ولقد أمر عثمان برجم امرأة وما حضرها.

مالك أنه بلغه "أن عثمان أتي بامرأة. . . " فذكر الحديث في أمره برجمها وأنه أمر بردها فوجدت قد رجمت.

من اعتبر حضور الإمام والشهود وبداية الإمام بالرجم إذا ثبت باعتراف المرجوم وبداية الشهود إذا ثبت بهم

13270 -

عمار بن رزيق، عن أبي حصين، عن الشعبي، قال:"أتي علي بشراحة الهَمْدانية قد فجرت فردها حتى ولدت فلما ولدت قال: ائتوني بأقرب النساء منها. فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ثم قال: جلدتها بكتاب اللَّه ورجمتها بالسنة. ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أولى من يرجم، ثم الناس فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس"(1).

قلت: فيه إِرسال.

جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن الشعبي قال: "جيء بشراحة إلى علي فقال لها ويلك لعلك وقع عليك وأنت نائمة. قالت: لا. قال: لعلك استكرهك. قالت: لا. قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه. يلقنها لعلها تقول: نعم. قال: فأمر بها فحبست فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة وأحاط الناس بها وأخذوا الحجارة فقال: ليس هكذا الرجم إذًا يصيب بعضكم بعضًا صفوا كصف الصلاة، صفًا خلف صف، ثم قال: أيها الناس أيما امرأة جيء بها وبها حبل يعني أو أعترفت فالإمام أول من يرجم ثم الناس وأيما امرأة جيء بها أو رجل زان فشهد

(1) أخرجه البخاري (12/ 119 رقم 6812)، والنسائي في الكبرى (4/ 269 رقم 7140، 7141) كلاهما من طريق سلمة بن كهيل به، وتابعه مجالد عند النسائي.

ص: 3352

عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس، ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم". قال المؤلف: ذكرنا أن جلد الثيب نسخ بالرجم.

ما جاء في الحفر للمرجوم والمرجومة

13271 -

يحيى بن أبي زائدة (م)(1) نا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال:"لما أمرنا رسول اللَّه أن نرجم ماعزًا خرجنا به إلى البقيع فواللَّه ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكنه قام لنا فرميناه بالعظام والخزف فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة فرميناه بجلاميد الجندل حتى سكت". كذا رواه أبو سعيد.

13272 -

ابن نمير (م)(2) وخلاد بن يحيِى وهذا لفظه قالا: نا بشير بن مهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاءه ماعز فقال: إني زنيت وإني أريد أن تطهرني. فقال له: ارجع. فلما كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع. ثم أرسل إلى قومه فسألهم هل ترون به بأسًا أو تنكرون من عقله شيئًا؟ قالوا: يا نبي اللَّه ما نرى به بأسًا ولا ننكر من عقله شيئًا فأتاه من الغد الثالثة فقال: طهرني. فأرسل نبي اللَّه إلى قومه ثانيًا فسألهم قال: وأمر نبي اللَّه فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم أمر الناس أن يرجموه وكنت جالسًا عند نبي اللَّه فجاءته امرأة من غامد فقالت: يا نبي اللَّه طهرني فإني قد زنيت فقال لها: ارجعي. فلما كان من الغد أيضًا اعترفت وقالت: لعلك أن ترددني كما رددت ابن مالك الأسلمي فواللَّه إني لحبلى. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ارجعي حتى تلدي. فلما ولدته جاءته بالصبي تحمله في خرقة فقالت: يا نبي اللَّه، هذا قد ولدته. فقال لها: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز فأمر رسول اللَّه بدفعه إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن

(1) مسلم (3/ 1321 رقم 1694)[21].

وأخرجه أبو داود (4/ 149 رقم 4431)، من طريق يحيى بن زكريا، عن داود بنحوه، والنسائي في الكبرى (4/ 288 رقم 7199) من طريق سفيان عن داود بنحوه.

(2)

مسلم (3/ 1323 رقم 1695)[23].

ص: 3353

يرجموها فأقبل خالد بن الوليد يعني بحجر فرمى رأسها فتنضح على وجه خالد فسبها فسمع نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال: مهلًا يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فأمر بها فصلى عليها ودفنت". وروينا في حديث اللجلاج في المحصن المعترف بالزنا "فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم" وفيه "فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة" وفي حديث عمران في قصة الجهنية "فشكت عليها ثيابها ثم رجمت".

13273 -

وكيع (د)(1) عن زكريا أبي عمران قال: سمعت شيخًا يحدث، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لئها إلى الثندوة". وقال (د) (2): وحدثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا زكريا بن سليمان بإسناده نحوه وزاد:"ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا واتقوا الوجه فلما طفئت أخرجها فصلى عليها" وقال في التوبة نحو حديث بريدة.

نفي البكر

13274 -

هشيم (م)(3) عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد اللَّه، عن عُبادة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وفي لفظ: "وتغريب عام".

13275 -

ابن عيينة (خ)(4) عن الزهري (م)(5) عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد وشبل قالوا:"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال: أنشدك اللَّه إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا. . . ". الحديث، وفيه: "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب

(1) أبو داود (4/ 152 رقم 4443).

(2)

أبو داود (4/ 152 رقم 4444).

(3)

تقدم.

(4)

البخاري (12/ 140 رقم 6827).

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 285 رقم 7190) من طريق سفيان بنحوه، و (3/ 1324 رقم 1697، 1698) وقد تقدما.

(5)

مسلم (3/ 1324 رقم 1697، 1698)[25].

ص: 3354

عام". ليس في الصحيحين ذكر لشبل. قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن بعضهم يجعله عن واحد. قال: لكني أحدثك، عن الزهري قال: ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم" هكذا حفظناه من في الزهري، ولعمري لقد أتقناه إتقانًا حسنًا. قال المؤلف: أما أصحاب الزهري مالك وصالح بن كيسان وعقيل وشعيب ومعمر ويونس والليث. فلم يذكروا شبلًا.

13276 -

عبد العزيز بن الماجشون (خ)(1) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن زيد بن خالد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم:"يأمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام".

13277 -

قال ابن شهاب، وأخبرني عروة (2)"أن عمر غرب ثم لم تزل تلك السنة".

13278 -

الليث (خ)(3) عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا:"فيمن زنى ولم يحصن. قال: ينفى عامًا من المدينة مع إقامة الحد عليه". قال ابن شهاب (2): "وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة وإلى خيبر".

13279 -

ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال:"بينما أبو بكر في المسجد جاءه رجل فلاث عليه بلوث من كلام وهو دهش فقال أبو بكر لعمر: قم إليه فانظر في شأنه فإن له شأنًا. فقام إليه عمر، قال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته. فصك عمر في صدره، وقال: قبحك اللَّه ألا سترت على ابنتك. قال: فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ثم تزوج أحدهما من الآخر وأمر بهما فغربا عامًا". رواه ابن المديني، عن يحيى بن أبي زائدة، نا ابن إسحاق وقال: خالفه عبيد اللَّه؛ فحدثنا:

13280 -

يحيى بن سعيد، نا عبيد اللَّه، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد:"أن رجلًا أضاف رجلًا فافتض أخته فجاء أخوها إلى أبي بكر فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: أبكر أم ثيب؟ قال: بكر. فجلده مائة ونفاه إلى فدك. قال: ثم إن الرجل تزوج المرأة بعد. قال: ثم قتل الرجل يوم اليمامة".

(1) البخاري (12/ 162 رقم 6831).

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(3)

تقدم.

ص: 3355

مالك، عن نافع، عن صفية، أنها أخبرته "أن أبا بكر أتي برجل وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك". ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن صفية، عن أبي بكر:"أنه جلده ونفاه عامًا".

13281 -

ابن إدريس، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب"(1).

13282 -

أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي (2):"أن عليًا جلد ونفى من البصرة إلى الكوفة - أو قال: من الكوفة إلى البصرة".

13283 -

أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن أبيّ قال:"البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان".

نفي المخنث

13284 -

هشام بن عروة (خ م)(3)، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت:"كان عندي مخنث فقال لعبد اللَّه بن أبي أمية أخي: إن فتح اللَّه عليكم غدًا الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قوله فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم". قال عبد اللَّه بن أبي نجيح: واسمه هيت.

13285 -

ابن إسحاق، عن يزيد، عن موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة (1) قال: "كان المخنثون على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة: ماتع وهدم وهيت، كان ماتع لفاختة بنت عمرو بن عائذ خالة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكان يغشى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل عليهن حتى إذا حاصر

(1) أخرجه الترمذي (4/ 35 رقم 1438)، والنسائي في الكبرى (4/ 323 رقم 7342) من طريق ابن إدريس به، وقال الترمذي: حديث غريب.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(3)

البخاري (7/ 639 رقم 4324)، ومسلم (4/ 1715 رقم 2180)[32].

وأخرجه أبو داود (4/ 283 رقم 4929)، والنسائي في الكبرى (5/ 396 رقم 9249)، وابن ماجه (1/ 613 رقم 1902)، من طريق هشام بن عروة بنحوه.

ص: 3356

الطائف سمعه رسول اللَّه وهو يقول لخالد بن الوليد إن افتتحت الطائف غدًا فلا تنفلتن منك (بادية)(1) بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا الخبيث يفطن لهذا لا يدخل عليكن بعد هذا -لنسائه- ثم أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قافلًا حتى إذا كان بذي الحليفة قال: لا يدخلن المدينة. ودخل رسول اللَّه المدينة فكلم فيه، وقيل له: إنه مسكين ولا بد له من شيء فجعل له يومًا، في كل سبت يدخل فيسأل ثم يرجع إلى منزله فلم يزل كذلك عهد رسول اللَّه وأبي بكر وعمر، ونفى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صاحبيه معه هدم وهيت".

