المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل إذا تنازعا - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٤

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌فصل إذا تنازعا

أقبضته أو لقد قبضه إذا كان (في) زمن قريب من العقد (كالعشرة الأيام) فما دونها وما فت الإشهاد بالقبض وأدخلت الكاف خمسة زيادة على العشرة وما زاد على نصف شهر يصدق الزوج في دفعه بلا يمين وقوله كالعشرة الأيام بتعريف الجزأين كما في بعض النسخ على مذهب الكوفيين وفي بعضها بتعريف الثاني فقط على مذهب البصريين وما في كثير منها من تعريف الأول وتنكير الثاني غير جار على واحد من المذهبين وقد نظم عج أقسام تعريف العدد بقوله:

وعدد أتريد أن تعرفا

فأل بجزأيه صلن إن عطفا

وإن يكن مركبًا فالأول

وفي مضاف عكس هذا يفعل

وخالف الكوفي في الأخير

فعرف الجزأين يا سميري

وقوله إن عطفا نحو الثالث والثلاثون فالمراد عطف عليه عدد أو عطف على عدد وقوله وإن يكن مركبًا أي مع عدد نحو الأحد عشر وقوله وفي مضاف عكس هذا يفعل نحو عشرة الأيام فإن قلت ما فائدة تعريف الثاني عند البصريين أو تعريفهما عند الكوفيين مع أن عشرة أيام منكرًا مفيد لما يفيده تعريف الثاني أو الجزأين وهو كمية العدد المخصوص مثل عشرة دراهم إذ العدد نص في مدلوله فالجواب كما قرره عج أنه لما افترق معنى التنكير والتعريف في نحو عشرة رجال وعشرة الرجال وعشرة أيام وعشرة الأيام لنحو صوم عشر ذي الحجة واعتكاف عشرة الأيام من رمضان أي الأخيرة طرد فيما لا يفترق فيه وهو ظاهر على مذهب البصريين دون الكوفيين.

‌فصل إذا تنازعا

أي المتنازعان المفهومان من تنازعا أو المتداعيان باعتبار دعواهما وهو من باب التغليب إذ المدعي للزوجية أحدهما والآخر بنفيها (في) أصل (الزوجية) فادعاها أحدهما وأنكرها الآخر ولذا أتى بياء النسبة ولذا لم يقل في النكاح مع كونه أخصر ويقدر في شأنه ولأنه لو قال ذلك لشمل ما سيذكره في تنازعه في قدر الصداق أو نوعه أو صفته (ثبتت ببينة) لمدعيها منهما قاطعة بل (ولو بالسماع) الفاشي بأن يقولا لم نزل نسمع من الثقات

ــ

فصل

قول ز ولذا لم يقل في النكاح وقوله ولأنه لو قال ذلك الخ فيه نظر والظاهر أن لو قال في النكاح كان أولى للاختصار ولا يرد عليه شيء (ثبتت ببينة) أي لا يتقاررهما بعد تنازعهما فلا يقال إن كلام المصنف لا فائدة فيه لأن كل شيء قامت عليه البينة فإنه يثبت بها لأنا نقول فائدته نفي ثبوته بغيرها أو يقال فائدته أن يرتب عليه ما بعده واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول سمي لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما

ص: 72

وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة (بالدف والدخان) أي مع معاينتهما لهما فشهدا حينئذ بالسماع كما قال المتيطي ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم وعلى كل حال فلا ينبغي اعتباره قيد لعدم ذكره ذلك في شهادة السماع بالنكاح في بابها بل إنما ذكر فرض مسألة من المتيطي ويحتمل أن شهود السماع عاينوا الدف والدخان ويكون ذلك مجوز الهم للقطع بالنكاح ولا يسندوه إلى السماع لقول ابن عرفة ويصح للشاهدين أن يشهدا بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم بذلك لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون اهـ.

وهذا أحسن محامل كلام المتيطي عندي قاله بعض الشراح وفي شرح العاصمية ما يفيده ويمكن حمل كلام المصنف عليه بتكلف بأن يقال ثبتت ببينة بالقطع ولو معتمدة على السماع بسبب الدف والدخان فالباء الأولى بمعنى على والباء الثانية سببية وفيه حذف مضاف أي بسبب معاينة الدف والدخان ثم محل ثبوته بها إذا لم تقطع حيث كانت المرأة في حوز مقيمها أول أبي د أحد قال كانت بيد أحد بزوجية لم يعمل ببينة السماع لأنه لا ينزع بها من يد حائز قاله البرزلي وظاهره ولو كان هناك دف ودخان قاله د (وإلا) تكن بينة مع تنازعهما (فلا يمين) على المدعى عليه منهما لأن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها كما يأتي للمصنف ولعدم ثمرتها لو توجهت لأنها لا تنقلب إذا نكل عنها إذ لا يقضي بيمين المدعي مع نكول الآخر في ذلك وبالغ على عدم اليمين بقوله (ولو أقام المدعي شاهدًا) خلافًا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادته وكلام المصنف في

ــ

في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الإجمال (بالدف والدخان) الذي قرره الشيخ المسناوي أن الاحتمال الأول يعني أن يكون مراده التنبيه على أن شهادة السماع كافية كشهادة القطع وأن شهود السماع شاهد والدف والدخان أو سمعوهما هو أظهر في كلام المصنف وهو مقصود المصنف لأنه محل الخلاف إلا أن شهادة السماع كافية في النكاح ولو لم يكن دف ولا دخان لكن المصنف هنا نقل عبارة المتيطي كما هي ولو حذف قوله بالدف والدخان لانتفى الإيهام وأما الاحتمال الثاني بأن يحمل على شهادة القطع المستندة لذلك فبعيد من قصد المصنف لأن بينة القطع هي قوله ببينة ولا علينا في مستند القطع ما هو اهـ.

وأيضًا صنيع ضيح يفيد أن كلام المتيطي في شهادة السماع لأنه نقل بعده متصلًا به قول أبي عمران إنما تجوز شهادة السماع حيث يتفق الزوجان على الزوجية اهـ.

واختار طفى الاحتمال الثاني في كلام المصنف قائلًا هذا هو المتعين في كلام المصنف معنى وهكذا المسألة مفروضة في كلام أهل المذهب ثم استدل عليه بكلام العتبية نحو ما نقله ز عن ابن عرفة ثم قال ولذا لم يشترطوا هنا طول الزمان مع اشتراطه في شهادة السماع في النكاح كما نص عليه ابن رشد وغيره اهـ.

قلت لا شك في صحة كل من الاحتمالين لكن يرجح الأول ما مر عن ضيح (ولو أقام المدعي شاهدًا) قول ز وكلام المصنف في غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من

ص: 73

غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من المذهب كما لابن عرفة وفي الشامل أنه الأصح ولذا أطلق المصنف وصدر ابن رشد بحلف المدعى عليه في الطارئين وساقه على أنه المذهب واقتصر عليه ق ود وفيهما قصور وعليه فإن لم يحلف سجن له فإن طال دين كذا ينبغي ثم المبالغة هنا موافقة للنفي في قوله في باب الشهادات وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فالنكاح مستثنى من مفهوم قوله الآتي فلا يمين بمجردها وكأنه للاحتياط في النكاح (و) إن أقامت المرأة شاهدًا على ميت بنكاح (حلفت معه) أي مع إقامة شاهدها على عقد النكاح لا على الإقرار به ومثله المرأتان كما في د (وورثت) عند ابن القاسم لأنها بعد الموت لا يكون لها غير المال فآلت الدعوى إلى مال وظاهر المصنف سواء كان له وارث ثابت النسب أم لا وهو كذلك خلافًا لما قيد به بعضهم من أن محل الإرث حيث لا وارث ثابت قاله تت ومشى ح على التقييد وتبعه الشيخ سالم وهو المعتمد ثم إنه لا صداق لها وعليها العدة لحق الله والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه لدعواها وقياسًا على قوله وليس لذي ثلاث تزويج خامسة الخ وكذا يقال فيما أبداه تت بحثًا وتبعه د وقال ح هو ظاهر عموم قول المصنف في باب الشهادات ونكاح بعد موت

ــ

المذهب كما لابن عرفة الخ كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن عرفة والشامل وابن رشد حيث قام الشاهد للمدعي وليس كذلك بل محله حيث تجردت الدعوى عن الشاهد ونص ابن عرفة ودعوى النكاح على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير النكاح ثالثها إن كانت بين طارئين اهـ.

