المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل إنما تجب نفقة رقيقه - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٤

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌فصل إنما تجب نفقة رقيقه

‌فصل إنما تجب نفقة رقيقه

لا رقيق رقيقه فالحصر بالنسبة له والحصر في المعطوف وهو (ودابته) بالنسبة لقوله (إن لم يكن مرعى) يكفيها وإلا وجب عليه رعيها بنفسه أو بأجرة وكذا لا يجب عليه نفقة رقيقه المخدم بل نفقته على مخدمه بفتح الدال فيهما على المشهور والمكاتب نفقته على نفسه والأمة المستحقة برق وهي حامل نفقتها على من استحقها عند ابن عبد الحكم وقال يحيى بن عمر على من هي حامل منه وقول يحيى هو الجيد قاله ابن عرفة وقول ابن عبد الحكم لا يتمشى على أن المستحق يأخذ قيمتها أو مع قيمة الولد وكذا على أنه يأخذها أيضًا لأن ولدها حر منفقتها في حال حمله فقط على أبيه ابن عرفة ويقضي عليه بالإنفاق على دابته لأن تركه منكر وإزالته يجب القضاء به خلافًا لقول ابن رشد يؤمر من غير قضاء انظر تت ودخل فيها هرة عميت فتجب نفقتها على من هي عنده قاله حلولو أي انقطعت عنده فيما يظهر ولم تقدر على الانصراف فإن قدرت عليه لم تجب نفقتها لأن له طردها وسكت المصنف عن القيام بالشجر وهو واجب أي سقيه أو دفعه لمن يخدمه مساقاة حتى بجميع ثمره لما في ترك سقيه من إضاعة المال المنهي عنها (وإلا) بأن امتنع من الإنفاق على رقيقه أو على دابته حيث تجب لعدم المرعي أو عجز عنه (بيع) إن وجد

ــ

واليمين ثم نقل كلام عياض المتقدم وما شهره ابن رشد هو ما أشار إليه المصنف في الشهادات بقوله أو بأنه حكم له به والله أعلم.

فصل إنما تجب نفقة رقيقه

الظاهر أن هذا الحصر منصب على جميع ما بعده، أي: إنما تجب النفقة بعد الزوجية على هذه الأمور الرقيق والدابة والولد والوالد وحينئذ لا يرد عليه شيء فتأمله وقول ز بفتح الدال فيهما على المشهور الخ. هذا هو الذي شهره ابن رشد من أقوال ثلاثة لكنه خلاف ما تقدم في زكاة الفطر المقتضي أن نفقته زمان الخدمة على سيده ونص ابن عرفة وفي كون نفقة المخدم على سيده أو ذي الخدمة ثالثها إن كانت الخدمة يسيرة لنقل ابن رشد والمشهور عنده ونقله أيضًا اهـ.

وقول ز وقول يحيى هو الجيد الخ. زاد ابن عرفة عقبه قلت: الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منها اهـ.

وقول ز وقول ابن عبد الحكم يتمشى الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ بالإثبات والصواب لا يتمشى بالنفي (1)(وإلا بيع) قول ز قال أحمد ويحتمل الخ. قد تقدم في المفقود ثلاثة أقوال في أم الولد يعجز سيدها عن نفقتها أو يغيب عنها فقيل تسعى في معاشها وقيل تعتق وقيل تزوج وذكرها ح في النفقات.

(1) قول البناني هكذا فيما رأيته من النسخ الخ. الذي في نسخ ز التي بأيدينا بالنفي.

ص: 462

من يشتريه وكان مما يباع وإلا وجب أو أخرج عن ملكه بوجه ما أو ذكاة ما يؤكل ومما لا يباع كلب الصيد وأم الولد قال د ويحتمل أن تباع منافعها وانظر ذكره احتمالًا مع ذكر تت فيها قولين هل تزوج أو تعتق وهما في الحاضر العاجز عن الإنفاق وقدم أيضًا قولين في أم ولد المفقود حيث لا مال له تنفق منه وشبه في البيع قوله (كتكليفه) أي المملوك آدميًّا أو غيره (من العمل ما لا يطيق) زيادة على مرتين والمراد ما لا يطيقه إلا المشقة خارجة عن المعتاد فلا يردان ما لا يطيقه أصلًا كيف يكلف به (ويجوز) للمالك الأخذ (من لبنها ما لا يضر بنتاجها) وكذا من لبن الأمة ما لا يضر بولدها بالأولى قاله عج (وبالقرابة على) الولد الحر (الموسر) صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى واحدًا أو متعددًا مسلمًا أو كافرًا صحيحًا أو مريضًا قاله تت وهو على الصغير من باب خطاب الوضع وعلى الكافر لخطابه بفروع الشريعة على الأصح بما فضل عن قوته وقوت زوجات الذكر ولو أربعًا لا عن نفقة خادمه ودابته وينبغي إلا أن يحتاج لهما ولا يلزم بتكسب لينفق على من ذكر وهو (نفقة الوالدين) الحرين ولو كافرين أو أحدهما والولد مسلم وكذا لو كان الجميع كفارًا اتفق دينهم أو اختلف والظاهر أن هذا من باب رفع التظالم فيجب الحكم بينهم فيه حيث رفع الوالدان ولو أبى الولد ويكون هذا كالمخصص لقوله الآتي إن لم يأب بعض فإن لم يرفعا لم يجبر ولو اتفق دينهم (المعسرين) بنفقتهما وإن كان لهما خادم ودار لا فضل فيهما كالزكاة وظاهره ولو كان الأب قادرًا على الكسب وهو قول الباجي ومن وافقه وقال اللخمي يجبر على عمل الصنعة وهو المعتمد وعليه صاحب الجواهر قال ح وهذا هو الظاهر قياسًا على الولد فإنه يشترط في وجوب نفقته على أبيه عجزه عن التكسب لكن بصنعة لا تزري به بخلاف صنعة الأبوين فيجبران عليها ولو كان فيها عليهما معرة لاتصافهما بها قبل وجود الولد غالبًا فدعوى أن تقييدهما أولى من تقييد صنعة الولد في محل المنع إلا أن يوجه بتعظيم الأبوين وقول عج هنا المعتمد إلزام الولد بالتكسب أي لينفق على أبويه خلاف ما ذكره بعد من أنه لا يلزم بتكسب ومن له أب وولد فقيران وقدر على نفقة أحدهما فقيل يتحاصان وقيل يقدم الأب كما في تت ولكن في الشارح وتبعه جد عج وقيل يقدم الابن أي بدل الأب ونحوه في تكميل التقييد وتقدم الأم على الأب والصغير من الولد على الكبير والأنثى على الذكر عند الضيق فلو تساوى الولدان صغرًا وكبرًا وأنوثة تحاصا كذا ينبغي (وأثبتا العدم) بعدلين إن ادعى الولد يسرهما (لا بيمين) أي لا مع يمين منهما مع العدلين فالباء للمعية بخلاف المدين المثبت عدمه بعدلين فيحلف معهما والفرق عقوق الولد بيمينهما وبما قررنا علم أنه لا يثبت العدم هنا بشاهد ويمين على المشهور وتردد فيه شيخنا ود قاله عج أي ترددا في إثباته بشاهد ويمين لأنه يؤول إلى مال وهو أخذ النفقة (وهل الابن

ص: 463

إذا طولب) من أبويه (بالنفقة) وادعى العدم (محمول على الملاء) فعليه إثبات العدم (أو العدم) فعليهما إثبات ملائه لأن نفقتهما إنما تجب في ماله لا في ذمته بخلاف الديون (قولان) الأولى تردد كما يفهم من نقل ق ثم محلهما إذا كان الابن منفردًا ليس للوالدين سواه أو لهما وادعوا العسرى وإلا فعلى مدعي العدم إثباته ببينة فإن ادعى كل العدم جرى القولان وانظر إذا طولب الأب بنفقة الابن هل يجري القولان أو محمول على الملاء قطعًا وهو مقتضى قولهم الناس محمولون عليه والفرق أن الغالب وجوب نفقة الابن علي الأب وعكسه نادر (وخادمهما) أي خادم الأبوين وظاهره ولو تعدد وقدرا على خدمة أنفسهما لتأكد حقهما وظاهره أيضًا ولو كان الخادم رقيقًا وهو كذلك كما تقدم في زكاة الفطر ولم يعدوا الأبوين موسرين نظرًا لحاجتهما قاله د بخلاف الولد فلا يلزم أب بنفقة خادمه ولو احتاج له وعلى الأب المليء إخدام ولده في الحضانة إن احتاج لذلك كما في المدونة خلافًا لإطلاق بعض القرويين بأنه ليس عليه ذلك في الحضانة وغيرها (وخادم زوجة الأب) المتأهلة لذلك وظاهره ولو تعدد (وإعفافه بزوجة واحدة) وظاهره ولو زائدة على واحدة حيث توقف إعفافه عليها كما يشعر به لفظه كذا يظهر (ولا تتعدد) النفقة على الولد لزوجة الأب (إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) بل ينفق على الأم للقرابة ولزوجيتها لأبيه وأولى في عدم التعدد إن كانتا أجنبيتين والقول للأب فيمن دعى لإنفاقها عليها من الأجنبيتين ولو التي نفقتها أكثر حيث كانت من مناكحه ثم إن كانت إحداهما أمه تعين إنفاقه عليها ولو غنية لأنها لزوجيتها لأبيه لا لقرابتها حتى تقيد بالفقر وكلام د غير ظاهر (لا زوج أمه) الفقير فلا تجب نفقته على الابن (و) لا تجب نفقة (جد) وجدة على ابن ابنه وسواء كانا من جهة الأب أو من جهة الأم (و) لا تجب نفقة (ولد ابن) على جد وأولى ولد البنت لأنه ولد الغير (ولا يسقطها) أي النفقة على الأم عن الابن (تزوجها بفقير) أو بغني ثم افتقر فإن وجوده كالعدم وكذا من التزم نفقة امرأة لا يسقطها تزوجها بفقير وأما

ــ

(محمول على الملأ أو العدم قولان) الأول لابن أبي زمنين والثاني لابن الفخار فلذا كان الأولى إن لو قال تردد وقول ز ثم محلهما الخ. هذا القيد لبعض الموثقين ونص ابن عرفة قال بعض الموثقين هذا إن لم يكن له ولد سواه فإن كان وجب على الابن المدعي العام إثبات عدمه لمطالبة أخيه بالنفقة معه فلا ترجع جملتها على الواحد إلا بالحكم بعدم الآخر قلت تعليل ابن الفخار قبول قول الابن بأن نفقة الأب إنما هي في فاضل ماله لا في ذمته بخلاف الديون يقتضي أن لا فرق بين انفراد الولد وتعدده اهـ.

(لا زوج أمه) في ق عن الكافي تلزم الأبناء النفقة على أمهم وعلى زوجها إن كان عديمًا لا يقدر على الإنفاق وهذا إن كان عدمه قد لحقه بعد الدخول اهـ.

قال ق ونقله ابن عرفة ولم يعترضه ولم يزل الشيوخ يعترضونه وفي المدونة لا ينفق على زوج أمه اهـ.

ص: 464

إن تزوجها غني فتسقط نفقتها عن الملتزم ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك تقرير ومثل الأم في ذلك البنت يتزوجها فقير فإن قدر الزوج على بعض النفقة تمم الابن أو الأب باقيها قال د انظر لو كان الابن ينفق على زوجة أبيه وعلى أمه لفقرها ولكونها ليست في عصمة أبيه ثم إن الأب تزوجها مع فقره فهل تستمر نفقتها عليه نظرًا لقوله ولا يسقطها تزوجها بفقير مع أن النفقة لزوجة أبيه التي كان ينفق عليها أو تسقط نفقة زوجة أبيه دون أمه كما يرشد له قوله ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه وهذا الثاني هو الظاهر اهـ.

