الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في صفاته الخلقية صلى الله عليه وسلم
ونبينا صلى الله عليه وسلم قد كمله الله سبحانه، ورزقه جمال الظاهر وجمال الباطن، فكان أحسن الخلق صورة، وأكملهم خلقا صلى الله عليه وسلم.
والبحث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية يستفيد منها المؤمن أمورا:
منها: زيادة الإيمان، فإن المسلم كلما كانت معرفته بالنبي صلى الله عليه وسلم وأحواله وأوصافه وتفاصيل ما جاء به أكثر كان ذلك مدعاة ليكون إيمانه به أكمل، ومحبته له أعظم.
ومنها: أنه قد جاء في حديث أنس رضي الله عنه المتفق على صحته: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي، ورؤيا المؤمن جزء من
(1)
(1)[صحيح البخاري](8 \ 71، 72) ، و [صحيح مسلم](4 \ 1775) رقم الحديث (226)
ستة وأربعين جزءا من النبوة»
ومن جاء بعده ممن لم يره في حياته صلى الله عليه وسلم ليس له طريق إلى معرفته إلا بصفاته، وقد جاءت مبينة بآثار صحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم.
منها: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: « (كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه، قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه: (إلى منكبيه) (1) » أخرجه البخاري.
وعن جابر بن سمرة قال: « (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين، قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قال:
(2)
(1)[صحيح البخاري](4 \ 165)
(2)
[صحيح مسلم](4 \ 1820) رقم الحديث (2339)
قلت ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين، قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب) » أخرجه مسلم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: « (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا، كأنما انحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله) (1) » أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعنه رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس، عظيم العينين، هدب الأشفار. - قال حسن وهو أحد رجال السند: الشفار مشرب العينين بحمرة -، كث اللحية، أزهر اللون، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى
(2)
(1)[سنن الترمذي](5 \ 598) رقم الحديث (3637)
(2)
[مسند أحمد](1 \ 89، 101)
كأنما يمشي في صعد - قال حسن: تكفأ - وإذا التفت التفت جميعا) » أخرجه الإمام أحمد.
ومعنى شثن الكف: أي غليظه، قال الزمخشري في [الفائق] : وهو مدح في الرجال، لأنه أشد لعصبهم، وأصبر لهم على المراس (1)
والكراديس: هي: رؤوس العظام. وقيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين؛ كالركبتين والمرفقين والمنكبين، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء.
والمسربة: هي ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف، وفي [لسان العرب] قال سيبويه: ليست المسربة على المكان ولا المصدر، وإنما هي اسم للشعر (2)
(1)[الفائق في غريب الحديث] للزمخشري، ط \ دار الفكر (3 \ 377)
(2)
[لسان العرب] لابن منظور، ط \ الدار المصرية للتأليف والترجمة (1 \ 448)
والصب: ما انحدر من الأرض. والصعد، قال في [النهاية] :(كأنما ينحط في صعد) هكذا جاء في رواية، يعني: موضعا عاليا يصعد فيه وينحط. . . إلى أن قال: والصعد - بضمتين -: جمع صعود، وهو خلاف الهبوط (1)
(1)[النهاية في غريب الحديث والأثر] لابن الأثير، ط \ دار إحياء التراث العربي (3 \ 30)