المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[توثيقه وسعة علمه]: - جزء فيه ذكر حال عكرمة مولى عبد الله بن عباس وما قيل فيه

[عبد العظيم المنذري]

الفصل: ‌[توثيقه وسعة علمه]:

عن عكرمة مائةٌ وثلاثون -أو قال: قريبٌ من مائة وثلاثين رَجُلاً- من وجُوه البلدان، من مكيٍّ، ومدنيٍّ، وكوفيٍّ، وبصري ومن سائر البلدان، كلهم روى عنه رضي الله عنه ورَضي به.

18 -

وقال الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله النيسابوري في "تاريخ نيسابور": وقد حَدَّث عكرمة بالحرَمين، ومصر، واليمن، والشام، والعراق، وخراسان، فأمَّا أهل الحرمين من التابعين وغيرهم فقد أكثروا الرواية عنه، وعدَّد جماعة.

[الموازنة بينه وبين تلاميذ ابن عباس الآخرين]:

19 -

وسُئل أبو حاتم الرازي عن عكرمة وسعيد بن جُبير، أيُّهما أعلمُ بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيالٌ على عكرمة. وقال الشَّعْبيُّ: ما بَقيَ أحدٌ أعلم بكتاب الله من عكرمة.

[توثيقه وسعة علمه]:

25 -

وقال حبيب بن الشهيد: كنت [عند](1) عمرو بن دينار، فقال: واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَ عكرمة قطُّ! فقال لي أَيُّوبُ -وهو إلى جنبي وأَسَرَّ إلي فقال-: واللَّهِ لو رأى محمدًا -يعني ابن سيرين (2) - ما حَلَفَ على هذا!

21 -

وقال يحيى بن أيوبَ: قال لي ابنُ جُرَيْجِ: قدمَ عليكم مصر -يعني عكرمة-؟ قال، قلتُ: نعم! قال: فكتبتم عنه؟ قال، قلتُ: لا! قال: ذهبَ عنكم ثُلُثَا العلم.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2)

استدركها الناسخ بهامش الأصل.

ص: 22

22 -

وقال عليّ بن المديني: كان عكرمة من أهل العلمِ. وقال أيوب: كُنتُ أريد أن أَرْحلَ إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق؛ فإني لفي سوقِ البصرةِ، إذا رَجُل على حمار له؛ فقيل لي: عكرمة! واجتمع الناس عليه.

قال: فقمتُ إليه فما قَدَرْتُ على شيءٍ أسأل عنه، ذهبت المسائل مني! فَقُمْتُ إلى جنب حماره؛ فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.

23 -

وقال عبد الصمد [بن](1) معقل: قدم عكرمةُ الجَنَدَ فأهدى إليه طاوس نجيبًا بستين دينارًا! فقيل لطاوس: ما يصنع هذا بنجيب بستين ديناراً؟ فقال: أترون لا أشتري علمَ ابن عباسٍ لعبد الله بن طاوس بستين دينارًا (2)؟!

24 -

وقال عثمان بن حكيم: جاء عكرمة إلى أمامة بن سَهْل بن حنيف وأنا جالس عنده؛ فقال: يا أبا أمامة! أسمعت ابن عباس يقول: ما حدَّثكم عكرمة عني من شيء فَصَدَّقُوهُ فإنَّه لا يكذبُ عليَّ؟ قال: نعم (3).

25 -

وقال قتادةُ: أعلمُ الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلم الناس بالمناسك عطاء، وأعلمُ الناس بالتفسير عكرمةُ (4).

وقال قتادة أيضًا: كانَ أعلمَ التابعين أربعةٌ: كان عطاء بن أبي رباح أَعْلَمَهُم بالمناسك، وكان عكرمة مولى ابن عباس أعلمَهم بسيرة

(1) سقطت من الأصل.

(2)

"الضُّعفاء" للعقيلي، 3/ 376.

(3)

"تهذيب الكمال"، 20/ 271، وعزاه محققه بشار عواد إلى "تاريخ الدوري" 2/ 413.

(4)

"تهذيب الكمال"، 20/ 272، وعزاه محققه إلى "المعرفة والتاريخ" 1/ 701 - 702.