ثم عزا الأول لمعروف المذهب والثاني لحكاية المتيطي والثالث لسحنون ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك للزمتها اليمين لأنها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين وقيل إنه لا يمين عليها لأنها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح انظر تمامه ولذا نقل ذلك ح قبل قوله ولو أقام شاهدًا ثم قال بعد قوله ولو أقام المدعي شاهد ظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل اهـ.

وقول ز فإن لم يحلف سجن له الخ الذي نقله في ضيح في مقابل قوله ولو أقام المدعي شاهدًا وهو لابن القاسم في الموازية أنه يحلف المنكر فإن نكلت المرأة لم يثبت النكاح ولا تحبس وإن نكل الزوج غرم الصداق اهـ.

والظاهر أن يجري هذا هنا أيضًا خلافًا لما ذكره من السجن وإن كان هو الموافق للقواعد تأمله ثم بعد هذا رأيت في أبي الحسن عن ابن يونس ما نصه ولو أقام الزوج شاهدًا فاستخلفت المرأة فنكلت لم يلزمها النكاح ولا تسجن كما يسجن الزوج في الطلاق اهـ.

(وحلفت معه ورثت) أي فإن نكلت حلف من يظن به العلم من الورثة وقول ز ومشى ح على التقييد أي وكذا مشى عليه في ضيح وأقره صر قائلًا سيصرح المصنف في باب الاستلحاق بهذا القيد عن صاحب النوادر وغيره اهـ.

ص: 74

من أنه كذلك يحلف هو مع إقامته شاهدًا بعد موتها ويرثها ولا صداق عليه لها فالأولى أن يقال وحلف معه وورث ليشمل الصورتين وإنما لم يؤاخذ به مع إقراره بعد موتها بزوجيتها لأن الصداق من أحكام الحياة كما قال ابن دحون فإن لم تثبت الزوجية قبل الموت فلا صداق ولا يرد أن الإرث أيضًا لم يثبت إلا بعد الموت لأن الإرث يتسبب على الزوجية وغيرها بخلاف الصداق لا يتسبب إلا على الزوجية وأيضًا الحياة يترتب عليها أحكام أخر غير المالية كلعوق النسب وغيره فلو أثبت النكاح بشاهد ويمين فإما أن تثبت كل تلك الأحكام وهو باطل بالاتفاق أو تثبت الأحكام المالية خاصة مع ثبوت الزوجية وهو تناقض انظر التوضيح وصورة المصنف أن الدعوى بعد الموت كما قررنا تبعًا للشارح والبساطي فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أم لا لأنها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال انظره (و) من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد شهد له بالقطع على الزوجية السابقة (أمر الزوج) أمر إيجاب فيقضي عليه (باعتزالها) أي لا يطأ ولا يقبل وتحبس إن خشي تغيبها عند أمينة على ما جرى به العمل إن لم تأت بكفيل (لشاهدتان) أي لإقامته (زعم قربه) يشهد بالقطع أيضًا لا على السماع إذ هي لا تنفع فيمن تحت زوج كما مر والقرب ما لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه قياسًا على القرب في المسألة الآتية ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضي له بها فإن ثبتت لمقيم البينة أنفق عليها مدة الاعتزال وكذا مدة استبرائها من الأول وكذا في المسألة الآتية ويتفسخ نكاح من كانت تحته وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها إن كان وطئها (فإن لم يأت به فلا يمين على) واحد من (الزوجين) لأجل الشاهد الذي أقامه كذا في نسخة الشارح وق ومن وافقهما وفي نسخة تت وإلا فلا يمين على الزوجين وهي أخصر وأشمل لصدقها بما إذا لم يأت به وبما إذا زعم بعيدًا كما حل به تت قال بعض وهذه المسألة والله أعلم فيما إذا ادعى المدعي أنه تزوجها سابقًا ودخل بها أما لو ادعى أنه تزوجها سابقًا ولم يدخل بها فتقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها اهـ.

قلت لا يحتاج إلى هذا الحمل لأنا نفرضها في ذات ولي واحد ودخول الثاني فيها لا يفيتها وذلك أن هذه أحد فروع قوله فيما يأتي ولو ادعاها رجلان وهي مفروضة في ذات ولي واحد قاله بعض الشراح أي أن هذه لم يدع كل واحد أنه تزوجها من ولي مأذون له في التزويج فإن ادعى كل واحد ذلك فهي مسألة ذات الوليين السابقة وقد يقال إن قول بعض فتقدم في ذات الوليين معناه أنها هنا ذات ولي واحد ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين أنها

ــ

وحينئذ فحمل كلامه هنا على ماله في ضيح أولى (فإن لم يأت به فلا يمين) قول ز ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين الخ هذا القياس غير صحيح ويأتي عن أبي الحسن في مسألة ما إذا ادعاها رجلان أن ذات ولي واحد لا يفيتها دخول الثاني وأنها بخلاف ذات

ص: 75

تفوت على المدعي الآن بدخول من هي تحته (وأمرت بانتظاره) فلا تتزوّج (لبينة قريبة) لا يضر المرأة انتظارها كما روى أصبغ وزاد ويرى الإِمام لما ادعاه وجهًا اهـ.

أي بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه والمراد بينة تشهد له بالقطع أو بالسماع لأن هذه ليست تحت زوج كما في تت وحمله على ذلك ليظهر للانتظار فائدة فإن أتى بها عمل بمقتضاها وثبت النكاح وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها في الانتظار من الضرر وتتزوج متى شاءت وأما إن كانت تحت زوج فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة والسابقة أقام شاهدًا وزعم قرب الثاني وقال بعضهم تظهر له فائدة حتى فيمن تحت زوج وهي أخذ جميل بالوجه منها أو حبسها إن خشي تغيبها (ثم) حيث انتظرته ومضي الأجل وعجز عن الإتيان ببينة جاز للحاكم تعجيزه و (لم تسمع بينته إن عجزه قاض) والحال أنه (مدع حجة) وذكر مفهوم مدع حجة لا مقابله كما قد يتوهم بقوله: (وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) عن إحضار البينة فكأنه قال فإن أقر على نفسه بالعجز قبلت بينته على ظاهرها وهذا مبني على أن التعجيز هو الحكم بأنه عجز أو الحكم بعد تبين اللدد وأما على أنه الحكم بعدم سماع البينة بعد ذلك فلا تقبل بينته بعد ذلك ولو أقر على نفسه بالعجز وهذا هو الراجح كما يأتي في باب القضاء والفرق على تسليم ما هنا بين ادعاء الحجة وبين إقراره على نفسه بالعجز أنه كما قال د في الأول حكم بإبطال ما يأتي به لكونه يدعيه بخلاف الثاني فإنه لم يحكم بإبطال ما يأتي به وإنما حكم بكونه عجز اهـ.

ــ

الوليين (وأمرت بانتظاره لبينة قريبة) قال في الشامل وهل بحميل وجه إن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين قولان اهـ.

وفي ضيح ثم حيث أمرت بالانتظار فطلبها الزوج بحميل بوجهها ليقيم البينة على عينها ففي وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما يلزمها ذلك المتيطي والذي جرى به العمل في ذلك عن شيوخنا وانعقدت الأحكام عليه أن تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها اهـ.

