الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحاكمة
قبل أن يباشر القاضي المرافعة فيستمع دعوى المدعى وبينته، ودفوع المدعي عليه أو إقراره فإنه يقوم بإحضار المدعى عليه إذا لم يحضر من تلقاء نفسه فإذا حضر هو وخصمه مجلس القضاء لزم القاضي التسوية بينهما وأجلسهما أمامه بحيث يستطيع أن يسمع كلامهما ويستطيعون أن يسمعوا كلامه دون حاجة إلى رفع صوت. والقاضي مأمور بالتسوية بين الخصمين فيما يقدر عليه من أمور التسوية ومعانيها ومظاهرها، فمن ذلك أن القاضي يسوى بينهما في النظر ولين الكلام والبشاشة، فلا يبتسم لأحدهما ويعبس في وجه الآخر، ولا يظهر الاهتمام والإصغاء لأحدهما دون الآخر، ولا يكلم أحدهما بلغة لا يفهمها الآخر ما دام قادرا على الكلام بلغة يفهمها الخصمان كلاهما، ويفعل القاضي ذلك بين جميع المتخاصمين حتى أنه يجب عليه أن يسوي بين الأب وابنه والخليفة والرعية وبين المسلم وغير المسلم ويمهد القاضي بأن يعظ الخصمين من الخصومة بالباطل، ثم يسأل القاضي المدعي عن دعواه ويأمر كاتبه بكتابتها ويرد الدعوى إن كانت فاسدة، فإن كانت صحيحة توجب للمدعى عليه بطلب الإجابة عن الدعوى ولا تخلوا إجابة المدعى عليه من ثلاثة أمور:
1-
الإقرار فإن أقر كتب إقراره وأمر بأداء ما أقر به.
2-
الإنكار فإن أنكر طلب من المدعي البينة من شهود أو نحوهم فإن لم تكن له بينة أو كانت له بينة غير صحيحة عرضت عليه يمين المدعى عليه فإن حلف ردت الدعوى وإن امتنع ثبتت عليه دعوى المدعي.
3-
الامتناع عن الجواب فإن امتنع المدعى عليه عن الجواب ثبتت الدعوى عليه.
وإذا كان الأصل في المرافعة أن تكون علانية لا خفاء فيها ويحضرها من شاء، فإنه قد يرى القاضي المصلحة في جعلها سرية لا يحضرها أحد من الناس، بل وحتى أعوانه فتبقى مختصرة عليه وعلى أطراف الدعوى فقط وذلك إذا كانت طبيعة الدعوى تتعلق بأمور لا ينبغي إظهارها كأن تكون في أمور شنيعة بين الرجال والنساء (أو تكون في أمور مضحكة لا يؤمن أن يؤدي سماعها إلى ما يكره)