قلت: مرسل.

13286 -

يحيى بن أبي كثير (خ)(2)، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانًا وفلانًا يعني المخنثين". ورواه معمر، عن يحيى وفيه: "فأخرج رسول اللَّه مخنثًا وأخرج عمر مخنثًا".

13287 -

ومعمر، عن أيوب، عن عكرمة (3):"أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برجل من المخنثين فأخرج من المدينة وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضًا".

13288 -

مفصل بن يونس (د)(4)، عن الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال: ما بال هذا؟ فقيل. يا رسول اللَّه يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع قالوا: يا رسول اللَّه، ألا نقتله؟ قال: إني نهيت عن قتل المصلين".

(1) كتبها "بادية" ووضع فوق الياء نقطة وكتب فوقها: معًا.

(2)

البخاري (10/ 346 رقم 5886)، و (12/ 165 رقم 8634).

وأخرجه أبو داود (4/ 283 رقم 4930)، من طريق يحيى بن أبي كثير بنحوه.

(3)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(4)

أبو داود (4/ 282 رقم 4928).

ص: 3357

إقامة الحد على من اعترف بالزنا

13289 -

شعيب (خ)(1) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه أن أبا هريرة قال:"بينا نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام إليه رجل من الأعراب فقال: يا رسول اللَّه، اقض لي بكتاب اللَّه. فقام خصمه فقال: صدق يا رسول اللَّه، وائذن لي. فقال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -والعسيف الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أطل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، أما الوليدة والغنم فردوها، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس -لرجل من أسلم- فأغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها أنيس فاعترفت فرجمها".

13290 -

هشام (م)(2) نا يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران "أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنها زنت وهي حبلى فقال لوليها: أحسن إليها فإذا وضعت فجئ بها. فلما أن وضعت جاءت فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها ثم دفنوها، فقال عمر: يا رسول اللَّه، نصلي عليها وقد زنت! فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها".

(1) البخاري (13/ 246 رقم 7260) وقد سبق.

(2)

مسلم (3/ 1324 رقم 1696)[24].

وأخرجه أبو داود (4/ 151 - 152 رقم 4440)، من طريق هشام وأبان عن يحيى به، والترمذي (4/ 33 رقم 1435)، من طريق معمر عن يحيى به، والنسائي (4/ 63 رقم 1957) من طريق هشام بنحوه.

ص: 3358

من قال لا تحد حتى تعترف أربع مرات

13291 -

عبد الرحمن بن خالد (خ)(1) عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال:"أتى رسول اللَّه رجل فناداه: يا رسول اللَّه، زنيت. فأعرض عنه، فتنحي لشق وجهه الآخر. فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه فجاءه لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: أبك جنون؟ فقال: لا. فقال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول اللَّه. قال: اذهبوا فارجموه. فأخبرني من سمع جابرًا يقول: كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه".

13292 -

يونس (خ)(1) عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، عن جابر "أن رجلًا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه زنى وشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول اللَّه فرجم، وكان قد أحصن". ورواه مسلم من حديث ابن جريج، عن الزهري وزاد:"زعموا أنه ماعز".

قال الشافعي: إنما كان ذلك في أول الإسلام لجهالة الناس بما عليهم، ألا ترى أن رسول اللَّه عنه يقول في المعترف:"أيشتكي أبه جنون؟ " لا يرى أن أحدًا ستر اللَّه عليه يقر بذنبه إلا وهو يجهل حده، أو لا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" ولم يذكر عدد الاعتراف، وأمر عمر أبا واقد بمثل ذلك ولم يأمره [بعدد](2) الاعتراف.

13293 -

ومر حديث علقمة بن مرثد (م)(3) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:"جاء ماعز بن مالك فقال: يا رسول اللَّه، طهرني. قال: ويحك أرجع فاستغفر اللَّه وتب إليه. . . " الحديث وفيه: "في الرابعة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، مم أطهرك؟ فقال: من الزنا".

(1) تقدم.

(2)

من "هـ".

(3)

مسلم (3/ 1321 رقم 1695)[22]، وقد تقدم.

ص: 3359

13294 -

يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن ماعزًا لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ويحك لعلك قبلت أو غمزات أو نظرت. فقال: لا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فعلت كذا وكذا -لا يكني- قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه". وأخرجه (خ) (1) من حديث وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى لكنه قال: "أفنكتها؟ قال: نعم".

13295 -

أبو عوانة (م)(2) عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: فرأيت ماعزًا حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع شهادات أنه قد زنى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فلعلك. قال: لا، واللَّه قد زنى الآخر. فرجمه ثم خطب فقال: ألا كلما نفرنا في سبيل اللَّه خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، ألا وإني لا أوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالًا". قوله له بعد الرابعة:"فلعلك" دليل على أنه لم يكن فسر إقراره الصريح.

13296 -

عبد الأعلى (م)(3) ثنا داود، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد:"أن ماعزًا قال: إني أصبت فاحشة فأقامه (4) عليه. فرده رسول اللَّه مرارًا ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا إلى بقيع الغرقد فما [أوثقناه] (5) ولا حفرنا له، فرميناه بالعظام والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت، ثم قام رسول اللَّه خطيبًا من العشاء فقال: أكلما أنطلقنا غزاة في سبيل اللَّه يخالف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به. قال: فما استغفر له ولا سبه".

(1) البخاري (12/ 138 رقم 6824).

(2)

مسلم (3/ 13139 رقم 692)[17].

(3)

مسلم (3/ 1320 رقم 1694)[20].

وأخرجه أبو داود (4/ 149 رقم 4431)، والنسائي في الكبرى (4/ 288 رقم 7198)، مختصرًا من طريق داود به.

(4)

كتب فوقها في "الأصل": كذا.

(5)

في "الأصل": أوثقنا. والمثبت من (هـ).

ص: 3360

13297 -

ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن ابن عم لأبي هريرة، عن أبي هريرة "أن ماعزًا قال: يا رسول اللَّه، زنيت. فأعرض عنه حتى قالها أربعًا، فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم. قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: ما تريد إلى هذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني. فقال: أدخلت ذلك منه في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء -أو قال الرشاء في البئر-؟ قال: نعم. فأمر برجمه فرجم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر اللَّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار رسول اللَّه شيئًا ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ قوما فانزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. قالا: غفر اللَّه لك يا رسول اللَّه، وهل يؤكل مثل هذا؟ فقال: فما نلتما من أخيكما آنفًا شر من هذا، والذي نفسي بيده إنه للآن لفي أنهار الجنة يَتقمّس (1) " (2). رواه أبو يعلى الموصلي، نا عمرو بن أبي عاصم النبيل، نا أبي، ثنا ابن جريج.

13298 -

مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب (3) "أن رجلًا من أسلم جاء إلى أبي بكرة فقال: إن الآخر زنى. فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ قال: لا. قال: فتب إلى اللَّه واستتر بستر اللَّه، فإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده، فلم تقره نفسه حتى أتى عمر فقال له كما قال لأبي بكر، فقال له عمر كما قال له أبو بكر، فلم تقره نفسه حتى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن الآخر زنى. قال سعيد: فأعرض عنه رسول اللَّه مرارًا كل ذلك يعرض عنه حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: أيشتكي به جِنّة؟ فقالوا: واللَّه إنه لصحيح. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثيب. فأمر به فرجم".

المقر بالزنا ينكر فيترك

13299 -

عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة

(1) كتب في الحاشية: ينغمس، وانطر النهاية (4/ 107).

(2)

أخرجه أبو داود (4/ 148 رقم 4428، 4429)، والنسائي في الكبرى (4/ 276 - 277 رقم 1764، 1765) من طريق ابن جريج به.

(3)

ضباب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3361

قال: "جاء ماعز الأسلمي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت. فأعرض عنه إلى أن قال: فاذهبوا به فارجموه. فلما وجد مس الحجارة فر يشتد، فمر رجل معه لحي بعير فضربه فقتله، فذكر فراره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفلا تركتموه".

13300 -

أبو حذيفة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي، عن أبيه "أن رسول اللَّه قال في ماعز لما ذهب: ألا تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللَّه عليه، يا هزال لو أنك سترت عليه بثوبك لكان خيرًا لك مما صنعت" (1).

قلت: رواه عدة عن سفيان.

الرجل يعترف دون المرأة

13301 -

عبد السلام بن حفص (د)(2) نا أبو حازم، عن سهل، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن رجلًا أتاه فأقر بالزنا بامرأة فسماها له، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها".

قلت: عبد السلام ثقة يغرب.

13302 -

هشام بن يوسف، نا الهيثم بن أخي خلاد، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول: "بينا رسول اللَّه يخطب أتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه، أقم عليّ الحد. فقال: اجلس. فانتهره فجلس، ثم قام فقال مثل ذلك، فقال: اجلس. ثم قام الثالثة، فقال: ما حدك؟ قال: أتيت امرأة حرامًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجال من أصحابه: انطلقوا به فاجلدوه مائة جلدة. ولم يكن تزوج، فقيل: يا رسول اللَّه، ألا تجلد التي خبث بها؟ فقال: ائتوني به مجلودًا. فلما أتي به قال: من صاحبتك؟ قال: فلانة امرأة من بني بكر. فدعا فسألها عن ذلك فقالت: كذب، واللَّه ما أعرفه وإني مما قال لبريئة، اللَّه على ما أقول من

(1) أخرجه أبو داود (4/ 134 رقم 4377)، والنسائي (4/ 290 رقم 7205) كلاهما من طريق سفيان به.

