المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحلقة الثالثة: كتب الزوائد - الموسوعة الحديثية بين الواقع والمأمول

[زهير الناصر]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌2- التصنيف الموسوعي عند المتقدِّمين والمعاصرين

- ‌الحلقة الأولى: كتب الأطراف

- ‌الحلقة الثانية: كتب جمع المتون

- ‌الحلقة الثالثة: كتب الزوائد

- ‌الحلقة الرابعة: كتب الشروح

- ‌3- الجهود المبذولة في سبيل إعداد الموسوعة الشاملة باستخدام الحاسب الآلي

- ‌1- موسوعة الحديث الشريف (الإصدار 2.1)

- ‌2- الموسوعة الذهبية للحديث النبوي الشريف وعلومه (الإصدار الأول والثاني)

- ‌3- المكتبة الألفية للسُّنَّة النبوية (الإصدار 1.5)

- ‌4- موسوعة الأحاديث الصحيحة (الإصدار الأول)

- ‌5- موسوعة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (الإصدار الأول)

- ‌6- مكتبة الأجزاء الحديثية (الإصدار الأول)

- ‌7- موسوعة التخريج الكبرى والأطراف الشاملة(الإصدار الأول)

- ‌8- المحدِّث (دار الحديث بدمشق، الإصدار الجديد 9.01)

- ‌9- الموسوعة الشاملة للأحاديث النبوية عن جامع الأُصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌10- مكتبة الحديث الشريف (الإصدار السابع)

- ‌11- رسالة التعريف بموسوعة الحديث النبوي الشريف باستخدام الحاسوب

- ‌4– مراحل طريقة الجمع الموسوعي

- ‌5- مقترحات في تأليف أهم اللجان الدائمة للعمل الموسوعي

- ‌6- خاتمة في أهداف العمل الموسوعي

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌الحلقة الثالثة: كتب الزوائد

‌الحلقة الثالثة: كتب الزوائد

تشتمل هذه المصنَّفات على حصر زوائد أحاديث كتب معينة على الكتب الأصول الخمسة أو الستة، أو على الكتب الستة ومسند الإمام أحمد، وترتيب هذه الأحاديث الزوائد على كتب وأبواب الأحكام الفقهية.

وهذه المصنَّفاتُ - ما عدا ((مجمع الزوائد)) للحافظ الهيثمي - كتبٌ موسوعية إسنادية ومَتْنية، يمكن الاستفادة منها في العمل الموسوعي للحديث الشريف. وأمَّا كتاب ((مجمع الزوائد)) فهو يقصر عن هذه الدرجة في التعامل الموسوعي لعدم اشتماله على أسانيد الأحاديث المذكورة، التي هي شرط من شروط العمل الموسوعي، ويمكن التعامل مع كتاب ((مجمع الزوائد)) والاستفادة منه في العمل الموسوعي المَتْني، وفي أحكام الحافظ الهيثمي عقب الأحاديث من حيث الصحة والحسن والضعف، وفي كلامه على بعض الرواة من حيث الجرح والتعديل.

وفيما يلي أهمّ المصنَّفات في كتب الزوائد، وهي:

1 -

((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) : للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (735 - 807?) .

2 -

((مجمع البحرَيْن في زوائد المعجمَيْن)) : للحافظ الهيثمي أيضاً.

3 -

((إتحاف الخِيَرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة)) : للحافظ شهاب الدّين أبي العباس أحمد بن أبي بكر الكِنَاني البُوصِيري (762 - 840?) .

4 -

((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه)) : للحافظ البُوصِيري أيضاً.

5 -

((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) : للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حَجَر العسقلاني (773-852?) .

ص: 55

1 -

((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد))

للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (735 - 807?) .

اشتهر الحافظ الهيثمي بملازمة شيخه حافظ العصر زين الدين العراقي، ومصاهرته، والاستفادة منه، والإفادة من كتبه وأماليه، وقراءة أكثرها عليه.