باختصار (ثم لم تسمع بينته إن عجزه قاض مدع حجة وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) مراد المصنف كما يفيده كلامه في ضيح أن يذكر الخلاف الذي ذكره ابن رشد بين ما في العتبية وظاهر المدونة لكونه في العتبية في سماع أصبغ من كتاب النكاح قال قلت فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لم تنكح قال قد مضى الحكم فقال ابن رشد قوله لا تقبل منه بينة بعد التعجيز خلاف ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب وقال إنه يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز إذا كان لذلك وجه وقد قيل إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز كان طالبًا أو مطلوبًا وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجز أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل ثم رجع عليه ففي تعجيز المطلوب قولان وفي تعجيز الطالب

ص: 76

قلت وانظر لو حكم في هذا بإبطال ما يأتي به من البينة وما يأتي في باب القضاء يدل على صحة حكمه (وليس لذي ثلاث) من النساء في عصمته ادعى نكاح رابعة أنكرت ولا بينة له (تزويج خامسة) بالنسبة للتي ادعى نكاحها (إلا بعد طلاقها) أي من ادعى نكاحها لا الخامسة فهو من باب عندي درهم ونصفه وأولى طلاق إحدى الثلاث وإنما اكتفى بطلاق من ادعى نكاحها مع عدم ثبوت زوجيتها بدعواه والطلاق إنما يقع على ما ملك قبله وإن تعليقًا كما يأتي لأنه يقول إنها في عصمتي وقد ظلمتني في إنكارها النكاح قاله أبو عمران بن راشد ويلزم على قوله إن المرأة إذا ادعت نكاح رجل وكذبها أن لا تمكن من النكاح لاعترافها أنها ذات زوج اهـ.

وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا لاحتمال إثباتها عليه الزوجية إلا أن يطلقها فله ولها التزويج وأشعر قوله بعد طلاقها أنه لا يكفي في حل خامسة رجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه وانظر لو تزوج خامسة قبل طلاق واحدة فهل يحد أم لا وهو الظاهر لا سيما إن كان ثم من يقول بجواز نكاح الخامسة في الفرض المذكور (وليس إنكار الزوج) نكاح امرأة ادعته وأقامت به شاهدين ولم يأت بمدفع (طلاقًا) لأن إنكاره في اعتقاده أنها ليست زوجة بل أجنبية فحيث أثبتها لزمه البناء والنفقة ولا يلزمه طلاق إلا أن ينويه بالإنكار فيلزمه عملًا بما ثبت منها لوقوعه حينئذ على زوجة وللزومه بكل كلام بنيته كما

ــ

ثلاثة أقوال ثم قال وهذا الاختلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه اهـ.

فأشار المصنف بقوله إن أقر الخ إلى تقييد ابن رشد لمحل الخلاف لكن كلام المصنف يوهم أنه من تمام ظاهر المدونة وليس كذلك وأما قوله مدع حجة فالصواب إسقاطه لأنه محل اتفاق على عدم القبول كما يفيده ابن رشد وإنما محل الخلاف إن أقر على نفسه كما تقدم وأيضًا ذكر المصنف له يوهم أنه من الرواية وليس منها كما مر ويوهم التوفيق بينها وبين ظاهر المدونة وهو خلاف ما لابن رشد وقد يجاب بأن المصنف جزم أولًا بعدم القبول في محل الاتفاق ثم ذكر من محل الخلاف ظاهر المدونة فقط مقتصرًا عليه وساكتًا عما في الرواية لكن نبه بنسبته لظاهرها على أنه محل خلاف وهذا هو الذي يفيده ز وابن عاشر والله أعلم.

وقول ز والحكم بعد تبين اللدد الخ هذا هو الذي صرح به في باب القضاء من ضيح إذ قال إذا ذكر له حجة وتبين لدده وقضى عليه هو التعجيز اهـ.

فلا يشترط التلفظ بالتعجيز وأما ذكر التعجيز وكتابته لمن سأله فهو تأكيد للحكم لا إن عدم سماع الحجة متوقف عليه انظر طفى (إلا بعد طلاقها) قول ز فهو من باب عندي درهم ونصفه الخ غير صحيح إذا الضمير في طلاقها عائد للمقدر لا للفظ خامسة وقول وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا الخ فيه نظر بل لا وجه للمنع في هذه لأنه منكر والأصل عدم

ص: 77

يأتي وأما إن لم تثبتها فلا يكون إنكاره طلاقًا ولو قصده لأنه طلاق في أجنبية وليس عند خطبتها ولا نوى بعد نكاحها وفائدة ذلك أنه إذا عقد عليها بعد ذلك تبقى معه بعصمة كاملة وإنما كان إنكاره طلاقًا مع نيته حيث أثبتتها عليه عملًا بما في نفس الأمر من وقوع الطلاق على من كشف الغيب أنها زوجته كما مر وفائدته أنه لا بد من عقد عليها إن كان إنكاره السابق على البينة قبل البناء أو بعده وبعد تمام عدتها وتبقى له فيها طلقتان فقط حيث لم يقصد بإنكاره طلاقًا ثلاثًا وإلا لم تحل له إلا بعد زوج (و) المرأة (لو ادعاها رجلان) فقال كل هي زوجتي (فأنكرتهما) أو صدقتهما (أو) أنكرت (أحدهما) وأقرت بالآخر أو سكتت ولم تقر بواحد منهما ولا بهما (وأقام كل) منهما (البينة) على زوجيتهما ولم يعلم الأول منهما واستويا (فسخا) بطلاق لاحتمال صدقهما (كالوليين) إذا جهل زمن العقدين المشار إليها بقوله في بابها لا إن أقر أو جهل الزمن ولا ينظر لدخول أحدهما بها لأن الدخول إنما يفوت في ذات لوليين وهذه ذات ولي واحد كما يشعر به قوله كالوليين وإلا كان تشبيه الشيء بنفسه ولا ينظر لأعدلهما عند مالك خلافًا لمحمد وقيد بعض الشيوخ قول مالك بما إذا لم تؤرخ كل من البينتين أو أرختا جميعًا أما إن أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها ابن الهندي فإن أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم من ذلك

ــ

الثبوت تأمله (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما) قول ز ولا ينظر لدخول أحدهما الخ أبو الحسن قال ابن لبابة وابن الوليد وابن غالب ما لم يدخل بها أحدهما فيكون أولى بها فجعلوها كمسألة الوليين إذا زوجها كل واحد منهما انظر أحكام ابن سهل وقال عبد الحق في التهذيب معنى مسألة الكتاب هذه أنه زوجها ولي واحد بخلاف مسألة الوليين الشيخ فعلى هذا لا يكون الداخل أولى بها ولا بد من الفسخ اهـ.

قول ز أو أرختا جميعًا أما إذا أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها الخ لا يخفى فساد هذا الكلام والصواب أنهما إذا أرختا معًا قضى بالسابقة في التاريخ وإذا أرخت إحداهما فقط بطلتا معًا عكس كلام ز ويدل لما قلته قول ضيح ونحوه في ق عن المتيطي لو ادعى رجلان نكاح امرأة وأنكرتهما أو أقرت بهما أو بأحدهما وأقام كل منهما البينة على ذلك فإن لم يعلم الأول منهما فسخ النكاحان بطلاق اهـ.

فقوله فإن لم يعلم الخ يفيد ذلك لأنهما إذا أرختا معًا فقد علمت السابقة وإذا أرخت إحداهما فقط فلا يعلم السابق بمنزلة ما لو تركتا معًا التاريخ تأمله وفي المدونة وإذا ادعى رجلان امرأة وأقاما البينة ولم يعلم الأول منهما والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما فإن عدلت البينتان فسخ نكاحهما وكانت طلقة اهـ.

أبو الحسن معنى ما في الكتاب إذا كانتا في مجلس واحد وأما إن كانتا في مجلسين فلا تهاتر بين البينتين فإن أرخت البينتان قضى بأقدم التاريخين وإن لم تؤرخا فسخ النكاحان وسواء كانت إحداهما أعدل أو تساوتا في العدالة ثم ذكر عن ابن العطار ما نقله ز عن ابن الهندي اهـ.

