المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقام السادس:هل السنة استيعاب العشر الأواخر من رمضان بالاعتكاف - الإنصاف في حكم الإعتكاف

[أبو الحسنات اللكنوي]

الفصل: ‌المقام السادس:هل السنة استيعاب العشر الأواخر من رمضان بالاعتكاف

‌المقام الخامس:

هل هو سُنَّة مؤكَّدة مُطْلقًا؟ أم في العشر الأواخر من رمضان

؟

قولان نقلهما في "مَجْمَعِ الأنْهُر"، وقد مَال إلياس زادَه في "شرح النُّقاية"(1) إلى الأول، وتفصيل الزَّيْلعي الذي دَارَ عليه مَدَار الحق يقتضي أنَّه سُنَّة مُؤَكَّدةٌ في العَشْرِ الأواخرِ من رمضان، ومُسْتَحَبٌّ في غيره.

وقال العلامة الهدّاد الجُونفوري (2) في "حاشيَة الهداية": لا شَكَّ أنَّ الاعتكافَ في نفسِ الأمر مُسْتَحَب، إنَّما السُّنَّة في العَشْر الأواخر من رمضان.

‌المقام السادس:

هل السنَّة اسْتيعابُ العشر الأواخر من رمضان بالاعتكاف

؟ أم

= و"تذكرة الراشِد" وغيرهما.

ومن تصانيفه: "فتح باب العناية في شرح النُّقاية"، وغير ذلك من التصانيف النافعة المذكورة في "التعليقات السنية"(ص 8 - 9) للأستاذ.

(1)

قوله "شرح النُّقَاية": لمحمود بن إلياس الرُّومي، أتمَّه في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، كذا في "كشف الظنون" (2: 1971).

(2)

قوله (الهداد الجُونْفُوري): هو من مريدي راجي أحمد شاه، وهو من مشايخ جونفُور في زمان السُّلطان إسكندر، وقد طَلَبه من جُونْفُور إلى دِهلي، وأقامَ هناك مدةً إلى أنْ تُوفي في ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، وهو مِن تلامذةِ القاضي شِهاب الدين الدَّوْلت آبادي بواسطة واحدة، كذا في "أخبار الأخيار" للشيخ الدهلوي، وفي "سُبْحة المرجان" لغلام علي آزاد البلجرامي: أنَّه من تلامذةِ عبد الله التُّلنبي (42)، مؤلِّف "بديع الميزان"، ومن مصنَّفاته:"حاشية الهداية"، و"الحاشية على تفسير المدارك"، و"حاشية البزدوي".

_________

(42)

نسبة إلى تُلنبه بضم الفوقية، قرية من أعمال ملتان، توفي سنة 922، كما في "نزهة الخواطر"4:182.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 39

الاعتكاف في جُزْء منه؟

الظاهر هو الأول؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعلَ كذلك دائمًا.

ثم رأيتُ في حاشية "الهداية" للجُونفوري، قال: الظاهر أنَّ السنَّة هو استيعابُ العَشْرِ الأواخر مِن رمضان بالاعتكاف، لا الاعتكاف في العَشْر، ولو في جُزءٍ منه، روى به الإِمام شِهَاب المِلَّة والدين (1)، نوَّرَ الله مرقَدَه؛ إذ المواظَبَة من النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانت على سبيلِ الاستيعاب، فيكون سنةً مع وصفِ الاستيعاب، ثم قال: ولقائلٍ أن يقول: إنَّه وإنْ واظَبَ بصفَة الاستيعابِ، فالقولُ بِسُنية استيعابِ العَشْر الأوَاخِرِ من رمضان بالاعتكاف يؤدِّي إلى الحَرَج؛ لظهور أنَّ الرجالَ لو اعتكفُوا في المساجد، والنِّساء في دُورِهنَّ لم يكن مَنْ يقوم بأمر معاشِهِم، وفيه من الحَرَج ما لا يَخْفى، فَلِهَذِهِ الضَّرورة جَعَلنَا السُّنَّةَ وهو اللُّبْثُ في العَشْر، ولو بِجُزْء منه (2) دونَ الاستيعاب.

