المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلأخلاقه صلى الله عليه وسلم - حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

[عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ]

الفصل: ‌فصلأخلاقه صلى الله عليه وسلم

‌فصل

أخلاقه صلى الله عليه وسلم

يقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (1)

يقول العز بن عبد السلام: (واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة، فما الظن باستعظام أعظم العظماء؟ !)(2)

وعن سعد بن هشام بن عامر قال: أتيت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: «كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله عز وجل:، قلت: فإني أريد أن أتبتل، قالت: لا تفعل، أما تقرأ:

(5)

(1) سورة القلم الآية 4

(2)

[بداية السول] ص (58)

(3)

[مسند الإمام أحمد] للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المطبعة الميمنية بمصر عام 1313 هـ (6 \ 91)

(4)

سورة القلم الآية 4 (3){وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

(5)

سورة الأحزاب الآية 21 (4){لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

ص: 50

فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ولد له»

وقد أكمل الله له خلقه منذ صغره وقبل البعثة، فما عبد صنما، ولا شرب خمرا، ولا مضى في أمر سوء، وكان يعرف عند قومه بالصادق الأمين.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «لما بنيت الكعبة، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: " إزاري، إزاري، فشد عليه إزاره (1) » . متفق عليه

(1)[صحيح البخاري](4 \ 233، 234) ، و [صحيح مسلم](1 \ 267، 268) رقم الحديث (340)(76) ، واللفظ له

ص: 51

وقد نوه الله بأنواع من كريم أخلاقه وسجاياه صلى الله عليه وسلم، فقال - سبحانه -:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (1) وقال عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (2)، وقال - سبحانه -:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (3) وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (4)

وفي [صحيح البخاري] من حديث عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في

(5)

(1) سورة آل عمران الآية 159

(2)

سورة الفتح الآية 29

(3)

سورة التوبة الآية 128

(4)

سورة الأنبياء الآية 107

(5)

[صحيح البخاري](3 \ 21)

ص: 52

القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا»

ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم: ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها (1) »

وفي [الصحيحين] «عن أنس صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(2)

(1)[صحيح البخاري](4 \ 166، 167) ، و [صحيح مسلم](4 \ 1813) رقم الحديث (2327)

(2)

[صحيح البخاري](3 \ 195) ، و [صحيح مسلم](4 \ 1804) رقم الحديث (2309)(52)

ص: 53

فخدمته - أي: النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا»

ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم: تواضعه، ومداعبته للصغار: فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: " أبا عمير ما فعل النغير؟ " قال: فكان يلعب به (1) » . متفق عليه

(1)[صحيح البخاري](7 \ 102، 119) ، و [صحيح مسلم](3 \ 1692، 1693) رقم الحديث (2150) ، واللفظ له

ص: 54