وكان الهيثميُّ كثيرَ الاستحضار للمتون، يُسرع الجواب بحضرة شيخه العراقي، فيعجب الشيخ لذلك، فلذلك اهتمَّ به كثيراً، واعتنى به عناية فائقة، وتخرَّج به في الحديث الشريف، بل دَرَّبَه على إفراد زوائد أحاديث أمهات الكتب الحديثية على الكتب الستة، وأشار عليه بجمعها وتصنيفها في تصانيف مستقلّة، فكان من ذلك:

1 -

((غاية المقصد في زوائد مسند أحمد)) في مجلدين.

2 -

((كشف الأستار عن زوائد مسند البزار)) ، وهو مطبوع في أربعة مجلدات.

3 -

((المقصد العَلِيّ في زوائد أبي يعلى المَوْصِلِيّ)) في مجلد.

4 -

((البدر المنير في زوائد المعجم الكبير)) للطبراني، في ثلاثة مجلدات.

5 -

((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) الأوسط والصغير للطبراني، وهو مطبوع في تسعة مجلدات.

وبعد فراغ الحافظ الهيثمي من إفراد زوائد هذه الكتب وغيرها، أشارَ عليه شيخه أبو الفضل العراقي بجمع هذه التصانيف المذكورة مع حذف أسانيدها، لكي يجتمع أحاديثُ كُلِّ بابٍ منها في باب واحدٍ من هذا، فكان هذا التصنيف الجامع لهذه الزوائد بإشارة شيخه الحافظ العراقي وتسميته، مع الكلام على هذه الأحاديث بالصحة والحسن والضعف، وما في بعض رواتها

ص: 56

من الجرح والتعديل. وهو مطبوع في عشرة أجزاء.

قال العلاّمة محمد بن جعفر الكتاني (1) : وهو من أنفع كتب الحديث، بل لم يوجد مثله كتاب، ولا صُنّف نظيره في هذا الباب.

وقد شرح العلاّمة الهيثمي في المقدمة (2) سبب تأليفه هذا الكتاب، وأسماء الكتب التي رتب عليها هذه الأحاديث الزوائد، وخطته في الكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً، فقال رحمه الله تعالى:

((فقد كنتُ جمعتُ زوائد مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزَّار ومعاجيم الطبراني الثلاثة، كُلُّ واحدٍ منها في تصنيف مستقلّ، ما خلا المعجم الأوسط والصغير فإنهما في تصنيف واحد؛ فقال لي سيِّدي وشيخي العلَاّمةُ شيخُ الحُفَّاظ بالمشرق والمغرب ومفيدُ الكبار ومن دونهم الشيخ زين الدِّين أبو الفضل عبد الرحيم ابن العراقي: اجْمَعْ هذه التصانيف، واحْذِفْ أسانيدَها، لكي يجتمع أحاديثُ كُلِّ بابٍ منها في بابٍ واحدٍ من هذا.

فلمَّا رأيتُ إشارته إليَّ بذلك صَرَفْتُ همّتي إليه، وسألتُ الله تعالى تسهيله والإعانة عليه، وأسأل الله تعالى النَّفْعَ به، إنه قريبٌ مجيب.

وقد رَتَّبْتُه على كُتُبٍ أذكرها لكي يسهل الكشف منه

وقد سَمَّيْتُه بتسمية سيِّدي وشيخي له: ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) .

وما تكلَّمتُ عليه من الحديث من تصحيحٍ أو تضعيف، وكان من حديث صحابي واحد، ثم ذكرتُ له متناً بنحوه؛ فإني أكتفي بالكلام عقب الحديث الأول، إلَاّ أن يكون المتنُ الثاني أصحَّ من الأول.

(1)((الرسالة المستطرفة)) ص (129) .

(2)

1 / 7 - 8.

ص: 57

وإذا روى الحديثَ الإمامُ أحمدُ وغيرُه، فالكلام على رجاله، إلَاّ أن يكون إسنادُ غيره أصحَّ.

وإذا كان للحديث سندٌ واحدٌ صحيح، اكتفيتُ به من غيرِ نَظَرٍ إلى بقية الأسانيد، وإنْ كانت ضعيفة.

