المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب السرقة قال اللَّه -تعالى-: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1) الآية. 13414 - المهذب في اختصار السنن الكبير - جـ ٧

[شمس الدين الذهبي]

الفصل: ‌ ‌كتاب السرقة قال اللَّه -تعالى-: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1) الآية. 13414

‌كتاب السرقة

قال اللَّه -تعالى-: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1) الآية.

13414 -

الأعمش (خ م)(2) عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده". زاد فيه (خ) عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش قال:"كانوا يرون أنه بيضة الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم".

13415 -

الليث (خ م)(3) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول اللَّه. فكلمه أسامة، فقال: أتشفع في حد من حدود اللَّه. ثم قام فاختطب فقال: أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

ما يجب فيه القطع

13416 -

إبراهيم بن سعد (خ)(4) عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا".

يزيد بن هارون (م)(5) أنا سليمان بن كثير وإبراهيم بن سعد قال: ثنا الزهري بهذا ولفظه: "القطع في ربع دينار فصاعدا". وكذا لفظ (م)(5) سفيان، عن الزهري.

معمر، عن الزهري ولفظه:"تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا".

(1) المائدة: 38

(2)

البخاري (12/ 100 رقم 6799)، مسلم (3/ 1314 رقم 1687)[7].

وأخرجه النسائي (8/ 65 رقم 4873)، وابن ماجه (2/ 862 رقم 2583) من طريق الأعمش به.

(3)

البخاري (12/ 89 رقم 6788)، ومسلم (3/ 1315 رقم 1688)[8].

وأخرجه أبو داود (4/ 132 رقم 4373)، والترمذي (4/ 29 رقم 143)، والنسائي في الكبرى (4/ 333 رقم 7386) وابن ماجه (2/ 851 رقم 2547) من طريق الليث به.

(4)

البخاري (12/ 99 رقم 6789).

(5)

مسلم (3/ 1312 رقم 1684)[1].

ص: 3396

ابن وهب (خ م)(1) أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا". ولفظ حرملة (م)(2) عن ابن وهب: "لا تقطع يد السارق إلا".

الدراوردي (م)(3) عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:"أتيت بنبطي قد سرق فبعثت إليّ عمرة: أي بني إن لم يكن بلغ ربع دينار فلا تقطعه فإن عائشة حدثتني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقطع في دون ربع دينار. قال: فنظر فإذا سرقته بلغت درهمين قال: فضربته وغرمته وخليت سبيلة"(4).

محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغسّاني قال:"قدمت المدينة فلقيت أبا بكر بن محمد وهو عامل على المدينة فقال: أتيت بسارق من أهل بلادكم حورَانيّ قد سرق سرقة يسيرة فأرسلت إليّ خالتي عمرة: ألا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك فأخبرك ما سمعت من عائشة. فأتتني فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وكان ربع دينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار إثنا عشر درهما، وكانت سرقته دون الربع دينار، فلم أقطعه". ورواه سليمان بن يسار ومحمد بن عبد الرحمن، عن عمرة.

13417 -

هشام بن عروة (خ م)(5) عن أبيه، عن عائشة قالت:"لم يقطع سارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجنّ حجَفَة أو تُرس وكلاهما ذو ثمن". كذا رواه جماعة عنه، وأرسله آخرون.

(1) البخاري (12/ 99 رقم 6790)، ومسلم (3/ 1312 رقم 1684)[2].

واخرجه أبو داود (4/ 136 رقم 4384)، والنسائي في الكبرى (4/ 336 رقم 7404) من طريق ابن وهب به.

(2)

(3/ 1312 رقم 1684)[2].

(3)

مسلم (3/ 1313 رقم 1684)[4]

وأخرجه النسائي في الكبرى (4/ 338 رقم 7415) من طريق عبد الرحمن بن سليمان عن ابن الهاد بنحوه.

(4)

أخرجه مسلم (3/ 1313 رقم 1684)[4]، والنسائي (8/ 79 رقم 4922) كلاهما من طريق أبي بكر بذكر المرفوع فقط.

(5)

البخاري (12/ 99 رقم 6792)، ومسلم (3/ 1313 رقم 1685)[5].

وأخرجه النسائي (8/ 82 رقم 4941) من طريق هشام به.

ص: 3397

13418 -

أخبرنا الحاكم، أنا علي بن عيسى، نا إبراهيم بن أبي طالب، نا يوسف بن موسى، نا جرير ووكيع وابن إدريس، عن هشام، عن أبيه (1):"أن يد السارق لم تقطع في عهد رسول اللَّه في أدنى من ثمن جحفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن، وأن يد السارق لم تقطع في عهد رسول اللَّه في الشيء التافه". قال المؤلف: وصل أوله صحيح وباقيه من كلام عروة.

عبدة، عن هشام:"أن رجلا سرق قدحًا فأتي به عمر بن عبد العزيز فقال هشام: قال أبي: إن اليد لا تقطع بالشيء التافه. . . " الحديث.

الإختلاف في ثمن المجن

13419 -

مالك (خ م)(2) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قطع سارقًا في مجنّ قيمته ثلاثة دراهم".

ابن جريج (م)(3) أنا إسماعيل بن أمية، حدثني نافع أن ابن عمر حدثهم "أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم".

الثوري (م)(4) عن أيوب وإسماعيل بن أمية وعبيد اللَّه (خ)(5) وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم".

13420 -

ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب أن بكيرًا حدثه أن سليمان بن يسار حدثه أن عمرة حدثته سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع السارق فيما دون ثمن المجن. فقيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار".

عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو النضر، عن عمرة، عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ثمن المجن فما فوقه. فقلت لعائشة: وما ثمن المجن يومئذ؟

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

البخاري (12/ 99 رقم 6795)، ومسلم (3/ 1313 رقم 1686)[6].

وأخرجه أبو داود (4/ 136 رقم 4385)، والنسائي (8/ 76 رقم 4908) من طريق مالك، وأخرجه الترمذي (4/ 40 رقم 4385) من طريق الليث بنحوه، وابن ماجه (2/ 862 رقم 2584) من طريق عبيد اللَّه بنحوه.

(3)

مسلم (3/ 1314 رقم 1686)[6].

وأخرجه أبو داود (4/ 136 رقم 4386) من طريق ابن جريج به.

(4)

مسلم (3/ 1314 رقم 1686)[6]

(5)

البخاري (12/ 100 رقم 6798).

ص: 3398

قالت: ربع دينار". ومر حديث عائشة "القطع في ربع دينار".

قال الشافعي: ثلاثة دراهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ربع دينار، كان الصرف على عهده اثنا عشر درهمًا بدينار وكان كذلك بعده، وفرض عمر الدية اثني عشر ألفًا على أهل الورق وعلى أهل الذهب ألف دينار، وقالت عائشة وأبو هريرة وابن عباس في الدية: اثنا عشر ألف درهم. واحتج في ذلك بحديث عثمان في الأترجة كما يأتي، وحديث عمرة عن عائشة دليل على ذلك، واللَّه أعلم.

