الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً: المصنفات في العلل:
إنَّ المؤلفات في هذا الفن كثيرة، ومتعددة الطرائق في التأليف، قَالَ ابنُ رجب:"وقد صنفت فيه كتب كثيرةٌ مفردة، بعضها غير مرتبة: كالعلل المنقولة عن يحيى القطان، وعلي بن المديني، وأحمد، ويحيى وغيرهم، وبعضها مرتبة: ثم منها ما رتب على المسانيد: كعلل الدارقطني، وكذلك مسند علي بن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة..ومنها ما هو مرتب على الأبواب: كعلل ابن أبي حاتم، والعلل لأبي بكر الخلال الحنبلي.."(1) .
ويمكن تقسيم الكتب المبينة للعلل إلى قسمين:
1-
القسم الأوَّل: كتب مبينة للعلل غير مفردة لبيانها؛ ففيها بيان العلل وغيرها، ومن هذا القسم كثير من كتب السؤالات ومعرفة الرجال، والجرح والتعديل، وكُتُبُ التواريخ والبلدان، وكُتُبُ التخريج، والسنن وغيرها من الكتب، ومن الكتب التي تعد من مظان ذكر عللال أحاديث: التاريخ الكبير، والأوسط للبخاري، وسنن الترمذي، والسنن الكبرى والصغرى للنسائي، وتهذيب الآثار للطبري، والضعفاء الكبير للعقيلي، والكامل لابن عدي، وسنن الدارقطني، وحلية
(1) شرح علل الترمذي (2/892) .
الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، والسنن الكبرى للبيهقي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وغيرها من الكتب التي تذكر العلل أثناء التراجم والأبواب، وتعدادها يطول.
وَيُنَبَّهُ هنا على أنّ الكتبَ المصنفة لنقدِ الرجال مليئة - في الغالب - بتعليل الأحاديث، وكذلك كتب العلل مليئة بنقد الرجال، وهذا يوضح التلازم التام بين علم الرجال وعلم العلل، وهذان العلمان ثمرة جمع الطرق والموازنة بينها فظهور الخلل في المرويات هو "علم عِلَل الحديثِ"، وظهور الخلل في الراوي وضبطه هو "علم الرجال".
2-
القسم الثاني: كتب مفردة لبيان عِلَل الحديثِ، وهذه على قسمين أيضاً:
- القسم الأوَّل: كتب مفردة لبيان عِلَل الحديثِ ولكنها غير مرتبة: كالعلل المنقولة عن يحيى القطان، وعلي بن المديني، ويحيى وغيرهم، ذكر ذلك ابن رجب كما تقدم، ويبدو أنَّ هذه غير الكتب التي تجمع معرفة الرجال والعلل، فهي كما قَالَ ابنُ رجب مفردة لبيان العلل.
- القسم الثاني: كتب مفردة ومرتبة لبيان عِلَل الحديثِ، واتخذت هذه الكتب عدة مناهج من حيث الترتيب:
أ- كتب مرتبة على الأبواب: كعلل ابن أبي حاتم، والعلل للترمذي، والعلل لأبي بكر الخلال (1) .
ب- كتب مرتبة على المسانيد: كعلل الدارقطني، ومسند علي بن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة، قَالَ ابنُ رجب:"وقد صنف ابنُ المديني ويعقوب بنُ شيبة مسانيد معللة"(2)، وقال أيضاً:"وهما في الحقيقة موضوعان لعِلَل الحديثِ"(3) ، ويلتحق بهما مسند البزار ومسند الماسرجسي.
ج- كتب مفردة لبيان علل حديث راوٍ معين –وفي الغالب يكون من الأئمة الكبار الذين يجمع حديثهم، أو من الرواة المختلف فيهم اختلافاً كبيراً بين النقاد جرحاً وتعديلاً- ومن ذلك: كتاب "علل حديث الزهري" للذهلي، والنسائي، وابن حبان، وكتاب "علل حديث ابن عيينة" لعلي بن المديني.
د- كتب مفردة لبيان علل كتاب معين –وفي الغالب يكون
(1) فائدة: قَالَ ابنُ رجب: "وأمَّا الأبوابُ المعللة فلا نعلم أحداً سبق الترمذي إليها "، ويقصد ابن رجب عمل الترمذي في الجامع، شرح علل الترمذي (1/345) .