ومن كان من مشايخ الطبراني في ((الميزان)) نَبَّهْتُ على ضعفه.

ومن لم يكن في ((الميزان)) ألحقتُه بالثقات الذين بعده.

والصحابةُ لا يُشترط فيهم أن يخرج لهم أهل الصحيح فإنهم عُدُول، وكذلك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في ((الميزان)) .

2 -

((مجمع البحرَيْن في زوائد المعجمَيْن))

وهو أيضاً للحافظ نور الدّين علي بن أبي بكر الهَيْثَمي (735-807?) .

جمع فيه الحافظ الهيثمي زوائد ((المعجم الأوسط)) و ((المعجم الصغير)) ، كلاهما للإمام الطبراني، على الكتب الستة، فجمع فيه ما انفرد به الطبرانيُّ من حديثٍ بتمامه، أو حديث شارك فيه أصحابَ الكتب الستة مع زيادة عنده، مع تمييز هذه الزيادة والتنبيه عليها.

ولم يقتصر الحافظ الهيثمي في عمله هذا على معجمي الأوسط والصغير؛ بل أخرج فيه أيضاً ما رواه الترمذيُّ في ((الشمائل)) ، والنَّسائيُّ في ((السنن الكبرى)) ممَّا ليس في ((السنن الصغرى)) وهي ((المجتبى)) .

وقد رَتَّب الحافظ الهيثمي هذه الأحاديث الزائدة على الكتب الستة على كتب الأحكام الفقهية، مبتدئاً بكتاب الإيمان، ومختتماً بكتاب الزهد.

وفصَّل رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه (1) خطت في عمله هذا، والعلامات

(1) 1 / 45 - 49.

ص: 58

التي استخدمها في الإشارة إلى المعجمين أو أحدهما، أو إلى كلام الطبراني، فقال:

((قد رأيتُ المعجم الأوسط والمعجم الصغير لأبي القاسم الطبراني ذي العلم الغزير، قد حَوَيا من العلم ما لا يحصل لطالبه إلَاّ بعد كشفٍ كبير؛ فأردت أن أجمع منهما كُلَّ شاردة، إلى بابٍ من الفقه يَحْسُنُ أن تكون فيه واردة. فجمعتُ ما انْفَرَدَ به عن أهل الكتب الستة من حديثٍ بتمامه، وحديثٍ شاركهم فيه بزيادةٍ عنده مميّزاً لها بقولي: أخرجه فلان خلا كذا، أو ذكرتُه لأجل كذا، ولم أره بهذا السياق، وشِبْه هذا.

وأخرجتُ فيه أيضاً: ما رواه الترمذيُّ في الشمائل، والنسائيُّ في الكبير ممَّا ليس في ((المجتبى)) الصغير، كعمل اليوم والليلة، والتفسير، والسير، والمناقب، والطب، وكثير من عشرة النساء، وشيء من الصيام. فما كان فيه من كتاب عشرة النساء في الكبير أو الصوم، وليس هو في الصغير، ذكرتُه، وقلتُ: أخرجه الشيخ جمال الدين في ((الأطراف)) ، وليس هو في ((المجتبى)) ، أو لم أره في نسختي.

فما كان من حديثٍ على أوله (ق) فهو في المعجم الصغير والأوسط، بإسناده سواء ومتنُه بنحوه أو مثله.

وما كان على أوله (ص) فهو ما انفردَ به الصغير، وما كان من الصغير وله أسانيد في الأوسط بدأتُ بإسناد الصغير، وذكرتُ طُرُقَه من الأوسط.

وقد رَتَّبْتُه على كُتُبٍ أذكرها لكي يسهل الكشف إن شاء الله تعالى

وكُلُّ كلامٍ أقولُ في أوله: قلتُ، فهو من كلامي.

ص: 59

وما كان من كلامٍ على الحديث فهو من كلام الطبراني، وربما اختصرتُ من كلامه لطوله، ولا أُخِلُّ بمعناه إن شاء الله.

