الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصل الثالث
كما أن العقل محتاج إلى الحِسّ والقياس في حُكْمه بالإثبات، فكذلك هو محتاج إليهما في حكمه بالنفي، سواءً أصاب أم أخطأ.
أما الحس؛ فظاهر، كأن تكون بصيرًا، فتحكم بأنه ليس معك في حجرتك إنسانٌ آخر.
وأما القياس؛ فكما تحكم أن تسع بيضات لا تمكن قسمتها ــ وهي سالمة ــ إلى قسمين متساويين في العدد، وكما يُكذِّب أناس بوجود الشياطين معهم، وكما يكذِّب كثير من الناس بخوارق العادات، وكما قد تكذِّب من يقول لك: وُلد لي ولد له ثلاث أعين.
* * * *
الأصل الرابع: الأغلاط
أما أغلاط الحواسّ؛ فمنها رؤية الجسم البعيد صغيرًا، ورؤية من يغمز إحدى عينيه الشيءَ شيئين، وغير ذلك مما تراه في كتاب "المواقف"
(1)
، وغيره.
وأما أغلاط القياس؛ فمنها أنك إذا جئت بإنسان لم تسبق له معرفة بالمذياع، فأوقفته خارج حُجرة فيها مِذْياع، ثم دخلتَ وفتحتَ المذياع، وعدت إلى صاحبك، فإنه إذا سمع المذياع حكم بأن في الحُجْرة إنسانًا يتكلّم، وأمثال هذا كثيرة.
(1)
(1/ 88 - 92) للإيجي. وانظر "بغية المرتاد": (ص 267)، و"مجموع الفتاوى":(4/ 30، 13/ 76).
وقال الله عز وجل: {
…
كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} [النور: 39].
وقال سبحانه: {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً} [النمل: 44].
واعلم أن الأغلاط في النفي أكثر منها في الإثبات؛ وذلك لكثرة اعتماد الإنسان في الحكم بالنفي على استقرائه [ص 6] الناقص، فلو لم يَثبُت عندك قطعًا تفاوتُ الناس في الإبصار لكنت إذا تراءيت الهلال أنت وآخرون فادَّعوا رؤية الهلال وأنت لا تراه تُكذِّبهم. وقِسْ على هذا سائر الحواس.
ولهذا تجدنا نكذِّب ما يُحْكى عن زَرْقاء اليمامة
(1)
، ونكاد نكذِّب ما يحكيه أهلُ التجارب من قوة شمِّ الكلب، وكذلك يكذِّب كثيرٌ من الناس كثيرًا مما يُحكى من الغرائب الطبيعية.
وكثيرٌ مما اكتشفه الناس كالكهرباء والراديو وغيرها لو حُكي لهم لوازمه قبل أن يُكْتَشَف لقطعوا باستحالتها. وهذه الاكتشافات اضطرت علماء الطبيعة إلى أن يجزموا أنه لا يزال في خبايا الكون أشياء لا تخطر لأحد على بال، سيرى الناس بعد اكتشافها كثيرًا مما يقطعون الآن باستحالته.
هذا مع أن أرضنا هذه نقطة صغيرة من العالم، ولا نشكّ أنَّ فيه ما هو أرقى منها، وأن هناك ما ليس هاهنا، ولا يجد العقلُ مانعًا من أن يكون هنا وهناك حقائق لا تُدْرَك بحواسنا هذه، وإنما تُدرك بحواسّ أخرى، وقد صرَّح
(1)
امرأة من جديس، قيل: إنها كانت تنظر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وتبصر الشعرة البيضاء في اللبن .. انظر "ثمار القلوب":(1/ 465 - 467)، و"حياة الحيوان":(4/ 241)، و"الأعلام":(3/ 44).
بذلك المتفلسفون
(1)
من القدماء والعصريين
(2)
. قال بعض العصريين: إن للنحل حاسة سادسة
(3)
.
وليس هناك ما يحصر الحواسّ الممكنة في الخمس، ولا في ست، ولا سبع، ولا أكثر.
وهذا الحَبّ والنوى لو لم يتضح لنا بالحس والقياس والتواتر اتضاحًا قاطعًا أن الحبة والنواة تبقى سنين، ثم إذا وُضِعَت في الطين نبت منها مثل أصلها، ثم كبر، ثم أثمر مثل ذلك الثمر الأول، وهكذا أبدًا = لقطعنا باستحالته.
وكذلك توالد الحيوان وما فيه من العجائب، لو أخذتَ بيض حمام، فولَّدته توليدًا صناعيًّا، بوضعه في التبن ونحوه في حرارة معتدلة، فلما خرجت الفراخ ربيتها بدون أن تخالط غيرها من الحمام، ثم أخذت منها ذكرًا وأنثى، وعزلتهما في موضع = لوجدتهما بعد أن يكبرا ويتسافدا يشرعان في جمع القَشّ، واتخاذ موضع صالح لوضع البيض فيه وحضنه
(4)
.