13421 -

فأما حديث أحمد بن خالد الوهبي، ثنا ابن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال:"كان ثمن المجن في عهد رسول اللَّه يقوم عشر دراهم". كذا رواه ابن إسحاق، وقد خالفه غيره.

13422 -

أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال:"كان يقال: لا تقطع يد السارق إلا في ثمن المجن وأكثر. قال: وكان ثمن المجن يومئذ دينارًا". قال البخاري: تابعه شيبان عن منصور.

الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن قال:"لم تقطع اليد في زمان رسول اللَّه إلا في مجن، وقيمته يومئذ دينار". قال البخاري: أيمن حبشي من أهل مكة مولى ابن أبي عمرة سمع عائشة، روى عنه ابن عبد الواحد. قال المؤلف: روايته مرسلة. ورواه شريك، عن منصور فخلط في إسناده فروي عنه، عن منصور، عنهما، عن أم أيمن وروي عنه عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن، وهذا من خطأ شريك، وقد أجاب الشافعي عنه فقال: قلت لبعضهم: هذه سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تقطع في ربع دينار فصاعدا فكيف قلت: لا تقطع اليد إلا في عشرة [دراهم](2) فصاعدًا؟ ! فقال: قد روينا عن شريك، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن (3)، عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيهًا بقولنا. قلت: أتعرف أيمن؟ أيمن رجل لعله أصغر من عطاء، روى عنه عطاء حديثًا، عن تبيع ابن امرأة كعب، عن كعب فالمنقطع لا يكون حجة. قال: فقد روى شريك، عن (3) مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن أخي أسامة لأمه. قلت: لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قتل مع رسول اللَّه يوم حنين.

(1) أخرجه أبو داود (4/ 136 رقم 4387) من طريق ابن إسحاق بنحوه.

(2)

في (الأصل): درهم. والمثبت من "هـ".

(3)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3399

13423 -

إسحاق الازرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أيمن مولى ابن الزبير، عن تبيع، عن كعب قال:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى بعد العشاء أربعًا فأتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر". وقد أشار إليه البخاري.

13424 -

ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:"كان ثمن المجن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم". قال الشافعي: هذا رأي من عبد اللَّه بن عمرو، وفي رواية عمرو بن شعيب قال: والمجَانّ قديمًا وحديثًا سِلَع يكون ثمن عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ربع دينار قطع في أكثر منه، وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته وتترك علينا سننًا رواها توافق أقاويلنا وتقول: غلط، فكيف ترد روايته مرة ثم تحتج بها على أهل الحفظ مع أنه لم يرو شيئًا يخالف قولنا؟ ! .

13452 -

وهيب، عن أبي واقد، عن عامر بن سعد، عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم".

ما جاء عن الصحابة فيما يوجب القطع

13426 -

حميد الطويل قال: "سأل قتادة أنسًا فقال: يا أبا حمزة، أيقطع السارق في أقل من دينار؟ قال: قد قطع أَبو بكر في شيء لا يسرني أنه لي بثلاثة دراهم". سمعه الأنصاري منه.

الشافعي، أنا سفيان، عن حميد، سمعت قتادة يسأل أنسًا بنحوه.

الزبيري، عن سفيان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال:"قطع أبو بكر في خمسة دراهم".

يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس:"أن رجلًا سرق مجنًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو أبي بكر أو عمر فقوم خمسة دراهم فقطعه".

ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس "أن النبي قطع في مجن ثمنه خمسة [دراهم] (1)، وأن أبا بكر قطع في مجن ثمن خمسة دراهم". كذا رواه عبيدة بن الأسود عنه، وقال عبد الوهاب ابن عطاء: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس:"أن أبا بكر قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم - أو أربعة دراهم، شك سعيد".

أبو هلال، عن قتادة، عن أنس:"قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر في مجن. قلت: [يا أبا] (2) حمزة كم كان يساوي؟ قال: خمسة دراهم". وقال سليمان بن حرب: نا أبو هلال

(1) من "هـ".

(2)

ليست بالأصل ولا "هـ".

ص: 3400

بهذا، ولفظه:"قطع في مجن خمسة دراهم أو أربعة. فلقيت سعيد بن أبي عروبة فقال: هو عن أبي بكر الصديق: فلقيت هشام بن أبي عبد اللَّه فقال: هو عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فهو عن أبي بكر" كأنه شك فيه، والصحيح أنه عن أبي بكر.

13427 -

الشافعي، أنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة:"أن سارقًا سرق أترجة في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار، فقطع يده". قال مالك: هي الأترجة التي يأكلها الناس.

13428 -

جعفر بن محمد، عن أبيه (1)"أن عليا قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمن ربع دينار".

13429 -

وأما الأثر الذي للثوري، عن عطية بن عبد الرحمن الثقفي، أخبرني القاسم ابن عبد الرحمن (1) قال:"أتى عمر بن الخطاب بسارق قد سرق ثوبًا، فقال لعثمان: قومه. فقومه ثمانية دراهم، فلم يقطعه".

13430 -

المسعودي، عن القاسم -هو ابن عبد الرحمن (1) - قال ابن مسعود:"لا تقطع اليد إلا في الدينار أو العشرة دراهم". وكلاهما منقطع. قال الشافعي: قال بعض الناس: قد روينا قولنا عن علي. قلت: رواه الزعافري، عن الشعبي (1)، عن علي وقد أبنا أصحاب جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًا قال:"القطع في ربع دينار فصاعدًا" فهذا أولى أن يثبت في خبر الزعافري قال: فقد روينا عن ابن مسعود: "لا تقطع اليد إلا في عشرة". قلنا: فقد روى الثوري، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي (1) عن ابن مسعود "أن رسول اللَّه قطع سارقًا في خمسة دراهم" وهذا أقرب أن يكون صحيحًا من حديث المسعودي، عن القاسم (1)، عن عبد اللَّه. قال: فكيف لم تأخذوا بها؟ قلنا: هذا حديث لا يخالف حديثنا إذا قطع في ثلاثة قطع في خمسة أو أكثر. قال: فقد روينا، عن عمر أنه لم يقطع في ثمانية. قلنا: روايته عن عمر غير صحيحه، وقد روى معمر، عن عطاء الخراساني (1)، عن عمر "القطع في ربع دينار" فلم نر أن نحتج به؛ لأنه ليس بثابت، وليس لأحد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حجة فلا إلى حديث صحيح ذهب مخالفنا ولا إلى ظاهر القرآن. قال المؤلف: أما رواية داود الأودي الزعافري فلم أقف

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3401

عليها وإنما روايته في أقل الصداق، وقد أنكرها عليه علماء عصره فإن كان قد روى أيضًا في القطع فهو منكر، وداود لا يحتج به.

13431 -

وأخبرنا ابن الحارث، أنا الدراقطني، ثنا عمر بن الحسن، نا جعفر بن محمد بن مروان، ثنا أبي، نا عاصم أظنه ابن عمر، نا إسماعيل بن اليسع، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي:"لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم". فيه مجهولون وضعفاء. وقد روي عن أبي حنيفة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود:"لا قطع إلا في عشرة". فقد خالفه المسعودي فلم يقل عن أبيه وما عارضه ليس بدونه.