(ووزعت) نفقة الوالدين (على الأولاد) الموسرين اتفق يسارهم أو اختلف (وهل على الرؤوس) أي العدد من غير نظر ليسار ولا ذكورة وأنوثة فالذكر برأس كالأنثى بدليل قوله (أو الإرث) فيضعف الذكر على الأنثى إن كانوا كلهم صغارًا في مدة صغرهم فإن كانوا كبارًا أو صاروا كبارًا فكالقول الأول على عددهم كذا يقيد هذا القول فإن كان بعضهم صغارًا وبعض كبارًا فما ناب الصغار على الإرث وما ناب الكبار على الرؤوس كذا ينبغي (أو اليسار) حيث اختلفوا فيه فلا ينافي موضوع التوزيع يسر الجميع فالأولان يشترطانه فقط من غير نظر لاختلافه فيهم والثالث يشترطه مع النظر لاختلافه فيهم على قدر أموالهم كما عبر به ابن عرفة (أقوال) وفي البرزلي إن هذا الثالث أرجحها (و) تجب (نفقة الولد الذكر) الحر الفقير العاجز عن الكسب على الأب الحر الموسر بما فضل عن قوته وقوت زوجته أو زوجاته (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب) والرقيق على سيده وانظر المبعض ما حكم جزئه الحر إذا عجز عن الكسب فيه والابن ذو المال في ماله إلا أن ينفد قبل بلوغه فعلى الأب النفقة أو يدفعه الأب قراضًا ويسافر به العامل ولا يوجد مسلف فتعود على الأب ونفقة القادر على الكسب عليه إلا لمعرة عليه أو على أبيه أو عليهما به أو تكسد صنعته فعلى الأب قال تت وخرج بقيد العقل من بلغ مجنونًا فإنها تستمر على الأب وظاهره ولو جن حين بلوغه وجعله البساطي محل نظر قال ولا تسقط إذا كان يأتي قبل البلوغ حينًا بعد حين أي لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونًا ويحتاج لنقل في لزومها في حين العقل وخرج بالقادر العاجز عن الكسب جملة بزمانة أو غيرها وأما لو اكتسب بعض كفايته لوجب على الأب التتميم اهـ.

كلام تت ولا تجب نفقة ولد فقير على الأم غير رضاع على المعروف كما قال ابن

ــ

قلت لما نقل أبو الحسن كلام الكافي قال عقبه ما نصه وليس ببين لأنه إنما أنفق على زوجة أبيه لأنه ودى شيئًا لزمه وهنا لا يلزم الأم الإنفاق على زوجها اهـ.

وهو بين واضح (وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليسار أقوال) الأول نقله اللخمي عن ابن الأول نقله اللخمي عن ابن الماجشون والثاني لابن حبيب ومطرف والثالث لمحمد وأصبغ ونقل أيضًا عن أصبغ الأول ابن يونس وبقول مطرف أقول اهـ.

ص: 465

عرفة وغير مكاتبة كما ذكره بقوله الآتي وعلى المكاتبة الخ (و) تجب نفقة (الأنثى) الحرة على أبيها (حتى يدخل زوجها) البالغ ولو غير مطيقة أو يدعي له وهي مطيقة فمراده حتى تجب نفقتها على زوجها البالغ بدليل ما قدمنا وهذا هو المعتمد كما يفيده د عند قوله يجب لممكنة عن شراح الرسالة وأنه يؤخذ من التوضيح خلافًا لقول تت هنا يشترط الإطاقة حتى في المدخول بها ومراده بالدخول الخلوة وإن لم يحصل وطء فإن تأيمت فسيذكره فلا يعارض ما هنا ما يأتي (وتسقط) نفقة الولد كما في تت أو القرابة كما في عج وهو أشمل (عن الموسر بمضي الزمن) فإذا تحيل المعسر من الوالدين أو الولد في نفقته وأخذها من غير من وجبت عليه ثم أراد الرجوع بها على من وجبت عليه مدة التحيل فإنها لا تلزمه لأنها السد الخلة وقد انسدت فليست كنفقة الزوجة كما قدم لأنها في مقابلة الاستمتاع وإن لم يفرضها حاكم كما قدم واستثنى من سقوط نفقة القرابة عن الموسر بمضي الزمن مسألتين إحداهما قوله (إلا لقضية) بأن يفرضها قاض لأن فرضه كالحكم بها فصارت كالدين كذا شرحوه به لتعبير المصنف بياء النسبة أو المصدرية فأولى حكمه بها ولو عبر بقضاء لتوهم قصره على الحكم بها فقط الثانية قوله (أو ينفق غير متبرع) على صغير فيرجع على أبيه لأن وجوده موسرًا كالمال كما تقدم عند قوله وعلى الصغير إن كان له مال لأنه قام عنه بواجب وأما إن أنفق غير المتبرع على أب أو أم فلا يرجع على ولدهما إلا إن كانت نفقتهما مفروضة عليه بقاض فالاستثناء الأول في كلامه عام والثاني خاص.

ــ

منه وفي ح عن البرزلي أن المشهور هو الثالث (والأنثى حتى يدخل زوجها) قول ز البالغ الخ. فيه نظر لأنه إذا وقع الدخول وجبت النفقة على الزوج ولو كان غير بالغ كما تقدم عن ضيح أول الباب وإنما يشترط البلوغ مع الدعاء إلى الدخول فلو آخره إليه كما في عبارة ح كان أولى ونصها وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم إلا أنها تستمر نفقتها حتى يدخل بها زوجها يريد أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها وهو بالغ اهـ.

(إلا لقضية) قول ز كذا شرحوه به الخ. ما شرحوه به هو الذي في ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وقوله لتعبير المصنف بياء النسبة أو المصدرية لا يخفى ما في هذا الكلام من الركاكة بل لا تصح هنا نسبة ولا ياء مصدرية إنما الياء المشددة هنا ياء فعيلة ولامها أدغمت الأولى في الثانية فقضية فعيلة من القضاء (أو ينفق غير متبرع) كلام المصنف ككلام ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة بأنه يقتضي أن نفقة غير المتبرع كحكم القاضي وليس كذلك بل إنما يرجع بها غير المتبرع إذا أنفق بعد الحكم بها فلو أخر قوله إلا لقضية لوفى بالقيد في غير المتبرع أيضًا وقريب من هذا لابن عبد السلام قال ح وهذا الذي ذكره ابن عرفة بالنسبة إلى نفقة الوالدين ظاهر وأما نفقة الولد فليس ذلك بظاهر انظر ح فتبعه ز وشرح بهذا التفصيل وهو ظاهر وقول ز في التنبيه إذا كانت النفقة بقضية فهل تكون كنفقة الزوجة في قبول قوله في دفعها الخ. انظر هذا وقد تقدم له قريبًا أن محل كون القول قوله في دفعها ما

ص: 466

تنبيه: قال د إذا كانت النفقة بقضية فهل تكون كنفقة الزوجة في قبول قوله في دفعها على التفصيل السابق أم لا لأن نفقة الزوجة تشبه الدين لما كانت في مقابلة الاستمتاع بخلاف نفقة الولد لأنها مواساة وبه قال بعض شيوخنا اهـ.

وقوله تشبه الدين أي في الجملة لا من كل وجه لقبول قوله في دفعها حيث كان حاضرًا والدين ليس كذلك قوله لأنها مواساة أي فيقبل قوله مطلقًا في دفعها (واستمرت) نفقة الأنثى على أبيها بمعنى عادت إذ حال دخول الزوج بها ليست على الأب فتجوّز عن عادة باستمرت بدليل قوله والأنثى حتى يدخل بها والمجاز أبلغ فلا اعتراض عليه (إن دخل) بها الزوج حال كونها (زمنة) أي مريضة واستمرت زمنة (ثم طلق) أو مات وهي زمنة غير بالغ بدليل ما بعده أو تحمل الزمانة في كلامه على بلوغ حد السياق فلا نفقة لها على الزوج كما مر أول الباب فتستمر على الأب فيجاب عن لفظ استمرت بجوابين (لا إن) تزوجها صغيرة صحيحة ثم (عادت) للأب بطلاق أو موت زوج (بالغة) ثيبًا صحيحة قادرة على الكسب لا بسؤال فلا تعود نفقتها عليه لأن بلوغها عند زوجها مع ثيوبتها قطع نفقتها عن الأب ولما كان البلوغ مع الثيوبة نظيره الصحة مع الثيوبة عطفها عليه فقال (أو) دخل بها صغيرة أو كبيرة بكرازمنة فصحت وثيبت و (عادت الزمانة) عند الزوج ثم تأيمت زمنة بالغة ثيبًا فلا تعود نفقتها التي كانت واجبة بالزمانة فلو عادت واحدة منهما صغيرة أو بكرًا بالغًا عادت النفقة إلى أن تتزوج كل منهما لا إلى بلوغ الصغيرة فقط خلافًا لبعضهم وذكر المصنف الثانية مصدق فيها لأنه أمين مطلع وكون ق لم يذكر عن المتيطي في عدم العود إلا القسم الأول أي قول المصنف لا إن عادت بالغة غير مضر في ذكر المصنف للثاني ولا يجب حذفه كما زعم ومن بلغ زمنًا تستمر نفقته على الأب فإن صح حين البلوغ سقطت ولو زمن بعد ذلك (وعلى المكاتبة نفقة ولدها) الأرقاء لا على سيدهم إن

ــ

لم تكن مقدرة وإلا لم يقبل قوله أصلًا فتأمله (واستمرت إن دخل زمنة) فول ز وهي زمنة غير بالغ الخ. فيه نظر بل ولو رجعت بالغة لأن الفرض أنها زمنة فلا فرق بين أن تعود بالغة أولًا وإنما التفصيل في التي تعود صحيحة وهي قوله لا إن عادت بالغة وكذا تستمر النفقة إن طرأ للولد مال قبل البلوغ ثم ذهب أو بلغ زمنًا ثم طرأ له مال وذهب فإنها تعود على الأب وكذا إذا رشدها تستمر نفقتها قاله المتيطي (أو عادت الزمانة) قول ز لا إلى بلوغ الصغيرة الخ.

مقتضى كلام المتيطي الذي في ق ترجيح هذا القول الثاني فانظره وقوله وذكر المصنف الثانية مصدق فيها الخ. هذه الثانية منصوصة لابن يونس في الذكور ونصه قال مالك وعليه نفقة من بلغ من ولده أعمى أو مجنونًا أو ذا زمانة لا حراك له ابن يونس لأن ذلك يمنع التكسب فإن صحا سقطت ثم لا تعود إن دعا ذلك لأن نفقتهم إنما تجب باستصحاب الوجوب اهـ.