(1)

قوله (شهاب المِلَّة والدين): هو مَلكُ العلماء أحمد شهاب الدين بن شمس الدين عمر الزاولي الدولت آبادي، والدولت آباد محلة من دِهْلي، دار ملوك الهند، توفي في سنة تسع وأربعين وثمانمائة، وقيل: سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، ودُفن بجونفور. ومن تصانيفه:"البحر الموَّاج" تفسير بالفارسية، و "شرح قصيدة بانَتْ سُعَاد"، و"شرح الكافية"، و"مناقب السَّادات"، و "فتاوى إبراهيم شاهي"، وغيرها، كذا في "سُبْحة المرجان"، وقد عُدَّت فتاوى إبراهيم شاهي من الكتب غير المعتبرة، كما نقله عبد القادر البدايوني في "منتخب التواريخ" عن أستاذه العلامة أجلِّ علماء العهد الأكبري الشيخ حاتم السُّنبهلي، المتوفى في سنة ثمان وستين بعد التسعمائة، كذا في "مقدمة عُمْدة الرِّعاية" للأستاذ العلامة.

(2)

قوله (ولو بجُزءٍ منه): لا يخفى على مَنْ تَشَرَّف بمطالعةِ كتب الحديث أنَّ =

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 40

ثم قال: وَمَا يقال مِنْ أَنَّ السُّنَّة هي استيعاب العشر، لكن على وجهِ الكفاية، حتى لو قام بها البعض سَقَط عن الباقين، ففيه نظر؛ لأنَّ القول بالكفاية إنَّما يَصِحُّ إذا كان فعلُ البعض مُؤدِّيًا للمقْصُود من السُّنَّة أو الوجوب، والمقْصود من الاعتكاف لا يحصل بفعل البعض، فلا معنى بكونه سُنَّةً على وجه الكفاية. انتهى.

قلت: الحق أنَّ استيعابَ العشر سُنَّةُ كفاية، فلا يحصل الحَرَج. وما أورده من النظر، ففيه نظرة إذ المقصودُ من الاعتكاف هو أداءُ حقوقُ المَسَاجد، وذلك يحصل بفعل البعض، كَمَا أنَّ المقصودَ من صلاة الجنَازة أداءُ حقِّ المسلم، وذلكَ يحصلُ بفعل البعض، وإنْ كان فردًا منهم فَلْيُتَدَبَّر.

فقد ثَبَتَ من هذه المَقَامَات: أنَّ الاعتكافَ في نفسِه مُسْتَحَبٌّ،

= النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشَر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشرَ الأوْسَط، فَبَدا لهُ أن يعتكفَ العشر الأواخر، فكان يعتكف فيها حتى فَارَقَ الدنيا، وأنه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرة أيام من شوال لما تَرَك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه، واعتكف عشرين يومًا من رمضان عَامَ قُبِضَ فيه، ولم يثبت استيعابه شهر رمضان كله بالاعتكاف، ولا اعتكاف يومٍ فضلًا عن بعض يوم (43).

_________

(43)

أقلُّ مدة الاعتكاف عند أكثر الفقهاء: لحظة، جاء في "الدر المخْتار" 1: 445: "وأقله نفلًا ساعة من ليل أو نهار عند محمَّد، وهو ظاهر الرواية عن الإِمام، وبه يُفتى، والساعة في عُرف الفقهاء جزءٌ من الزمان لا جزء من أربعة وعشرين كما يقول المنجِّمون". وفي "المجموع" للنووي 6: 489: "الصحيح المنصوص الذي قَطَع به الجمهور: أنه يشترط لبث في المسجد، وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة

".

وهناك رواية ثانية عن أبي حنيفة أن أقل مدة الاعتكاف: يوم (الهداية 2: 391، والاختيار 1: 136)، وبه قال بعض المالكية، وهو وجْهٌ عند الشافعية (روضة الطالبين 2: 391).

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 41

ويجبُ بالنَّذْرِ وغيره، وهو سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ كفاية في العَشْر الأواخر من رمضان على سبيلِ الاستيعاب.

