الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين أفضله فواحدة وبين أعظمه فثلاث كما مر عن العجماوي (أو واحدة عظيمة أو قبيحة) أو خبيثة أو منكرة أو شديدة أو طويلة (أو) كبيرة (كالقصر) أو الجبل إلا أن ينوي أكثر سحنون ولو قال واحدة للبدعة أو لا للبدعة ولا للسنة فواحدة وكذا إذا قال أنت طالق للبدعة أو للسنة أو لا للسنة ولا للبدعة لزمه واحدة وكذا لو قال أنت طالق كما قال الله (و) لو قال هي (ثلاث للبدعة أو) قال (بعضهن للبدعة وبعضهن للسنة فثلاث فيهما) أي في المسألتين مدخولًا بها أم اهـ.
فصل وركنه أهل
أي موقع الطلاق زوج أو وليّه لا متأهل بدليل ذكره شرطه بعد بقوله وإنما يصح طلاق الخ والواو عاطفة على جملة جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وركنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم فكأنه قال وأركانه واعترض ابن عرفة عد هذا وما يأتي أركانًا بأنها خارجة عن حقيقة الطلاق إذ هو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبًا تكررها مرتين للحر ومرة للعبد حرمتها عليه قبل زوج وذات الزوجة المحسوسة وذات الزوج ونحوهما ليستا داخلتين في الصفة الحكمية إذ الطلاق من المعاني والمذكورات هنا ما عدا القصد حسيات فلا تكون أجزاء للمعاني وأجاب هو بأن المراد بالركن هنا ما لا بد منه في تحقق الماهية وإن لم يكن داخلًا وانظر ما نكتة قول ابن عرفة حلية دون حل وقوله موجبًا تكررها مرتين للحر أي بعد واحدة إذ التكرر إنما يكون بعد فرد فلو قال ثلاث مرات لكان فاسدًا لإيهامه أنها تحل قبل زوج بعد الثلاث وأنها إنما تحرم قبل زوج بعد أربع وليس كذلك وكذا يقال في قوله ومرة للعبد كما هو ظاهر (وقصد) أي قصد النطق باللفظ الدال عليه في الصريح والكناية الظاهرة وإن لم يقصد مدلوله وهو حل العصمة وقصد حلها في الكناية الخفية وإنما لزم في الكناية الظاهرة وإن لم يقصد حل العصمة لأنه يلزم ولو هزل كما يأتي واحترز به عن سبق لسانه كما يذكره (ومحل) أي عصمة مملوكة تحقيقًا أو
ــ
انظر ق (فثلاث فيهما) قول ز مدخولًا بها أم لا الخ هو مقتضى ما في النوادر كما قال غ وقيد ابن سحنون عنه هذا بكونه قبل البناء أو بعده وهي حامل أو لا تحيض انظر طفى (وركنه) أي الطلاق من حيث هو سني أو بدعي بعوض أو بدونه وقول ز زوج أو وليّه الخ صوابه زوج أو نائبه من حاكم أو وكيل ومن الوكيل الزوجة إذا جعله بيدها وأما ولي المحجور وسيد العبد فليس لهما ذلك بغير إذن المولى عليه إلا في الصغير بعوض كما سبق في قوله وولي صغير أبا أو سيدًا أو غيرهما وقول ز لا متأهل الخ فيه نظر ولا مانع من أن يراد هنا متأهل وما يأتي بيان له وقول ز خارجة عن أركان الطلاق الخ صوابه عن ماهية الطلاق الخ وقول ز إذ هو صفة حكمية الخ اعترضه طفى وقال الصواب أن الطلاق إزالة العصمة كما قال القرافي وغيره أو رفع حلية الزوجة والإزالة تقتضي مزيلًا ومزالًا به اهـ.
قلت بل يرد عليه أيضًا بحث ابن عرفة لأن كلًّا من الفاعل والمفعول ليس ركنًا من الفعل فلا بد من جوابه الآتي لز والله أعلم (ومحل) قول ز خلافًا لقول أشهب الخ أشهب نظر
تقديرًا كما يأتي في قوله ومحله ما ملك قبله وإن تعليقًا ودخل فيه مجوسية طلقها زوجها بعد إسلامه ثم أسلمت بقرب كشهر فيلزمه الطلاق عند ابن القاسم لأنه بإسلامها بالقرب تبين أن طلاقه وقع على زوجة يقر عليها لو لم يطلقها فلا بد له من عقد جديد ويبقى له فيها طلقتان خلافًا لقول أشهب يقر عليها من غير عقد لطلاقه لها قبل إسلامها في حال لا يقر عليها (ولفظ) دال على فك العصمة سواء كانت الدلالة وضعية كلفظ فيه الطاء واللام والقاف أو عرفية كالكناية فمراده به صريح أو كناية على تفصيلها الآتي فلا تطلق بفعل ولو قصد به الطلاق إلا لعرف كمسألة الحفر والدفن كما مر (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف) زوجته ولو كتابية فلا يصح طلاق من كافر لكافرة إلا أن يتحاكما إلينا فيجري فيه قوله المار وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا الخ ولا لمسلمة طلقها زوجها الكافر بعد أن أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو أوقع الثلاث عليها بعد إسلامها فإذا أسلم قبل انقضاء العدة كان أحق بها كما لو لم يطلق وكذا لا يصح من مجنون ولو غير مطبق وطلق حال جنونه ولا من صبي ولو مراهقًا ووقوعه عليه إذا ارتد بحكم الشرع لا أنه هو الموقع وقولي زوجته أي وأما الوكيل عنه والفضولي فلا يشترط فيهما إسلام ولا ذكورة ولا تكليف بل تمييز فيما يظهر لأن الموقع في الحقيقة الزوج الموكل والمجتز وتقدم نظيره في النكاح إن لم يكن سكر أصلًا بل (ولو سكر حرامًا) فلا يدخل فيما قبل المبالغة إذا سكر حلالًا كما يشمله لفظه بحسب الظاهر إذ لا طلاق عليه لأنه كالمجنون والجواب عنه أن حرامًا حال من فاعل سكر غير ملاحظ فيه المبالغة أو تجعل الواو للحال وعليه اقتصر بعض المحشيين والمراد استعمل عمدًا ما يغيب عقله ولو مع شكه أنه يغيب كان مما
ــ
إليها حال الطلاق وابن القاسم نظر إلى ما تبين (ولفظ) أي أو ما يقوم مقامه كما يأتي في قوله ولزم بالإشارة الخ واحترز باللفظ هنا عن مجرد العزم الذي ليس معه لفظ ولا كلام نفسي لا عن الإشارة والكتابة والكلام النفسي وهو اقتصار على ما هو الأصل لأن مثل اللفظ ما يقوم مقامه من إشارة أو كتابة أو فعل كنقل متاعها كما يأتي في التخيير والتمليك (وإنما يصح طلاق المسلم الخ) قول ز ولا لمسلمة طلقها زوجها الكافر الخ هذا نحو قول المدونة وإذا أسلمت النصرانية وزوجها نصراني ثم طلقها في العدة ثم أسلم فيها لم يعد طلاقه طلاقًا وكان على نكاحه وإن انقضت عدتها فنكحها بعد ذلك كان جائزًا وطلاقه في تركه باطل اهـ.
وقيدها اللخمي فقال يريد إن تركت حقها في الطلاق فإن قامت به منع من رجعتها لأن في الطلاق حقًّا لله تعالى وحقًّا لها اهـ.
نقله ابن عرفة (ولو سكر حرامًا) قول ز حال من فاعل سكر الخ غير صحيح إذ الحرام وصف للسكر لا لصاحبه والصواب أنه حال من السكر المفهوم من سكر أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي سكر سكرًا حرامًا وقول ز وهناك طريق ثالث إن ميز لزمه وإلا فلا الخ هذا طريق ابن رشد والباجي وهي مراد المصنف في نسخة وهل إلا أن لا يميز وفي نسخة وهل إن ميز والله أعلم.
يسكر جنسه أو غيره كلبن حامض ولذا قال حرامًا دون بحرام احترازًا عما إذا تحقق أو ظن أن اللبن ونحوه لا يغيب عقله فغاب باستعماله وطلق فلا يقع عليه ولو تنازع معها في سكره حرامًا وغيره قبل قوله بيمينه إن لم تقم قرينة على صدقه فلا يمين فإن قامت بكذبه بقولها إنه حرام (وهل) إطلاق السكران لازم (إلا أن لا يميز) فلا طلاق عليه (أو) لازم (مطلقًا) ميز أم لا (تردد) والمعتمد الثاني وفي بعض النسخ وهل إلا أن يميز بإسقاط لا وهي صحيحة أيضًا ومعناه وهل الخلاف المشار له بلو إلا أن يميز فيلزم بلا خلاف أو الخلاف كائن مطلقًا تردد أي طريقان طريق للمازري يلزمه على المشهور ميز أم لا وطريق لابن يونس يلزمه اتفاقًا إن ميز وعلى المشهور إن لم يميز وهناك طريق ثالث إن ميز لزمه وإلا فلا (وطلاق الفضولي كبيعه) صحيح متوقف على الإجازة فإن لم يجزه الزوج لم يقع وينبغي أن يتفق هنا على عدم جواز الإقدام على الطلاق ولا يجري هنا الخلاف الجاري في البيع لأن العادة طلب الناس الربح في سلعهم بخلاف النساء والظاهر أنه لو أوقع ثلاثًا أو بائنًا وأراد الزوج أن يجير واحدة أو رجعية فالمعتبر ما يجيزه لا ما أوقع والعدة من يوم الإجازة لا من يوم الإيقاع فلو كانت حاملًا فوضعت قبل الإجازة استأنفت العدة بخلاف البيع فمن يوم الوقوع وبخلاف المكره على الطلاق إذا أجازه طائعًا بعد الإكراه فإن العدة من يوم الوقوع كما يأتي والفرق أن ما وقع منه حال الإكراه قد قيل بلزومه وطلاق الفضولي لم يقل بلزومه وأيضًا الموقع والمجيز في مسألة الإكراه واحد وفي مسألة الفضولي الموقع غير المجيز (ولزم ولو هزل) من باب ضرب أي لم يقصد بلفظه حل العصمة في الصريح والكناية الظاهرة ابن عرفة سواء هزل بإيقاعه أو بإطلاق لفظه عليه اهـ.
لخبر الترمذي ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ويقول ابن المسيب ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق (لا إن سبق لسانه) بأن قصد التكلم بغير الطلاق فتكلم به فقال أنت طالق فلا شيء عليه ويقبل (في الفتوى) إلا أن يثبت سبقه فينفعه في القضاء أيضًا كما في ح عن ابن عرفة ولو تنازعت معه في سبق لسانه فإن قامت قرينة صدقه أو كذبه عمل عليها وإلا فقوله بيمين كذا يظهر ويقال مثله في المسألتين بعده وفي عج مسائل حسنة منها كتابته لأبي زوجته أنه طلقها ليحضر لاشتياقها له لا تطلق عليه في الفتوى إن أشهد أنه لم يرد طلاقًا أو أقرت الزوجة معه بذلك ولا ينافي ما تقدم من أن قوله وقصد معناه قصد التلفظ به وإن لم يقصد حل العصمة لأنه لم يحصل لفظ هنا بل كتابة من غير عزم ولا يرد على وصول الكتاب قوله الآتي وبالكتابة عازمًا أولا إن وصل
ــ
(ولزم ولو هزل) قول ز من باب ضرب الخ بل في القاموس هزل كضرب وفرح (لا إن سبق لسانه) قول ز لا تطلق عليه في الفتوى إن أشهد أنه لم يرد طلاقًا الخ فيه نظر بل لا تطلق عليه في الفتوى مطلقًا أشهد أو لا وإنما هذا قيد فيما إذا أقيم عليه بخطه عند القاضي فإن كان أشهد قبل أنه لم يقصد بما كتبه الطلاق فلا يلزمه أيضًا وإن لم يكن أشهد بذلك لزمه اهـ.
لأن معناه إن وصل للمحلوف بطلاقها وهنا وصل لأبيها من غير تردد في الطلاق بل مع جزمه بعدمه (أو لقن) لفظ الطلاق من عربي لعجمي مثلًا فأوقعه (بلا فهم) لمعناه فلا يلزمه لا في الفتيا ولا في القضاء (أو هذى) بذال معجمة (لمرض) أصابه فقال أنت طالق ولما أفاق أنكره وشهدت بينة أنه هذى فيه سمعت منه طلاقًا أو لم تسمع أو أقامت قرينة على أنه هذى فيه وقال لم أشعر بشيء وقع أو لم تشهد له بينة ولا قرينة فلا يلزمه طلاق في هذه الثلاث صور في الفتيا ولا في الفضاء ويحلف فإن قامت بينة أنه كان صحيح العقل أو قرينة على ذلك ابن ناجي كقوله وقع مني شيء ولم أعقله لزمه الطلاق في الصورتين لأن شعوره في الثانية بوقوع شيء منه دليل على أنه عقله اهـ.
وهو من الاحتياط في الفروج (أو قال لمن اسمها طالق) قاصدًا نداءها (يا طالق) فلا تطلق في بالفتيا ولا في القضاء فلو أسقط حرف النداء فإن قامت على النداء أو الطلاق قرينة عمل عليها وإن لم تقم بشيء وادعى إرادة النداء قبل منه في الفتوى فقط كذا يظهر (وقبل منه في) نداء من اسمها (طارق التفات لسانه) بإبدال الراء باللام في الفتوى فقط وكذا في التي بعدها ويدل عليه تغييره أسلوب ما قبله فقوله وطلقتا مع البينة يرجع لهذه أيضًا كما يأتي فإن أسقط حرف النداء مع إبدال الراء لامًا وادعى التفاف لسانه لم يقبل منه فيما يظهر لحصول شيئين الإبدال والالتفات وقال غ التفات اللسان التواؤه وهو بفاءين مكتنفتين للألف ومن جعل بعد الفاء تاء مثناة من فوق فقد صحف اهـ.
أي لأن الالتفات في الذوات واللسان بعض ذات وقول تت عقب نقله وهو غير صواب ففي القاموس لفته يلفته لواه وصرفه عن رأيه اهـ.
ــ
نقله ابن عرفة عن ابن رشد (أو لقن بلا فهم) قول ز فلا يلزمه طلاق في هذه الثلاث صور الخ هذا إنما هو على ظاهر السماع وإطلاق الباجي له لا على ما لابن رشد ابن عرفة سمع ابن القاسم جواب مالك عن مريض ذهب عقله وطلق امرأته ثم أفاق وأنكر ذلك وزعم أنه لم يكن يعقل ما صنع ولا علم شيئًا منه أنه يحلف ما كان يعقل ويترك وأهله وأطلقه الباجي ابن رشد إنما ذلك إن شهد العدول أنه يهذي ويختل عقله وإن شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله ولزمه الطلاق قاله ابن القاسم في العشرة اهـ.
(وقبل منه في طارق التفات لسانه) قول ز لحصول شيئين الإبدال والالتفات الخ الإبدال هو الواقع بالالتفات وهو ثمرته فليس هنا إلا شيء واحد وصوابه لو قال الإبدال وعدم النداء وقول ز وقول تت عقب نقله الخ اعتراضه على تت مبني على فهمه إن قول القاموس وصرفه عن رأيه من عطف المرادف على لواه وفيه نظر بل الظاهر أنه من عطف الخاص على العام وإن مراده أن اللفت هو الليّ مطلقًا كما يدل عليه كلام الجوهري المنقول بعده وقول ز لأنه ليس فيه ما يدل على أنه يقال التفات الخ لا وجه لهذا النظر لأن هذا مصدر غير الثلاثي وهو قياسي وإن لم يسمع كما في المرادي وغيره على أنه مصرح به في القاموس ونصه لفته يلفته لواه وصرفه عن رأيه ومنه الالتفات واللفت اهـ.
غير ظاهر لأن ما في القاموس في التفات الأجسام نحو لفت زيدًا صرفته عما يقصده واللسان لم يقصد شيئًا صرفه عنه ورد بعض شيوخنا كلام غ بأن في الصحاح ما يشهد لكلام المصنف فإنه قال فيه اللفت بالفتح الليّ وفي الحديث في قراءة المنافقين يلفتونه بألسنتهم كما تلفت الدابة الخلا أي الحشيش قال ويقال التفت لفتًا وتلفتًا وهو أكثر وفي هذا الرد نظر لأنه ليس فيه ما يدل على أنه يقال التفات كما عبر به المصنف والنزاع إنما هو في ذلك اهـ.