13432 -

ابن مهدي، عن سفيان، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي (1)، عن عبد اللَّه مرفوعًا:"قطع في مجن قيمته خمسة دراهم". وقول عمر منقطع.

13433 -

وقال محمد بن هارون الفلاس الحافظ: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن ادريس، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عمر قال:"لا تقطع الخمس إلا في خمس". ورواه منصور بن زازان، عن قتادة، عن سليمان بن يسار (1)، عن عمر. وهو منقطع.

شعبة، عن داود بن فراهيج أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان:"القطع في أربعة دراهم فصاعدًا" يحتمل أن يكونا قالا حين صار صرف ربع الدينار بأربعة، وكذلك ما روينا، عن عمر وغيره في الخمس والأصل في النصاب هو ربع دينار كما ثبت.

13434 -

مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة أن عائشة قالت:"ما طال علي وما نسيت، القطع في ربع دينار فصاعدًا".

القطع في الطعام الرطب

فيه حديث عمرة من الموطأ أن عثمان "قطع سارقًا في [أترجة] (2) قومت ثلاثة دراهم" وقد مر في تلك الوجهة.

والقطع في السرقة من حرز

13435 -

حماد بن زيد (د)(3) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان "أن

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

في "الأصل": تُرجة. والمثبت من "هـ".

(3)

أبو داود (4/ 137 رقم 4389).

وأخرجه النسائي (8/ 87 رقم 4962) من طريق حماد به.

ص: 3402

غلامًا لعمه واسع بن حبان سرق وديًا من أرض جار له فغرسه في أرضه فرفع إلى مروان فأمر بقطعه فأتى مولاه رافع بن خديج فذكر ذلك له فقال: لا قطع عليه. فقال له: تعال معي إلى مروان. فجاء به فحدثه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: لا قطع في ثمر ولا كَثر. فجلده مروان جلدات وخلاه".

13436 -

أبو شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن محمد، (1) عن رافع بن خديج قال رسول اللَّه:"لا قطع في ثمر ولا كثر". قال: والثمر ما كان في رءوس النخل والشجر، والكثر الودي والجمار.

13437 -

الشافعي، أنا ابن عيينة، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا قطع في ثمر ولا كثر". قال الشافعي: وبه نقول: لا قطع في ثمر معلق لأنه غير محروز ولا جمار لأنه غير محروز.

13438 -

وأنا مالك، عن ابن أبي حسين، عن عمرو بن شعيب (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع".

سعيد في سننه، نا أبو عوانة، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال:"سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: في كم تقطع اليد؟ قال: لا تقطع في ثمر معلق فإذا أواه الجرين قطعت في ثمن المجن، ولا تقطع في حريسة الجبل، فإذا أواه المراح قطعت في ثمن المجن".

13439 -

أبو معاوية، ثنا رجل من ثقيف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (1) قال عثمان "لا قطع في طير".

13440 -

فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر (1)، عن أبي الدرداء قال:"ليس على سارق الحمام قطع". قال المؤلف: يعني المرسلة من غير حرز.

الحدود على البالغ العاقل

13441 -

عبيد اللَّه (خ م)(2) نافع، عن ابن عمر قال:"عرضت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فقبلنى". قال نافع: فحدثت بهذا عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا لحدٌ بين الصغير والكبير وقد مر إنبات العانة في كتاب الحجر.

13442 -

مسعر، عن القاسم (1) قال: "أتي عبد اللَّه بجارية قد سرقت لم تحض فلم

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

البخاري (5/ 327 رقم 2664)، ومسلم (3/ 1490 رقم 1868)[91].

وأخرجه الترمذي (3/ 641 - 642 رقم 1361)، وابن ماجه (2/ 850 رقم 2543) من طريق عبيد اللَّه به.

ص: 3403

يقطعها". ورواه الثوري، عن مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عن عبد اللَّه.

13443 -

جماعة كشعبة ووكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال:"أتي عمر بمبتلاة قد فجرت فأمر برجمها، فمُر بها على علي والصبيان يتبعونها فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة أمر عمر أن ترجم. قال: فردوها. وذهب معها إلى عمر فقال: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المبتلى حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يعقل"(1). وتفرد برفعه. ما رواه محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال:"مُر على علي بمجنونة بني فلان قد زنت وهي ترجم فقال لعمر: يا أمير المؤمنين أمرت برجمها؟ قال: نعم. قال: أما تذكر قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق. قال: نعم. فأمر بها فخلى عنها"(2).

قلت: كلاهما صحيح وقد أرسله عطاء بن السائب وليس بالثبات.

13444 -

عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان (3) قال:"أتي عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها فمُر بها على علي فأخذها فخلى سبيلها فأخبر عمر بفعله فدعاه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين واللَّه لقد علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم. . ." الحديث "قال: وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها. فقال عمر: لا أدري. فقال علي: وأنا لا أدري"(4).

يونس، عن الحسن، عن علي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يكشف عنه"(5). خالد الحذاء، عن أبي الضحى (3)، عن علي بمثل ذلك.

ما يكون حرزًا وما لا يكون

13445 -

مالك (ق)(6)، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية (3): "أن

(1) أخرجه أبو داود (4/ 140 رقم 4399) من طريق الأعمش به.

(2)

أخرجه أبو داود (4/ 140 رقم 4401).

(3)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(4)

أخرجه أبو داود (4/ 140 رقم 4402) من طريق أبي الأحوص به.

(5)

أخرجه الترمذي (4/ 24 رقم 1423) من طريق قتادة به، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.

(6)

ابن ماجه (2/ 865 رقم 2595) من طريق مالك عن الزهري عن عبد اللَّه بن صفوان عن أبيه.

ص: 3404

صفوان قيل له: من لم يهاجر هلك. فقدم المدينة فنام في المسجد متوسدًا رداءه فجاء سارق فأخذه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول اللَّه بقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة. فقال: هلا قبل أن تأتيني به".

13446 -

ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث مالك، وهذا يقوي الأول. وروي عن ابن كاسب، عن ابن عيينة موصولًا بذكر ابن عباس فيه وليس بصحيح.

13447 -

بكار بن الخصيب، نا حبيب، عن عطاء بن أبي رباح (1) قال:"بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذا جاء إنسان فأخذ برده من تحت رأسه فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقال: إنى أعفو عنه. قال: فهلا قبل أن تأتينا به يا أبا وهب".

قلت: ورواه الأوزاعي، عن عطاء مرسلًا. ورواه غندر، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء ابن أبي رباح، عن طارق بن مرقع، عن صفوان. ورواه (س)(2) اسد بن موسى، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان.

13448 -

عمرو بن حماد (د)(3) نا أسباط، عن سماك بن حرب، عن حميد بن أخت صفوان، عن صفوان قال:"كنت نائمًا فى المسجد عليّ خميصةٌ لي ثمن ثلاثين درهمًا فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال: ألّا كان هذا قبل أن تأتيني به". رواه جماعة، عن عمرو قال (د) (3): ورواه زائدة، عن سماك، عن جعيد بن حجير قال:"نام صفوان". قال الشافعي: رداء صفوان كان مُحررًا باضطجاعه عليه.

