الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقير. ومضى يومًا إلى مشهد أَبِي حنيفة، فانفرد وغلّق عَليْهِ الأبواب يصلّي ويتعبَّد، وكفّ غلمانه عَنْ ظُلْم الرّعيّة، وبالغ في ذَلِكَ1.
بِناء حصن عند صور:
وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور، وبنى تلقاءها حصنًا، وضيّق عليهم، فبذل لَهُ متولّيها سبعة آلاف دينار، فرحل عنها2.
منازلة الفرنج صيدًا:
ونازل صيدًا ونصب عليها البُرج الخشب، وقاتَلَها في المراكب. وجاء أصطول ديار مصر ليكشف عَنْهَا، فقاتلهم أصطول الفرنج، وظهر المسلمون، وبلغ الفرنج مسيرُ عسكر دمشق نجدةً لأهل صيدا، فتركوها ورحلوا عَنْهَا3.
أسْر صاحب طبريّة:
وأغار أمير دمشق طُغتِكِين عَلَى طبريّة، فخرج ملكها جرْفاس -لعنة الله- فالتقوا، فقُتل خلْق مِن عسكره وأُسِر هُوَ، وفرح المسلمون4.
1 المنتظم "9/ 155، 156"، وذيل تاريخ دمشق "162"، والكامل في التاريخ "10/ 454".
2 الكامل في التاريخ "10/ 455"، ودول الإسلام "2/ 30".
3 ذيل تاريخ دمشق "162"، والكامل في التاريخ "10/ 456".
4 ذيل تاريخ دمشق "161، 162"، ودول الإسلام "2/ 30".
أحداث سنة اثنتين وخمسمائة
حصار مودود المَوْصِل:
كَانَ السّلطان قد بعث الأمير مودود إلى المَوْصِل فحاصرها مدّة، وانتزعها مِن يد جاولي سقاووا. وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرَّم منها، قد بعثه السّلطان محمد إلى المَوْصِل والأعمال الّتي بيد جكرمِش، وكان جاولي سقاووا قبل هذا قد استولى عَلَى البلاد الّتي بخوزستان وفارس، فأقام بها سنتين، وعمَّر قلاعها، وظلم وعَسف، وقطع، وشنق، ثمّ خاف جاولي مِن السّلطان، فبعث إليه السّلطان
الأمير مودود، فتحصّن جاولي، وحصره مودود ثمانية أشهر، ثمّ نزل بالأمان ووصل إلى السّلطان فأكرمه، وأمره بالمسير لغزو الفرنج، واقطعه المَوْصِل ونواحيها1.
الحرب بين جاولي وجكرمش:
وكان جكرمش لما عاد مِن عند السّلطان قد التزم بحمل المال وبالخدمة، فلما حصل ببلاده لم يف بما قَالَ، فسار جاولي إلى بغداد ثمّ إلى المَوْصِل، ونهب في طريقه البواريج بعد أن أمّن أهلها، ثمّ قصد إربل، فتجمّع جكرمش في ألْفَين، وكان جاولي في ألف، فحمل جاولي عَلَى قلب جكرمش فانهزم مِن فيه، وبقي جكرمش وحده لَا يقدر عَلَى الهزيمة، فعالج بِهِ فأسروه. ونازل جاولي المَوْصِل فحاصرها وبها زنكي بْن جكرمش، ومات جكرمش أمام الحصار عَنْ نحو ستين سنة2.
تملك قلج أرسلان المَوْصِل:
وأرسل غلمان جكرمش إلى الأمير صَدَقة بْن مَزْيَد وإلى قسيم الدّولة البُرْسُقيّ وإلى صاحب الرّوم قلج أرسلان قُتُلْمِش يستدعون كُلًا منهم ليكشف عَنْهُم، ويسلّمون إِليْهِ المَوْصِل. فبادر قلج أرسلان، وخاف جاولي فترحَّل. وأمّا البُرْسُقيّ شِحنة بغداد فسار فنزل تجاه الموصل بعد رحيل جاولي بيوم، فما نزلوا إِليْهِ، فغضب ورجع، وتملّكها قلج أرسلان، وحلفوا لَهُ في رجب. وأسقط خطبة السّلطان محمد، وتألّف النّاس بالعدل وقال: مِن سعى إلى في أحدٍ قتلتُه3.
منازلة جاولي الرحبة:
وأمّا جاولي فنازل الرَّحْبة يحاصرها، ثمّ افتتحها بمخامرة وأنْهبها إلى الظُّهْر. وسار في خدمته صاحبها محمد بن سباق الشيباني4.
1 الكامل في التاريخ "10/ 457-459"، والعبر "4/ 3".
2 الكامل في التاريخ "10/ 457، 458"، وتاريخ مختصر الدول "198".
3 الكامل في التاريخ "10/ 426، 427".
4 الكامل في التاريخ "10/ 429".
غرق قلج بالخابور:
ثمّ سار قلج أرسلان ليحارب جاولي، فالتقوا في ذي القِعْدة فحمل قلج أرسلان بنفسه، وضرب يد صاحب العِلْم فأبانها، ووصل إلى جاولي فضربه بالسّيف. فقطع الكُزَاغَنْد1 فقط. وحمل أصحاب جاولي عَلَى الآخرين فهزموهم فعلم قلج أرسلان أنّه مأسور، فألقى نفسه في الخابور، وحمى نفسه مِن أصحاب جاولي، فدخل بِهِ فَرَسُه في ماءٍ غميق، فغرق، وظهر بعد أيّام، فدُفن ببعض قرى الخابور2.
