المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الخاتمة: الحمد لله تكفل بحفظ هذا الدين، وأقام له في كل - جهود المحدثين في بيان علل الحديث

[علي الصياح]

الفصل: ‌ ‌الخاتمة: الحمد لله تكفل بحفظ هذا الدين، وأقام له في كل

‌الخاتمة:

الحمد لله تكفل بحفظ هذا الدين، وأقام له في كل عصرٍ حَمَلةً ينفون عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين.

بيّن هذا البحث جانباً من هذا الحفظ، وهو جُهُودُ المحدّثين في حفظ السُّنّة النَّبويّة من خلال بيان علل الأحاديث تعلماً وتعليماً وتصنيفاً.

وإنَّ مِنْ أبرزِ ما يذكر من نتائج البحث أمور:

1-

أنَّ المحدثين بذلوا جهداً علمياً ضخماً ومستمراً على اختلاف الأزمنة والأمكنة لخدمة هذا الجانب من سنة رسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الجهد يُعدُّ مفخرة لعلماءِ المسلمين المعظمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورة مشرقة في الذب عن سنته صلواتُ ربي وسلامُهُ عليه.

2-

أنَّ نُبوغَ هؤلاء الأئمة في"علل الحديث" لم يأتِ من فراغ؛ إنَّما هو نتاجُ رحلات طويلة ومستمرة للطلب والسماع، والكتابة والتصنيف، مَعَ سعةِ الاطلاع، ويقظةٍ تامة، وفَهْمٍ ثاقب، صَحِبَ ذلكَ كلَّه صِدقٌ وعملٌ ودعوةٌ وصبرٌ فحظوا بتأييدٍ رباني وفضلٍ إلهيّ.

3-

أنَّ الأندلسَ – وكانتْ يوماً قلعة من قلاع الإسلام والعلم، وهي الآنَ معدودةٌ من ديّار الكفار- أخرجتْ لنا جهابذةً في معرفة علل الأحاديث، وفي التصنيف فيه، وبنظرةٍ إلى الفصل الأوَّل يتبين هذا بجلاء، ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ.

4-

قلةُ من يتقنُ هذا الفنَ من أهل هذا الشأن على مرورِ الأزمان-ومع

ص: 63

هذه القلة فقد سدّوا جانباً كبيراً في هذا المجال-، وتقدم أقوال النقاد في هذا، وبيان أسباب ذلك في المبحث الثاني من التمهيد.

5-

أنّ العهودَ الذهبية لأئمة العلل ونقاده كانت في القرن الثاني والثالث والرابع ثم تناقص وقلَّ.

6-

تفاوت الموصوفين بمعرفة العلل أو التصنيف فيه في معرفته تفاوتا كبيراً، ففي كلِّ زمانٍ ومكانٍ يوجد من بزَّ أقرانه في هذا الفن، وأكثر الكلام على العلل ودقائقه وغوامضه:

- ففي القرن الثاني: نجد على رأس هذه الطبقة: شعبة بن الحجاج، ثم يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.

- وفي القرن الثالث: نجد على رأس هذه الطبقة: علي بن المديني، ثم البخاريّ ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين، ويعقوب بن شيبة.

- وفي القرن الرابع: نجد على رأس هذه الطبقة: الدارقطنيّ.

7-

تَقدّم الإمام علي بن المديني في هذا الفن على جميع أقرانه، وأقوال العلماء في إمامته وتقدمه في هذا الفن كثيرة، قال ابن حبان:"وكان من أعلم أهل زمانه بعلل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال الخطيب البغدادي:"وكان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها"، فتجمع جميع أقوال علي بن المديني في علل الأحاديث، ثم تدرس بعمقٍ ودقة مع مقارنة كلامه بكلام النقاد الآخرين من أقرانه، ثم

ص: 64

تستخلص النتائج من تلك الدراسات، ولا شك أنّ مثل هذه الدراسات العلمية الجادة تعطي تصوراً عن مناهج وطرائق وقواعد النقاد في إعلال الأخبار.

8-

المصلحة العظيمة التي تحققت من التصنيفِ والتأليفِ في"علم علل الحديث"، قال ابنُ رجب:"فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عُرِفَ هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جداً"(1) .

9-

أنَّ التصنيفَ في عِلَل الحديثِ بدأ في القرن الثالث، وكانت البداية العلمية العميقة على يد إمام هذه الصنعة علي بن المديني، وقد تفنن في التصنيف في هذا الفن.

10-

أنَّ المؤلفات في هذا الفن كثيرة، ومتعددة الطرائق في التأليف وقد تقدم ذكر أقسامها وتنوع مناهجها.

11-

أنَّ الموجود من كتب العلل قليل، والمطبوع أقل، وَفَقْدُ هذا النوعِ من الكتب قديم لعدم الاهتمام بها، وذلك لصعوبة علم العلل وغموضه.

12-

أنَّ الناظر في كلام أئمة العللِ ونقدهم للأحاديث والآثار ليندهش ويطول عجبه، من دقة التعليل وبراعة النقد.

(1) شرح علل الترمذي (1/346) .

ص: 65

13-

أنَّ المنهج النقدي عند أئمة العللِ شامل للأسانيد والمتون، لا كما زعم المستشرقون ومن قَّلدهم من جهلة المسلمين أنّ المحدثين لم يلتفتوا لنقد المتون، وقد ذكرتُ في الفصل الثاني من الأمثلة ما يردُّ هذا الزعم.

14-

ضرورة التنبه لبعض الأوهام التي وقعت لبعض الباحثين عند ذكر كتب العلل، وهي:

أ- إمَّا في نسبة الكتاب لغير مؤلفه الحقيقي.

ب-أو في عدِّ الكتاب من كتب العلل، وموضوعه ليس كذلك؛ فهو إمَّا من كتب الشيعة الطاعنين في السنة النبوية!، أو يبحث في علل الشريعة، أي: مقاصدها، أوعلل القراءات، وغير ذلك.

ص: 66