وعليه حمل ح كلام المصنف وهو يجري في الأنثى من باب لا فرق (وعلى المكاتبة) قول ز وليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة الخ. يعني نفقة أولادها وإلا فالأنثى كالذكر في

ص: 467

أدخلتهم معها في كتابتها أو دخلوا فيها حكمًا كأن كانت حاملًا بهم وقتها أو حدثوا بعدها لأنها أحرزت نفسها ومالها وولدها قال المصنف وليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة غير هذه وفي التحقيق النفقة من السيد لأنه اشترط ذلك عليها وكأنها من جملة الكتابة نقله تت والمراد بقوله تجب عليها النفقة أي بالولدية فلا يرد ما قدمه تت من وجوبها عليها للوالدين ولا وجوبها على المالكة لرقيقها ولا وجوب استئجارها إن لم يكن لها لبان كما يأتي له وهذا (إن لم يكن الأب في الكتابة) معهم فإن كان فالنفقة لها ولهم عليه (وليس عجزه) أي من ذكر من أب أو مكاتبة (عنها) أي النفقة على زوجة المكاتب أو ولده (عجزا عن الكتابة) لأنها منوطة بالرقبة فكانت كالجناية وأما النفقة فشرطها اليسار (وعلى الأم المتزوجة) بأبي الرضيع (و) المطلقة (الرجعية رضاع ولدها) من الزوج التي هي في عصمته أو المطلق (بلا أجر) تأخذه على ذلك لأنه عرف المسلمين على توالي الأعصار في كل الأمصار (إلا لعلو قدر) بأن تكون من أشراف الناس ولبعض علو قدر بعلم وصلاح أي أو مرض أو قلة لبن فلا يلزمها رضاعه ولو رضيت الشريفة بالإرضاع فلها الأجرة من مال الأب فإن أعدم فمن مال الصبي لعدم وجوبه عليها (كالبائن) يخلع أو غيره لا يلزمها الإرضاع ولو غير شريفة ويلزم الأب أجرته (إلا أن لا يقبل) الولد (غيرها) شريفة أو بائنًا فيلزمها مليًّا كان الأب أو عديمًا فهذا راجع لعالية القدر أيضًا فهو راجع للمشبه والمشبه به ويجب لها في هذه الحالة الأجرة كما في المدونة من مال الأب خلاف ما يوهمه قوله الآتي ولها إن قبل الخ من أنه لا أجرة لها في هذه الحالة (أو) يقبل و (يعدم الأب أو يموت) معدمًا (ولا مال للصبي) فيلزمها فإن مات مليًّا أخذت الأجرة من ماله لأنه يقدم ماله على مال الصبي فإن مات الأب معدمًا وللصبي مال فمنه (و) إذا وجب عليها الإرضاع عند عدم الأب أو موته ولا مال للصبي سواء كانت عالية القدر أو بائنة أو في العصمة أو مطلقة رجعيًّا وقبل غيرها (استأجرت إن لم يكن لها لبان) أو لها ولا يكفيه وهذه واردة على قول التوضيح ليس عندنا أنثى تجب عليها النفقة غير المكاتبة كما في تت ويجاب عنه بأن الإرضاع لما كان لازمًا للأم في الأصل فكان أجرته إن لم يكن لها لبان غير نفقة حقيقة وعبر هنا بلبان وفيما مر بلبن في قوله حصول لبن امرأة لأنه رد عياض فيما مر على

ــ

نفقة الأبوين والرقيق (أو يموت ولا مال للصبي) قول ز أو يموت معدمًا لا حاجة لقوله معدمًا بل المدار على قوله ولا مال للصبي سواء مات الأب معدمًا أو موسرًا وتلف مال الصبي وقوله فإن مات مليًّا أخذت الأجرة من ماله لأنه يقدم ماله على مال الصبي الخ. هذا غير صحيح لأنه حيث مات الأب فالنظر إنما هو لمال الصبي فإن وجد من إرث الأب أو من غيره فمنه الأجرة وإلا فعلى الأم وتقديم مال الأب على مال الصبي أو العكس إنما يكون في حياة الأب فافهم وقد تقدم في باب الصيام أن مال الصبي يقدم على مال الأب ومثله قول عج أجرة الرضاع كالنفقة يبدأ فيها بمال الصبي اهـ.

ص: 468

من يقول إن لبن الآدمي إنما يقال فيه لبان وهنا وافقه إشارة لجوازهما (ولها) أي للأم التي لا يلزمها رضاع ((إن قبل) الولد (غيرها) قيده بذلك لأجل المبالغة الآتية إذ لها إذا لم يقبل أيضًا كما مر (أجرة المثلى) أي مثلها كما في المدونة من مال الأب أو من مال الابن إن لم يكن للأب مال وظاهرها ولو زادت على قدر وسعه فليس كنفقة الزوجة ولعل الفرق إن دوام الزوجية أوجب التخفيف عليه بمراعاة وسعه وحالها بخلاف هذه والقول قولها في طلب الأجرة (ولو وجد) أبوه (من يرضعه عندها) أي عند أمه وأولى عنده كما في بعض النسخ (مجانًا على الأرجح في التأويل) لكن أنكر غ نسخة التذكير لأجل أن ترجيح ابن يونس لمذهب المدونة إنما هو على نسخة التأنيث وهذه تقع بمصر ومذهب مالك ينفع الأم المطلقة إذا حكمت في أخذها له بالحضانة مالكيًّا فلا يأخذه الزوج منها لوجود متبرعة عنده ويرفع الخلاف ولما ذكر النفقات التي من أسبابها القرابة وكانت خاصة بالأب وابنه واتبعها بالرضاع الذي هو من فروعه وكان مشتركًا بين الأبوين شرع في توابعها وهي الحضانة المشتركة بينهما وغيرهما وهي بفتح الحاء أشهر من كسرها مأخوذ من الحضن بكسر الحاء وهو ما تحت الإبط للكشح وهو ما بين الخاصرة والضلع الخلف وهي لغة كما في اللباب الحفظ والصيانة وشرعًا صيانة العاجز والقيام بمصالحه اهـ.

ابن عرفة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه فقال (وحضانة الذكر) المحقق ثابتة من ولادته (للبلوغ) فإن بلغ ولو زمنًا أو عاجزًا عن الكسب أو مجنونًا سقطت حضانة الأم واستمرت نفقته على الأب كما مر ولا يعتبر هنا بالإثبات للخلاف فيه الآتي للمصنف من قوله وهل إلا في حقه تعالى تردد ولا يخرج عن حضانتها المشكل ما دام مشكلًا (و) حضانة (الأنثى كالنفقة) على الأب وهو تشبيه في الجملة إذ حضانتها مستمرة حتى يدخل بها الزوج لا بدعائه له المسقط لنفقة المطيقة كما مر وقد تسقط الحضانة وتستمر النفقة كما إذا زوجها لغير بالغ فبينهما عموم وخصوص من وجه سقوطهما في دخول البالغ بها والحضانة فقط بدخول غير البالغ بها والنققة فقط بدعاء بالغ للدخول بمطيقة قال د يفهم من قوله كالنفقة أنها إذا

ــ

(وحضانة الذكر للبلوغ) قول ز فإن بلغ ولو زمنًا الخ. نحوه في ضيح تبعًا لما حرره ابن عبد السلام إذ قال: المشهور في غاية أمد النفقة إنها البلوغ في الذكور بشرط السلامة المذكورة والمشهور في غاية أمد الحضانة أنها البلوغ في الذكور من غير شرط اهـ.

وقول ز ولا يعتبر هنا بالإنبات الخ. فيه نظر فقد صرح في باب الحجر من ضيح أن المشهور في الإنبات كونه علامة قال ح وظاهره مطلقًا وأيضًا الخلاف الآتي في قوله وهل إلا في حقه تعالى الخ. في حق الله والحضانة حق مخلوق كما يأتي فلا تدخل في الخلاف الآتي تأمله وقول ز وقد تسقط الحضانة وتستمر النفقة كما إذا زوجها لغير بالغ الخ. فيه نظر لما تقدم أول النفقات من سقوطها بالدخول ولزومها للزوج ولو كان غير بالغ وقول ز إذا طلقت

ص: 469

طلقت قبل البناء عادت الحضانة وهو كذلك وأنها لو دخلت زمنة ثم طلقت كذلك ولو بعد البلوغ أن الحضانة ثابتة لمن هي له اهـ.

وقوله كذلك أي وغير قادرة على الكسب فيوافق ما تقدم في قوله لا إن عادت بالغة فلا اعتراض وفهم من المصنف أيضًا أن الزوج إذا دخل بها قبل إطاقتها الوطء فإن حضانتها تسقط وهو كذلك إلا أن يقصد الأب بتزويجها فرارًا مما فرض للأم وإسقاط حضانتها فلا يسقط الفرض ولا الحضانة بعد البناء حتى تطيق قاله الوانشريسي والنكاح صحيح وحرم على الأب قصد ذلك بخلاف فعله لمصلحة أو بعد إطاقتها فلا كلام للأم فيهما.

تتمة: لو التزمت حضانة ابنتها فتزوجت أي الأم في زمنها فسخ نكاحها قبل البناء قاله ابن عبد الغفور وقال الأبهري إنه شرط باطل فإن حاضت زمن رضاعها ثلاث حيض ففي ابن عرفة في منعها مطلقًا من التزويج مدة الرضاع وجوازه مطلقًا ومنعه إن كان شرط أو منعه إن أضر بالصبي أقوال (للأم) ولو كافرة كما يأتي للمصنف حيث طلقت أو مات زوجها وأما وهي في عصمته فالحضانة حق لهما قاله ابن عرفة وهو خبر المبتدأ لا قوله للبلوغ كما فعل الشارح وللأم متعلق بحضانة لأنه يلزم عليه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته قاله عج وأراد الموصول الحر في المنسبك المصدر منه ومن الفعل أي أن يحضن الذكر للبلوغ للأم بجعل للأم من تمام الصلة وللبلوغ خبرًا كما قال إنه يلزم عليه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته أي ويلزم عليه أيضًا الفصل بين الموصول وصلته بأجنبي ولا يقال الإجبار بالبلوغ ليس بأجنبي لأنه مرفوع بالمبتدأ لأنا نقول ذاك من جهة الابتداء لا ينافي كونه أجنبيًّا من جهة المصدرية تنزيلًا لتغاير الجهتين منزلة تغاير الذاتين كما أشار له صر في قول المصنف حمدًا من أنه معول لمقدر لا لقوله الحمد لله وقد يجاب عن الشارح باغتفار ذلك لكونه جارًا ومجرورًا وهم يغتفرون تقدمه في كثير مما لا يغتفر فيه تقدم غيره كما أشار له السعد في قول التلخيص وأكثرها للأصول جمعًا فتأخره هنا كذلك فليس كحمدًا من كل وجه ومما يدل على أن المصدر هنا منسبك مما ذكر عمله إذ لو كان غير منسبك لم يعمل كما قال ابن هشام وهذا ما لم ينب عن الفعل وإلا عمل أيضًا قاله د ويصح جعل للأم خبرًا بعد خبر من غير عطف لجوازه في مثل ذلك (ولو) كانت الأم (أمة) متزوجة (عتق ولدها) فلها الحضانة إن طلقت أو مات أبوه حر أم لا وفرضه في المدونة في الأب الحر نص على المتوهم ونص على قوله عتق ولدها لدفع توهم أن الأمة لا تحضن الحر (أو أم ولد) غير متزوجة أن أعتقها سيدها أو عتقت بموته

ــ

قبل البناء عادت الحضانة الخ. صوابه استمرت الحضانة لأنها لم تسقط حتى تعود لأن حضانتها مستمرة إلى الدخول وهو لم يحصل (أو أم ولد) قول ز ولا تسقط بعتقه لها الخ الذي في ابن عرفة ولو أعتقها على تركها حضانة ولدها ففي سقوط حضانتها نقل اللخمي روايات عيسى وأبي زيد عن ابن القاسم اهـ.

