المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌خَاتمَة ينبغي للمسلم أن يكون هَمُّه وقصده دائمًا في جميع شؤونه - تحذير الجمهور من مفاسد شهادة الزور

[أحمد المحمصاني]

الفصل: ‌ ‌خَاتمَة ينبغي للمسلم أن يكون هَمُّه وقصده دائمًا في جميع شؤونه

‌خَاتمَة

ينبغي للمسلم أن يكون هَمُّه وقصده دائمًا في جميع شؤونه إطاعته لله ورضوانه، والبعد عما يدنِّسه من المعاصي والمُوبقات، وأن يعمل لاتِّباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويجتنب الابتداع، فالخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع. وليلزم التقوى فإنَّها العماد والسبب الأقوى، وهي وصية الله إلينا وإلى الأُمم من قبلنا، قال تعالى:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131].

واعلم يا أخي أنَّ جُمَاع الخير كله في تقوى الله عز وجل واعتزال شرور الناس، ومن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقد قيل إنَّ العاقل لا ينبغي أن يُرى إلَاّ ساعيًا في تحصيل حسنة لمعاده أو دِرهم لمعاشه، فكيف به مع ذلك إذا كان مؤمنًا عالمًا بما أعدَّ الله له من ثواب وعقاب على الطاعة والمعصية.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَرَّه أنْ يكون أعزَّ الناس فليتقِّ الله، ومن سَرَّه أنْ يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثقَ منه بما في يده، ومَنْ سَرَّه أنْ يكون أقوى الناس فليتوكَّل على الله"(1).

(1) أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك 4/ 270، وأبو نُعيم في الحلية =

ص: 43

وقال سيِّدنا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه: مَنْ سَرَّه الغِنى بلا مال والعزّ بلا سلطان والكثرة بلا عشيرة فليخرج من ذُلِّ معصية الله إلى عِزِّ طاعته فإنه واجدٌ ذلك كله.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرني ربي بتسع: الِإخلاص في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضاء، والقصد في الفقر والغنى، وأنْ أعفو عمن ظلمني، وأصل مَن قطعني، وأعطيَ مَنْ حرمني، وأن يكون نُطقي ذِكْرًا وصمتي فكرًا، ونظري عِبرة"(1).

ومن كلام إمامنا الشافعي رضي الله عنه: مَنْ لم تعزَّه التقوى فلا عزَّ له.

ورحم الله القائل:

لكل شيء إذا ضيَّعتَه عِوضُ

وليس لله إنْ ضَيَّعتَ مِن عوضِ

والقائل:

إذا أبقتِ الدنيا على المرء دينه

فما فاته منها فليسَ بضائر

ولا خير في حياة لا تُصرف في طاعة الله والعمل لما يرضيه.

وواجب على أهل العلم أن يصدعوا بالحق، ويقودوا الناس إلى طريق الرشاد، ويقفوا في سبيل المنكرات والمفسدات، ويُحذِّروا الناس

= 3/ 218 - 219، من حديث ابن عباس، وفي إسناده هشام بن زياد، قال الحافظ في تلخيص المستدرك: هشام متروك.

والحديث ضعفه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الِإحياء 4/ 244.

(1)

لم أقف عليه.

ص: 44

مما يضرهم ويهلكهم. ومن شِيَم العالِم أنْ يكون عارفًا بزمانه، مُقبلاً على شأنه وكلُّ من لا يشعر من نفسه في أي عمل كان أنَّه مرتبطٌ بأمةٍ يسعَدُ بسعادتها ويشقى بشقائها فهو إما مُفرِّط أو غَاشٌّ أو مقصر.

وقد قال سيدنا عليّ كرَّم الله وجهه ورضي عنه: مَنْ قَصَّر في العمل ابتُلي بالهم (أي: الحسرة على فوات الثمرة)، ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب.

وقال رضي الله عنه: قيمة كل امرئ ما يُحسنه.

وفقنا الله جميعًا لما فيه خير الأمة والعمل لما يصلحها ويرقيها، آمين، اللهم آمين.

ووافق الفراغ من هذه الرسالة ضحى يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة عام ألف وثلاثمائة وسبعة وعشرين من الهجرة النبوية، والحمد لله بنعمته تتم الصالحات، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا (1).

(1) تمت المقابلة على الأصل المطبوع في حياة المؤلف بقراءتي ومتابعة الأخ الشيخ أبي سالم مساعد العبد القادر، وذلك في الصحن المبارك تجاه الكعبة المشرفة بين صلاتي العصر والمغرب في يوم 21 من شهر المغفرة رمضان لسنة 1420 هـ.

- وتمت المقابلة مرة ثانية بقراءة زوجتي أم محمَّد في منزلنا الصيفي ضحى يوم الاثنين 9 جمادى الآخرة سنة 1421 هـ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وكتبه

رَمزي سَعد الدين دمشقية

ص: 45