المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كلمة عن أصول الرسالتين وعملي فيهما: - الإنصاف في حكم الإعتكاف

[أبو الحسنات اللكنوي]

الفصل: ‌كلمة عن أصول الرسالتين وعملي فيهما:

ثم سافر إلى (لكنو)، وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، ثم سار إلى (سهارنفور) وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السَّهارنفوري (1) المحدِّث، ثم رجع إلى بلاده.

وله مصنَّفات منها: "الإِسعاف حاشية الإِنصاف"، و"تسهيل المتأمِّل"، و"شرح التهذيب"، و"عمدة المفاسد"، و"مفيد الأحناف"، في مبحث السلام، ورسالة في سُجود السهو، و"خُلاصة المُفْردات"، وله غير ذلك من الرسائل". انتهى.

ولم يذكر وفاته، وجاء ذكر وفاته سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، في كتاب "الإِمام عبد الحي اللكنوي"(2) لوليِّ الدين الندوي، عن ثمان وسبعين عامًا رحمه الله تعالى.

‌كلمة عن أصول الرسالتين وعملي فيهما:

طُبِعت هذه الرسالة مع حاشيتها في حياة المؤلِّف رحمه الله تعالى بالطباعة الحَجَرية، بحروف دقيقة ناعمة، وحواشٍ كثيرة متداخلة، بالمطبع المُصْطفاني سنة 1303 ضمن مجموعة الرسائل الخمسة، في سبع صفحات من ص 86 - 92.

والطبعة الثانية التي وقفت عليها طبعة حجرية أيضًا صدرت سنة 1337 في المطبع اليوسفي للحاج المفتي محمَّد يوسف في عشر صفحات، ضمن مجموعة الرسائل الخمسة أيضًا من ص 116 - 125.

وعن هاتين الطبعتين أَنْشُرُ هاتين الرسالتين.

(1) المتوفى سنة 1297 بمدينة سهارنفور، انظر ترجمته في:"النزهة" 7: 50.

(2)

ص 136.

ص: 11

وأما عملي فيهما، فهو بين يدي القاريء، فقد فصَّلت مقاطعهما وجملهما، ونسَّقت الحواشي مع الأصل، واعتنيتُ بعلامات الترقيم والضبط، حتى أصبحت سهلة التناول قريبة الفهم.

ورجعتُ إلى كثيرٍ من المصادر التي رَجَع إليها المؤلف، ولا سيَّما في حواشي "الإِسعاف"، وصححتُ بعض ما وقع فيها من تحريف.

وعلَّقت على مواضع يسيرة من الحاشية، التي استوعَبَتْ ما في الرسالة ولم تترك مبحثًا دون شرحٍ وتفصيل، فعلَّقت على الحاشية بعض التعليقات اليسيرة التي تزيدُها نفعًا وإفادة بعون الله تعالى.

ولم أترجم للمؤلِّف رحمه الله تعالى لشهرته وكثرةِ ما كُتب عنه، واقْتَصرت على ترجمة تلميذه محمَّد عبد الغفور الرَّمْضَانْفُوري.

ولم أصنع للرسالة فهارس علمية متنوِّعة لِصِغَرِها ويُسْرِ الوصول إلى فوائدها، واكتفيتُ بصنع فهرس عام لمحتوياتها.

وفي الختام: أسأل الله عز وجل أن يتقبَّل جهدي اليسير، في خدمة هاتين الرسالتين، ويرزقَني الإِخلاص في العلم والعمل، وكما أسأله سبحانه أن يرحمنا ويرحمَ والدينا ومشايخَنا وسائرَ المسلمين، ويغفرَ لنا ولإِخواننا الذين سبقونا بالإِيمان، ويلحقنا بالصالحين، والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.

وكتبه

مجد بن أحمد مكي

الجمعة 23/ جمادى الأولى 1420

ص: 12

بسم الله الرحمن الرحيم

لَكَ الحَمْدُ يا مَنْ هو مُسْتَجْمِعٌ لِكمَالِ الأوْصَاف، وأشهدُ أنْ لا إله إلَّا أَنْتَ لا شَريكَ لكَ في أطْرافِ العالَم والأكْناف، وَأُصلِّي وأُسلِّم على حَبيبِكَ محمدٍ المُجْتَبَى، أحمد المُصْطَفى، مُخْرجِ الأمَّةِ عن طريق الاعتِساف، وعلى صحبِهِ وآلهِ الأخيارِ والأشراف.