ص: 78

الشهر قضى بالمؤرخة باليوم إلا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النكاح كان قبل ذلك اليوم انتهى فانظر ذلك هل هو المذهب أو لا يرجح بتاريخ ولا غيره في غير الأموال وهو ظاهر ما قالوه في باب الشهادة حيث أوجبوا اليمين مع كل مرجح وهي لا تكون في غير المال تأمل قاله الشيخ سالم وأيضًا عدم العمل بالتاريخ هو الموافق لقوله فيما مر وأعدلية متناقضتين ملغاة ولو صدقتها المرأة (وفي التوريث) لكل (بإقرار الزوجين) معًا بالزوجية (غير الطارئين) بل بلديين مع موت أحدهما لمؤاخذة المكلف الرشيد بإقراره بالمال وعدم التوريث خلاف محله ثلاثة أمور تقاررهما معًا وفي الصحة ولا ولد معها استلحقه وأشعر جعله الخلاف في التوريث عدم ثبوت النكاح وهو كما أشعر إذ لا يثبت بتقارر البلديين وظاهره ولو مع طول وفيه وقفة انظر د واحترز بتقاررهما معًا عما إذا أقر به أحدهما فقط فلا توارث اتفاقًا من الجانبين بل إن أقر ولم تقر هي ولا كذبته ورثته وإن أقرت هي ولم يقر هو ولا كذبها بل سكت ورثها كما يأتي في الاستلحاق واحترزت بقولي في الصحة عما إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا إذ الإقرار به كإنشائه كما سيأتي وهو يمنع الإرث حتى بين الطارئين كما يدل له نقل ق واحترزت بقولي ولا ولد معها استلحقه عما

ــ

وسكت عما إذا أرخت إحداهما لكن قد يقال إن مسألة ابن الهندي تدل على أنه يقضي بالمؤرخة والله أعلم وكلام أبي الحسن يفيد أن ما ذكره من القيد هو المذهب لتفريقه بين التاريخ والعدالة (وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين الخ) قول ز ثلاثة أمور تقاررهما وفي الصحة ولا ولد معهما الخ الصواب إسقاط التقارر كما يدل عليه كلامهم وكلام ز قريبًا وكذا قوله وفي الصحة فإن أصله لعج قال طفى وهو خطأ منه لقول الجواهر ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها لإقرارها بذلك اهـ.

ونقله في ضيح فقوله بعد في محترزه إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا غير صحيح وقوله كما يدل عليه نقل ق الخ لا دلالة في كلام ق عليه لأنه لم ينقل كلام الجواهر بتمامه فإن ابن شاس فرض الخلاف أولًا في الإقرار في الصحة فتبعوه ولم يتنبهوا لآخره قلت لعل قوله ومن احتضر الخ مقيد بغيبة الزوجة المقر بها كما هو فرض كلامه لضعف التهمة حينئذ أما إقراره في المرض بزوجة حاضرة فبعيد لقوة التهمة وحينئذ فليس في كلام ابن شاس دليل واضح لرد كلام عج ومن تبعه لاحتمال أن يكون التقييد بالصحة مقصودًا أو لا في محل الخلاف ويكون في الإقرار في المرض تفصيل أشار إليه آخرًا فتأمله والله أعلم أو يقال إن مسألة المحتضر أخص من مسألة المريض التي احترز عنها عج ومن تبعه لأن وقت الاحتضار يبعد فيه الكذب وقول ز فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة الخ ينبغي ضبطه بنصب المستلحق مفعولًا ورفع المرأة فاعلًا والمراد أنها ترثه مع الولد المستلحق من غير خلاف قال في ضيح أي أن الخلاف حيث لا ولد لها فإن كان معها ولد فترثه أي المقر مع الولد لأنه لما كان الشرع متشوفًا إلى لحوق النسب جعل استلحاقه قاطعًا للتهمة اهـ.

ص: 79

إذا استلحقه ولم تكذبه فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة بالزوجية كما هو ظاهر كلامهم ولو استلحقه في المرض لصحته فيه كما في الصحة وفي التوريث (بـ) سبب (الإقرار بوارث) غير زوج ولو أنثى وغير ولد ولو أنثى وغير معتق بل كأخ أوابن عم وقيد هذه دون ما قبلها بقوله (وليس ثم وارث) للمقر (ثابت) النسب يحوز جميع المال بأن لا وارث له أصلًا أو يحوز بعض المال وعدم التوريث (خلاف) فإن كان ثم وارث يحوز جميعه كابن أو أخ اتفق على عدم الاعتداد بإقراره وستأتي هذه المسألة في باب الاستلحاق حيث قال على ما صوب وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن كان وارث وإلا فخلاف أي وسبب الخلاف هل بيت المال وارث أو حائز ومحل الخلاف عند اللخمي إن لم يطل الإقرار وأما الإقرار بالزوج فهو ما قبله وأما الإقرار بولد فلا يسمى إقرارًا اصطلاحًا فلا يرد على إطلاقه هنا وإنما هو استلحاق فيعمل به من غير خلاف كما سيشير له بقوله إنما يستلحق الأب مجهول النسب والحصر فيه منصب على الجزأين وأما الإقرار بالمعتق بالكسر فوارد على كلامه فكان ينبغي استثناؤه فإنه يعمل بإقراره به دون خلاف لأنه أقر على نفسه ومحل الخلاف في المصنف حيث لم يصدق المقر به بالفتح المقر ولم يكذبه فإن كذبه فلا توارث بينهما من الجانبين فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر كما سيأتي في الاستلحاق فإن قلت المصنف هنا شامل لإرث المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وعكسه وما يأتي خاص بالأول قلت إذا أقر المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وصدقه صار كل منهما مستلحقًا بالكسر فيجري فيه ما جرى في عكسه وما قدمناه من أن قوله وليس ثم الخ راجع لهذه فقط دون ما قبله نحوه في د وقواه عج واستشهد له بكلام غيره وقال البدر وبعض الشراح يرجع لما قبله أيضًا قال الثاني ولكن لا يشترط أي في مفهومه في خصوص الأولى فقط أن يكون الوارث يحوز جميع المال بل أن يكون يشاركه المقر به في نصيبه واستدل على ذلك ببحث لابن راشد فقال ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي فإن كان في عصمته غيرها لم ترث المقر بها الزوج لأن هذه أي التي في عصمته حائزة للميراث أي جميع ميراث الزوجة من ربع أو ثمن قلت وهذا معنى قوله وليس ثم وارث ثابت قلت فتعليل ابن راشد هذا بقوله لأن هذه حائزة للميراث يفيد أن المعتبر في سقوط ميراث المقر به للمقر وجود وارث ثابت يستحق النصيب الذي يستحقه

ــ

ونحوه في ق وأما إرثه لها فيظهر أنه لا يخرج من الخلاف ولو كان معها ولد فانظر النص فيه وقول ز وقيد هذه دون ما قبلها الخ الظاهر رجوعه لما قبلها أيضًا كما يأتي قريبًا عن ابن راشد لاعتماده إياه في ضيح وكذا اعتمده ح وقول ز فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر الخ كون كل منهما مقرًّا بالآخر لا يخرجه من الخلاف كما هو واضح فالصواب تقييده محل الخلاف بعدم التكذيب فقط فتأمله وقول ز ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي الخ الصواب إسقاط قوله أو أقرت هي لأنه يوهم جريان القيد فيه أيضًا ولا معنى له إذ لا يرث

ص: 80

المقر به لو انفرد فلو كان له بنت في الفرض المذكور لم تكن مانعة للمقر بها وهي الزوجة من الميراث اهـ.

(بخلاف) إقرار الزوجين (الطارئين) على بلدة بالنكاح فيثبت به الإرث بينهما كما يثبت النكاح بينهما بذلك وسواء قدما معًا أو مفترقين وهذا إذا أقرا في الصحة وأما المرض فيلغى قال غ ولم يذكر ثبوت زوجيتهما اكتفاء بقوله فيما تقدم وقبل دعوى طارئة التزويج انتهى.