قلت: وله طرق أخر في النسائي.

13449 -

ابن جريج، عن سليمان بن موسى (1) قال:"كان عثمان بن عفان يقول: ليس على سارق قطع حتى يخرج المتاع من البيت".

قلت: منقطع.

13450 -

عاصم بن علي، نا ابن أبي ذئب، (عن الزهري)(4)، عن ثعلبة الشامي: "وكان

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

النسائي (8/ 70 رقم 4884).

(3)

أبو داود (4/ 138 رقم 4394).

وأخرجه النسائي (8/ 69 رقم 4883) من طريق عمرو بن حماد به.

(4)

تكررت في "الأصل".

ص: 3405

طارق استخلفه على المدينة فأتى بسارق فعاقبه فاعترف بالسرقة فبعث إلى ابن عمر فقال: لا تقطع يده حتى يخرج السرقة".

13451 -

أبو نعيم الحلبي، ثنا إبراهيم بن محمد المديني، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده قال: قال علي: "لا يقطع السارق حتى يخرج المتاع من البيت". وروي معناه من وجه آخر، عن علي.

قلت: إبراهيم وشيخه ضعفا.

13452 -

مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان:"أن عبدًا سرق وديًا من حائط فاستعدى صاحب الودي عليه مروان بن الحكم فسجنه وأراد قطع يده فانطلق سيده إلى رافع ابن خديج فسأله فأخبره أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر -والكثر الجمار- ثم مشى معه حتى أتى مروان فأخبره فأرسله". قال الشافعي: الحوائط ليست بحرز للنخل ولا للثمر لأن أكثرها مباح يدخل من جوانبه فمن سرق من حائط شيئًا من ثمر معلق لم يقطع فإذا آواه الجرين قطع فيه، قال: وجملة الحرز أن ينظر إلى المسروق، فإن كان الموضع ينسبه العامة إلى أنه حرز في ذلك الموضع قطع إذا أخرجه من الحرز وإلا لم يقطع.

السارق توهب له السرقة

13453 -

جرير، عن منصور، عن مجاهد (1) قال:"كان صفوان بن أمية من الطلقاء فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأناخ راحلته ووضع رداءه عليها ثم تنحى يقضي الحاجة فجاءه رجل فسرق رداءه فأخذه فأتى به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأمر به أن يقطع، فقال: يا رسول اللَّه تقطعه في ردائي أنا أهبه له. قال: فهلا قبل أن تأتيني به".

13454 -

ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس (1) قال:"قيل لصفوان لا دين لمن لم يهاجر. فقال: واللَّه لا أصل إلى بيتي حتى أذهب إلى المدينة. فأتاها فنزل على العباس فبينما هو نائم في المسجد وعلى رأسه قُصّة فجاء سارق فسرقها فأخذها منه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقال: يا رسول اللَّه هي له. فقال: فهلا قبل أن تأتي به". ومر حديث عائشة في المخزومية وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة أتشفع في حد من حدود اللَّه! ثم قام يخطب ثم قال: إنما هلك الذين قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

13455 -

ابن وهب (خ م)(2) أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة:

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

البخاري (7/ 619 رقم 4304)، ومسلم (3/ 1315 رقم 1688)[9] وتقدم.

ص: 3406

"أن قريشًا أهمهم شأن التي سرقت في غزوة الفتح". فذكره وزاد: "ثم أتى بها فقطعت يدها". قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: "فحسنت توبتها بعدُ وتزوجت فكانت تأتي بعدُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأرفع حاجتها إليه". قال أصحابنا: لو كان القطع يسقط بهبة المسروق من السارق لكان إلى المسروق منه فزعهم وشفاعتهم فيما أهمّهم.

13456 -

ابن أبي فديك، حدثني عبد الملك بن زيد (س)(1) عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًا من حدود اللَّه".

قلت: تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك. ورواه معن، عن ابن أبي ذئب فلم يذكر عائشة. ورواه عبد الرحمن بن أبي الرجال (س)(2) عن ابن أبي ذئب فقال عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.

من سرق عبيدًا من حرز

قال الشافعي: يقطع. ورواه الثوري، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن البصري إلا أنه قال:"حرًا كان أو عبدًا" وخالفه الثوري في الحر.

13457 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا:"من سرق عبدًا صغيرًا أو أعجميًا لا حيلة له قطع". وروي عن عمر: "أنه لم ير عليهم القطع قال: هؤلاء خلابون". قال أصحابنا: معناه في العبد إذا كان عاقلًا. وقد روي عن عمر: "أنه قطع رجلًا في غلام سرق".

13458 -

عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه".

عبد اللَّه -واه-. أنا الماليني، أنا ابن عدي، نا الحسين بن عبد اللَّه القطان، ثنا إسحاق بن موسى، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى، عن هشيم، عن أبيه "أن مروان أتي بسارق يسرق الصبيان ثم يخرج بهم يبيعهم في أرض أخرى فاستشار مروان في أمره فحدثه عروة، عن عائشة، عن رسول اللَّه أنه قطع رجلًا في ذلك، فقطعه مروان".

العبد الآبق يسرق

13459 -

مالك، عن نافع: "أن عبدًا لابن عمر سرق وهو آبق فأرسل به عبد اللَّه إلى سعيد بن

(1) السنن الكبرى (4/ 310 رقم 7294).

(2)

السنن الكبرى (4/ 310 رقم 7297).

ص: 3407

العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق. فقال له ابن عمر: في أي كتاب اللَّه وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده".

هشيم، نا ابن أبي ليلى، عن نافع:"أن غلامًا لابن عمر أبق فسرق في إباقه فأتي به ابن عمر فقال له: لن ينجيك إباقك من حد من حدود اللَّه. قال: فقطعه".

13460 -

مالك، عن الأزرق بن حكيم:"أنه أخذ عبدًا آبقًا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز، إني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع. فكتب عمر يقول: إن اللَّه يقول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} (1) فإن بلغت سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه". وهذا قول القاسم وسالم وعروة وغيرهم. وكان ابن عباس يذهب إلى أن ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق، وقد تركنا عليه قوله إلى قول غيره من الصحابة لأنه أشبه بالقرآن. قال الشافعي: لا تزيده معصية اللَّه بالإباق خيرًا.

الطرار يقطع

13461 -

ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة:"أنهم كانوا يقولون: على الطرار القطع. وكانوا يقولون: لا قطع إلا فيما بلغت قيمته ربع دينار فصاعدًا".

النباش إذا خرج بالكفن يقطع

قال الشافعي: لأن القبر حرز مثله.

13462 -

حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعّث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك. قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف -يعني القبر. قلت: اللَّه ورسوله أعلم -أو ما خار اللَّه ورسوله- قال: عليك بالصبر"(2).

13463 -

شريك، عن الشيباني، عن الشعبي قال:"النباش سارق".

13464 -

وشريك، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله.

13465 -

الثوري، عن عمر بن أيوب، عن الشعبي أنه قال:"يقطع في أمواتنا كما يقطع فى أحيائنا".

