المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل ندب نفل - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ١

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌فصل ندب نفل

‌فصل ندب نفل

وهو ما دون الرغيبة وهي كما للشاذلي ما رغب فيه الشرع وحده ولم يفعله في جماعة فخرج بقوله وحده بعض مندوب رغب فيه كما يأتي في الرواتب والأحسن إن تبين الرغيبة بالعد لأنه ليس لنا منها سوى ركعتي الفجر وفوقهما السنة وهي ما فعله صلى الله عليه وسلم وداوم عليه وأظهره في جماعة واقترن به ما يدل على عدم وجوبه فخرج ما لم يداوم عليه وإن صلاة جماعة كالتراويح وما لم يظهره كأربع قبل ظهر وعصر وخسوف قمر وبخروج هذه بما ذكر لا يحتاج لزيادة وحده في تعريفها ليخرج هذه المذكورات كما قيل بذلك واستشكل عدم مداومته على التراويح بما يأتي من وجوب إثبات عمله وأجيب بأن المراد بإثباته أن لا يقطعه أصلًا ورأسًا لا أنه يفعله في كل أوقاته والتراويح إنما ترك صلاتها جماعة بعد فعلها فيهم ليالي لتعليله بخشية فرضها عليهم كما في البخاري أي في العام وبأن المراد كما لصر بإثبات عمله الخاص به كنافلة عملها لنفسه كما تشعر به الإضافة في عمله لا لبيان تشريع فلا يرد المندوب فإنهم عرفوه بما عمله مرة وتركه أخرى اهـ.

ولعله أراد بمرة مدة مقابلة لمدة أخرى فلا يرد عليه خبر الترمذي عن أبي سعيد كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يفعلها وهذا بناء على أنه كان غير واجب عليه لا على ما مشى عليه المصنف في الخصائص وبناء على أن صيغة كان يفعل كذا تقتضي التعميم وصححه ابن الحاجب والأصح خلافه كما لابن السبكي إلا لقرينة مدح كقوله تعالى في قصة إسماعيل {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 55] وقولهم كان حاتم يقري الضيف أو لعرف أو ذكر غاية بعدها كما في خبر الترمذي المتقدم (وتأكد) ندب النفل (بعد) صلاة (مغرب كـ) ـبعد (ظهر وقبلها) إن اتسع الوقت وإلا منع

ــ

فصل النوافل

قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الحضور والخشوع التي هي روح العبادة فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض فإذا وقع الفرض ناسبه أن يقع بعده ما يجبر خللًا فيه نقله القلشاني (ندب نفل) فول ز أو ذكر غاية بعدها كما في خبر الترمذي الخ هذا ينافي قول ز قبل وبناء على أن صيغة كان يفعل الخ والصواب أن صيغة كان يفعل تدل على التكرار في هذا الحديث بلا خلاف لأجل ذكر الغاية والله تعالى أعلم (وتأكد بعد مغرب) قول ز وبفرض تسليمه كأن يقال قولها وكان ابن عمر الخ لا يتقيد بفرض المدوّنة الخ صوابه أن يقول بدل قوله لا يتقيد الخ لا يبقى على إطلاقه لأن قوله لا

ص: 490

واختار الباجي وسند وابن العربي أفضلية البداءة بالفريضة مع اتساعه أيضًا وأخذه بعضهم من قول المدوّنة من دخل مسجدًا قد صلى أهله فجائز أن يتطوّع قبل المكتوبة إذا كان في بقية من الوقت وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة فكأنه قال والأولى البداءة بالمكتوبة لفعل ابن عمر اهـ.

قلت قد يمنع استفادة ذلك منها وبفرض تسليمه كان يقال قولها وكان ابن عمر الخ لا يتقيد بفرض المدوّنة فقد قال المصنف عقب ما فيها وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز النفل بعدها بخلاف العصر والصبح اهـ.

وعلى اختيار الباجي ومن وافقه فإنما تطلب الرواتب القبلية لمن ينتظر جماعة لا لفذ ولا لمن لا ينتظرها وعليه يحمل قوله في الوقت المختار والأفضل لفذ تقديمها مطلقًا فلا تعارض بينه وبين ما هنا وتقدم ذلك أيضًا (كـ) ـقبل (عصر بلا حد) بعدد خاص بحيث تكون الزيادة عليه أو النقص عنه مفوتًا للمطلوب قبل الفرائض أو بعدها وإنما ذكر التحديد أبو محمد تبركًا بالوارد في أربع قبل الظهر وبعدها وأربع قبل العصر لا على وجه التحديد وإن كان هذا العدد هو المطلوب دون غيره ولا يخفى أن ما كثر من الطاعة يزيد ثوابه على ما دونه والأعداد الواردة في الأحاديث ليست للتحديد بل للفضل الخاص المرتب عليها كما علمت وفي المدخل وينبغي له أي لطالب العلم أن يشد يده على مداومته على فعل السنن والرواتب وما كان منها تبعًا للفرض قبل أو بعد وإظهارها في المسجد أفضل من فعلها في بيته كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله عدا موضعين منها كان لا يفعلهما إلا في بيته بعد الجمعة وبعد المغرب أما بعد الجمعة فلئلا يكون ذريعة لأهل البدع أي الذي يحدثون بعده ولا يرون صحة صلاة الجمعة إلا خلف إمام معصوم وأما بعد المغرب فشفقة عند صومه على أهله لئلا ينتظروه بالعشاء انظر ح وسكت المصنف عن نافلة العشاء قبل صلاتها وبعدها وفي اللمع هي كالظهر كما في د وقال بعضهم لم يرد عن مالك وأصحابه في التنفل قبل العشاء شيء وما قاله صاحب اللمع من عند نفسه وقال زروق لم يرد شيء معين في النفل قبل العشاء إلا عموم قوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة والمراد الأذان والإقامة والمغرب مستثناة اهـ.

فرع: وإذا نوى النفل أربعًا فله أن يسلم من ركعتين وإذا أفسده وقد نواه أربعًا فإن أفسده قبل عقد الثالثة قضاه ركعتين وبعده قضاه أربعًا قاله عج وقوله قضاه ركعتين أي فقط لا ركعتين ثم ركعتين عملًا بنيته لأنه لما لم يكن له التنفل بأربع اقتصر في القضاء على ركعتين وإن خالف نيته وهذا يوافق قوله كنفل لم يعقد ثالثته وإلا كمل أربعًا وقد يقال ما مر فيما إذا كان نوى اثنتين فقط واستفيد من هذا أن النفل المفسد عمدًا يجب قضاؤه وبه صرح ابن الحاجب فقال وإن قطع نافلة عمدًا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب قال في التوضيح لزمه إعادتها لأنها وجبت بالشروع عندنا ولا عذر له اهـ.

ص: 491

(و) تأكد (الضحى) وأقله ركعتان وأكثره ثمان وأوسطه ست وانظر ما حكمته مع أن الوسط ما انقسم بمتساويين ويمكن أن يجاب بأن المراد أوسطه في الفضل لا في العدد اهـ.

وتكره الزيادة على أكثره إن صلاة بنيته لا بنية نفل مطلق واختار الباجي إنها لا تنحصر في عدد بل لو صلى مائة ركعة أو أكثر قبل الزوال فهي ضحى واختاره السيوطي بحاشية الموطأ ووقتها من حل النافلة للزوال وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر أي ابتداء وقت العصر قلت معنى ذلك أن وقت الزوال نصف النهار فما بعده إلى الغروب كقدر ما بعد وقت الطلوع إلى الزوال فيحسب بعد الطلوع قدر حصة ما بين العصر إلى المغرب كأربعين درجة مثلًا فيصلي الضحى إذا مضى من طلوع الشمس أربعون درجة حينئذ.