والظاهر أن المراد من هذا أنه لا فرق بين دعوى التزويج للإحلال ودعوى كونهما زوجين وقد قبل قولهما هناك فكذا هنا لا أن المراد حمل ما تقدم على ما يشمل دعوى الزوجين النكاح قاله د (و) بخلاف (إقرار أبوي) الزوجين (غير البالغين) بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما فيثبت به الإرث ويستلزم ذلك ثبوت الزوجية بينهما كما لو كانا حيين لأنهما قادران على إنشاء عقدة ما أقرا به كذا علل الشارح وهو محمول على حال حياتهما إذ لا يجري فيما إذا ماتا أو أحدهما مع أنه يعمل بإقرار الأبوين أيضًا كما علمت وسواء كانا طارئين أم لا بشرط الإقرار في الصحة (و) بخلاف (قوله) أي الطارئ للطارئة (تزوجتك فقالت بلى) أو نعم فإنه إقرار لغة وعرفا قاله تت وقوله عرفا راجع لهما وقوله لغة راجع لنعم وكذا بلى على غير الغالب والغالب كونها إنما يجاب بها الكلام المنفي.

تنبيه: قول تت والشارح تبعًا للتوضيح لكنه لا بد من إجازة الولي والإشهاد على ذلك لتصحيح ثمرات النكاح انتهى.

قد يتوقف فيه بأن فرض ذلك في الطارئين يفيد أن الزوجية إنما ثبتت بقول الرجل تزوجتك وبجواب المرأة له بقولها نعم أو بلى وإذا ثبتت ترتبت ثمراتها وكذا يقال في قوله (أو قالت) له في جواب تزوجتك (طلقتني أو خالعتني) بصيغة الأمر أو الماضي (أو قال

ــ

الزوجة رجلان وقول ز وأما في المرض فيلغي الخ فيه نظر بل لا فرق بينهما وأصل ما ذكره هنا لعج بناء على ما ذكره في غير الطارئين وتقدم رده بكلام الجواهر (وإقرار أبوي غير البالغين) قول ز بشرط الإقرار في الصحة الخ تقدم بطلان هذا الشرط (وقوله تزوجتك الخ) جعله بعض الشراح مرفوعًا بالابتداء وخبره مقدر بعد قوله في جواب طلقني أي وقوله ما ذكر إقرار وحينئذ فيفصل فيه بين الطارئين فيثبت النكاح والإرث وبين البلديين فلا يثبت النكاح وفي التوريث خلاف كما مر وهذا أشمل وإن كان ما في ز هو المتبادر وقول ز أي الطارئ للطارئة الخ قيد به لقول المصنف في ضيح اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الإقرار إنما يفيد في الطارئين وأما في غيرهما فلا لأنه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الأظهر اهـ.

وقول ز وكذا بلى على غير الغالب الخ فيه نظر لأن بلى لا يجاب بها إلا النفي وقت تبع عبارة ضيح مع أن ضيح لم يقل ذلك في تزوجتك بل قاله في جواب ألم أتزوجك وهو صحيح انظر طفى قلت بل ما قاله تت ومن تبعه صحيح وقد ذكر في المغني أنها تستعمل في

ص: 81

اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب) قولها له وهما طارئان (طلقني) فتثبت الزوجية فيما ذكر ويلزمه ما ذكره من قوله أنا منك مظاهر الخ وقد يقال قول الشارح كالتوضيح لا بد من إجازة الخ أراد بثمراته نكاحه لها وقصر كلام المصنف على التوارث وهو لا يلزم منه النكاح كما مر قريبًا (لا إن لم يجب) بالبناء للمفعول أي لم يجب البادىء منهما زوجًا أو زوجة كأن قال لها تزوجتك فلم تجبه أو قالت له طلقني فلم يجبها فليس القول الخالي عن الجواب إقرارًا بالنكاح ويصح أن يكون مبنيًّا للفاعل وضميره راجع للمسؤول أي لا أن لم يجب المسؤول السائل فهو مفيد لما أفاده الأول (أو أنت عليّ كظهر أمي) في جواب قولها تزوجتك أم لا كما هو ظاهره وظاهر التوضيح خلافًا لتقييد الشارح بأنه من غير سؤال تقدم منها أي وإلا كان إقرارًا وخلافًا لتقييد البساطي بما إذا قاله لها في جواب قولها تزوجتك والفرق بينه وبين أنا منك مظاهر أن مظاهر اسم فاعل ولا يصدق إلا في زوجة بخلاف الآخر فإنه يصدق على الأجنبية كما في تت وقوله اسم فاعل أي فيدل على الحال أي حال التكلم كما للقرافي وعليه جمع واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] فإنه يقتضي على هذا إن الأمر بالقطع والجلد لا يتعلق إلا بمن تلبس بالسرقة والزنا حال التكلم أي حال نزول الآيتين لا على من تلبس بهما بعد مع أن الحكم عام وأجاب ابن عبد السلام عن ذلك بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكومًا به نحو زيد ضارب لا محكومًا عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك وقال السبكي اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس بالفعل سواء قارن حال التكلم حال التلبس أو تقدمه وليس الأمر كما ذكره القرافي اهـ.

بالمعنى لكن يلزم على كلام السبكي أن الحال في اسم الفاعل مخالف للحال في المضارع لأنها فيه المراد بها زمن التكلم مع أن اسم الفاعل هو موافق له كما قالوا وقوله وأجاب ابن عبد السلام نقله المحلي عن القرافي (أو أقر) طارئ بأنه زوجها (فأنكرت) دعواه وهي طارئة أيضًا (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم) أنا زوجتك (فأنكر) الزوجية لم تثبت الزوجية لعدم اتحاد زمن إقرارهما ويجري مثل هذا في الإقرار بالمال وغيره قاله ابن عبد السلام أي إذا قال شخص لآخر لك عندي عشرة فقال ما لي عندك شيء فرجع المقر عن إقراره فرجع المقر له لتصديقه فاستمر المقر على الرجوع عن إقراره فلا شيء عليه وكذا يقال في جرح العمد والظاهر أن مثل كلام المصنف لو أقرت فأنكر ثم قال نعم فأنكرت فإن التعليل بعدم اتحاد زمن إقرارهما جار في ذلك أيضًا وهما طارئان أيضًا ولما

ــ

غير النفي قليلًا ووقعت في حديث في البخاري ومسلم انظر (في جواب طلقني) قول ز وقد يقال قول الشارح الخ هذا الجواب غير صحيح لأن تقارر الطارئين كما يثبت به التوارث يثبت به النكاح بينهما كما أطلقه الأئمة ولم يقيدوه بإجازة الولي والإشهاد وقول ز وخلافًا لتقييد البساطي الخ

ص: 82

فرغ من الكلام على تنازعهما في أصل النكاح ذكر اتفاقهما على أصله وتنازعهما في أحد أمور أربعة قدر الصداق أو نوعه أو صفته أو جنسه وفي كل منها إما قبل البناء أو بعده وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق فقال (و) إن تنازعا قبل البناء والموت والطلاق (في قدر المهر) فقالت بثلاثين وقال بعشرين (أو صفته) فقالت بعبد رومي أو سركسي أو نوبي وقال بل بحبشي أو روسي أو تكروري (أو جنسه) كدعوى أحدهما أنه بذهب والآخر أنه بعرض وأراد بالجنس ما يشمل النوع كما يفيده تمثيل الشارح له بقوله أحدهما بعشرين دينارًا والآخر بمائة درهم اهـ.

