الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن ابن عباس؛ فأخبره بها على مثل ما سمع. قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلَّما سَنَح منه طريق سَلَكَهُ.
[ذكر من تكلَّم فيه]:
31 -
وقال وهيب -وهو ابن خالد-: شهدت يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب، فذكرا عكرمة؛ فقال يحيى بن سعيد: كان كذابًا، وقال أيوب: لم يكن بكذاب!
32 -
وقال عبد الله بن الحارث: دخلتُ [على](1) علي [بن](2) عبد الله بن عباس؛ فإذا عكرمة في وثاق عند باب الحش؛ فَقُلْتُ له: ألا تتقي الله! فقال: إن هذا الخبيث يكذب على أبي.
وروي هذا أيضاً عن يزيد بن أبي زياد.
وقال عثمان -أبو مرة- قلتُ للقاسم وهو ابن محمَّد بن أبي بكر الصدِّيق: إن عكرمة مولى ابن عباس حدَّثنا وذكر حديثا؛ قال: يا ابن أخي! إن عكرمة كذابٌ يحدث غدوة حديثا يخالفه عشية!!
33 -
وقال إسحاق بن عيسى: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: أَبلَغَكَ أن ابنَ عمر قال لنافعٍ: لا تكذب عليَّ كما كَذَب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا! ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لِبُرْدٍ
مولاه (3)!
(1) سقطت من الأصل.
(2)
سقطت من الأصل.
(3)
"تهذيب الكمال" 20/ 280؛ و"مقدمة الفتح"(192).
34 -
وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه: كان سعيد بن المسيِّب يقول لبُرْد مولاه: يا بُرد! لا تكذب عليَّ كما كَذَبَ عكرمةُ على ابن عباس (1).
35 -
وقال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سَبَقَ الكتاب الخُفَّيْن. فقال: كذب عكرمةُ! سمعتُ ابنَ عباس يقول: لا بأس بمسح الخُفين وإن دَخَلْتَ الغائط.
36 -
وقال معن، ومطرف، ومحمد بن الضحَّاك: كان مالك لا يرى عكرمة ثقةً، ويأمران لا يُؤْخَذَ عنه.
37 -
وقال الربيعُ: قال الشافعي: وهو -يعني: مالكَ بن أنس- سيِّئُ الرأي في عكرمة؛ قال: لا أرى لأحدٍ أن يقبل حديثه (2). وقال الشافعي في بعض كتبه: نحن نتقي حديث عكرمة. وقال ابن أبي ذئب: أدركتُ عكرمة وكان غير ثقةٍ.
38 -
وقال إبراهيم بن المنذر: قال لي عبد الله بن عُبيد الله بن عباس: كان ابنُ عباس لا يستحل أن يُعتق عكرمة، وإنما أعتقه علي بن عبد الله بن عباس.
39 -
وقال ابن علية: ذكر أيوب عكرمة فقال: كان قليل العقل! أتيناه يومًا فقال: واللَّهِ لا أُحَدِّثُكم! فمكثنا ساعةً، فجعل يحدِّثنا؛ ثم قال: أيُحسن حَسَنُكم مثل هذا؟! قال: وبينا أنا يومًا عنده وهو يحدِّثنا، إذ رأى أعرابيًا فقال: هاه! ألم أَرَكَ بأرضِ الجزيرة أو غيرها؟ فأقبل عليه وتَرَكَنا!
(1)"تهذيب الكمال" 20/ 280، و"مقدمة الفتح"(192).
(2)
"تهذيب الكمال" 20/ 283.
40 -
وقال أيوب: كُنا نأتي عكرمة فيحلف بالله لا يحدِّثنا، فما نكون قطُّ بأطمع منه في الحديث عند ذلك. قال له رجل: ألم تحلف بالله؟ قال: ما يدريكم؟ كفارة يميني أن أُحَدِّثَكُم!
41 -
وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة البصرة؛ فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس بن عُبيد؛ فبينما هو يحدِّثهم إذ سمعوا صَوْتَ غناء؛ فقال عكرمة: اسكتوا! فَتَسمَّعَ ثُمَّ قال: قاتَلَهُ الله لقد أجاد! أو قال: ما أجودَ ما غنَّى! قال: فأمَّا سليمان ويونس فلم يعودا إليه، وعاد إليه أيوب. قال يزيد: وقد أَحْسَنَ أَيُّوبُ!