ص: 470

فلها حضانة ولدها منه وكذا لو كانت أم الولد متزوجة بزوج وتأيمت منه فلها حضانة ولدها ولو أعتقه السيد ولا تسقط بعتقه لها أو أعتق أمه على إسقاط حضانتها بخلاف الحرة تخالع على إسقاط حضانتها فيلزمها الإسقاط ثم محل قوله ولو أمة عتق ولدها إلا أن يتسرر بها السيد بعد طلاق زوجها أو موته قاله ابن عرفة ولعل المراد بالتسرر الوطء لأنها حينئذ بمنزلة الحرة تتزوج لا اتخاذها للوطء (وللأب) وغيره من الأولياء (تعاهده) أي المحضون الكائن عند أمه ذكرًا أو أنثى (وأدبه) أي تأديبه (وبعثه للمكتب) أو المعلم أو المعلمة من غير اتصال الأب بمطلقته الحاضنة أو ولو مع اتصال بحاضنة غيرها من محارمه وللأب ختنه وبعثه لأمه وليس له زفاف البنت من عنده لبيت الزوج بل من عند الأم فالحق للأم قاله أبو الحسن (ثم) بعد الأم إذا تزوجت أو حصل لها مسقط (أمها) لأن شفقتها على ولد بنتها كشفقة أمه (ثم جدة الأم) أي الجدة للأم من قبل أبيها أو أمها ولذا لم يقل ثم أمها لأنه يوهم تكرار اللفظ (إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) بتزوجها أو غيره وكذا يجري هذا الشرط في كل من انتقلت لها الحضانة كما هو الظاهر ويفهم ذلك من سقوط حضانة الأم التي شأنها الحنان بالأولى ثم هذا الشرط هو المشهور عند المصنف وذكر ق أن المتيطي اقتصر على عدم اعتباره ابن الحاج وبه أفتيت وهو قول سحنون وتقدم جدة الأم من جهة أمها على جدتها من جهة أبيها إلا إن كانت التي للأب على ما يستفاد من الشارح الصغير وهو المعتمد وربما يفيد ابن عرفة أنها لها (ثم خالتها) أي الأم وإن لزم إرجاع الضمير لغير الأقرب في الذكر وقول تت أي الخالة محمول على ما إذا كانت خالة للأم أيضًا بأن كانت شقيقة أو لأم لا إن كانت الخالة أخت الأم من أبيها

ــ

فظاهره التسوية بين القولين فانظر من أين لز ترجيح عدم السقوط وفي ح عن ابن رشد أنه استظهر من جهة القياس القول الثاني ومن جهة المعنى القول الأول (وللأب تعاهده) قول ز بل من عند الأم الخ. لا خصوصية للأم بذلك وإن عبر بها أبو الحسن بل الحق للحاضنة مطلقًا في الزفاف من عندها كما يفيده كلام الشيخ يوسف بن عمر ونصه إذا قال تزف من عندي وقالت الحاضنة من عندي فالقول قول الحاضنة اهـ.

(إن انفردت بالسكنى عن أم الخ) قول ز وذكر ق أن المتيطي اقتصر على عدم اعتباره الخ. بعد ما ذكر ق ذلك نقل عن ابن سلمون أن المشهور والذي به العمل خلاف ما قال المتيطي اهـ.

قلت: الذي في عبارة ابن سلمون ما نصه الذي أفتى به ابن العواد أنه لا حضانة للجدة إذا سكنت مع بنتها قال وهي الرواية المشهورة عن مالك وبها العمل واختاره المتأخرون من البغداديين وغيرهم اهـ.

(ثم الخالة) قول ز وربما يفيد ابن عرفة أنها لها الخ. بل هو صريح ابن عرفة ونصه بعد ذكر الأمهات فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الأم الشقيقة ثم أختها للأم ثم أختها للأب فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الجدة اهـ.

ص: 471

فلا حضانة لها فلا اعتراض عليه ولا حضانة لخالة الجدة وأسقط مرتبة بعد خالتها وهي عمة الأم ولا حضانة لعمة الجدة (ثم) بعد هذه المسقطة (جدة) المحضون من قبل (الأب) أعم من أم الأب وأم أبيه وإن علت لا جدة الأب فقط كما قد يتوهم من كلامه فهذا مساو بهذا التقرير لقول البساطي الصواب أن يقول ثم الجدة للأب وهي أم الأب فإن الشارح شرح على هذا ولم يتأمل كلام المصنف اهـ.

أي لأن المتبادر منه أنها جدة الأب لا أمه التي هي المراد بظاهر عبارته وإن علمت شموله لأم الأب وأم أمه وأم أبيه وقول د إن جدة الأب من قبل أمه لا حضانة لها كما أفتى به بعض شيوخنا غير ظاهر فإن ابن عرفة وغيره يفيد أنها لها وجهة الإناث منهن مقدمة على جهة الذكور (ثم الأب ثم الأخت) للمحضون (ثم العمة) للطفل ويليها عمة الأب ويليها خالة الأب وذكره هنا العمة الشاملة لعمة الطفل ولعمة أبيه وإسقاطه بينها وبين ما بعدها خالة الأب وذكره فيما تقدم الخالة وخالة الأم وإسقاطه فيما بينها وبين ما بعدها عمة الأم كما مر شبيه بالاحتباك (ثم) إن فقد من مضى أو قام به مانع (هل بنت الأخ) شقيق أو لأم أو لأب لها الحضانة وقاله في المقدمات ومفاد نقل ق أنه الراجح (أو) بنت (الأخت) كذلك واختاره الرجراجي (أو الأكفاء منهن) من الكفاءة أي الأشد كفاية

ــ

ومثله في ق عن المقدمات وهو قول المصنف الآتي وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع اهـ.

فما أفاده الشارح مما هو خلاف هذا غير صحيح وقول ز ولا حضانة لخالة الجدة الخ.

وكذا قوله بعده ولا حضانة لعمة الجدة. انظر من أين له هذا الجزم وظاهر ابن عرفة خلافه فإنه قال بعد الترتيب المذكور وعلى هذا الترتيب ما بعد النسب من الأم اهـ.

(ثم جدة الأب) قدمها على الأب دون غيرها وهو مذهب المدونة ابن عرفة فإن لم تكن قرابات الأم ففى تقديم الأب على قراباته وعكسه ثالثها الجدات من قبله أحق منه وهو أحق من سائرهن لنقلي القاضي ولها وعزاه في البيان لابن القاسم اهـ.

وعلى الأول جرى في التحفة وقول ز عن أحمد أن جدة الأب من قبل أمه لا حضانة لها الخ. ما ذكره أحمد وإن أفتى به بعض شيوخه قصور بل غير صحيح لقول المقدمات ما نصه فإن انقطع قرابات الأم فالجدة للأب ثم أم جدة الأب ثم أم أبي الأب ثم أم أم أمه ثم أم أم أبيه ثم الأب اهـ.

ونقله ق ونص ابن عرفة فإن لم تكن للأب أم أو كان لها زوج أجنبي فأم أمه وأم أبيه وأم أمه أحق من أم أبيه الخ. فهذا كله صريح في أن جدة الأب من قبل أمه لها الحضانة وأنها أحق من جدته من قبل أبيه وصرح بذلك ح فانظره (ثم هل بنت الأخ أو الأخت) قول ز بل هي للتبعيض وهي ومتعلقها حال الخ. هذا الجواب هو المتعين وأما ما ذكره بعده مما يقتضي كون من داخلة على المفضول فغير صحيح لاقتضائه أن إلا كفأ غيرهما مع أن المراد

ص: 472

بقيام المحضون لا من المكافأة (وهو الأظهر أقوال) حقه التعبير بتردد وينبغي قصره على بنت أخ أو أخت لغير أب كما يأتي عند قوله وقدم الشقيق من أن الراجح أن الأخ للأب والأخت للأب لا حضانة لهما فبنتاهما كذلك قال د قوله أو الأكفاء منهن فيه ثلاثة أشياء أي زيادة على ما ذكرنا من أن حقه التعبير بتردد أحدها أن المناسب أن يقول أو الكفاي إذ تلو أن طبق الثاني جمعه بين أل ومن الداخلة على المفضول هو شاذ أي كما هو مفهوم قول الألفية:

وأفعل التفضيل صله أبدًا

تقديرًا أو لفظ بمن إن جردا

الثالث جمعه منهن مع أن المتقدم شيآن والجواب عن الأول أنه راعى كون الموصوف له الشخص قاله ابن غازي وعن الثاني أن من ليست داخلة على المفضول بل هي للتبعيض وهي ومتعلقها حال أي حالة كونه بعضهن أي أو أن أل زائدة أو أن من متعلقة بمحذوف مجرد من أل والتقدير أو الكفأي أكفأ منهن كما قيل به في قول ميمون الأعشى:

ولست بالأكثر منهم حصى

وإنما العزة للكاثر

وعن الثالث أن الجمع باعتبار كونها شقيقة أو لأب أو لأم قاله بعض الشراح اهـ.

(ثم) الشخص (الوصي) ذكرًا أو أنثى إن كان المحضون ذكرًا وكذا أنثى والوصي ذكر والمحضونة لا تطيق كمطيقة إن تزوج الوصي بأمها أو جدتها وتلذذ حتى صار محرمًا وإلا فلا حضانة له على الراجح على ما يفيده التوضيح ومن وافقه وله على ما يقتضي ابن عرفة أنه الراجح فهما مرجحان وأراد بالوصي ما يشمل مقدم القاضي والظاهر أن وصي الوصي كهو وربما يفيده ما مر في الكلام على أولياء النكاح (ثم الأخ) للمحضون (ثم ابنه) والجد من قبل الأب بينهما كما في نظم عج وهو:

بغسل وإيصاء ولاء جنازة

نكاح أخًا وابنًا على الجد قدم

وعقل ووسطه بباب حضانة

وسوه مع الآباء في الإرث والدم

والعقل عقل الدية وهل المراد هنا الجدد نية أو وإن علا احتمالات لابن رشد (ثم العم ثم ابنه) قرب كل أو بعد إن أريد بالجدد نية وكذا إن أريد به مطلقًا فيما يظهر (لا جد لأم) لا يستحق الحضانة عند ابن رشد (واختار خلافه) أي إن له حقًّا فيها لأن له حنانًا وشفقة وتغلظ الدية عليه وقد قدموا الأخ للأم على الأخ للأب والعم مع عصوبتهما إلى هنا كلام اللخمي وعليه فيلي مرتبة الجد للأب كما فهم تت من قول الوثائق إذا اجتمع الجدان فالجد للأب أولى من الجد للأم وهو قول ابن العطار اهـ.

وقد يقال لا يفهم من قوله أولى أنه يليه في الرتبة إذ يصح أن يقال الأخ أولى من

ــ

إلا كفأ الذي هو أحدهما تأمل (ثم العم ثم ابنه) قول ز قرب كل أو بعد إن أريد الجدد نية، أي: إن أريد بالجد المتوسط بين الأخ وابنه الجدد نية لكن حينئذٍ يكون أبو الجد متوسطًا بين

ص: 473

العم وإن كان بينهما مرتبة قاله عج وقد يقال المتبادر فهم تت والتبادر علامة الحقيقة كما صرحوا به وانظر هل يقيد بالجد لها دنية أو أعم (ثم المولى الأعلى) وهو المعتق بكسر التاء الذكر وعصبته نسبًا ثم ولاء ولا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها ابن عرفة الأظهر تقديمها على الأجنبي أي قياسًا على استحقاقها لولاية النكاح وتوكل كما قدم المصنف (ثم الأسفل) وهو المعتق بفتح التاء وصورتها إنسان انتقلت له حضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات وله عتيق فإن الحضانة تنتقل لعتيقه كذا قرر بعض الشراح ويصح أيضًا في عتيق والد المحضون وليس له غيره وانظر هل لعصبته نسبًا حضانة أم لا (وقدم الشقيق ثم للأم ثم للأب في الجميع) أي في جميع المراتب التي يمكن فيها الشقائق وللأب احتراز من الأب والجد والوصي والمولى ونحوهم وأراد الشخص الشقيق ذكرًا أو أنثى وكذا يقال في الاثنين بعده وفي الذخيرة أسقط مالك وابن القاسم حق الأخت للأب لأن العادة تباغض أبناء الضرائر وكذا الأخ للأب وقيل لهما الحضانة اهـ.

ونحوه في تكميل التقييد لكن قال ابن ناجي ظاهر المدونة أن للأخت للأب الحضانة وهو كذلك على أحد القولين اهـ.