وربما قال: لا يُرْوَى عن فلانٍ إلَاّ بهذا الإسناد، ثم يرويه بإسنادٍ آخر، فأُنَبِّه عليه إنْ شاء الله.

وربما عَلَّمْتُ لكلام الطبراني (ط) ، للفصل بين كلامه وكلامي.

وربما حصل اعتراضٌ عليه بأن يقول: لا يُرْوَى إلَاّ بهذا الإسناد، ونحوه من الكلام، ويكون رواه بإسنادٍ آخر)) .

وقد طبع هذا الكتاب في تسعة مجلدات، وهو مجموع أيضاً - من حيث المتن - في كتابه السابق:((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) .

3 -

((إتحاف الخِيَرة المَهرة بزوائد المسانيد العشرة))

للحافظ الشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني البُوصيري (762 - 840?) .

وهو كتاب موسوعي إسنادي ومَتْني، مهمّتُه حصر زوائد كتب معينة على الكتب الستة، مرتّباً على التبويب الفقهي.

وهو يُعَدّ لَبِنَةً في العمل الموسوعي الإسنادي والمَتْني.

وقد شرح مصنِّفُه رحمه الله تعالى في المقدمة (1) الخِطَّةَ التي سلكها في هذا الكتاب بقوله: ((فقد استخرتُ الله الكريم الوهاب في إفراد زوائد مسانيد الأئمة الحُفَّاظ، الأعلام الأجلاّء الأيقاظ: أبي داود الطيالسي، ومُسَدَّد، والحُميدي، وابن أبي عمر، وإسحاق بن راهُويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن مَنِيع، وعَبْد بن حُمَيد، والحارث بن محمد بن أبي أُسامة، وأبي يعلى

(1) 1/56 - 58.

ص: 60

الموصلي الكبير؛ على الكتب الستة: صحيحي البُخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي الصغرى، وابن مَاجَهْ رضي الله عنهم أجمعين.

فإنْ كان الحديثُ في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريق صحابيّ واحدٍ لم أُخرجه، إلاّ أنْ يكون الحديثُ فيه زيادةٌ عند أحد المسانيد المذكورة تَدُلُّ على حُكْمٍ فأُخرجه بتمامه، ثم أقول في آخره: رَوَوْه أو بعضهم باختصار، وربما بَيَّنْتُ الزيادة مع ما أَضُمُّه إليه من مُسْنَدَيْ أحمدَ بنِ حنبل والبَزَّار، وصحيحِ ابنِ حِبّان، وغيرِهم، كما سيُرى إنْ شاء الله تعالى.

وإنْ كان الحديث من طريق صحابيَّينِ فأكثرَ وانْفَرَدَ أحدُ المسانيد بإخراج طريقٍ منها أخرجتُه وإنْ كان المتن واحداً، وأُنَبِّهُ عقب الحديث أنه في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريقِ فلانٍ مَثَلاً إنْ كان، لئلا يُظَنَّ أنَّ ذلك وَهَم.

فإنْ لم يكن الحديثُ في الكتبِ الستةِ أو أحدِها من طريقِ صحابيّ آخرَ ورأيتُه في غير الكتب الستة، نَبَّهْتُ عليه للفائدة وليُعلم أنَّ الحديث ليس بفرد.

وإنْ كان الحديثُ في مُسْنَدَيْنِ فأكثرَ من طريقِ صحابيٍّ واحدٍ، أوردتُه بطُرُقِه في موضع واحدٍ إن اخْتَلَف الإسناد، وكذا إن اتَّحَدَ الإسنادُ بأنْ رواه بعضُ أصحاب المسانيد مُعَنْعَناً وبعضُهم صَرَّحَ فيه بالتحديث.

فإن اتَّفَقَت الأسانيدُ في إسنادٍ واحدٍ ذكرتُ الأولَ منها، ثم أُحيل عليه.