(1) المائدة: 38.

(2)

أخرجه أبو داود (4/ 101 رقم 4261)، وابن ماجه (2/ 1308 رقم 3958) كلاهما من طريق حماد به.

ص: 3408

13466 -

ابن وهب، أنا حرملة بن عمران قال:"كتب أيوب بن شرحبيل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن نباشي القبور، فكتب إليه عمر: لعمري لبحسب سارق الأموات أن يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء".

13467 -

حجاج بن أرطاة، عن عطاء قال:"يقطع النباش". ورويناه عن ابن المسيب. وقال البخاري في تاريخه: قال هشيم: نا سهيل: "شهدت ابن الزبير يقطع نباشًا". وقال عباد ابن العوام: كنا نتهمه بالكذب -يعني سهيلًا- وهو سهيل بن ذكوان أبو السندي المكي.

13468 -

مالك، عن أبي الرجال عن عمرة (1)"أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المختفي (2) والمختفية". هذا مرسل سمعه الشافعي منه.

13469 -

وقال إبراهيم بن سليمان: نا يحيى بن صالح، نا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة "أن النبي لعن المختفي والمختفية". ورواه موسى بن محمد بن حيان، نا أبو قتيبة، نا مالك فذكره متصلًا.

جماع أبواب قطع اليد والرجل في السرقة

باب السارق يسرق أولًا فتقطع يمينه ثم يحسم بالنار

13470 -

مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (1)"في قراءة ابن مسعود "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما" وكذا رواه ابن عيينة، هذا منقطع وكذلك قاله إبراهيم النخعي إلا أنه قال: "في قرائتنا "والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم".

13471 -

وكيع، نا مسرة بن معبد، سمعت إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر، عن رجاء بن حيواة، عن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم:"قطع يد سارق من المفصل".

13472 -

وثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مثله.

13473 -

خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا مالك -هو ابن مغول- عن ليث، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال:"قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقًا من المفصل".

قلت: وثق خالد وقد تكلم فيه.

13474 -

حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار (1): "كان عمر بن الخطاب يقطع السارق من

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

كتب في الحاشية: أي النباش.

ص: 3409

المفصل، وكان على يقطعها من شطر القدم".

قلت: منقطع.

13475 -

وكيع، نا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن حجية ابن عدي:"أن عليًا قطع أيديهم من المفصل وحسمها فكأني أنظر إلى أيديهم كأنها أيور (1) الحمُر".

وكيع، نا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي (2):"أن عليًا كان يقطع الرجل ويدع العقب يعتمد عليها فكأن عليًا كان يفرق بين اليد والرجل فيقطع اليد من المفصل ويقطع الرجل من شطر القدم". ونحن نقول بقول غيره من الصحابة في التسوية بينهما وهو قول الكافة.

13476 -

الدراوردي، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أتي بسارق سرق شملة قالوا: يا رسول اللَّه إن هذا سرق. فقال رسول اللَّه: ما إخاله سرق. قال السارق: بلى يا رسول اللَّه. فقال: اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به. فقطع فأتي به فقال: تب إلى اللَّه. قال: تبت إلى اللَّه. قال: تاب اللَّه عليك". كذا رواه يعقوب الدورقي وغيره عنه. ورواه ابن المديني عنه فأرسله ثم قال علي: وحدثنيه عبد العزيز بن أبي حازم، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان. وثنا سفيان، نا ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره مرسلًا. قال علي: لم يسنده واحد منهم، قال: وبلغني عن ابن إسحاق أنه رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة ولا أراه حفظه.

13477 -

ابن المديني، نا يحيى بن أبي زائدة، أخبرني عبد الملك بن أبجر، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي قال:"كان علي يقطع ويحسم ويحبس فإذا برئوا أرسل إليهم فأخرجهم ثم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه. فيرفعونها فيقول: من قطعك؟ فيقولون: علي. فيقول: ولم؟ فيقولون: سرقنا. فيقول: اللهم أشهد اللهم أشهد".

13478 -

عمار بن رزيق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن علي: "أنه كان اذا أخذ اللص قطعه ثم حسمه ثم سجنه فإذا برئوا وأراد أن يخرجهم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه

(1) أي: مذاكيرها.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3410

كأنها أنظر إليها كأنها أُيور الحمُر فيقول: من قطعكم؟ فيقولون: علي. فيقول: اللهم صدقوا، فيك قطعتهم وفيك أرسلتهم". قال ابن المديني: الحديث عندي حديث ابن أبجر قال المؤلف: حبسهم للتداوي لا تعزيرًا، فقد روي ابن إسحاق، عن أبي جعفر (1) أن عليًا قال:"حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم".

السارق يعود فيسرق غير مرة

13479 -

أبو معشر السندي، عن مصعب بن ثابت ح ومحمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عقيل (د)(2) نا جدي، نا مصعب، عن ابن المنكدر، عن جابر قال:"جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. فقال: اقطعوه. فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. قال: اقطعوه. فقطع، فجيء به الثالثة فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق قال: اقطعوه. ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: إنما سرق. قال: اقطعوه. فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه وألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة". لفظ (د) وعند أبي معشر: "اقطعوا يده، وفي الثانية اقطعوا رجله، وفي الثالثة اقطعوا يده، وفي الرابعة اقطعوا رجله، وفي الخامسة قال: ألم أقل لكم اقتلوه، اقتلوه. فمررنا به إلى مربد النعم فحملنا عليه النعم فشال بيديه ورجليه حتى نفرت منه الإبل فعلوناه بالحجارة حتى قتلناه".

قلت: ما أنكره، ومصعب ضعفه أحمد وابن معين.

إسحاق بن موسى الأنصاري، نا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر به فقطع، ثم أتي به قد سرق فأمر بقطع رجله، ثم أتي به بعد وقد سرق فأمر بقطع يده اليسرى، ثم أتي به قد سرق

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

أبو داود (4/ 142 رقم 4410).

وأخرجه النسائى (8/ 9190 رقم 4978) وقال: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث واللَّه تعالى أعلم.

ص: 3411

فأمر بقطع رجله اليمني، ثم أتي به قد سرق فأمر بقتله".

قلت: وعاصم ليس بحجة.

13480 -

أنبأنا الحاكم فيما لم يمل من المستدرك، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا إسحاق الحربي، نا عفان نا حماد بن سلمة (س)(1) نا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب (2):"أن رجلًا سرق على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأتي به فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق. قال: فاقطعوه. ثم سرق أيضًا فقطع، ثم سرق على عهد أبي بكر فقطع، ثم سرق فقطع، ثم سرق الخامسة فقال أبو بكر: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان أعلم بك اذهبوا به فاقتلوه. فدفع إلى فتية من قريش فيهم ابن الزبير فقال: أمروني عليكم. فأمروه فكان إذا ضربه ضربوه حتى قتلوه". تابعه النضر بن شميل، عن حماد.

