الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فضل من شهد بدرًا
قال الله سبحانه وتعالى: {إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملائكة مردفين ? وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر إلا من عند الله إنّ الله عزيز حكيم ? إذ يغشّيكم النّعاس أمنةً منه وينزّل عليكم من السّماء ماءً ليطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام ? إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الّذين ءامنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان ? ذلك بأنّهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإنّ الله شديد العقاب} إلى قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسنًا إنّ الله سميع عليم ? ذلكم وأنّ الله موهن كيد الكافرين (1)} .
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص304): حدّثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن إدريس. قال: سمعت حصين بن عبد الرّحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبا مرثد والزّبير، وكلّنا فارس، قال انطلقوا حتّى تأتوا روضة
(1) سورة الأنفال، الآية:9 - 18.
خاخ، فإنّ بها امرأةً من المشركين، معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معنا كتاب. فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابًا. فقلنا: ما كذب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لتخرجنّ الكتاب أو لنجرّدنّك، فلمّا رأت الجدّ أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء، فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:((ما حملك على ما صنعت))؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أردت أن تكون لي عند القوم يد، يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:((صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا)). فقال عمر: إنّه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه؟ فقال:((أليس من أهل بدر، فقال: لعلّ الله اطّلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنّة، أو فقد غفرت لكم)) فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.
قال الإمام أبوبكر بن أبي شيبة رحمه الله (ج2 ص155): حدّثنا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
هذا حديث حسن، وأخرجه الإمام أحمد (ج2 ص295) من حديث يزيد بن هارون به، وأبوداود (ج5 ص42) طبعة حمص.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص311): حدّثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزّرقيّ، عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر. قال: جاء جبريل إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: ((من أفضل المسلمين)) -أو كلمةً نحوها- قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.
حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد، عن يحيى، عن معاذ بن رفاعة ابن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرّني أنّي شهدت بدرًا بالعقبة. قال: سأل جبريل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بهذا.
حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى، سمع معاذ بن رفاعة، أنّ ملكًا سأل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نحوه.
وعن يحيى أنّ يزيد بن الهاد أخبره أنّه كان معه يوم حدّثه معاذ هذا الحديث. فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السّائل هو جبريل عليه السلام.
هذا الحديث من الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني وتم الانتقاد كما في ((التتبع)) ص (267 و268) ولكن له شاهد. قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص 465): حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عباية ابن رفاعة، عن جدّه رافع بن خديج. قال: إنّ جبريل أو ملكًا جاء إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ما تعدّون من شهد بدرًا فيكم؟ قالوا: ((خيارنا)) قال: كذلك هم عندنا خيارنا من الملائكة.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجة (ج1 ص56).