فائدة: في الجامع الصغير قال الله تعالى يا ابن آدم صلِ أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره الترمذي عن أبي الدرداء وكتب عليه الجلال علامة الصحة وقوله آخره أي شر ما يحدث في آخره والمراد بآخره بقيته وحمل ابن تيمية وابن القيم الأربع ركعات المذكورة على صلاة الصبح والفجر وحملها غيرهما على سنة الضحى ويؤيده ما روي مرفوعًا ما من عبد يصلي الضحى ثم لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى وقالت يا رب إن فلانًا حفظني فاحفظه وإن تركها قالت يا رب إن فلانًا ضيعني فضيعه وفي الحديث أيضًا ركعتان من الضحى تعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين وفي العهود المحمدية للشعراني من واظب على صلاة الضحى لم يقربه جني إلا احترق وما شاع عند العوام من إصابة من لم يواظب عليها بمكروه في نفسه وأولاده فباطل بل هي كبقية النوافل لا حرج في تركها الخبر الترمذي المتقدم ولا يعارضه قوله في الخبر المار وإن تركها قالت يا رب الخ لحمله على تركها كسلا وما في الترمذي على تركها لا كسلا (و) ندب (سر به) أي بالنفل (نهارًا) وفي كراهه الجهر به قولان إلا الورد بعد طلوع الفجر فيجهر به (و) ندب (جهر به ليلًا) والسر به جائز ومحل ندبه إلا لتشويش على مصل آخر (وتأكد) ندب الجهر (بوتر)

ــ

يتقيد يقتضي أن فرض المدوّنة مقيد والأثر يحمل على الإطلاق وهو غير صحيح بدليل ما بعده فتأمله (والضحى) جعله ز داخلًا تحت قوله وتأكد بعطفه على ضميره المستتر وهو ظاهر المصنف وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم قوله ندب نفل وكون الضحى مؤكدًا هو ظاهر قول أبي عمر ورد في فضلها والوصية بها آثار كثيرة وصرح بذلك ابن العربي ونصه من آكد النوافل ركعتان عند حلول الشمس من المشرق بالنسبة التي يجب صلاة العصر في كونها من المغرب وهي الضحى وهي التي من أتى بها كان من الأوّابين وحمى ثلاثمائة وستين عضوًا من النار اهـ.

نقله ق وظاهر ابن عرفة ترجيح القول بأنها نافلة ونص كلامه وفي كون صلاة الضحى نفلًا أو فضيلة نص التلقين مع الرسالة وظاهر قول أبي عمر ورد في فضلها والوصية بها آثار كثيرة اهـ.

ص: 492

ولو فعل بوقته الضروري وندب جهر بشفع كما في توضيحه ولا يتأكد خلافًا للبساطي وندب أيضًا ندبًا غير مؤكد جهر بصلاة عيد لا كسوف شمس فيندب السر فيه كما يأتي (و) ندب (تحية مسجد) بركعتين لداخل متوضئ وقت جواز يريد به جلوسًا وكره قبلها ولا تسقط به فإن كثر دخوله بأن زاد على مرة كفته الأولى إن قرب رجوعه له عرفًا وإلا طلب بها ثانيًا وكفى عنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات وقت النهي عن التحية ما استحسنه ح تبعًا لقول النووي هو الأظهر لمكان الخلاف أي رعيًا لقول مالك بعدم طلبها وقت نهي وإن طلبت عند الشافعي لأنها من ذوات الأسباب عندهم ولا يرد على استحسان ح له أن فعل التحية منهي عنه وقت النهي فكيف يطلب حينئذ ببدلها لأنا نقول لا نسلم أنها وقت النهي منهي عنها وعن بدلها بل هي مطلوبة لكن لا بعينها بل ببدلها ذكرًا قال تت ونكر مسجد ليشمل مسجد الجمعة وغيره الجزولي انظر هل المراد ما يطلق عليه اسم مسجد لغة فيشمل ما يتخذه من لا مسجد لهم من بيت وغيره ومن اتخذ مسجدًا في بيته أو المسجد المعروف اهـ.

ويأتي أنهم يجمعون ليلة المطر بمصلى أهل البادية وهو يؤكد كونه كالمسجد الشاذلي له أن يركعها حيث أراد من المسجد ولو كان جلوسه في أقصاه وقيل المستحب أن يركع عند دخوله ثم يمشي إلى حيث شاء وذلك بمنزلة السلام على من لقي لأن أول ما يبدؤه بالسلام ثم يكلمه بعد ذلك اهـ.

ــ

وقول ز وتكره الزيادة على أكثره الخ تبع عج وهو غير ظاهر والصواب كما قاله الباجي أنها لا تنحصر في عدد ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان لأن مرادهم أكثرها بحسب الوارد فيها لا كراهة الزائد على الثمان فلا مخالفة بين الباجي وغيره قاله الشيخ مس (وتحية مسجد) جعله ز معطوفًا على معمول ندب قال ابن عاشر والصواب عطفه على ما عطف عليه الضحى فهو من المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى اهـ.

وفي ق عياض تحية المسجد فضيلة قال مالك وليست بواجبة اهـ.

وقول ز فإن زاد على مرة كفته الأولى الخ نقله اللخمي ونحوه في الجلاب كما في ضيح خلافًا لتت ونص الجلاب ومن دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيه وذلك مستحب له فإن دخل رجل في وقت نهي فلا ركوع عليه وإن ركع عند أول دخوله ثم كرر الدخول فلا شيء عليه وإن جلس قبل صلاته صلى بعد جلوسه اهـ.

نقله أبو علي وقول ز وقت النهي عن التحية أي يقوم الذكر الذي ذكره مقام التحية في تحصيل الثواب وإكرام البقعة وظاهره أن ذلك خاص بوقت النهي وعبارة التفجروتي في تنبيه الغافل ما نصه ثم من لم يتمكن له ذلك لحدث ونحوه فقال في كتاب البركة يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ومثله للغزالي في الإحياء قائلًا إنها عدل ركعتين في الفضل اهـ.

ص: 493

(وجاز ترك مار) بمسجد للتحية وهو من لا يريد جلوسًا للمشقة وهو مشعر بجواز المرور به كما في المدوّنة فأبقاها بعضهم على ظاهرها وبعض شيوخ ابن ناجي قيدها بما إذا لم يكثر وإلا منع أي كره فيما يظهر وهو من أشراط الساعة وهذا كما في تت إذا كان سابقًا على الطريق لأنه تغيير للحبس وظاهر قوله وجاز ترك مار أنه يخاطب بها وأنه إنما سقطت عنه للمشقة وفي التوضيح والشارح أنه غير مخاطب بها وهو الموافق لما تقدّم من أنها إنما تطلب من داخل يريد جلوسًا وحينئذ فلو صلى المار فيه ركعتين كانتا من النفل المطلق فيما يظهر لا تحية كما استظهره د لعدم خطابه بها وعلى ما ذكرناه فانظر هل يكره أن ينوي بهما التحية أم لا ثم إنه إنما يفترق كون ما صلاه المار هل هو تحية أو نفل مطلق إذا قيل إن التحية من النفل المؤكد ولم أر التصريح به وإلا فلا يظهر فرق بينهما قاله عج ويفترق استظهاره من استظهار د فيما إذا طرأت له نية الجلوس بعد صلاتهما فعلى ما لد أجزأت لا على ما لعج هذا وما ذكره تت من أن من النظائر ناسخ المصحف على غير وضوء ضعيف والمذهب منع نسخه حينئذ وتقدم التنبيه عليه (وتأدت بفرض) أي قام مقامها في إشغال البقعة وإسقاط الطلب مع حصول ثوابها إذا نوى به الفرض والتحية أو نيابته عنها حيث طلبت كغسل جنابة وجمعة لا إن صلاة بوقت نهي الأبي قال النووي ولا يكفي عن التحية صلاة جنازة ولا سجود تلاوة ولا شكر على الصحيح عندنا وقال بعض أصحابنا يكفي اهـ.

ولا مفهوم للفرض لأن السنة كذلك وكذا الرغيبة وإنما نص على الفرض لأنه المتوهم لأنها إذا تأدت بغير جنسها فأولى بجنسها (و) ندب (بدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه) صلى الله عليه وسلم لأنها حق الله والسلام حق مخلوق وحق الله أوكد وإن كان كل منهما مندوبًا قال في الفجر المنير وغاية ما فاته المبادرة وذلك خفيف ولأن من جملة إكرامه صلى الله عليه وسلم امتثال أوامره والركعتان مما أمر به ففيهما من إكرامه ما في السلام عليه اهـ.