(2)

أبو داود (4/ 150 - 151 رقم 4437).

ص: 3362

الشاهدين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من شهودك أنك خبثت بها فإنها تنكر؟ فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية. فقال يا رسول اللَّه: ما لي شهداء. فأمر به فجلد حد الفرية ثمانيان". سمعه علي بن المديني به.

قلت: لا أدري من هو الهيثم.

ولا تحدّ حبلى ولا على مدنف ولا في إفراط الحر أو البرد

13303 -

إسرائيل (م)(1) عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي "سمعت عليًا يخطب على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، أيما عبد أو أمة زنى فأقيموا عليه الحد، وإن كان قد أحصن فاجلدوه، فإن خادمًا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زنت فأرسلني إليها لأضربها، فوجدتها حديثة عهد بنفاسها فخشيت إن أنا ضربتها أن أقتلها، فرددت عنها حتى تماثل وتشتد. قال: أحسنت".

13304 -

الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة، عن علي "أن جارية للنبي صلى الله عليه وسلم نفست من الزنا، فأرسلني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد، فوجدتها في الدماء لم تجف عنها، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: إذا جف الدم عنها فاجلدها وقال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".

13305 -

ومر حديث سليمان بن بريدة (م)(2) عن أبيه في الغامدية وقوله عليه السلام: "لا ترجمك حتى تضعي. قال: وكفلها رجل حتى وضعت. وقال الرجل: إليّ رضاعه. فرجمها".

(1) مسلم (3/ 1330 رقم 1705)[34].

وأخرجه الترمذي (4/ 37 رقم 1441)، من طريق زائدة بن قرادة عن إسماعيل السدي بمعناه.

(2)

مسلم (3/ 1321 رقم 1695).

وأخرجه أبو داود (4/ 149 رقم 4433)، والنسائي في الكبرى (4/ 283 رقم 7186)، من طريق سليمان بن بريدة بنحوه.

ص: 3363

ومر حديث بشير بن مهاجر (م)(1) عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال:"كنت عند النبي فجاءته إمرأة من غامد فقالت: إني زنيت وإني لحبلى. فقال: ارجعي حتى تلدي. . . " الحديث.

الضئيل يصيب جدًا

13306 -

ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، عن أبي أمامة بن سهل (1) "أن رجلًا -قال أحدهما: أحبن، وقال الآخر: مُقعد- كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل، فرمته به، فسئل فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فجلد بأثكال النخل" مرسل. ويروى عن أبي أمامة، عن أبي سعيد. وقيل: عن أبي أمامة، عن أبيه. وقيل: عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة.

13307 -

ابن إسحاق، عن يعقوب بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن سعد قال:"كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم نُرَع إلا وهو على أمة من إماء الدار، فرفع سعد شأنه إلى رسول اللَّه فقال: اجلدوه مائة سوط. فقالوا: هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط لمات. قال: فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة".

13308 -

فليح، عن أبي حازم، عن سهل "أن وليدة حملت فسئلت من أحبلك؟ قالت: المقعد. فسئل فاعترف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لضعيف عن الجلد. فأمر بمائة عثكول فضربه بها واحدة". قال الدارقطني: كذا قال: والصواب عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) مسلم (3/ 1323 رقم 1695)[23] وتقدم.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3364

الشهود في الزنا

قال تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً} (1) وقال: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} (2).

13309 -

اسحاق بن الطباع (م)(3) والشافعي، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن سعد بن عبادة قال: يا رسول اللَّه [إن](4) وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم".

13310 -

مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب "أن رجلًا بالشام وجد مع امرأته رجلًا فقتله أو قتلها فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليًا، فسأله فقال عليًا: إن هذا الشيء ما هو بأرض العراق، عزمت عليك لتخبرني. فأخبره فقال: أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليُعْطِ برُمّته".

وقف الشهود حتى يُثبتوا الزنا

13311 -

مجالد (د)(5) عن عامر، عن جابر قال:"جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: -يعني النبي صلى الله عليه وسلم: ائتوني بأعلم رجلين منكم. فأتوه بابني صوريا فنشدهما: كيف تجدان أمر هذين؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: فما يمنعكم أن ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول اللَّه بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما".

(1) النساء: 15.

(2)

النور: 13.

(3)

مسلم (2/ 1135) رقم 1498) [15].

وأخرجه أبو داود (4/ 181 رقم 4533)، والنسائي في الكبرى (4/ 320 رقم 7333) من طريق مالك به.

(4)

من "هـ".

(5)

(4/ 156 رقم 4452) وأخرجه ابن ماجه (2/ 780 رقم 2328) مختصرًا من طريق مجالد.

ص: 3365

13312 -

وهشيم (د)(1) عن مغيرة، عن الشعبي (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر "فدعا بالشهود فشهدوا".

وهشيم (د)(3) عن مغيرة بن شبرمة، عن الشعبي بنحو منه.

قلت: هذا مرسل والأول فيه مجالد لين.

تحريم اللواط و [إتيان](4) البهيمة (مع أنه بالإجماع)(5)

قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} (6) وقال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً. . .} (7) الآية.

13313 -

عبد العزيز الدراوردي (س)(8) عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن اللَّه من تولى غير مواليه، ولعن اللَّه من غير تخوم الأرض، ولعن اللَّه من كمه أعمى عن السبيل، ولعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من وقع على بهيمة، ولعن اللَّه من عمل عملَ قوم لوط، ولعن اللَّه من عمل عمل قوم لوط، ولعن اللَّه من عمل عمل قوم لوط". ورواه سعيد بن أبي مريم، عن الدراوردي وابن أبي الزناد قالا: ثنا عمرو. ولم يذكر: "من لعن والديه" وفيه "من والى غير مواليه" وفيه "خبب" بدل "كمه".

قلت: رواه النسائي عن قتيبة، عن عبد العزيز، وذكر لعن قوم لوط. وقد رواه خالد بن

(1) أبو داود (4/ 157 رقم 4453).

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(3)

أبو داود (4/ 157 رقم 4454).

(4)

من "هـ".

(5)

في "هـ": مع الإجماع على تحريمهما.

(6)

هود: 82.

(7)

العنكبوت: 28.

(8)

السنن الكبرى (4/ 322 رقم 7337).

ص: 3366

مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو.

حد اللوطي

13314 -

ابن وهب، عن سليمان بن بلال (ح) وأبو الجماهر نا عبد العزيز بن محمد (د ت ق) عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به".

عبد اللَّه بن بكر السهمي، ثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "في الذي يعمل عمل قوم لوط وفي الذي يؤتي في نفسه وفي الذي يقع على ذات محرم وفي الذي يأتى البهيمة قال: يقتل".

قلت: عباد ضعيف.

إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (ق)(2) عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباسي مرفوعًا:"من وقع على الرجل فاقتلوه - يعني عمل قوم لوط". رواه إسماعيل القاضي، عن إسحاق بن محمد عنه.

حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا الفاعل والمفعول به -يعني الذي يعمل عمل قوم لوط- والذي يأتي البهيمة والبهيمة". أورده ابن عدي فيما رواه ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى.

ابن جريج (د)(3) أخبرني ابن خثيم، سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان، عن ابن عباس "في البكر يوجد على اللوطية قال: يرجم".

(1) أبو داود (4/ 158 رقم 4462)، والترمذي (4/ 47 رقم 1456)، وابن ماجه (2/ 856 رقم 2561).

(2)

ابن ماجه (2/ 856 رقم 2561).

(3)

أبو داود (4/ 159 - 160 رقم 4467).

ص: 3367

يحيى بن معين، نا غسان بن مضر، نا سعيد بن يزيد قال: قال أبو نضرة: "سئل ابن عباس ما حد اللوطي؟ قال: ينظر أعلي بناء في القرية فيرمى به مُنِكسًا ثم يُتبع الحجارةَ".

13315 -

شريك، عن القاسم بن الوليد، عن بعض قومه (1)"أن عليًا رجم لوطيًا".

قلت: مع انقطاعه راويه مجهول.

هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن رجل من قومه "أنه شهد عليًا رجم لوطيًا".

13316 -

الشافعي، عن رجل، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن الوليد، عن يزيد -أراه ابن مذكور- "أن عليًا رجم لوطيًا".

قال الشافعي: بهذا نأخذ يرجم اللوطي محصنًا كان أو غير محصن. وهذا قول ابن عباس، وقال سعيد بن المسيب: السنة أن يرجم اللوطيِّ وإن لم يحصن. وعكرمة يرويه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

13317 -

يحيى بن يحيى، أنا عبد العزيز بن أبي حازم، أبنا داود بن بكر، عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم (1)"أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر في خلافته يذكر أنه وجد رجلًا في بعض النواحي ينكح كما تنكح المرأة، وإن أبا بكر جمع الناس من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولًا عليّ بن أبي طالب قال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأم إلا أمة واحدة صنع اللَّه بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار. فاجتمع رأي أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد يأمره أن يحرقه بالنار" هذا مرسل. وروي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (1) عن علي في غير هذه الفصة قال:"يرجم ويحرق".