وكونها لها هو ظاهر المصنف كظاهر المدونة كما قال ابن ناجي ورجح بعض ما في الذخيرة وعطف على مقدر يدل عليه المعنى وهو وقدم في المختلفين الشقيق (وفي المتساويين) وقوله (بالصيانة) عطف على الشقيق قالوا وعطفت شيئين على شيئين وفي ذاته نائب فاعل قدم المقدر أي ولو جعلت باؤه للسببية إذ لا يشترط أن تكون للتعدية (والشفقة) فإن تساويا فيهما قدم الأسن لأنه أقرب إلى الصبر والرفق بالمحضون من غيره فإن تساويا فالظاهر القرعة فإن كان في أحدهما صيانة وفي الآخر شفقة فالظاهر تقديم ذي الشفقة وربما يفيده الرجراجي فإن تزوجت أمه عمه فأراد عم آخر أخذه لم يكن له ذلك لأن كونه مع أمه وعمه أولى أي أحق من عم زوجته أجنبية وإن تزوجت خالته عمه فأراد أبوه أخذه قيل كونه مع خالته وعمه أحق من كونه عندك وزوجتك أجنبية لأن الغالب منها عليه الجفاء والغالب من الأب أن يكله إليها ولما كانت الحضانة كما قال القرافي تفتقر إلى وفور الصبر على الأطفال في كثرة البكاء والتضجر وغيرهما من الهيآت العارضة لهم

ــ

العم وابنه وهكذا كما لابن عرفة (ثم المولى الأعلى) قول ز ثم لا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها الخ. في إطلاقه نفي تعصيبها نظر ظاهر لأن المعتقة بالكسر وهي مولاة النعمة غاصبة الإرث وعبارة ابن عرفة ابن محرز لا حضانة لمولاة النعمة إذ لا تعصيب فيها كالذكر، قلت: الأظهر تقديمها على الأجنبي اهـ.

وقوله وصورتها إنسان انتقلت له حضانة الخ. لا وجه لهذا التكلف بل إذا مات معتقه بالكسر وترك ابنًا لا حاضن له فللأسفل حضانته من غير تقييد بكونه انتقلت إليه حضانة أم لا (وفي المتساويين بالصيانة) قول ز: فإن تزوجت أمه عمه الخ. من هنا إلى قوله والغالب من

ص: 474

وإلى مزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بهم ولذا فرضت على النساء غالبًا لأن علو همة الرجال تمنعهم الانسلاك في أطوار الصبيان في المعاملات وملابسة الأقذار وتحمل الدناءة شرع في صفاتها المحصلة لذلك بقوله (وشرط) الشخص (الحاضن) ذكرًا أو أنثى واقتصر عليها في قوله لا كمسنة على ما هو المتبادر منه لأنها الأصل في هذا الباب (العقل) وما عطف عليه من الشروط الثمانية بعده التي آخرها قوله وأن لا يسافر وليّ فيراعى العطف قبل الإخبار ليصح الإخبار كما أشار له الشنواني وغيره وهي شروط لاستحقاقها لا لمباشرتها فدخل المسن إذا كان عنده من يحضن كما يأتي ومن شرطه أيضًا عدم علم قسوته فإن علمت قدم عليه الأبعد والأجنبي واحترز به عن المجنون ولو غير مطبق وعمن به طيش فلا حضانة لكل ولا يخفى أن الحاضن إما ذكر أو أنثى والمحضون كذلك والشروط التي ذكرها منها ما هو عام فيهما ومنها ما هو مختص بالحاضن كقوله وللذكر من يحضن وكقوله وللأنثى الخلو عن زوج دخل كان المحضون ذكرًا أو أنثى فيهما (و) شرطه أيضًا (الكفاءة) أي القيام بأمر المحضون فلا حضانة لزمن أو كبير لا يمكنهما التصرف أو بمشقة ولذا قال (لا كمسنة) عطفًا على مقدر أي تثبت لقادر لا لعاجز كدات مسنة ذكر أو أنثى بالغة ستين سنة أي أقعدها السن عن القيام بالمحضون إلا أن يكون عندها من يحضن وأدخلت الكاف العمى والصمم والخرس والإقعاد (و) شرطه (حرز المكان في البنت يخاف عليها) الفساد إما من ابتداء الحضانة في مطيقة أو من إطاقتها بعد مدة فيشترط حرز مكانها حينئذ لا قبله فالجملة حال إما مقارنة وإما مقدرة منتظرة ومثلها الابن يخاف عليه كما استقراه ابن عرفة من كلام المدونة أولًا وآخرًا (و) شرطه ولو أبًا وأمًّا (الأمانة) في الدين لا فاسق فرب أب شريب يذهب يشرب ويترك ابنته يدخل عليها الرجال ولو لمصلحته فلا حضانة له كما في ابن وهبان ويأخذها الأبعد

ــ

الأب أن يكله إليها كله لابن عرفة بلفظه (وشرط الحاضن العقل) قول ز ليصح الإخبار كما أشار إليه الشنواني الخ. فيه نظر بل الإخبار هنا يصح وإن لم يراع العطف سابقًا عليه لأن لفظ المبتدأ في كلام المصنف مفرد لا جمع والشنواني لم يقل ذلك في مثل هذا بل فيما المبتدأ فيه جمع وهو قول ابن آجروم وحروف الخفض وهي من والي الخ. وقوله: فإن علمت قدم عليه الأبعد والأجنبي الخ. لفظ ابن عرفة في هذا هو ما نصه اللخمي إن علم جفاء الأحق لقسوته ورأفة الأبعد قدم عليه ابن عرفة قلت: إن كان قسوة ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه وإلا فالحكم المعلق بالمظنة لا يتوقف على تحقق الحكمة اهـ.

وقوله ومنها ما هو مختص بالحاضن الخ. هو كلام مختل وصوابه ومنها ما هو مختص بالحاضن الذكر ثم يقول ومنها عكسه الخ. (وحرز المكان) قول ز: إما مقارنة وإما مقدرة الخ. فيه نظر بل هي مقارنة قطعًا لما بينه، من أنه لا يشترط الحرز إلا من الخوف تأمل، قال ابن عرفة: تخصيص حرز المكان بالبنت حين يخاف عليها هو ظاهر قولها انظر تمامه (والأمانة) قول ز لئلا يصير قوله ورشد الخ. قيل عليه قد يقال إن الرشد لا يستلزم الأمانة

ص: 475

حينئذ ولا تفسر الأمانة هنا بالصلاح لدينه ودنياه وإن كانت حقيقتها لئلا يصير قوله ورشد المفيد اعتبار أمانته فيما يقبضه من نفقة المحضون ضائعًا (وأثبتها) إن نسب لغيرها فهو محمول عليها لأن الأصل العدالة حتى ينسب لغيرها فعليه إثباتها لأنه بالقدح يحمل على الجرح لتقديمه حتى يثبت عدمه لا عليهم والضمير في أثبتها للأمانة لأنه أقرب مذكور وجعله البساطي عائدًا على الشروط السابقة أي ما عدا العقل وهو أولى كما للبدر وشيخه الجيري ومثله يقال في الشروط الآتية إن نوزع في شيء منها أثبته وقول شيخنا ق لو أراد جميعها كما قال البساطي لآخرها المصنف عن جميعها فيه نظر لأنه إنما قال على الشروط السابقة كما في نقل تت عنه لا جميعها (و) شرطه (عدم كجذام مضر) ريحه أو رؤيته وكذا كل عاهة يخشى بريحها أو رؤيتها على الولد ولو كان به مثله لأنه قد تحصل له زيادة بانضمامه لمن به ذلك وكذلك لو كان عنده من يحضن لاحتمال اتصاله بالمحضون وأدخلت الكاف البرص والجرب الدامي والحكة واحترز بمضر عن الخفيف فلا يمنع الحضانة البساطي مراد المصنف والله أعلم الأمراض التي في ذهن العوام أنها تعدي كالبرص والجرب الدامي قال تت وهو بعيد أي كون ذلك مراد المصنف لعدم فهمه منه وقد يقال بل يفهم ذلك من قول المصنف مضر ولذا قال مراد المصنف فلا حاجة إلى أن يقال لعل البساطي قال إنه مراده لأن العدوى إنما هي بحسب ذهن كان لعوام كما قال وإلا ففي الخبر لا عدوى ولا طيرة وفيه فمن أعدى الأول أي لا يعدي شيء شيئًا بطبعه ولا بخاصية فيه ولا ينبغي التطير من شيء لأن ما قدر كان فإن وقع التطير من شيء فالبعد

ــ

فقد يكون رشيدًا بحيث لا يبذر لكنه غير أمين يتهم على حوز النفقة لنفسه وتضييع حق المحضون فيكون المراد بالأمانة ضد الخيانة اهـ.

قلت: وفيه نظر لأن الصلاح في الدين يتضمن ذلك والله أعلم (وأثبتها) قال ق لم أجد هذا في الحضانة إنما هو في الولي يريد أن يسافر بالمحضون اهـ.

وفي ابن سلمون أن من نفى الشروط فعليه إثبات دعواه والحاضن محمول عليها حتى يثبت عدمها وبذلك العلم ما في تقرير هذا الشارح على ظاهر المصنف وما في ضيح معترض بمثل ما في ق (وعدم كجذام مضر) قول ز لأن العدوى إنما هي بحسب ذهن العوام الخ.

هذا جواب عن المعارضة المشهورة بين حديث لا عدوى ولا طيرة وحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وكلاهما في الصحيح وقد ذكر الحافظ ابن حجر جوابين هذا أحدهما ونصه ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعيائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعًا لغيره قلت: وهذا هو الذي اختاره كثير من الأئمة ونقله المواق عند قول المصنف وجذام أب في خيار البيوع ثم قال ابن حجر: والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام يعدي شيء شيئًا وقوله عليه الصلاة والسلام لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة

ص: 476

عنه أولى وعليه حمل خبر فر من المجذوم فرارك من الأسد جمعًا بين الأحاديث وأخرج الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه منه شيء أي قلب أمته شيء من الطيرة ولكن الله الخ والصواب ما للبخاري أن وما منا الخ من كلام ابن مسعود مدرجًا وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء لا ينال الدرجات العلا من تكهن أو استقسم أو رجع من سفره تطيرًا انظر المنذري وفي الجامع الصغير لن يلج بدل لا ينال قال العلقمي الكهانة الإخبار عن المغيبات والاستقسام طلب القسم الذي قسم له وكانوا إذا أرادوا سفرًا أو تزوجا أو نحو ذلك من المهمات ضرب بالإزلام وهي القداح وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي وعلى الآخر غفل فإن خرج أمرني ربي مضى لشأنه وإن خرج نهاني ربي أمسك وإن خرج الغفل عاد لها وضرب بها حتى يخرج الأمر أو النهي اهـ.

(و) شرطه (رشد) أي نوع من الرشد وهو حفظ المال لأن له قبض نفقته كما يأتي فلا ينافي موضوعها السابق عن ابن عرفة إذ الشرط خارج عن الماهية فالتنوين للنوعية ولذا نكره ولم يعطفه معرفًا كالذي قبله وبه سقط قول العجماوي الأولى تعريفه كالشروط قبله لئلا يسبق للناظر أنه عطف على كجذام من غير تأمل اهـ.

وفي كلام المصنف جواز عطف النكرة على المعرفة وهو كذلك كعكسه كما صرح بهما الشيخ خالد على الآجرومية وقول تت في بابي الرهن والفلس أن الجواز مقيد ببعد ما بينهما لم أره في كلام النحاة بل فيه ما يخالفه وشمل قوله رشد بالمعنى المتقدم الحاضن غير البالغ فإن له الحق في الحضانة كما لأبي الحسن عن المدونة إذا كان عنده من يحضن فلم يحترز عنه وإنما احترز عن السفيه ذكرًا أو أنثى إن لم يكن له وليّ كما في الشارح ففي المفهوم تفصيل فلا يعترض به وشمل أيضًا الأنثى فيشترط فيها الرشد فلا حضانة لسفيهة وهو ما أفتى به القاضيان ابن عبد السلام والآجمي قاضي الأنحكة بتونس وهو ظاهر المصنف أيضًا وفتوى ابن هارون بأن لها الحضانة ضعيفة وابن عبد السلام ما

ــ

فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بمن أعدى الأولى يعني أن الله تعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة والله أعلم اهـ.