وما قررناه به من الندب أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم والثاني جواز البدء بها وعليه فيعطف على ترك لكن لم يأخذ به ابن القاسم (و) ندب (إيقاع نفل به) أي بمسجد

ــ

فلا فرق بين من دخل محدثًا أو في وقت نهي وظاهر عبارة ح أن ذلك ولو دخل متوضأ وقت جواز فانظره والله أعلم (وجاز ترك مار) قول ز وهو مشعر بجواز المرور الخ فيه نظر بل لا إشعار للمصنف بجواز المرور وقول ز فانظر هل يكره الخ لا معنى لهذا التنظير على أن التحية لا تفتقر لنية تخصها فأي صلاة وقعت عند دخول المسجد فهي التحية صرح به ح عند قوله وتحية مسجد مكة الطواف ونقله عن سند فيما تقدم في الفرائض عند قوله ونية الصلاة المعينة وكذا ز عند قوله الآتي وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها وبه تعلم سقوط ما ذكره بعده (وتأدت بفرض) قول ز إذا نوى به الفرض والتحية الخ هذا إنما هو شرط في حصول الثواب وأما النيابة عنها فلا تتوقف على النية لأن التحية من النفل المطلق كما في الطراز وتقدم (وإيقاع نفل به بمصلاه) قول ز قلت يحمل على ما صلاته في المسجد أولى الخ ابن

ص: 494

المدينة (بمصلاه) صلى الله عليه وسلم وهو العمود المخلق عند ابن القاسم لا عند مالك لكنه أقرب شيء إليه ويمكن الجمع بينهما بأن الأسطوانة المخلقة كانت مصلاه وكان أكابر الصحابة يصلون إليها ويجلسون عندها وصلى إليها عليه الصلاة والسلام بعد تحويل القبلة بضعة عشر يومًا ثم تقدم لمصلاه المعروف فإن قلت اهـ.

هذا يخالف ما تقرر من أن صلاة النافلة في البيوت أفضل قلت يحمل هذا على ما صلاته في المسجد أولى أو على ما صلاته بمسجده بخصوصه أولى كمطلق التنفل للغرباء (و) ندب إيقاع (الفرض بالصف الأول) من مسجده صلى الله عليه وسلم لا في موضع مصلاه ولعل هذا مبني على أن ما زيد فيه له حكمه قاله تت أي وهو مذهب الأئمة الثلاثة كما في تت في الفصل الآتي عند قول المصنف ولو مع واحد قال تت هنا ويحتمل أنه يريد أنه يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد اهـ.

أي ويفهم ذلك على الأول بالأولى ومن لا يرى مساواة ما زيد فيه له في الحكم يرى تفضيل ما فعل بمسجد صلى الله عليه وسلم ولو بآخر صف منه على الصف الأول في الزيادة وإليه نجا ابن عرفة وقد ورد أن الله وملائكته يصلون ثلاثًا على أهل الصف المقدم وواحدة على ما يليه والصف الأول قال القرطبي والشاذلي ما وراء الإمام على الصحيح زاد الشاذلي ولو فصل بمنبر أو مقصورة اهـ.

ونقله الأبي عن النووي عن المحققين ولما رآه د موافقًا للصحيح من المذهب نقله عن الأبي مسقطًا علامته للنووي بصورة د لئلا يتوهم أنه مذهب الشافعية فاستثناء القرطبي والباجي المقصورة على خلاف الصحيح ثم محل استثنائها على فرض تسليمه إذا كانت تفتح تارة وتغلق أخرى فإن فتحت دائمًا لم يضر الفصل بها قطعًا قال د وانظر هل الصف الأول في النفل إذا صلى جماعة على وجه الطلب كالتراويح كالصف الأول في الفرض أم لا اهـ.

وانظر أيضًا هل يدخل في الفرض صلاة الجنازة أولًا كما يقوله الشافعية من استواء صفوفها في الفضل من خط عج.

ــ

عرفة وسمع ابن القاسم أحب النفل نهارًا في المسجد وليلًا في البيت ابن رشد لشغل باله بأهل بيته نهارًا فلو أم من ذلك كان في البيت أفضل وسمع نفل الغريب بمسجده صلى الله عليه وسلم أحب إلي وغيره ببيته ابن رشد لأن الغريب لا يعرف وغيره يعرف وعمل السر أفضل اهـ.

(والفرض بالصف الأول) قول ز يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد الخ ابن ناجي قال القرافي الصف الأول معلل بثلاث علل سماع القرآن وإرشاد الإمام وتوقع الاستخلاف وهذه العلل موجودة في الصف الثاني والثالث مما يلي الإمام فيلزم أن يكون أفضل من طرفي الصف الأول واعلم أن المصلي بالنسبة إلى الصف الأول والبكرة إلى المسجد على أربعة أقسام رجل أتى أول الوقت وصلى في الصف الأول فهذا أشرفها وعكسه

ص: 495

فائدة: ابن عرفة ابن حبيب رخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه أي مأمومًا للإمام بموضعه البعيد من الصفوف ما لم يكن بها فرج فليسدها (وتحية مسجد مكة الطواف) لمن طلب به ولو ندبًا أو أراده آفاقيًّا فيهما أم لا أو لم يرده وهو آفاقي فهذه خمس صور فإن كان مكيًّا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو لمشاهدة البيت فتحتية ركعتان في هذه السادسة إن كان وقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من المساجد (و) تأكد (تراويح) كما للبساطي والسنهوريين وجعله الشارح عطفًا على فاعل ندب وتبعه تت حين مزجه وذكر بعد ما للبساطي ووقتها كالوتر فإن فعلت بعد مغرب لم تسقط وكانت نافلة لا تراويح كما يفيده رد ابن عرفة على تلميذه الأبي وكذا لصر ووزن تراويح مفاعيل فهو ممنوع من الصرف لصيغة منتهى المجموع وانظر ما في عج (و) ندب فقط لا تأكد (انفراد فيها) أي فعلها في البيوت ولو جماعة (إن لم تعطل المساجد) عن صلاتها بها جماعة ويحتمل عن صلاتها بها جملة قاله تت واستقرب ابن عبد السلام الثاني واقتصر عليه شيخ تت السنهوري ويشترط أيضًا أن لا يكون آفاقيًّا بالمدينة وأن ينشط لفعلها ببيته ثم إذا صلاها ببيته فهل وحده أو مع أهل بيته قولان ولعلهما في الأفضلية وإنما ندب الانفراد فيها لخبر عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولخوف الرياء وهو حرام كالتسميع وهو إخبار الناس بالعمل بعد فعله على وجه الإخلاص لغرض من أغراض الرياء الثلاثة وهي جلب الخيور ودفع الشرور وتعظيم الناس له وفي الخبر من سمع سمع الله به يوم القيامة أي ينادي هذا فلان عمل عملًا ثم أراد به غيري وأما الإخبار به ليقتدي به غيره أو تحدثًا بنعمة الله حيث وفقه له فليس من التسميع المحرم واعلم أن أقسام العمل ثلاثة إخلاص بثلاثة أنواعه أعلى وأدنى ومتوسط القسم الثاني العمل لله ليوسع عليه في الدنيا فهذا إخلاص عند القرافي لأنه لم يعمل لمخلوق يرى ورياء عند الغزالي الثالث العمل لله ليوسع عليه في الدنيا لكن لأجل التعفف عن الناس والعدة على طاعة الله فهذا ليس برياء عند الغزالي وأولى عند القرافي.

ــ

أشرها ورجل أتى آخر الوقت وصلى في الصف الأول وعكسه قيل هما على حد السواء وقال ابن العربي عندي أن الأول منهما أفضل من الثاني اهـ.

(وتحية مسجد مكة الطواف) ظاهر المصنف أن تحيته هي الطواف لا الركعتان بعده وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما أن تحيته هي الركعتان بعد الطواف ولكن زيد عليهما الطواف (وتراويح) جعله ز تبعًا للبساطي وس معطوفًا على معمول تأكد وهو الظاهر خلاف ما للشارح لقول ابن يونس قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب فيه من غير أن يأمر به وقال من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه وقال في حديث آخر من صامه وقامه احتسابًا وجبت له الجنة وذكر أحاديث أخر نقله أبو الحسن وقد قال ابن حبيب إنه فضيلة كما في ق (وانفراد فيها) قول ز أي فعلها في البيوت ولو جماعة الخ فيه نظر إذ الأئمة عللوا

