المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحكم في الدعوى وقواعده - النظام القضائي

[-]

الفصل: ‌الحكم في الدعوى وقواعده

‌الحكم في الدعوى وقواعده

قلنا فيما سبق إن القاضي يتخذ بطانة من أهل العلم يشاورهم في أمور القضاء والدعاوى التي ينظرها وهذه المشاورة من القاضي لهؤلاء مندوب إليها ولو كان القاضي عالما، لأن فيها فائدة مؤكدة للقاضي لأنها تساعد على انكشاف ما غمض أو خفي عليه. والقاضي مطالب بالإسراع في الحكم بعد سماع البيانات والمشاورة وظهور الحق في القضية المطروحة أمامه، لأن الغرض من نصب القاضي فصل الخصومات وحسم المنازعات، وكلما كان الفصل سريعا أو في وقت قصير كان ذلك أحسن لوصول الحق إلى صاحبه.

ص: 54

ويكتب القاضي أو كاتبه ـ بأمر منه وقائع الدعوى وبينات الخصوم ودفوعهم وهذا المكتوب هو الذي يسميه الفقهاء المحضر، فإن زاد عليه كتابة قرار الحكم سمي (السجل) وتكتب نسختان من المحضر أو السجل. هذا وينبغي للقاضي أن يدعو الخصمين إلى الصلح، ولو ظهر له الحق في مسألة الدعوى قبل أن يصدر حكمه في المسألة فإن أجابا إلى الصلح فالصلح خير فينبغي أن يردهما إليه ولا يقضي حتى ييأس من الصلح بينهما وذلك لأن القضاء يورث الضغينة والبغض لذا ينبغي أن يبذل وسعه للبعد عنه مهما أمكن خاصة إذا كانت الدعوى بين الأقارب أو خشي القاضي من الفتنة إذا حكم فيها بغير الصلح.

ص: 55

وإذا كانت القوانين الوضعية في كثير من البلدان توجب تسبيب الأحكام لما في ذلك من ضمان للمتقاضين وحمل القضاة على بذل الجهد في تمحيص القضايا والتعمق في البحث القانوني حتى تجيء أحكامهم ناطقة بعدالتها وموافقتها للقانون مما ينير السبل للخصوم للنزول عندها أو الطعن فيها وعندئذ يسهل على محكمة الطعن الفصل في صواب الحكم أو خطئه إذا كان كذلك فإن فقهاء الشريعة الإسلامية ـ وإن لم يوجبوا نسيب الأحكام هو أن ينص القاضي في حكمه على النص القانوني (أو الشرعي) الذي بنى عليه حكمه إلا أن ذلك من الأمور الاجتهادية التي يقدرها ولاة الأمور حسبما تمليه المصلحة، فإذا أمروا بها كان ذلك واجبا شرعا. على أنه قد ورد في بعض صور السجلات ما يدل على أن الفقهاء عرفوا فكرة تسبيب الأحكام واستخدامها. وينبغي للقاضي أن يقرأ الحكم في نهاية الجلسة بصوت عال يسمعه الجميع وبصورة علنية ثم يشهد عليه الشهود وبعد سماعهم له كما ينبغي له أن يفسر للخصم الذي حكم عليه ويبين له حتى يعلم أنه قد فهم حجته، وقضى عليه ما فهم. هذا ولا يصدر القاضي حكمه في الدعوى إلا بعد سماع كافة حجج الخصمين ويقرر ختام المرافعة بعد أن يقول الخصمان لم يبق لنا

ص: 56

قول نقوله ولا حجة ندلي بها، يقول ابن فرحون: (ولا يحكم القاضي على أحد إلا بعد أن يسأله: أبقيت لك حجة؟ فيقول: لا.

ص: 57