من شرحه للنخبة (ورشد) قول ز وقول المتيطي كما في تت عنه فتوى ابن هارون هي الصواب الخ. هذا العزو غلط فاحش إذ القائل في فتوى ابن هرون هي الصواب هو ابن عرفة كما في كتابه لا المتيطي ولا يعقل أن يقوله المتيطي ووفاته قبل ولادة ابن هارون بسنين وقد اختصر ابن هارون كتابه النهاية وهو مشهور عند الناس وكلام ابن عرفة في غ وغيره فلا حاجة

ص: 477

رجع عن فتواه وإنما كتب لقاضي باجة بأن للسفيهة الحضانة حين أمره السلطان بالكتابة له بذلك خوفًا منه لأنه مولى من تحت يده ولأنه لاتسعه مخالفته قاله شيخنا ق وقول المتيطي كما في تت عنه فتوى ابن هارون هي الصواب وهي ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها أنها المذهب اهـ.

ضعيف على ظاهر المصنف ولكن انظر هل يقاوم ظاهره هذا العزو من ابن عرفة ولذا قرر بعض أن مفاد المصنف ضعيف وأن المعتمد فتوى ابن هارون لهذا العزو (لا إسلام) فلا يشترط في أم ولا غيرها ولو انتقلت من مسلمة وإن كان قوله وإن مجوسية الخ في الأم خاصة إذ هي التي يكون ولدها مسلمًا حينئذ وما ذكره هو المشهور والشاذ لابن وهب لا حق للكافرة لأن المسلمة إذا أثنى عليها بشر لا حضانة لها فالكافرة أولى اللخمي وهو أحسن وأحوط للولد قلت قد يجاب للمشهور عن تعليله بما قيل في النكاح من عمد جواز خطبة المسلم الصالح على الكافر دون الفاسق من أن الكافر الأصلي على دين يقر عليه بخلاف الفاسق لا يقر على فسقه مع مراعاة خبر ألا لا توله والدة عن ولدها وخبر من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة حديث حسن وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وذكره المصنف في التوضيح بلفظ من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة ذكره ح عند قوله كتفريق أم (وضمت) ذات حاضنة أصالة أو بطريق العروض كما إذا كان الحاضن جدًّا أو ذكرًا غيره وعنده أنثى تحضن كافرة فلا حاجة لقول تت أنث الضمير تبعًا للمدونة وإلا فلا فرق بين الذكر والأنثى كما في التوضيح اهـ.

(إن خيف) على المحضون إن تغذيه تلك الذات الكافرة بخمر أو خنزير مطلقًا أو خيف عليه الفساد عندها والضم (لمسلمين) وقت لخوف عليه لا قبله وتبع في الجمع المدونة كما في تت وغيره وهو ليس بقيد بل يكفي أن تضم لمسلمه كما في النقل (وإن مجوسية أسلم زوجها) فتبقى الحضانة وتضم لمسلمين وكذا إن كانت الحضانة ابتداء لجدة أو خالة أو انتقلت من أم لهما والكل كافرات فتضم لمسلم حيث أسلم أبو الولد (و) شرط ثبوتها (للذكر) أن يكون عنده (من يحضن) أي يصلح للحضانة من الإناث من زوجة مستوفاة لشروط الحاضن أو سرية أو أمة خدمة أو مستأجرة لذلك كما يفيده كلام الإِمام وقصر اللخمي ذلك على الزوجة والسرية لعله الغالب بل ويفيد أيضًا شموله للمتبرعة لأن الحضانة حق للحاضن والغرض وجود من يقوم بأمر المحضون ويشترط في الحاضن الذكر المطيقة أن يكون محرمًا لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأم

ــ

لنقله (لا إسلام) قول ز وإن كان قوله وإن مجوسية في الأم خاصة الخ. الذي خصها بألام هو القيد بعدها أي: وإن مجوسية أسلم زوجها قال طفى: وهو مبالغة في استحقاقها الحضانة لا

ص: 478

المحضونة وإلا فلا حضانة له ولو مأمونًا ذا أهل عند مالك وأجازه أصبغ (و) يشترط (للأنثى) الحاضنة حرة أو أمة أما أو غيرها (لخلو عن زوج) ولو غير بالغ (دخل بها) وإلا سقطت وإن لم يحكم به لاشتغالها بأمره فليس الدعاء للدخول كهو ووطء السيد الأمة الحاضنة وإن لم يتخذها للوطء دائمًا كدخول الزوج كما مر ثم محل المصنف إن لم يكن في نزعه ضرر عليه وإلا لم تسقط كما يفيده قوله الآتي أو لا يقبل الولد غير أمه وارتضاه عج دون قول د ما هنا في غير المرضع بخلاف الآتي ويشترط في الحاضنة الأنثى أن تكون ذات رحم ومحرم فغير المحرم كبنت الخالة وبنت العم والمحرم غير ذات الرحم كالمحرمة بالرضاع وغيره لا حضانة لها قاله في المقدمات.

تنبيه: ما قدرناه من ويشترط للأنثى كتت لا يضر عدم مناسبته للمعطوف عليه وهو قوله العقل لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع كما قالوا إن زوجك معطوف على فاعل لسكن المقدر بنحو وليسكن وإن لزم عليه رفع فعل الأمر للظاهر في غير مسألة الكحل وهو نزر كما في الخلاصة لأن هذا تقدير فقط وهم يغتفرون فيه ما لا يغتفرونه في المصرح به ولا يقدح فيه قولهم العامل في التابع هو العامل في المتبوع إلا في باب البدل والأولى في هذا وفي قوله وللذكر من يحضن تقدير وشرط فكأنه قال وشرط الحاضن للذكر وللأنثى العقل وشرطه للذكر من يحضن أي وجود من يحضن عنده وشرط الحاضن الأنثى خلوها عن زوج دخل وقوله للذكر وللأنثى باللام لا يأبى ذلك لأن تقديره الشرط الكائن للذكر والشرط الكائن للأنثى الحاضنة فليس الجار والمجرور متعلقين بالحاضن وإنما هما متعلقان بالكائن كما علمت قاله شيخنا الشمرلسي وكأن المصنف أتى باللام في هذين ليفيد أن الإضافة في قوله وشرط الحاضن لعقل على معنى اللام واستثنى من مفهوم الخلو عن زوج دخل قوله (إلا أن يعلم) من له الحضانة بعد المتزوجة بتزوجها ودخولها

ــ

في الضم (وللأنثى الخلو عن زوج) قول ز حرة أو أمة أو غيرهما الخ. صوابه إسقاط قوله أو غيرهما إذ لا غير تأمل وقوله تنبيه ما قدرناه من ويشترط الخ. اعلم أن تت قدر ويشترط الخ. في هذا وفيما قبله أعني قوله وللذكر الخ. وجعله مستأنف لا معطوفًا وز خالف بينهما في التقدير وهو غير ظاهر والظاهر أن التقدير وشرط ثبوتها للذكر وشرط ثبوتها للأنثى الخ. وإن قوله من يحضن معطوف على العقل فيما تقدم وكذا قوله الخلو عن زوج وهذا التنبيه الذي ذكره هنا كله غير صحيح فالصواب إسقاطه (1) مع ما فيه من السهو البين إذ مسألة الكحل إنما هي في رفع اسم التفضيل للظاهر لا فعل الأمر وقوله أتى باللازم ليفيد أن الإضافة الخ. ما أضعف هذه الفائدة وما أبعدها عن قصد المصنف.

(1) قول البناني صوابه إسقاط قوله أو غيرهما الخ الذي في نسخة الشارح التي بأيدينا أما أو غيرها اهـ.

ص: 479

ويعلم أن ذلك مسقط وجعل الشارح ضمير يعلم للولي فيه نظر لأن علمه ليس بشرط إلا أن يراد بالولي من له الحضانة (ويسكت) بعد العلم بالدخول والحكم معًا بلا عذر (العام) من يوم العلم فلا تسقط حضانتها فإن لم يعلم من هي له بالتزويج والدخول أو علم به وجهل الحكم أو سكت دون عام أو عامًا لعذر انتقلت له وسقط حق المدخول بها إلا أن تتأيم قبل قيامه في سكوته دون عام فلا نزع له كما يفيده قوله الآتي أو لتأيمها قبل علمه أي وأولى بعده وقبل نزعه منها فلا مخالفة بين مفهوم قوله هنا العام وبين مفهوم قوله الآتي قبل علمه لأن مفهوم قبل أولى بالحكم من منطوقه كما علمت فما هنا فيما إذا لم يزل المانع والآتي فيما إذا زال وفي د نظر انظره في كتابة الختم (أو يكون) بالنصب عطف على يعلم ولا يضر اختلاف الفاعل إذ الأول عائد على من له الحضانة والثاني على الزوج لأنه لا يشترط في عطف الفعل على الفعل اتحاد الفاعل (محرمًا) بالأصالة كتزوج الأم بعمه أو بالعروض كتزوجها بابن عمه ودخل بها وقول تت محرمًا بضم الميم وفتح الحاء والراء مشددة معناها كالأول ولعله سقط منه أي أو محرمًا لخ وكذا هو ساقط في خطه اهـ.

والضبطان مآلهما واحد كما علمت وبالغ بقوله (وإن) بكسر الهمزة كان الزوج (لا حضانة له) إذا كان (كالخال) للمحضون تتزوجه حاضنته من قبل أبيه فلا يدخل الأجنبي إذ طرو المحرمية فيه لا يعتبر فإن تزوجت بمحرم لم تسقط حضانتها أما أو جدة وما قبل المبالغة تزوجها بعمه مثلًا (أو) أي وكذا تبقى حضانتها إن تزوجت (وليًّا) أي ولي حضانة ولو أبعد أو ولي مال (كابن العم) تتزوجه حاضنة غير أم وجدة ممن لا يصير دخوله محرمًا والمحضون ذكر وليس له حاضنة أقرب إليه منها فارغة عن زوج قاله الشيخ سالم وقال عج لا فرق بين كون المحضون ذكرًا أو أنثى لكن يشترط فيها إذا كانت أنثى مطيقة أن يصير الزوج يتزوج الحاضنة محرمًا لها كابن عم لها تتزوجه أمها بخلاف خالتها الحاضنة تتزوج ابن عم لها فتنزع منها قاله اللخمي وبقي قيد ثان لكنه عام في المحضون الذكر والأنثى وهو أن لا يكون هناك حاضنة فارغة عن زوج فتكون أحق ممن تزوجت بابن العم كما إذا كانت أم الأم متزوجة ابتداء حين تزوجت الأم ولم تحضن الولد واستحقت الخالة الحضانة حيث لا جدة أم فتزوجت بابن العم فتأيمت الجدة فإن الحضانة تنتقل لها ولا يعارض هذا قوله الآتي ولا تعود بعد الطلاق لأنه فيمن تقرر لها حق فيها

ــ

(أو يكون محرمًا) قول ز أو بالعروض الخ. فيه نظر لاقتضائه إن تزوج لأم لا يسقط حضانتها مطلقًا لحصول المحرمية لزوجها بالعروض، وإن كان أجنبيًّا وليس كذلك بل حصول المحرمية بالتزوج مقيد بأن تكون للزوج الحضانة في الجملة كابن العم كما ذكره المصنف وقوله لكن يشترط فيها الخ. هذا ذكره المواق معترضًا به على المصنف ونصه.

انظر هذا الإطلاق اللخمي إن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم تنزع منها لأن دخوله بها يصيره ذا محرم منها بخلاف الخالة تتزوجه فإنها تنزع منها اهـ.