13481 -

ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن عبد اللَّه (3) بن الحارث بن أبي ربيعة قال:"أتي بسارق فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا غلام لأيتام من الأنصار ما نعلم لهم مالًا غيره. فتركه، ثم أتي به الثانية فتركه، ثم الثالثة فتركه، ثم الرابعة فتركه، ثم أتي به الثامنة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم أتي به الثامنة فقطع رجله". رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه.

وقال حماد بن مسعدة (د)(4) عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة. أخرجه (د) في المراسيل (4). ورواه ابن راهويه، عن عبد الرازق، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد اللَّه وابن سابط حدثاه (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم:"أتي بعبد" بمعناه. فكأنه لم ير بلوغه في المرات الأربع أو لم ير سرقته فيها بلغت ما يوجب القطع وهو مقوٍ للموصول قبله ويقوي قول من وافقه من الصحابة.

قلت: والقول في قبله أنه تعزير.

(1) النسائي (8/ 89 - 90 رقم 4977).

(2)

كتب في الحاشية: الحارث من صغار الصحابة ولد بالحبشة.

(3)

ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه، كما نبه على ذلك البيهقي وانظر الإسناد الآتي، والصواب فيه الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة. وهو من رجال التهذيب.

(4)

مراسيل أبي داود (206 رقم 247).

ص: 3412

13482 -

مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه (1):"أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه وكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق. ثم إنهم افتقدوا حليًا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ، وإن الأقطع جاء به فاعترف الأقطع -أو شُهِد عليه- فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: واللَّه لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته".

وكيع، نا سفيان، عن ابن القاسم، عن أبيه (1) "أن أبا بكر أراد أن يقطع رجلًا بعد اليد والرجل فقال عمر: السنة اليد". قوله: "السنة اليد" يشبه أن يكون عرف فيه سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

قلت: لكنه منقطع.

13483 -

ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، [عن](2) نافع، عن صفية بنت أبي عبيد:"أن رجلًا سرق على عهد أبي بكر مقطوعة يده ورجله فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها وينتفع بها فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى. فأمر به أبو بكر فقطعت يده".

13484 -

الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس:"شهدت عمر قطع يدًا بعد يدٍ ورجل".

13485 -

أبو الأحوص، ثنا سماك، عن عبد الرحمن بن عائذ قال:"أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال اللَّه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .} (3) الآية فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن قال: فاستودعه السجن". رواه سعيد في سننه عنه. الرواية الأولى أشبه وكيف يصح هذا عن عمر وقد أنكر على أبي بكر وأشار باليد، ورواية ابن عباس متصلة تشهد لذلك بالصحة.

13486 -

شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة: "أن عليًا أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع رجله، ثم أتي به فقال: أقطع يده بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل. ثم

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

طمس بالأصل والمثبت من "هـ".

(3)

المائدة: 33.

ص: 3413

قال: أقطع رجله على أي شيء يمشي إني لأستحيي اللَّه. ثم ضربه وخلّده السجن". أما القتل في الخامسة فقد قال فيه الشافعي: منسوخ. واستدل عليه بما في أبواب حد الشارب.

تعليق اليد في عنق السارق

13487 -

حجاج بن أرطاة (عو)(1) عن مكحول، عن ابن محيريز "قلت لفضالة بن عبيد -وكان ممن بايع تحت الشجرة-: أرأيت تعليق يد السارق في العنق أمن السنة؟ قال: نعم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقًا ثم أمر بيده فعلقت في عنقه".

فلت: قال النسائي عقيبه: وحجاج ضعيف (2).

قلت: حسنه الترمذي.

13488 -

شعبة، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عليًا "قطع سارقًا فمروا به ويده معلقة في عنقه". رواه حفص، عن الأعمش، عن القاسم، عن أبيه "رأيت عليًا أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في عنقه فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره".

الإقرار بالسرقة والرجوع عنه

قال عطاء: "إذا اعترف مرة قطع".

13489 -

مر حديث الدورقي، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة:"أتي رسول اللَّه بسارق سرق شملة فقال: لا إخاله. فقال: بلى يا رسول اللَّه قد سرقت. فقال: اقطعوه. . . " الحديث.

13490 -

همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي المنذر البراد، عن أبي أمية -رجل من الأنصار- "أن سارقًا أخذ ومعه المتاع فاعترف فأتي به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال له: لا إخالك سرقت. قال: نعم. قالها ثلاث مرات فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع فلما قطع قال: تب إلى اللَّه. قال: أتوب إلى اللَّه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم تب عليه" (3).

13491 -

رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس "أن عمر أتي بسارق فقال: واللَّه ما سرقت قط قبلها. فقال: كذبت ما كان اللَّه ليسلم عبدًا عند أول ذنبه. فقطعه". سمعه عفان منه.

(1) أبو داود (4/ 143 رقم 4411)، والترمذي (4/ 41 رقم 1447)، والنسائي (8/ 92 رقم 4982)، وابن ماجه (2/ 863 رقم 2587). وقال الترمذي: حسن غريب. . .

(2)

ولفظه كما في المطبوع (8/ 92): الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه.

(3)

أخرجه أبو داود (4/ 134 رقم 4380)، والنسائي (8/ 67 رقم 4877)، وابن ماجه (2/ 866 رقم 2597) من طريق حماد، عن إسحاق به.

ص: 3414

13492 -

سعيد في سننه، نا هشيم (1)، نا الحكم بن عتيبة، عن يزيد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبي الدرداء "أنه أتي بجارية سوداء فقال لها: سرقت؟ قولي: لا. فقالت: لا. فخلى عنها".

13493 -

سفيان في جامعه، عن حماد، عن إبراهيم (1) قال:"أتي أبو مسعود الأنصاري بامرأة سرقت جملا فقال: أسرقت؟ قولي: لا".

13494 -

وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم (1) أن عمر قال:"أطردوا المعترفين - قال سفيان: يعني المعترفين بالحدود".

قطع المملوك بإقراره

13495 -

مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة قالت:"خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان وغلام لبني عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق فبعث مع المولاتين ببرد مَراجلِ قد خيط عليه خرقة خضراء فأخذ الغلام البرد ففتق عنه واستخرجه وجعل مكانه لبدًا وفروة وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة -أو كتبتا إليها- واتهمتا العبد فسئل فاعترف فأمرت به عائشة فقطعت يده، وقالت عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا"(2).

غرم السارق

13497 -

ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه"(3).

قلت: سنده صالح.

13497 -

فأما حديث المفضل بن فضالة، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم (1)، عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد"(4). رواه عبد اللَّه بن صالح وسعيد بن عفير وعبد الرحمن بن يحيى الخلال هكذا عنه، وفي لفظ الخلال:"لا يغرم صاحب السرقة". وروي عن المفضل، عن يونس، عن

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

تقدم.

(3)

أخرجه أبو داود (3/ 296 رقم 3561)، والترمذي (3/ 566 رقم 1266) والنسائي في الكبرى (3/ 411 رقم 5783)، وابن ماجه (2/ 802 رقم 2400) كلهم من طريق سعيد به. وقال الترمذي: حسن صحيح.