13318 -

الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن رجل من همدان "أن عليًا رجم رجلًا محصنًا

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3368

في عمل قوم لوط". رواه هشيم، عن ابن أبي ليلى فلم يذكر "محصنًا".

13319 -

وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء في اللوطي:"حده حد الزاني".

13320 -

يزيد بن هارون، أنا يمان بن المغيرة، عن عطاء بن أبي رباح قال:"شهدت ابن الزبير أتي بسبعة أحدّوا في لواطة، أربعة منهم قد أحصوا فأمر بهم فُرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة فضربوا الحدود، وابن عمر وابن عباس في المسجد".

قلت: يمان لين.

13321 -

هشام، نا قتادة، عن الحسن "في الرجل يأتي البهيمة ويعمل عمل قوم لوط قالا. هو بمنزلة الزاني".

13322 -

ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال:"حد اللوطي حد الزاني إن كان محصنًا رجم وإلا جلد".

قال المؤلف: إلى هذا رجع الشافعي فيما زعم الربيع بن سليمان.

13323 -

أبو بدر السكوني، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي موسى قال رسول اللَّه:"إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان". هذا منكر ومحمد لا يعرف.

قلت: يقال إِنه قرشي ويقال: قشيري.

من أتى بهيمة

13324 -

عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "في الذي يأتي البهيمة: اقتلوا الفاعل والمفعول به".

عبد العزيز بن محمد (د س ق ت)(1) عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن

(1) أبو داود (4/ 159 رقم 4464)، والنسائي في الكبرى (4/ 322 رقم 7340) وابن ماجه (2/ 856 رقم 2561)، والترمذي (4/ 46 رقم 1455).

ص: 3369

عباس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة. فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول اللَّه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك الفعل".

قلت: أورد الترمذي عقيبه حديث أبي الأحوص وغيره، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال:"ليس على الذي يأتي البهيمة حد" ثم قال الترمذي: هذا أصح. قال: وروى ابن إِسحاق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا:"ملعون من عمل عمل قوم لوط" لم يذكر قتلًا.

أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الحميد بن سليمان، ثنا عمرو بإسناده مرفوعًا:"ملعون من وقع على بهيمة وقال: اقتلوه واقتلوها لا يقال: هذه التي فعل بها كذا وكذا" وتقدم حديث: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتوها".

13325 -

أبو عوانة وغيره، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن عباس "أنه سئل عن الذي يأتي البهيمة فقال: لا حد عليه".

قال (د)(1): حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.

قال المؤلف: روينا من أوجه عن عكرمة وليس عمرو بدون عاصم وقد توبع عليه.

13326 -

ابن أبي عروبة، عن بديل، عن جابر بن زيد قال:"من أتى البهيمة يحد".

13327 -

سفيان بن حسين، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة قال:"سئل الحسن بن علي عن رجل أتى بهيمة فقال: إن كان محصنًا رجم".

شهود الزنا إذا نقصوا عن أربعة

13328 -

أبو أسامة، عن عوف، عن قسامة بن زهير قال: "لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان فدعا الشهود، فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد وأبو عبد اللَّه نافع فقال عمر

(1) أبو داود (4/ 159 رقم 4465).

ص: 3370

حين شهدوا هؤلاء شق على عمر شأنه، فلما قام زياد قال: لن نشهد إن شاء اللَّه إلا بحق. قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به لكن قد رأيت أمرًا قبيحًا. قال عمر: اللَّه أكبر، حدّوهم. فجلدوهم، فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان. فهم عمر أن يعيد عليه الحد، فنهاه علي وقال: إن جلدته فارجم صاحبك. فتركه".

13329 -

ابن أبي عروبة، عن قتادة (1)"أن أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم، فأما الثلاثة فشهدوا بذلك، فقال أبو بكرة: واللَّه لكأني بأثر جُدَريّ في فخذها: فتال عمر حين رأى زيادًا: إني لأرى غلامًا كيسًا لا يقول إلا حقًا ولم يكن ليكتمني شيئًا. فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاء ولكني رأيت رِيبة وسمعت نفسًا عاليًا. قال: فجلدهم عمر وخلى عن زياد". وروينا موصولًا عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة "أن أبا بكرة وزيادًا ونافعًا وشبلًا كانوا في غرفة والمغيرة في أسفل الدار فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر، فإذا الغيرة بين رجليها فقال بعضهم لبعض: قد ابتلينا -. . . فذكر القصة- وشهدوا فقال زياد: لا أدري نكحها أم لا. وفيه. فقال أبو بكرة: أليس قد جلدتموني؟ قال: بلى. قال: فأشهد باللَّه لقد فعل. فأراد عمر أن يجلده أيضًا فقال علي: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه".

هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة. . . فذكر قصة المغيرة قال:"فقدمنا على عمر فشهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد، فلما دعا زيادًا قال: رأيت أمرًا منكرًا. قال: فكبر عمر ودعا بأبي بكرة وصاحبيه فضربهم فقال أبو بكرة: واللَّه إني لصادق وقد فعل. فهم عمر بضربه فقال علي: لئن ضربت هذا فارجم ذاك".

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3371

الشهود إذا لم يجتمعوا على فعل واحد فلا حد على ذلك

13330 -

أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس "في قصة سوسن قال: كان دانيال أول من فرق بين الشهود فقال لأحدهما: ما الذي رأيت؟ قال: أشهد أني رأيت سوسن تزني في البستان بشاب. قال: في أي مكان؟ قال: تحت شجرة الكمثرى. ثم دعا الآخر فقال: بم تشهد؟ قال: أشهد أني أبصرت سوسن تزني تحت شجرة التفاح. قال: فدعا عليهما فجاءت من السماء نار فأحرقتهما وأبرأ اللَّه سوسن".

من زنا بامرأة مستكرهة

قال النبي عليه السلام: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(1).

13331 -

معمر بن سليمان، عن حجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال:"استكرهت امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد"(2). زاد غيره فيه: "وحد الذي أصابها ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا".

قال (خ) لم يسمعه حجاج من عبد الجبار ولا سمعه عبد الجبار من أبيه.

13332 -

عبد الرحمن بن زياد، ثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى قال:"أتي عمر بامرأة من أهل اليمن قالوا: بغت. قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل رمى فيّ مثل الشهاب. فقال عمر: يمانية نئومة شابة. فخلى عنها ومتعها". رواه سعيد بن منصور عنه.

13333 -

شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: "إنا لبمكة إذا نحن بامرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون. زنت زنت. فأتي بها عمر وهي

(1) تقدم.

(2)

أخرجه الترمذي (4/ 45 رقم 1453)، وابن ماجه (2/ 866 رقم 2598) كلاهما من طريق معمر به، قال الترمذي: حديث غريب وليس إسناده بمتصل.

ص: 3372

حبلى، وجاء معها قومها فأثنوا عليها فقال عمر: أخبريني عن أمرك. قالت: يا أمير المؤمنين، كنت امرأة أصيب من هذا الليل، فصليت ذات ليلة، ثم نمت فقمت ورجل بين رجلي فقذف فيّ مثل الشهاب، ثم ذهب. فقال عمر: لو قَتل هذه مَن بين الأخشبين لعذبهم اللَّه. فخلى سبيلها وكتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا أحدًا إلا بإذني".

13334 -

مالك، عن نافع "أن عبدًا كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها، فجلده عمر ونفاه ولم يجلد [الوليدة] (1) لأنه استكرهها". ورواه الليث، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد.

13335 -

الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:"أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستقت فأبى أن يستقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها. ففعل".

13336 -

مالك، عن ابن شهاب "أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها".

13337 -

وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال:"عليه الحد والصداق". وعن الحسن: "عليه الحد والعُقر". وعن الزهري: "عليه الصداق والحد".

من وقع على ذات محرم أو ذات زوج أو في عدتها

13338 -

عبد العزيز بن الماجشون (خ)(2) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن زيد بن خالد، "سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول فيمن زنى ولم يحصن: جلد مائة وتغريب عام".

13339 -

مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس سمعت عمر يقول:"الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف".

(1) في "الأصل": الوليد. والمثبت من "هـ".

(2)

البخاري (12/ 162 رقم 6831).

ص: 3373

قلت: قد مر أن عمر درأ الحد عن الحبلى التي ادعت الإكراه.

13340 -

خالد بن عبد اللَّه (د)(1)، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء قال:"بينا أنا أطوف على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب -أو فوارس- معهم لواء فجعل الأعراب يُطيفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه فسألت عنه فذكروا أنه عرس بامرأة أبيه".

أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن البراء، عن خاله "أن رجلا تزوج امرأة أبيه -أو امرأة ابنه. كذا قال أبو خالد الأحمر عن أشعث- فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله".

13341 -

سعيد بن أبي مريم، نا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه:"من وقع على ذات محرم قاقتلوه"(2) تابعه عباد بن منصور، عن عكرمة.

الحَد يُدرأ بالشبهات

13342 -

الفضل السيناني ومحمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة"(3). رواه وكيع عن يزيد فوقفه. ويزيد فيه ضعف.

قلت: تركه النسائي.

ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعًا، ورشدين ضعيف.

13343 -

معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي سمع رسول اللَّه يقول:"إدرءوا الحدود". وهذا فيه ضعف.

(1) أبو داود (4/ 157 رقم 4456).

(2)

أخرجه ابن ماجه (2/ 856 رقم 2564) من طريق إبراهيم به.

