الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
الرخصة
الرخصة في اللغة: التيسير والتسهيل، أو اليسر والسهولة، والرخص ضد الغلاء، وفلان يترخص في الأمر إذا لم يستقص، ويتعدى بالهمزة والتضعيف (1) .
أما في الاصطلاح فقد عرفها البيضاوي بأنها: "الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر"(2) .
والرخصة قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين حيث تشمل جميع أمور الدين وجوانبه في العقيدة والعبادة والمعاملة والعقوبات وغيرها. وهي منحة وصدقة من الله - تعالى - لعباده، كما قال عليه الصلاة والسلام:«صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (3) .
ويمكن وصف الرخصة بأنها من أهم معالم اليسر في هذا الدين، وأن الله - تعالى - إنما أجازها ليخفف عن عباده وطأة بعض التكاليف، ويعذرهم عما لا يطيقونه، لذلك يستحب إتيان هذه المنحة والعمل بها في مواضع الجواز، يقول عليه الصلاة والسلام:«إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (4) .
ويمكن الإشارة إلى بعض هذه الرخص التي بيّنها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام للأمة من خلال الأمثلة الآتية:
(1) المصباح المنير 1 / 304. القاموس المحيط 2 / 304.
(2)
نهاية السول 1 / 87.
(3)
صحيح مسلم، رقم1573، ص279.
(4)
مسند أحمد، رقم5873، ص453. ورواته ثقات.
أ - الرخصة في السفر: وذلك بقصر الصلاة الرباعية المفروضة، والجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذا المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير. وكذلك الإفطار فيه، لقوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصوم في السفر» (2) .
ب - التيمم بالتراب عند عدم وجود الماء أو عند تعذر استعماله ، لقوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (3) .
ج - الرخصة في الحيض والنفاس، وهما عذران للصلاة والصيام ومسّ المصحف والطواف بالنسبة للمرأة.
(1) سورة البقرة، الآية:184.
(2)
صحيح البخاري، رقم1946، ص313. ورواه مسلم في صحيحه برقم2612، ص456.
(3)
سورة المائدة، الآية:6.