من د بتقديم وتأخير وبعض اختصار وفي دعوى أن ما في القاموس في الأجسام شيء مع قوله عن رأيه إلا أن يقال القصد إنما هو قوله واللسان لم يقصد شيئًا صرفه عنه فالصواب ما لغ أو كان يقول المصنف لفت لسانه مع أنه أخصر (أو قال) من له زوجتان حفصة وعمرة (يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها) معتقدًا أنها حفصة (فالمدعوة) هي المطلقة لا المجيبة فلا تطلق في الفتيا ولا يخفى أن قوله أو قال عطف على سبق لسانه فهو في النفي أي أنه لا تطلق المجيبة وهي عمرة في الفتوى بدليل ما بعده فقوله في المدعوة ليس بيانًا لما دل عليه العطف بل هو جواب شرط مقدر أي وإذا لم تطلق عمرة فتطلق المدعوة وهي حفصة في الفتوى وقوله فطلقها أي أوقع الطلاق على عمرة المجيبة لفظًا لآنية (وطلقتا) بفتح اللام حفصة بقصده وعمرة بلفظه والمراد طلقت عمرة المجيبة كحفصة المدعوة (مع البينة) وأما حفصة المدعوة فقد ذكر قبل أنها تطلق ويحتمل جعل ضمير طلقتا للمسألتين من ادعى فيها التفات لسانه وعمرة وهذا أحسن لسلامته مما مر ولأنه أتم فائدة لجريان البينة في المسألة السابقة أيضًا كما قدمنا ولو قال بدل مع البينة في القضاء كان أحسن قاله عج أي ليشمل إقراره بما مر في المسألتين عند القاضي مع مرافعتها له بدون بينة فإنه كالبينة في طلاقهما عليه وأيضًا وجود بينة عليه بنطقه من غير مرافعة كمجرد إقراره فقط فالمسائل ثلاث بينة أو إقرار مع مرافعة فيهما فيطلقان وبينة من غير مرافعة فكالفتيا وعطف على سبق أيضًا قوله (أو أكره) على النطق بالطلاق فطلق فلا يلزمه لخبر مسلم لا طلاق في إغلاق أي إكراه وخبر حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (ولو) كان الإكراه (بكتقويم جزء العبد) الذي حلف لا يشتريه أي الجزء من شريكه أو لا باع جزءه لشريكه فأعتق هو أو شريكه جزءه فقوّم على المعتق الحالف لا اشترى أو لا باع جزء شريكه لملئه فلا حنث واعترض بأن إكراه الشرع طوع فالمذهب الحنث ولولا
ــ
(ولو بكتقويم جزء العبد) يظهر لي أن صواب وضع هذه المبالغة أثر قوله أو فعل لأنها من صور الفعل لا القول فصواب العبارة أو أكره عليه أو على فعل علق هو عليه لا بكتقويم جزء العبد فتتحرر العبارة وتفيد المشهور قاله ابن عاشر وقول ز فقوم على المعتق الحالف لا اشترى أو لا باع جزء شريكه الخ صواب العبارة أو لمحلوف عليه لا باع منه الخ لأن المعتق ليس هو الذي حلف لا باع تأمل والله أعلم وقول ز فلا حنث الخ هذا قول المغيرة وهو ظاهر المصنف لكنه ضعيف والحنث مذهب المدونة وهو الصواب وقول ز وصور تت المصنف الخ
ما بعده لكان صوابه لا بكتقويم الخ وصور المصنف تت بأنه حلف لا اشترى جزء شريكه فأكره الحالف على عتق نصيبه منه فقدم عليه الحاكم بقيته فلا حنث عليه اهـ.
أي لأنه لا يكمل على الموسر إلا إن أعتق اختيارًا كما يأتي للمصنف فتقريره موافق لما يأتي وصحيح ملائم لذكره هنا عدم الحنث لكن كما لا يلزم التكميل لا يلزم العتق مكرهًا وأيضًا لا يلائم المبالغة المشيرة للخلاف إلا أن تجعل لدفع التوهم وإن كان على خلاف قاعدته وعطف على ما في حيز المبالغة قوله (أو) أي ولو أكره (في فعل) أي عليه كحلفه بطلاق لأدخل دارًا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرهًا فلا حنث عليه عند سحنون وهو مذهب المدونة خلافًا لقول ابن حبيب يحنث لعدم نفع الإكراه على الفعل وعلى هذا الضعيف فرق في الذخيرة بين الإكراه على الأقوال والأفعال بأن المكره على كلمة الكفر معظم لربه بقلبه بدليل إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان بخلاف شرب الخمر والقتل فإن المفاسد فيهما متحققة اهـ.
لا على المشهور من استواء الفعلي للقولي كما قال المصنف وهو مقيد بفعل لم يتعلق به حق مخلوق كشرب خمر وسجود لصنم وزنا بطائعة غير ذات زوج ولا سيد وسيذكر محترز ذلك بقوله لا قتل المسلم الخ ومقيد أيضًا بما إذا كانت صيغته صيغة بر كما مثلنا فإن كانت صيغة حنث فإنه يحنث كما قدمه في اليمين حيث قال ووجبت به إن لم يكره ببر ومقيد أيضًا بما إذا لم يكن الآمر بالإكراه هو الحالف وبما إذا لم يعلم أنه سيكره وبما إذا لم يقل في يمينه لأدخلها طائعًا ولا مكرهًا وأن لا يفعله بعد زوال الإكراه حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل فإن اختل شرط من هذه السنة حنث كما مر ذلك في باب
ــ
حاصل ما صور به تت أن الإكراه وقع على العتق والتقويم معًا وهو تابع في هذا الحمل للبساطي لكنه غير ظاهر كما ذكره ز والله أعلم (أو في فعل) الخلاف الذي ذكره ز إنما محله الإكراه على الأفعال الممنوعة شرعًا كشرب الخمر ونحوه مما لا يتعلق به حق لمخلوق وأما الإكراه على الأفعال التي يقع بها الحنث ففيها أربع طرق ذكرها غ وظاهر المصنف أنه اقتصر على المشهور من طريقة ابن رشد وهي التي قال فيها ابن عرفة ما نصه ابن رشد في حنثه ثالثها في يمين الحنث لا البر الأول لرواية عيسى والثاني مقتضى القياس والثالث المشهور اهـ.
وعليها اقتصر أيضًا في باب اليمين إذ قال ووجبت به إن لم يكره ببر فإن قلت بقي على المصنف هنا التقييد بصيغة البر قلت قوله أو في فعل يدل عليه إذ الإكراه في صيغة الحنث إنما هو على الترك وهو ليس بفعل في العرف وما ذكرناه أولى من حمل طفى ما هنا على أحد القولين من طريقة اللخمي لمخالفته لما درج عليه في اليمين فتحصل أن الأفعال ضربان الأفعال الممنوعة شرعًا والأفعال التي يقع بها الحنث قال غ فإذا تقرر هذا وأمكن حمل كلام المصنف على الضربين كان أولى ولو بنوع تجوز أو تغليب اهـ.
وبه تعلم ما في كلام ز من التخليط والله الموفق للصواب.
اليمين مستوفى (إلا أن يترك التورية مع معرفتها) بأن لا يدهش عنها من الإكراه وهذا ضعيف والمذهب لا يحنث لو تركها مع معرفتها كهي طالق ويريد المعنى البعيد وهو من وثاق أو وجعة بالطلق قرب وضع الحمل دون المعنى القريب في الجميع الذي هو حل عصمة المرأة والمراد بها هنا المخلص سواء كان بالمعنى المعروف عندهم وهو إرادة المعنى البعيد دون القريب كما مر أو غيره كجوزتي طالق يريد جوزة حلقه ليس فيها لقمة مثلًا بل سالكة والاستثناء من الإكراه لقولي لا من الفعلي فلو قدمه على قوله أو فعل كان أحسن كما قال تت.
تتمة: من أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثًا أو على أن يعتق عبدًا فأعتق أكثر أو على أن يطلق زوجته فأعتق عبده أو عكسه فالظاهر عدم لزوم شيء من ذلك له لأن ما يصدر منه حال إكراهه بمنزلة المجنون قاله عج وانظر هل مثله لأجل التعليل المذكور من أكره على طلاق زوجة من إحدى زوجتيه أو زوجاته فطلق أكثر من واحدة أو على طلاق حفصة فطلق عمرة أم لا قيل وهو الظاهر لأنه غير ما أكره عليه وفيه نظر لأنه كمن أكره على أن يطلق فأعتق أو عكسه وأشار إلى أن الإكراه على القول أو الفعل يكون بمجرد غلبة ظن الخائف حالًا ولا يشترط يقينه بقوله: (بخوف مؤلم) حالًا أو مآلًا فالخوف حالًا والمتخوف من وقوعه إما حالًا أو مآلا وكلامه شامل لما إذا هدد أو لم يهدد وطلب فيهما منه الحلف مع التخويف فإذا بادر بالحلف قبل الطلب والتهديد فقال اللخمي إكراه أيضًا إن غلب على ظنه أنه إن لم يبادر هدد وإلا فلا وظاهر كلام ابن رشد أنه غير إكراه مطلقًا فإن قيد كلامه بما للخمي وافقه وإلا فلا وبين المؤلم بقوله: (من قتل أو ضرب أو سجن) ظلمًا لا شرعًا فلا يعذر به لأن إكراه الشرع بمنزلة الطوع كانت اليمين على بر أو حنث أما غير الشرعي فهو في صيغة الحنث كالشرعي وأما في صيغة البر فلا يوجب حنثًا سمع عيسى بن القاسم من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحول فأخرجها ما لا بد لها منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه ويمينه حيث انتقلت باقية اهـ.
وقد تقدم ذلك مستوفى في باب اليمين وظاهر المصنف كان الضرب أو السجن كثيرًا أو قليلًا وكذا قوله (أو قيد) وأما قوله (أو صفع) بكف في قفا (لذي مروءة) فالمراد به يسيرًا إذا كان (بملا) مهموز مقصور جماعة من الناس وإن لم يكونوا أشرافًا على المعتمد في الفقه هنا وكذا في اللغة خلافًا لتقييد بعض أهلها بالإشراف واحترز به عما فعل في الخلاء فليس إكراهًا لا في ذي المروءة ولا لغيره وقيده ابن عرفة باليسير وأما كثيره فإكراه ولو في الخلاء (أو) خوف الأب بسبب (قتل ولده) ولو عاقًّا وكذا بعقوبة البار
ــ
(أو قتل ولده) نحوه لابن شاس واعترضه ابن عبد السلام يقول أصبغ في الثمانية لو قال السلطان لشخص احلف على كذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمك أمره فحلف كاذبًا فهو حانث وإنما ذلك في البدء عن نفسه وأجاب في ضيح بأن ابن شاس قصد قتل النفس لا دونها أي وأصبغ قصد ما دونها اهـ.
إن تألم بها كما بنفسه أو قريبًا منه لا إن لم يتألم كذا استظهر ابن عرفة ولا بعقوبة عاق قال د الظاهر أن المراد هنا الولد وإن سفل اهـ.
والظاهر شموله لولد البنت لأنه أشق من خوف الضرب (أو) أكره على الحلف بتخويفه بالأخذ (لما له) أو بإتلافه بكحرق وأما خوفه هو في نفسه من أخذ ماله فطاع باليمين فيحنث والفرق خفة ذلك ومشقة حرفه ونحوه (وهل إن كثر) أو ولو قل بالنسبة له فيهما (تردد لا) إن خوف على عدم حلفه بقتل (أجنبي) وهو غير النفس والولد ولو أخًا أو أبًا كأحلف على كذا وإلا قتلت أخًا أو فلانًا الأجنبي فحلف فيحنث وكذا يأخذ مال الأجنبي فيما يظهر (و) من خاف على أجنبي (أمر) ندبًا بالحلف (ليسلم) الأجنبي أو ماله كطلب ظالم له ليقتله ظلمًا ويعرف الشخص موضعه فيندب حلفه أنه لا يعرف موضعه خوفًا عليه من القتل وشمل كلامه تخويفه بقتل زيد الأجنبي إن لم يحلف له على أنه لا يعلم موضع عمرو فيندب حلفه أنه لا يعلم موضعه ويكفر الحالف عن يمينه بالله ويؤجر ويلغز بها من وجهين غموس أجر فيها وكفرت فإن كانت بطلاق أو عتق وقع وأما لو خاف الحالف على نفسه من الظالم إن ظهر عليه أنه يعرف محل المظلوم أو أنه مختف عنده وأنه إن لم يحلف أنه لا يعرف محله ولا أنه عنده قتله مثلًا فهذا إكراه للحالف فلا يحنث ولو بطلاق أو عتق كما في ابن وهبان عن درر ابن فرحون ويدخل في قوله بخوف مؤلم الخ وقد علم أن الأمر في كلام المصنف بالحلف للندب فإن لم يحلف وقتل المطلوب فهل يضمن المأمور بالحلف لقدرته على خلاصه ولم يفعل أم لا وهو الظاهر
ــ
هذا وقد نقل ابن عرفة عن أبي القاسم اللبيدي أنه أنكر ما لأصبغ وقال أي إكراه أشد من رؤية الإنسان ولده تعرض عليه أنواع العذاب ثم وفق ابن عرفة بينهما فقال والأظهر أنه ليس بخلاف لأن الأمر النازل بالولد قد يكون ألمه مقصورًا عليه وقد يتعدى للوالد فهو في غير قتله معروض للأمرين فقول أصبغ في القاصر على الولد لا في المتعدي للأب وقول اللبيدي إنما هو في المتعدي للأب إما في قتله فلا شك في لحوقه للأب والأم والولد والأخ في بعض الأحوال فلا ينبغي حمل ذلك على الخلاف بل على التفصيل بحسب الأحوال اهـ.
(وهل إن كثر تردد) ابن الحاجب وفي التخويف بالمال ثالثها إن كثر اهـ.
ضيح الأول لمالك والثاني لأصبغ والثالث لابن الماجشون وبعضهم يجعل الثالث تفسيرًا للأولين ونحوه لابن بشير اهـ.
أي وبعضهم كابن الحاجب جعله خلافًا وإلى هذا أشار المصنف بالتردد أي طريقتان ومثل ذلك للبساطي واعترضه تت ورد طفى على تت وصوب ما للبساطي وهو ظاهر (لا أجنبي الخ) قول ز كطلب ظالم له ليقتله ظلمًا الخ في التمثيل به نظر بل غير صحيح انظر ق وقول ز ويكفر الحالف عن يمينه بالله أي لأن اليمين هنا وإن كانت غموسًا إلا أنها تعلقت بالحال وقد مر أن المعتمد فيها أنها تكفر إن تعلقت بالحال أو المستقبل بخلاف اللغو فلا يكفر إلا في المستقبل انظر ما تقدم.
لأن أمر اليمين شديد وحرج فلا يقاس على مسألة ترك الشهادة ونحوها نعم إن دل الظالم ضمن (وكذا العتق والنكاح) أي مثل الإكراه على الطلاق الإكراه على عتق رقيقه ونكاح بناته (والإقرار) بأن في ذمته كذا (واليمين) أي إنشاؤها بالله أو بعتق وما مر من قوله أو إكراه في اليمين بالطلاق أو في تعليقه فلا تكرار (ونحوه) كالإكراه على بيع أو إجارة أو شراء (وأما الكفر) أي الإكراه على الاتصاف بما يكفر به لو كان مختارًا من قول أو فعل وعلى هذا العام عطف خاصًّا لأشديته للقتل فيه بلا استتابة وبلا قبول توبة فقال (وسبه عليه الصلاة والسلام أو غيره من نبي أو ملك مجمع على نبوّته وملكيته وكذا الحور العين لما يأتي في الردة من قتل سابهم وعدم قبول توبته وأما المختلف في نبوّته أو ملكيته فيشدد على سابهم فقط فالإكراه على سبهم دون المجمع عليهم (وقذف المسلم) وكذا سب الصحابة بغير قذف (فإنما يجوز للقتل) أي خوفه على نفسه من معاينة القتل بخلاف سب المسلم غير الصحابي فيجوز بغير القتل كما أن قذف غير المسلم يجوز بالتخويف بغير القتل كما في د وانظر خوف قتل ولده قال تت عن سحنون وكذا لو أكره على أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر لم يجز إلا لخوف القتل اهـ.
وهو مبني على أن الإكراه لا يتعلق بالفعل والمذهب تعلقه به فيكون بما مر من خوف مؤلم الخ وهو قول لسحنون أيضًا وهو المعتمد لا ما ذكره عنه تت ولكن ربما يستبعد جواز تناول الخمر بخوف ضرب أو صفع لذي مروءة بملا قاله عج (كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها) أي بقية حياتها (لا لمن يزني بها) فيباح لها وتتناول ما يشبعها حينئذ لا قدر ما يسد رمقها فقط والظاهر أن مثلها سدر رمق صبيانها إن لم تجده إلا لمن يزني بها قياسًا على قوله أو قتل ولده ومفهوم قوله لا تجد الخ عدم جواز إقدامها على ذلك مع وجود ميتة تسد رمقها وهو كذلك لما قدم أنها مباحة للمضطر ومفهوم المرأة أن الرجل إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا أن يزني بامرأة تعطيه ما يسده فليس له ذلك نظرًا لانتشاره وهو الظاهر فيدخل في قوله الآتي وأن يزني وانظر أيضًا الأمر د إذا لم يجد ما يسد رمقه إلا لمن يلوط به هل يباح له تمكينه من نفسه حينئذ خوف هلاكه ارتكابًا لأخف الضررين أولًا لأن المرأة يباح فيها الفعل في الجملة بخلافه وما يأتي أن من أكره على الزنا بمحرمه أو أجنبية يشير لهذا (وصبره) أي من ذكر على القتل وصبرها على الموت (أجمل) أفضل له وأكثر ثوابًا من إقدامه على الكفر وما بعده ومن إقدامها على الزنا فهو راجع لما قبل الكاف أيضًا (لا قتل المسلم) ولو رقيقًا فلا يجوز لخوف القتل ومفهومه أن الذمي ليس كذلك وتقدم أنه لا يتعلق الإكراه بفعل متعلق بمخلوق وهذا يقتضي أن الذمي كالمسلم قاله عج في شرحه وقرر أنه ينبغي أن المعتمد ما هنا لا ما مر (وقطعه) أي قطع مسلم
ــ
وقول ز فهل يضمن المأمور بالحلف الخ هذا قصور ففي ق عن ابن رشد إن لم يحلف لم يكن عليه حرج اهـ.