(4)

أخرجه النسائي (8/ 92 رقم 4984) من طريق المفضل به وقال: هذا مرسل وليس بثابت.

ص: 3415

الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، والمسور لا يعرف ولا يثبت له سماع من جده وهو جد سعد بن محمد بن المسور وهو منقطع وأبوه بالجهد أن يروي عن والده عبد الرحمن ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه.

13498 -

هشيم، ثنا بعضي أصحابنا، عن الحسن أنه كان يقول:"هو ضامن للسرقة مع قطع يده".

13499 -

هشيم، نا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال:"يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع".

ما جاء في تضعيف الغرامة

13500 -

ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو:"أن رجلا من مزينة أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. قال: يا رسول اللَّه فكيف ترى في الثمر المعلق قال: [هو ومثله معه والنكال وليس في شيء من أنه] (1) قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال"(2).

13501 -

هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال:"أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها. فأرسل إليه عمر فذكر له وقال: هؤلاء أعبدك قد سرقوا انتحروا ناقة رجل واعترفوا بها. فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم اللَّه لقطعت أيديهم ولكن واللَّه لئن تركتهم لأغرّمنك فيهم غرامة توجعك. فقال: كم ثمنها للمزني فقال: كنت أمنعها من أربعمائة درهم. قال: فأعطاه ثمانمائة".

ما يدل على ترك التضعيف

قال الشافعي: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقضى رسول اللَّه بما أفسدت ناقة البراء أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها، قال: فإنما يضمنونه بالقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعي

(1) ضرب عليها في "الأصل" ولا يستقيم المعنى إلا بها.

(2)

أخرجه النسائي (8/ 85 - 86 رقم 4959) من طريق ابن وهب به.

ص: 3416

يعني في مقدار القيمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".

13502 -

مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه فقضى رسول اللَّه أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها".

ذكر ما لا قطع فيه

لا قطع على مختلس وخائن ولا منتهب

13503 -

عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع". قال (د): (2) لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير.

شبابة، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه:"ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن القطع [قطع] (3) ".

13504 -

هشيم، أنا فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي "أن رجلا يقال له أيوب ابن بريقة اختلس طوقًا من إنسان فرفع إلى عمَّار بن ياسر، فكتب فيه عمار إلى عمر، فكتب إليه: إن ذاك عادي الظهيرة، فانهكه عقوبة، ثم خلل عنه ولا تقطعه".

13505 -

الثوري، عن حميد قال:"أتي عمر بن عبد العزيز برجل اختلس طوقًا من جارية فلم يرفيه قطعًا، قال: تلك عادية الظهيرة".

13506 -

شعبة، عن سماك، عن ابن لعبيد بن الأبرص قال:"شهدت عليًا أتي برجل اختلس من رجل ثوبه فقال المختلس: إني كنت أعرّفه. فلم يقطعه عليٌّ".

13507 -

عوف الأعرابي، عن خلاس "أن عليا كان لا يقطع في [الدغرة] (4) ويقطع في السرقة المُستخفى بها".

13508 -

مالك، عن ابن شهاب (5) "أن مروان أتي بإنسان قد اختلس متاعًا فأراد قطع يده

(1) أخرجه أبو داود (3/ 298 رقم 3569، 3570)، والنسائي في الكبرى (3/ 411 رقم 5785) وابن ماجه (2/ 781 رقم 2332) من طرق عن ابن شهاب به.

(2)

أبو داود (4/ 138 رقم 4393). وأخرجه الترمذي (4/ 42 رقم 1448) من طريق عيسى به.

(3)

من "هـ".

(4)

في "الأصل": الذعرة. والمثبت من "هـ" والدغرة هي الخلسة. انظر النهاية (2/ 123).

(5)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3417

فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله، فقال زيد: ليس في الخلسة قطع". قال مالك: الأمر على ذلك عندنا. قال الشافعي: وكذلك من استعار متاعًا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع. قال المؤلف: فأما حديث:

13509 -

معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. . . " وذكر الحديث في شفاعة أسامة وإنكار النبي عليه السلام وفي آخره قال:"قطع يدها".

نا الذهلي (د)(1) نا أبو صالح، عن الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: "استعارت امرأة -تعني حليًا- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته، وأخذت فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يدها" وهي التي شفع فيها أسامة. خالفه ابن وهب، عن يونس فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت. . . " إلى قوله:"ثم أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها فكنت أرفع حاجتها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". وكذلك رواه ابن المبارك، عن يونس وبمعناه قال شبيب، عن يونس إلا أنه أسند آخره عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة في التوبة.

الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:"أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت" ثم ذكر الحديث الي قوله: "لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها".

13510 -

معقل بن عبيد اللَّه (م)(2) عن أبي الزبير، عن جابر:"أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة فقال النبي: واللَّه لو كانت فاطمة لقطعت يدها. فقطعت".

13511 -

ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أمه، عن عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال:"لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك وكانت من قريش فجئنا رسول اللَّه فكلمناه. . ." وذكر الحديث في عرض الفداء والشفاعة والقطع. فأما رواية يونس من طريق أبي صالح فخالفه ابن المبارك وابن وهب.

(1) أبو داود (4/ 139 رقم 4396).

(2)

مسلم (3/ 1316 رقم 1689)[11].

وأخرجه النسائي (8/ 71 رقم 4891) من طريق معقل به.

ص: 3418

ورواية معمر، عن الزهري منفردة والعدد أولى بالحفظ.

13512 -

وقال (د)(1): عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:"أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فقطعت". قال (د): ورواه جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد. ورواه ابن عَنْج، عن نافع، عن صفية.

ويحتمل أن يكون جحد العارية على سبيل التعريف بها ووقع القطع لكونها سرقت فتتفق الطرق تقديره أن امرأة كانت تستعير الحلي وتجحده سرقت.

العبد يسرق من متاع سيده

13513 -

منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل "أن معقل بن مقرن سأل ابن مسعود فقال: عبدي سرق قباء عبدي قال: مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه" وهو قول ابن عباس.

من سرق من بيت المال

13514 -

هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي (2)، عن علي أنه كان يقول:"ليس على من سرق من بيت المال قطع".

أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص:"شهدت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس وهو يقسم خمسًا بين الناس فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع فأتي به على فقال: ليس عليه قطع هو خائن وله نصيب". رواه الثوري، عن سماك فقال: عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص قال: "أتي علي برجل".

13515 -

الشافعي قال أبو يوسف: أخبرنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فلم يقطعه وقال: مال اللَّه بعضه في بعض".

قلت: منقطع مرتين، وفيه مجهول.

وقال جبارة بن المغلس.

قلت: ضعيف.

(1) أبو داود (4/ 139 رقم 4395).

وأخرجه النسائي (8/ 70 رقم 4887) من طريق عبد الرزاق به.

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

ص: 3419

13516 -

نا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه" الحديث في إسناده ضعف.

قطاع الطريق

قال اللَّه -تعالى-: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (1) الآية.

