المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تمهيد: عن الصراع بين الحق والباطل الصراع بين الحق والباطل قديم - تحصين المجتمع المسلم ضد الغزو الفكري

[حمود الرحيلي]

الفصل: ‌ ‌تمهيد: عن الصراع بين الحق والباطل الصراع بين الحق والباطل قديم

‌تمهيد:

عن الصراع بين الحق والباطل

الصراع بين الحق والباطل قديم قدم البشرية، وسنة من سنن الله في الحياة، ولقد كان العالم قبل الإسلام يموج بدعوات وتيارات فكرية هدامة، ولما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام وفيه البيان الشافي لكل ما يحتاجه البشر لتحقيق وظيفتهم على الأرض، وهي عبودية الله تعالى، وتحصيل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، فكانت رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة من الله للناس لتخليصهم من تلك الجاهليات التي جثت على قلوبهم ولوثت أفكارهم دهراً طويلاً، قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} 1.

ولم ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه إلا وقد تحول الإسلام بكل ما فيه من عقائد وتعاليم وأخلاق إلى واقع حي، تظهر مظاهره وثماره في الأفكار والقلوب والسلوك، وبعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، رسخ الخلفاء الراشدون هذا الواقع ووسعوا دائرته بالفتوحات الإسلامية، سعياً لتخليص البشر من الجاهليات وما نتج عنها من ظلم وشقاء، وما هي إلا سنوات قليلة حتى دخل كثير من الناس في دين الله أفواجاً فحلَّ الأمن والعدل مكان الخوف والظلم، ونتج عن ذلك أعظم حضارة عرفتها البشرية.

إلا أن الانتصار السريع في المجال العسكري لم يكن نهائياً فقد كان أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس والمشركين ومن يتعاون معهم من المنافقين وغيرهم، يخططون لجولة ثانية من الحرب اتخذت من الفكر ميداناً لها بعد أن أدرك قادتها قوة تأثير الأفكار على السلوك، وأن الحرب الفكرية هي

1 سورة الأنبياء، الآية 107.

ص: 334

السبيل الوحيد المتاح لها في ذلك الوقت لمقاومة الإسلام، وتفريق أهله وإضلالهم.

ولقد اختار الله هذه الأمة لحمل راية الإسلام، والوقوف في وجه الباطل، ودحض الشبهات، وكشف الزيوف.

ولا ريب أن الإسلام بمفهومه الصحيح، مازال وسيظل –بإذن الله – صامداً أمام الأحداث، ومواجهاً لكل الأفكار الباطلة، والمذاهب المنحرفة، حتى يتضح وجه الحق، ويكشف زيف الباطل، وهذه الدعوات – المعادية للإسلام- إنما وجدت طريقها حين حُرِّف الدين في بيئات الغرب، وحين فُصل بين الدين والحياة، وضاعت مفاهيم الالتزام الأخلاقي.

وقد فات الذين طرحوا هذه المذاهب والأفكار في البيئات الإسلامية أن هذه المذاهب إنما نشأت في بيئات خاصة بها، ومن خلال تحديات مختلفة

وأن العقيدة الإسلامية لها منزلتها وقيمتها الأصيلة، التي تعارض فصل الدين عن الحياة، والتي تنكر أن يكون الإنسان مادة فقط، والتي تفرق بين شريعة الله وقوانين البشر، وتنكر الوساطة بين الله تعالى وخلقه، أو إطلاق الحرية من جميع ضوابها، أو معارضة عالم الغيب والبعث والجزاء، وترى أن هذا كله إنما يراد بالبشرية لتحطيم الجدار القوي الذي تستند إليه في علاقتها بالله تعالى، ومن ثم السقوط في أحضان استعباد البشر، والعبودية للمخططات التلمودية المتطلعة إلى السيطرة على العالم الإسلامي بعد تحطيم قيمه، وأخلاقه ومقدراته، وتلك أخطر المخططات التي تجتاح البشرية اليوم، والتي طرحت في السنوات الأخيرة أنواعاً من الدعوات والمذاهب والفلسفات المضللة، بالأساليب والوسائل الساقطة، وكلها تقصد الإسلام، فهو القوة الوحيدة التي تستطيع أن تصمد في وجه

ص: 335

الإلحاد والمادية والوثنية، والإباحية، وغيرها من المذاهب الباطلة، والمسلمون مطالبون دائماً بإقامة دينهم، واليقظة تجاه أعدائهم، والتصدي لكل القوى التي تحاول أن تفت في عضدهم، أو تفسد مقوماتهم، أو تحطم معنوياتهم 1.

1 انظر في هذا: صراع بين الحق والباطل، لسعد صدق محمد، والصراع بين الحق والباطل د. إبراهيم بن محمد أبو عباة، وأثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية، لعبد الله الجربوع، 59 وما بعدها.

ص: 336