(3)

أخرجه الترمذي (4/ 25 رقم 1424) من طريق محمد بن ربيعة به، وضعفه.

ص: 3374

سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، نا أبو حبان التيمي، عن أبيه، عن علي، عن النبي:"ادرءوا الحدود، ولا ينبغي لإمام أن يعطل الحدود". قال البخاري: المختار منكر الحديث.

13344 -

الحسن بن صالح، عن أبيه (1) بلغني أن عمر قال:"إذا حضرتمونا فاسألوا في العفو جهدكم فإني إن أخطىء في العفو أحب إلي من أن أخطىء في العقوبة" منقطع.

13345 -

عبيدة، عن إبراهيم (1) قال ابن مسعود:"ادرءوا الحدود ما استطعتم فإنكم إن تخطئوا في العفو خير من أن تخطئوا في العقوبة، وإذا وجدتم لمسلم مخرجًا فادرءوا عنه الحد" منقطع.

قلت: وعبيدة لين.

13346 -

عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه (1) أن معاذًا وابن مسعود وعقبة بن عامر قالوا:"وإذا اشتبه الحد فادرءوه" منقطع.

قلت: وإِسحاق تالف.

13347 -

وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه:"ادرءوا الحد والقتل عن المسلمين ما استطعتم". هذا موصول.

قلت: هو أجود ما في الباب.

13348 -

الزنجي، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: "توفي حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم ترعه إلا بحبلها وكانت ثيبًا، فذهب إلى عمر فحدثه فقال: لأنت الرجل لا تأتي بخبر. فأفزعه ذلك، فأرسل إليها عمر: أحبلت؟ قالت: نعم، من مرغوش بدرهمين. فإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه. قال: وصادف عليًا وعثمان وعبد الرحمن فقال: أشيروا عليّ. وكان عثمان جالسًا فاضطجع فقال علي وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد. فقال: أشر علي يا عثمان. فقال: قد أشار عليك أخواك. قال: أشر أنت. قال: أراها تسهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه. قال: صدقت والذي نفسي

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3375

بيده ما الحد إلا على من علمه. فجلدها عمر مائة وغربها مائة". قال المؤلف: كان حدها الرجم فكأنه درأه عنها للشبهة بالجهالة وجلدها وغربها تعزيرا.

قلت: هذا إِن صح الحديث، فإِن مسلم بن خالد ذو مناكير.

13349 -

حميد الطويل، عن بكر المزني (1) عن عمر بن الخطاب "أنه كتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. قيل: بمن؟ قال: أم مثواي فقيل له: قد هلكت. قال: ما علمت أن اللَّه حرم الزنا. فكتب عمر أن يستحلف ما علم أن اللَّه حرم الزنا ثم يخلى سبيله".

قلت: منقطع.

فيمن زنى بجاربة امرأته

13350 -

هشام، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم "أن امرأة أتت النعمان بن بشير فقالت:"إن زوجي وقع على جاريتي بغير إذني. قال النعمان: عندي في هذا قضاء شاف أحدثه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن لم تكوني أذنت له رجمته، وإن كنت أذنت له جلدته مائة. فقال لها الناس: ويحك أبو ولدك يرجم. فجاءت فقالت: قد كنت أذنت له ولكن حملتني الغيرة على ما قلت. فجلده مائة" لم يسمعه أبو بشر من حبيب.

غندر (عو)(2)، نا شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه قال في الرجل يأتي جاريةَ امرأته قال: إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته".

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

أبو داود (4/ 158 رقم 4459)، والترمذي (4/ 44 رقم 1451، 1452)، وقال الترمذي: حديث النعمان في إسناده اضطراب، وقال: سمعت محمدًا يقول: لم يسمع قتادة بغير هذا الإسناد بن حبيب بن سالم هذا الحديث. إنما رواه عن خالد بن عرفطة. والنسائي (6/ 123 - 124 رقم 3360)، وابن ماجه (2/ 853 رقم 2551) بغير الإسناد المذكور إنما رواه عن حميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن حبيب بنحوه.

ص: 3376

أبان ثنا قتادة (د)(1) عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم "أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين بقضية رسول اللَّه، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة. قال: فوجدوه أحلتها له فجلده مائة. قال قتادة: وكتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا".

الحوضي، نا همام قال:"سئل قتادة عن رجل وطىء جارية امرأته فحدثنا عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول اللَّه، إن كانت أحلتها له جلدته وإلا رجمته".

هدبة، نا همام، نا قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف "أن رجلًا وطىء جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير. . . " فذكره. كذا وجدته في الكتاب.

قلت: ورواه (س)(2) من حديث حبان عن همام (. . .)(3).

قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه. فقال: أنا أتقي هذا الحديث، وإنما رواه قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب، عن النعمان قال: ويروى عن قتادة، عن حبيب بن سالم كتابة، ورواه أبو بشر، عن خالد بن عرفطة.

قال المؤلف: فلم يذكر رواية همام وقد روى فيه حديث آخر أضعف من هذا.

13351 -

حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن الحسن (4) عن سلمة بن المحبق "أن رجلًا وقع على جارية امرأته فرفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها، وإن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها" (5). كذا رواه جماعة عن الحسن. وكذا رواه ابن أبي عروبة، عن الحسن.

13352 -

وقال بكر بن بكار: نا شعبة، نا قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق مرفوعًا: "في رجل وطىء جارية امرأته فقال: إن استكرهها فهي حرة ولها

(1) أبو داود (4/ 157 رقم 4458).

وأخرجه النسائي (6/ 124 رقم 3361) من طريق قتادة بنحوه.

(2)

السنن الكبرى (4/ 297 رقم 7229).

(3)

هنا كلمة مطموسة بالأصل لم يظهر منها إلا الهاء لعلها: هكذا.

(4)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(5)

أخرجه أبو داود (4/ 158 رقم 4461)، والنسائي (6/ 125 رقم 3364) من طرق عن الحسن به.

ص: 3377

عليه مثلها وإن كانت طاوعته فهي أمة ولها عليه مثلها".

قلت: بكر قال (س): ليس بثقة.

عبد الرزاق (د س ق)(1) أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق:"أن رسول اللَّه قضى في رجل وقع على جارية امرأته. . . ". فذكر نحوه.

قلت: تابعه ابن أبي عروبة (س)(2)، عن قتادة. ورواه هشام، عن الحسن، عن قبيصة. وقال النسائي: هذا لا يصح.

كذلك رواه القاسم بن سلام بن مسكين، عن أبيه قال:"سألت الحسن عمن يقع على جارية امرأته فقال: حدثني قبيصة بن حريث الأنصاري، عن سلمة بن محبق: "أن رجلا كان لا يزال يسافر ويغزو وإن امرأته بعثت معه جارية لها قالت: تغسل رأسك وتخدمك وتحفظ رحلك ولم تجعلها له وإنه طال سفره فوقع بالجارية فلما قفل أخبرت الجارية مولاتها بذلك فغارت غيرة شديدة وغضبت فأتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: إن كان استكرهها فهي عتيقة وعليه مثلها، وإن كان أتاها عن طيبة نفس منها ورضا فهي له وعليه مثل ثمنها لك. ولم يقم فيه حدًا". روي عن البخاري أنه قال: هذا أشبه من حديث الحسن، عن سلمة، ثم قال البخاري: ولا يقول بهذا أحد من أصحابنا. وقال (خ) في التاريخ: قبيصة بن حريث عن سلمة في حديثه نظر.

قال المؤلف: حصول الإجماع بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بأحاديث الرجم.

خالد بن الحارث، ثنا أشعث قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود. قال المؤلف: وروينا عن ابن مسعود من قوله مثل حديث سلمة، وروينا عنه أنه قال:"استغفر اللَّه ولا تعد".

13353 -

الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين (3) أن عليًا قال:"إن ابن أم عبد لا يدري ما حدث بعده لو أتيت به لرجمته".

(1) أبو داود (4/ 158 رقم 4460)، والنسائي (6/ 124 - 125 رقم 3363) وابن ماجه (2/ 853 رقم 2552).

(2)

النسائى (6/ 125 رقم 3364).

(3)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3378

13354 -

شعبة، أنا سلمة بن كهيل، سمعت حُجيّة بن عدي الكندي يقول:"جاءت امرأة إلى علي فقالت: إن زوجي يأتي جاريتي فقال لها علي: إن تكوني صادقة نرجم زوجك وإن تكوني كاذبة نجلدك فقالت: ردوني إلى بيتي". وفي لفظ: "ردوني إلى أهلي غَيْرَى نَغِرَة". معناه: أن جوفها يغلي غيظًا. ورواه الشافعي، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة. قال: وبهذا نأخذ لأن زناه بجارية امرأته كزناه بغيرها إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة ويقول: كنت أرى أنها لي حلال.

13355 -

ابن نمير، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع قال:"وهبت امرأة لزوجها جارية فخرج بها في سفر فوقع عليها فحبلت فبلغ امرأته حبلها فلما قدم الرجل أرسل إليه عمر قال: ما فعلت الجارية أأحبلتها؟ قال: نعم. قال: ابتعتها؟ قال: لا. قال: فوهبتها لك؟ قال: نعم. قال فلك بينة على ذلك؟ قال: لا. فقال: لتأتيني بالبينة أو لأرجمنك. فقيل للمرأة: إن زوجك يرجم. فأتت عمر فأقرت أنها وهبتها له فجلدها عمر الحد" أراه حد القذف. وهذا منقطع. قال الشافعي: فإن كان من أهل الجهالة: أو قال كنت أرى حلها. فإنا ندرأ عنه الحد وعزرناه.