فمن أعْلَمَهما أن السِّفاد سبب للتوالد؟ ومن أعلمهما أن الأنثى ستضع بيضًا يحتاج أن يُحْضَن؟ وقس على ذلك.
(1)
غير واضحة في الأصل، وهكذا قرأتها.
(2)
هذا من حيث التجويز العقلي لا مانع منه. وانظر ما ذكره الإمام ابن القيم من حِكْمة جعل الحواس خمسًا في مقابلة المحسوسات الخمس، وأنه لو كان هناك ما يُحسّ بغيرها لجعل له حاسة سادسة. "مفتاح دار السعادة":(2/ 203).
(3)
انظر في عجيب أمرها وحكمة خلقها: "مفتاح دار السعادة": (2/ 165 - 169)، و"حياة الحيوان الكبرى":(4/ 29 - 52).
(4)
ذكر المصنف نحو هذا المثال في "التنكيل ــ القائد": (2/ 327).
وطالع ما قاله علماء الحيوان في النحل والنمل
(1)
.
* * * *
الأصل الخامس
المقصود من وضع اللغات هو تسهيل سبيل التفاهم بين الأفراد ليتعاونوا على تحصيل معرفة ما يحتاجون إلى معرفته، فإن حسَّ الإنسان وقياسه بدون معونة غيره لا يكاد يكفيه، لما يحفظ به حياته.
والإشارة محدودة الفائدة؛ إذ من المعلومات ما لا يُمكن إفهامها بمجرد الإشارة، ومنها ما يمكن على وجه إجمالي مشتبه، ومنها ما يمكن تحديده ولكن بعد تعب وعناء وصرف وقت طويل، وأما ما عدا ذلك فهو قليل.
وجَرِّب ذلك بأن تدخل بلدًا لا تعرف لسانهم، ولا يعرفون لسانك، فانظر ما يكون حالك قبل أن تعرف كلماتٍ من لغتهم، على أنك في هذه التجربة [ص 7] أحسن حالًا منك لو فرضت أنه لم توضع للناس لغة أصلًا.
هذا، ولا يخفى أن فائدة التعاون إنما تحصل إذا كان المخبر حريصًا على إفهام المخاطَب ما هو الواقع، فإذا كلَّمْت رجلًا بكلام ترى أنَّ من شأن ذلك الكلام بحسب قانون تلك اللغة مع حال المخاطب أنه إذا سمعه فهم منه معنى، فذلك المعنى إن كان مطابقًا للواقع في اعتقادك؛ فقد تحرَّيت الصدق، وأتيت بالكلام فيما هو المقصود منه، وإن كان غير مطابق للواقع في اعتقادك،
(1)
سبقت الإشارة إلى الكلام في النحل. وفي النمل انظر "مفتاح دار السعادة": (2/ 150 - 152)، و"حياة الحيوان":(4/ 105 - 119).
بمعنى أنك لا تعتقد مطابقته للواقع، بل تعلم أو تظن مخالفته له أو تشك؛ فقد تحرَّيت الكذب، [وأتيت]
(1)
بالكلام فيما هو نقيض المقصود منه.
ولا شكَّ أن قانون العربية [أن يكون] الكلام على ظاهره المفهوم منه، مع ما يكون هناك من القرائن التي [إن لم] يلاحظها المخاطَب كان مقصِّرًا.
فإذا كنت مع رفيق لك في الهند مثلًا، وأهلكما في اليمن، ثم رجعت إلى وطنك، فسألك أهل رفيقك عنه فقلت لهم: قُتِلَ، قَتَلَه فلان، فهاهنا عدة أحوال:
الأولى: أن تكون شَهِدْته قد
(2)
قَتَلَه فلانٌ القَتْلَ الحقيقي.
الثانية: أن تكون شَهِدْته قد جرحه فلان، فأغمي عليه، وقال من عنده: إنه مات، وسافرتَ عَقِبَ ذلك، ولا ترى إلا أنه مات الموتَ الحقيقي.
الثالثة: أن تكون علمت بالجرح، ثم أخبرك من تثق به أنه مات.
الرابعة: أن يكون رفيقك رجع معك وهو حاضر المجلس، وقد عرف أهله ذلك، ولكنهم سألوك عما كان حاله في الهند، فقلت: قتله فلان، وأردت أنه خَدَعه في معاملته، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل.
الخامسة: أن يكون رفيقك باقيًا بالهند، وسئلت عنه، فقلت: قُتِل في الهند قَتَله فلان، وسمَّيتَ رجلًا يعرفون أنه لم يزل عندهم، وأردتَ أنه كَتَبَ إليه بكتابٍ أشار عليه فيه بما ضره ونقصه، فكأنه قتله، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل.