وهو ظاهر وفي ق عن المتيطي في تمثيل اختلافهما في النوع بأن يدعي أنه تزوجها بداره الفلانية وتدعى أنه تزوجها بمملوكه فلان أي لأن كلًّا تحت جنس واحد وهو العرض وأن اختلافهما في القمح والشعير من الاختلاف في الجنس لكن ذكر ذلك في اختلافهما بعد البناء والظاهر أنه لا فرق من جهة التمثيل لا من جهة الحكم لما يعلم من الفرق بينهما (حلفًا) إن كانا رشيدين وإلا فوليهما كما يأتي في ولا كلام لسفيهة وتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها (وفسخ) النكاح بينهما بطلاق بحكم ويقع ظاهرًا وباطنًا وكذا إن نكلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت النكاح بما حلف عليه الحالف لكن في تنازعهما في القدر والصفة فقط وأما في الجنس فيفسخ حلفًا أو نكلًا أو حلف أحدهما دون الآخر أشبها أو أحدهما أو لم يشبها فقوله: (والرجوع للأشبه) مبتدأ حذف خبره أي معمول به أي بالشبه من أحدهما فقط في تنازعهما قبله في القدر والصفة لا الجنس فلو قال عقب حلفا وفسخ ما نصه في الجنس مطلقًا كفى القدر والصفة إلا أن يشبه أحدهما فقط فقوله بيمين لأفاد أقسام ما قبل الفوات بسهولة وكان يحذف والرجوع للأشبه ولم ينظر في الاختلاف في الجنس للشبه لأنه ليس فيه اتفاق منهما على شيء بخلافه في القدر والصفة فإن فيه الاتفاق على الجنس وعلى أصل ذلك القدر فلما كان فيه اتفاق في الجملة

ــ

مفهوم تقييد البساطي أحروي فلا يعترض به عليه وقول ز وأجاب ابن عبد السلام يعني عز الدين الشافعي لا ابن عبد السلام التونسي شيخ ابن عرفة (أو صفته أو جنسه) قول ز أي لأن كلا تحت جنس الخ لا يخفى ركاكة هذا الكلام إذ المعلوم في كلام الفقهاء أنهم لا يفرقون بين النوع والجنس بل يعبرون بكل منهما في موضع الآخر ولا يعتبرون فيهما الاصطلاح المنطقي على أن المثال الثاني مما نقله عن ق لم أره فيه (حلفًا وفسخ) قول ز وأما في الجنس فيفسخ الخ ما ذكره من التحالف والتفاسخ في الجنس مطلقًا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم انظر ضيح (والرجوع للأشبه) بالرفع مبتدأ وما بعده عطف عليه والظاهر أن الخبر هو قوله كالبيع لا محذوف والتشبيه بالبيع في الجملة لأن الرجوع للشبه هنا معتبر قبل البناء لا بعده وفي البيع بعد الفوات لا قبله فمحل الاعتبار مختلف هذا الذي دل عليه كلام ضيح إذ ذكر في مسألة التنازع قبل البناء ما نصه إذا ادعى أحدهما ما يشبه هل يكون القول قوله أو يتحالفان لمالك فيه قولان اللخمي والأول هو الصواب اهـ.

ص: 83

اعتبر الشبه فيه قاله د فيما بعد البناء والظاهر جريان هذا الفرق فيما قبله أيضًا (وانفساخ) بالرفع مبتدأ عطف على الرجوع (النكاح بتمام التحالف) خبر المبتدأ بحكم على أرجح قولين (وغيره) بالرفع عطف على انفساخ أي غير الانفساخ كالتبدئة باليمين (كالبيع) الذي ذكره في اختلاف المتبايعين بقوله فسخ إن حكم به ظاهرًا وباطنًا كتناكلهما وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف وبدىء البائع اهـ.

فتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها وورثة كل كهو (إلا) أن تنازعا في واحد مما تقدم (بعد بناء أو طلاق أو) تنازعا مع ورثة بعد (موت) كذا في بعض النسخ وهو أحسن مما ببعضها موتها لقصوره وشمول الأول لموته ولموتها ولموتهما معًا ولتنازع ورثة كل وهذا استثناء من قوله والرجوع للأشبه أي معمول به كما مر قبل البناء لا بعد البناء (فقوله) أي الزوج أو ورثته (بيمين) في القدر والصفة كما يأتي له وإن لم يشبه عند الأكثر كما في التوضيح والمتيطي لترجيح قوله بتمكينها نفسها له ولأنه غارم وتقييد غ المصنف بما إذا أشبه تبعًا للخمي وتفيده الإحالة على البيع أيضًا لم أر من رجحه قاله كر فإن نكل حلفت في الطلاق وورثتها في الموت فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج كذا ينبغي وقال ح وجعل المصنف التنازع بعد الطلاق أو الموت كالتنازع بعد البناء لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك لكن إلحاق الموت بالبناء ظاهر بخلاف الطلاق عج ثم بالغ على قبول قول الزوج أو ورثته بعد موت فقال (ولو ادعى) الزوج أو وارثه أنه نكحها (تفويضًا) وادعت هي أو ورثتها أنه نكحها على صداق مسمى فالقول له بيمين حيث كان ذلك (عند معتاد به) بمثناة تحتية جمع سلامة حذفت نونه للإضافة أي كانا من قوم يتناكحون على التفويض فقط أو هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية

ــ

فدرج هنا على ما صوبه اللخمي قال في ضيح أيضًا وكان الأظهر أن عقد النكاح هنا ينزل منزلة الفوات في البيع لما يترتب هنا عليه من تحريم المصاهرة وكون المرأة فراشًا وغير ذلك لكنهم لم يتعرضوا لشيء من ذلك فيما رأيت اهـ.

وأما التنازع بعد البناء فقال فيه في ضيح ما نصه وانظر هل القول قول الزوج مطلقًا وهو أكثر إطلاق نصوص أهل المذهب أو مقيد بما إذا وافق العرف وهو الذي ذكره اللخمي اهـ.

وبه تعلم ما في كلام خش حيث جعل الرجوع للأشبه لما بعد البناء فتأمله (إلا بعد بناء أو طلاق أو موت) قول ز أو تنازعا مع ورثة بعد موت الخ صوابه أو وقع تنازع مع ورثة بعد موت وقول ز عن ح لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك الخ.

هكذا رأيت في النسخ نسبة هذا الكلام لح ولعله تحريف إذ ح لم يقله مع أنه قصور ففي ق عن اللخمي أن الطلاق كالبناء وفيه عن ابن عرفة أن الموت كالبناء وهما أيضًا في نص ابن الحاجب وغيره كذلك ونقله ح بنفسه (ولو ادعى تفويضًا عند معتاديه) قول ز وليس كذلك الخ كلام اللخمي كما نقله في ضيح يفيد أن القول للزوج في هذه مثل ما أفاده المصنف هنا

ص: 84

لصدق الاعتياد بذلك فإن كانا من أهل التسمية فقط أو هي الغالبة عندهم فالقول للمرأة بيمين وورثة كل كهو فيقبل قوله في ثلاث والمرأة في اثنتين غير أن كلامه يقتضي أنهما إذا تداعيا التفويض والتسمية معًا وكان الغالب فيهم التسمية أن القول قوله لأنه يصدق عليه كونهما معتاد به وليس كذلك فتستثنى هذه الصورة من كلامه (في القدر والصفة) يتعلق بقوله فقوله كما مر وفي قوله ولو ادعى تفويضًا أمور الأول لا بد أن يكون ما قبل المبالغة صادقًا عليها والأمر هنا بخلاف ذلك إذ التنازع في التفويض والتسمية لا يصدق عليه تنازع في قدر الصداق أو صفته إلا بتكلف أنه يؤول بعد ذلك إلى التنازع في أحدهما والأحسن أن لا تكون مبالغة بل شرطًا حذف جوابه أي فكذلك أي القول قوله الثاني لو كان الزوج من قوم اعتادوا التفويض وهي من قوم اعتادوا التسمية فإن وقع العقد في موضع قوم أحدهما اعتبر وإن وقع في غير موضعهما فانظر هل يعتبر الموضع أيضًا أو يغلب جانب الزوج الثالث لو تنازعا في التفويض والتسمية قبل البناء فسخ مطلقًا (ورد) الزوج (المثل) أي صداق المثل في تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موت (في جنسه) بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل ولا يفهم هذا من كلامه هنا إذ ما مر في التنازع قبل البناء وما هنا بعده وما نزل منزلته من موت وطلاق ثم رده مهر المثل بعد موت أو بناء بتمامه ونصفه بعد طلاق كما هو ظاهر (ما لم يكن ذلك) أي مهر المثل (فوق قيمة ما ادعت) هي أو ورثتها فلا تزاد على ما ادعت والقيمة في المقوم وقد تدعي أن المهر مثلى فلها مهر المثل ما لم يكن فوق مثل ما ادعت أيضًا فأراد بالقيمة العوض ليشمل المثلى (أو) ما لم يكن مهر المثل (دون دعواه) فيؤخذ لها منه ما ادعاه دون نقص (و) إذا ردت لصداق المثل في التنازع في الجنس أو الصفة أو القدر بعد بناء أو موت أو طلاق في تفويض أو تسمية (ثبت النكاح) ثبوتًا حسيًّا أو حكميًّا كما في الموت والطلاق أي ثبت بينهما أحكامه من إرث وغيره (ولا كلام) في فصل من فصول تنازع الزوجين في أصل النكاح أو جنس المهر أو نوعه أو قدره أو صفته (لسفيهة) ذات ذكر أو أنثى والكلام للولي ولو حاكمًا أو من يقوم مقامه كجماعة المسلمين وتتوجه عليه اليمين دونها وكذا لا

ــ

ونصه ومحمل قول مالك على أن العادة عندهم على التسمية والتفويض ولو كانت عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج اهـ.