ص: 480

وتسقط بالنكاح كما يشعر به لفظه الآتي لا فيمن لم يتقرر لها حق فيها ابتداء ولما ذكر بقاء الحضانة مع الزوج القريب محرمًا أو غيره ذكر بقاءها مع الزوج الأجنبي في ست مسائل فقال (أو لا يقبل الولد غير أمه) أو نحوها ممن له حضانة فلا تسقط بتزوجها (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي إذا انتقلت الحضانة لغير أمه بتزوجها بأجنبي والمحضون رضيع وأبت المرضعة أن ترضعه عند من انتقلت له الحضانة عن أمه وقالت لا أرضعه إلا في بيتي أو بيت أمه فلا تسقط حضانة الأم فإن قلت صريح المصنف ضد قولي أو بيت أمه إذ مفاده أنها امتنعت من رضاعه عند أمه فإن حضانته لأمه ولو رضيت المرضع أن ترضعه عند من انتقلت الحضانة لها وليس كذلك قلت أجيب عنه بجوابين أحدهما أن في الكلام حذف مضاف أي عند بدل أمه والمراد ببدلها من انتقلت الحضانة لها بعد تزوج أمه لكنه لا دليل عليه ولذا قال غ صوابه عند بدل أمه ثانيهما حمله على أنها قالت لا أرضعه إلا في بيتي ولا دليل عليه أيضًا إلا أن النقل شاهد لما قررناه أولا ورد تت وطخ على غ غير ظاهر قاله شيخنا ق وعج ثم ظاهر المصنف كظاهر كلامهم أن غير الأم كالجدة إذا سقطت حضانتها بالتزويج وقالت المرضعة لا أرضعه إلا في بيتي وطلبت الجدة أن يكون عندها وترضعه فإنها لا تكون أحق بحضانته من الخالة (أو لا يكون للولد حاضن) غيرها (أو) يكون ذلك الغير (غير مأمون أو) يكون الحاضن (عاجزًا) لمانع به أو غائبًا وانظر لو وكل الغائب الذي يباشر الحضن كالأنثى هل تصح وكالته أم لا لأنه من الأعمال البدنية فإن كان الغائب ممن لا يباشرها كالذكر فتصح وكالته لمن يباشرها فيما يظهر (أو كان الأب عبدًا وهي) أي الأم التي تزوجت (حرة) أو أمة ولو تزوجت بحر سواء كان ولدها الرضيع حرًّا أو عبدًا فإذا كان الولد عبدًا فلا ينزع بزواج أمه بالأولى لأنه ملك سيدها وكلام المصنف مقيد بقيدين أحدهما أن لا يكون العبد قيمًا بأمور مالكه فإن كان قيمًا بها انتقلت حضانة ولده له بتزوج أمه فلو قال أو الأب عبد غير قيم بأمور سيده مطلقًا أو حر والولد عبد لوفى بذلك مع زيادة ولفظة كان في كلامه غير ضرورية الذكر ثانيهما كون الحضانة للأب العبد بعد تزوج الأم لعدم وجود من يستحقها سواه فإن كان ثم جدة أو خالة للولد انتقلت لها بتزوج أمه (وفي) سقوط حضانة الحاضنة (الوصية) على الطفل تتزوج أجنبيًّا من الطفل وعدم سقوطها إن جعلت لهم بيتًا وما يصلحهم (روايتان) وهما

ــ

(أو لا يقبل الولد غير أمه) أي: وهو رضيع كما في ضيح ونصه لا يسقط التزويج بالأجنبي الحضانة في ست مسائل هذه أي الوصية على أحد القولين وإذا كان الولد رضيعًا لا يقبل غير أمه وإذا قبل وقالت الطئر لا أرضعه إلا عندي لأن كونه في رضاع أمه وإن كانت متزوجة أرفق له من أن يسلم للأجنبية انظر تمامه (أو عاجزًا) قول ز أو يكون الحاضن عاجزًا الخ. لو قال أو يكون ذلك الغير عاجزًا كان أولى وقوله فتصح وكالته لمن يباشرها الخ. فيه نظر بل غير ظاهر (وفي الوصية روايتان) الرواية بأنها أحق بها، وقعت الفتوى وحكم بها ابن

ص: 481

في الأم وغيرها خلافًا لقصر الشارح لهما على الأم وهما أيضًا جاريان ولو قال الأب في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم منها لأنه لم يقل فلا وصاية لها رواه محمَّد قال د وانظر في مرتبة الوصية الأجنبية ولعلها في مرتبة الوصي اهـ.

وقال البدر ينبغي في مرتبة الأب لأنها بمنزلته قال تت وعكس مسألة المصنف لو تزوجت الحاضنة بالوصي عليهم وجعلتهم في بيت بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا منها قاله ابن القاسم اهـ.

ثم عطف على العقل آخر الشروط وهو (و) شرط ثبوت الحضانة للحاضن ذكرًا أو أنثى ولا ينافيه تأنيث الضمير من قوله تسافر هي لأنهم يفرضون الكلام في الأنثى لما مر من أن الغالب كون الحاضن أنثى (أن لا يسافر) أي يريد سفرًا (وليّ) للطفل ولاية مال من أب أو وصي أو مقدم أو ولاية عصوبة سبب كالمعتق بكسر التاء وعصبته أو نسب من أخ أو عم أو غيرهما إذا عدمت ولاية المال (حر) لا عبد فلا يسقط سفره حق الحاضنة حرة أو أمة لأنه لا قرار له ولا سكن وقد يباع (عن) موضع (ولد) ذكرًا وأنثى وعن بمعنى الباء أي يريد سفرًا به وليس ثم ولي حاضن يساويه في الدرجة فتسقط حضانة الحاضنة فإن وجد مساويه درجة كعم ثان لم تسقط حضانتها بمريد السفر حينئذ قاله المصنف (حر) فإن أراد السفر المذكور سقطت حضانتها أما أو غيرها وأخذه (وإن رضيعًا) إذ أقبل غيرها ولعل خبر من فرق بين والدة وولدها مخصوص بغير هذا وبغير سائر المسقطات المتقدمة لحفظ النسب كما علل به الشافعية في أخذه عند سفره بشروطه (أو تسافر هي) أي الحاضنة أي تريد سفرًا عن بلد الولي وكذا الحاضن الذكر وتقدم الاعتذار عن تأنيث الضمير فإن سافرت سقطت حضانتها وشرط سفر كل منهما أن يكون (سفر نقلة) وانقطاع (لا تجارة) أو نزهة أو طلب ميراث أو نحو ذلك فلا يأخذه ولا يسقط حق الذات الحاضنة

ــ

حمديس واقتصر عليها ابن عرفة والفقشاني وقال صاحب الفائق: إنها أولى لأن حق الوصية لا تسقطه الزوجية وقول ز وهما في الأم وغيرها الخ. هذا العموم هو ظاهر ابن عبد السلام وضيح والصواب أنها مخصوصة بالأم لأنها مفروضة فيها في مواضع من العتبية وفي كلام ابن أبي زمنين واللخمي ومعين الحكام وغيرهم انظر طفى وقوله قالت تت وعكس مسألة المصنف الخ. هذا وهم من تت ومن تبعه لأن كلام ابن القاسم في مسألة المصنف لا في عكسها كما توهموه قال طفى وغره قول ابن عرفة في الوصايا إن تزوجت الأم الوصي وجعلت الولد في بيتهم بنفقتهم وخادمهم لم ينزعوا وروى محمَّد وإن قال في إيصائه إن تزوجت فانزعوهم لأنه لم يقل فلا وصية لها المازري إلا أن يخاف ضيعتهم اهـ.

فإن تت في كبيره استدل بكلام ابن عرفة هذا على عكس المصنف توهم أن الوصي في كلامه مفعول تزوجت وليس كذلك بل هو نعت الأم كما يدل عليه كلامه آخر أو العجب منه كيف فهم ما فهم مع قول الرواية وإن قال في إيصائه الخ اهـ.

ص: 482

بسفرها للتجارة بل تأخذه معها ولو بعد بإذن أبيه فيهما ووصيه في البعيد فإن لم يكن أب ولا وصي سافرت به إن خيف بتركها له ضيعة قال ح بل الظاهر وإن لم تخفها عليه (وحلف) كل من الولي أنه يريد نقلة لينزعه وإن لم يثبت قصد استيطان ومن الذات الحاضنة أنها تريد سفر تجارة ونحوها ليبقى بيدها وحق المحضون باق حين خروج الحاضنة للتجارة على ظاهر المذهب ولو طلبت الانتقال به إلى موضع بعيد فشرط الأب عليها نفقته وكسوته واحدًا أو متعددًا جاز ذلك وكذا إن خاف أن تخرج بغير إذنه فشرط عليها إن فعلت ذلك كان عليها نفقتهم وكسوتهم لزمها ذلك قاله بعض الأندلسيين وظاهر قوله حلف متهمًا أم لا وقيل إنما يحلف المتهم دون غيره واستحسنه بعض القرويين وارتضاه ق دون عج وتت والشيخ سالم ويشترط أن تكون مسافة سفر كل (ستة برد) فهو ظرف منصوب على الظرفية عامله يسافر وتسافر هي فهو شامل لسفر الولي وسفر الحاضنة أي السفر الذي يأخذ الولي المحضون فيه وسفر الحاضنة الذي يسقط حضانتها ما كان مقدار ستة برد فأكثر وهذا هو الراجح دون قوله (وظاهرها) مسافة (بريدين) فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه مجرورًا على قلة كما يفيد قول الخلاصة:

وما يلي المضاف يأتي خلفا

عنه في الإعراب إذا ما حذفا

وربما جروا الذي أبقوا كما

قد كان قبل حذف ما تقدما

لكن بشرط أن يكون ما حذف

مماثلًا لما عليه قد عطف

والشرط هنا موجود لأن التقدير هنا مسافة ستة برد ولا يخفى أن المعطوف والمعطوف عليه هنا كل منهما محذوف (إن سافر) الولي لنقلة أو الذات الحاضنة للتجارة (لأمن) أي لموضع مأمون (وأمن) كل (في الطريق) على نفسه وماله وعلى المحضون أي تغلب السلامة في كل من الطريق والبلد ولا يشترط لقطع بذلك كذا يظهر ونحوه للبدر وإلا لم ينزعه الولي ونزع من الحاضنة إن لم يخف عليه وقبل غيرها (ولو) كان (فيه) أي في الطريق (بحر) لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: 22] ويقيد بما إذا لم يغلب عطب البحر كما قدم في الحج وهذان الشرطان يعتبران أيضًا في سفر الزوج بزوجته ويزاد عليهما أربعة شروط كونه مأمونًا في نفسه وغير معروف بالإساءة عليها وكون البلد المنتقل إليها قريبًا بحيث لا يخفى على أهلها خبرها قاله أبو الحسن وكونه حرًّا ثم استثنى من مفهوم قوله وأن لا يسافر ولي قوله (إلا أن تسافر هي) أي الحاضنة (معه) أي مع الولي أو مع المحضون فلا تسقط حضانتها بسفره نقلة (لا أقل) من ستة على

ــ

(وحلف) ما نسب ابن عرفة لزوم اليمين إلا لابن الهندي ونسب الاكتفاء بمجرد دعوى الاستيطان دون يمين لابن يونس وجماعة مع ظاهر المدونة فانظره لكن في ق عن المتيطي ما يفيده ترجيح اليمين (وظاهرها بريدين) قول ز والشرط هنا موجود الخ. لا يخفى ما في هذا

