المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) - تفسير المنتصر الكتاني - جـ ٩٤

[محمدالمنتصر الكتاني]

فهرس الكتاب

- ‌ المؤمنون [99 - 118]

- ‌تفسير قوله تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنه كان فريق من عبادي يقولون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فاتخذتموهم سخرياً)

- ‌تفسير قوله تعالى: (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)

‌تفسير قوله تعالى: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون)

وهم في النار {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون:104].

(تلفح) أي: تصيب وتضرب وتحرق وتشوه، {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون:104] أي: عابسون مشوهو الخلقة، وقد وصفوا كما في آثار للصحابة وآثار نبوية وردت: أن الواحد منهم وهو وفي النار تتقلص شفته العليا إلى أن تكاد تغطي وجهه إلى رأسه، وشفته السفلى تتدلى إلى أن تصل إلى سرته، وتبرز أسنانه وأنيابه ويصبح في صورة مشوهه؛ بسبب غضب الله، وما صنعوه في دنياهم من شرك وكفر، فهم الآن يجازون عليه.

{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون:104] أي: مقلصو الشفتين ومشوهو الخلقة، نعوذ بالله من حالهم، ونرجو الله تعالى رحمته ورضاه، وأن يعيذنا من ذلك كله، وأن يحيينا على الإسلام، وأن يميتنا على الإسلام رحمة منه وفضلاً وكرماً.

وهم على هذه الحالة في جهنم كالحون، يقول الله جل جلاله لهم:{أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [المؤمنون:105]، فلا تلوموا إلا أنفسكم، فقد أحييتكم دهراً، وأعطيتكم وعياً، وأعطيتكم بصراً، وأعطيتكم سمعاً، وأعطيتكم قلباً لتفقهوا به ومع ذلك لم تستفيدوا من كل ذلك، فما زدتم إلا إصراراً على الشرك والكفر، والآن وجدتم نتيجة عملكم وكفركم، فلا تلوموا إلا أنفسكم.

{أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} [المؤمنون:105] وهذا استفهام تقريعي توبيخي، أي: يا هؤلاء! وهم يوبخون: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} [المؤمنون:105] كتابي وقدرتي، ومعجزات أنبيائي ترونها بالأبصار، وتسمعونها بالآذان، وتعون الحكمة منها، وتدركونها بقلوبكم، {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المؤمنون:105] تسمعونها بوعي وبفهم، ولكنكم عن كل ذلك معرضون، {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [المؤمنون:105]، فكذبتم بربكم وكتابه، وأشركتم به، وكذبتم بنبيكم ولم تؤمنوا به، وأنكرتم معجزاته، وأنكرتم ما جاءكم به عن الله.

ص: 5