(في القدر والصفة) قول ز والأحسن أن لا تكون مبالغة الخ فيه نظر بل كونه مبالغة صواب لأن المسألة من الاختلاف في القدر فلا بحث مع المصنف (أو دون دعواه) قول ز وإن ردت لصداق المثل في الجنس أو الصفة أو القدر الخ. صوابه أو حلف في الصفة أو القدر الخ كما يدل عليه ما تقدم ولعل أصله كان كذلك فسقط منه (ثبت النكاح) قال في ضيح هذا المعروف في المذهب ورواه ابن وهب عن مالك وقال في الجلاب بفسخ النكاح بينهما اهـ.

ص: 85

كلام لصغير أو صغيرة (ولو أقامت بينة) أي جنس بينة إذ الصداقان المختلفان لا تشهد بهما بينة واحدة بل بينتان على رجل واحد (على صداقين في عقدين) وقعا بزمنين (لزما) أي نصفهما أي نصف كل واحد منهما بدليل وكلفت وكذا في بعض النسخ قامت بالفعل الثلاثي وهو يناسب ما قرر به في التوضيح من أنها أقامت هي بينة وأقام هو بينة وكل بينة عينت زمانًا غير الذي عينت الأخرى إذ لو اتحد زمنهما لبطلتا وصدقت المرأة دعوى الزوج وبينته مع بقائها على دعواها بأن ادعت أنه عقد عليها العقدين المذكورين بزمنين مختلفين وأنه وقع طلاق بينهما فإن لم تصدق لم تأخذ ما ادعاه إذ لا يدخل مال في ملك أحد جبرًا بغير الميراث وفي بعض النسخ أقامت فعلًا مزيدًا وبها صدر عج وهي المناسبة لحل الشارح في الوسط والصغير تبعًا لابن شاس واستظهره الشارح كما في د من أنها ادعت على رجل واحد ألفين في عقدين جريا في زمنين وأكذبها الرجل فأقامت البينة عليهما لزما (وقدر طلاق) أي قدر الشرع وقوع طلاق (بينهما) أي بين العقدين ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله لأنها الآن في عصمته وأما الصداق الأول فيلزمه أيضًا بناء على أن هذا الطلاق يقدر بعد البناء كما أشار له بقوله (وكلفت بيان أنه) أي الطلاق (بعد البناء) ليستقر ملكها على النصف الآخر بناء على أنها تملك بالعقد النصف وأما على أنها تملك الجميع فعلى الزوج البينة أي أنه طلق قبل البناء لدعواه ما يسقط عنه النصف الواجب عليه قاله تت وقوله بناء على أنها تملك بالعقد النصف فيه نظر بل الأمر كما قاله المصنف ولو على أنها تملك بالعقد الجميع لأن الطلاق الذي قدره الشرع بشطره والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق بتقديره قبل البناء النصف والنصف الآخر مشكوك فيه فتكلف هي أنه بعد البناء وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئًا لأن الطلاق يوجب النصف والمحقق في ذمته بكونه قبل البناء النصف فتكلف هي أيضًا بيان أنه بعد البناء ليتم لها الصداقان فهو جار على الأقوال الثلاثة ثم تكليفها أنه بعد البناء هو مقتضى المذهب

ــ

(ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما) قول ز أي نصفهما.

قوله وكذا في بعض النسخ هكذا بالأصل المطبوع الذي بأيدينا وحرر اهـ.

أي نصف كل واحد منهما الخ هذا إذا طلقها الآن أما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف فإن أثبتت أن الطلاق بين العقدين كان بعد البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي.

(وكلفت بيان أنه بعد البناء) قول ز بناء على أنها تملك بالعقد النصف الخ هذا البناء نحوه في ح ونصه ذكر ابن شاس قولين في تكليفها أو تكليف الزوج وجزم الشيخ بالأول لأنه الجاري على المشهور من أنها لا تملك بالعقد إلا النصف اهـ.

لكن قال ابن عرفة مقتضى المذهب أنه قبله أي معتبر قبل البناء لأن الزوج بعد الطلاق غارم والأصل عدم البناء والقول قول الزوج فيهما اتفاقًا ولو قلنا بوجوب كله بالعقد لأن الطلاق منضمًا لما ذكرناه يبطله اهـ.

ص: 86

قاله ابن عرفة كما في د وق وبه يسقط اعتراض الشارح على المصنف بأن هذا أحد قولين في توضيحه متساويين والآخر يكلف الزوج أنه قبل البناء ولم يرجح واحد منهما فانظر لم جزم هنا بأحدهما وجعله المذهب وأفتى به اهـ.

(وإن قال) مالك أبوي امرأة (أصدقتك أباك فقالت) هي (بل) أصدقتني (أمي) وحفظت البينة عقد النكاح ولم تحفظ على أيهما عقد سقط الشهادة و (حلفا) معًا وفسخ النكاح إن تنازعا قبل البناء (وعتق الأب) عليه لإقراره بحريته وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما والفسخ بطلاق إن قلنا يفتقر إلى حكم وبغير طلاق على الآخر ولا يرجع الزوج عيها بشيء وإن نكلت وحلف دونها عتق الأب أيضًا عليها لكن يثبت النكاح في هذه فقط فيعتق الأب فقط في ثلاث صور والولاء لها فإن فسخ في هذه الثالثة أو طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته ولا يخفى أن هذا من الاختلاف في الصفة وأفرده بالذكر مع تقدمه لينبه على أنه تارة يعتق الأب وتارة يعتقان وعلى من له الولاء وأفاد بقوله حلفًا إن الاختلاف قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما وذكر حلفها بقوله (وإن) نكل و (حلفت) قبل البناء أو بعده (دونه عتقًا) أي الأب عليه بإقراره بحريته والأم عليها لحلفها (وولاؤهما) انفرادًا واجتماعًا (لها) في الأربع صور وهي حلفهما ونكولهما حلفه دونها حلفها دونه وثبت النكاح بما حلفت عليه قبل البناء وبعده فإن فسخ أو طلق قبله رجع بقيمة الأم في الفسخ ونصف قيمتها في الطلاق وإن حلف بعد البناء دونها ثبت النكاح وعتق الأب ولا يتأتى بعد البناء حلفهما ولا نكولهما أي لا يترتب عليه شيء لترجيح جانب الزوج بالدخول وعتق الأب فعلم أن النكاح يفسخ قبل البناء إذا حلفا أو نكلا مع عتق الأب ويثبت قبله إذا حلف أحدهما بما حلف عليه وكذا بعده.

تنبيه: لو مات الأب بعد عتقه لإقرار الزوج وترك مالًا أخذ الزوج منه قيمته والباقي للزوجة نصفه بالإرث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء خلافًا لبعض الشراح ويلغز بهذا من وجهين أحدهما شخص مات ولا دين عليه ولا وصية ولا جناية وأخذ شخص من ماله قدرًا ثانيهما شخص مات فأخذت بنته جميع ماله بعد أخذ شخص قدرًا منه ووارث كل في جميع ما مر كهو (و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق فادعى الزوج أنها قبضته وأنكرت (فقبل البناء قولها) إنها لم تقبضه (وبعده قوله) أنها قبضته (بيمين فيهما) بأربعة قيود على المذهب وهي في الثانية أحدها قوله قال القاضي (عبد الوهاب إلا أن يكون) الصداق مكتوبًا (بكتاب) فقولها بلا يمين وثانيها قوله (و) أبو إسحاق القاضي

ــ

فدل كلامه على أن ما ذكره المصنف يجري على الأقوال كلها.