(2)
المرجع السابق.
(3)
المرجع السابق (2/892) .
من الكتب المشهورة جداً كالصحيحين والموطأ- ومن ذلك: كتاب "علل صحيح مسلم" لابن الشهيد، وكتاب "التتبع وهو ما أخرج في الصحيحين وله علة" للدارقطني.
هـ- كتب مفردة لبيان نوع من أنواع العلل، من ذلك:"تمييز المزيد في متصل الأسانيد" و"الفصل للوصل المدرج في النقل" وكلاهما للخطيب، وقال السخاويُّ –عند ذكره العلل للدارقطني-:"وقد أفرد شيخنا من هذا الكتاب ماله لقب خاص كالمقلوب والمدرج والموقوف فجعل كلاًّ منها في تصنيف مفرد، وجعل العلل المجردة في تصنيف مستقل"(1) .
و كتب مفردة لبيان علة حديث معين: ككتاب "حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه" للخطيب.
إنَّ الموجود من كتب العلل مخطوطاً قليل، والمطبوع أقل، ويظهر أنَّ فقد هذا النوع من الكتب قديم لعدم الاهتمام بها، وذلك لصعوبة علم العلل وغموضه، قال الخطيب البغداديُّ –بعد ذكر عددٍ من كتب علي بن
(1) فتح المغيث (3/313) .
المديني في العلل وغيره-: "قال أبو بكر: وجميع هذه الكتب قد انقرضت ولم نقف على شيء منها إلا على أربعة أو خمسة حسب، ولعمري إنَّ في انقراضها ذهاب علوم جمة، وانقطاع فوائد ضخمة، وكان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها رحمة الله عليه وأكرم مثواه لديه
…
: مثلُ هذه الكتب الجليلة كان يجب أنْ يكثر بها النسخ، ويتنافس فيها أهل العلم، ويكتبوها لأنفسهم ويخلدوها أحرارهم، ولا أحسب المانع من ذلك إلا قلة معرفة أهل تلك البلاد لمحل العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به والله أعلم" (1) .
ولمِا تقدم من فقد كثير من كتب العلل وعدم الاطلاع عليها، وقع عدد من الأوهام إمَّا:
أ - في نسبة الكتاب لغير مؤلفه الحقيقي.
ب- أو في عدِّ الكتاب من كتب العلل، وموضوعه ليس كذلك؛ فهو إمَّا من كتب الشيعة الطاعنين في السنة النبوية!، أو يبحث في علل الشريعة أي حكمها، أوعلل القراءات وغير ذلك.
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/302-304) .
فمن الأوَّل:
- كتاب "العلل لسفيان بن عيينة رواية ابن المديني" كذا ذكر بعض الباحثين (1)، اعتماداً على قول السخاوي:((كالعلل عن ابن عيينة رواية ابن المديني عنه)) (2) ، وبنى بعضهم على ذلك أنّ أقدم مَنْ ألف في العلل سفيان بن عيينة (3) .
وفيه نظر؛ فبعد التمحيص لم أجد من نسب لابن عيينة كتاباً في العلل، وإنما الكتاب لعلي بن المديني وعنوانه " علل حديث ابن عيينة"، قال الحاكم أبو عبد الله:((سمعت الشريف القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة يقول: هذه أسامي مصنفات علي بن المديني:.. كتاب علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءاً)) (4) ، والحاكمُ-حسب علمي- أقدم من نصّ على هذا الكتاب نقلاً عن شيخه، وجميعُ مَنْ ذكر هذا الكتاب لابن المديني استفاد من كلام الحاكم.
- وكتاب "العلل ليحيى بن سعيد القطان" كذا ذكر بعض الباحثين (5) اعتماداً على قول ابن رجب: "كالعلل المنقولة عن يحيى
(1) مقدمة علل الدارقطني د. محفوظ الرحمن (1/47) ، وتابعه غير واحد من الباحثين.
(2)
فتح المغيث (3/311) .
(3)
علم عِلَل الحديثِ (1/8، 70) .