غيره ولو أنملة فيمكن من قتل نفسه ولا يقطع أنملة الغير وأما الإكراه على قطع شيء من المكره فيباح له بخوف قتله ارتكابًا لأخف الضررين (وأن يزني) بمكرهة أو ذات زوج أو سيد وأما بطائعة لا زوج لها ولا سيد فيجوز مع الإكراه لأن الحق حينئذ لله تعالى والظاهر أن الإكراه في هذا بالقتل فقط (وفي لزوم) يمين حلفها على فعل (طاعة أكره عليها) أي على الحلف أن يوقعها أوّل وقتها مثلًا فمتى لم يوقعها أوّله حنث ولا يعد مكرها وعدم لزوم يمينه المذكورة لوجود الإكراه فلا حنث بإيقاعها آخره (قولان) كإكراهه على حلف أن لا يغش ولا يشرب الخمر لأن تركهما طاعة فالمراد طاعة نفيًا أو إثباتًا ومحل القولين إذا كان متعلق اليمين مستقبلًا كما مثلنا فإن تعلقت بماض لم يلزم اتفاقًا والفرق أنه إذا كان متعلقها مستقبلًا فتركه باختياره بخلاف من أكره على الحلف بأنه صلى الظهر أو الصبح مثلًا ولم يكن صلاه فإنه إكراه على اليمين ولا اختيار له في الحنث ومفهوم طاعة أنه إن أكره على يمين بمعصية متعلقة بمستقبل أو ماض كحلفه ليشربن خمرًا أو شربها ولم يكن شربها أو متعلقة بمباح كحلفه أنه دخل السوق ولم يكن دخله فلا تلزمه اتفاقًا كما في التوضيح انظر ح وشبه في القولين قوله (كإجازته) أي المكره بالفتح فهو مصدر مضاف لفاعله الكاف بمعنى مثل في قوله (كالطلاق) والعتق الواقع منه حال الإكراه بعد زواله حال كونه (طائعًا) حال من الضمير في إجازته فهل يلزمه ما أجازه نظرًا للطوع بها أولًا لأنه ألزم نفسه ما لم يلزمه ولأن حكم الإكراه باق نظرًا إلى أن الواقع فاسدًا لا يصح بعد قولان (والأحسن المضيّ) فيلزم وعلى هذا القول فأحكام الطلاق والعدة من يوم الوقوع لا من يوم الإجازة ولعج بحث في هذا وتقدم الفرق بين هذا وبين طلاق الفضولي ولا يدخل النكاح تحت الكاف خلافًا لتت بل لا بد من فسخه كما في التوضيح قائلًا أجمع أصحابنا على بطلان نكاح المكره والمكرهة ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد سحنون ولو انعقد لبطل لأنه نكاح فيه خيار اهـ.
وانظر هل بطلاق أم لا (ومحله) أي الطلاق (ما) أي عصمة وذكر الضمير العائد إليه في (ملك) نظرًا للفظة ولو راعى معناها لقال ملكت (قبله) أي قبل نفوذ الطلاق كما يأتي في قوله واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ (وإن تعليقًا) وهو قول مالك المرجوع إليه
ــ
(وأن يزني) قول ز والظاهر أن الإكراه في هذا بالقتل فقط الخ لا وجه للاستظهار مع وجود النص ففي ق عن ابن رشد أن سحنونًا سوى بين الزنا بالطائعة التي لا زوج لها ولا سيد وبين شرب الخمر وأكل الميتة فظاهره أن الإكراه عليه بخوف مؤلم مطلقًا والله أعلم.
(والأحسن المضي) قول ز عن سحنون ولو انعقد لبطل لأنه نكاح فيه خيار الخ زاد في ضيح بعد هذا ما نصه وفي قياس بعض مذهب مالك أن للمكره إمضاء ذلك النكاح إذا أمن وكذلك لأولياء المرأة المكرهة وفي قياس بعض مذاهبهم إنما تجوز إجازة المكره بحدثان ذلك اهـ.
وفاقًا لأبي حنيفة وخلافًا للشافعي ويقول مالك المرجوع عنه (كقوله لأجنبية هي طالق عند خطبتها) الظرف متعلق بقوله لا من جملة قوله لها (أو إن دخلت) الدار مثلًا (ونوى) في الثانية (بعد نكاحها) وأما الأولى فجعل وقوع التعليق عند الخطبة بساطًا له من غير نية إذ لو نوى بعد نكاحها لم يتوقف على قوله ذلك عند خطبتها قاله غ باختصار وقول تت الظاهر أنه راجع للمسألتين غير ظاهر فإن المتبادر تعليل غ وعلم منه ومن المصنف أن أقسام التعليق ثلاثة: أحدها: أن يكون باللفظ كأن تزوجت فلانة فهي طالق وترك المصنف التصريح به لوضوحه الثانية: فلانة طالق ونوى بعد نكاحها الثالثة: بساط دل على التعليق كقوله هي طالق وكان ذلك القول عند خطبتها لما سمعه من شروطها أو شروط أهلها فوقوعه عند خطبتها فائم مقام النية وفاقًا لغ وخلافًا لتت في قوله لا بد من النية أيضًا.
تنبيه: مثل قوله هي طالق هي حرام إذا قاله عند خطبتها إن أراد تحريم الزوجة أو لم يرد شيئًا إذ لا تباح الفروج بالشك فإن أراد أن تزوجها حرام عليه لم يلزمه شيء لأن تحريم التزوج لغو كمن حرم ثوبًا أو طعامًا على نفسه لأن تحريم ما أحلّ الله لغو قال معناه ابن عرفة والبرزلي والقلشاني وسلمه في المعيار وبحث فيه عج بأن عدم اللزوم في القسم الأخير يخالف ما يأتي للمصنف من أن التحريم من الكنايات الظاهرة فيلزمه به الطلاق وإن لم ينوه كالصريح اهـ.
وقد يقال ما يأتي في الزوجة الحقيقية (وتطلق عقبه) بدون تحتية على اللغة الفصحى أي عقب النكاح في الأولى وعقب دخول الدار في الثانية (وعليه) لكل واحدة (النصف) من صداقها لكن في الثانية إن حصل دخول الدار قبل بنائه وبعد عقده وأما بعد بنائه فتطلق أيضًا وعليه المسمى كما يذكره قريبًا وقوله وعليه النصف أي إن كان مسمى وإلا فلا شيء عليه (إلا بعد ثلاث) وقبل زوج فلا نصف لها بعقده عليها مرة رابعة خلافًا لقول ابن المواز عليه النصف حينئذ وعليه رد بقوله (على الأصوب) بناء على بقائه على ظاهره
ــ
(أو إن دخلت ونوى الخ) قول ز فجعل وقوع التعليق عند الخطبة الخ في عبارته خلل تأمله وعبارة غ كأنه جعل وقوع هذا الكلام عند الخطبة بساطًا يدل على التعليق مع فقد النية اهـ.
وقول ز وبحث فيه عج الخ بحث عج مع ابن عرفة ساقط لأن القاعدة أن الكناية الظاهرة إنما يلزم بها الحنث إن نوى بها الطلاق أو لم ينو شيئًا فتصرف إلى الطلاق أما إن نوى بها شيئًا آخر غير الطلاق فهو صرف للفظ عن معناه العرفي فلا يلزم فيه حنث قاله مس (وعليه النصف) هذا ظاهر إن كانت الأداة لا تقتضي التكرار فإن كانت تقتضي التكرار كان النكاح فاسدًا لأنه كما تزوج طلقت عليه والوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع وإذا كان فاسدًا فلا يترتب عليه صداق لقوله فيما تقدم وسقط بالفسخ قبله كطلاقه ذكر هذا الإشكال اللقاني في حواشي ضيح والجواب أن قوله كطلاقه مقيد بما إذا كان فاسدًا في الصداق كما تقدم عن ابن رشد هنالك والله أعلم.
من غير تأويل ابن محرز له بأنه بعد زوج كما يأتي فإن قلت عقده عليها رابعًا قبل زوج متفق على فسخه وقد قدم أنه يسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما فكيف يسوغ لابن المواز أنه يقول بلزوم نصفه حتى يرد عليه المصنف قلت نعم يسعه ذلك عند من يقول من الأئمة بإلغاء التعليق كالشافعي ومالك في المرجوع عنه فلاحظه ابن المواز وقولي قبل زوج احتراز عن أن يتزوجها بعد ثلاثة بعد زوج فيعود الحنث والنصف إلى أن تتم العصمة وهكذا لأن العصمة لم تكن مملوكة حين اليمين وأنما حلف على كل عصمة مستقبلة وفي تت أن ابن محرز تأول كلام ابن المواز على ذلك فيوافق ما مر من تقييد المصنف فليس قوله على الأصوب ردًّا على ابن المواز على تأويل ابن محرز له ثم محل وجوب النصف عليه بعد ثلاث وبعد زوج إذا كانت أداته تقتضي التكرار ككلما تزوجتك فأنت طالق فلا يختص التعليق بالعصمة الأولى وكذا إذا علق الطلاق بالوصف كأن تزوجت من قبيلة كذا أو بلد كذا أو إلى أجل كذا فهي طالق فلا يختص التعليق بالعصمة الأولى بخلاف ما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أو إن دخلت الدار فهي طالق ونوى بعد نكاحها فتطلق عقبه وانحلت عنه يمينه لأن حنث اليمين يسقطها ويأتي ذلك أيضًا عند قوله وله نكاحها (ولو دخل) بواحدة منهما (فالمسمى) إن كان وإلا فصداق المثل ورد بقوله (فقط) قول أبي حنيفة وابن وهب عليه بدخوله المسمى ونصفه وكان وجهه إن النصف لزم بالعقد مع وقوع الطلاق عقبه وأما الصداق بتمامه فبالدخول ووجه مذهبنا مع ظهور تعليل الحنفي أنه لما كان الدخول من ثمرات العقد المعلق طلاقها عليه كان عليه صداق واحد لا هو بالبناء ونصفه بالعقد إذ لو لم يلاحظ أن البناء من ثمرات العقد في الجملة وإن طلقت عقبه لكان وطؤه لها من غير استناد لعقد زنا كذا ظهر لي وارتضاه عج حين سأله عن وجه مذهبنا تلميذه شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي الشافعي ثم شبه في لزوم المسمى بالبناء قوله (كواطىء) زوجته الأصلية المعلق طلاقها قبل بنائه بها على دخول دار أو المعلق طلاقها أجنبية على دخول دار ونوى بعد نكاحها فوطىء في الصورتين (بعد حنثه) بدخولها (ولم يعلم) بدخولها بمثناة تحتية أو لم يعلم الحكم وهو حرمة الوطء فإنما عليه المسمى فقط ولو تعدد وطؤه بناء على عدم لزوم التعليق وسواء
ــ
وقول ز ثم محل وجوب النصف عليه بعد ثلاث الخ بل وكذا بعد اثنتين (ولو دخل فالمسمى فقط) هذا مقيد بعدم علمه حين الوطء بأنها هي المعلق طلاقها على النكاح كما يؤخذ من التشبيه الآتي وإلا تعدد الصداق كما في ق عن المدونة ولذا رد ز قوله ولم يعلم للصورتين (كواطىء بعد حنثه ولم يعلم) قول ز أي أو لم يعلم الحكم الخ تبع في هذا عج وليس بصحيح والصواب لم يعلم الحنث كما في تت وقول ز بناء على عدم لزوم التعليق الخ هذا إذا وقع التعليق في الأجنبية وأما إذا وقع التعليق في الزوجة فلم يقل أحد من الأئمة بعدم لزوم التعليق وظاهر كلام ز أن الخلاف في الصورتين والصواب في التعليل إن وطأه مستند
علمت أم لا للبناء المذكور وهذا راجع للمشبه والمشبه به ومفهوم لم يعلم تعدده عليه بتعدد وطئه مع علمه لكن بشرط عدم علمها بحنثه أو علمها به وأكرهها فإن طاوعته فلا صداق لها كما يفيده مفهوم قوله فيما تقدم كالزنا بها أي بغير العالمة إذ مفهومه أن الزنا بالعالمة أي الطائعة كما يفيده مفهوم قوله أو بالمكرهة لا صداق لها ففي مفهوم لم يعلم بمثناة تحتية تفصيل ويصح ضبطه بفوقية أي جهلت حنثه حقيقة أو حكمًا كوطئها مكرهة فلها الصداق كان الواطىء عالمًا أو جاهلًا بناء على القول بلزوم التعليق وهو المذهب ومفهومه حينئذ أنها إن علمت وطاعت فلا صداق لها كان الواطىء عالمًا بحنثه أم لا فيوافق ما مر للمصنف أيضًا ثم محل ما تقدم من لزوم الصداق لغير العالمة وتعدده بتعدد الوطء إن كان الطلاق بائنًا فإن كان رجعيًّا فلا صداق لها عالمًا كان أم لا كما يدل عليه قوله في الرجعة ولا بفعل دونها كوطىء ولا صداق وشبه في لزوم الطلاق المستفاد من قوله كقوله لأجنبية الخ قوله (كأن أبقى كثيرًا) مع تعليق وبدونه وعليهما فقوله لا فيمن تحته ظاهر وفي بعض النسخ إن وهو شرط في اللزوم المستفاد مما سبق وهو يجري في التعليق وغيره أيضًا وإنما نص على قوله فيما يأتي لا فيمن تحته ليفيد أن الدوام ليس كالابتداء وأراد المصنف بكثيرًا شيئًا كثيرًا من نساء أو زمان وبهذا يتضح قوله أو زمان مع قوله كثيرًا قاله د أي وإلا نقدر شيئًا لزم أن يفسر كثيرًا بما لم يدخل تحته والمراد بإبقائه النساء والبلد أنه أبقى كثيرًا في نفسه وإن كان قليلًا بالنسبة لما لم يبقه فمن أبقى الفسطاط أو المدينة المنورة لزمه طلاق من يتزوجها من غير ما ذكر لأنه أبقى كثيرًا في نفسه كذا تفيده المدونة وكذا قوله ولو قال إن لم أتزوّج من المدينة الخ وبين الكثير بقوله (بذكر جنس أو بلد أو زمان) ويتكرر عليه الطلاق في المسائل الثلاث وإن لم تكن الأداة أداة تكرار (يبلغه عمره) الشرعي المذكور في بابه وهو سبعون الخ ويختلف باختلاف سن الحالف ابن الماجشون ويعمر في هذا بتسعين عامًا كما في تت بتقديم المثناة الفوقية على السين كما في خطه (ظاهرًا) أي غالبًا ثم لا بد من بقاء مدة بعد ما يبلغه عمره ظاهرًا يتزوج فيها ويحصل له فيها النفع بالتزوج وإلا لم يلزمه انظر شرح المدونة ثم ذكره المصنف هنا غير قوله الآتي أو مستقبل أي علق طلاق زوجته على مستقبل محقق ويشبه بلوغهما لاختلاف الموضوع اللخمي ويختلف إذا كان الأجل حياة فلان فقيل يلزمه لإمكان موت فلان قبله قال الشيخ سالم وينبغي أن يكون هو الراجح أي وهو الموافق في المعنى لقول المصنف وفيما عاشت مدة حياتها وظاهر الشامل أنه الأرجح وذكر ابن شعبان أنه لا يلزمه لإمكان موته قبل فلان ولما كان ربما يتوهم دخول المنكوحة قبل يمينه
ــ
للعقد كما علل بذلك أوّلًا وقول ز سواء علمت أم لا الخ مقتضى ما تقدم في الصداق أن ليس لهما إذا علمت إلا النصف بالعقد لأن العالمة الطائعة لا مهر لها بالوطء ولو كان الواطىء ذا شبهة كما تقدم وبهذا قرر ز آخرًا.
في نساء الجنس أو البلد فيلحقها الطلاق كغيرها أخرجها بقوله (لا فيمن) سبق نكاحها وهي حال اليمين (تحته) والفرق بينه وبين قوله وبدوام ركوبه ولبسه في لا أركب وألبس أن التزوج حقيقته إنشاء عقد جديد فلم تدخل من تحته في قوله أتزوجها إذ هو لم ينشىء عقدًا جديدًا فيها بخلاف الركوب واللبس فإنه ليس كذلك من كل وجه فإن ادعى أن نيته أن لا ينشىء ركوبًا ولا لبسًا عمل بها أيضًا وقال تت وقد يفرق بين هذه ومسألة من حلف لأركب هذه الدابة وهو راكبها لضعف الالتزام في النكاح لأن أكثر الناس قالوا بعدم اللزوم فيه بخلاف اليمين اهـ.
(إلا إذا) طلقها بائنًا ثم (تزوجها) فتدخل في يمينه (وله نكاحها) أي الأجنبية المتقدمة في قوله كقوله لأجنبية ولزوجته التي طلقت عليه بائنًا وهذا فيهما حيث كانت الأداة لا تقتضي التكرار ولم يذكر جنسًا ولا بلدًا ولا زمانًا يبلغه عمره ظاهرًا ثم له نكاحها ولو كان المعلق الثلاث فإن قلت لا فائدة في نكاحها مع طلاقها عقبه واحدة أو ثلاثًا مع أن التزوج وسيلة إلى وطئها وإذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع قلت حيث لا يتكرر عليه الطلاق دائمًا فإن مقصدها يترتب عليها مستقبلًا قبل زوج في غير تعليق الثلاث وبعده في تعليق الثلاث ولذا لو كان الطلاق معلقًا بلفظ يقتضي التكرار فإنه لا يباح زواجها حينئذ لأنه لا فائدة فيه كما علمت (و) له (نكاح الإماء في) قوله (كل حرة) أتزوجها طالق لبقاء الإماء وصار بيمينه كعادم الطول وإن كان مليًّا حيث خاف الزنا فإن عتقت بعد أن تزوجها فمقتضى قولهم الدوام ليس كالابتداء في مسألة لا فيمن تحته أنها لا تطلق عليه وجرى قولان فيمن قال كل مسلمة أتزوجها طالق وتزوج كتابية فأسلمت قبل البناء هل يلزمه طلاقها أم لا لابن وهب وأشهب قاله تت وقوله قبل البناء فلو كان بعد البناء فينبغي أن يتفق على عدم لزوم الطلاق كما هو المناسب لقوله لا فيمن تحته (ولزم) التعليق (في المصرية) مثلًا قال غ ليس صورتها كل مصرية أتزوجها طالق اهـ.
ــ
(وله نكاحها) أشار به لقول ابن راشد القفصي والمذهب أنه يباح له زواجها وتطلق عليه والقياس أن لا يباح له زواجها للقاعدة المقررة وهي أن ما لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع والمقصود بالنكاح الوطء وهو غير حاصل بهذا العقد وإليه ذهب بعض الفقهاء وقال هو بمنزلة ما لو قالت المرأة أتزوجك على أني طالق عقب العقد فإنه لا يجوز ولا تستحق عليه صداقًا إن تزوجته ولا فرق بين أن يكون الشرط منه أو منها قلنا هنا فائدة وهي أنه يتزوجها عقب طلاقه إن شاءت إلا أن يعلق ذلك بلفظ يقتضي التكرار مثل كما فلا يباح له زواجها اهـ.