(وفي قبض ما حل) وأما المؤجل فقال ابن فرحون القول قولها فيما لم يحل وسواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده اهـ.

ص: 87

(إسماعيل) يقبل قوله بعد البناء وقول تت قولها سبق قلم وفي تقرير د ما يفيد صحته (بأن لا يتأخر عن البناء عرفًا) بأن جرى عرفهم بتقديمه أو لا عرف لهم فإن جرى بتأخير قبضه لما بعد البناء فقولها لكن بيمين لأن العرف كالشاهد بخلاف تقييد عبد الوهاب فقولها بلا يمين كما مر وبقي عليه قيدان أيضًا أن لا يكون بيدها رهن عليه وأن تكون دعواه بعد البناء أنه دفع قبله كما قيد به القاضي عياض فإن كان بيدها رهن عليه أو ادعى بعد البناء الدفع بعده فالقول لها في عدم القبض قال القاضي عياض كسائر الديون لأنه أقر بدين في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة على دفعه اهـ.

وما ذكرناه في القيد الأول الزائد على المصنف هو قول يحيى مع يمينها واختاره اللخمي وغيره وقال سحنون القول قوله ووارث كل كهو حتى مع موتهما معًا كما في المدونة ابن ناجي ويحلف منهم من يظن به العلم وتردد شيخنا في الزمن الذي يعتبر فيه ظن العلم هل يوم العقد أو الموت أو الحكم والصواب عندي من العقد إلى دخوله اهـ.

قلت وذكر في التوضيح في مسألة وإن ادعيت قضاء على ميت لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته أن المعتبر ظن العلم يوم الموت وينبغي أن يكون ما هنا كذلك (و) إن تنازع الزوجان قبل البناء أو بعده مسلمين أو كافرين أو كافرة تحت مسلم حرين أو عبدين أو مختلفين كانت في العصمة أو بعدها حصلت فرقة بلعان أو طلاق أو إيلاء أو فسخ ابن عرفة ويكفي رفع أحد الكافرين إلينا لأنها مظلمة (في متاع البيت) الكائن فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط) كالحلي (بيمين) إن لم يكن في حوز الرجل الأخص ولم تكن فقيرة فإن كان في حوزه الأخص أو كانت فقيرة وادعت ما يزيد على صداقها وعرفت بالفقر فلا يقبل قولها في أزيد من قدره قاله ح عن ابن فرحون وينبغي جريان مثله في الرجل فلا يقبل منه فيما لا يشبه أنه ملكه لفقره مما هو للرجل عند التنازع (وإلا) يكن متاع البيت معتادًا لها بل للرجل أو لهما ولو مما يحرم على الرجل كخاتم ذهب حيث عرف باستعماله قاله ابن عرفة (فله) أي إلا أن يكون في حوزها الأخص فلها فعلم أن المعتاد لهما يكون للرجل وهذا إن كانا من صنف وكذا من صنفين واختلف موجب الاختصاص كما استظهره ابن عرفة فقال ويشكل الأمر إذا كان أحدهما أي الزوجين من صنف والآخر من صنف آخر وتعارض موجب الاختصاص كالأسرة أي جمع سرير هي من شأن الرجال الأندلسيين ومن شأن النساء الحضريين فيصير من المشترك اهـ.

أي والمشترك يختص به الرجل ولذا عبر بمشترك دون يشتركان فيه (بيمين) ثم عليها في المعتاد لهن اليمين ولو ادعت أنه عندها وديعة وعليه اليمين في المعتاد للرجل أو لهما إلا أن يدعي أنه عنده وديعة فيصدق بلا يمين والفرق بينهما أن البيت بيته كما فرق به في المدونة وقاله ابن رشد انظر ابن عرفة ومثل الزوجين في التفصيل المذكور رجل ساكن مع محرمه تنازع معها في متاع البنت ولا بينة لهما وأم ولد بعد موت سيدها

ص: 88

تتنازع مع ورثته فلها المعتاد للنساء من ثياب وحلي وغطاء ووطاء لكن يشترط اليسارة في ذلك لا في الكثير إلا لبينة تشهد بهبة سيدها لها ما في بيتها حائزة له ولو محملًا فيعمل بها فإن ادعى الورثة أنه انتزعه بعد ذلك منها حلفت وبقيت على اختصاصها به ولها رد اليمين عليهم كما في د عن المقيد وللبدر رسالة سماها الأجوبة المحررة في هبة السيد لأم الولد والمدبرة (ولها الغزل) في تنازعهما قبل الطلاق أو بعده فيه في البيت إذ هو فعل النساء غالبًا بيمينها (إلا أن يثبت) الرجل ببينة ومثلها إقرارها (أن الكتان له فشريكان) هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها وكذا لو كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها قاله بعض الشراح وقوله وكذا الخ فيه نظر لأنه إذا أشبه غزله غزلها كان له خاصة ولعل الذي أوقعه في ذلك قول ابن عرفة قلت إن كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها فمشترك وإلا فهو لمن أشبه غزله منهما اهـ.

ففهم أن مراده بقوله فمشترك أنه يكون بينهما وليس كذلك وإنما أراد أنه إن كان مما يعرف لهما فيختص به الرجل والمعنى يرشد لهذا ويدل لهذا أيضًا قوله وإلا فهو لمن الخ (وإن نسجت) بيدها شقة أي كانت صنعتها النسخ فقط فادعت إن غزل الشقة لها وادعى هو أن الغزل له وإنما نسجتها له فالقول قوله و (كلفت) هي (بيان أن الغزل لها) واختصت بها فإن لم تقم بينة أخذ الزوج الشقة ودفع لها أجرة نسجها على المشهور وأما لو كانت صنعتها النسج والغزل معًا فالشقة لها دون بينة تكلفها إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان بقيمة الكل وإلا أن تكون صنعته هو أيضًا الغزل والنسج معًا فالقول قوله بيمين حيث أشبهت صنعته فيهما صنعتها وإلا فهو لمن انفرد بالشبه ثم قوله وإن نسجت الخ يخالف قوله قبل ولها الغزل وأجاب الشارح بأن ما مر قول ابن القاسم وما هنا قول مالك وأجاب غيره بحمل الأول على من صنعتها الغزل وما هنا على أنه غير صنعتها أو أنه صنعتها وصنعة الرجل (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما) أي الذي هو معتاد (لها) كالحلي تشهد أنه اشتراه منها أو من غيرها إذ المعنى معتاد لها كما علم لا ملك لها فقط (حلف) مع بينة المذكورة أنه اشتراه لنفسه (وقضى له به) زاد في النوادر عن ابن حبيب وأنها لم تعطه ثمنه إن ادعت ذلك عليه اهـ.

ويجمعهما في يمين واحدة ومحل حلفه إذا اشتراه من غيرها لا منها ومحل حلفه أيضًا في اشترائه من غيرها مع بينته إن شهدت أنه اشتراه فقط لاحتمال أنه اشتراه لها فإن شهدت أنه اشتراه لنفسه فيقضي له به دون يمين (كالعكس) وهو أن تقيم بينة على شراء ما

ــ

نقله ح (كلفت بيان أن الغزل لها) قول ز ودفع لها أجرة نسجها الخ مقتضى ما مر في الغزل أنهما شريكان وهو الذي في نقل ق عن ابن القاسم ونصه سئل مالك عن النسج تنسجه المرأة فيدعي زوجها أن الشقة له قال على المرأة البينة أن الكتان كان لها وقال ابن القاسم النسج للمرأة وعلى الزوج البينة أن الكتان والغزل كان له فإن أقام البينة كانت شريكته فيها بقدر قيمة نسجها وهو بقيمة كتانه وغزله اهـ.

ص: 89