تملُّك جاولي المَوْصِل:
وساق جاولي إلى المَوْصِل، ففتح أهلها لَهُ وتملكها، وكثُر رجاله وأمواله، ولم يحمل شيئًا مِن الأموال إلى السّلطان. فلمّا قِدم السّلطان بغداد لحرب صَدَقة جهّز عسكرًا لحرب جاولي، وتحصّن هُوَ بالموصل وعَسَف وظَلَم، وأهلك الرعيّة3.
دخول مودود المَوْصِل:
ونازل العسكر المَوْصِل في رمضان سنة إحدى وخمسمائة وافتتحوه بمعاملة مِن بعض أهله، ودخلها الأمير مودود، وأمن النّاس، وعَصَت زَوْجَة جاولي بالقلعة ثمانية أيّام، ثمّ نزلت بأموالها4.
أخذ جاولي بالِس:
وأمّا جاولي فإنّه كَانَ في عسكره بنواحي نَصِيبّين. وجَرَت لَهُ أمور طويلة، وأخذ بالِس وغيرها، وفتك ونهب المسلمين5.
وقعة جاولي وصاحب أنطاكية:
ثمّ فارقه الأمير زنكي بْن أقسُنْقُر، وبكتاش النّهاونْديّ، وبقي في ألف فارس،
1 الكزاغند: كلمة فارسية وهو المعطف القصير يلبس فوق الزردية.
2 الكامل في التاريخ "10/ 429، 430"، والعبر "4/ 3".
3 الكامل في التاريخ "10/ 457، 458"، وتاريخ الزمان "130"، والعبر "4/ 3".
4 الكامل في التاريخ "10/ 458"، 459"، وتاريخ مختصر الدول "199".
5 الكامل في التاريخ "10/ 459".
فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف وخمسمائة مِن الفرنج، وستّمائة مِن عسكر حلب، فانهزم جاولي لمّا رَأَى تقلّل عسكره، وسار نحو الرحْبة، وقُتِل خلْقٌ مِن الفريقين1.
صفْح السّلطان عن جاولي:
ثمّ سار جاولي إلى باب السّلطان، وهو بقرب إصبهان، فدخل وكَفَنُه تحت إبْطه، فعفا عَنْهُ. وكان السّلطان محمد كثير الحلم والصَّفْح2.
غزوة طغتكين إلى طبرية:
وفيها سار طُغتِكين متولّي دمشق غازيا إلى طبرية، فالتقى هُوَ وابن أخت صاحب القدس بغدوين. وكان المسلمون ألفي فارس سوى الرَّجّالة، وكانت الفرنج أربعمائة فارس وألفَيْ راجل. فأشتدّ القتال، وانهزم المسلمون فترجّل طُغتِكين، فتشجَّع العسكر وتراجعوا، وأسروا ابن أخت بغدوين، ورجعوا منصورين. وبذل في نفسه ثلاثين ألف دينار3، وإطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طُغتِكين بغير الإسلام، ثم ذبحه بيده، وبعث بالأسرى إلى بغداد4.
مهادنة طُغتِكين وبغدوين:
ثم تهادن طُغتِكين وبغدوين عَلَى وضع الحرب أربع سنين.
أخذ الفرنج عرقة:
ثمّ سار طُغتِكين لتسلُّم حصن عرقة، أطلقه لَهُ ابن عمّار لعَجْزه عَنْ حِفْظه، فقصده السّرْدانيّ بالفرنج، فتقهقر عسكر طُغتِكين ووصلوا إلى حمص كالمنهزمين، وأخذ السّرْدانيّ عرقة بالأمان من غير كلفة5.
1 الكامل في التاريخ "10/ 464، 465"، وتاريخ الزمان "131".
2 الكامل في التاريخ "10/ 466".
3 تاريخ الزمان "131".
4 الكامل في التاريخ "10/ 467".
5 الكامل في التاريخ "10/ 467، 468"، والعبر "4/ 3".
وزارة ابن جَهير:
وفيها عُزِل الخليفة هبة الله بْن المطّلب بأبي القاسم عليّ بْن أَبِي نصر بْن جَهير1.
زواج المستظهر بالله:
وفيها تزوَّج المستظهر بالله بأخت السّلطان محمد عَلَى مائة ألف دينار، وعقد العقْد القاضي أبو العلاء صاعد بْن محمد النَّيْسابوريّ الحنفيّ، وقبل العقد ابن نظام المُلْك، وذلك بإصبهان2.
شحنة بغداد:
وفيها وُلّي شِحْنكيّة بغداد مجاهد الدّين بهروز3.
مقتل قاضي إصبهان:
وفيها قتلت الباطنّية قاضي إصبهان عُبَيْد الله بْن عليّ الخطيبيّ بَهَمَذَان، وكان يحرّض عليهم، وصار يلبس دِرْعًا تحت ثيابه حَذَرًا منهم. قتله أعجميّ يوم الجمعة في صَفَر4.
مقتل قاضي نَيْسابور:
وقتلوا يوم الفِطْر أبا العلاء صاعد بْن محمد قاضي نَيْسابور وقُتِل قاتله، واستشهد كهلًا5.
أخذ الفرنج قافلة مِن دمشق:
وفيها تجمّع قَفْلٌ كبير، وسار مِن دمشق طالبين مصر، فأخذتهم الفرنج6.
1 المنتظم "9/ 159"، والكامل في التاريخ "10/ 470، 471".
2 المنتظم "9/ 159"، والكامل في التاريخ "10/ 471"، والبداية والنهاية "12/ 170".
3 الكامل في التاريخ "10/ 471".
4 الكامل في التاريخ "10/ 471"، والعبر "4/ 4".
5 الكامل في التاريخ "10/ 472"، وشذرات الذهب "4/ 4".
6 الكامل في التاريخ "10/ 472".