ص: 483

الراجح فلا يأخذ منها ولا تمنع الحاضنة من السفر به (ولا تعود) الحضانة التي سقطت بتزوج الحاضنة أمًّا أو غيرها ولو لضرورة (بعد الطلاق) لها أو موت الزوج بل تستمر لمن انتقلت له إلا أن تختار إسلامه لمن طلقت إن كانت أمًّا فتعود لها ولا مقال للأب حينئذ فإن كانت أختًا فللأب المنع حينئذ فقوله لا تعود أي جبرًا على من انتقلت له ويقيد كلامه أيضًا بما إذا لم يمت من بعدها بدليل قوله أو لموت الجدة والأم خالية أي بعد طلاقها أو موت زوجها وبما إذا تزوجت بمن تسقط حضانتها بتزوجه وإلا لم تسقط كما مر وأشعر قوله لا تعود أنها كانت واجبة لمن حدث لها التزوج والطلاق وهو كذلك فلو لم تجب لها ابتداء لتقدم غيرها عليها شرعًا ويتصور ذلك في غير الأم ثم طلقت تلك الغير كانت لها الحضانة حيث أفضت النوبة لها كما مر (أو) أي ولا تعود بعد سقوطها بتزوج الحاضنة نكاحًا فاسدًا بعد (فسخ) النكاح (الفاسد) بعد البناء المختلف فيه والمجمع عليه حيث فسخ بعد كنكاح المحرم حيث كان وطؤه يدرأ الحد وإلا عادت تأمل (على الأرجح) خاص بهذه دون ما قبلها وقيل تعود لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فإن قيل لمَ لم تعد بعد الطلاق أو فسخ الفاسد مع أن الحكم يدور مع العلة وهي هنا اشتغالها بالزوج وجودًا وعدمًا وإذا زال المانع عمل المقتضى وهو عودها بعد الطلاق أو فسخ الفاسد فالجواب إن تعلق حق الغير منع من ذلك لأنها لما اتصفت بالمانع انتقل لمن بعدها (أو الإسقاط) أي إذا أسقطت الحاضنة حقها من الحضانة لغير عذر بعد وجوبها لها ثم أرادت أن تعود لها فلا تعود لها بناء على أنها حق للحاضن وهو المشهور ويجوز إقدامها عليه وقيل تعود بناء على أنها أحق للمحضون ولا يجوز لها إقدامها على الإسقاط على هذا الضعيف وهو مذهب الشافعي وقولنا بعد وجوبها شامل لإسقاطها للأب وهي في عصمته لأن الحق لهما وهما زوجان كما مر عن ابن عرفة ولما إذا خالعها على إسقاطها فتسقط ولا تعود فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا فإن أسقطت حقها حال مخالعة بنتها ففي وجوب سقوطه وعدمه قولان مبنيان على لزوم إسقاط الشيء قبل وجوبه وعدمه فإن أسقطتها بعد طلاق بنتها بالفعل لزمها الإسقاط لأنه بعد وجوبها بالفعل فالأقسام ثلاثة تأمل ثم استثنى من قوله أو الإسقاط قوله (إلا) أن

ــ

الكلام من الركاكة والتناقض (أو الإسقاط) قول ز فإن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعًا الخ. فيه نظر ولما نقل المشذالي الخلاف فيما بعد هذا وهو إذا أسقطت الجدة حقها عند مخالعة بنتها قال هذا إنما هو إذا حضرت الجدة أو الخالة وأشهدت على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة وأما إن لم تشهد على نفسها بذلك ففيه خلاف أيضًا قال المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المباراة كما ذكرنا أن ذلك يرجع إلى الجدة أو الخالة وقاله أبو عمران وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة أو الخالة ولا كلام لهما في ذلك اهـ.

ص: 484

يكون الإسقاط بمعنى السقوط لعذر (لكمرض) لا تقدر معه على القيام بالحضانة أو عدم لبن أو حج فرض أو سفر زوج بها غير طائعة فتعود لها الحضانة بزواله وكذا رجوع ولي به من سفر نقلة كما قاله أبو الحسن إلا أن تتركه بعد زوال جميع ما مر سنة ونحوها في الكثرة مختارة فلا تأخذه ممن هو بيده أو يكون الولد ألف من هو عندها وشق عليه نقلته منها قال د انظر لو انتزع الأب الولد فرارًا من أن ترثه وقلنا بإسقاط حضانتها كما قال ابن وهبان عند قول المصنف وللزوج انتزاع ولد المرضع الخ إذا حاضت أي تمام عدتها هل تعود لها الحضانة أو ذلك بمثابة ما إذا سافر به الأب ثم عاد من سفره اهـ.

وقوله بمثابة الخ مخالف لما صرح به أبو الحسن من عودها في تلك الحالة كما مر وعليه اقتصر الشيخ سالم وهو المعتمد ولابن فرحون خلاف ما لابن وهبان وإن خوفه من أن ترثه ليس من الأعذار المبيحة لانتزاعه لكنه يقدح فيه ما قدمه المصنف من أن له انتزاعه والاستثناء في المصنف منقطع لأن الإسقاط فعل الفاعل لأنه من أسقط والمرض ليس من فعلها بل بمعنى السقوط كما قدمته فهو من سقط ويجوز أن يكون متصلًا بجعل الإسقاط مصدر المبني للمجهول وهو شامل لما أسقطه الله بمرض أو أسقطته هي (أو لموت الجدة) التي انتقلت لها الحضانة بتزوج الأم وكالموت تزوج الجدة كما في د عن معين الحكام (والأم خالية) لموت زوجها أو طلاقه لها وكالجدة والأم غيرهما ويفيده المصنف بجعل هذا عطفًا على مرض فالكاف داخلة على الجدة والأم فيشمل الخالة والأخت والعمة ومن كانت الحضانة له ثم سقطت لمانع ثم زال حال موت من بعده والتقدير أو لكموت الجدة وكالأم حالية فتعود الحضانة للأم وما ذكره أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد وصدر بعدم عودها للأم وعزاه لظاهر المدونة وانظر لم اقتصر مع قوة هذا على غيره (أو) أي وكذا تستمر الحضانة للحاضنة (لتأيمها) بموت أو طلاق من تزوجت به (قبل علمه) أي علم من انتقلت إليه حين التزوج ولا مقال لمن انتقلت له شرعًا حال تزوج الأم وفي تسمية هذا عود أتسامح قاله تت أي لأنها لم تنتقل عنها بالفعل حتى يقال عادت لها بعد التأيم ويجاب عن المصنف بأنه عود شرعي بعد انتقال شرعي والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا فلا تجوز فيه وهذا كالقيد لقوله قبل وللأنثى الخلو عن زوج دخل أي أن دخول الحاضنة بزوج مسقط لحضانتها إلا لتأيمها قبل علمه وهذا وما قبله معطوفان على زوال المقدر قبل لكمرض كما قال البدر ومفهوم قبل علمه أحروي فإذا علم من انتقلت له الحضانة بعد زواج من قبله بزواجه ودخوله عامًا أو أقل ولم يقم حتى تأيمت لم ينزعه منها وما مر في قوله إلا أن يعلم ويسكت العام فيما إذا لم تتأيم فلا يقيد مفهوم ما هنا منطوق ما مر لاختلاف الموضوع خلافًا لما ظنه د وق (وللحاضنة) أم أو غيرها (قبض نفقته) من أب أو وصي على مال وقبض كسوته وغطائه ووطائه وجميع ما يحتاجه وليس للأب أن يقول ابعثيه يأكل عندي ثم يعود لك لأن في ذلك ضررًا على الولد وإخلالًا بصيانته وفيه ضرر أيضًا على الحاضنة وليس لها موافقة الأب على ذلك لضرر الولد إذ

ص: 485

أكله غير منضبط في وقت فاللام بمعنى على كما هي في قوله: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} [الإسراء: 109] أو للاختصاص وضمنتها بالقبض إلا لبينة على الضياع كما قدمه لأن الضمان هنا ضمان تهمة تنتفي بإقامة البينة لا ضمان أصالة (و) للحاضنة أيضًا (السكنى) على الأب فيما يخص نفسها على مذهب المدونة وهو المشهور وإن كان مبنيًّا على الضعيف وهو أن الحضانة حق للمحضون إذ لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف خلافًا لقول سحنون عليها هي أجرة ما يخص نفسها ولقول يحيى بن عمر على قدر الجماجم فإنهما ضعيفان وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا (بالاجتهاد) في قبض نفقته من تقديرها بحال الأب من يوم أو جمعة أو شهر كما مر أو في حال الحاضنة وفي قرب المسكن من الأب وأمنه وأجرته التي يغرمها فبالاجتهاد راجع للنفقة والسكنى معًا (ولا شيء لحاضن) زيادة على أجرة المسكن بدليل ما قبله على ما قررنا (لأجلها) أي الحضانة وإنما قال لأجلها كما قال د لأن الحاضن قد تجب له النفقة كالأم الفقيرة على

ــ

ونقله ح وهذا هو الذي تقدم في باب الخلع (والسكنى) قول ز فيما يخص نفسها الخ. فيه نظر وصوابه فيما يخص المحضون إذ مذهب المدونة وهو المشهور أن ليس على الأب من السكنى إلا ما يخص الولد فقد قال المتيطي فيما يلزم الأب للولد ما نصه وكذا يلزمه الكراء عن مسكنه وهذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها سحنون ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد وقال يحيى بن عمر السكنى على قدر الجماجم اهـ.

نقله ق وقد أفاد أن قول سحنون تفسير للمدونة كما فهمه المصنف في توضيحه ونصه والمشهور أن على الأب السكنى وهو مذهب المدونة خلافًا لابن وهب وعلى المشهور فقال سحنون تكون السكنى على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم في الدمياطية وهو قريب مما في المدونة وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم وروى لا شيء على المرأة ما كان الأب موسرًا وقيل إنها على الموسر من الأب والحاضنة وحكى ابن بشير قولًا بأنه لا شيء على الأم من السكنى اهـ.

فقول ضيح وحكى ابن بشير قولًا الخ. صريح في أن القول بكون السكنى كلها على الأب هو الضعيف المقابل لمذهب المدونة فيبطل به ما ادعاه ز تبعًا لشيخه من ضعف ما لسحنون وجعل ما حكاه ابن بشير هو المشهور وقول ضيح وقيل إنه على الموسر من الأب والحاضنة معناه أن الحاضنة إذا أيسرت دون الأب لم تكن على الأب سكنى على هذا القول وبه يبطل قول ز وأما السكنى فيما يخص المحضون فعلى الأب اتفاقًا الخ. إذا الخلاف موجود كما علمت تأمل (ولا شيء لحاضن لأجلها الخ) أي: لا شيء لها من نفقة وأجرة وهذا قول مالك المرجوع إليه وبه أخذ ابن القاسم وكان يقول ينفق عليها من مال الغلام والخلاف إذا كانت الحاضنة غنية أما الفقيرة فينفق عليها من ماله لأجل عسرها للحضانة انظر طفى والله سبحانه وتعالى أعلم.

اللهم برحمتك عمنا واكفنا شر ما أهمنا، وعلى الكتاب والسنة توفنا وأنت راض عنا، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.

ص: 486

الولد الموسر كما يفيده اللخمي وبما قررنا سقط الاعتراض على المصنف بأن قوله والسكنى بالاجتهاد ضعيف وما كان حقه ترك مذهب المدونة والمشي على ما لسحنون من أنها موزعة بالاجتهاد فما خص المحضون فعلى أبيه وما خص الحاضنة فعليها أي لأن الحضانة حق لها ولما نقل ق الأقوال الثلاثة المتقدمة التي أحدها مذهب المدونة قال انظره مع خليل اهـ.

وتت جعل مذهب سحنون مفرعًا على مذهب المدونة فقال ولها السكنى على الأب على المشهور وعليه فقال سحنون هي بالاجتهاد من الحاكم اهـ.

ولم ينبه على أنه خلافه وما كان ينبغي له ذلك كما قال شيخنا ق لأن فيه تلفيقًا بين المذهبين فيلزم وجود قول غير قوليهما فقد علمت بما قررنا صحة ما للمصنف وتمشيته على مذهب المدونة وأن قوله بالاجتهاد راجع للسكنى والنفقة والأصل في ثبوت الحضانة في الأم ويقاس عليها من بعدها حديث ابن عمر قالت امرأة طلقها زوجها ومعها ابن منه يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي ويدخل بك الزوج اهـ.

وحجري بفتح الحاء والحواء اسم للمكان الذي يحوي الشيخ ويجمعه كما في تخريج المصابيح وقال ويدخل بك لأن النكاح كما مر إما حقيقة في العقد مجاز في الوطء وإما مشترك وحمله على خصوص الوطء في قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] حمل شرعي كهو على العقد في {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] والمشترك اللفظي كعائشة لمتعدد وكعين للباصرة والفضة والماء وغير ذلك والمشترك المعنوي ما وضع لمفهوم كلي تحته أفراد كحيوان والله تعالى أعلم بالصواب.

وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

تم الجزء الرابع

ويليه الجزء الخامس وأوله باب في البيع

انتهى

ص: 487