(1)
تفشَّى الحبرفي هذا الموضع، فطمس الكلمات التي وضعناها بين المعكوفات في هذه الأسطر الثلاثة.
(2)
عليها أثر الضرب، لكن الظاهر أنها ثابتة، والضرب إنما امتدّ إليها من السطر الآخر.
[ص 8] السادسة: أن تكون علمتَ بأن فلانًا جرحه، وظننت أن ذلك الجرح قاتل، وسافرت قبل أن تعلم بالموت، أو أخبرك به من لا يوثق به.
السابعة: أن يكون صاحبهم لم يرجع من الهند، وكذلك فلان، وقلت لهم: إنه قُتِل، قَتَلَه فلان، ولم تتأول شيئًا.
الثامنة: مثل السابعة، إلا أنك تأولت، أردت: خَدَعَه، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل، زاعمًا أنه يكفي قرينة صارفة عن الظاهر: أن صاحبهم موجود على الأرض حيّ يُرْزَق، أو أن فلانًا سافر إلى أمريكا قبل التاريخ الذي زعمتَ أنه قَتَل صاحبهم فيه، ويستحيل رجوعه إلى الهند في تلك المدة، وهم لا يعلمون بذلك، أو أنه قد علم الله تعالى أن صاحبهم لا يُقْتل في الوقت الذي أخبرتهم بأنه قُتِل فيه، ويستحيل أن يقع خلاف ما سبق في علم الله، أو نحو ذلك من الأمور التي تنافي القتل، ولكنهم لا يعلمونها.
ومن ذلك: أن يكون صاحبهم رجع مستخفيًا وهو موجود في المجلس بحيث لا يرونه، أو يكون عندك في بيتك، وجاءك أبوه وهو ضعيف البصر، فأدخلته إلى المكان الذي فيه ابنه ولم تخبره به، بل جلس بحيث لو كان صحيح البصر لرآه.
فأما الصورة الأولى فهي الصدق المَحْض، إلا أنه في هذا المثال قد يحرم عليك إخبارهم إذا خشيت أن يَعْدوا فيقتلوا بعض أقارب القاتل.
وأما الثانية فالظاهر أنه لا يلزمه قبح الكذب وإثمه، ولكن كان الأحوط أن تُفصِّل، فتَحْكي الواقعة كما هي لمكان الاحتمال وإن كان بعيدًا، ولا فرق في هذه بين أن يكون مات أو لم يمت، كأن يكون أفاق بعدك ولم يبلغك ذلك.
وأما الثالثة فهي قريب من الثانية، إلا أن الملامة لك ألزم، إذ كان ينبغي لك أن لا تصرِّح بالقتل، بل تشرح الواقعة كما كانت، ولا فرق في هذه ــ أيضًا ــ أن يكون مات أو لا.
وأما الرابعة فلا قُبْح فيها ولا إثم بالنظر إلى القتل؛ لأن صاحبهم حيّ أمامَ أعينهم، فكيف يتوهَّمون أنه قتل؟ !
وكذلك الخامسة؛ فإنهم يعلمون أن فلانًا لم يزل عندهم، فكيف يتوهمون أنه مع ذلك قَتَل صاحبهم بالهند؟ !
وأما السادسة فالقبح والإثم لازم لك؛ إذ لستَ بجازم في نفسك بأنه مات، فكيف تجزم بالقتل؟ وإنما سبيلك أن تقصّ عليهم الواقعة كما كانت، ولا فرق في هذه بين أن يكون مات أو لا.
وأما السابعة فتحرِّيك الكذب ولزوم قبحه وإثمه لك ظاهر، سواءً أكنت تعلم بعدم القتل أو لا تعلم قتلًا ولا عدمه، وسواءً اتّفق أن كان في نفس الأمر أنه قتله أو لا؛ إذ المدار على جرأتك على الكذب وهي ثابتة على كل حال.
[ص 9] وأما الثامنة فهي كالسابقة
(1)
، فإن تأويلك في نفسك لا يغير من صورة الخبر ولا من فهم السامع شيئًا، وكذلك المنافيات التي لا يعلمها السامع لا تُغِّير من فهمه شيئًا.
والقرينة التي اشترطها العلماء لصحَّة التجوُّز المرادُ بها ما يقترن بالخبر مما يَشعُر به السامعُ ليصرفه عن فهم ما لم يقصد. ومجرّد تأول المخبِر في
(1)
تحتمل: "كالسابعة".
نفسه ووجود منافٍ لا يَشعُر به المخاطَب لا يغير من المفسدة التي لأجلها قَبُح الكذب وحُرِّم شيئًا.
