الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقديم
* بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد جميل غازي [إن الحمد للَّه نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا وأن محمدا عبد اللَّه ورسوله] .
أما بعد:
- فهذا كتاب من كتب التراث الإسلامي، عهد إلي بمراجعة تحقيقه، تمهيدا لإخراجه للدارسين والباحثين من أبناء هذه الأمة، والمنتفعين بعلمها وثقافتها، وهو واحد من الكتب التي منيت بما مني بها كثير من تراثنا الفكري والحضاريّ من الإهمال والضياع والتشويه.
- إنه كتاب: إمتاع الأسماع بما للرسول صلى الله عليه وسلم من الأبناء والأحوال والحفدة والمتاع.
لمؤلفه: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبي العباس الحسيني. العبيدي، تقي الدين المقريزي، رحمه الله.
إنني أعلم- ويعلم مؤرخو الفكر البشري، وراصدو خطو الحركة الثقافية الإنسانية علي أرض اللَّه- ما لهذا التراث الإسلامي من ثراء، وقوة، وجدية، وقدرة علي الإعطاء، والإثراء، والزيادة.
وإنني أعلم- أيضا- مدى ما يعانيه هذا التراث المجيد من ضياع وإهمال، علي الرغم من كثرة المؤسسات القائمة علي نشره وإذاعته هذه المؤسسات التي يعمل كثير منها بدافع الكسب المادي قبل كل شيء، وفوق أي اعتبار- ولا يهمها أن يخرج الكتاب علي الناس موثقا أو غير موثق، محققا
أو غير محقق، بريئا من التحريف، أو يعتريه التحريف، في كل صفحاته وفقراته.
لقد عانى التراث العربيّ من هذه المؤسسات الكثيرة، وما زال يعاني، وكم كنا نود أن تقوم هيئة عليا لوضع برنامج لأولويات نشر التراث، يكون ملزما لجميع الناشرين، بحيث لا يخرج الكتاب الواحد في عدة طبعات في آن واحد!! في الوقت الّذي لا تري النور ألوف من المخطوطات!! وبحيث لا يخرج الكتاب علي الناس محرفا، غير مقروء قراءة صحيحة، تلك مهمة هيئة عليا، ننتظر أن تقوم، إن صلحت النيات، وقويت الرغبة في الخير، وأريد لهذه الأمة أن تسلك مسالك الصلاح والإصلاح.
وهذا الكتاب الّذي بين أيدينا، وأحد من آثار المقريزي العلمية، وجزء من تراثه الكبير. والمقريزي مؤخر، أديب، فقيه، رواية، له أثر كبير في نفسي، ونفوس الكثيرين من دراسيه وعارفي فضله.
ولقد وقفت وتعرفت علي كثير من أعماله التاريخية، والأدبية، والدينية، رأيته عالما جليلا، تأثر بمن سبقوه، وأثر فيمن جاءوا بعده، وكان لتأثره وتأثيره أثر كبير في إنتاجه الثقافي الّذي أربى علي مائتي مجلد!! إن المقريزي علم من الأعلام الذين ينبغي أن نعني بدراستهم، ونهتم بتراثهم وآرائهم، وقد آلمني- أثناء دراستي للرجل، ولحياته- أن أجد كتب التراجم قد هجرت الرجل هجرا غير جميل، فلم تشر إليه إلا إشارات عابرة لا تكفي في تكوين فكرة عن الرجل، أو إلقاء ضوء علي حياته! الأمر الّذي يجعل الدارسين لحياة الرجل، والكاتبين لترجمته، يجدون عناء شديدا فيما يقصدون إليه، ويريدون له، فإنّهم ينقبون فيما كتبه الرجل، لا فيما كتب عنه، فما كتبه كثير، وما كتب عنه قليل، بل دون القليل!.
إن المقريزي معلم من معالم الكتابة التاريخية الإسلامية، له آراؤه الصائبة، ورؤيته الواضحة، ومنهجه البين، وشخصيته المتميزة، وتراثه، كان، وسيظل مثابة تهوي إليها عقول الدارسين، والباحثين، ورواد المعرفة، مع أن الّذي طبع منه ونشر قليل وضئيل، إذا قيس بما لم يطبع ولم ينشر. ولذا، فإن من حق المقريزي علينا- نحن الذين درسناه، وعرفناه، واستفدنا من علمه- أن نعني بتراثه، نشرا، وإخراجا، حتى يكون متاحا، وميسرا للعلماء وطلاب العلم، حيثما كانوا من ارض اللَّه. وقبل أن ارفع القلم عن هذه المقدمة القصيرة، أتمهل لأنوه بالمجهود المشكور الّذي قام به الأخ المحقق:
الأستاذ الشيخ/ محمد عبد الحميد النميسي، لقد عكف علي هذا الكتاب الكبير، المترامي الأطراف، في السيرة، والخصائص، والشمائل، دارسا لفصوله، محققا لأصوله، شارحا لغريبه، مناقشا لآرائه مخرجا لنقوله، وقد أحسن فيما قصد إليه، فجزاه اللَّه عن العلم وأهله خير الجزاء.
وإنني إذ أنهي هذه المقدمة، أرجو أن أكون قد وفقت، فيما إليه قصدت والحمد للَّه الّذي بحمده تتم الصالحات. ويا رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.
دكتور محمد جميل غازي رئيس المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة بمصر وكبير الباحثين بالمجلس الأعلى للثقافة [سابقا]