(4)
معرفة علوم الحديث (ص89) ، الجامع لأخلاق الراوي (2/301) ، سير أعلام النبلاء (11/60) ، شرح علل الترمذي (1/486) .
(5)
مقدمة علل الدارقطني د. محفوظ الرحمن (1/47) ، وتابعه غير واحد من الباحثين.
القطان"، وكلام ابن رجب بيّن: أنّ العلل منقولة عن يحيى القطان، وليست من تأليفه، وفرقٌ بين الأمرين، ولو كان ليحيى القطان كتاب في العلل لاشتهر ذلك جداً؛ فهو من كبار أئمة هذا الفن، المعتنى بكلامهم، ولعل هذه العلل المنقولة عن يحيى القطان من تأليف ابن المديني؛ فقد ذُكِرَ أنَّ له سؤالات عن يحيى القطان، وله كذلك كتاب عن يحيى وعبد الرحمن بن مهدي في الرجال (1) .
ومن الثاني:
- كتاب "علل الأحاديث للحسن بن محبوب بن وهب الشراد البجلي (149-224هـ) " كذا ذكر بعض الباحثين (2) اعتماداً على أنّ ابن النديم ذكر أنّ له هذا الكتاب (3) ! وعجبي لا ينقضي مِنْ ذِكْرِ هذا الكتاب في كتب "عِلَل الحديثِ" - التي هي مفخرة لعلماء المسلمين المعظمين لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وصورة مشرقة لجهودهم في الذب عن سنته صَلواتُ ربي وسلامُهُ عليه- دونَ تمحيصٍ ولا تمييز
(1) شرح علل الترمذي (1/486) .
(2)
مقدمة علل الدارقطني د. محفوظ الرحمن (1/47) ، وتابعه غير واحد من الباحثين!.
(3)
الفهرست (ص310)، قَالَ ابن حجر عن ابنِ النديم: "وهو غير موثوق به ومصنفه المذكور ينادي على من صنفه بالاعتزال والزيغ نسأل الله السلامة،
…
رافضي معتزليّ، فإنه يسمي أهل السنة الحشوية، ويسمى الأشاعرة المجبرة، ويسمي كل من لم يكن شيعيا عامياً، وذكر في ترجمة الشافعي شيئا مختلقاً ظاهر الافتراء، فمما في كتابه من الافتراء ومن عجائبه أنّه وثق عبد المنعم بن إدريس، والواقديّ وإسحاق بن بشير وغيرهم من الكذابين، وتكلم في محمد بنِ إسحاق، وأبي إسحاق الفزاريّ وغيرهما من الثقات" لسان الميزان (5/72) .
ولا نقد!، ووجه العجب أنّ الحسنَ بنَ محبوب هذا من أعيان الشيعة ورجالاتهم (1)، ويبدو أنّ كتاب "علل الأحاديث للشراد" يبحث في أحد موضوعين:
الأوَّل: في جمع الطعون في الأحاديث التي يستدل بها أهل السنة والجماعة كما فعل أبو القاسم البلخيُّ (ت319هـ) في كتابه "قبول الأخبار ومعرفة الرواة"(2) في الطعن على المحدثين وجمع المثالب –حسب زعمه-.
الثاني: في علل الشريعة ومقاصدها وحِكَمها وهذا أقربُ؛ لأنَّ الشيعة في القرن الثالث ألفوا عدداً من المصنفات في مقاصد الشريعة وكلها تحمل اسم "العلل"، قَالَ مهدي مهريزي (3) : "ازدهرت المقاصد عند الشيعة منذ أواخر القرن الثالث، وأخذت عنوان (كتاب العلل)، وكان من نتاجات فقهاء الإمامية في هذا المجال: كتاب العلل، لعلي ابن أبي سهل حاتم القزويني. كتاب العلل، لعلي بن الحسن بن علي ابن فضال. كتاب العلل، لأبي محمد الفضل بن شاذان النيسابوري (ت260هـ) . كتاب العلل، لأحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دؤل القمي (ت350هـ) . كتاب العلل، لعلي بن إبراهيم بن هاشم
(1) انظر: الفهرست للطوسي (46، 47) ، أعيان الشيعة للعاملي (23/ 51) كما في معجم المؤلفين (3/273) .