ألا ترى أنهم في الصورة الثامنة يفهمون مثل ما فهموه في السابعة، وتنبني على ذلك نفس المفاسد التي تنبني في الثامنة؛ كحزنهم وأسفهم واحتمال أن يبادروا فيقتلوا فلانًا أو بعض أقاربه، ثم يتسلسل القتل للأبرياء. وأن تموتَ أنتَ فُجاءَة، ولا يصل خبرٌ يخالف خبرك، فيقتسمون تَرِكَة صاحبهم، ويزوّجون نساءه، وغير ذلك.
* * * *
فصل
الكذب في نفسه قبيح محرَّم، فإذا ترتبت عليه مفسدة كان أشدَّ قبحًا وإثمًا، ولا يخلو عن مفاسد تترتب عليه. ولا يُعْهَد في الشرع ولا العرف الترخيص في شيء منه، إلا إذا كان فيه دفع لمفسدة لا تندفع إلا به، وظهر أنه لا يترتب عليه مفسدة أعظم منها.
[ص 10] ولكن مثل هذا إن جاز لعامة الناس فلا أراه يجوز للأنبياء بعد النبوة؛ لأن مبنى الرسالة على الصدق المحض.
فإن قيل: فقد ثبت في "الصحيح"
(1)
: "لم يكذب إبراهيم ــ عليه السلام ــ إلا ثلاث كذبات"
(2)
.
(1)
البخاري رقم (3357)، ومسلم رقم (2371) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
انظر كلام المصنف على هذا الحديث، والقول في تخريج كلمات إبراهيم في "التنكيل ــ القائد إلى تصحيح العقائد":(2/ 390 - 398).
قلت: كلمات إبراهيم ــ عليه السلام ــ تجمع أمورًا:
الأول: التورية القريبة.
الثاني: أنه كان في حاله ما يدعو إلى أن يُظَنّ أنه وَرَّى، وهذا شبه قرينة، وذلك كقوله لما سُئل
(1)
عن امرأته: "هي أختي"، وأراد الأخوَّة في الدين. فإنه كان من عادة الجبار: الذي دخل بلاده أنه إذا سمع بامرأة جميلة لها زوج بدأ بقتل زوجها، ومن البيِّن أنّ الزوج إذا سُئل عن امرأته في مثل تلك الحال يحرص على تخليص نفسه من القتل، فإذا كان ممن لا يستحلّ صريحَ الكذب وَرَّى.
فتلك شِبْه قرينة تصرف عن الظاهر، ونحو هذا يأتي في الكلمتين الأخريين.
الأمر الثالث: أنه إنما بتلك
(2)
الكلمات يدفع مفاسد عظيمة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كُلُّهنّ في ذات الله".
وأقربها إلى حظ النفس قوله: "هي أختي"، ولم يقلها لمجرد حظ نفسه، بل حرص على بقائه حيًّا ليدعو إلى الله عز وجل، ودفع بها ظلم القتل عن أولئك القوم.
ولا أستبعد أن تكون تلك الكلمات وقعت منه ــ عليه السلام ــ قبل النبوة، ويدل على ذلك قول الله عز وجل فيما حكاه عن قومه بعد تكسير
(1)
في الأصل: "سأل" وسيأتي على الصواب في أول الصفحة التالية.
(2)
غير محررة في الأصل وهكذا استظهرتها.
أصنامهم: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60]، والفتى: الشاب
(1)
، والغالب أن النبوة تكون بعد الأربعين. وعلى ذلك أدلة أخرى من كيفية محاورته مع قومه، فكأنه ــ عليه السلام ــ أدرك التوحيد بصفاء فطرته وذكاء قريحته.
ومع هذا كله فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سماها: "كذبات"، وبيَّن أنه لم يقع من إبراهيم مما يطلق عليه الكذب غيرها.
وثبت في "الصحيح"
(2)
أن إبراهيم ــ عليه السلام ــ يعتذر عن الشفاعة يوم القيامة بهذه الكلمات، فيعدُّها يومئذٍ خطايا، كما يعتذر آدم بأكله من الشجرة، ويعتذر موسى بقتله نفسًا، وهذا مما يوضِّح شدة بُعدِ الأنبياء عن الكذب، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
* * * *
(1)
انظر "لسان العرب": (15/ 145) ويطلق الشابّ على القويّ المكتمل، وعلى الحَدَث السنّ، وسياق الآية يدل أنهم أرادوا الغضّ منه وتصغيره، فكأنهم أرادوا المعنى الثاني. وانظر "منهاج السنة":(5/ 70).
لكن أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن المنذر ــ كما في (الدر المنثور: 4/ 390) ــ عن ابن عباس قال: ما بعث الله نبيًّا إلا وهو شاب، وقرأ هذه الآية وغيرها.
(2)
في حديث الشفاعة الطويل عند البخاري رقم (4712)، ومسلم رقم (194) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.