وقبله في ضيح وقول ز وهذا فيهما حيث كانت الأداة الخ هذا القيد لا يتصور في الثانية أعني فيمن كانت تحته وطلقها بائنًا فإدخالها في كلام المصنف ثم تقييده بما ذكر فيه نظر تأمله والصواب رجوعه للأجنبية فقط وتقيده بالقيد المذكور كما أفاده غ وبه تعلم أن حقه لو قدم وله نكاحها عند قوله كقوله لأجنبية الخ (ولزم في المصرية) قول ز قال غ ليس صورتها
أي لا تقصر صورتها على ذلك بل تصور بذلك وبمن حلف لا يتزوج مصرية أو من مصر لأن التكرار يحصل من تعليق الحكم بالوصف وإن لم يكن بأداة تكرار (وفيمن أبوها كذلك) مصري وأمها شامية مثلًا كذا في نسخة تت وفي نسخة الشارح فيمن بدون وأو فعلى الأولى الصور ثلاث هي وأبوها مصريان هي مصرية فقط أبوها مصري فقط لتربيتها بالشام مثلًا عند أمها وعلى نسخة الشارح فإنما يعتبر الأب حيث لم تتصف هي بصفات مصر وإلا فهي المعتبرة كما في د ويفيده قوله (و) لزم في (الطارئة إن تخلقت بخلقهن) أو طال مقامها وفي نص سحنون انقطعت عن البادية بدل تخلقت بخلقهن فإن فسر الانقطاع عن البادية بتخلقها بأخلاق المنقطعة إليهم لم يكن زائدًا على المصنف وإلا كان زائدًا وهل المراد الأخلاق التي تميل بها المصرية قلوب الرجال أو الأخلاق التي تحمل الشخص على تجنب تزوج المصرية وهذا هو الظاهر وأما الأول فإنما يقصد نادرًا كمن يخاف على نفسه من مقاربة النساء ولا يبعد حمل كلام المصنف عليهما (و) إن حلف لأتزوج (في مصر يلزم في عملها إن نوى) عملها لقاضيها أو باشتها إن نوى ذلك أو جرى به عرف سواء تزوج بمصرية أو بغير مصرية (وإلا) ينو عملها بأن نوى خصوصها أو لا نية له (فلمحل لزوم) السعي إلى (الجمعة) ثلاثة أميال وربع في الصورتين عند ابن القاسم وحيث أطلق مصر فتنصرف للقاهرة للعرف والأمور العرفية تتغير بتغير العرف والظاهر أن المراد بعملها للقضاة وهو مصر ونواحيها كجزيرة الفيل وبولاق وبركة الحاج ومصر العتيقة وطري والمعيصرة لا الباشاة إذ يبعد من قصد الحالف الخروج عن الإقليم بالمرة (وله) أي للحالف لأتزوج بمصر (المواعدة بها) بمصرية أو غيرها ليتزوجها خارجًا عن عملها إن نوى وإلا فلمحل لزوم الجمعة إن لم ينو محلًا بعينه وأولى جواز تزوجه مصرية
ــ
الخ فيه نظر بل ما نفيته هو الذي أثبته غ ونصه ليس صورته أن يقول لا أتزوج مصرية كما قيل ولكن صورته أن يقول كل مصرية أتزوجها فهي طالق اهـ.
وكلام ز لا يصح تأويلًا لهذا لكن لم يظهر لي وجه ما قاله غ فتأمله وقد يوجه بأن يقال المقصود تعليق طلاق من يتزوجها على نكاحها والمثال الأول إنما يقيد تعليق طلاق غيرها تأمل وقول ز أو من مصر الخ هو مقتضى ما في ضيح ونصه وإن قال من مصر يلزمه سواء كانت بمصر أو بغيرها نص عليه محمَّد اهـ.
وهو خلاف ما لابن عرفة عن المواز من أن قوله لأتزوج من مصر كقوله لأتزوج بها سواء وعليه فالحاصل إن حلفه لأتزوج مصرية أو من أهل مصر سواء وأن قوله لأتزوج من مصر أو بها سواء والله تعالى أعلم.
(وفيمن أبوها كذلك) قول ز فعلى الأولى الصور ثلاث الخ وكذا نسخة الشارح تشمل هذه الثلاث أيضًا لأن التي ليس أبوها من مصر هي الطارئة التي تخلقت بخلقهن وأولى منها إن خلقت بمصر (وله المواعدة بها) قول ز كما جعله ح فرعًا عن ابن المواز الخ كذا فيما
رآها بغير مصر كما جعله ح فرعًا عن ابن المواز في حلفه لأتزوج بمصر فهو يفهم من المصنف بالأولى كما علمت وإنما جازت المواعدة بها ومنعت في العدة لأنها من الخطبة والمواعدة ليست من التزوج المحلوف عليه قاله تت عن البساطي وأشعر قوله في مصر أنه ليس له المواعدة في حلفه لأتزوج من مصر أو مصرية وهو كذلك وأخرج من قوله كان أبقى كثيرًا قوله (لا إن عم النساء) الحرائر والإماء ككل امرأة أتزوجها طالق وأما إن عم الحرائر فقط لزمته يمينه لأنه أبقى الإماء كما قدمه بقوله ونكاح الإماء في كل حرة وقول تت ولم يعتبر وإبقاء السراري أي ملكهن وما مر في نكاحهن وظاهر قوله لا إن عم النساء سواء علقه على شيء أم لا فالأول نحو إن دخلت دارًا فكل من أتزوجها طالق فلا شيء عليه ولو دخل فإن قلت يأتي أنه إذا قال كل امرأة أتزوجها عليك طالق يلزمه قلت لزمه لأنه خصه بالتي يتزوجها عليها فهو التزام للغير بخلاف التعليق المار فإنه عام ليس فيه التزام للغير قال معناه صر وإنما لم يلزم الطلاق من عم النساء ولزم من حلف ولو بطلاق زوجته لا أكل أو شرب بقية عمره لأن هذا له مندوحة في التخلص من يمينه بطلاق من حلف بها أو بتكفير ما يكفر ومن عم النساء لا مندوحة له في التخلص من يمينه وكذا يلزم إن قال إن دخلت الدار بالتعريف فكل من أتزوجها طالق لإمكان بيعها أو إيجارها وسكنى غيرها بخلاف دارًا بالتنكير كما قدمته وهذا إذا قصد بالتعريف دارًا معينة وأما إذا قصد بأل الاستغراق فلا شيء عليه كما في المدونة فتحمل على أن أل في كلامها للاستغراق وكذا يلزم من قال كل امرأة أتزوجها فهي عليّ كظهر أمي أو فأمرها بيدها كما يفيده قوله الآتي كالظهار لإمكان الكفارة وإسقاط أمرها بخلاف الطلاق كذا فرق عبد الوهاب نقله عن عياض (أو أبقى قليلًا) في نفسه لا بالنسبة لغير ما أبقاه إذ لو أريد ذلك لكانت المدينة قليلة مع أنها كثيرة كما يأتي للمصنف وهو المعتمد كما في النص فقول بعضهم يتعارض قوله كثيرًا وقوله هنا قليلًا في النصف إنما يصح إن فسر الكثير بالنسبة لما أبقاه وكذا القليل وأما إن فسر بما ذكرنا أنه المعتمد فلا تعارض (ككل امرأة أتزوجها إلا تفويضًا) ظاهره ولو تيسر له ذلك ولو عند معتاد به والتعليل بقلة ذلك يقتضي خلافه وقال الشيخ سالم لأن التفويض غير مبذول ولا مرجو اهـ.
وهذا يفيد العموم وأما لو قال كل امرأة أتزوجها تفويضًا فهي طالق فيلزمه بلا
ــ
رأيته من النسخ برمز الحاء للحطاب ولم أر هذا الفرع فيه ونص ابن عرفة الشيخ عن الموازية من حلف بطلاق من يتزوج بمصر فله أن يتزوج بغيرها مصرية مقيمة بغيرها إلا أن ينوي أن لا يتزوج مصرية أو يحلف على ذلك فيحنث قال مالك وله أن يتزوج بمصر غير مصرية يريد في هذا هو قول ز ليس له المواعدة في حلفه لأتزوج من مصر الخ فيه نظر بل له المواعدة بمصر إذا كانت غير مصرية بل له تزوجها بها فضلًا عن المواعدة (لا إن عم النساء) قول ز وكذا يلزم إن قال إن دخلت الدار الخ فيه نظر بل لا يلزم فيه شيء أصلًا لأنه إن دخلهم صار
خلاف (أو من قرية صغيرة) دون المدينة المنورة بحيث لا يجد فيها ما يتخير منهن واحدة كما لأبي الحسن (أو) قال كل امرأة أتزوجها طالق (حتى أنظرها) أي إلَّا أن أنظر إليها (فعمى) فلا شيء عليه وله أن يتزوج إن شاء ولا تطلق عليه ولو لم يخش العنت لأنه كمن عم النساء ومثله حتى ينظرها فلان فعمي أو مات وحتى هنا استثنائية والمستثنى منه مقدر أي إذا قال كل امرأة أتزوجها طالق إلا أن أنظر إليها فالطلاق معلق على التزوج من غير رؤية ويصح أن تكون جارة أي إن أنظرها أي ينسحب عليها الطلاق إلى أن ينظرها وأن تكون تعليلية أي لأجل أن أنظرها وقصره د على الأول (أو الأبكار بعد كل ثيب أو بالعكس) فلا يلزمه في الثاني منهما على الأصح لأنه هو الذي حصل به الحرج وأما الأول فيلزمه على الأصح وقيل يلزمه فيهما وقيل لا فيهما انظر الشامل وانظر هل لزوم اليمين في الثيبات ولو لم يقدر على وطء الأبكار وهو ظاهر كلامهم مع أنه في هذه الحالة بمنزلة ما إذا عم النساء لأن نساءه في هذه الحالة غير الأبكار وقد حلف عليهن أولًا (أو خشي في) المعلق (المؤجل) بأجل يبلغه عمره ظاهرًا ككل امرأة أتزوجها إلى أجل كذا طالق قال في المؤجل للعهد أي الذي تنعقد فيه اليمين بأن يبلغه عمره ظاهرًا (العنت وتعذر التسري) فله تزوج حرة وكذا أمة لأن يمينه حينئذ كعادم الطول (أو) قال (آخر امرأة) أتزوجها طالق فلا شيء عليه ابن القاسم وهو كمن حرم جميع النساء لأنه كما تزوج امرأة احتمل أن تكون آخرًا فلو فرق بينه وبينها لم يستقر ملكه على امرأة هذا هو المذهب وما بعده ضعيف وهو (وصوب) أي صوب ابن راشد القفصي قول سحنون (وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية) فتحل له الأولى (ثم كذلك) يوقف عن الثانية حتى ينكح ثالثة فتحل له الثانية وهكذا وظاهره الوقف حتى يتزوج ولو قال أنا لا أتزوج أبدًا والظاهر أنه يعمل بقوله لأنه
ــ
بمنزلة من عم ابتداء فلا يلزمه تأمله (أو الأبكار بعد كل ثيب) قول ز وقيل يلزمه فيهما الخ الأقوال الثلاثة حكاها ابن الحاجب وغيره والأول منها قال في ضيح عن ابن راشد هو البخاري على المشهور وقال ابن عبد السلام هو أظهر الأقوال لدوران الحرج مع اليمين الثانية وجودًا وعدمًا اهـ.
وقول ز وانظر هل لزوم اليمين الخ قال ابن عبد السلام ما نصه لو حرم الثيبات وأبقى الأبكار فعجز عنهن لعلو سنه فالظاهر أنه إذا خشي العنت ولم يقدر على التسري أنه يجوز له نكاح الثيب اهـ. منه بخ.
(وتعذر التسري) قول ز وكذا أمة الخ فيه نظر لأنه حيث أبيحت له الحرة لم يكن بيمينه كعادم الطول تأمله (وصوب وقوفه على الأولى) قول ز وظاهره الوقف حتى يتزوج الخ فإن لم يتزوج وأرادت الأولى الوطء وقالت هذا يقدر على أن يطأ بأن يتزوج أخرى فيجوز له الوطء فترك ذلك ضررًا فإنه يضرب له الحاكم أجل الإيلاء من يوم الرفع فإن مضى ولم يتزوج طلق عليه الحاكم وهكذا الحكم في الثانية وما بعدها انظر ابن عرفة.
ضرر عليه وليس المراد وصوب اللخمي وابن راشد كما في تت لمنافاة ذلك لما حكاه عن اللخمي بعد من أنه إنما صوب كلام سحنون بالوقوف فيما عدا الأولى ولما كان في وقوفه عنها تعذيب لها دفعه بقوله (وهو في الموقوفة كالمولى) فإن رفعته فالأجك من يوم رفعته لأن اليمين ليست صريحة في ترك الوطء فإذا انقضى ولم ترض بالمقام معه بدون وطء طلق عليه والأولى تأخير قوله وهو عما للخمي لأنه راجع للتصويبين معًا وإذا مات زمن الوقف عمن تزوجها ووقف عنها فلها نصف الصداق ولا إرث لها منه لتبين أنها المطلقة لأنها آخر امرأة ولا عدة عليها ويلغز بها فيقال شخص مات عن حرة مسلمة في نكاح بصداق مسمى وأخذت نصفه ولا ميراث لها ولا عدة ابن الماجشون فإن تزوج امرأة فماتت وقف ميراثه منها حتى يتزوج فإن تزوج ورثها ويكمل لها الصداق وإن لم يتزوج فلا إرث له ولا يكمل لها الصداق ويلغز بها من ثلاثة أوجه فيقال ماتت امرأة ووقف إرثها وليس في ورثتها حمل ولا خنثى مشكل ويقال أيضًا ماتت امرأة في عصمة رجل ولا يرثها إلا أن يتزوج غيرها (واختاره) أي الوقف اللخمي (إلا في الأولى) لأنه لما في الآخر امرأة علم أنه جعل له أول امرأة فإن قال أول امرأة أتزوجها طالق وآخر امرأة أتزوجها طالق فإنه يلزمه الطلاق في أول من يتزوجها ويجري في آخر امرأة قولًا ابن القاسم وسحنون ولا يجري فيها اختيار اللخمي (ولو قال إن لم أتزوج من) أهل (المدينة فهي) أي التي أتزوجها من غيرها (طالق فتزوج من غيرها نجز طلاقها) بمجرد العقد تزوجها قبل تزوجه من المدينة أو بعد بناء على أنها حملية لأنها في قوة قوله كل امرأة أتزوجها من غير المدينة
ــ
تنبيه: قال ابن عرفة اعترض ابن دحون قول سحنون بأن قال إذا وقف عن وطء الأولى ثم تزوج لم يكن له أن يطأ الأولى حتى يطأ الثانية كمن قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك بالوطء بعد النكاح يبر وليس له وطء الثانية إذ لا يدري أنها آخر امرأة يتزوجها فهو ممنوع من وطء الثانية حتى يتزوج ثالثة وكذا يلزم في الثالثة والرابعة فلا يتم له وطء البتة ابن رشد هذا اعتراض غير صحيح وهل فيه الشيخ على رسوخ علمه وثاقب ذهنه ولا معصوم من الخطأ إلا من عصمه الله تعالى لأن المسألة ليست كمسألة من قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك وإنما هي كمسألة من قال إن تزوجت عليك فأنت طالق لأنه لم يطلق إلا الثانية لا الأولى فوجب أن تطلق بأقل ما يقع عليه اسم زواج وهو العقد على قولهم الحنث يدخل بأقل الوجوه والبر إنما يكون بأكمل الوجوه ابن عرفة الأظهر ما قاله ابن دحون وبيانه إن تزوج الثانية إما أن يوجب طلاقًا أو عدم وقوعه بيمين والأول باطل اتفاقًا فتعين الثاني وكل تزوج يوجب عدم وقوع طلاق بيمين مشروط بالبناء فيه أصله لحال بالطلاق ليتزوجن وقول ابن رشد يوجب أن تطلق بأقل ما يصدق عليه اسم زواج وهم للاتفاق على أن التزوج في المسألة لا يوجب طلاقًا ما لم يتيقن كونه آخرًا والفرض عدم تيقنه وإنما يقع في عدم تيقنه بحكم الأولى اهـ.
طالق وهو المأخوذ من كلام الجواهر تبعًا لظاهر المدونة (وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) وهذا التأويل مدلول اللفظ لأنه علق فيه طلاق من يتزوجها من غير المدينة على عدم التزوج منها فإذا تزوج منها قبل التزوج من غيرها لم يوجد الشرط قاله عج وقال شيخنا ق بناء على جعلها شرطية لأنه في قوة قوله إن تزوجت من غير المدينة قبلها فهي طالق فإن تزوج من المدينة قبل ثم تزوج من غيرها لم تطلق على هذا التأويل والمذهب الإطلاق فتجعل حملية وإن اقترنت بأن والتأويل ضعيف (واعتبر في ولايته عليه) أي على المحل (حال النفوذ) لا حال التعليق وحال نائب فاعل اعتبر ويجوز نصبه على أن
ــ
منه قلت وقد يجاب عن بحث ابن دحون بأن التزوج في مسألة سحنون المذكورة هنا وإن كان موجبًا لعدم الطلاق كمسألة إن لم أتزوج عليك الخ لكن القياس عليها لا يصح لأن مسألة إن لم أتزوج الخ يمين مقصود بها إغاظة المخاطبة وذلك لا يحصل إلا بوطء الثانية بخلاف مسألتنا فإن المقصود منها تبين أن الزوجة ليست آخر امرأة وذلك يحصل بمجرد العقد على أخرى بعدها من غير توقف على الوطء وليس فيها يمين حتى يقال البر لا يحصل إلا بأكمل الوجوه تأمله.