أما بعد؛ فيقول مَنْ لا صِنَاعةَ له إلَّا اكتسابُ الخطيئات، أبو الحَسَنات محمَّد، المدعو بعبد الحيِّ اللكنويِّ وطنًا، الأنْصاريِّ الأيوبيِّ القُطْبيِّ نَسَبًا، الحنفي مذهبًا، تَجَاوَزَ الله عن ذَنبِه الجليِّ والخفيِّ (1):

(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لمن خَلَقَ الإِنسانَ وعلَّمه البيان، أشهد أنَّه لا إله إلَا هو وحدَهُ لا شريكَ له، خالقُ كلِّ كمينٍ ومَكَان، وأصلِّي وأسلِّم على رسوله محمدٍ سَيِّد الإِنْس والجانّ، وعلى آله وصحبِه والتابعين لهم بإحسانٍ، وبعد:

فيقول الراجي إلى رحمة ربِّه الشَّكور، محمَّد عبد الغفور الرمضانفوري، حفظه الله عن الشرِّ المعنوي والصُّوري:

هذه تعليقَاتٌ متفرِّقة، مُشْتَمِلَةٌ على فَوَائدَ مُتَشَتِّتة على رسالة المولى المحقِّق، =

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 13

قد جَرى النِّزاع (1) بيني وبين بعضِ الفُضَلاء سَنة اثنتين وثمانينَ بعد الألف والمائتين من هجرةِ رسول الثَّقَلَيْن صلَّى عليه وعلى آلِهِ رب المَشْرِقَيْن، في أنَّ الاعتكاف (2): هل هو سُنَّة مُؤَكَّدةٌ على

= والأستاذ المدقِّق، دَامَ ظلُّه على رؤوس المستفيدين والمسترشدين، المسماة بـ:"الإنصاف في حكم الاعتكاف" سَمَّيتُها بـ:

"الإسعاف بتحشية الإِنْصاف"

وأرجُو مِنَ الله تعالى أنْ يتقبلَها بلُطْفِهِ العميم، ويجعلَها خالصةً لوجهِهِ الكريم.

(1)

قوله (قد جَرى النزاع

) إلخ: كان ذلك في حَيدر آباد من بلاد الدَّكَن مُشَافهةً ومُكالمةً، وذلك بَعْدَمَا عَادَ إليه الأستاذ المُصَنِّف، لا زالتْ شمسُ أفضاله بازغةً، وأقمارُ فيوضِه سَاطعة، عن حجِّ بيت الله الحرام، وزيارةِ مسجدِ النبي عليه الصلاة والسلام مرةً أولى، وكان مُشتغلًا بتحصيلِ العلوم عند والده العلَّام المرحوم هناك.

(2)

قوله (الاعتكاف): افتعالٌ من عَكَف، وهو لازمٌ من طَلَب (1)، فمصدره: العكوف، وهو اللزوم على الشَّيء خيرًا كان أو شرًّا، ومنه قوله تعالى:{فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} (2).

ومُتَعدٍّ: من ضَرب، ومصدرُه: العكف، بمعنى الحَبْس والمنع، ومنه قوله تعالى:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} (3)، ومنه: الاعتكاف في المسجد. لأنَّه حبْسٌ النفس ومنعه، سمِّي هذا النوع من العبادة؛ لأنَّه إقامة في المسجد مع شرائطه.

وفي الشَّرع: اللُّبْثُ والإِقامة في المسجد للعبادةِ من شخصٍ مخصوصٍ، بنيَّةٍ، بصفةٍ مخصوصة. =

_________

(1)

يصحُّ في مضارعه: كسر عين الفعل وضمها: يَعْكُفُ، ويَعْكِفُ.

(2)

سورة الأعراف، آية 138.

(3)

سورة الفتح، آية 25.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 14

الكفاية (1)، أو على العَيْن (2)؟

وعلى التقدير الأول: هل هو سنَّة كفاية على أهل البلدة، كَصَلاةِ الجنازة، أو على أهلِ كلِّ مَحلَّة، كالتراويحِ بالجماعة؟

فتكلَّم كلٌّ منا بما خَطَر في خَاطِره، من دون أن يتجسَّس تحقيقه من كتبِ الفقه، فأردتُ أن أكتبَ فيه ما يَسْلُكُ مَسْلَك السَّداد، ويُثْبِتُ ما هو المقْصُود والمُرَاد، وسميته بِـ:

"الإنصاف في حكم الاعتكاف"

وأسألُ الله تعالى قَبولَه بالتضرُّع والإِلحاف، فأقول:

قد وقع الاختلاف في أنَّ الاعتكاف مُسْتَحَبٌّ (3) أو سنَّة؟

= والأصل فيه: الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة، وهو من الشرائع القديمة؛ لقوله تعالى:{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} (4).

وهو سُنَّة في العشر الأواخرِ من رمضان، واتَّفقوا على استحبابه في غيرِهِ، ووجوبه إذا نَذَر مُنْجزًا كان أو مُعلَّقًا، كما ستَعرف.

(1)

قوله (سُنَّة مؤكَّدة على الكفاية): وهي التي يُثَاب إنْ أَتى بها، وَيُلامُ لو تَركوا جميعًا.

(2)

قوله (أو على العَيْن): أي ثابتٌ على كُل مُكلَّف بعينِهِ، ولا يَسْقُطُ عن الآخرين بأداءِ البعض.

(3)

قوله (مُسْتَحَب): السين والتاء زائدتان، أي: المحبوب فيه، والمحبوب في اللغة: ضد المكروه، واصطلاحًا: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرةً، وتركَه أخرى، فيثابُ على فعلِهِ، ولا يلامُ على تركه، كما في "شرح الملتقى".

_________

(4)

سورة البقرة، آية 125.

_

[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف]

ص: 15