وإن كان الحديثُ في مُسْنَدٍ بطريقَيْنِ فأكثرَ ذكرتُ اسمَ صاحبِ المُسْنَدِ في أول الإسناد، ولم أذكره في الثاني ولا ما بعده، بل أقول: قال، ما لم يحصل اشتباه. هذا كُلُّهُ في الإسناد.

وأمّا المتنُ فإن اتَّفَقَت المسانيدُ على مَتْنٍ بلفظٍ واحدٍ سُقْتُ مَتْنَ المُسْنَدِ الأول حَسْبُ، ثم أُحِيلُ ما بعده عليه.

ص: 61

وإن اختلفت ذكرتُ مَتْنَ كُلِّ مُسْنَدٍ.

وإن اتَّفَقَ بعضٌ واخْتَلَفَ بعضٌ ذكرتُ المُخْتَلَفَ فيه، ثم أقولُ في آخره: فذَكَرَه.

وقد أوردتُ ما رواه البُخاريُّ تعليقاً، وأبو داود في المراسيل، والترمذيُّ في الشمائل، والنَّسائيُّ في الكبرى وفي عمل اليوم والليلة، وغيرَ ذلك مما ليس في شيء من الكتب الستة.

ورَتَّبْتُه على مئةِ كتابٍ، أذكرُها لِيَسْهُلَ الكشفُ منها

)) . انتهى كلام الحافظ البُوصيري رحمه الله تعالى.

بدأ المؤلِّف كتابه هذا في شوال سنة (817?) ، وفرغ منه في مستهلّ شهر ذي الحجة من سنة (823?) ، وظلَّ المؤلف يُحقّق ويُحَرِّر فيه أكثر من ست سنوات، وقد قال: فرغت المسودة في ثلاث سنين.

ولا يعد كتابه من كتب الأطراف، لأنَّ الخِطّة المتّبعة في كتب الأطراف ذِكْرُ الصحابي، ثم ذِكْرُ الرواة عنه، وهكذا

، ثم إيرادُ طَرَفٍ من الحديث للدلالة عليه، وليس فيها استيعابُ المتون ولا الترتيبُ الفِقْهيّ.

4 -

((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه))

وهو أيضاً من تأليف الحافظ شهاب الدين البُوصيري (762-840?) .

جمع فيه زوائد ابن ماجه القزويني على الكتب الخمسة، مع ترتيب هذه الأحاديث الزوائد على الأبواب الفقهية.

وقد أبان في مقدمة كتابه (1) عن خطته التي سلكها في التصنيف بقوله:

((فقد استخرتُ اللهَ عز وجل في إفراد زوائد الإمام الحافظ أبي عبد الله

(1) 1 / 39 - 40.

ص: 62

محمد بن يَزيد بن ماجه القَزْوِيني، على الخمسة الأُصول: صحيحي البخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي الصغرى رواية ابن السُّنّي.

فإنْ كان الحديث في الكتب الخمسة أو أحدها من طريق صحابي واحد لم أُخرجه إلَاّ أن يكون فيه زيادةٌ عند ابن ماجه تدلُّ على حُكْم.

وإنْ كان من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد ابنُ ماجه بإخراج طريقٍ منها، أخرجتُه ولو كان المتنُ واحداً، وأُنَبِّهُ عقبَ كُلِّ حديثٍ أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها، من طريق فلان مثلاً إنْ كان.

فإنْ لم يكن ورأيتُ الحديث في غيرها نَبَّهْتُ عليه للفائدة، وليُعلم أنَّ الحديث ليس بفَرْد.

ثم أتكلَّم على كُلِّ إسنادٍ بما يَلِيق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف وغير ذلك، وما سَكَتُّ عليه ففيه نظر.

وهذا ترتيب كُتُبه أذكرها ليسهل الكشف منها

)) .

5 -

((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية))

للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حَجَر العسقلاني (773 - 852?) .

وهو كتاب موسوعي إسنادي ومَتْني، جمع فيه الحافظ زوائد أحاديث المسانيد العشرة على الكتب الستة ومسند أحمد، ورَتَّبها على أبواب الأحكام الفقهية.