(وتؤولت على أنه إنما يلزمه الخ) ابن عرفة وفيها إن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق لزمه الطلاق فيما يتزوج من غيرها اللخمي عن سحنون لا يحنث فيما يتزوج من غير الفسطاط ويوقف عنها كمن قال إن لم أتزوج من الفسطاط فأمر أني طالق والأول أشبه لأن قصد الحالف في مثل هذا أن كل امرأة يتزوجها قبل أن يتزوج من الفسطاط طالق ابن محرز أحسب لمحمد مثل ما في المدونة ابن بشير هما على الخلاف في الأخذ بالأقل فيكون مستثنيًا أو بالأكثر فيكون موليًا وقول ابن الحاجب بناء على أنه بمعنى من غيرها أو تعليق محقق يريد أن معناه على الأول حلية وعلى الثاني شرطية وتقريرهما بما تقدم من لفظ اللخمي واضح اهـ.
من نسخة عتيقة من ابن عرفة والذي نقله غ عنه ما نصه هما على الخلاف في الأخذ بالأقل فيكون موليًا أو بالأكثر فيكون مستثنيًا الخ عكس ما في الأصل والظاهر أنه تحريف وأن الصواب ما نقلناه والله أعلم.
قول ز عن اللقاني بناء على جعلها شرطية الخ فيه نظر بل التأويلان معًا مبنيان على أنها حملية أي كل من أتزوجها من غير المدينة طالق ثم هل مطلقًا وهو فهم ابن راشد أو قبل التزوج من المدينة وهو فهم اللخمي تأويلان وإنما المبني على أنها شرطية قول ثالث لسحنوي لم يذكره المصنف وهو أنه لا يحنث فيما يتزوج من غير المدينة بل يوقف عنها حتى يتزوج من المدينة كما تقدم عن ابن عرفة وقول ز والمذهب الإطلاق والتأويل ضعيف الخ تبع ما في ضيح تبعًا لابن راشد من أن الأول هو المشهور قال غ وفيه نظر فإن اللخمي لم يفهم المدونة عليه وكذا ابن محرز وما عول ابن عبد السلام وغيره إلا على كلامهما وهو يفيد أن المعول عليه هو الثاني (واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ) الولاية على المحل ملكه
نائب الفاعل اللزوم وهذا إذا كانت اليمين منعقدة ولو في الجملة ليشمل قوله الآتي ولو علق عبد الثلاث الخ فلو كانت غير منعقدة حال التعليق كما إذا علق صبي طلاق زوجته على دخول الدار فبلغ فدخلت فلا يلزمه طلاق كما أنه لا يعتبر حال التعليق كما مر ففي المدونة والنوادر من قال عليّ الطلاق أو العتق لا دخلت الدار وليس له حين اليمين زوجة ولا مملوكة ثم لم يدخل الدار حتى تزوج أو ملك لا حنث عليه لأنه لم ينعقد عليه يمين حال النطق بها فلم تلزمه فيمن تجدد له بعد اليمين سواء كان التجدد قبل وقوع ما علقه أو بعده قال ح ورأيت في بعض التعاليق أن ابن دحون سئل عمن حلف باللازمة أن لا يرد مطلقته قال يردها ولا شيء عليه ونحوه للباجي اهـ.
أي لأنها حين الحلف لم تكن في عصمته وهذا ظاهر فقول بعض الشراح الظاهر ضعفه فيه نظر لأنه إنما تلزمه اليمين فيمن في عصمته حال اليمين وهذه لم تكن حينها في عصمته ولعل وجه كلام بعض الشراح تقدير إن تزوجتها فعلى الإيمان اللازمة وهو حينئذ واضح وأيضًا تعليقه أن لا يردها دليل صحة ما لبعض الشراح (فلو فعلت) الزوجة المحلوف بطلاقها ثلاثًا أو واحدة أو اثنتين لا تفعل ذلك الشيء (المحلوف عليه حال بينونتها) ولو بواحدة خلعًا أو رجعية وانقضت العدة عند تعليقه بالثلاث (لم يلزم) لأنه لا ولاية له عليها حين النفوذ فالمحل معدوم وكذا إذا كان حلفه على نفسه وفعله حال بينونتها فالأولى أن يقول فلو فعل بالبناء للمجهول فقد نص ابن القاسم على أن من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليأتينه أو ليقضينه حقه وقت كذا فقبل مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدم أو قصد عدم الذهاب لا يلزمه الثلاث ثم بعد ذلك يعقد عليها بربع دينار برضاها وولي وشاهدين في الصورتين ويبقى له فيها طلقتان أو طلقة إن كان قد طلقها قبل ذلك طلقة واحدة وهذا أحسن له من أن تطلق عليه ثلاثًا بعدم
ــ
وحال النفوذ هو وقت وقوع المعلق عليه كما أفاده في ضيح وما في غ عن ابن عبد السلام تفسير بالثمرة والفائدة لا بالحقيقة انظره وهذا في الحقيقة شرح لقوله ومحله ما ملك قبله الخ خلاف قول خش إنه شرح لقوله ومحل وقول ز ولعل وجه كلام بعض الشراح الخ ما قاله هذا البعض هو الظاهر لأن المسألة حينئذ مثل من قيل له تزوج فلانة فقال هي طالق كما تقدم (فلو فعلت المحلوف عليه الخ) قول ز عند تعليقه بالثلاث الخ لا خصوصية للتعليق بالثلاث بل ما ذكره عام فيه وفي تعليق الواحدة والاثنتين وقد قرره أولًا على الصواب، وقول ز ثم ما مر من طلاقه الخ فيه نظر لأنه إنما ينتفي الحنث بما ذكره إذا حلف مستند العادة وما هنا غير مقيد بذلك تأمل على أن ما ذكره هنا مخالف لما قدمه في اليمين من الحنث بالعادي مطلقًا وقت أم لا فرط أم لا وإن التفصيل خاص بالمانع العقلي وهكذا تقدم في نظم عج ونصه:
وإن أقتت أو كان منه تبادر
…
فحنثه بالعادي لا غير مطلقا
اهـ.
مجيئه أو قضائه له ويكره له فعل ذلك لغير عذر ثم ما مر من طلاقه عند خوف مجيء الوقت المحلوف على القضاء فيه غير محتاج إليه لما سيأتي عند قوله وهل مطلقًا أو إلا في كأن لم أحج وليس وقت سفر تأويلان من أن من حلف لغريمه بالطلاق ليقضينه حقه إذا جاء رأس الشهر وكان حلفه ذلك لكونه يأتيه عند رأسه دراهم من محل ولم تأته وهو معسر فلا حنث عليه لأنه من المانع العادي المتأخر ولم يفرط (ولو) علق طلاق زوجته على فعل منه أو منها غير مقيد بزمن كدخول دار ثم طلقها بائنًا ثم (نكحها ففعلته) بعد نكاحها سواء فعل أيضًا حال بينونتها أم لا (حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء) لعود الصفة عندنا لتمام العصمة وعند الشافعي لا تعود مطلقًا فإن قيد بزمن ومضى كقوله إن دخلت أنا أو أنت الدار غدًا فأنت طالق فأبانها ثم عاودها فدخلت الدار بعد مضي غد فلا حنث عليه وهو ظاهر لأنه لو لم يطلقها وبقيت في عصمته حتى انقضى الأجل ففعل لم يحنث فأولى هذا وأما لو حلف ليفعلن هو أو هي كذا فأبانها ففعل حال بينونتها ثم تزوجها فلا يبر بفعله حال بينونتها لأنه كالعدم وتبقى اليمين إن لم يكن قيدها بأجل وانقضى.
تنبيه: قوله إن بقي الخ أي ولو أتى بأداة التكرار ككلما دخلت الدار فأنت طالق فإنه يختص بالعصمة المعلق فيها بخلاف كلما تزوجتك فأنت طالق فتطلق كما تزوجها لما مر ولا يختص بالعصمة الأولى والفرق أنه في الأولى علق على ما يملك حالًا من العصمة فينصرف إلى ما في ملكه فقط وهو الثلاث وفي الثانية علق ما يملكه من الطلاق بتقدير التزوج وهو لا يتقيد بعصمة إذ ليس فيها ما يملك حتى ينصرف له فقط لأنها أجنبية ومثل المسألة الأولى لو قيد بأجل ولم ينقض كأن دخلت الدار في عام كذا فأنت طالق ثم طلقها ثلاثًا ثم أعادها بعد زوج ثم دخلت في العام نفسه فلا يحنث لأنها لما رجعت بعصمة جديدة صارت كأجنبية لا تتعلق بها اليمين قاله عج (كالظهار) تشبيه تام أي إذا قال إن فعلت كذا فأنت علي كظهر أمي ففعلته حال بينونتها لم يلزم فلو تزوجها ففعلته فإن كان تزوجه بعد طلاقها ثلاثًا لم يلزمه وإلا لزمه وإذا لزمه ثم طلقها ثلاثًا فإنه لا يسقط عنه كما يفيده قوله في الظهار وسقط إن علق ولم يتنجز الثلاث (لا محلوف لها) ككل امرأة أتزوجها عليك طالق فيلزمه في التي يتزوج عليها ولو بعد طلاق المحلوف لها ثلاثًا وتزوجه لها بعد زوج كما أشار له بقوله (ففيها وغيرها) وهو ضعيف والمذهب اختصاصه
ــ
فما ذكره هنا وفيما يأتي من عدم الحنث غير ظاهر والله أعلم (حنث إن بقي من العصمة) ثم بعد حنثه أولًا لا يتكرر عليه الحنث بفعل المحلوف عليه مرة أخرى إلا أن يكون لفظه يقتضي التكرار انظر ح وقول ز وأما إن حلف ليفعلن الخ فيه نظر بل غير صحيح والفرق بين الحنث والبر واضح إذ الحنث لكونه موجبًا للطلاق شرط فيه ملك العصمة والبر لكونه مسقطًا هنا لليمين لا معنى لاشتراط ملك العصمة فيه بل في أي وقت وقع الفعل الذي حلف ليفعلنه يبر فتأمله (لا محلوف لها ففيها وغيرها) قول ز وهو ضعيف أي لأن المصنف تبع فيه
بالعصمة المعلق فيها فقط وأما المحلوف عليها كعزة فيمن له زوجتان وقال زينب طالق إن وطئت عزة فزينب محلوف بها وعزة محلوف عليها أي على عدم وطئها فتلزمه اليمين فيها ولو طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج ما دامت زينب في عصمته أو بقي من العصمة المعلق فيها شيء فإن طلقها ثلاثًا ثم أعادها بعد زوج لم تعد عليه اليمين في عزة ولا يخفى أن اللازم في عزة الإيلاء كما في المدونة لا الطلاق الذي الكلام فيه فقول غ وتت يريد أو عليها زيادة في غير محلها من جهة اختلاف ما يلزم في المحلوف لها والمحلوف عليها ولو أراد المصنف ذكر المسألتين على المعتمد في الأولى لقال كمحلوف لها لا محلوف عليها ففيها وغيرها (ولو طلقها) أي المحلوف لها أن كل من يتزوج عليها طالق أي طلق المحلوف لها طلاقًا بائنًا دون الثلاث أو رجعيًّا وانقضت العدة (ثم تزوج) أجنبية (ثم تزوجها) أي المطلقة المحلوف لها أي عقد عليها (طلقت الأجنبية ولا حجة له) معتبرة في دعواه (أنه لم يتزوج عليها) وإنما تزوجها على غيرها قال في المدونة لا أنويه (وإن ادعى نية لأن قصده أن لا يجمع بينهما) أي يحمل على ذلك فلا ينافي قوله وإن ادعى نية
ــ
اعتراض ابن عبد السلام على ابن الحاجب مع أن الحق ما لابن الحاجب وحاصل ما لهم هنا أن المحلوف عليها يتفق على تعلق اليمين بها في العصمة الأولى وغيرها كما يأتي في الإيلاء وأن المحلوف بها أي بطلاقها يتفق على تقييد اليمين فيها بالعصمة الأولى فقط كما تقدم وأما المحلوف لها فهي محل النزاع فالذي في كتاب الإيمان من المدونة أنها كالمحلوف بها في التقييد بالعصمة الأولى وعليه ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام قائلًا أنكر ذلك ابن المواز وابن حبيب وغير واحد من المحققين المتأخرين ورأوا أن هذا الحكم إنما يكون في المحلوف طلاقها لا في المحلوف لها بالطلاق ثم استدل بظاهر ما في الإيلاء من المدونة حيث فرق في مسألة زينب وعزة بين المحلوف بها فخصصها بالعصمة وبين المحلوف عليها فجعل حكمها مستمرًا في العصمة الأولى وغيرها انظر نصها في ق قال في تكميل التقييد وما لابن عبد السلام سبقه إليه عياض فذكره مرتين وصحح ما في كتاب الإيلاء اهـ.
ونحوه في نقل ق وهذا هو الذي اعتمده المصنف هنا مخالفًا ما لابن الحاجب تبعًا لما في الإيمان من المدونة لكن قال ابن عرفة ما نصه تضعيف ابن عبد السلام رواية المدونة أي في الإيمان بظاهر ما في الإيلاء منها نقله بعض من تقدمه من الفاسيين وفرق بين المسألتين بأن الإيلاء مخالف للطلاق لأن الإيلاء يلزم في الأجنبية ولا يزول بالملك والطلاق لا يلزم في الأجنبية ويزول بالملك اهـ.
وهذا الفرق ذكره أبو الحسن في كتاب الإيلاء ونصه الفرق بينهما أنه في الإيلاء قصاراه أنها صارت أجنبية والإيلاء في الأجنبية لازم والضابط أن الملك الذي عقد فيه اليمين إما بالظهار أو بالطلاق أو علق طلاق غيرها بالتزويج عليها متى ما طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج لا يعود عليه إلا أن يكون ظهارًا مجردًا أو بشرط وقد وقع الشرط أو يكون إيلاء فيلزمه كما يلزم في الأجنبية اهـ.
(وهل) عدم قبول نية (لأن اليمين على نية المحلوف لها) لأن نيتها أن لا يجمع معها أحدًا وظاهر هذا التأويل كان ذلك حقًّا لها بأن اشترطت عليه في العقد أو تطوع لها بعده به لأنه صار حقًّا لها وقيل لا يلزمه في التطوع (أو) حمله على ما ذكر لكونه (قامت عليه بينة) وأسرته ولو جاء مستفتيًا لقبل قوله في ذلك (تأويلان) فإن قيل النية هنا موافقة لظاهر اللفظ لا مخالفة فكان ينبغي أن يقبل قوله ولو مع البينة فالجواب أن نيته وإن وافقت مدلول اللفظ لغة لكنها خالفت مدلوله عرفًا كمن حلف لا يطأ أمته وقال نويت برجلي فإنها مخالفة للعرف مع أنها موافقة للمدلول لغة وعطف على قوله ولزم في المصرية قوله (وفيما عاشت) أي قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة طالق وأراد بفلانة امرأة معينة فإنه تلزمه اليمين (مدة حياتها) على المذهب سواء كانت فلانة تحته وقت الحلف أم لا وقال أشهب لا يلزمه حياتها لما فيه من التضييق عليه قاله في الشامل وشرحه انظر عج عند قوله كأن أبقى كثيرًا (إلا لنية كونها تحته) فإذا أبانها وتزوج وقال نويت ما دامت لي زوجة قبل منه في الفتيا والقضاء لأنها موافقة للعرف وتقدمت في اليمين حيث قال ككونها معه في لا يتزوج حياتها وله إذا طلقها ولم ينو ما دامت تحته أن يتزوج غيرها إن خشي العنت وتعذر التسري كما يفيده ما تقدم ثم كلام المصنف مقيد بما إذا لم يطلقها ثلاثًا فإن أبتها فله تزوج غيرها ولو بعد عودها لعصمته بعد زوج لأنها محلوف لها وقد تقدم أنها كالمحلوف بها على مذهب المدونة ولما قدم أن المعتبر حال النفوذ أي ولو في الجملة كما مر لا حال التعليق ولا يوم العقد ذكر ما هو من ثمراته فقال (ولو علق عبد) ولو ذا شائبة (الثلاث) لزوجته (على
ــ
قال ابن عرفة ويدل على صحة فرق بعض الفاسيين وأن المدونة لا مخالفة فيها بين الكتابين قول ابن رشد في سماع ابن القاسم أصل مالك في المدونة أن من شرط لامرأته طلاق الداخلة عليها تنحل عنه اليمين بخروج زوجته عن عصمته بالثلاث وهو خلاف رواية ابن حبيب ومطرف وقول ابن الماجشون وابن أبي حازم من أن اليمين لا تنحل عنه لأن الشرط في اليمين في الداخلة وليس هو فيها ابن عرفة فلو كان عنده ما في كتاب الإيلاء خلافًا لقال ومثل قول هؤلاء في كتاب الإيلاء وهو أذكر الناس لمسائل المدونة اهـ.
بمعناه قال طفى فظهر لك أن لا تخالف في كلام المدونة وأن مسألة الإيلاء مباينة لمسألة الطلاق وأن كلام ابن الحاجب صواب اهـ.
(وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها الخ) التأويل الأول لأبي الحسن الصغير والثاني نقله أبو إبراهيم عن ابن رشد قال ابن عرفة ولا أذكره الآن لابن رشد (وفيما عاشت مدة حياتها) قول ز كلام المصنف مقيد بما إذا لم يطلقها ثلاثًا الخ هذا القيد أصله لعج ومحله فيما إذا نوى ما دامت تحته وإلا لزمه مطلقًا وذلك لأنه إذا قال ما عاشت ونوى ما دامت تحته كان بمنزلة ما إذا قال كل امرأة أتزوجها عليك طالق فيأتي فيها ما تقدم من الخلاف وهو ظاهر (ولو علق عبد الثلاث) هذا وإن كان من الفروع المرتبة على اعتبار حال النفوذ إلا أنه لا يظهر فيه أثر نعم يظهر ذلك في المسألة الثانية وهي قوله واثنتين الخ وأما
الدخول) لدار (فعتق) بعد التعليق (ودخلت) بعد العتق والأولى الفاء (لزمت) يمينه (الثلاث) لأن المعتبر حال النفوذ حيث التعليق معتبر في الجملة كما هنا فإن دخلت قبل عتقه لزمه اثنتان ولم تحل له إلا بعد زوج ولو عتق (و) لو علق (اثنتين) على الدخول فعتق ثم دخلت لزمه اثنان و (بقيت) له فيها (واحدة) ولو علق واحدة بقي له اثنتان (كما لو طلق واحدة) وهو عبد (ثم عتق) فإنه يبقى له واحدة لأنه طلق نصف طلاقه فكان كحر طلق واحدة ونصفًا انظر بقية التوجيه في تت ومفهوم قوله ولو علق عبد الخ أنه لو تبين أنه حر بعد ما طلق واحدة فانظر هل هو كذلك انظر الحال التعليق أو يبقى له طلقتان نظرًا لما تبين وهو الموافق لما إذا طلق حر واحدة ثم استحق برق فإنه يبقى له واحدة ولو طلق اثنتين ثم استحق لم يبق له شيء فقد اعتبر فيهما ما تبين (ولو علق) حر مسلم (طلاق زوجته المملوكة لأبيه) الحر المسلم (على موته) أي أبيه بأن قال لها أنت طالق يوم موت أبي (لم ينفذ) هذا التعليق بموت الأب لانتقال تركته بموته لابنه ولو مع غيره ومن جملتها زوجته أو بعضها ولا يلزمه لأن المعلق والمعلق عليه يقعان معًا في زمن فلم يجد الطلاق عند موت الأب محلًا يقع عليه وقد علمت أن المحل أحد أركان الطلاق والماهية المركبة من أجزاء تنعدم بانعدام بعض أجزائها ولا بد من كون كل من الأب والابن مسلمين حرين كما قررنا إذ لا توارث مع اختلاف الدين ولا بالرق والحرية ولا بد من كون صيغة تعليقه أنت طالق يوم موت أبي
ــ
قوله كما لو طلق واحدة الخ فليس مما يترتب على اعتبار حالة النفوذ قاله ابن عاشر وقوله في الأول لا يظهر فيه أثر فيه نظر بل أثره ظاهر إذ ما لزمه الثلاث إلا باعتبار الحرية الموجودة وقت النفوذ ولو اعتبرت الرقية الموجودة وقت التعليق ما لزمه الاثنتان إذ لم يكن يملك سواهما فتدبر والله أعلم.
وقول ز فانظر هل هو كذلك نظرًا لحال التعليق الخ فيه قصور لأنه في ح ونصه فلو طلق واحدة ثم ثبت أنه أوقع هذه الطلقة وهو حر بقي له اثنتان كما قال ابن القاسم لو طلقها تطليقتين ثم ثبت أنه أعتق قبل طلاقه فله الرجعة إن لم تنقض العدة اهـ.
انظر بقيته (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه) قول ز ولا بد من كون كل من الأب والابن مسلمين حرين الخ هذا هو المتعين وفرضها ابن عرفة في الزوج العبد ونظر فيه ق انظره وقول ز ولا بد من كون صيغة تعليقه أنت طالق يوم موت أبي الخ هذا وإن كان هو الذي في ق عن ابن عرفة لكن لا وجه للتخصيص به فإن ما قرره به د صواب وبه عبر في ضيح على أن ما لابن عرفة مشكل لأن الذي يظهر في قوله أنت طالق يوم موت أبي أن ينجز عليه الطلاق الآن لأنه إذا مات الأب وسط النهار تبين وقوع الطلاق أوله فيكون لطلاقه يوم الموت محل فينجز الآن لأنه مستقبل محقق يشبه بلوغهما إليه بخلاف التعبير بأن أو إذا حيث غلب جانب الشرطية في إذا تأمله وانظر ما يأتي عند قوله كبعد سنة أو بعد موته وقد قال ابن عرفة رحمه الله فيما يأتي ما نصه وسمع عيسى ابن القاسم من قال أنت طالق بعد موتي أو موتك لا شيء فيه ولو قال يوم أموت أو يوم تموتين فهي طالق الساعة اهـ.
حيث لم يذكر الأهل ولم يعمل بها حيث ذكره وسواء فيما ذكر علق أو لم يعلق وسيأتي لذلك تتمة والفرق بين لزوم الثلاث هنا في غير المدخول بها إلا أن ينوي أقل وبين لزوم واحدة في غير المدخول بها إلا أن ينوي أكثر في نية البائنة بخليت سبيلك أو ادخلي كما تقدم أن ما هنا من كالميتة الخ يحتمل الثلاث والواحدة والمتبادر منه الأول بخلاف ما مر فإن مدلول ما نطق به من خليت سبيلك ونحوه الواحدة حقيقة فالزيادة عليها إنما تحصل بنيته فتأمله (تنبيهان الأول) لو كانت حين حلفه غير مدخول بها وحين النفوذ مدخولًا بها ففي الشامل الأحسن تنويته أي نظرًا لحال اليمين ولا يعتبر حال النفوذ قلت ولعل الفرق بين ما هنا وبين قوله واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ أنه هنا اتفقت الحالتان على وقوع الطلاق بخلاف ما مر زاد غيره كما لو كان يوم اليمين بصفة من لا تلزمه أي لذهاب عقل أو غيره ويوم الحنث بصفة من تلزمه فلا شيء عليه وبالعكس تلزمه قال بعض الشراح ما معناه قوله وبالعكس تلزمه لعله فيمن حلف على فعل غيره كان فعل زيد كذا فزوجتي طالق ثم فعله زيد حال جنون الحالف إذ لو حلف على فعل نفسه وهو عاقل ثم فعله وهو مجنون فلا شيء عليه كما في المدونة وانظر هل الجاري على قول المصنف واعتبر في ولايته الخ قول سحنون يعتبر حال الحنث لا حال اليمين اهـ.
قلت تقدم في اليمين لا إن جن ودفع الحاكم وإن لم يدفع فقولان وظاهره كالمدونة جريانهما ولو دفع المجنون حال جنونه وفي العوفي عن سحنون خلاف ما مر عن الشامل وأنه كحال النفوذ (الثاني) من قال لزوجة أي من زوجتيه أو أكثر ما انقلب إليه حرام إن لم أضربك في هذا اليوم ولم يفعل فهل يقع عليه الطلاق فيمن علق الطلاق على ضربها أيضًا وهو قول أصبغ أو إنما يقع في غيرهما لأنه لما أخرجها عن اليمين حين أوقع يمينه عليها أي جعلها معلقًا عليها علمنا أنه لم يردها يالتحريم وإنما أراد غيرها وهو قول ابن القاسم وكذا يجري القولان فيمن قال لعبده إن ضربتك فعبيدي أحرار قاله تت ويظهر من تعليله جريان الخلاف المذكور ولو أتى بلفظ أهل وهذا حيث كان له زوجة غيرها كما يفيده
ــ
ما نصه ابن حبيب قال أصبغ إذا قال الحلال عليّ حرام أو حرام عليّ ما أحل لي أو ما انقلب إليه حرام فذلك كله تحريم إلا أن يحاشي امرأته اهـ.
وفي المدونة وإن قال لها قبل البناء وبعده أنت علي حرام فهي ثلاث ولا ينوي في المدخول بها وله نيته في التي لم يدخل بها اهـ.
وقوله الثاني من قال لزوجة من زوجتيه أو أكثر الخ هذا الخلاف لا يتقيد بذي زوجتين أو أكثر بل وكذا ذو زوجة واحدة خلاف ما يقتضيه لفظه ونص اللخمي واختلف إذا قال ما انقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة أو إن لم أضربك فقال ابن القاسم لا يحنث في زوجته لأنه لما أخرجها من اليمين حين أوقع يمينه عليها علمنا أنه لم يردها بالتحريم وإنما أراد غيرها الخ وهكذا نقله غ وغيره فقوله وهذا حيث كانت له زوجة غيرها الخ
النية على البساط كما تقدم في باب اليمين قلت لأن نية صرفه منافية لموضوعه والبساط سبب حامل على مجرد النطق بما يناسبه وأشار إلى القسم الثاني بقوله (و) تلزم (الثلاث في) قوله لها أحد ألفاظ خمسة وهي قوله أنت (بتة) لأن البت هو القطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيء ولا ينوي بنى بها أم لا (و) كذا (حبلك على غاربك) وهو في الأصل كتف الدابة أو ما انحدر من أسفل سنم البعير فالحبل كناية عن العصمة التي بيد الزوج وكونه على كتفها كناية عن ملكها لها بالطلاق (أو) قال لها أنت طالق (واحدة بائنة أو نواها) أي الواحدة البائنة (بخليت سبيلك أو ادخلي) وهذه الثلاث مسائل يلزم فيها ثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر كما يفيده الشيخ سالم وهو المعتمد وقول تت إن ما قرر به الشارح واحدة بائنة من لزوم الثلاث بنى بها أو لم يبن مذهب المدونة والرسالة فيه نظر إذ لم يكن لها نص غير الذي ذكره في كبيره عنها من لزوم الثلاث للتي بنى بها فقط وليس في الرسالة مسألة واحدة بائنة وإنما لزمه ثلاث لأجل لفظ بائنة مع قطع النظر عن واحدة احتياطًا للفروج أو واحدة صفة لمرة أو دفعة لا لطلقة قال د مفهوم قوله أو نواها بخليت سبيلك أنه لو نوى الواحدة البائنة بقوله أنت طالق لا يكون الحكم كذلك فيلزم واحدة وينظر في ذلك اهـ.
قلت فيه نظر إذ الحكم كذلك كما يفيده قول المصنف وتلزم واحدة إلا لنية أكثر وظاهره مدخولًا بها أم لا وفي تت عند قوله أو أراد أن ينجز الثلاث فقال أنت طالق وسكت ما يفيد ذلك أيضًا عن ابن عرفة ولعل المصنف إنما اقتصر على نيتها بهذين اللفظين لئلا يتوهم أنه لا يكون حكمهما كذلك لأنهما من الكنايات الخفية التي ينوي فيها وفي عددها كما يأتي له (والثلاث إلا أن ينوي أقل) واحدة أو اثنتين (إن لم يدخل بها في) قوله أنت عليّ (كالميتة والدم) ولحم الخنزير وإن لم ينو بها الطلاق لأنها من الكنايات الظاهرة (ووهبتك) نفسك أو طلاقك أو لأبيك أو قال لأهلها وهبتها لكم (أو رددتك لأهلك وأنت حرام) قال علي أو لم يقل ومثله أنا منك حرام (أو ما أنقلب إليه من أهل حرام) وكذا لو أسقط لفظ من أهل كما في تت وإنما يفترقان في محاشاتها فيعمل بها
ــ
فيها لخفائها بخلاف البساط فإنه ظاهر لا خفاء فيه فلذا كان صارفًا كذا قرره مس رحمه الله تعالى: (وحبلك على غاربك) في المدونة ثلاث ولا ينوي قال اللخمي وهذا يقتضي أن لا ينوي قبل ولا بعد اهـ.
نقله غ وإياه اعتمد المصنف وبه يرد بحث ق (والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها) الفرق بين المدخول بها وغيرها أن غير المدخول بها تبين بالواحدة فإن كان طلاقه خلعًا استوت المدخول بها وغيرها في قبول نية الواحدة قال ق وبهذا كان يقي أشياخنا وأشياخهم وقد نص ابن بشير على هذا المعنى فانظره اهـ.
(أو ما انقلب إليه من أهل حرام) جعله مساويًا لأنت حرام في الحكم لقول ابن يونس
الفتيا فيصدق قولًا واحدًا وغير الموثقة يقع ولا يصدق قال د قوله وصدق في نفيه إشارة. إلى أن اللزوم في الصريح وما ألحق به محله إذا لم يكن بساط يدل على نفي إرادته فإن كان قبل منه ذلك فإن قيل كان الظاهر لزوم الطلاق ولو سألته لأنها ليست كما قال فالجواب أنه يمكن أن يكون الإخبار باعتبار المآل أي ستطلقي اهـ.
وقوله اللزوم في الصريح وما ألحق به أي من الكناية الظاهرة كما سيذكر المصنف القيد فيها أيضًا بقوله ودين في نفيه إن دل بساط عليه فما هنا في الصريح وما يأتي في الكناية الظاهرة ويحلف فيها في القضاء كما يأتي ولا يقال تقييد الصريح هنا مناف لتعريفه السابق لأنا نقول بساط اليمين مخصص فإن قلت لم تكن نية صرفه مخصصة أقوى لتقديم
ــ
عليه وجاء مستفتيًا قال أرى الطلاق يلزمه وقد قال مالك رحمه الله فيمن قال لزوجته كلامًا مبتدأ أنت برية ولم ينو به الطلاق فهي طالق ولا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه فكذلك مسألتك هذه وقد قال مالك يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم في ذلك إلا أن يكون جوابًا بالكلام كان قبله فلا شيء عليه ابن يونس وقال مطرف إذا كانت في وثاق فقال أنت طالق يعني من الوثاق دينته ونوّيته ابن يونس ولا يخالف ذلك ابن القاسم إن شاء الله اهـ.
فكلامها صريح في جعل التأويلين في المستفتي فكيف يصح تقييدهما بالقضاء وقد سلم كلام المدونة ابن يونس واللخمي وعياضى وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وبحث فيه القرافي فقال إلزام الطلاق فيها لو قيل إنه خلاف الإجماع لم يبعد لأنه نظير من طلق امرأته فقيل له ما صنعت فقال هي طالق وأراد الإخبار فقال أبو الطاهر لا يلزمه في الفتوى إجماعًا ثم قال القرافي فينبغي أن تحمل مسألة الوثاق على اللزوم في القضاء دون الفتوى اهـ.
واعتمد طفى كلام القرافي ومال إلى تقييد عج لكلام المصنف وهو غير صواب إذ كيف يعدل عن كلام المدونة مع تسليم الشيوخ له إلى مجرد بحث القرافي وقد قدم طفى قريبًا:
وما بالعهد من قدم
عند قوله لا مخلوف لها ففيها وغيرها أن كلام المدونة حجة على غيره وإن لم يقل به أحد كيف وقد سلمه هنا الشيوخ نعم بحث ابن عبد السلام في كلام ابن القاسم المتقدم بأن مسألة مالك التي قاس عليها لم تكن فيها نية مخالفة لظاهر اللفظ لقوله فيها ولم ينو به الطلاق ولم يقل ونوى به غير الطلاق ومسألة ابن القاسم فيها نية تمنع من وقوع الطلاق فلا يلزم من الحكم بالطلاق عند عدم المعارض الحكم به مع وجود المعارض ورده ابن عرفة بأن دعواه في قوله أنت برية أنه لم تكن له نية مزاحمة للطلاق باطل لقوله في المدونة لا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه فقد نص على أنه أراد بقلبه شيئًا غير الطلاق وحكم بعدم نفعه إياه فإن قلت المزاحم في أنت طالق بين وهو إطلاقها من وثاق فما هو في أنت برية قلنا هو كثير ككونها برية من الفجور أو الخير أو غير ذلك قاله في تكميل التقييد وقول ز قلت لأن نية صرفه منافية الخ أحسن منه أن يقال ليس اللزوم لأن النية غير صارفة بل لأن النية لا يصدق
قولان للمتيطي وأصبغ وشبه بما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر ما هو من الكناية بقوله (كاعتدى) فيلزم واحدة إلا لنية أكثر فلو كررها نسقًا مرة أو اثنتين لزمه بعدد ما كرر إلا أن ينوي واحدة قاله تت أي ويحلف في هذه كما يظهر فلو قال أنت طالق اعتدى فواحدة فقط إن نوى أخبارها وإلا فاثنتان كما إذا عطفها بالواو ولا ينوي حينئذ كذا يفيده ح وإنما نوى في الأولى لأنه مرتب على الطلاق كترتب جواب الشرط على الشرط والعطف بالواو وينافي ذلك وينبغي أن ثم كالواو وأن عطفه بالفاء كذكر اعتدى بدون عاطف (وصدق) بيمين (في) دعوى (نفيه) أي نفي إرادة الطلاق في اعتدى (إن دل بساط على العد) لدراهم مثلًا لها وكذا في نسخة الشارح فما بعده جملة مستقلة معطوفة بأو على ما يصدق فيه ولا شيء عليه وفي نسخة على العداء من التعدي بجعل الألف في حيز الدال وجعل (وكانت موثقة) بقيد أو كناف جملة حالية فليس في المتن إلا ألف واحدة كما قال ح والجملة واحدة ويكون ضمير نفيه على هذه النسخة للطلاق في غير اعتدى (فقالت أطلقني) فقال لها أنت طالق وادعى أنه أراد من الوثاق فيصدق بلا خلاف إن سألته وتصديقه ولو في القضاء بيمين في المرتضى ولا يخفى أن أو كانت موثقة على نسخة الشارح عطف على مقدر تقديره بعد بساط إما على العد أو كانت الخ بدليل أن كونها موثقة من البساط وعطفه بدون تقدير يوهم أنه من غير البساط ضرورة أن العطف يقتضي المغايرة (وإن لم تسأله) وهي موثقة (فتأويلان) في تصديقه ويحلف وعدمه ومحلهما في القضاء وأما في
ــ
والظاهر أن محل هذا الخلاف في القضاء وأما الفتوى فلا يمين (وصدق في نفيه) قول ز بيمين الخ لم أر من ذكر هنا اليمين غير عج ونصه وهل بيمين أو لا ولكن المرتضى أنه حيث صدق يحلف اهـ.
لكن ربما يشهد له ما يأتي عند قوله ونوى فيه وفي عدده الخ وقول ز وكذا في نسخة الشارح الخ المنسوب للشارح كما في ح هي النسخة الثانية وأما الأولى فقرر بها ح وهي نص المدونة في كتاب التخيير والتمليك كما نقله ح وقول ز عطف على مقدر تقديره بعد بساط أما على العد الخ فيه نظر بل لا معنى لهذا العطف أصلًا والصواب عطفه على الشرط وما ذكر فيه من الإيهام غير مضر (وإن لم تسأله فتأويلان) هما قولان قال مطرف يصدق وقال أشهب لا يصدق فمنهم من حملها على الأول ومنهم من حملها على الثاني هذا كله إن كانت في وثاق ولم تسأله فإن سألته دين بلا خلاف وإن لم تكن في وثاق لم يدين بلا خلاف فالأقسام ثلاثة انظر ضيح.