13517 -

ابن أبي عروبة (خ م)(2) عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا أناس من أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بزود" وزاد:"وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من أَبوالها وألبانها، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا وهم كذلك". قال قتادة: فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم -يعني {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (1) الآية. قال قتادة: "وبلغنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة".

13518 -

ابن وهب (د س)(3) أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر "أن أناسا أغاروا على إبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واستاقوها وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول اللَّه فبعث في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ونزلت فيهم آية المحاربة". وهم الذين أخبر أنس بن مالك عنهم الحجاج حين سأله.

(1) المائدة: 33.

(2)

البخاري (7/ 524 رقم 4192)، ومسلم (3/ 1298 رقم 1671)[13].

وأخرجه النسائي في الكبرى (2/ 295 رقم 3495) من طريق سعيد بن أبي عروبة بنحوه.

(3)

أبو داود (4/ 131 رقم 4369) والنسائي (7/ 100 رقم 1041) باختصار.

ص: 3420

13519 -

الليث عن ابن عجلان (د)(1) عن أبي الزناد (2)"أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه اللَّه في ذلك وأنزل {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا] (3) أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا. . .} (4) الآية". قول قتادة وأبي الزناد في نزول الآية مرسل.

همام، عن قتادة، عن ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود - يعني ما فعل بالعُرنيين".

13520 -

إبراهيم بن طهمان (د س)(5) عن عبد العزيز بن رفيع، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يحل قتل امرى مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إلا في إحدى ثلاث: زان بعد إحصان، ورجل قتل فقتل به، ورجل خرج محاربًا للَّه ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض".

13521 -

الشافعي، أنا إبراهيم، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس "في قطاع الطَّرِيقِ إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا أو صلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصابوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض". ولإبراهيم بن أبي يحيى في إسناد آخر.

عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"نزلت هذه الآية في المحارب {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (4) إذا عدا في الطريق فقتل وأخذ المال صلب، فإن قتل ولم يأخذ مالًا قتل، فإن أخذ المال ولم يقتل قطع، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه".

13522 -

وفي تفسير عطية العوفي، عن أبيه " {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} (4) قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي ونفيه أن يطلب".

13523 -

وروي عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه (2)، عن علي قال:"إن أخذ وقد أصاب المال قطع، وإن وجد وقد أصاب الدم قتل وصلب".

13524 -

ابن أبي عروبة، عن قتادة " {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (4) قال:

(1) أبو داود (4/ 131 - 132 رقم 4370)

(2)

ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(3)

سقط من "الأصل" ووقع في "هـ" على الصواب.

(4)

المائدة: 33.

(5)

أبو داود (4/ 126 رقم 4353)، والنسائي (7/ 101 - 102 رقم 4048).

ص: 3421

حدود أربعة أنزلها اللَّه، فأما من حارب اللَّه فسفك الدم وأخذ المال فإن عليه الصلب، وأما من حارب فسفك الدم ولم يأخذ مالا فعليه القتل، وأما من حارب وأخذ المال ولم يسفك دما فإن عليه النفي". وروينا في ذلك عن مورق وعن سعيد بن جبير وإبراهيم. قال الشافعي: اختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء اللَّه.

الرد لا يقتل

13525 -

الأعمش (خ م)(1) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم أمرى يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

13526 -

مالك، عن أبي الزناد "أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ أناسًا في حرابة ولم يقتلوا فأراد أن يقتل أو يقطع فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك، فكتب إليه: أن لو أخذت بأيسر ذلك". رواه ابن أبي الزناد، عن أبيه فقال في هذه القصة "أنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلا إذ تأولت عليهم الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك. وأنكر القتل".

المحارب يتوب

قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (2) قال الشافعي حكاية عن بعض أصحابه قال: كل ما كان للَّه من حد سقط بتوبته، وكل ما للآدميين لم يبطل. قال: وبهذا أقول.

13527 -

ابن جريج حُدثت، عن سعيد بن جبير قال:"من حارب فهو محارب فإن أصاب دمًا قتل، وإن أصاب دمًا ومالًا صلب فإن الصلب أشد، وإذا أصاب مالًا ولم يصب دمًا قطعت يده ورجله لقوله: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} (3) فإن تاب فتوبته بينه وبين اللَّه ويقام عليه الحد".

13528 -

هشام بن عروة، عن أبيه في الرجل يصيب الحدود ثم يجيء تائبًا قال: تقام عليه الحدود".

13529 -

مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم "إذا قطع الطريق وأغار ثم رجع تائبًا أقيم عليه

(1) البخاري (12/ 209 رقم 6878) ومسلم (3/ 1302 رقم 1676)[25].

وأخرجه أبو داود (4/ 126 رقم 4352)، والترمذي (4/ 12 - 13 رقم 1402) والنسائي (7/ 90 - 91 رقم 4016) وابن ماجه (2/ 874 رقم 2534) من طريق الاعمش به.

(2)

المائدة: 34.

ص: 3422

الحد وتوبته فيما بينه وبين ربه". وروي عن علي في قبول توبة المحارب بخلاف قول هؤلاء.

13530 -

الثوري، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي (1) "أن عثمان استخلف أبا موسى فلما صلى الفجر جاء رجل من مراد فقال: هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ممن حارب اللَّه ورسوله جئت تائبًا من قبل أن تقدروا عليَّ. فقال أبو موسى: جاء تائبًا من قبل أن تقدر عليه فلا يُعرض إلا بخير".

من قال يسقط كل حق للَّه بالتوبة قياسًا على آية المحاربة

13531 -

عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه "زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها فقال: إنما أنا الذي أغشتك وقد ذهب الآخر. فأتوا به رسول اللَّه تنته فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغشتها على صاحبها فأدركوني هؤلاء فأخذوني. قالت: كذب هو الذي وقع عليَّ. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه. فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني أنا صاحبها. فاجتمع ثلاثة عند رسول اللَّه: الذي وقع عليها، والذي جاء بها، والمرأة. فقال: أما أنت فقد غفر لك. وقال للذي أجابها قولًا حسنًا. فقال عمر: ارجم الذي اعترف بالزنا. فقال: لا، إنه تاب إلى اللَّه -أحسبه قال: توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم- فأرسلهم". ورواه اسرائيل، عن سماك وفيه "فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما أمر به قال الذي وقع عليها". قال المؤلف: فيحتمل أنه أمر بتعزيره، ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا وأخطئوا في ذلك حتى اعترف الفاعل ثم قد وجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية الغامدية ولم يسقط حدودهم".

قلت: هو حديث منكر، حاشا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أن يقول "ارجموه" بمجرد قولها "كذب، هو الذي وقع عليَّ" فهو خطأ بيقين.

* * *

(1) ضبب عليها المصنف للانقطاع.

(2)

أخرجه أبو داود (4/ 134 رقم 4379)، والترمذي (4/ 45 رقم 1454) كلاهما من طريق اسرائيل عن سماك بنحوه، والنسائي في الكبرى (4/ 313 - 314 رقم 7311) من طريق عمرو بن حماد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال النسائي: أجودها حديث أبي أمامة مرسل.

ص: 3423