المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌القراآت: وَالَّذِينَ قُتِلُوا مبنيا للمفعول ثلاثيا: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص. الباقون - تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان - جـ ٦

[النيسابوري، نظام الدين القمي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السادس]

- ‌[تتمة سورة الزمر]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 32 الى 75]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المؤمن

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 22]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 23 الى 50]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 51 الى 85]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة فصلت)

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 24]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 25 الى 54]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة حمعسق

- ‌[سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 23]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة الشورى (42) : الآيات 24 الى 53]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الزخرف)

- ‌[سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 30]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة الزخرف (43) : الآيات 31 الى 56]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة الزخرف (43) : الآيات 57 الى 89]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الدخان)

- ‌[سورة الدخان (44) : الآيات 1 الى 59]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الجاثية)

- ‌[سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 37]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الأحقاف)

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 20]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 21 الى 35]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة محمد صلى الله عليه وآله)

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 18]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 19 الى 38]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الفتح)

- ‌[سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 29]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الحجرات)

- ‌[سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 18]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة ق)

- ‌[سورة ق (50) : الآيات 1 الى 45]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الذاريات)

- ‌[سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 60]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الطور)

- ‌[سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 49]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة النجم)

- ‌[سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 62]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة القمر)

- ‌[سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 55]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الرحمن)

- ‌[سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 78]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الواقعة)

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 96]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الحديد)

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 29]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المجادلة

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 22]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الحشر)

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 24]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الممتحنة)

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 13]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الصف)

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 14]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الجمعة)

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المنافقين)

- ‌[سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة التغابن)

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 18]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الطلاق)

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 12]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة التحريم)

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 12]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الملك)

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 30]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة نون)

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 52]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الحاقة)

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 52]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المعارج)

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 44]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة نوح عليه السلام

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 28]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الجن)

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 28]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المزمل)

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 20]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المدثر)

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 56]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة القيامة)

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 40]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الدهر)

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 31]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌ التفسير

- ‌(سورة المرسلات)

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 50]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌(سورة النبأ)

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 40]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌ التفسير

- ‌(سورة النازعات)

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 46]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير

- ‌(سورة عبس)

- ‌[سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة التكوير)

- ‌[سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة انفطرت)

- ‌[سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة المطففين)

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 36]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الانشقاق)

- ‌[سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة البروج)

- ‌[سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الطارق)

- ‌[سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الأعلى)

- ‌[سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الغاشية)

- ‌[سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الفجر)

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 30]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة البلد)

- ‌[سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة والشمس)

- ‌[سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة والليل)

- ‌[سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة والضحى)

- ‌[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة ألم نشرح)

- ‌[سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8]

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة التين)

- ‌[سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8]

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة العلق)

- ‌[سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة القدر)

- ‌[سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة لم يكن)

- ‌[سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة إذا زلزلت)

- ‌[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة العاديات)

- ‌[سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة القارعة)

- ‌[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة التكاثر)

- ‌[سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة العصر)

- ‌[سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3]

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الهمزة)

- ‌[سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌(سورة الفيل)

- ‌[سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5]

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الإيلاف)

- ‌[سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4]

- ‌القراآت:

- ‌الوقف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الماعون)

- ‌[سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7]

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الكوثر)

- ‌[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الكافرون)

- ‌[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6]

- ‌القراآت

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة النصر)

- ‌[سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3]

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة تبت)

- ‌[سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الإخلاص)

- ‌[سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الفلق)

- ‌[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌(سورة الناس)

- ‌[سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]

- ‌القراآت:

- ‌الوقوف:

- ‌التفسير:

- ‌التأويل:

- ‌الفهرس

الفصل: ‌ ‌القراآت: وَالَّذِينَ قُتِلُوا مبنيا للمفعول ثلاثيا: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص. الباقون

‌القراآت:

وَالَّذِينَ قُتِلُوا مبنيا للمفعول ثلاثيا: أبو عمرو وسهل ويعقوب وحفص.

الباقون قاتلوا. ويثبت من الإثبات: المفضل. الباقون: بالتشديد أسن بغير الألف كحذر: ابن كثير أنفا بدون الألف كما قلنا: ابن مجاهد وأبو عون عن قنبل.

