المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أقوال أئمة المذاهب الأربعة - حكم القراءة على الأموات

[الشقيري]

الفصل: ‌أقوال أئمة المذاهب الأربعة

‌أقوال أئمة المذاهب الأربعة

مذهب أبى حنيفة:

قال في كتاب الفقه الأكبر للإمام ملا علي القاري الحنفي (ص 115) : "ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبى حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله في رواية. لأنه محدث لم ترد به السنة" وكذلك قال شارح الإحياء (ج 3 ص 285)(1)1.

مذهب الشافعي:

استدل الإمام الشافعي على عدم وصول ثواب القراءة بآية {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَاّ مَا سَعَى} هو وبحديث: "إذا مات الإنسان انقطع عمله

" الخ.

وقال النووي في شرح هذا الحديث: "وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوها، فذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت".اهـ، وكرر ذلك في عدة مواضع من شرح مسلم.

1 فتوى المذهب الحنفي: قال الإمام البركوي في كتابه (الطريقة المحمدية) في الفصل الثالث في أمور مبتدعة وباطلة أكب الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة

إلى أن قال: "ومنها الوصية من الميت باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده ولإعطاء دراهم لمن يتلو القرآن لروحه ويسبح أو يهلل له، وكلها بدع منكرة باطلة والمأخوذ منها حرام للآخذ وهو عاص بالتلاوة والذكر لأجل الدنيا" انتهى ملخصا. وقال الإمام العلامة العيني شارح البخاري: "ويمنع القاريء للدنيا، والآخذ والمعطى آثمان" وقال تاج الشريعة في (شرح الهداية) من كتب الحنفية: "إن القراءة بالأجرة لا يصل ثوابها لا للميت ولا للقاريء".

ص: 20

وقال وفى شرح المنهاج لابن النحوي: "لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور"اهـ.

وسئل العز بن عبد السلام عن ثواب القراءة المهدى للميت هل يصل أولا؟ فأجاب بقوله: "ثواب القراءة مقصور على القاريء ولا يصل إلى غيره". قال: "والعجب من الناس من يثبت ذلك بالمنامات وليست المنامات من الحجج اهـ.

مذهب المالكية:

قال الشيخ ابن أبى جمرة: "إن القراءة عند المقابر بدعة وليست بسنة. كذا في المدخل. وقال الشيخ الدردير في كتابه الشرح الصغير (ج1 ص180) : "وكره قراءة شيء من القرآن عند الموت وبعده على القبور لأنه ليس من عمل السلف وإنما كان من شأنهم الدعاء بالمغفرة والرحمة والاتعاظ"اهـ. وكذلك في حاشية العلامة العدوي على شرح أبى الحسن.

مذهب الحنابلة:

قال الإمام أحمد لمن رآه يقرأ على القبر: "يا هذا إن قراءة القرآن على القبر بدعة". وهو قول جمهور السلف وعليه قدماء أصحابه. وقال أيضا: "والقراءة على الميت بعد موته بدعة"

وقال: "ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو

ص: 21

صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرؤوا القرآن أن يهدوا ثواب ذلك إلى موتى المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف"1.

وأما حديث "اقرؤوا على موتاكم يس" فهو حديث معلول مضطرب الإسناد مجهول السند. وعلى فرض صحته فلا دلالة فيه قطعا، فإن المراد من قوله "موتاكم" أي من حضرته مقدمات الموت2.

1 فتوى المذهب الحنبلى: قال الإمام أبو الحسن البعلي (الاختيارات) : "ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهداؤها إلى الميت لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء الإذن في ذلك، وقد قال العلماء: إن القاريء إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له فأي شيء يهدى إلى الميت؟!. وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستثجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم- أي منهم من أباح الأجرة على تعليم القرآن ومنهم من لم يبحها" وقال في (شرح الإقناع) قال الأكثر: "لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وإن ذلك لفاعله".

2 خلاصة الفتاوى المتقدمة:

يقول الجمهور بعدم وصول ثواب القراءة على الأموات إذا كان بالأجرة، والمال المأخوذ على ذلك حرام ويأثم الآخذ والمعطى. وقال الشافعي: بعدمه- أي عدم وصول ثواب قراءة القرآن- على الأموات بأجرة أو بغير أجرة، وهو الصواب الذي ندين الله به، قال تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَاّ مَا سَعَى} وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ". رواه مسلم.

وإذا كانت قراءة القرآن تصل إلى الميت لما دخل أحد من المسلمين النار لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول {ألم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ". أخرجه الترمذي وقال: "حديث صحيح غريب إسناده".. وهو صحيح (مم) .

وإذا كانت القراءة تصل إلى الموتى فما بال الأحياء لا يضعون آلات تسجيل على القبور يتلى فيها القرآن ليل نهار؟؟ {فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} ؟!

ص: 22