فإن قلت: ما السرُّ في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في العَشْر الأواخر استيعابًا دونَ غيره من الأزمنة (1)؟

قلت: لأخذِ فضيلةِ ليلة القدر (2)، فإنَّها في العَشْرِ الأواخر من

(1)

قوله (فإن قلتَ: ما السرُّ

): فإن قلتَ: ما الحكمةُ في إخفاء ليلة القدر، قلتُ: لتحصيل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عُيِّنَتْ لها ليلة لاقْتُصر عليها، كما في ساعةِ الإِجابةِ من يوم الجمعة، وهذه الحكمةُ مُطَّرِدةٌ عندَ من يقول: إنَّها في طول السَّنة، أو في جميع رمضان، أو في جميعِ العشرِ الأخير، أو في أوتاره خاصة، كذا في "الفتح"(44).

(2)

قوله (ليلة القَدْر): بفتح القاف وسكون الدال، سُمِّيت بذلك لِعِظَم قدْرها؛ أي: ذات القَدْر العظيم؛ لأن القرآن قد نَزَل فيها؛ ولأن الله تعالى قد وَصَفها في كتابه القديم بأنَّها {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، ولأنَّ منْ أحيَاها بالعبادةِ يحصل له من القَدْر الجسيم، أو لأنَّ الأشياء تُقَدَّر فيها وتُقْضَى، كما قال الله تعالى:{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} .

وقيل: بفتح الدال على أنَّه مصدر قَدَّر الله الشيء قَدْرًا وقَدَرًا، وفيه لغتان، كالنَّهْر والنَّهَر، كذا في "إرشاد السَّاري"(45) للعلَّامة القَسْطَلاني المتوفى سنة تسعمائة وثلاث وعشرين لا سنة تسعمائة وعشرين كما صَدَر عن غيرِ مُلْتَزِمِ الصحة القِنَّوجي البُهوفالي في بعض تصانيفه، فإنَّه غَلَطٌ صريح، كما أنَّ قوله في "أبجد العلوم": إنَّ ابن حجر صاحب "فتح الباري" مات سنة 858 غلطٌ قبيح، فإنَّ وفاتَه كانت سنة 852.

_________

(44)

فتح الباري 4: 266.

(45)

إرشاد الساري 3: 429.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 42

رمضان على القول الأصحِّ الأشْهَرِ، وفي تعيينها اختلافٌ كثير على أكثر من أربعين قولًا (1)، بَسَطَها الحافظ ابن حجر

(1)

قوله (على أكثر من أربعين): قال الحافظ في "الفتح": وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا. قال ابن العربي: الصحيح أنَّها لا تُعلم، وأنكر هذا النووي، وقال: قد تظاهَرَت الأحاديث بإمكان العلم بها، وأخبر به جماعةٌ من الصالحين، فلا معنى لإِنكار ذلك.

وبالجملة: تَحصَّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة، وقد اشتركتا في إخفاء كلٍّ منها ليقعَ الجِدُّ في طلبهما.

القول الأول: أنها رُفِعَت أصْلًا ورأسًا، حكاه المتولي في "التتمة" عن الروافض، والفاكِهَانيُّ في "شرح العمدة" عن الحنفية، وكأنَّه خطأٌ منه، والذي حكاه السُّروجي أنَّه قول الشيعة.

الثاني: أنها خاصَّةٌ بسنةٍ واحدة وقعت في زمنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه الفاكِهانيُّ أيضًا.

الثالث: أنَّها خاصَّة بهذه الأمة، ولم تكن فيمن قبلهم، جَزَمَ به ابنُ حَبيب وغيرُهُ من المالكية، ونَقَله عن الجمهور صاحبُ "العمدة" من الشافعية، ورجحه.

الرابع: أنها مُمكنةٌ في جميع السَّنَة، وهو قولٌ مشهورٌ عن الحنفية، حكاه قاضي خان، وأبو بكر الرازي منهم.

الخامس: أنَّها مختصَّة برمضان، مُمكنةٌ في جميع لياليه، وهو قولُ ابن عمر، ومرويٌّ عن أبي حنيفة، وقال بِهِ ابنُ المنذر، والمحاملي، وبعض الشافعية، وَرَجَّحه السُّبْكي، وحكاه ابن الحَاجب.

السادس: أنَّها في ليلةٍ معيَّنة مُبْهمة، قاله النَّسَفي في "منظومته".