ص: 496

تنبيه: تقدم أن المراد بقوله وانفراد فيها فعلها بالبيوت لا ما قابل فعلها جماعة الصادق بفعلها منفردًا في المسجد عن الجماعة التي يصلونها به بدليل قوله إن لم تعطل المساجد فيكره لمن بالمسجد الانفراد بها عن الجماعة التي يصلونها به وأولى إذا كان انفراده يعطل جماعة المسجد وما عدا هذه ففيه أربع صور صلاتها ببيته جماعة ومنفردًا أفضل من صلاتها بالمسجد مع جماعة إن لم تعطل فإن عطل فالأفضل المسجد لا يقال كيف يكون عملها ببيته منفردًا أفضل من فعله لها جماعة بالمسجد حيث لم يعطل المسجد مع فوات فضيلة الجماعة لأنا نقول السر بالنافلة أفضل وروى ابن حبيب عنه صلى الله عليه وسلم فضل صلاة الخلوة في التطوع على صلاة الجماعة في العلانية أي في التطوع أيضًا كفضل الجماعة في الفريضة على صلاة الفذ ولأن التضعيف خاص بالفرض على المشهور كما في منسك المصنف لكن فيما يتعلق بكون الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة فيما سواه في الجماعة في النافلة التي الكلام هنا فيها وقال ابن حبيب النافلة فيه مضاعفة بألف أيضًا انظر تت عند قوله وجمع كثير لنفل (و) ندب لإمام التراويح (الختم) للقرآن (فيها) في الشهر كله لا كل ليلة (وسورة) في جميع الشهر (تجزي) أي تكفي عن طلب الختم فيسقط الطلب بذلك هذا هو المراد بالإجزاء هنا قاله د أي وإن ندب مقابلها و (ثلاث وعشرون) فهو مندوب آخر فالأولى عطفه بالواو وعدل عنه لاقتضائه أن الشفع والوتر من جملة ما يندب وأنه يجري فيهما ما جرى في التراويح من ندب الانفراد إن لم تعطل المساجد وإن الشفع يندب فعله جماعة كالتراويح وأنه من النفل المؤكد على أحد الرأيين فيها وليس كذلك في واحدة من هذه على أنه يجري مثل ذلك في عدم الواو حيث جعل ما هنا بدلًا من تراويح أو خبر مبتدأ محذوف فكان الأولى للمصنف حذف ثلاث ويقول وعشرون وأما الشفع والوتر فسيذكرهما وهكذا جمعها عمر بن الخطاب جمعًا مستمرًا ورجح بأنه الذي عليه عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر الأمصار قاله السنهوري (ثم) في زمن عثمان أو معاوية أو عمر بن عبد العزيز أقوال (جعلت ستًّا وثلاثين) بغير الشفع والوتر وهو اختيار مالك في المدوّنة قائلًا كما في ق هو الذي لم يزل عليه عمل

ــ

أفضلية الانفراد بالسلامة من الرياء ولا يسلم منه إلا إذا صلى وحده في بيته وأما إذا صلى في بيت جماعة فإنه لا يسلم منه نعم إذا كان يصلي في بيته بزوجته وأهل داره فهذا بعيد في الغالب من الرياء قاله أبو علي (وسورة تجزى) ابن عرفة فيها لمالك ليس الختم سنة ولربيعة لو قيم بسورة أجزأ اللخمي والختم أحسن اهـ.

قال أبو الحسن معناه إذا لم يكن يحفظ إلا هذه السورة ولم يكن هناك من يحفظ القرآن أو كان ولا يرضى حاله اهـ.

منه و (ثلاث وعشرون) قول ز وليس كذلك في واحدة الخ فيه نظر بل جميع ما عدا الأول صحيح ولم نر من كلام الأئمة ما يخالفه وأما الأول فجوابه أن المصنف إنما أراد ندب

ص: 497

الناس أي بالمدينة بعد عمر بن الخطاب فلا ينافي قول السنهوري عمل الناس على ثلاث وعشرين وكره مالك نقصها عما جعلت بالمدينة (وخفف) ندبًا (مسبوقها) أي مسبوق الترويحة الذي فاتته الأولى وأدرك الثانية مع الإمام (ثانيته) وهي أولى إمامه وسلم (ولحق) الإمام في أولى الترويحة الثانية وهو قول سحنون وابن عبد الحكم خلافًا لابن الجلاب يتحرى موافقته في الأولى ويسلم بين كل ركعتين وهكذا ولا يزال مسبوقًا وهو قول ابن القاسم وظاهر الذخيرة أنه المذهب قاله تت والشيخ سالم وقال عج قوله ولحق أي الترويحة التي تلي ما وقع السبق فيه ليدرك منها الأخيرة فقول من قال لا فائدة لهذا التخفيف لأنه يصير مسبوقًا دائمًا غير ظاهر أي لأنه يدرك الثواب بركعة فلا يضر كونه مسبوقًا دائمًا من حمل المصنف على أن المراد لحق أولى الترويحة التي تلي ما فيه التخفيف غير ظاهر أيضًا إذ ليس ثم قول مرجح يوافقه وبه تعلم ما في تت وبعض الشراح اهـ.

(و) ندب (قراءة شفع) بعد الفاتحة في أولاه (بسبح والكافرون) في ثانيته (ووتر بإخلاص ومعوّذتين إلا لمن له حزب) أي قدر معين من القرآن يقرؤه بنافلة ليلًا ويحتمل أن

ــ

الكيفية لاختلافهم في الأفضل فلا يفيد كلامه أن الوتر مندوب (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) قول ز عن عج إذ ليس ثم قول مرجح يوافقه الخ فيه قصور بل رجحه ابن رشد في البيان ونص أبي الحسن في سماع ابن القاسم أنه إذا سلم الإمام يدخل معهم بإحرامهم في الركعة الثالثة فإذا فرغوا من الركعة قعد فتشهد ثم سلم ثم قام معهم ثم أدركهم في صلاتهم ابن رشد ظاهر هذه الرواية أنه يدخل معهم لركعته الثانية التي فاتته في ركعتهم الثالثة التي ابتدؤوها مؤتمًا بهم فيها وقد نص على ذلك ابن حبيب عن ابن القاسم وهو بعيد لأنه يأتم بهم في ثالثتهم ثم يسلم من صلاته أيضًا قبلهم وهذا خلاف سنة الائتمام ثم قال والذي في سماع أشهب مخالف لظاهر هذه الرواية وذلك أنه قال فيها إنه يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويتوخى أن يكون قيامه موافقًا لقيامهم وركوعه موافقًا لركوعهم وسجوده موافقًا لسجودهم من غير أن يأتم بهم فيها وهذا أحسن وأصح في المعنى والنظر وسحنون وابن عبد الحكم يقولان إنه يقضي لنفسه الركعة التي فاتته ويخفف فيها ثم يدخل مع الإمام وهذا أولى ما قيل في هذه المسألة صح من البيان اهـ.

ونقل ق آخره بالمعنى وعلى هذا القول يستحب له أن يصلي ركعة القضاء جالسًا كما في ق آخر فصل القيام ونصه قد يستحب أن يتم النافلة جالسًا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة وكذلك أيضًا إذا كان مسبوقًا في الإشفاع في رمضان اهـ.

(إلا لمن له حزب) قول ز تبع فيه ابن العربي الخ إنما تبع ابن العربي في الوتر وأما ما ذكره في الشفع فهو الذي فسر به المازري وعياض المذهب ونص ابن عرفة في الشفع وفي قراءة الشفع بما تيسر وتعيين سبح والكافرون ثالثها إن كان إثر تهجد فالأول وإن اقتصر على شفعه فالثاني لروايتي المجموعة وابن شعبان مع عياض عن بعض القرويين وتقييد الباجي رواية المجموعة مع تفسير عياض المذهب اهـ.

ص: 498

يريد به نافلة يفعلها لئلا يقرأ فيها قدرًا معينًا من القرآن والأول هو المناسب لقوله: (فمنه) أي فيقرأ من حزبه (فيهما) أي في الشفع والوتر وتغاير الاحتمالين إنما هو في مراده بالحزب هل القراءة والصلاة تبع أو الصلاة والقراءة تبع وما مشى عليه المصنف تبع فيه ابن العربي قال الشيخ علي السنهوري وهو خلاف ما عليه جمهور أئمتنا من ندب قراءة السور المذكورة فيهما لمن له خرب ولغيره وصنيعهم هو الواضع إبقاء للنص على ظاهره اهـ.

(و) ندب (فعله) أي الحزب مع الوتر أي تأخيره (لمنتبه) أي غلب على ظنه الانتباه (آخر الليل) فمن عادته عدم الانتباه أو استوى عنده الأمران فيندب تقديمه احتياطًا في الثانية ولكن في الرسالة وابن يونس ما يفيد ندب تأخيره فيها ثم محل ندب تأخير الوتر لحاضر وكذا المسافر في ثلاث صور وهي صلاته له على الأرض أول الليل وآخره أو إيماء فيهما أو إيماء أوّله وبالأرض آخره وأما إن كان يصليه بالأرض أوله وإيماء آخره فيندب تقديمه ثم يتنفل آخر الليل على دابته (ولم يعده مقدم) أي يكره فيما يظهر لخبر لا وتران في ليلة وهو مقدم على خبر اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتر التقديم النهي على الأمر أو يخص عموم الثاني بالأول جمعًا بين الروايتين وظاهره سواء كان ما حصل منه من التنفل مكروهًا أم لا (ثم صلى) نفلًا (وجاز) تنفله بعد وتره ولم يرد به المستوي الطرفين بل الطرف الراجح أي المستحب أو المراد أذن أو جاز الإقدام فلا ينافي ندبه ثم محل الجواز أي الندب إذا طرأت له نية التنفل بعد الوتر أو فيه كما في ق فإن طرأت قبله كره تنفله بعده وبقي للجواز شرط آخر وهو أن يفصل بين تنفله وبين وتره بفاصل عادي

ــ

وأما الوتر ففي المدوّنة كان مالك يقرأ فيها بأمّ القرآن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} والمعوذتين وما ذاك بلازم وإني لأفعله اهـ.