وقول ز ومحلهما في القضاء الخ هذا التقييد حكاه في ضيح بصيغة قيل وذلك أنه لما ذكر الخلاف المتقدم قال قيل وإن أتى مستفتيًا صدق على كل حال إلا على مذهب من يرى أن مجرد الطلاق دون النية يوجب الطلاق اهـ.
واعتمده عج ومن تبعه وهو خلاف نص المدونة ففي ابن يونس ما نصه وفي المدونة قلت لابن القاسم فيمن قال لزوجته أنت طالق وقال نويت من وثاق ولم أرد الطلاق ولا بينة
المنحصر وقوعه فيه دون غيره من لفظ وغيره فيدل على أنه لا يقع بالنية وسيقول وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف قاله تت ببعض اختصار فعلى التقرير الأول يكون فيه المشي على لزومه بكلامه النفسي وعلى الثاني على عدم لزومه به تأمل (وأنا طالق) منك قاله تت وظاهره توقفه على ذلك (أو أنت) طالق مني قاله تت والظاهر أنه لا يتوقف على مني لخطابه لها بأنت (أو مطلقة) بفتح الطاء واللام المشددة (أو الطلاق لي لازم لا متطلقة) لأن العرف نقل أنت طالق من الخبر إلى الإنشاء ولم ينقل أنت متطلقة ومثلها مطلوقة ومطلقة بسكون الطاء وفتح اللام مخففة حيث لم ينو بذلك الطلاق.
تتمة: قال ح ولو قال أنت طالقًا بالنصب أو بالخفض لزمه قال القرافي اهـ.
أي لأنه إذا كان جاهلًا فواضح وإن كان عالمًا فهازل وهزله جد وقال ح أيضًا عقب ما تقدم وقريب منه قول الجواهر ولو قال أنت طالق إن لم أطلقك أو إن طلقتك بفتح الهمزة فيهما فهو للتعليل فيقع في الحال إلا إذا لم يعرف اللغة فهو كالتعليق اهـ.
أي وإذا كان كالتعليق فيلزمه الطلاق ناجزًا في إن لم أطلقك فأنت طالق ولا يلزمه في أنت طالق إن طلقتك حتى يطلقها قال الرماح من قال لزوجته أنت طالق ولم ينطق بالقاف يجري على الخلاف في الطلاق بالنية اهـ.
وفيه نظر إذ الخلاف إنما هو في الكلام النفسي وليس هذا منه وإنما هو من الكنايات الخفية فيلزم بالنية ومثله أنت قالق بإبدال الطاء قافًا أو مثناة فوقية حيث لم تكن لغته كذلك قاله عج وفهمه أن الرماح قصد بقوله يجري على الخلاف في لزومه بكلامه النفسي بعيد مع نطق المطلق بغالب ألفاظه وإنما قصد الخلاف في الطلاق بالنية في الكناية الخفية إذ قول ابن القاسم وقوعه بها وأشهب لا (وتلزم واحدة) في لفظ من الألفاظ الأربعة المتقدمة ويحلف أنه لم ينو أكثر على ما شهره ابن بشير وقبله ابن عرفة وذكر عج نصه الشاهد بذلك ثم قال وفي الشامل لا يمين على الأصح وهو على عادته من التعبير بالأصح فيما يستفاد من ظاهر المختصر وإن لم يقع فيه تصحيح لمن تقدمه اهـ.
وقول الشيخ سالم ولا يمين عليه عند ابن القاسم وعند المتيطي يحلف وشهره ابن بشير اهـ.
خلاف نص ابن عرفة لكن لابن القاسم قولان كما يفيده عج أيضًا (إلا لنية أكثر) وأما لو قال لها أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو تلزمه الثلاث ولا ينوي
ــ
(وأنا طالق) قول ز وظاهره توقعه على ذلك الخ فيه نظر بل لا يتوقف عليه وقد أطلقه ابن الحاجب كالمصنف (وتلزم واحدة) قول ز وقبله ابن عرفة الخ نص ابن عرفة وإن قال أنت طالق فهو ما نوى فإن لم ينو شيئًا فهو واحدة وفي حلفه على أنه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ورواية المدنيين ابن بشير المشهور الأول وهما مبنيان على يمين التهمة اهـ.
كما قررنا ويفيده ظاهر المصنف وبه جزم ق ولم يحك خلافه خلافًا لما في د وأما لو قال أنت طالق إن أو إذا مات أبي لنجز عليه الطلاق وفي تعليقه ببعد موت أبيه خلاف في تنجيزه وعدمه وفائدة عدم النفوذ في مسألة المصنف مع فسخ النكاح أنه إن كان المعلق الثلاث فله تزوجها قبل زوج لعدم نفوذه وكذا إن طلقها بعد إرثه لها لانتفاء الزوجية وإن كان المعلق واحدة وأعتقها وتزوجها تبقى معه بعصمة كاملة قال تت ولو كان على التركة دين لانتقالها للوارث ويلزمه قضاء ما بقي منها وقدموا انتقالها على الطلاق لأنه لا بد من تحقق المحل للطلاق عند الموت وإذا وقعا معًا لم يتحقق ملك الزوجية حينئذ اهـ.
وقال د على عدم اللزوم أي عدم النفوذ فلو مات الأب مع استغراق الدين لما له فالظاهر أنه يلزمه الطلاق بالموت فيحتمل تخصيص ما في تت بدين غير مستغرق للتركة لكن انتقالها للوارث ولو كان على الميت دين محيط هو ظاهر ما هنا ومشى المصنف على أنها لا تنتقل في اليمين في محلين في قوله وبدخول عليه ميتًا في بيت يملكه وفي قوله ويأكل من تركته الخ وكذا في باب الفرائض على ما هو الظاهر من قوله ثم تقضي ديونه ثم الباقي لورثته ولا غرابة في بناء مشهور وهو ما هنا على ضعيف إن سلم ضعف ما في تلك الأماكن الثلاثة وقول تت لم يتحقق ملك الزوجية أي لعدم تحقق ملك الزوجية ولذا عبر بالزوجية فلم يكن للطلاق محل ولما كانت ألفاظه وهي الركن الرابع ثلاثة أقسام صريح وهو ما دل على معنى لا يحتمل غيره بحيث لا ينصرف عنه بنية صرفه وكناية ظاهرة وهي ما يحتمل غيره وينصرف لذلك الغير بنية صرفه لأنها استعمال اللفظ في لازم معناه وكناية خفية وهي ما لا ينصرف له إلا بنية صرفه ذكرها مرتبة هكذا وذكر للقسم الأول أربعة ألفاظ فقال (ولفظه) الذي تنحل به العصمة دون غيره من سائر الألفاظ (طلقت) وإنما قلنا دون غيره الخ لئلا يكون فيه دلالة على عدم وقوعه بالنية ويحتمل لفظه
ــ
ثم ذكر أن من قال لزوجته أنت طالق يوم موت أخي نجز عليه الطلاق ولم يحك فيه خلافًا والله تعالى أعلم وبه تعلم ما في قوله وفي تعليقه ببعد موت أبيه خلاف الخ فتأمله وقول ز في الكناية الظاهرة وينصرف لذلك الغير بنية صرفه الخ هو لفظ ابن عرفة ثم قال بعده وخص ابن الحاجب الظاهرة بما لا ينصرف وجعل ما ينصرف كناية محتملة اهـ.
ولفظ ابن الحاجب وهي أي الظاهرة كالصريح في أنه لا تقبل دعواه في غير الطلاق اهـ.
وهو المطابق لما يأتي من أن الكناية الظاهرة لا تنصرف لغير الطلاق إلا ببساط يدل على صدقه ولا تكفي دعواه النية دونه وحينئذ تستوي الظاهرة مع الصريح فتأمله والله أعلم.
(ولفظه) أي لفظ الصريح محصور في الألفاظ الأربعة دون غيرها من سائر الألفاظ وأشار بذلك إلى ما في ضيح عن القرافي من أن كلام الفقهاء يقتضي أن الصريح هو ما كان فيه الحروف الثلاثة الطاء واللام والقاف وهو مشكل لشموله نحو منطلقة ومطلوقة فلذا عدل هنا عن ضبط الصريح بما ذكر إلى ضبطه بالألفاظ الأربعة.
كلامه وإلا لزمه الطلاق فيها قطعًا ويجري مثله في مسألة العبد (أو) أنت (خلية) أو برية مني أو أنا منك خلي (أو بائنة) قال مني أو لم يقل (أو أنا) خلي أو برىء أو بائن منك يلزم الثلاث في ذلك كله مدخولًا بها أم لا لكنه ينوي في غير المدخول بها قال تت وللقرافي في قواعده أي فروقه ما معناه أن نحو هذه الألفاظ من برية أو خلية وحبلك على غاربك ورددتك إنما كان لعرف سابق وأما الآن فلا يحل للمفتي أن يفتي بها إلا لمن عرفه أي وإلا كانت من الكنايات الخفية فلا تجد أحد اليوم يطلق امرأته بخلية ولا برية على أنه درج في ذخيرته على ما قالوه ولم ينبه على ما في قواعده اهـ.
وما في ذخيرته ضعيف وجرى على التقييد ابن عبد السلام والمقري وابن راشد والمصنف في التوضيح وجمع وجروا عليه أيضًا في غير الطلاق وقال تت عنه أيضًا في قوله كقوله لها يا حرام لا يحل للمفتي أن يفتي بالطلاق حتى يعلم العرف في ذلك البلد وجميع الأحكام المبنية على العوائد أي العرف كالنقود والسكك في المعاملات والمنافع وفي الإجارات والإيمان والوصايا والنذور واحترز بقوله المبنية الخ عن المبنية لا عليه بل منصوص عليها فإن المعتبر المنصوص عليه فيها دون تجدد عرف بخلافه ولا يخفى أن محل عدم وقوع الطلاق بما تقدم عند كونه غير عرفهم حيث لم يقصد طلاقها بما ذكر إذ لو قصده وقع لقوله أو بكل كلام ويصير حينئذ من الكنايات الخفية كما قدمته فالأقسام أربعة قصده وعدمه مع عرف وبدونه (وحلف) إذا روفع في غير المدخول بها (عند إرادة النكاح) لمن أوقع عليها واحدًا من هذه الألفاظ أنه لم يرد إلا واحدة أو اثنتين فإن نكل لزمه ثلاث وقيد بالظرف لأنه قبل إرادته لعله لا يتزوجها وعبر بالنكاح دون الارتجاع لأن هذا طلاق بائن (ودين في نفيه) أي الطلاق في المدخول بها وغيرها في هذه الألفاظ من قوله كالميتة إلى هنا بيمين إن روفع وبغيرها في الفتوى (إن دل بساط عليه) أي على نفيه بأن تقدم كلام بغير الطلاق يكون هذا جوابه وظاهره في جميع الألفاظ المذكورة وإنما ذكره في المدونة في لفظ خلية وبرية وبائن وانظر من ذكره في الباقي قاله أحمد بابا ومثال إرادة غير الطلاق في الميتة أن يقول أردت في الرائحة مثلًا والاستقذار وفي خلية من الخير وفي بائنة منفصلة وفي بائن منفصل إذا كان بينهما فرجة أي أنت منفصلة مني وأنا منفصل منك وأردت في الدم الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة فإن لم يرد شيئًا من ذلك بانت منه إذا كان كلامًا مبتدأ المتيطي إن قال لمن طلقها هو أو غيره أي قبله يا مطلقة وزعم أنه لم يرد طلاقًا وإنما ذكر ما قد كان أو أكثرت في مراجعته على غير شيء فقال لها يا مطلقة أي شبهها في البذاء وطول اللسان صدق في ذلك كله اهـ.
(وثلاث) في المدخول بها وينوي في غيرها (في لا عصمة لي عليك أو اشترتها منه)
ــ
غير صحيح (أو خلية أو بائنة) قول ز وما في ذخيرته ضعيف الخ إنما يقال ضعيف لو صرح فيها بما يناقض قواعده أما حيث سكت ولم ينبه على شيء فلا يقال ضعيف.
ثلاث دخل أم لا (إلا لفداء) فواحدة بائنة لأنه خلع حتى يريد ثلاثًا والاستثناء راجع لقوله لا عصمة لي عليك لا لقوله اشترتها منه أيضًا وإلا لزم استثناء الشيء من نفسه فلو قدمه عند الأولى كان أولى فإن قالت بعني عصمتك عليّ أو اشتريت منك ملكك عليّ أو طلاقك ففعل لزمه ثلاث وإن قالت بعني طلاقي ففعل لزمه واحدة تملك بها نفسها لأنها أضافت الطلاق لنفسها وهي ليس لها طلاق فدل على أنها قصدت مطلق الطلاق وأما في المسائل الأول فقد اشترت كل ما بيد الزوج وهو الطلاق كله (وثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقًا) دخل أم لا (في خليت سبيلك) وهذا غير ما تقدم من قوله أو نواها بخليت سبيلك لأنه نوى بها الواحدة البائنة وما هنا نوى بها حل العصمة فاختلف الموضوع وفهم منه لزوم الثلاث إن لم تكن له نية (وواحدة في فارقتك) دخل بها أم لا لأن الفراق والطلاق واحدة رجعية في المدخول بها بائنة في غيرها إلا أن ينوي أكثر ولمالك وابن القاسم وابن عبد الحكم واحدة في التي لم يبن بها وثلاث في التي بنى بها وإن قال لم أرد طلاقها فهي أشد وهي البتة قاله تت وقوله ولمالك الخ أي فيما حكاه محمَّد كما في الشرح وإنما لم يذكره المصنف واقتصر على لزوم الواحدة لأن ما لمالك ومن تبعه في غير المدونة وقوله وإن قال لم أرد طلاقًا الخ خلاف قاعدة الكتابة الظاهرة فلعله ضعيف ثم أشار إلى القسم الثالث وهو الكناية الخفية بقوله (ونوّى فيه) أي في إرادة الطلاق فإن نوى عدمه لم يلزمه شيء (و) إذا نواه نوى (في عدده) واحدة أو أكثر (في اذهبي وانصرفي أو لم أتزوجك أو قال له رجل ألك امرأة فقال لا) قال د ويحلف في هذه وفيه قصور بل كل ما ينوي فيه يحلف إذا نوى عدم الطلاق كما في الشرح وانظر هل يحلف في دعواه عددًا دون الثلاث أم لا قال تت فإن قال لم أرد شيئًا فهو البتات اهـ.
ــ
(وواحدة في فارقتك) قول ز خلاف قاعدة الكناية الظاهرة الخ فيه نظر بل ليس بخلاف لأن قاعدة الكناية الظاهرة اللزوم وإن لم ينو شيئًا وهذا منه فتأمله (ونوى فيه وفي عدده الخ) في ح ظاهر كلام المضنف وابن الحاجب أنه إن لم تكن له نية يلزمه الطلاق وليس كذلك بل لا يلزمه طلاق إلا إذا قصد الطلاق انظر ضيح اهـ.
قلت وفيه نظر بل ليس ذلك هو ظاهر المصنف لأن قوله نوى فيه يريد في نفيه أي يقبل منه عدم إرادته وذلك صادق بنية عدمه وعدم نية شيء تأمله وعبارة ضيح قوله في نفيه أي إذا ادعى أنه لم يرد الطلاق قبل منه اهـ.
وقول ز واعترضه ابن عرفة الخ ونصه بعد أن نقل كلام أصبغ عن ابن أبي زيد وابن حبيب قلت في قبولهما إياه نظر لأنه إن دل على الثلاث بذاته لم يفته لنية الطلاق وإن لم يدل إلا بنية الطلاق فالنية كاللفظ ولفظ الطلاق لا يوجب بنفسه عددًا اهـ.
وبحث فيه بعض الشيوخ بأن أصبغ إنما يقول في ألفاظ الطلاق بلزوم الثلاث إلا أن ينوي أقل خلاف المشهور فقوله هنا جار على مذهبه في ألفاظ الطلاق لكنه مقابل فتأمله.