السابع: أنَّها أولُ ليلةٍ من رمضان، حكي عن أبي رَزينِ العُقيلي الصحابي، ورواه ابن أبي عاصم عن أنس. =

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 43

...............................................

= الثامن: أنَّها ليلة النصف من رمضان، حكاه شيخنا ابنُ الملقِّن في "شرح العمدة".

التاسع: أنها ليلةُ النصف من شعبان، حكاه القرطبي في "المُفْهم"، وكذا نقله السُّروجي عن صَاحب "الطِّراز"، ثم رأيتُ في شرح السُّروجي عن "المحيط" أنها في النصف الأخير.

العاشر: أنَّها ليلة سبع عشرة من رمضان، رواه ابن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم، وأخرجه أبو داود عن ابن مسعود أيضًا.

الحادي عشر: أنَّها مُبْهَمة في العَشْر الوسط، حكاه النوويُّ، وعزَاه الطبري إلى عثمان بن أبي العاص والحسن البصري، وقال به بعض الشافعية.

الثاني عشر: أنَّها ليلة ثمان عشرة، قرأتُهُ بخط القُطْب الحلبي في شرحه، وذكره ابنُ الجوزي في "مُشْكله".

الثالث عشر: أنَّها ليلة تسع عشرة، رواه عبد الرزاق عن علي رضي الله عنه، وعَزَاه الطبريُّ إلى زيد بن ثابت، وَوَصله الطحاويُّ عن ابن مسعود.

الرابع عشر: أنَّها أوَّلُ ليلةٍ من العَشْر الأخير، وإليه مَالَ الشافعي، وجَزَمَ به جماعةٌ من أصحابه، ولكن قال السُّبْكي: إنَّه ليس مجزومًا به عندهم.

الخامس عشر: مثل الذي قبله، إلَّا أنها إن كان الشهر تامًّا، فهي ليلة العشرين، وإن كان ناقصًا، فهي ليلة إحدى وعشرين، وهكذا في جميع العَشْر، وهو قولُ ابنِ حزم، ودليلُه ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أُنيس.

السادس عشر: أنَّها ليلة اثنين وعشرين، ودليله ما أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن أنيس أيضًا.

السابع عشر: أنَّها ليلة ثلاث وعشرين، رواه مسلم عن عبد الله بن أُنيس مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة عن معاوية، ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم، وعبد الرزاق عن مَعْمَر، ومن طريق يونس بن سيف أيضًا. =

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 44

..........................................................

= الثامن عشر: أنَّها ليلةُ أربع وعشرين، كما تقدَّم من حديث ابن عباس (46)، وروى الطيالسي من طريق أبي نَضْرة، وروي ذلك عن ابن مسعود، والشعبي، والحسن، وقَتَادة، وحجَّتُهم حديث واثلة، وما رواه أحمد من طريق ابن لَهيعة.

التاسع عشر: أنَّها ليلةُ خمس وعشرين، حكاه ابن العربي في "العارضة"، وعزاهُ ابنُ الجوزي في "المُشْكل" إلى أبي بكرة.

القول الموفي للعشرين: أنَّها ليلةُ ستٍّ وعشرين، وهو قول لم أره صريحًا سوى ما قاله عياض.

الحادي والعشرون: أنَّها ليلة سبع وعشرين، وهو الجادَّة من مذهب أحمد، ورواية عن أبي حنيفة، وبِهِ جَزَمَ أُبي بن كعب، وحكاه صاحب "الحلية" من الشافعية عن أكثر العلماء.

الثاني والعشرون: أنَّها ليلة ثمان وعشرين، وقد تقدَّم توجيهُه قبل بقول.

الثالث والعشرون: أنها ليلة تسع وعشرين، حكاه ابن العربي.

الرابع والعشرون: أنَّها ليلة الثلاثين، حكاه عِيَاض والسُّروجي في "شرح الهداية"، ورواه محمَّد بن نصر والطبري عن معاوية، وأحمد من طريق أبي سَلَمَة عن أبي هريرة.