ونص ابن العربي الصحيح أن يقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} كذا جاء في الحديث الصحيح قال وهذا إذا انفرد وأما إذا كانت له صلاة فليجعل وتره من صلاته وليكن ما يقرأ فيه من حزبه ولقد انتهت الغفلة بقوم إلى أن يصلوا التراويح فإذا أوتروها صلوا بهذه السورة والسنة أن يكون وتره من حزبه تنبهوا لهذا اهـ.

بلفظه فظهر أن المصنف تبع في الشفع تقييد الباجي وتفسير عياض للمذهب ونحوه للمازري وفصل في الوتر تبعًا لابن العربي قال طفى فترك المصنف نص الإمام في الجميع وما ينبغي له ذلك اهـ.

ولذلك تورك س على المصنف كما نقله ز عنه (ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز) قول ز إذا طرأت له نية التنفل بعد الوتر أو فيه الخ هذا ذكره ابن عبد السلام وابن هارون وضيح وتبعه الشراح وهو يؤخذ من قول المدوّنة ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعد تربص قليلًا اهـ.

فقولها فأراد الخ يفيد القيد المذكور ونحوه في ق عن المختصر من أوتر في المسجد ثم أراد التنفل تنفل اهـ.

ص: 499

كما في النقل ويشعر به ثم فالشرطان المذكوران لندب النفل بعد الوتر فمتى انتفيا أو أحدهما كره إلا لمسافر في الصورة الرابعة المتقدمة (و) ندب فعل الوتر (عقيب شفع) فإن طال ما بينهما ندبت إعادة الشفع قال في توضيحه والظاهر من قولين إنه لا يفتقر الشفع لنية خاصة بل يكتفي بأي ركعتين كانتا اهـ.

(منفصل بسلام إلا لاقتداء بواصل) فيوصله ثم إن علم حين دخوله معه أنه يوصل وصله معه ولكن ينوي بالأوليين الشفع وبالأخيرة الوتر ولو نوى الإمام بالثلاث الوتر ولا تضر هذه المخالفة كنية ظهر خلف جمعة لمن لم يدرك منها ركعة مع الإمام وإن لم يعلم

ــ

ونقل أيضًا ما نصه وسمع ابن القاسم منع من وتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم معه ويصلي بعد ذلك ما يشاء اهـ.

وهذا يفيد أن طرو النية في الوتر كطروها بعده وقال المازري في شرح التلقين قد ذهب بعض إلى أن من كان له تهجد فالأولى له أن لا يوتر مع الإمام وهذا ليكون وتره آخر نفله على مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" واختار ابن المنذر أن يوتر مع الإمام اهـ.

فحيث لم يذكر مقابل الأول إلا عن ابن المنذر دل كلامه على ترجيح الأول وهو ظاهر نعم يستثنى من ذلك ما في المدوّنة ونصها وإن صلى المسافر على الأرض وله حزب من الليل فليوتر على الأرض ثم يتنفل في المحمل اهـ.

قال أبو الحسن هذا على جهة الاستحباب تأكيدًا للوتر اهـ.

وبذلك تعلم أن قول طفى إن النقد المذكور لا أصل له وإن هذه النصوص تدل على عدم اعتباره فيه نظر (وعقب شفع) ابن الحاجب والشفع قبله للفضيلة وقيل للصحة وفي كونه لأجله قولان ضيح كلامه يقتضي أن المشهور كون الشفع للفضيلة والذي في الباجي تشهير الثاني فإنه قال ولا يكون الوتر إلا عقب شفع رواه ابن حبيب عن مالك وهو المشهور من المذهب ثم قال في ضيح وفي المدوّنة لا ينبغي أن يوتر بواحدة فقولها لا ينبغي يقتضي أنه فضيلة وكونه لم يرخص فيه يقضي أنه للصحة اهـ.

أي لم يرخص فيه للمسافر لقولها لا يوتر المسافر بواحدة الخ وقول ابن الحاجب وفي كونه لأجله الخ قال في ضيح أي اختلف في ركعتي الشفع هل يشترط أن يخصهما بالنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا وهو الظاهر قاله اللخمي وغيره اهـ.

بخ قال طفى انظر مشي المصنف على ما صدر به ابن الحاجب من كون الشفع قبله للفضيلة مع توركه عليه في ضيح بتشهير الباجي أنه للصحة اهـ.

قلت لعله مشى على أنه للفضيلة لموافقته قول المدوّنة لا ينبغي أن يوتر بواحدة كما تقدم عن ضيح (منفصل بسلام إلا لاقتداء بواصل) قول ز وفي ق ما يفيد كراهته الخ لم أر في ق ما يفيد ذلك لكن كلام المدوّنة يفيد الكراهة ونصها وليفصل الإمام بين الشفع والوتر بسلام وهو الشأن ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما بسلام فليتبعه قال مالك وكنت أنا أصلي معهم فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر معهم اهـ.

ص: 500

حين دخوله أنه يوصل ونوى خلفه الشفع فقط أحدث نية للوتر من غير نطق عند فعل الإمام له قاله الفاكهاني كمن أحرم بنفل ركعتين خلف من أحرم به أربعًا ولم يعلم به المأموم حين دخوله وفي اللخمي إنه يتبعه من غير نية في مسألة النفل ومن دخل مع الواصل في الركعة الثانية صار وتره بين ركعتي شفع وفي الثالثة صار وتره قبل شفع ويلغز بهما وفي قوله إلا لاقتداء بواصل إشعار بجواز الإقدام على الاقتداء به وهو الظاهر ولا كراهة فيه قاله عج عن بعض شيوخه وفي ق ما يفيد كراهته فقوله: (وكره وصله) أي لغير مقتد بواصل ولغير نائب مناب واصل كما في ق الكبير واستقر به كر ولا غرابة لأنه مبني على مراعاة الخلاف كما في قراءة الإمام للبسملة رعيًا للخلاف (و) كره (وتر بواحدة) لا شفع قبلها لحاضر أو مسافر صحيح أو مريض (و) كره قراءة إمام (ثان) في قيام رمضان (من غير انتهاء الأول) إذا كان يحفظ لأن الغرض سماع المصلين لجميع القرآن فإن لم يعلم انتهاء الأول احتاط حتى يحصل به سماع جميع القرآن (و) كره (نظر بمصحف) أي قراءة (في فرض) ولو دخل على ذلك أوله لاشتغاله غالبًا وقال أبو حنيفة تبطل (أو) في (أثناء نفل) لكثرة الشغل (لا أوله) لدخوله على ذلك وفي البخاري كان خيارنا يقرأ في المصحف في رمضان وأما قراءة القرآن في المصحف في المسجد فكرهها مالك أي إلا أن يشترطه واقف مصحف فيه وإن كان غير واقف المسجد فلا يكره وإلا أن تتوقف قراءة فاتحة بصلاة على نظر به وإلا وجب فيه وانظر إذا كان لا يتيسر له قراءتها فيه إلا بانحنائه فالظاهر أنه يترك القيام لها ويدل عليه قوله وإن عجز عن فاتحة قائمًا جلس بل ربما يفيد أنه إذا لم يتيسر له قراءتها في المصحف إلا جالسًا فعل ولا يقال الفاتحة مختلف في فرضيتها والقيام متفق على فرضيته لأنا نقول القيام التابع لها كهي وتقدم ذلك كله في يجب بفرض قيام (و) كره (جمع كثير لنفل) أو رغيبة ولو بمسجده عليه الصلاة والسلام وما روى ابن حبيب من مضاعفة النافلة فيه خلاف المشهور من أنه لا مضاعفة فيها صرح به المصنف في منسكه كما تقدم ذلك قريبًا والكراهة ولو بمكان من أي مسجد غير مشتهر (أو) جمع قليل كالرجلين والثلاثة (بمكان مشتهر وإلا) بأن كان المكان غير مشتهر مع الجمع القليل (فلا) كراهة إلا أن يكون من الأوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها كليلة النصف من شعبان وأول جمعة من رجب ويسمونها صلاة الرغائب وليلة القدر وليلة عاشوراء فإنه لا يختلف المذهب في كراهته وينبغي للأئمة المنع منه وإذا لم يكره الجمع القليل كما قال المصنف فأولى في عدم الكراهة صلاة فذ بمكان مشتهر وأولى بغيره وتقدم خبره فضل صلاة الخلوة وفهم من قوله لنفل عدم كراهة جمع كثير لعيد وكسوف واستسقاء وهو كذلك وكذا صلاة تراويح حيث تعطل المساجد كما مر (و) كره (كلام) في أمر الدنيا لا بعلم وذكر الله (بعد) صلاة (صبح) وتستمر الكراهة (لقرب الطلوع) للشمس قربًا عرفيًّا فيما يظهر وندب بقرآن أو ذكر وسئل ابن المسيب أيما أفضل في الوقت المذكور القرآن أو الذكر فقال تلاوة القرآن إلا أن هدي السلف الذكر اهـ.

