الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعا: الإسلام:
وذلك لأن القضاء ولاية ولا تجوز ولاية الكافر على المسلم، قال تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ثم إن القاضي يطبق أحكام الشريعة الإسلامية وهي دين، وتطبيق الدين يحتاج إلى إيمان به من قبل من يطبقه وخوف من الله يمنعه من الحيدة عن التطبيق السليم لأحكامه ولا يتأتى ذلك من غير المسلم الذي لا يؤمن بهذا الدين بل حمله كفره بالإسلام على تعمد مخالفة أحكامه أو العبث بها. ولا خلاف بين الفقهاء في اشتراط الإسلام في من يتولى القضاء على المسلمين أما تولية القضاء لغير المسلم على غير المسلمين، فقد منعها ولم يجزها جمهور الفقهاء لأن شرط الإسلام عندهم شرط ضروري لا بد منه في من يتولى القضاء سواء كان قضاؤه على المسلمين أو على غير المسلمين. وذهب الحنفية إلى جواز تقليد الذمي وهو غير مسلم القضاء على أهل الذمة وعللوا ذلك بأن أهلية القضاء كأهلية الشهادة والذمي من أهل الشهادة على الذميين فهو أهل لتولي القضاء عليهم.
وكونه قاضيا خاصا بهم لا يقدح في ولايته ولا يضر كما لا يضر تخصيص القاضي المسلم بالقضاء بين أفراد جماعة معينة من المسلمين. ويرى الماوردي أن إسناد القضاء في غير المسلمين إلى قضاة منهم هو في الصورة تقليد قضاء، وفي الحقيقة تقليد رياسة، بدليل أن لهم أن يدعوا قضائهم هؤلاء ويتحاكمون إلى قضاة المسلمين، وفي هذه الحالة يكون حكمنا بينهم متروكا لاختيارنا كما في قوله تعالى:{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فإن تحاكموا إلى قضائهم فقد التزموا بما يحكمون به لالتزامهم له، وليس لأنه لازم لهم من الأصل.