(2)
انظر: المحدث الفاصل (ص309)،وقد طبع كتاب البلخيّ بتحقيق: الحسيني، دار الكتب العلمية،
ط1، 1421?.
(3)
رئيس تحرير مجلة علوم الحديث في إيران.
القمي. كتاب العلل، لأبي عبد الله محمد بن خالد البرقي. كتاب العلل، لأبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي (ت 368هـ) . كتاب العلل، ليونس بن عبد الرحمن
…
ولا أثر لهذه الكتب في الوقت الحاضر، سوى أسمائها في المراجع الببليوغرافية)) (1) .
- "جزء فيه عِلَل الحديثِ لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البَطليوسي النحوي اللغوي (444-521هـ) " وهذا الجزء في ذكره ضمن كتب علم "عِلَل الحديثِ" نظر –فيما يظهر لي- (2) ، فلم أجد وصف البَطليوسي بمعرفة الحديث فضلاً عن أخص علم الحديث "العلل"،وقد تتبعتُ ترجمته في كثير من كتب التراجم، وبعضهم من المعاصرين له كابن بشكوال (3) ، وكلامهم عليه يدور حول إمامته في اللغة وعلومها، وكذلك تتبعت النقول عنه فوجدتها جميعها في محيط اللغة وعلومها، فيبدو أنَّ الكتاب إمَّا في معرفة عِلَل الحديثِ التشريعية أو عِلَل الحديثِ النحوية واللغوية، والنظر في الكتاب -إن وُجد- يحدد موضوعه.
- "العلل لسفيان بن سحبان" لم أجد من ذكره إلاّ ابن النديم قَالَ: "سفيان بن سحبان، من أصحاب الرأي وكان فقيهاً متكلماً
(1) مقاصد الشريعة في مدرسة أهل البيت (5-6)، ترجمة: حيدر نجف.
(2)
ذكره د. محفوظ الرحمن في مقدمة علل الدارقطني (1/47) اعتماداً على ذكر ابن خير له في فهرسته (ص204) ضمن "كتب عِلَل الحديثِ والتواريخ ومعرفة الرجال وغير ذلك مما يتصل به".
(3)
انظر: الصلة (1/282) ، بغية الملتمس (ص324) ، معجم البلدان (1/4479) ، وفيات الأعيان (3/96) ، السير (19/532) ، الديباج المذهب (1/441) .
- من المرجئة، وله من الكتب كتاب العلل" (1) -وتابعه من جاء بعده- وما قيل في الذي قبله يقال هنا.
إنّ المتكلمين والمصنفين في "علم عِلَل الحديثِ" لهم مناهج تعليلية متنوعة، وهي بالجملة ترجع إلى منهجين:
أ- منهج الفقهاء والأصوليين، قال ابنُ دقيق العيد:"كثير من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء"(2)، وقال أيضاً:"والذي تقتضيه قواعدُ الأصوليين والفقهاء أنَّ العمدة في تصحيح الحديث على عدالة الراوي وجزمه بالرواية، ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه، فمتى حصل ذلك وجاز ألا يكون غلطاً وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه"(3)، وقال أبويعلى:"والمحدثون يضعفون بما لا يوجب تضعيفه عند الفقهاء، كالإرسال، والتدليس، والتفرد بزيادة في الحديث لم يروها الجماعة"(4) .
وممن سار على هذا المنهج - ممن ذُكر في السرد المتقدم-: أبو جعفر الطبري، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي،
(1) الفهرست (ص289)، وانظر: الجواهر المضية (رقم618) ، وكشف الظنون (2/1440) .
(2)
الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص186) .
(3)
النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 104) .
(4)
العدة (3/938) .
وابن الجوزيّ، وابن القطان الفاسيّ وغيرهم (1) ، على تفاوتٍ بينهم في القُرْبِ من منهج المحدثين وكبار النقاد في بعض المسائل والمواطن.