وإنما زاد العدد مسندَيْنِ، لأنَّ الحافظ ابن حجر وقف على قدر النصف من ((مسند إسحاق بن راهويه)) فأضافه إلى بقية المسانيد، وكذلك تتبَّع ما فات الحافظ الهيثمي من ((المسند الكبير)) لأبي يعلى الموصلي رواية ابن المقرئ،

ص: 63

فأضافه أيضاً، فصارت المسانيد عشرة.

ولم يقتصر الحافظ ابن حجر على هذه المسانيد العشرة، بل زادَ إليها بعض الأحاديث من ((مسند البزَّار)) ، و ((المعجم الكبير)) و ((المعجم الأوسط)) للطبراني، وغيرها.

وقد بَيَّنَ الحافظ في المقدمة (1) أسماء المسانيد العشرة التي عمل زوائدها، وكذلك شرطه في كتابه هذا، فقال رحمه الله تعالى:((فإنَّ الاشتغالَ بالعِلْمِ، خصوصاً بالحديث النبوي، من أفضل القُربات، وقد جَمَع أئمَّتُنا منه الشَّتات على المسانيد والأبواب المُرَتَّبات، فرأيتُ جَمْعَ جميعِ ما وَقَفْتُ عليه من ذلك في كتابٍ واحدٍ ليَسْهُلَ الكشفُ منه على أُولي الرَّغَبات، ثم عَدَلْتُ إلى جَمْعِ الأحاديثِ الزائدةِ على الكُتُبِ المشهوراتِ في ((الكتب المُسْنَدات)) .

وعَنَيْتُ بـ ((المشهوراتِ)) : الأُصولَ الستةَ ومسندَ أحمد.

وبـ ((المُسْنَدَاتِ)) : ما رُتِّبَ على مسانيدِ الصحابة.

وقد وَقَعَ منها ثمانيةٌ كاملاتٌ، وهي: لأبي داود الطيالسي، والحُمَيْدِيّ، وابنِ أبي عُمَرَ، ومُسَدَّد، وأحمدَ بنِ مَنِيع، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، وعَبْدِ بن حُمَيْد، والحارثِ بن أبي أُسامة.

ووَقَعَ لي منها أشياءُ كاملةٌ أيضاً: كمُسْنَدِ البَزَّار، وأبي يعلى، والطبراني.

لكنْ رأيتُ شيخَنا أبا الحَسَن الهَيْثَمِيَّ قد جَمَعَ ما فيها وفي مسند أحمد في كتاب مُفْرَدٍ محذوفِ الأسانيد، فلم أرَ أنْ أُزاحمَه عليه، إلاّ أنني تَتَبَّعْتُ ما فَاتَه من مُسْنَدِ أبي يعلى لكَوْنِه اقْتَصَرَ في كتابه على الرواية المختصَرة.

ووَقَعَ لي عِدَّةٌ من المسانيد غيرُ مُكَمَّلة: كمسندِ إسحاق بن رَاهُوْيَه،

(1) 1 / 47 - 48.

ص: 64

ووَقَفْتُ منه على قَدْرِ النِّصْف، فتَتَبَّعْتُ ما فيه، فصارَ ما تَتَبَّعْتُه من ذلك عشَرة دواوين. ووَقَفْتُ على قِطَعٍ من عِدَّةِ مسانيد: كمسند الحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب، وغيرِها.

فلم أكتبْ منها شيئاً لَعَلّي إذا بَيَّضْتُ هذا التصنيفَ أنْ أَرْجِعَ فأَتَتَبَّعَ ما فيها من الزوائد، وأُضِيفَ إلى ذلك الأحاديثَ المتفرقةَ من الكتب التي على فوائد الشيوخ. وسَمَّيْتُه:((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) .

وشَرْطي فيه ذِكْرُ كُلِّ حديثٍ وَرَدَ عن صحابيّ لم يُخْرِجْه الأُصولُ السبعةُ من حديثه ولو أخرجوه أو بعضُهم من حديثِ غيرِه مع التنبيهِ عليه أحياناً)) .

ص: 65