ص: 501

وكذا العلم على ما صوبه ابن ناجي لكثرة الجهل وعدم العلم الحقيقي وفي الرسالة ويستحب بأثر صلاة الصبح التمادي في الذكر أو الاستغفار إلى أن تطلع الشمس أو قرب طلوعها أي لخبر يقول الله يا عبدي اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أكفك ما بينهما وخبر من صلى الصبح وجلس في مصلاه ولم يتكلم إلا بخير إلى أن يركع سبحة الضحى أي بضم السين المهملة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وفي الصحيح من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين قاله عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات وظاهر الحديث الأول والثاني ولو صلى منفردًا دون الثالث وكون هذا الثواب الخاص لا يحصل إلا لمن فعل ما ذكر لا يقتضي كراهة الكلام إذا قرب طلوع الشمس وتعليق المصنف الكراهة على الكلام يقتضي نفيها عند السكوت فقط وهو كذلك خلافًا لقول العراقيين لا يؤجر على ترك الكلام بل على الذكر خاصة وكلام الرسالة المتقدم يتبادر منه موافقته له بل تنتفي الكراهة أيضًا بالنوم بعد الصبح بنية ترك الكلام ويثاب أيضًا على السكوت والنوم إذا قصد بذلك الامتثال فيثاب على النوم حينئذ من حيث الترك امتثالًا وإن كان النوم منهيًّا عنه في هذا الوقت لخبر الصبحة تمنع الرزق فقيل الفضل وقيل اكتسابه قاله الجزولي وكره كلام بغير ذكر الله أي وبغير علم بمسجد وندب أيضًا تماد في ذكر واستغفار عند اصفرار شمس لغروب (لا) كراهة في كلام (بعد فجر) وقبل صلاة صبح (و) كره فعل (ضجعة) بكسر الضاد أي على يمينه (بين صبح وركعتي فجر) إذا فعل ذلك استنانًا لا استراحة فلا تكره وخبر إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه لم يصحبه عمل وقدرت فعل لأن الحكم إنما يتعلق بفعل لا بذات وضبطته بكسر الضاد ليكون فيه إشارة للمقابل وهو كون الاضطجاع على يمينه وأما على غير يمينه فلم يقل المخالف بندبه وقول شفاء الغليل الضجعة وضع الجنب بالأرض وهي بالفتح الفعلة الواحدة كالرمية وبالكسر الهيئة كالقعدة اهـ.

ضبط لأصل المادة لغة ويصح الأمران في المصنف لكن بالفتح غير مناسب لاقتضائه إن الكراهة متعلقة بوضع الجنب بالأرض على أي صفة مع إن المقابل خصها بالأيمن كما مر (والوتر سنة آكد) مما بعده لأنه قيل بوجوبه عينًا وآكد منه العمرة وآكد منها ركعتا الطواف لجزم المصنف فيما يأتي في العمرة بالسنية وحكايته الخلاف في السنية والوجوب في ركعتي الطواف وكذا صلاة الجنازة على ما يظهر لحكايته الخلاف أيضًا في وجوبها وسنيتها (ثم عيد) فطر وأضحى في مرتبة واحدة آكد مما بعده لأنه قيل بوجوبه كفاية (ثم كسوت ثم استسقاء ووقته) أي الوتر الاختياري (بعد عشاء) صحيحة (و) بعد

ــ

فقوله انصرفت الخ دليل كراهة الاقتداء بواصل وقد ذكر في التنبيهات أنه إنما ترك الوتر معهم لكونهم لا يفصلون بين الشفع والوتر به يرد ما استظهره عج والله أعلم (والوتر سنة آكد) قول ز وكذا صلاة الجنازة الخ هذا الذي في المقدمات أنها آكد من الوتر وفي البيان أنه

ص: 502

(شفق) ففعله ولو سهوًا قبلها أو بعدها وقبل شفق ليلة مطر لغو وينتهي (للفجر) ولو أوتر ثم ذكر صلاة ترتب مع العشاء صلاها وأعاد العشاء والوتر عند ابن القاسم وكذا من أعاد العشاء لصلاته بنجاسة غير عالم بها وأما من صلاها في بيته مفردًا وأوتر ثم اقتحم النهي وأعادها جماعة ففي إعادته للوتر قولان ومن صلى العشاء بتيمم وعنده تقصير يقتضي الإعادة أو صلاها منحرفًا انحرافًا يقتضي الإعادة أو صلتها امرأة بادية الصدر والأطراف أو بمعطن إبل أو كنيسة ونحو ذلك وأعادها كل كما هو ظاهر إطلاقهم ولو بعد الوتر أعاد الوتر ومحل عدم فعله بعد عشاء صحيحة وقبل شفق حيث عرف قراءة الفاتحة وإلا صلاها مع إمام يقرأ ويقدمه في مذهبه قبل شفق وبعد عشاء لأن تأخيره للشفق مؤد لتركه أو الإتيان به بدون فاتحة وينبغي جري مثل هذا في جمع التقديم أو التأخير فيجمع من لا يقرأ مع إمام يقرأ وإن كان من لا يقرأ ليس من أهل الجمع (وضروريه) بعد مختاره من طلوع الفجر (للصبح) أي لوقت يدرك الصبح في مختارها بعد الفجر لنائم عنه أو ناسيه كلتاركه اختيارًا مع كراهة تأخيره للفجر حينئذ قاله الأبي وحصره الإباحة بدون كراهة في النائم والناسي يقتضي أن بقية الأعذار السبعة السابقة في قوله بكفر الخ لا يفعل معها بعد الفجر والظاهر خلافه وأنه يصلي أيضًا وهي ممكنة التصور هنا ولو صلى الصبح وذكر العشاء صلاها وأعاد الصبح سند وكذا الوتر على الأرجح اهـ.

ــ

آكد منها ونحوه في الجواهر انظر ح (وضروريه للصبح) قول ز أي لوقت يدرك الصبح في مختارها بعد الفجر الخ هذا غير صحيح لاقتضائه أنه يمضي ما يدرك فيه الصبح في مختارها بعد الفجر يخرج ضروريه وليس كذلك كيف وهو يصلي لثلاث ركعات بقيت للشمس كما يأتي في قوله وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين تركه لا لثلاث والصواب أن مراد المصنف امتداد ضروريه من الفجر إلى علاة الصبح ق عبارة الباجي آخر وقت صلاة الليل والوتر في الضرورة ما لم يصل الصبح اهـ.

تنبيه: قال خش ضروريه من الفجر لصلاة الصبح أي للشروع فيها بالنسبة للإمام علي إحدى الروايتين ولانقضائها بالنسبة إلى الفذ والمأموم كالإمام علي الرواية الأخرى اهـ.

وهو سهو وصوابه للفراغ منها مطلقًا لأن الإمام يجوز له القطع على كلتا الروايتين وإنما الروايتان في الندب وعدمه بل الإمام أولى بأن يتمادى ضروري الوتر بالنسبة إليه إلى انقضاء الصبح من المأموم كما يفهم من كلام المصنف تأمله وقول ز وإعادته على القول بأن ضروريه للشمس ظاهرة الخ يقتضي أن امتداد ضروريه لطلوع الشمس قول موجود في المذهب وفيه نظر ونحوه قول تت وفي الذخيرة ضروريه للشمس اهـ.

قال طفى وهو مشكل لاقتضائه أنه يصليه بعد صلاة الصبح ما لم تطلع الشمس وفي ابن عرفة لا يقضي بعد صلاة الصبح اتفاقًا اهـ.

وفي المدوّنة لا يقضي بعد صلاة الصبح أبو الحسن وقيل يقضي بعد طلوع الشمس وقيل ما لم تغرب الشمس فإذا غربت فلا يصلي لئلا يكون وتران في ليلة اهـ.