أ- منهج المحدثين وكبار النقاد، قال ابنُ دقيق العيد: "وأمَّا أهلُ الحديث فإنهم قد يروون الحديثَ من رواية الثقات العدول، ثم تقومُ لهم عللٌ فيه تمنعهم من الحكم بصحته، كمخالفة جمع كثير له، أو من هو أحفظ منه، أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة الظن بغلطه، ولم يجر ذلك على قانون واحد يستعمل في جميع الأحاديث، ولهذا أقولُ: إنَّ مَنْ حكى عن أهل الحديث
- أو أكثرهم - أنّه إذا تعارض رواية مُرْسِل ومُسْندٍ أو واقفٍ ورافعٍ أو ناقصٍ وزائدٍ أنَّ الحكم للزائد فلم نجد هذا في الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول، وأقربُ الناس إلى اطراد هذه القواعد بعض أهل الظاهر" (2) ، وقال ابنُ عبد الهادي –منتقداً ابن الجوزيّ في قبوله زيادة الرفع والوصل مطلقاً-: "وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه في أنَّ الأخذ بالمرفوع والمتصل في كل موضع طريقة ضعيفة لم يسلكها أحد من
(1) انظر: المدخل إلى الإكليل (ص47) ، الفروسية (ص246) ، زاد المعاد (5/96) ، نظم الفرائد (ص209) ، إتحاف المهرة (7/386) .
(2)
النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 104) .
من المحققين وأئمة العلل في الحديث" (1) .
إنّ أيّ كتابٍ يراد ذكره وإنزاله منزلته التي يستحقها من بين كُتب العلل لا بدَّ فيه من نظرين:
أ- نظر في المؤلف ومنهجه العقدي – لئلا تذكر كتب أجنبية عن هذا العلم، ككتب عِلَل الحديثِ للشيعة-، ومنهجه العلمي.
ب- ونظر في الكتاب نفسه ومضمونه، إذْ إنَّه لا يشترط في اسم كتاب العلل أنْ يتضمن مادة"علَّ ومشتقاتها"، فهناك كتب كثيرة وضعت في العلل لا تحتوي أسماؤها على هذه المادة كمسند علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، والبزار، والتمييز لمسلم، والأجوبة للدمشقي وغيرها، وكذلك هناك كتب صُنفتْ، وأبواب عُقِدتْ باسم "علل الحديث" وهي تبحث في مقاصد الشريعة (2) وقد عقد الشافعيُّ في كتابه "الرسالة" باباً قال فيه:((باب العلل في الحديث)) ، وللحكيم الترمذيّ كتاب "إثبات العلل"، ومقصودهما بالعلل هنا حِكَم التشريع ومقصده، لا العلل في اصطلاح المحدثين، فالنظر في الكتاب نفسه ومضمونه يحدد نوعية الكتاب ومجاله وقيمته.
إنّ أبرزَ كُتُبِ العلل التي حَظِيتْ بثناء النقاد وحُفاظ الحديث: علل ابن المديني، وعلل حديث الزهري للذهلي، ومسند يعقوب
(1) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (1/386) .
(2)
انظر: السير (13/442) ، (15/575) ، (21/309) .
ابن شيبة، وعلل ابن أبي حاتم، وعلل الدارقطني، وبيان الوهم والإيهام لابن القطان.
إنّ مما يسر الباحث أنّ كثيراً من هؤلاء الأعلام قد أفردوا بالبحث والترجمة والدراسة، سواء في دراسات أكاديمية، أو دراسات مستقلة –وإنْ كان بين هذه الدراسات تفاوت كبير من حيثُ الجودة والعُمق والشمول-،ولكن بقي التنسيق العلمي بين نتائج هذه الدراسات؛ لإعطاء تصور عن المناهج العلمية التي سار عليها النقاد، ومن المؤسف أنَّ كثيراً من الرسائل الأكاديمية لم تطبع بعد!.
وفي نهاية هذا الفصل أنبه أني لا أدعي الإحاطة – أو القرب منها- بجميع من وُصِفَ بمعرفةِ العلل أو صنّف فيها، وإنمّا عملي هذا لبنةٌ تعقبُها –إنْ شاء الله-لبنات من الاستقراء والجمع والتمييز والنقد؛ حتى يأْتَسِقَ البناءُ ويكتملَ، فمثل هذه الأعمال الموسوعية تحتاج إلى تتابع ومشاركة وتكميل، والله الموفق والمعين.