الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحجب
الحَجْبُ في اللغة المنع، وفي الاصطلاح منع الوارث من الإرث كله أو بعضه.
وهذا الباب مهم جداً في الفرائض لا ينقص أهمية عن أسباب الإرث وشروطه؛ وذلك لأن الإرث كغيره لا يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، فالحكم بالميراث يتوقف على معرفة أسبابه وشروطه وموانعه؛ حتى لا يحكم به مع تخلف الأسباب والشروط أو وجود الموانع، ولذلك قال بعض العلماء: لا يحل لمن لا يعرف باب الحجب أن يفتي في الفرائض خوفاً من أن يورث من لا إرث له فيحرم الحق أهله، ويعطيه من لا يستحقه.
وينقسم الحجب إلى قسمين: حجب بوصف، وحجب بشخص.
فالحجب بالوصف أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث السابقة الرق والقتل واختلاف الدين.
وهذا القسم يمكن دخوله على جميع الورثة، فإن كان كل واحد منهم يمكن أن يكون رقيقاً أو قاتلاً أو مخالفاً في الدين.
والمحجوب بالوصف وجوده كالعدم، فلا يحجب غيره ولا يعصب غيره.
والحجب بالشخص أن يكون بعض الورثة محجوباً بشخص آخر، ويتنوع هذا القسم إلى نوعين حجب حرمان وحجب نقصان.
فحجب الحرمان أن لا يرث المحجوب مع الحاجب شيئاً، ويمكن دخوله على جميع الورثة إلا من يدلي إلى الميت بلا واسطة وهم ستة: الأم والأب والبنت والابن والزوجة والزوج.
وحجب النقصان أن يرث المحجوب مع الحاجب شيئاً لولا الحاجب لورث أكثر منه، وهذا النوع يمكن دخوله على جميع الورثة من غير استثناء.
والمحجوب بالشخص لا يحجب غيره حجب حرمان، ولكن قد يحجبه حجب نقصان، كالإخوة يحجبون الأم إلى السدس، وإن كانوا محجوبين بالأب.
وهذه قواعد لحجب الحرمان بالشخص:
القاعدة الأولى: في الأصول، فكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد لأنهم من جنسه ولا يحجب الجدات لأنهن من غير جنسه، والأم تحجب الجدات لأنهن من جنسها ولا تحجب الأجداد لأنهم من غير جنسها.
القاعدة الثانية: في الفروع، فكل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن وبنات الابن، فأما الأنثى من الفروع فلا تحجب من تحتها لكن إذا استغرقن الثلثين فإن من تحتهن من الإناث يسقطن، إلا أن يعصبهن ابن ابن بدرجتهن أو أنزل منهن.
القاعدة الثالثة: في الحواشي مع الأصول والفروع؛ فكل ذكر وارث من الأصول والفروع، فإنه يحجب الحواشي الذكور منهم والإناث، ولا يستثنى من ذلك شيء على القول الراجح،
وسبق أن المذهب تشريك الإخوة لغير أم مع الجد على التفصيل السابق.
وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي، إلا إناث الفروع وهن البنات وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.
القاعدة الرابعة: في الحواشي بعضهم مع بعض؛ فكل من يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة على ما سبق في باب التعصيب. وأما من يرث بالفرض كالأخوات فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض."1"
القاعدة الخامسة: في الولاء؛ فكل من يرث بالتعصيب من النسب فإنه يحجب من يرث به من الولاء، وكل من كان أعلى من غيره بالجهة أو المنزلة أو القوة فإنه يحجب من دونه، إلا أنه يفرض للأب والجد وإن علا، السدس مع الأبناء وأبنائهم على المذهب، والصواب أن لا فرض في الولاء لا للأب ولا للجد ولا لغيرهما وأنهما يسقطان بالأبناء وأبنائهم. اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ذكره عنه في الفائق.
القاعدة السادسة: قال الأصحاب: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا الإخوة من الأم فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها، وإلا الجدة أم الأب وأم الجد فإنها تدلي بهما وترث معهما.
وذكر ابن رجب هذه القاعدة على وجه آخر وهو: أن من
1 إلا ما سبق فيما استغرقت الأخوات الشقيقات الثلثين فتسقط الأخوات لأب إن لم يعصبهن أخ لأب.
أدلى بشخص فإن قام مقامه عند عدمه سقط به وإلا فلا.
أمثلة على ما سبق:
لو هلك هالك عن أم، وأخت شقيقة، وأخ شقيق رقيق، وعم لغير أم: فللأم الثلث وللأخت النصف والباقي للعم ولا شيء للأخ؛ لأنه رقيق فهو محجوب بالوصف، ولذلك لم يحجب الأم إلى السدس، ولم يعصب أخته ولم يسقط العم؛ لأن المحجوب بالوصف وجوده كالعدم فلا يحجب غيره ولا يُعصبه.
ولو هلك هالك عن أم، وأب، وإخوة: فللأم السدس والباقي للأب ولا شيء للإخوة؛ لأن الأب يحجبهم وإنما حجبوا الأم مع أنهم لا يرثون؛ لأن المحجوب بالشخص قد يحجب غيره نقصاناً.
ولو هلك هالك عن أب، وأمه، وجد، وأمه: فلأم الأب السدس، والباقي له، ولا شيء للجد؛ لأنه محجوب بالأب لكونه من جنسه، ولا لأمه؛ لأنها محجوبة بأم الأب لكونها من جنسها، ولو كان الأب معدوماً لكان لأمه السدس والباقي للجد، ولو كانت أم الأب معدومة لكان لأم الجد السدس والباقي للأب ولم يحجبها لأنها ليست من جنسه.