الخامس والعشرون: أنها في أوتار العشر الأخير، وعليه يَدُلُّ حديث عائشة وغيرها، وهو أرجحُ الأقوال، وصَارَ إليه أبو ثور والمُزَني وابنُ خُزيمة وجماعةٌ من علماء المذهب. =

_________

(46)

روى البخاري (2022) عن ابن عباس رضي الله عنهما: "التمسوا في أربع وعشرين" يعني ليلة القدر.

قال العراقي في "طرح التثريب" 4: 155: "ذَكَرَهُ عَقِبَ حديثه: "هي في العشر في سبع تمضين أو سبع تبقين" وظاهرُه أنَّه تفسيرٌ للحديث، فيكون عمدة. وفي مسند أحمد عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= السادس والعشرون: مثله بزيادة الليلة الأخيرة، رواه الترمذي من حديث أبي بكرة، وأحمد من حديث عُبادة بن الصَّامت.

السابع والعشرون: تَتَنقَّل في العَشْر الأخير كلِّه، قاله أبو قُلابة، وَنَصَّ عليه مَالكٌ والثوريُّ وأحمد وإسحاق، وَزَعم الماورديُّ أنه متَّفق عليه.

ثمَّ اختلفوا في تعيينها منه كما تقدَّم، فمنهم من قال: هي محتَمَلة على حدٍّ سواء، نقله الرافعي عن مالك، وضعَّفه ابنُ الحَاجِب، ومنهم من قال: بعض لياليه أَرْجى من بعض.

فقال الشافعي: أرجاها ليلة إحدى وعشرين، وهو القول الثامن والعشرون.

وقيل: أرجاها ليلة الثالث والعشرين، وهو القول التاسع والعشرون.

وقيل: أرجاها ليلة سبع وعشرين، وهو القول الثلاثون.

الحادي والثلاثون: أنها تنتقل في جميع السَّبْع الأواخر، وقد تقدم المراد منه في حديث ابن عمر (47)، ويخرَّج من ذلك القول الثاني والثلاثون.

الثالث والثلاثون: أنَّها تتَنَقَّل في النصف الأخير، ذكره صاحب و"المحيط" عن أبي يوسُف ومحمد، وحكاه إمام الحرمين عن صاحب "التقريب".

الرابع والثلاثون: أنَّها ليلةُ ست عشرة أو سبع عشرة، رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير.

الخامس والثلاثون: أنَّها ليلة سَبْع عشرة أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف. =

_________

(47)

في قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن كان متحريها فلْيَتَحرَّها في السبع الأواخر". قال الحافظ 4: 256: الظاهر أنَّ المرادَ به أواخر الشهر.

وقيل: المراد به السبع التي أوَّلها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها: ليلة الثامن والعشرين، فعلى الأول: لا تدخل ليلة إحدى عشرين ولا ثالث عشرين، وعلى الثاني: تدخل الثانية فقط، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين". انتهى.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 46

..........................................................

= السادس والثلاثون: أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة منه، رواه ابن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف.

السابع والثلاثون: أنَّها أوَّل ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة، رواه ابن مردويه في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف.

الثامن والثلاثون: أنَّها ليلة تسع عشرة، أو إحدى عشرة، أو ثلاث وعشرين، رواه أبو داود من حديث ابن مسعود بإسناد فيه مقال، وعبد الرزاق من حديث علي بسند منقطع، وسعيد بن منصور من حديث عائشة بسندٍ منقطع أيضًا.

التاسع والثلاثون: ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو مأخوذ من حديث ابن عباس، ولأحمد من حديث النعمان بن بشير.

القول الموفي للأربعين: ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين كما سيأتي من حديث عُبَادة بنِ الصَّامِت (48).

الحادي والأربعون: أنَّها مُنحصرة في السبع الأواخر من رمضان؛ لحديث ابن عمر (49) في الباب الذي قبله.

الثاني والأربعون: أنها ليلة اثنين وعشرين أو ثلاث وعشرين، لحديث عبد الله بن أُنيس عند أحمد.

الثالث والأربعون: أنَّها في أشفاع العشر الوسط، والعشر الأخير، قرأتُه بخط مُغلطاي.