42 -
وقال ابن عون: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد -يعني الحديث عن عكرمة-.
43 -
وقيل لداود بن أبي هند: تروي عن عكرمة؟ [قال: لو](1) اتقى الله وكفَّ من حديثه لَشُدَّتْ إليه المطايا! وقال أيضًا: المسكين لو اقتصر على ما سمع! كان قد سمِعَ علمَا.
وقال سعيد بن جبير: لو كف عنهم عكرمة من حديثه لشُدَّتْ إليه المطايا.
44 -
وسُئل محمَّد بن سيرين عن عكرمة فقال: ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة، ولكنه كذاب.
وقال خالد الحذاء: كل ما قال محمَّد بن سيرين: نبِّئْتُ عن ابن عباسٍ، فإنما رواهُ عن عكرمة. قلت: لم يكن يسمِّي عكرمة؟ قال: لا!
(1) زيادة يقتضيها السياق.
محمَّد ومالك لا يسمُّونه في الحديث؛ إلَاّ أنَّ مالكًا قد سمَّاه في حديث واحد. قلت: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنه كان يرى رأي الخوارج -رأي الصُّفْريَّة- ولم يدع موضعًا إلَاّ خرج إليه: خراسان، والشام، واليمن، ومصر، وإفريقية. ويُقال: إنما أَخَذَ أهل إفريقية رأي الصفرية من عكرمة لمَّا قدم عليهم، وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم (1).
45 -
وقال عبد العزيز بن أبي روّاد: رأيتُ عكرمة بنيسابور؛ فقلتُ له: تركت الحرمين وجئت (2) إلى خراسان؟ فقال: جئتُ أسعى على عيالي.
46 -
وقال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد: حدَّثوني -واللهِ- عن أيوب؛ فذُكِر له عكرمةُ وأنه لا يُحسن الصلاة!؛ فقال أيوب: وكان يُصلي؟!
47 -
وقال أحمد بن حنبل: ميمون بن مهران أوثقُ من عكرمة، ميمون ثقةٌ، وذكَرَه بخير. وقال أيضًا: عكرمة مضطرب الحديث مُخْتَلَفٌ فيه، وما أدري؟
48 -
وقال إبراهيم بن يعقوب: قلتُ لأحمدَ بن حنبل: أكان عكرمةُ أتى البربر؟ قال: نعم! وأتى خُراسان. كان يطوفُ على الأُمراءِ يأخذُ منهم. مات هو وكُثَيِّرُ عَزَّة في يوم واحد ولم يشهد جنازةَ عكرمةَ كثيرُ أحدٍ!
49 -
وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في "تاريخ
(1)"تهذيب الكمال" 20/ 288.
(2)
الأصل: وحيث. تحريف.
الغُرباء": وبالمغرب إلى وقتنا هذا قوم على مذهب الِإباضية يُعرَفون بالصُّفْريَّة يزعمون أنهم أخذوا مذهبهم عن عكرمة مولى ابن عباس (1).
50 -
وقال أبو نُعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان": عكرمة مولى عبد الله بن عباس، كان كثير الجوَلان والتطواف في البلدان، قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم.
وذكر عن يزيد النحوي أنه قال: خرجت حاجًّا فلقيتُ عكرمة في مفازة يزْد، فدنوتُ منه فَسَلَّمْتُ عليه، ثم قُلْتُ: كيف أنت يا [أبا](2) عبد الله؟ فقال: بخير ما لم أَرَكَ وأصحابكَ! فَقُمْتُ عنه.
وذكر الحافظ أبو عبد الله النيسابوري في "تاريخ نيسابور" عن يزيد النحوي قال: كُنتُ قاعدًا عند عكرمة بمروة فأقبل مقاتل وأخوه -ابنا حيَّان- فوقفا عليه؛ فقال مقاتل: يا أبا عبد الله! ما تقول في نبيذ الجرِّ؟ فقال عكرمةُ: هو حرامٌ؛ مثل الميتة والدم ولحم الخنزير. قال: فما تقول فيمن يشربه؟ قال: أقول أن كل شربة منه كفرة! قال يزيد: فقلتُ: واللهِ لا أدعُ شُرْبَ نبيذِ الجرِّ أبدًا حتى ألقى اللهَ
عز وجل! فوثَبَ عكرمة وقام مغضبًا منتفخًا، وقال لي: أبعدك الله! قال يزيد: فانطلقتُ حاجًّا، فلقيته في مفازة يَزْد؛ فدنوت منه فَسَلَّمْتُ ثُمّ قُلْتُ له: كيف أنت يا أبا عبد الله؟ قال: بخير ما لم أَرَكَ وأصحابَكَ! فَقُمْتُ عنه.