‌الوقوف:

أَعْمالَهُمْ هـ بالَهُمْ هـ مِنْ رَبِّهِمْ ط أَمْثالَهُمْ هـ الرِّقابِ ط الْوَثاقَ لا للفاء ولتعلق بَعْدُ بما قبلها أي بعد ما شددتم الوثاق أَوْزارَها ج ذلِكَ ط أي ذلك كذلك، وقد يحسن اتصاله بما قبله لانقطاعه عن خبره أو عن المبتدأ أو الفعل أي الأمر ذلك، أو فعلوا ذلك بِبَعْضٍ ط أَعْمالَهُمْ هـ بالَهُمْ هـ ج للآية مع العطف واتحاد الكلام لَهُمْ هـ أَقْدامَكُمْ هـ أَعْمالَهُمْ هـ ج مِنْ قَبْلِهِمْ ط لتناهي الاستخبار عَلَيْهِمْ ج للابتداء بالتهديد مع الواو أَمْثالُها هـ لَهُمْ هـ الْأَنْهارُ ط لَهُمْ هـ أَخْرَجَتْكَ ج لاحتمال أن ما بعده صفة قَرْيَةٍ أو ابتداء إخبار لَهُمْ هـ أَهْواءَهُمْ هـ الْمُتَّقُونَ ط للحذف أي صفة الجنة فيما نقص عليكم ثم شرع في قصتها. آسِنٍ ج طَعْمُهُ ج لِلشَّارِبِينَ هـ ج لتفصيل أنواع النعم مع العطف مُصَفًّى ج مِنْ رَبِّهِمْ ط لحذف المبتدأ والتقدير أفمن هذا حاله كمن هو خالد أَمْعاءَهُمْ هـ إِلَيْكَ ج لاحتمال أن يكون حتى للانتهاء وللابتداء آنِفاً ط أَهْواءَهُمْ هـ تَقْواهُمْ هـ بَغْتَةً هـ لتناهي الاستفهام مع مجيء الفاء بعده في الإخبار أَشْراطُها ج لعكس ما مر ذِكْراهُمْ هـ.

‌التفسير:

قال أهل النظم: إن أول هذه السورة مناسب لآخر السورة كأنه قيل: كيف يهلك الفاسق إن كان له أعمال صالحة؟ فأجاب الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا منعوا الناس عن الإيمان صدا أو امتنعوا عنه صدودا أَضَلَّ الله أَعْمالَهُمْ أي أبطل ثوابها وكانوا يصلون الأرحام ويطعمون الطعام ويعمرون المسجد الحرام. وعن ابن عباس أنها نزلت في المطعمين يوم بدر. وقيل: هم أهل الكتاب. والأظهر العموم. قال جار الله: حقيقة إضلال الأعمال جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يثيب عليها كالضالة من الإبل لا رب لها يحفظها، أو أراد أنه يجعلها ضالة في كفرهم ومعاصيهم مغلوبة بها كما يضل الماء في اللبن. وقيل: أراد إبطال ما عملوه من الكيد للإسلام وذويه بأن نصر المسلمين عليهم وأظهر دينه على الدين كله. وحين بيّن حال الكفار بيّن حال المؤمنين قائلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بالهجرة والنصرة وغير ذلك وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ يعني القرآن وهو تخصيص بعد تعميم، ولم يقتصر على هذا التخصيص الموجب للتفضيل ولكنه أكده بجملة اعتراضية هي قوله وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ولأن الحق الثابت ففيه دليل على أن دين

ص: 128

محمد صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه النسخ أبدا. وتكفير السيئات من الكريم سترها بما هي خير منها فهو في معنى قوم فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [الفرقان: 7] والبال الحال والشأن لا يثنى ولا يجمع. وقيل: هو بمعنى القلب أي يصلح أمر دينهم. والحاصل أن قوله وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ بإزاء قوله وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فأولئك امتنعوا عن اتباع سبيل محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء حثوا أنفسهم على إتباعه فلا جرم حصل لهؤلاء ضدّ ما حصل لأولئك فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء، وقد أشير إلى هذا الحاصل بقوله ذلِكَ الإضلال والتكفير بسبب اتباع أولئك الباطل الشيطان وحزبه وأولئك الحق محمدا والقرآن كَذلِكَ أي مثل ذلك الضرب يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ كلهم أمثال أنفسهم أو أمثال المذكورين من الفريقين على معنى إنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم. وضرب المثل في الآية هو أن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين، ولا ريب أن إخباره عن الفريقين بغير تصريح مثل لحالهما وهذا حقيقة ضرب المثل. وقيل: إن الإضلال مثل لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثل لفوز المؤمنين. وقيل:

إن قوله كَذلِكَ لا يستدعي أن يكون هناك مثل مضروب، ولكنه لما بين حال الكافر وإضلال أعماله وحال المؤمن وتكفير سيئاته، وبين السبب فيهما كان ذلك نهاية الإيضاح فقال كَذلِكَ أي مثل ذلك البيان يضرب الله للناس أمثالهم ويبين أحوالهم. قال أصحاب النظم: لما بيّن أن عمل الكفار ضلال والإنسان حرمته باعتبار عمله نتج من ذلك قوله فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في دار الحرب أو في القتال فَضَرْبَ الرِّقابِ وأصله فأضربوا الرقاب ضربا إلا أنه اختصر للتوكيد لأنه بذكر المصدر المنصوب دل على الفعل وكان كالحكم البرهاني. وليس ضرب الرقبة مقصودا بالذات ولكنه وقع التعبير عن القتل به لأنه أغلب أنواع القتل، ولما في ذكره من التخويف والتغليظ. وفيه ردّ على من زعم أن القتل بل إيلام الحيوان قبيح مطلقا لأنه تخريب البنيان، فبين الشرع أن أهل الكفر والطغيان يجب قتلهم لأن فيه صلاح نوع الإنسان كما أن الطبيب الحاذق يأمر بقطع العضو الفاسد إبقاء على سائر البدن. حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الشيء الثخين، أو أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى لا يمكنهم النهوض وقد مر في آخر «الأنفال» . فَشُدُّوا الْوَثاقَ وهو بالفتح والكسر اسم ما يوثق به والمراد فأسروهم وشدّوهم بالحبال والسيور.

فإما تمنون منا وإما تفدون فداء، وهذا مما يلزم فيه حذف فعل المفعول المطلق لأنه وقع المفعول تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة. وقال الشافعي: للإمام أن يختار أحد أربعة أمور هي: القتل والاسترقاق والمنّ وهو الإطلاق من غير عوض والفداء بأسارى المسلمين أو بمال. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منّ على أبي عروة الجهني وعلى ابن أثال الحنفي، وفادى

ص: 129

رجلا برجلين من المشركين. وذهب بعض أصحاب الرأي أن الآية منسوخة. وأن المنّ والفداء إنما كان يوم بدر فقط وناسخها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [التوبة: 5] وليس للإمام إلا القتل أو الاسترقاق. وعن مجاهد: ليس اليوم منّ ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. وقوله حَتَّى تَضَعَ يتعلق بالضرب والشدّ أو بالمنّ والفداء. والمراد عند الشافعي أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون حرب مع المشركين وذلك إذا لم يبق لهم شوكة. وأوزار الحرب آلاتها وأثقالها التي لا تقوم الحرب إلا بها. قال الأعشى:

وأعددت للحرب أوزارها

رماحا طوالا وخيلا ذكورا

فإذا أنقضت الحرب فكأنها وضعت أسبابها. وقيل: أوزارها آثامها والمضاف محذوف أي حتى يترك أهل الحرب. وهم المشركون شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا.

وعلى هذا جاز أن يكون الحرب جمع حارب كالصحب جمع صاحب فلا يحتاج إلى تقدير المضاف. وفسر بعضهم وضع الحرب أوزارها بنزول عيسى عليه السلام.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى عليه السلام إماما هاديا وحكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير وتضع الحرب أوزارها حتى تدخل كلمة الإخلاص كل بيت من وبر ومدر» «1»