الرابع والأربعون: أنها ليلةُ الثالثة من العشر الأواخر، أو الخامسة منه، رواه =

_________

(48)

في قوله صلى الله عليه وسلم: "فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" رواه البخاري في فضل ليلة القدر 4: 267 (2023).

(49)

في قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن كان متحرِّيَها فَلْيَتَحَرَّها في السبع الأواخر" رواه البخاري (2015).

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 47

العسقلاني (1) في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" فعليكَ بِهِ، والله أعلم.

= أحمد من حديث معاذ بن جبل، والفرق بينه وبين ما تقدَّم: أن الثالثة يحتمل ثلاث وعشرين، وليلة سبع وعشرين.

الخامس والأربعون: أنَّها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني، رواه الطحاوي من طريق عطيَّة بن عبد الله بن أُنيس.

هذا جملة ما ذكره الحافظ في "الفتح"(50)، أوردْناه مُخْتَصرًا.

(1)

قوله (الحافظ ابن حجر): هو إمام الحفاظ، أبو الفَضْل أحمد بن علي بن محمَّد العسقلاني المصري الشافعي، وُلد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة على ما ذكره السُّيوطي في "حُسْن المُحَاضَرة".

وقال الأستاذ في "التعليقات السنية"(ص 16): وقد طالعتُ من تصانيفه: "الدُّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، و"المجمع المؤسَّس"، و"تهذيب التهذيب"، و"تقريب التهذيب"، و"لسان الميزان"، و"الإِصابة في أحوال الصحابة"، و"نخبة الفكر"، وشرحه، و"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير"، و"تخريج أحاديث الأذكار"، و"تخريج أحاديث الهداية" واسمه:"الدراية"، و"بذل الماعُون في فضل الطاعون"، و"القول المُسَدَّد في الذبِّ عن مُسْند أحمد"، و"فتح البَاري شرح صحيح البخاري"، ومقدمته:"الهدي الساري"، و"الخصال المكفرة للذنوب المقدَّمة والمؤخَّرة"، ورسالة في تعدد الجمعة ببلد واحد، وله "نكت على مقدمة ابن الصلاح"، و"رجال الأربعة"، و"تقريب المنهج بترتيب المدرج" وغير ذلك. انتهى.

وقد أخطأ بعض أفاضل قنوج في بعض رسائله، وبعض علماء دهلي في فتوى

_________

(50)

فتح الباري 4: 262 - 266.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 48

قال مؤلِّفُهُ: هذا آخر ما ألهمني ربي للتحرير في هذا المطْلَب المُنيف، ولم يَسْبِقْني أحدٌ في تَنْقيح هذا المَبْحث الشَّريف، فَلِلَّهِ الحمدُ.

وقد وَقَعَ الفراغُ منه نهار الأحد، تاسع شهر رمضان من شهور سَنة أربع وثمانين بعد الألف والمائتين من الهجرة، على صَاحبها أفْضَلُ الصَّلاة والتَّحيَّةِ، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين، والصَّلاة على رسولهِ محمدٍ وآله أجمعين.

* * *

قنوت النوازل، حيث سميا تخريج أحاديث الهداية لابن حجر بنصب الراية، وقد تبعهما مهتمُّ طبعِهِ في دهلي مع أنَّ هذا الاسم لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي كما صرَّح به السَّخَاويُّ وغيره، فَلْيُعْلَم، والله أعلم.

هذا آخر التعليقات على رسالةِ "الإِنصاف في حكم الاعتكاف" المسمَّاة بـ "الإِسعاف"، كان الاختتام في ربيع الأول من شهور سنة 1302 هـ.

* * *

_________

يقول العبد الضعيف الفقير إلى الله تعالى مَجْد بن أحمد مكي:

انتهيت من خدمة هاتين الرسالتين "الإِنصاف" و"الإِسعاف" في مساء يوم الجمعة 23 جمادى الأولى سنة 1420.

وأسال الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهما عباده الصالحين وأن يوفقني للعمل الصالح الذي يرضيه، ويُحسن ختامنا، ويصلح أحوالنا، ويمنَّ علينا بالقَبول والرحمة والرضوان وصلَّى الله على نبيِّنا وسيِّدنا محمدٍ وآلهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 49