13356 -

الثوري، عن مغيرة، عن الهيثم بن بدر، عن عرقوص الضبي:"أن امرأة أتت عليًا فقالت: إن زوجي أصاب جاريتي. فقال: صدقت. هي ومالها حل لي. فقال علي: اذهب لا تعودن".

قلت: الهيثم تكلم فيه، وعرقوص لا يدرى من هو.

13357 -

معمر، عن سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني (1):"أن عمر بن الخطاب رفع إليه رجل وقع على جارية امرأته، فجلده مائة ولم يرجمه". هذا منقطع وكأنه إن صح ادعى جهالة فعزره.

من أصاب ذنبًا دون الحد

13358 -

يزيد بن زريع (خ م)(2) نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

البخاري (8/ 206 رقم 4687)، ومسلم (4/ 2115 رقم 2763)[39].

وأخرجه الترمذي (5/ 272 رقم 3114) من طريق يزيد بن زريع به، وابن ماجه (2/ 1421 رقم 4254) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه به.

ص: 3379

مسعود: "أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. . .} (1) الآية قال: يا رسول اللَّه، ألي هذه؟ قال: لمن عمل بها من أمتى".

أبو الأحوص (م)(2) عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد اللَّه "قال رجل: يا رسول اللَّه، إني عالجت امرأة وأصبت منها ما دون أن أمسها. فأنا هذا فاقض فىّ بما شئت. فقال له عمر: لقد سترك اللَّه، لو سترت نفسك. قال: ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه فتلا عليه هذه الآية:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (1) فقال رجل من القوم: يا نبي اللَّه، هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة".

حد الرقيق

قال تعالى في المملوكات: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (3).

قال الشافعي: النصف لا يكون إلا في الجلد، فأما الرجم الذي هو قتل، فلا نصف له، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولم يقل يرجمها".

13359 -

الليث (خ م)(4) عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحدّ ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليَبعها ولو بحبَل من شعَرَ". تابعه ابن إسحاق، عن سعيد، عن أبيه.

(1) هود: 114.

(2)

مسلم (4/ 2116 رقم 2763)[42].

وأخرجه أبو داود (4/ 160 رقم 4468)، والترمذي (5/ 270 رقم 3112) والنسائي في الكبرى (4/ 317 رقم 7324) من طريق أبي الأحوص عن سماك به.

(3)

النساء: 25.

(4)

البخاري (12/ 171 رقم 6839)، ومسلم (3/ 1328 رقم 1703)[30].

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 300 رقم 7245) من طريق الليث به، وأبو داود (4/ 161 رقم 4471) من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بنحوه.

ص: 3380

ورواه عبيد اللَّه بن عمر (م)(1) وأيوب بن موسى (م)(1) وأسامة بن زيد (م)(1) عن سعيد، عن أبي هريرة. لم يذكر أباه. وأخرجه مسلم من هذه الأوجه بمعناه. وكذلك رواه اسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة.

13360 -

مالك (خ م)(2) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير". قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال: والضفير: الحبل.

وكذلك رواه الحفاظ، عن الزهري في تنصيصه على جلدها إذا زنت ولم تحصن، فيكون جلدها بعد إحصانها ثابتًا بالكتاب، وجلدها قبل إحصانها بالسنة. في قول من زعم أن الإحصان المذكور فيهن المراد به النكاح.

13361 -

مالك، عن يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يسار أخبره، أن عبد اللَّه بن عياش ابن أبي ربيعة قال:"أمرني عمر في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة (3) خمسين خمسين في الزنا".

13362 -

عبد السلام، عن السدي، عن عبد خير، عن علي قال رسول اللَّه:"إذا زنت إماؤكم فأقيموا عليهن الحدود أحصَنّ أو لم يُحصِنّ". سمعه منه علي بن قادم.

13363 -

زائدة (م)(4) عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي

(1) مسلم (3/ 1328 رقم 1703)[31].

وأخرجه أبو داود (4/ 160 رقم، 447) من طريق عبيد اللَّه والنسائي في الكبرى (4/ 300 رقم 7247، 7248) من طريق أيوب بن موسى.

(2)

البخاري (12/ 168 رقم 3837)، ومسلم (3/ 1329 رقم 1703)[32].

وأخرجه أبو داود (4/ 160 رقم 4469)، والترمذي (4/ 30 - 31 رقم 1433) والنسائي في الكبرى (4/ 302 رقم 7259) من طريق مالك بنحوه.

(3)

كتب بالحاشية: الإمارة تعني بيت المال.

(4)

مسلم (3/ 1330 رقم 1705)[34].

وأخرجه الترمذي (4/ 37 رقم 1441) من طريق زائدة به.

ص: 3381

قال: "خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي (حديث) (1) عهد بالنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن تموت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته. فقال: أحسنت".

13364 -

هشيم، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة قال:"أتيت عليًا فقلت له: إنه أصاب فاحشة، فأقم عليه الحد، فرددني أربع مرات ثم قال: يا قنبر، قم إليه فاضربه مائة سوط. فقلت: إني مملوك. فقال: اضربه حتى يقول لك أمسك. فضربه خمسين سوطًا".

قال الشافعي: إحصان الأمة إسلامها استدلالا بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم.

13365 -

ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل "أن مَعْقل بن مقرن أتى ابن مسعود فقال: عبدي سرق من عند قباء. قال: مالك سرق بعضه بعضًا. قال: أظنه ذكر أمتي زنت. قال: اجلدها. قال: إنها لم تحصنت. قال: إسلامها إحصانها". رواه حماد بن زيد، عن منصور فقال: "إحصانها إسلامها".

13366 -

هشيم، أنا داود بن أبي هند، حدثني ثمامة بن عبد اللَّه، عن أنس:"وشهدته يضرب إماءه الحد إذا زنين تزوجن أو لم يتزوجن".

13367 -

أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال:"إحصان الأمة دخولها في الإسلام وإقرارها إذا دخلت في الإسلام وأقرت به ثم زنت فعليها جلد خمسين".

13368 -

مغيرة، عن إبراهيم:"أنه كان يقرأ {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ} (2). قال: إذا أسلمن. وكان مجاهد يقرؤها {فَإِذَا أُحْصِنَّ} (2) يقول: إذا تزوجن". كذا كان يقول ابن عباس وإنما تركنا قوله بما مضى من السنة الصحيحة وأقاويل الأئمة.

(1) في "هـ": حديثة.

(2)

النساء: 25.

ص: 3382

نفي الرقيق

13369 -

مالك، عن نافع:"أن عبدًا كان يقوم على رقيق الخمس، استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر ونفاه ولم يجلدها لأنه أستكرهها". وروى ابن المنذر صاحب الخلافيات، عن ابن عمر:"أنه حد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك". وروينا عن حماد، عن إبراهيم (1) "أن عليًا قال في أم ولد بغت قال: تضرب ولا نفي عليها".

13370 -

وعن حماد، عن إبراهيم (2) أن ابن مسعود قال:"تضرب وتنفى". وكلاهما منقطع. وروي عن علي كما روي عن ابن مسعود.

13371 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون:"إذا زنى العبد أو الأمة فعلى كل واحد منهما جلد خمسين ولا تغريب على مملوك، وكانوا يقولون: من أصاب حدًا وهو مملوك فلم يحد حتى عتق فعليه حد المملوك".

ويحد الرجل أمته إذا زنت

13372 -

مر حديث أبي هريرة (م)(2) المتفق عليه "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة. ورواه (خ م)(2) مالك مرة فقال: عن أبي هريرة وزيد بن خالد وقال فيه: "ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير". وكذلك رواه صالح ابن كيسان ومعمر، عن الزهري.

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

سبق.

ص: 3383

ابن عيينة (خ)(1) نا الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا:"كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسئل عن الأمة تزني بنحوه، وقال: في الثالثة أو الرابعة". قال يعقوب الفسوي: ذكر شبل فيه وهم. قال المؤلف بعد أن ساقه من طريق الشافعي والحميدي وغيرهما، عن ابن عيينة: أخرجه البخاري، عن مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة بدون ذكر شبل، وإنما حديث شبل كما أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد اللَّه بن جعفر، نا يعقوب، نا أبو صالح وابن بكير قال نا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن شبل بن خليد المزني، عن مالك بن عبد اللَّه الأوسي، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "أنه قال للوليدة: إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير". والضفير: الحبل.

وهكذا رواه البخاري في تاريخه، عن أبي صالح، وكذلك قاله الزبيدي وابن أخي الزهري، عن الزهري، ورواه يونس، عن الزهري فقال: شبل بن حامد. قال البخاري: خليد أشبه، حامد لا يصح عندي. قال: وفي إحدى الروايتين عنه: عبد اللَّه بن مالك وفي الأخرى مالك بن عبد اللَّه، وفي حديث عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد كفاية.

وثبت من حديث أيوب بن موسى (م)(2) عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ومن حديث (م)(2) عبيد اللَّه بن عمر، عن المقبري، عن، أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعيرها، فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها (3)، فإن عادت الرابعة فليبعها ولو بحبل من شعر - أو قال: ضفير من شعر".

13373 -

ومر حديث أبي عبد الرحمن (م)(2) قال: "خطبنا علي فقال: أيها الناس أيما عبد أو أمة فجرا فحدوهما، إن خادمًا لرسول اللَّه ولدت من الزنا فبعثني لأجلدها فخشيت أن أقتلها، وجدتها حديثة عهد بنفاسها فقال: أحسنت، اتركها حتى تماثل".