وعند أبي حنيفة: إذا علق بالضرب والشدّ فالمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار، وذلك إذا لم تبق شوكة للمشركين. وإذا علق بالمنّ والفداء فالحرب معهودة وهي حرب بدر. ثم بين أنه منزه في الانتقام من الكفار عن الاستعانة بأحد فقال ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بغير قتال أو بتسليط الملائكة أو أضعف خلقه عليهم وَلكِنْ أمركم بقتالهم لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فيمتحن المؤمنين بالكافرين هل يجاهدون في سبيله حق الجهاد أم لا، ويبتلي الكافرين بالمؤمنين هل يذعنون للحق أم لا إلزاما للحجة وقطعا للمعاذير. ومعنى الابتلاء من الله سبحانه قد مر مرارا أنه مجاز أي يعاملهم معاملة المختبر، أو ليظهر الأمر لغيره من الملائكة أو الثقلين.

ثم وعد الشهداء والمجاهدين بقوله وَالَّذِينَ قُتِلُوا أو قاتلوا على القراءتين فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ خلاف الكفرة سَيَهْدِيهِمْ إلى الثواب ويثبتهم على الهداية وَيُصْلِحُ بالَهُمْ أمر معاشهم في المعاد أو في الدنيا، وكرر لأن الأوّل سبب النعيم، والثاني نفس

(1)

رواه البخاري في كتاب المظالم باب 31 مسلم في كتاب الإيمان حديث 242، 343 أبو داود في كتاب الملاحم باب 14 الترمذي في كتاب الفتن 54 ابن ماجه في كتاب الفتن باب 33 أحمد في مسنده (2/ 240) إلى قوله «ويقتل الخنزير»

ص: 130

النعيم وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ جعل كل واحد بحيث يعرف ماله في الجنة كأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا. وعن مقاتل: يعرفها لهم الحفظة وعسى أنه عرفها بوصفها في القرآن. وقيل: طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة. ثم حث على نصرة دين الله بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ أي دينه أو رسوله يَنْصُرْكُمْ على عدوّكم ويفتح لكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ في مواقف الحرب أو على جادّة الشريعة وَالَّذِينَ كَفَرُوا حالهم بالضد. يقال: تعسا له في الدعاء عليه بالعثار والتردّي. عن ابن عباس: هو في الدنيا القتل، وفي الآخرة الهويّ في جهنم. وهو من المصادر التي يجب حذف فعلها سماعا والتقدير: أتعسهم الله فتعسوا تعسا ولهذا عطف عليه قوله وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ثم بين سبب بقائهم على الكفر والضلال بقوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن والتكاليف لألفهم بالإهمال وإطلاق العنان فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ التي لا استناد لها إلى القرآن أو السنة.

ثم هدّدهم بحال الأقدمين وهو ظاهر. ودمر عليه ويقال دمره فالثاني الإهلاك مطلقا، والأوّل إهلاك ما يختص به من نفسه وماله وولده وغيره وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها الضمير للعاقبة أو العقوبة. والأوّل مذكور، والثاني مفهوم بدلالة التدمير فإن كان المراد الدعاء عليهم فاللام للعهد وهم كفار قريش ومن ينخرط في سلكهم، وإن كان المراد الإخبار جاز أن يراد هؤلاء. والقتل والأسر نوع من التدمير وجاز أن يراد الكفار الأقدمون ذلِكَ النصر والتعس بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا أي وليهم وناصرهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ بمعنى النصرة والعناية، وأما بمعنى الربوبية والمالكية فهو مولى الكل لقوله وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [يونس: 30] ثم برهن على الحكم المذكور وهو أن ولايته مختصة بالمؤمنين فقال إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الآية. فشبه الكافرين بالأنعام من جهة أن الكافر غرضه من الحياة التنعم والأكل وسائر الملاذ لا التقوى والتوسل بالغذاء إلى الطاعة وعمل الآخرة، ومن جهة أنه لا يستدل بالنعم على خالقها، ومن جهة غفلتهم عن مآل حالهم وأن النار مثوى لهم. ثم زاد في تهديد قريش بقوله وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي أهل قرية هم أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ أهل قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ تسببوا لخروجك. وقوله فَلا ناصِرَ لَهُمْ حكاية تلك الحال كقوله وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ [الكهف: 18] ثم بين الفرق بين أهل الحق وحزب الشيطان بقوله على طريق الإنكار أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ معجزة ظاهرة وحجة باهرة مِنْ رَبِّهِ يريد محمدا وأمته قوله وَاتَّبَعُوا محمول على معنى «من» وهو تأكيد للتزيين كما أن كون البينة من الرب تأكيد لها. وحين أثبت الفرق بين الفريقين أراد أن يبين الفرق بين جزائهما فقال مَثَلُ الْجَنَّةِ أي صفتها العجيبة الشأن. وفي إعرابه وجهان: أحدهما ما مر في الوقوف، والثاني قول الزمخشري في الكشاف أنه على حذف حرف الاستفهام، والتقدير:

ص: 131

أمثل الجنة وأصحابها كمثل جزاء من هو خالد في النار، أو كمثل من هو خالد؟ وفائدة التعرية عن حروف الاستفهام زيادة تصوير مكابرة من يسوّي بين الفريقين. وقوله فِيها أَنْهارٌ كالبدل من الصلة أو حال. والآسن المتغير اللون أو الريح أو الطعم ومصدره الأسون والنعت آسن مقصورا، واللذة صفة أو مصدر وصف به كما مر في «الصافات» ، والباقي ظاهر. قال بعض علماء التأويل: لا شك أن الماء أعم نفعا للخلائق من اللبن والخمر والعسل فهو بمنزلة العلوم الشرعية لعموم نفعها للمكلفين كلهم، وأما اللبن فهو ضروري للناس كلهم ولكن في أوّل التربية والنماء فهو بمنزلة العلوم الغريزية الفطرية، وأما الخمر والعسل فليسا من ضرورات التعيش فهما بمنزلة العلوم الحقيقة السببية إلا أن الخمر يمكن أن تخص بالعلوم الذوقية. والعسل بسائرها وقد يدور في الخلد أن هذه الأنهار الأربعة يمكن أن تحمل على المراتب الإنسانية الأربع. فالعقل الهيولاني بمنزلة الماء لشموله وقبوله الآثار، والعقل بالملكة بمنزلة اللبن لكونه ضروريا في أوّل النشوء والتربية، والعقل بالفعل بمنزلة الخمر فإن حصوله ليس بضروري لجميع الإنسان إلا أنه إذا حصل وكان الشخص ذاهلا عنه غير ملتفت إليه كان كالخمر الموجب للغفلة وعدم الحضور، والعقل المستفاد بمنزلة العسل من جهة لذته ومن جهة شفائه لمرض الجهل ومن قبل ثباته في المذاق للزوجته ودسومته والتصاقه والله تعالى أعلم بمراده. وقوله وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ إن قدر ولهم مغفرة من الله قبل ذلك فلا إشكال، وإن قدر لهم فيها مغفرة أمكن أن يقال:

إنهم مغفورون قبل دخول الجنة فما معنى الغفران بعد ذلك؟ والجواب أن المراد رفع التكليف يأكلون من غير حساب ولا تبعة وآفة بخلاف الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عذاب. ثم ذكر نوعا آخر من قبيح خصال الكافرين وقيل أراد المنافقين فقال وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ كانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم والجمعات ويسمعون كلامه ولا يعونه كما يعيه المسلم حَتَّى إِذا خَرَجُوا انصرفوا وخرج المسلمون مِنْ عِنْدِكَ يا محمد قال المنافقون للعلماء وهم بعض الصحابة كابن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء: أيّ شيء قال محمد آنِفاً أي في ساعتنا هذه. وأنف كل شيء ما تقدمه ومنه فولهم «استأنفت الأمر» ابتدأته. ولا يستعمل منه فعل ثلاثي بهذا المعنى. وإنما توجه الذم عليهم لأن سؤالهم سؤال استهزاء وإعلام أنهم لم يلتقتوا إلى قوله، ولو كان سؤال بحث عما لم يفهموه لم يكن كذلك، على أن عدم الفهم دليل قلة الاكتراث بقوله. ثم مدح أهل الحق بقوله وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا بالإيمان زادَهُمْ الله هُدىً بالتوفيق والتثبيت وشرح الصدر ونور اليقين وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ أعانهم عليها أو أعطاهم جزاء تقواهم. وعن السدي: بين لهم ما يتقون. وقيل: الضمير في زادَهُمْ للاستهزاء أو لقول الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم خوف أهل الكفر

ص: 132