ص: 503

وإعادته على القول بأن ضروريه للشمس ظاهرة وأما على أنه للصبح فمشكل وقد يجاب بأن الصبح لما كانت مطلوبة الإعادة كان فعلها قبل كالعدم فلم يخرج بفعلها على الوجه المذكور وقت الوتر الضروري (وندب قطعها) أي الصبح (له) أي للوتر إذا تذكره (لفذ) متعلق بندب عقد ركعة أم لا على ظاهر قول الأكثر وعزاه عبد الحق لبعض شيوخه خلافًا لابن زرقون لا يقطع إن عقد ركعة وإن اقتصر في كفاية الطالب عليه وإذا قطع وأتى بالشفع والوتر أعاد الفجر ذكره الجزولي كما لو ذكر منسية بعد أن صلى الصبح فيأتي بها ويعيد الفجر كما مر وذكره ابن يونس والمازري عن سحنون وقال التلمساني الظاهر من المذهب عدم الإعادة لأن الترتيب إنما يطلب بين الفرائض ثم ندب قطعها له لفذ مقيد بما إذا لم يسفر جدًّا بحيث يخشى أن يوقعها أو ركعة منها في الوقت الضروري وهذا القيد مستفاد من كلامه الآتي بالأولى لأنه إذا كان من لم يتلبس بها لا يصلي الوتر حيث كان يؤدي فعله إلى صلاة ركعة من الصبح خارج الوقت فأولى من تلبس بالصبح (لا مؤتم) فلا يندب له القطع بل يندب له التمادي وهو الذي رجع إليه مالك قاله الشارح وذكر د أن الذي رجع إليه مالك جواز التمادي لا ندبه ومقتضى كلامه أنه الراجح وعلى كل فليس هذا من مساجين الإمام (وفي الإمام روايتان) ندب القطع ما لم يسفر جدًّا وجوازه قاله د ويظهر من كلامه ترجيح الأولى لأنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف والثانية للباجي ومقتضى نقل ق ترجيح الثانية وانظر لو قام المؤتم المسبوق لقضاء ركعة الصبح فذكر الوتر هل يكون بمنزلة الفذ لأن السهو المترتب عليه لا يحمله الإمام عنه ولأنه يجمع بن سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد وينحاز لسترة أو هو على حكم المؤتم وهو الظاهر من كلام المصنف وغيره وهو واضح لانسحاب حكم المأمومية عليه بإدراك ركعة والظاهر أن الإمام إذا خرج يستخلف فإن قلت قد تقدم في الفوائت أن الإمام إذا قطع لتذكر فائتة يقطع مأمومه قلت لما كان تمادي المأموم إذا تذكر وحده واجبًا هناك على الراجح وهنا مستحب أو جائز على ما رجع إليه مالك كما مر كان سريان الخلل

ــ

وعن الجزولي أن القول بقضائه إلى طلوع الشمس لطاوس وهذا يقتضي أنه ليس في المذهب قول بقضائه بعد الصبح إلى طلوع الشمس فصح تعبير ابن عرفة بالاتفاق وإن ما في أبي الحسن خارج المذهب ولعل صاحب الذخيرة مراده قول طاوس فتأمله اهـ.

كلام طفى بخ (وندب قطعها له لفذ) قول ز بحيث يخشى أن يوقعها أو ركعة منها في الوقت الضروري الخ صوابه بعد طلوع الشمس وهو ظاهر (وفي الإمام روايتان) قول ز والظاهر أن الإمام إذا خرج يستخلف الخ هذا أحد قولين في ح وقول ز قلت لما كان تمادي المأموم الخ فيه نظر والظاهر في الجواب أن وجوب قطع الإمام في الفائتة دل على خلل في صلاته فسرى لصلاة المأموم وأن جواز التمادي هنا دل على عدم الخلل فلم يكن موجب لقطع صلاة المأموم ولو قال ز لما كان خروج الإمام إذا تذكر واجبًا الخ بدل قوله لما كان

ص: 504

الذي في صلاة الإمام لصلاة المأموم أشد في مسألة الفوائت منه في مسألتنا هذه (وإن لم يتسع الوقت) الضروري كما لد والشاذلي (إلا لركعتين تركه لا لثلاث) فيصليه كالأربع (و) إن اتسع (لخمس) أو ست (صلى الشفع) لندبه وندب وصله بالوتر والمندوبات أقوى من رغيبة ولأنه من جملتها على قول أبي حنيفة بوجوبه ولم يقل أحد بوجوب الفجر ولأنه يقضي للزوال دون الشفع (ولو قدم) وحكى ابن رشد الاتفاق على عدم إعادته إن قدم وهو وأن نوزع فيه يفيد قوته انظر ح فكان ينبغي الاقتصار على هذا القول أو ذكره مع ما ذكره (ولسبع زاد الفجر) عند أصبغ والظاهر أن هذا التفصيل لا يراعى في الوقت الاختياري فيأتي بجميع ذلك ولو خاف خروجه وحينئذ يقال إيقاع الصلاة في وقتها الاختياري واجب فكيف يترك لأجل الشفع مثلًا انظر د وجوابه أن القول بأنه لا ضروري للصبح قد رجح أو أنه أرجح من مقابله (وهي رغيبة) لا سنة بل دونها وفوق النافلة (تفتقر لنية تخصها) عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل المطلقة فيكفي فيه نية العبادة قال في الطراز النوافل المقيدة بأوقاتها أو بأسبابها كالسنن الخمس والفجر لا بد فيها من نية التعيين فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها لهذه لم يجزه والمطلق ما عداها يكفي فيها نية الصلاة فإن كانت في رمضان سميت قيامًا وعند أول النهار سميت ضحى وعند دخول المسجد سميت تحية وكذا سائر العبادات المطلقة من حج أو عمرة أو صوم لا يفتقر مطلقها إلى التعيين بل يكفي فيها نية الصلاة اهـ.

(ولا تجزئ) صلاة الفجر في صور ثلاث وهي (إن تبين تقدم إحرامها للفجر) مع

ــ

تمادي المأموم الخ كان أصوب والله أعلم (وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين الخ) هذا مذهب المدوّنة قال أبو الحسن وإن بقي قدر ركعتين ففي الكتاب يصلي الصبح ويترك الوتر اللخمي وقال أصبغ يصلي الصبح والوتر اهـ.

ابن ناجي وجعل ابن الحاجب قول أصبغ المنصوص ويلزم القائل بالتأثيم تركه واعترضه ابن عبد السلام وغيره بقوله هو جهل بما فيها اهـ.

انظر ضيح.

تنبيه: ترك ذكر الأربع مع أن أصبغ خالف فيها أيضًا وقال يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة والجواب أن قوله لركعتين يدل على رد قول أصبغ في الأربع أيضًا إذ اللازم على قول أصبغ في كل منهما واحد وهو أن نصلي ركعة من الصبح بعد الطلوع (ولو قدم) ظاهره ولو قدم الشفع مع أن فرض الخلاف عند الأئمة إذا قدم النفل بعد العشاء ابن الحاجب ولخامسة وكان قد تنفل ففي تقدم الشفع على ركعتي الفجر قولان اهـ.

وكذا لابن عرفة عن ابن بشير انظر ق وطفى (تفتقر لنية تخصها) قول ز كالسنن الخمس والفجر الخ ظاهره أن السنن عند صاحب الطراز خمس دون الفجر وليس كذلك بل هي عنده من السنن الخمس ونصه كما في ح النوافل قسمان مطلقة ومقيده فالمقيدة السنن الخمس