(1) البخاري (5/ 211 رقم 2555، 2556) وليس فيه شبل.

وأخرجه ابن ماجه (2/ 857 رقم 2565) من طريق ابن عيينة به.

(2)

تقدم.

(3)

كذا في "الأصل، هـ" لم يذكر الثالثة.

ص: 3384

أبو الأحوص، عن عبد الأعلى بن عامر، عن أبي جميلة، عن علي قال:"أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة، فجرت. فقال: أقم عليها الحدّ. فوجدتها لم تجف من دمائها، فرجعت إليه فقال: أفرغت؟ فأخبرته فقال: إذا جفت من دمائها فأقم عليها الحدّ، وقال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".

شريك، عن عبد الأعلى وعبد اللَّه بن أبي جميلة، عن أبي جميلة، عن علي قال:"ولدت أمة لبعض أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال لي: أقم عليها الحد. . . " الحديث.

13374 -

ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية (1):"أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت".

13375 -

وروى ابن أبي عروبة، عن ثمامة:"أن أنسًا كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه الحد".

13376 -

ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أنه حد جارية له زنت فقال للذي يجلدها: أسفل رجلها خفف فقلنا: أين قول اللَّه: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} (2) قال: أنا أقتلها".

وقال الشافعي: كان الأنصار ومن بعدهم يحدون إماءهم.

13377 -

شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت سعيد بن جبير يقول:"إذا زنت الأمة لم تجلد الحدد ما لم تزوج. فسألت عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة في مجالسهم إذا زنت".

قال الشافعي: ابن مسعود يأمر به وأبو برزة يحد وليدته.

13378 -

عباد بن العوام، عن أشعث، عن أبيه:"شهدت أبا برزة ضرب أمة له فجرت".

13379 -

أبو الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه:"أنه حد جارية له".

13380 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون:"لا ينبغي لأحد أن يقيم حدًا دون السلطان إلا أن الرجل يقيم حد الزنا على عبده وأمته".

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

النور: 2.

ص: 3385

ما جاء في الذمي ومن قال الإمام مخير في الحكم بينهم فإن حكم حكم بما أنزل اللَّه ومن قال يلزمه الحكم حتمًا

قال الشافعي: قال اللَّه لنبيه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (1) فجعل له الخيار وسمعت من أرضى من أهل العلم يقول في قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (2) إن حكمت لا عزمًا أن تحكم.

13381 -

مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا:"إذا ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فإن حكم حكم بما أنزل اللَّه".

13382 -

هشيم، أنا العوام، عن إبراهيم التيمي:" {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (1) قال: بالرجم".

13383 -

ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال:"خلوا بين أهل الكتاب وحكامهم فإن ارتفعوا إليكم فأقيموا عليهم ما في كتابكم".

13384 -

موسى بن عقبة (خ م)(3) عن نافع، عن ابن عمر "أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا فقال: كيف تعلمون بمن زنى منكم؟ قالوا: نضربهما ونحممهُما بأيدينا. فقال: ما تجدون في التوراة؟ قالوا: لا نجد فيها شيئًا فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتم، في التوراة الرجم فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا بالتوراة فوضع مدراسها الذي يدرسها كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فضرب ابن سلام يده فقال: ما هذا؟ قال: هي آية الرجم. فأمر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فرجما

(1) المائدة: 42.

(2)

المائدة: 45.

(3)

البخاري (3/ 237 رقم 1329)، (13/ 316 رقم 7332) مختصرًا، ومسلم (3/ 1327 رقم 1999)[27].

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 294 رقم 7215) من طريق موسى بنحوه.

ص: 3386

قريبا من حيث توضع الجنائز، قال عبد اللَّه: فرأيت صاحبها يجنى (1) عليها يقيها الحجارة".

13385 -

الأعمش (م)(2) عن عبد اللَّه بن مرة، عن البراء بن عازب قال:"مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال لهم: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك اللَّه الذي أنزل التوراة على موسى [هكذا] (3) تجدون حد الزاني في كتابكم؟ فقال: اللهم لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرًا إذ أماتوه. فأمر به فرجم فأنزل اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} (4) يقول: ائتوا محمدًا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه. إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (5) قال: في اليهود. إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (6) قال في اليهود وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (7) قال: في الكفار كلُّها".

13386 -

ابن إسحاق، حدثني الزهري، سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم: "أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من اليهود قد أحصنت فقال: انطلقوا بهذين إلى

(1) في "هـ": يحني.

(2)

مسلم (3/ 1327 رقم 1700)[28].

وأخرجه أبو داود (4/ 154 رقم 4447) والنسائي في الكبرى (4/ 294 - 295 رقم 7218)، وابن ماجه (2/ 8555 رقم 2558) من طريق الأعمش به.

(3)

في "الأصل": هل. والمثبت من "هـ" وصحيح مسلم.

(4)

المائدة: 44.

(5)

المائدة: 44.

(6)

المائدة: 45.

(7)

المائدة: 47.

ص: 3387

محمد فسلوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم عليهما، فإن عمل بعملكم فيهما من التجبية -وهو الجلد بحبل من ليف مَطْلي بقار ثم يسوّد وجوههما ثم يحمالان على حمارين وتحول وجوههما من قبل إلى دبر الحمار- فاتبعوه وصدقوه فإنما هو ملك وإن هو حكم فيهما بالرجم فاحذروا على ما في أيديكم أن يسلبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما. فمشى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس فقال: يا معشر يهود أخرجوا إليّ أعلمكم. فأخرجوا له عبد اللَّه ابن صوريا الأعور وقد روى بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر ابن أخطب ووهب بن يهوذا فقالوا: هؤلاء علماؤنا فقال لهم رسول اللَّه حين خَطِلَ أمرهم إلى أن قالوا لابن صوريا هذا أعلم من بقي بالتوراة فخلا به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكان غلامًا شابًا من أحدثهم سنًا فألظَ به المسألة رسول اللَّه يقول له: يا ابن صُوريا أنشدك اللَّه وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل هل تعلم أن اللَّه حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ فقال: اللهم نعم، أما واللَّه يا أبا القاسم إنهم ليعرفون إنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا فأنزل اللَّه عز وجل:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} (1) يعني الذين لم يأتوه وبعثوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الحكم عن مواضعه قال: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} (1) التجبية {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} (1) أي الرجم {فَاحْذَرُوا} (1) إلى آخر القصة".

وأخرج نحوه أبو داود (2) من حديث ابن إسحاق بإسناده، عن أبي هريرة قال:"زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا التجبية -يضرب مائة بحبل مَطلي بقار يحمل على حمار ووجهه مما يلي دبر الحمار- فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قومًا إلى رسول اللَّه يسألونه عن حد الزاني. . . "

(1) المائدة: 41.

(2)

أبو داود (4/ 156 رقم 4451).

ص: 3388

الحديث وفيه "فخير في الحكم بقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} "(1).

13387 -

الربيع قال الشافعي: قال وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن قابوس بن مخارق "أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي يسأله عن مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه أن أقم الحد على المسلم وادفع النصرانية إلى أهل دينها".

قال الشافعي: فإن كان هذا ثابتًا عندك فهو بذلك، على أن الإمام مخير في أن يحكم بينهم أو يترك الحكم عليهم فعورض بحديث بجالة.

1338 -

سفيان، عن عمرو، سمع بجالة يقول:"كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر وساحرة، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة. فقتلنا ثلاثة سواحر، وجعلنا نفرق بين المرأة وحريمها في كتاب اللَّه، وصنع طعامًا كثيرًا، وعرض السيف على فخذه، ودعا المجوس فألقوا وقرَ بغل أو بغلين من فضة فأكلوا بغير زمزمة ولم يكن عمر قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر"(2). قال الشافعي قلت له: بجالة مجهول فلا يحتج به، ولا نعرف أن جزءًا كان عاملًا لعمر، ولا نعلم أن أحدًا روى عن رسول اللَّه الحكم بينهم إلا في اللَّذين رجما، ولا نعلم عن أحد من أصحابه إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم الإسلام.

سماك بن حرب (د) عن علي (3) مما يوافق قولنا: إنه ليس على الإمام أن يحكم إلا أن يشاء وهاتان الروايتان وإن لم تخالفا غير معروفتين عندنا، ونحن نرجو أن لا يكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول ما لا يثبت. كذا قال الشافعي في الحدود ونص في كتاب الحزية على أن ليس للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجري عليهم الحكم إذا جاءوه في حد اللَّه وعليه أن يقيمه واحتج بقوله:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (4) قال:

(1) المائدة: 42.

(2)

أخرجه البخاري (6/ 297 رقم 3156، 3157)، وأبو داود (3/ 168 رقم 3043) والترمذي (4/ 125 رقم 1587)، والنسائي في الكبرى (5/ 234 رقم 8768) كلهم عن سفيان به.

(3)

ضبب عليها المصنف لانقطاع.

(4)

التوبة: 29.

ص: 3389

فمن الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام، لم ذكر حديث بجالة، فقال: حديث بجالة متصل ثابت؛ لأنه أدرك عمر وكان كاتبًا لعماله، فكأن الشافعي لم يقف على حال بجالة حين صنف للحدود، ثم عرفه حين صنف الجزية، وقد أخرجه البخارى وحديث عليّ مرسل، وقابوس بن مخارق غير حجة. قال الشافعي في القديم في القضاء: زعم بعض المحدثين عن عوف، عن الحسن. قال المؤلف: وإنما عنى ما أخبرنا.