(1)"مقدمة فتح الباري"(193)، ط. إبراهيم عطوة عوض.
(2)
سقط من الأصل.
51 -
وقال محمد بن سعد: أخبرنا مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري، قال: كان عكرمة يرى رأي الخوارج، وطَلَبَهُ بعضُ وُلاةِ المدينة فَتَغَيَّب عند داود بن الحصين حتى ماتَ عِنْدَهُ.
قالوا: وكان عكرمةُ كثير الحديث والعلم، بحرًا من البحور وليس يُحْتَجُّ بحديثه، ويتكلم الناس فيه. وفي رواية غير مصعبٍ قال: وادَّعى على ابن عبَّاسٍ أنه كان يرى (1) رأي الخوارج.
52 -
وقال الحافظ أبو أحمد ابن محمَّد النيسابوري (2): أبو عبد الله عكرمة مولى عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي، أصلُه بَرْبَرِيٌّ من أهل المغرب؛ ثم قال: احتج بحديثه عامَّةُ الأئمة القدماء، لكن بعض
المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصِّحاح بما نذكره؛ وذلك قصة نافع مع ابن عمر.
وروى أيوب عن عكرمة قال: أرأيتَ هؤلاء الذين يُكَذِّبوني من خلفي، ألا يكذِّبوني في وجهي؟ فإذا كذبوني في وجهي فقد كذبوني.
قال سليمان بن حرب: وجه هذا: يقول: إذا قرَّروه بالكذب ولم يجدوا له حجة.
53 -
وقال ابن بُكير: قدم عكرمة مصرَ وهو [من](3) بربر
(1) الأصل: يراى. تحريف.
(2)
هو الِإمام الحافظ الحاكم الكبير، صاحب كتاب "الكنى".
(3)
زيادة يقتضيها السياق، والكلمة التي بعدها غير واضحة في الأصل، والله أعلم.
المغرب، ونزل هذه الدار، وأومأ إلى دارٍ إلى جانب دار ابن بكير، وخرج إلى المغرب؛ فالخوارج الذين هم بالمغرب، عنه أخذوا.
54 -
وقال علي بن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري. وقال الدراوردي: توفي عكرمةُ وكُثَيِّر عَزَّة الشاعر بالمدينة في يوم واحد، فما حمل جنازتهم إلَاّ الزنج، وعجب (1)
-وفي رواية: وعجب الناس- لاجتماعهما في الموت واختلاف رأيهما: عكرمة يظنّ به أنه يرى رأي الخوارج يُكَفِّرُ بالنظرة! وكُثَيِّر شيعيُّ مؤمنٌ بالرجعة!
55 -
وقال يعقوبُ بن سفيان: ثنا ابن أبي أويس، عن مالك، عن أبيه، قال: أُتي بجنازة عكرمة مولى ابن عباس وكُثَيِّرُ عَزَّة بعد العصر؛ فما علمتُ أن أحداً من أهل المسجد حَل حَبْوَتَهُ إليهما. وفي رواية: فما شهدها إلَاّ سودان المدينة؛ وفي رواية: شهد الناس جنازة كُثَيِّر وتركوا جنازة عكرمة!
56 -
وقال علي بن المديني: مات عكرمةُ بالمدينة سنة أربع ومائة. قال: فما حَمَلَهُ أحدٌ، اكتَروا [له] (2) أربعة! وقال المفضل بن فضالة: مات عكرمة وكُثَيِّرُ عَزَّة في يوم واحد، فأخرجتْ جنازتهما، فما علمتُ تخلَّفَ رجل ولا امرأة بالمدينة عن جنازتهما. قال: وقيل: مات اليوم أعلمُ الناس وأَشْعَرُ الناس. قال:
(1) بعدها كلمة غير مقروءة، أكلها التجليد.
(2)
سقطت من الأصل، والتصحيح من "تهذيب الكمال". واكتروا: أي استأجروا.