ص: 505

شكه فيه أو جزمه بحسب اعتقاده بدخوله بل (ولو بتحر) أي ظن طلوعه أو غلبته فإن تبين وقوع إحرامها بعد طلوعه أو لم يتبين شيء مع التحري حال الإحرام أجزأت في هاتين الصورتين وفي المبالغة شيء لإيهامها التفصيل بين تبين إحرامه بها قبل الفجر وعدمه حالة الشك الذي هو قبل المبالغة مع أن إيقاعها معه غير مجز سواء تبين إحرامه قبله أو بعده أو لم يتبين شيء فكان الأولى حذف ولو أو يجعل ما قبل المبالغة الجزم بدخول الوقت بحسب اعتقاده كما أشرت له في الحل لتكون أولى بالحكم مما بعدها ولا تجعل الواو للحال لأنه يمنع منه لو (وندب الاقتصار) في ركعتي الفجر (على الفاتحة) ومما جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدوّ ولم يجعل لهم إليه سبيلًا قراءة {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)} [الشرح: 1] و {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} [الفجر: 6] فيهما قال الغزالي وهذا صحيح لا شك فيه نقله الثعالبي في تفسيره سورة الفيل (و) ندب (إيقاعها بمسجد) بناء على أنه سنة وإظهار السنن خير من كتمانها ليقتدي الناس بعضهم ببعض كذا لمالك في السليمانية وهو يفيد أن صلاة الرجل في المسجد الفريضة مع الجماعة أفضل من صلاته مع أهل بيته جماعة ولو لزم صلاة أهله فرادى لا إن لزم عدم صلاتهم بالكلية فيما يظهر وأما على أنها رغيبة كما قدمه فلا يندب إيقاعها بمسجد فهو قد جمع بين قولين وعلل الندب د بغير ما مر فقال لأنها تنوب له عن التحية ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت فإنه مخل بذلك (ونابت عن التحية) في إشغال البقعة ويحصل له ثواب التحية إن نواها فإن قلت هي غير مطلوبة منه حينئذ والثواب يتبع الطلب قلت هذا مبني على القول بطلبها في هذا الوقت كما ذهب

ــ

العيدان والكسوف والاستسقاء والوتر وركعتا الفجر إلى آخر كلامه (ولو بتحر) قول ز وفي المبالغة شيء الخ فيه نظر بل لا شيء فيها وقد نقل أبو الحسن عن عبد الحق ما نصه إذا لم يتيقن هل صلاها قبل الفجر أو بعده فإنه لا يعيدها لأنها من الرغائب اهـ.

فأفاد الفرق بين ما هنا وما تقدم بخفة الرغيبة دون الفريضة وبه يتعين حمل المبالغة على ظاهرها تأمل وقول ز أو يجعل ما قبل المبالغة الجزم الخ يلزم على هذا أن تكون المبالغة مقلوبة لأن التحري أولى بعدم الإجزاء من الجزم وأما قوله لتكون أولى بالحكم مما بعدها فغير صحيح تأمله (وندب الاقتصار على الفاتحة) قول ز ومما جرب الخ في شرح الرسالة للشيخ زروق روى ابن وهب كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} وهو في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها اهـ.

(ونابت عن التحية) رد به قول القابسي يركع التحية ثم يركع الفجر قال في الجواهر ومن دخل المسجد بعد طلوع الفجر وقبل صلاته فلا يصلي سوى ركعتي الفجر خاصة وانفرد الشيخ أبو الحسن فقال يجيء المسجد فيركع للفجر اهـ.

ص: 506

إليه بعضهم أو أنه فيما إذا صلاها بعد الشمس قضاء (وإن فعلها ببيته) ثم أتى المسجد (لم يركع) فجرًا ولا تحية كما قال مالك ولابن القاسم ورجحه ابن يونس وغيره وشهره الجزولي يركع التحية (ولا يقضي غير فرض) أي يحرم كذا كتب الوالد (إلا هي فـ) ـتقضي من حل النافلة (للزوال) ويستأنس لذلك بقول أحمد بن حنبل لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى شيئًا من التطوعات إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر أي المطلوبتين قبله إذا فاتاه يقضيهما بعد صلاته ولم نأخذ بذلك فيهما كأحمد لإمكان إنه لم يصحبه عمل قاله السنهوري وإذا لم يكن صلى الصبح بوقته حتى حلت النافلة قدمه على الفجر على المشهور لخبر من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها فذلك وقتها وقيل يقدم الفجر عليها والقولان لمالك (وإن أقيمت الصبح) على من لم يصل الفجر (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) ودخل مع الإمام ولا يصليها حال الإقامة ولو كان الإمام يطيل

ــ

ونحوه لابن الحاجب وخرج اللخمي هذا الخلاف على الخلاف فيمن أتى المسجد بعد ركوعهما فروى ابن القاسم وابن وهب يركعهما وابن نافع لا يعيدهما ففسر ابن رشد واللخمي وابن العربي وابن عبد الرحمن وأبو عمران إعادتهما بركعتي التحية ابن عرفة ونقل ابن بشير عن بعض المتأخرين إعادتهما بنية إعادة ركعتي الفجر لا أعرفه اهـ.

انظر طفى وبه تعلم سقوط ما ذكره ز وغيره من السؤال والجواب وأنه قصور (وإن فعلها ببيته لم يركع) في ق قال مالك من ركعهما في بيته أحب إلى أن لا يركعهما إذا أتى المسجد وقال قبل ذلك يركع ابن يونس وبالركوع أقوال لفعله علبه الصلاة والسلام وهو قول سحنون وابن وهب وأصبغ اهـ.

قلت وقع في نقله عن ابن يونس تحريف أو تصحيف ونص ابن يونس قيل لمالك فيمن صلى ركعتي الفجر في بيته ثم أتى المسجد أيركعهما ثانية كل قال ذلك واسع وقد رأيت من فعله وأحب إلي أن لا يركع وقال قبل ذلك أحب إلى أن يركع وقال سحنون لا يعيدهما في المسجد قال ابن حبيب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يركع الفجر في بيته فإذا دخل المسجد لم يعدهما وبه أخذ ابن وهب وأصبغ ابن يونس فوجه قوله أن يركع قوله عليه الصلاة والسلام: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ووجه أن لا يركع لفعله عليه الصلاة والسلام ولقوله إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر وبه أقول اهـ.

بلفظه فمختار ابن يونس هو عدم الركوع وهو قول سحنون وابن وهب وأصبغ وعليه مشى المصنف خلاف ما في ق وقول ز ورجحه ابن يونس تبع فيه ق والله تعالى أعلم وقول ز قدمه أي الصبح على الفجر على المشهور الخ هذا التشهير ذكره عياض في الإكمال ونصه مشهور مذهب مالك أنه لا يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح الفائتة انظر كلامه بتمامه في ح وذكر التشهير أيضًا في الشامل (وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها) قول ز ولا يسكت الإمام المؤذن ليركعا الخ قال ح إذا دخل الإمام المسجد ولم يكن ركع الفجر فأقام المؤذن الصلاة فهل يسكت الإمام المؤذن أم لا نقل الباجي عن المذهب أنه يسكته ولم يحك غيره

ص: 507

القيام في الركعة الأولى ويقضيها بعد الطلوع ولا يخرج منه ليركعها ولا يسكت الإمام المؤذن ليركعها بخلاف الوتر في الثانية كالأولى إن لم يخف فوات ركعة وإلا ترك الوتر ودخل معه (وخارجه) وخارج رحبته (ركعها إن لم يخف فوات الركعة) الأولى كمن بطرقه المتصلة به وفي جعل عج من بها كمن هو بمسجد نظر لقول ابن عرفة الباجي رحاب المسجد الممنوع فيها الفجر مثله اهـ.

ونقله هو عند قوله الآتي ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة وما نقله هنا عن ق وما بعده لا يفيد المدعي ولذا اقتصر الفيشي على العزية على الأفنية (وهل الأفضل) في النفل (كثرة) الركوع و (السجود أو طول القيام قولان) مع اتحاد الزمن كعشر ركعات مثلًا في عشر درج وأربع فيها وأما مع اختلافه فالأطول زمنًا أفضل سواء كان كثرة السجود أو طول للقيام قال ح والظاهر أن الطواف وغيره من العبادات كذلك اهـ.

وهذا في عبادة يتأتى فيها كثرة أفراد مع تقصير فيه وقلتها مع تطويل كقراءة وأما الصوم فهل يتصور ذلك فيه وذلك بفعل القليل كثلاثة أيام في زمن طويل كشهر بؤنه وفعل ستة أيام في زمن قصير حيث يكون زمنها كزمن ثلاثة أيام في الطويل أم لا وظاهر كلام ح الأول.

تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أوله فصل في حكم صلاة الجماعة.

ــ

وعليه اقتصر سند ونقله في ضيح وقال في رسم كتب عليه ذكر حق أنه لا يسكته وقبله ابن رشد ولم يحك فيه خلافًا اهـ.

ابن عرفة وفي إسكات الإمام المؤذن لركوعهما ومنع إسكاته نقلًا الباجي عن المذهب ورواية الصقلي اهـ.

وانظر ضيح ونقل ق وقول ز وإلا ترك الوتر ودخل معه الخ غير صحيح كما يدل عليه ما تقدم قريبًا في قوله وندب قطعها له لفذ الخ فانظره (وهل الأفضل كثرة السجود) قول ز قال ح والظاهر الخ هكذا في النسخ بالرمز إلى ح مع أن ح لم يقل هنا شيئًا والله سبحانه تعالى أعلم.

ص: 508