ص: 23

النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سعيد بن جُبير أعلمَهم بتفسير القرآن، وكان الحسن بن أبي الحسن أعلمَهم بالحلال والحرام (1).

وقال قتادة أيضًا: لا تسألوا هذا العبد إلَاّ عن القرآن.

26 -

وقال أبو الشعثاء -وهو جابر بن زيد-: هذا مولى ابن عباس، هذا أعلمُ الناس. قال سفيان -وهو ابن عُيينةَ-: يعني لعكرمة.

قال سفيان: الوجه الذي غلبه فيه عكرمة المغازي، وكان إذا تكلَّم فَسَمِعَهُ إنسانٌ قال: كأنه يشرف عليهم فيراهم (2).

وقال عمرو بن دينار: لو رأيت عكرمة يحدِّث عن القوم قلت: يُشرفُ عليهم وهم تقْتَتِلُونَ!

27 -

وقال أيوب: لو قُلتُ لكَ إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لَصَدَقْتُ! وقال سفيان بن عُيَيْنَةَ: لما قَدِمَ عكرمةُ البصرةَ أمسكَ الحسنُ عن

التفسير.

وقال سلام بن مسكين: كان عكرمةُ من أعلم الناس بالتفسير.

28 -

وقال حبيبٌ -وهو ابنُ ثابت-: مَرَّ عكرمةُ، وعطاءٌ،

(1)"تهذيب الكمال"، 20/ 272، وعزاه محققه إلى "المعرفة والتاريخ" 2/ 16.

(2)

بهامش الأصل: وقال عمرو بن دينار: دَفَعَ إِلَيَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة، فجعل جابر يقول: هذا أعلمهم، هذا مولى ابن عباس هذا البحر فَسَلُوه. قاله ابن عبد البر في تمهيده. اهـ.

قلت: وهو في "طبقات ابن سعد" 2/ 385، 5/ 288، ونقلها عنه المزي في "تهذيب الكمال"، 20/ 271، وانظر:"الضعفاء" للعقيلي 3/ 374.

ص: 24

وسعيد، قال: فَحَدَّثَهم، فلما قامَ قُلْتُ لهم: تُنكران مما حَدَّث شيئًا؟ قالا: لا.

وقال أيوب: قَدِمَ علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أُصعد فوق [ظهر] بيت (1).

وقال أيوب: حدَّثني صاحب لنا قال: كنت جالسًا إلى سعيد وعكرمة وطاوس -وأظنه قال: وعطاء- في نَفَرٍ، قال: فكان عكرمةُ صاحبَ الحديث يومئذٍ، قال: وكأَنَّ على رؤوسهم الطيرُ، فإذا فرغ، فمن

قائل بيده هكذا -وعقد المئين- ومن قائل برأسه هكذا -يميل رأسه- قال: فما خالَفَهَ أحدٌ منهم في شيء؛ إلَاّ أنه ذكر الحُوتَ، فقال: كان يسايرهما في ضحضاحٍ من الماء؛ فقال سعيد بن جبير: أشهد على ابن عباس وسمعته يقول: كانا يحملانه في مِكْتَل (2). قال أيوب: أُراه كان يقول القولين جميعًا (3).

29 -

وقال سفيان الثوري: خذوا تفسير القرآن عن عكرمة، وعن سعيد بن جُبير، ومجاهد، والضحاك. فبدأ بعكرمة.

30 -

وروي عن ابن هبيرة قال: قدم علينا عكرمةُ مصرَ، فجعل (4) يحدثنا بالحديث عن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم يحدثنا به عن غيره.

قال: فأتينا إسماعيل بن عُبيد الأنصاري، وقد كان سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال لنا: أَخْبُرُهُ. قال: فأتاه فسأله عن أشياء -مسائل-

(1)"تهذيب الكمال" 20/ 274، وما بين المعقوفتين زيادة منه.

(2)

المكتل: الزنبيل، وهو القفة: وعاء من الجلد أو غيره لنقل الحبوب وغيرها.

(3)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 7، و"تهذيب الكمال" 20/ 372 - 373، بلفظ مغاير.

(4)

غير واضحة، ويمكن أن تكون: فكان، والله أعلم.

ص: 25