13389 -

ابن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا سعدان، نا إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن قال:"كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة. أما بعد، فسل للحسن ما منع مَنْ قَبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من النساء اللاتي لا يجمعهن أحد من أهل الملل غيرهم. فسأل عدي الحسن، فأخبره أن (1) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد قبل من مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم وعامله على البحرين العلاء بن الحضرمي، وأقرهم أبو بكر وعمر وعثمان". قال المؤلف: هذا الأثر يدل على أنهم يتركون وأمرهم ما لم يتحاكموا إلينا، فإذا ترافعوا إلينا حكمنا بما أنزل اللَّه، وقد روي عن ابن عباس ما دل على أن آية التخيير فى الحكم منسوخة:

13390 -

سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:"آيتان نسختا من هذه السورة -يعني المائدة- آية القلائد وقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (2) فكان مخيرًا إن شاء حكم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم، ثم نزلت {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} (3) قال: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا". ورواه أيضًا عطية العوفي، عن ابن عباس في الحكم.

13391 -

السدي، عن عكرمة " {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (2) قال: نسختها {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} (3) ".

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

المائدة: 42.

(3)

المائدة: 49.

ص: 3390

الحكم بينهم بما عندنا لا بما عندهم بدليل الآيات المذكورة

13392 -

إبراهيم بن سعد (خ)(1) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال:"كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل اللَّه على نبيه أحدث الأخبار تقرءونه محضًا لم يشب، ألم يخبركم اللَّه في كتابه أنهم حرفوا كتاب اللَّه وبدلوا وكتبوا كتابًا بأيديهم؟ فقالوا: هذا من عند اللَّه ليشتروا به ثمنًا قليلًا. ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم؟ واللَّه ما رأينا رجلًا منهم يسألكم عما أنزل اللَّه إليكم".

جماع أبواب القذف وتحريمه

13393 -

سليمان بن بلال (خ م)(2) عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف الغافلات المؤمنات" وفي لفظ "وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".

13394 -

داود بن قيس (م)(3) عن أبي سعيد مولى عامر بن كرز، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال:"لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا -يشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

(1) البخاري (13/ 345 رقم 7363).

(2)

البخاري (12/ 188 رقم 6857)، ومسلم (1/ 92 رقم 89)[145].

وأخرجه أبو داود (3/ 115 رقم 2874)، والنسائي (6/ 257 رقم 3671) من طريق سليمان بن بلال به.

(3)

مسلم (4/ 1986 رقم 2564)[32].

وأخرجه ابن ماجه (2/ 1298 رقم 3933) من طريق داود بن قيس به مختصرًا.

ص: 3391

13395 -

فضيل بن غزوان (خ م)(1) عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة قال سمع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:"أيما رجل قذف مملوكه وهو برئ مما قال: أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال".

حد قذف المحصنة

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (2).

13396 -

ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة "لما تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل فأمر برجلين وامراة (فيمن) (3) كان باء بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد قال: وكان رماها عبد اللَّه بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش رموها بصفوان بن المعطل السلمي" (4).

فليح سمعت ناسًا من أهل العلم يقولون: إن أصحاب الإفك جلدوا الحد ولا نعلم ذلك فشا.

13397 -

هشام بن يوسف، نا القاسم بن أخي خلاد، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن سعد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول:"بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطب، أتاه رجال من بني ليث بن بكر - فذكر الحديث في إقراره بالزنا بامرآة وإنكارها وجلده مائة ولم يكن تزوج. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: من شهودك أنك خبثت بها فإنها تنكر فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية؟ فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه مالي شهداء. فأمر به فجلد حد الفرية ثمانين"(5).

13398 -

مسلم الزنجي، نا عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه زنى بفلانة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليها فأنكرت فرجمه وتركها".

13399 -

الثوري، عن سلمة بن المجنون الحنفي قال:"قلت لرجل: يا فاعلا بأمه، فقدمني إلى أبي هريرة فضربني الحد".

(1) البخاري (12/ 192 رقم 6858)، ومسلم (3/ 1282 رقم 1660)[37].

وأخرجه أبو داود (4/ 341 - 342 رقم 3165)، والترمذي (4/ 295 رقم 1947) والنسائي في الكبرى (4/ 325 رقم 7352) من طريق فضيل بن غزوان به.

(2)

النور: 4.

(3)

في "هـ": ممن.

(4)

كتب في الحاشية: لعل ابن أُبيّ لم يجلد.

(5)

أخرجه أبو داود (4/ 159 - 160 رقم 4467)، والنسائي في الكبرى (4/ 324 رقم 7348) من طريق هشام به.

ص: 3392

13400 -

ورواه شعبة فقال: عن أبي ميمونة قال: "قدمت المدينة فنزلت عن راحلتي فعقلتها فدخلت المسجد فجاء رجل فحل عقالها، فقلت: يا [فاعلًا](1) بأمه فقدمني إلى أبي هريرة فضربني ثمانين سوطًا فأنشأت أقول:

ألا لو تروني يوم أضرب قائمًا

ثمانين سوطًا إنني لصبور".

وقال شريك عن سلمة بن المجنون. وقال الفريابي: عن سفيان، عن شيخ من بني شيبان يقال له أبو عَيْثمة وقال:"فرفعني إلى أبي هريرة بالبحرين".

13401 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون:"من قال للرجل: يا لوطي. جلد الحد".

العبد يقذف حرًا

13402 -

مالك، عن أبي الزناد قال:"جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في فرية ثمانين. قال أبو الزناد: فسألت عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان والخلفاء هلم جرّا رأيت أحدًا جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين". ورواه الثوري، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عامر قال:"لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين".

13403 -

رواه سفيان في الجامع وقال: ثنا جعفر، عن أبيه (2)"أن عليًا كان لا يضرب المملوك إذا قذف حرًا إلا أربعين".

من قال لا حد إلا في القذف الصريح

13404 -

مالك (خ)(3) عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: ثم ذاك؟ قال: ذاك عرق. قال رسول اللَّه: فلعل ابنك نزعه عرق".

(1) في "الأصل، هـ": فاعل.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(3)

البخاري (9/ 351 رقم 5305).

ص: 3393

سفيان (م)(1) نا الزهري، أخبرني سعيد، عن أبي هريرة قال:"جاء أعرابي من بني فزارة فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال: هل لك من إبل؟ فقال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فهل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورق. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: لعله عرق نزعها. قال: ولعل عرقًا نزعه". وله طرق في اللعان.

13405 -

ابن عيينة (خ)(2) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ألا تعجبون كيف يصرف اللَّه عني لعن قريش وشتمهم، يشتمون مذممًا ويلعنونه وأنا محمد صلى الله عليه وسلم".

13406 -

ابن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (3) قال ابن مسعود:"لا جلد إلا في اثنتين: أن يقذف محصنة أو ينفي رجلا من أبيه".

قلت: هو منقطع.

13407 -

يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال:"ما كنا نرى الجلد إلا في القذف البيِّن والنفي البيِّن"

من حُدّ في التعريض

13408 -

ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن عمر كان يضرب في التعريض الحد".

مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة "أن [رجلين] (4) استبَّا في زمن عمر فقال أحدهما للآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانية. فاستشار في ذلك عمر فقال قائل: مدح أبويه. وقال آخرون: كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا، نرى أن تجلده الحد. فجلده ثمانين".

(1) مسلم (2/ 1137 رقم 1500)[18].

وأخرجه أبو داود (2/ 278 - 279 رقم 2260)، والترمذى (4/ 382 - 383 رقم 2128)، والنسائي (6/ 178 رقم 3478)، وابن ماجه (2/ 645 رقم 2002) من طريق سفيان به.

(2)

البخاري (6/ 641 رقم 3533).

وأخرجه النسائي (6/ 159 رقم 3438) من طريق شعيب عن أبي الزناد.

(3)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(4)

في "الأصل": رجلا. والمثبت من "هـ".

ص: 3394

الشتم دون القذف

13409 -

إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، ثنا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث. فاجلدوه عشرين، وإذا قال الرجال للرجل: يا يهودي. فاجلدوه عشرين"(1). إبراهيم غير قوي، فإن صح حمل على التعزير.

13410 -

أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أصحابه، عن علي:"في الرجل يقول للرجل: يا خبيث يا فاسق. قال: يعزر الوالي بما رأى". لفظ سعيد في سننه.

وقال القواريري: نا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن شيخ سمع عليًا يقول:"إنكم سألتموني عمن يقول: يا كافر، يا فاسق، يا حمار، وليس فيه حد وإنما فيه عقوبة من السلطان فلا تعودوا فتقولوا".

13411 -

عوف، عن أبي رجاء قال:"كان عمر وعثمان يعاقبان على الهجاء".

13412 -

عبد الواحد بن أبي عون، عن ابن شهاب، عن القاسم وعبيد اللَّه حدثاه (2)"أن عمر كان يجلد من يفتري على نساء أهل الملة". فهذا محمول إن ثبت على التعزير.

13413 -

حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن (2) "أن رجلًا قال لرجل: ما تأتي امرأتك إلا زنًا أو حرامًا. فرفع ذلك إلى عمر فقال: قذفني. قال: قذفك بأمر يحل لك". وهذا منقطع.

* * *

(1) أخرجه الترمذي (4/ 51 رقم 1462)، وابن ماجه (2/ 857 رقم 2568) كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل به، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3395