ومعناه أنه نوى الطلاق وقال لم أنو عددًا فالبتات مدخولًا بها أم لا هذا قول أصبغ واعترضه ابن عرفة وأفتى بواحدة إلى أن مات والظاهر رجعية في المدخول بها بائنة في غيرها (أو أنت حرة) ولم يقل مني وإلا لزمه الثلاث على ما في الثمانية ولا شيء عليه ويحلف ما أراد طلاقًا على ما لابن شهاب في المدونة ذكرهما ابن رشد (و) كذلك (معتقة أو الحقي) بفتح الحاء (بأهلك أو لست لي بامرأة إلا أن يعلق في الأخيرة) كان فعلت كذا فلست لي بامرأة أو ما أنت لي بامرأة ووقع عليه المعلق فواحدة إلا لنية أكثر إن نوى بالتعليق الطلاق فإن نوى به غيره لم يلزمه شيء بوقوع المعلق عليه بيمين في القضاء دون الفتوى فإن لم تكن له نية لزمه الثلاث على ما استظهر ابن عرفة ولا شيء عليه عند ابن رشد انظر عج (وإن قال لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك فلا شيء عليه إن كان عتابًا وإلا) يكن عتابًا لها بل قال ذلك ابتداء (فبتات) في المدخول بها وينوي في غيرها قاله بعض بلفظ ينبغي (وهل تحرم) على الزوج ولا تحل له إلا بعد زوج (بـ) قوله لها (وجهي من وجهك حرام) ولا ينوي في المدخول بها وإن جاء مستفتيًا على ظاهر المدونة وغيرها وقيل لا شيء عليه وقد حكى ابن رشد الاتفاق على اللزوم فالراجح لزوم الطلاق في هذه لكن في المدخول بها ينوي في عدده في الفتوى فقط وفي غيرها في الفتوى والقضاء (أو) وجهي (على وجهك حرام) بتخفيف الياء فهل تحرم عليه ولا تحل له إلا بعد زوج أو لا شيء عليه وأما لو قال علي بتشديد الياء فمطلق جزء بلفظ حرام فتلزمه الثلاث وينوي في غير المدخول بها ثم ما ذكره المصنف في هذه اعترضه غ بأنه ليس فيها قولان وإنما فيها لزوم الطلاق ورده الشيخ سالم ورد عج عليه وارتضى ما لغ وينبغي أن يفصل في النية كالتي قبلها في كلامه على ما ذكرنا (أو ما أعيش فيه حرام) هما في هذه على حد سواء (أو لا شيء عليه) لأن الزوجة ليست من العيش فلم تدخل في ذلك بمجرد اللفظ إلا أن ينويها فتلزمه ابن عرفة وقيل لا شيء عليه وإن أدخلها في يمينه وشبه في القول الثاني فقال (كقوله لها يا حرام أو الحلال حرام) ولم يقل عليّ في الصورتين فإن قال عليّ دخلت الزوجة إن لم يحاشها كما في تت أي فثلاث في المدخول
ــ
(أو لا شيء عليه) هذا نقله اللخمي عن محمَّد في الثانية وعن ابن عبد الحكم في الأولى والقول الأول في الأولى لسماع عيسى وفي الثانية للسليمانية (كقوله لها يا حرام أو الحلال حرام) قول ز أي فثلاث في المدخول بها إلا أن ينوي أقل وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر الخ فيه نظر بك هذا خلاف المشهور ونص ابن عرفة عن المازري في مسألة القائل الحلال علي حرام أقوال الأول المشهور أنها ثلاث وينوي في غير المدخول بها في أقل بناء على أن هذا اللفظ وضع لإبانة العصمة وأنها لا تبين بعد الدخول بأقل من ثلاث وتبين قبله بواحدة وكونها في العدد غالبًا في الثلاث ونادرًا في أقل منها فحملت قبل الدخول على الثلاث ونوى في أقل اهـ.
بها إلا أن ينوي أقل وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر (أو حرام عليّ) ومثله علي حرام بالتنكير فيهما ولم يقل أنت فيهما وإلا طلقت عليه فيهما فصورهما أربع وأما إن قال علي الحرام بالتعريف وحنث فيه فيلزمه ثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها والفرق بينه وبين المنكر تخصيص العرف في المعرف في حل العصمة بخلاف المنكر حيث لم يقل أنت فإنه إخبار بأن عليه شيئًا محرمًا من لباس ونحوه إلا أن يقول أنت أو يقصد به الزوجة فيكون من الكناية الخفية فمن قاس عليّ الحرام على قوله عليّ حرام فقد أخطأ في القياس لوجود الفارق وخالف المنصوص في كلامهم قاله عج لكن لم يذكر في شرحه الوسط نصًّا عنهم (أو جميع ما أملك حرام) ولو قال عليّ (ولم يرد إدخالها) بأن نوى إخراجها أو لم تكن له نية في الإدخال وعدمه بخلاف مسألة المحاشاة وهي الحلال علي حرام فلا بد فيها من إخراجها أولا والفرق بين الفرعين أن الزوجة لما لم تكن مملوكة له لم تدخل إلا بإدخالها في قوله جميع ما أملكه بخلاف الحلال علي حرام فإنه شامل لها فاحتج إلى إخراجها من أول الأمر فقوله ولم يرد إدخالها خاص بقوله جميع ما أملك كما (لد) وجدّ عج وجعله غيرهما راجعًا للفروع الثلاثة وقوله (قولان) راجع لما قبل الكاف من الفروع الثلاثة (وإن قال سائبة مني أو عتيقة أو يشير بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفيه) ومحله في سائبة حيث لا بساط يدل على نفيه كقوله لها عند خروجها بغير إذنه يا سائبة فهل يحلف أيضًا أم يصدق بغير يمين انظره (فإن نكل نوى في عدده) استشكل تنويته في عدده بمخالفته لقوله بعده ولا ينوي في العدد إن أنكر قصد الطلاق ولقاعدة ما يترتب على النكول عن اليمين اللازمة في الأموال المشار لها بقول المصنف فيما يأتي ثم لا تقبل بينته بالقضاء بعد قوله وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة والفروج يحتاط فيها أقوى ولذا قال البساطي كما في تت ليس في هذا إلا محض التقليد اهـ.
ويجاب بأن نكوله أثبت عليه أنه أراد الطلاق وكذب في قوله لم أرد طلاقًا فكأنه بنكوله قال أردته فلذا نوى في عدده والظاهر أنه إن لم يدع نية فثلاث وجواب د بأنه إنما ينوي في عدده إذا رجع عن إنكاره خلاف ظاهر كلامهم (وعوقب) راجع لهذا القسم وللسابق في قوله ونوى فيه وفي عدده في اذهبي الخ لأنه ليس على نفسه وعلى المسلمين
ــ
من تكميل التقييد وجرى العمل بفاس ونواحيها في القائل علي الحرام بالتعريف أنه لا يلزمه إلا واحدة بائنة في المدخول بها وغيرها (وإن قال سائبة مني أو عتيقة أو ليس بيني الخ) أصل هذا الكلام في المدونة عن ابن شهاب وليس هو لمالك بل مخالف لأصل مذهبه ولذا لم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة فعلى المصنف درك في ذكره قاله طفى وبه تعلم أنه لا حاجة لجواب ز مع سقوطه.
وقول ز راجع لهذا القسم السابق في قوله ونوى وفي عدده في اذهبي الخ فيه نظر بل ظاهر المدونة أنه إنما يرجع لمسألة ابن شهاب فقط وهي قوله وإن قال سائبة الخ انظر نصها
لأنه لا يعلم ما أراده بهذه الألفاظ ومقتضى التعليل المذكور أنه يعاقب حلف أو نكل (ولا ينوي في العدد إن أنكر قصد الطلاق) بل تلزمه الثلاث (بعد قوله أنت بائنة أو برية أو خلية أو بتة جوابًا لقولها أودّ لو فرج الله لي) أي عني (من صحبتك) فإن لم يكن جوابًا مع إنكاره قصد الطلاق فلا شيء عليه إن تقدم كلام يدل على ما قال وإلا لزمه الثلاث وأما إن لم يكن جوابًا مع عدم إنكار قصد الطلاق فكمفهوم الشرط الشامل لوقوعه جوابًا لقولها وغير جواب أي قال قصدته وقصدت واحدة أو اثنتين فلا ينوي في المدخول بها مطلقًا وينوي في غيرها إلا في بتة ففي المفهوم تفصيل ويفيده في وذكره بعض الشراح بلفظ ينبغي قصور وعلم من المصنف وهذا أن أقسام هذه المسألة أربع لأن هذه الألفاظ تارة تقع جوابًا لقولها أودّ الخ وتارة غير جواب وفي كل إما أن ينكر قصد الطلاق وإما لا (وإن قصده باسقني الماء) خطابًا لها بصيغة أمر مذكر لحنًا وأولى أمرها بقوله اسقيني الماء لأنها محل للطلاق أو خاطبها بصيغة المذكر على إرادة الشخص أو استهزاء بها أو تعظيمًا لها أو أمرًا لها بحذف ياء الفاعل تخفيفًا وإلا فهو ليس من الأماكن التي يحذف فيها الفاعل المشهورة في النحو (أو بكل كلام) كادخلي أو اخرجي أو كلي أو اشربي مما ليس من ألفاظه الصريحة ولا كنايته الظاهرة الزم) وكذا إن قصده بصوت ساذج أي خال من الحروف والظاهر أن قصده بصوت خارج من أنف كذلك وأما بصوت حاصل من هواء منضغث بين قالع ومقلوع أو قارع ومقروع فكقصده بفعل كضربها أو مسها بيده أو قرصها وهو لا يحصل به طلاق كما يفيده المصنف هنا وفي قوله من أركانه لفظه فإنه ليس
ــ
في ق (ولا ينوي في العدد إن أنكر قصد الطلاق) انظر طفى فقد ذكر أنه ليس معنى المسألة ما يتبادر من عبارة المصنف مما قرر به الشراح بل معناها ما في كتاب التخيير والتمليك من المدونة ونصها وإن قالت له أود لو فرج الله لي من صحبتك فقال لها أنت بائن الخ ثم قال لم أرد طلاقًا لزمه الطلاق ولا ينوي اهـ.
ومعنى قولها ولا ينوي أنه لا يصدق فيما ادعاه من عدم قصد الطلاق وأما ما يلزمه من العدد فيجري على ما سبق من كلامها وكلام المصنف فيما تقدم والمصنف أحال المسألة عن وجهها فلو حذف لفظ العدد لطابق نصها اهـ.
باختصار (إن قصده باسقني الماء) هذا كما لابن عرفة من الكناية الخفية وهو طريق أكثر الفقهاء حيث حصروا ألفاظ الطلاق في صريح وكناية بقسميها وجعل ابن الحاجب وابن شاس هذا غيرهما قال في ضيح لأنه رأى أن اسقني الماء ونحوه لا ينبغي عدده في الكناية لأن الكناية استعمال اللفظ في لازم المسمى لكن هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه اهـ.
وبه يندفع كلام خش والله أعلم وقول ز ويستثنى الخ إنما يأتي هذا الاستثناء على أحد التأويلين الآتيين في الظهار أما على التأويل الآخر فإنه ينصرف إلى الطلاق بالنية لأنه يقول فيمن نوى الطلاق بلفظ الظهار يلزمه الطلاق فقط في الفتوى والطلاق والظهار معًا في القضاء
بصريح ولا كناية إن لم يكن عرف قوم استعماله في الطلاق وإلا لزم بقصده كما مر في مسألة الحفر والدفن وإن لم ينضم له من القرائن ما يدل على إرادة الطلاق كما نذكره عند قوله ولزم بالإشارة ويستثنى من قوله كل كلام ما كان صريحًا في باب غير باب الطلاق كالظهار فلا يقع به طلاق ولو نواه على ما يأتي في بابه من قوله وصريحه بظهر مؤبد ولا ينصرف للطلاق وهل يؤخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة تأويلان اهـ.
إلا ما نصوا عليه كحرة وانظر لم لم يكن من الكناية الخفية وحاصل ما أشار له المصنف من قوله ولفظه إلى هنا خمسة أقسام ما يلزم به طلقة إلا لنية أكثر وذكره بقوله وتلزم واحدة الخ وما يلزم به ثلاث ولا ينوي مدخولًا بها أم لا وذكره بقوله والثلاث في بتة وحبلك على غار بك وما يلزم به ثلاث وينوي في غير المدخول بها فقط وهو قوله والثلاث في كالميتة إلى قوله إن دل بساط عليه وما يلزم به ثلاث وينوي في مدخول بها وغيرها وهو قوله وثلاث في خليت سبيلك وقسم ينوي فيه وفي عدده وهو قوله ونوى فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي إلى قوله أو لست لي بامرأة (لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا) أي باسقني الماء أو غيره (غلطًا) ولم ينو به الطلاق فلا تطلق لعدم وجود ركنه وهو اللفظ وعلم مما مر للمصنف أربعة أقسام أحدها لفظ مع قصد حل العصمة ثانيها قصده اللفظ ونطقه به لا مع قصد حل العصمة وأشار لهما بقوله ولزم ولو هزل ثالثها سبق لسانه بلفظه بدون قصد التلفظ به وأشار له بقوله لا إن سبق لسانه في الفتوى وهو في الصريح والكناية الظاهرة رابعها ما هنا وهو قصده الطلاق والنطق بغيره غلطًا (أو أراد أن ينجز الثلاث فقال أنت طالق وسكت) فلا يلزمه ما زاد على واحدة في الفتيا والقضاء إلا أن ينوي بها الثلاث فتلزمه وعكس المصنف ينوي في الفتوى عند سحنون وقال مالك يلزمه الثلاث والظاهر أنه المعتمد وأما إذا أراد أن يعلق الثلاث على دخول دار مثلًا فقال أنت طالق وسكت فقال مالك لا شيء عليه أي في الفتوى قاله عج وانظر هل معنى لا شيء عليه أي لا يلزمه تعليق بثلاث وتلزمه واحدة بنطقه أو معناه لا يلزمه طلقة (وسفه قائل يا أمي ويا أختي) أي أحدهما أو يا عمتي أو يا خالتي أي أتى بمجون قادح في الشهادة لا السفه ضد الرشد ابن عرفة قول مالك هو من كلام أهل السفه دليل حرمته أو كراهته اهـ.
ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله ولفظه والتخصيص له فقال (ولزم) الطلاق (بالإشارة المفهمة) أي التي شأنها الإفهام بأن احتف بها من القرائن ما يقطع من عاينها بدلالتها على الطلاق وإن لم تفهمه المرأة منها ولو كانت من قادر على المعتمد وهي كصريحه فلا تفتقر لنية فغير المفهمة لا يلزم بها ولو قصده لأنها كالفعل وينبغي إلا لقوم اعتادوا ذلك (و) لزم أي يقع (بمجرد إرساله مع رسول) أي قوله أخبرها بأني طلقتها
ــ
كما يأتي إن شاء الله تعالى هناك (أو أراد أن ينجز الثلاث فقال أنت طالق وسكت) قول ز وأما إذا أراد أن يعلق الثلاث الخ ليست المسألة كما ذكره بل الذي في ق عن المتيطي أنه أراد أن يعلق الثلاث فقال أنت طالق ثلاثًا وسكت فلا شيء عليه فهو قد نطق بقوله ثلاثًا فقوله حينئذ
ونحوه فيقع الطلاق حين قوله ذلك بلغها الرسول أو كتمها وقوله وبمجرد الخ أي بإرساله المجرد (وبالكتابة) لها أولوليها (عازمًا) أي ناويًا الطلاق حين كتب أني طلقتها فيقع بمجرد فراغه من الكتابة وينزل منزلة مواجهتها بالطلاق سواء قال إذا جاءك كتابي فأنت طالق أو كتب فيه لفظ أنت طالق وكذا إن كتبه مستشيرًا وأخرجه عازمًا والمراد به النية فيشمل الهم لا العزم فقط المقابل للهم (أو) كتبه (لا) عازمًا بل مستشيرًا وأخرجه كذلك فيحنث (إن وصل) ولو بغير اختياره لا إن لم يصل وحملنا قوله أولًا على كتبه مستشيرًا وإخراجه كذلك لئلا يدخل تحته ما إذا لم تكن له نية حين كتبه لوقوعه بمجرد كتبه عند ابن رشد لحمله عنده على العزم وقال اللخمي لا يقع لحمله عنده على عدم العزم وهو ظاهر المصنف دون ما لابن رشد وحاصله أن كتبه إما عازمًا أو مستشيرًا أو لا نية له وفي كل من هذه الثلاثة أخرجه كذلك وفي كل من هذه التسعة إما أن يصل أم لا فالمتوقف على الوصول كتبه مستشيرًا وأخرجه كذلك وفيما عداها الحنث بالكتابة على ما لابن رشد فيمن لا نية له والفرق بين ما هنا من الحنث بالكتابة وبين اليمين من أنه لا يحنث بالكتابة ولو عازمًا إلا بالوصول للمحلوف عليه أن المكالمة لا تكون إلا بين اثنين بخلاف باب الطلاق إذ قد يطلق زوجته من غير حضورها فإن ادعت فيما لا يتوقف على الوصول علم الطلاق من حينه صدقت لأنها تعتد من يوم وقوعه من الزوج قياسًا على مسألة المدونة المتقدمة فيمن مات زوجها لمدة ولم تعلم حتى انقضت عدتها أنه لا إحداد عليها ولا عدة وإن ادعت فيما يتوقف على الوصول وصوله لها وانقضاء عدتها من حينه ولم تقم بينة على دعواها ولم يظهر للناس لم تصدق والظاهر أن العدة من وقت ظهوره كما يفيده ما تقدم من قوله والعدة من الإقرار وما يأتي ممن قوله وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة
ــ
لا شيء عليه صريح في أنه لا يلزمه شيء فسقط تردده تأمله (أولًا إن وصل) الذي لابن رشد في سماع القرينين هو ما نصه وتحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدهما أن يكون كتبه مجمعًا على الطلاق الثاني أن يكون كتبه على أن يستخير فيه فإن رأى أن ينفذه أنفذه وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه والثالث أن لا تكون له نية فأما إذا كتبه مجمعًا على الطلاق أو لم تكن له نية فقد وجب عليه الطلاق وأما إذا كتبه على أن يستخيره ويرى رأيه في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتاب من يده قال في الواضحة وكتاب ابن المواز ويحلف على نيته فإن أخرج الكتاب من يده عازمًا على الطلاق أو لم يكن له نية وجب عليه الطلاق بخروج الكتاب من يده وصل إليها أو لم يصل واختلف أن أخرج الكتاب من يده على أن يرده إن بدا له فقيل إن خروج الكتاب من يده كالإشهاد وليس له أن يرده وهو رواية أشهب وقيل له أن يرده إن أحب وهو قوله في المدونة فإن كتب إليها إن وصلك كتابي هذا فأنت طالق فلا اختلاف في أنه لا يقع عليه الطلاف إلا بوصول الكتاب إليها فإذا وصل إليها طلقت مكانها وأجبر على رجعتها إن كانت حائضًا اهـ.
فإن ادعت أنه كتبه عازمًا وأنكر قبل قوله بيمين لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته إلا أن تدل قرينة على كذبه كذا ينبغي (وفي لزومه بكلامه النفسي) وهو أن يجري لفظ الطلاق على قلبه كما يجريه على لسانه من غير تلفظ به وليس المراد به مجرد القصد فقط ولو صمم عليه وعدم لزومه (خلاف) وأما إن عزم عليه بقلبه ثم بدا له عدمه فلا يلزمه طلاق اتفاقًا وكذا من اعتقد أنها طلقت ثم تبين له عدمه فلا يلزمه إجماعًا وكذا لا أثر للوسواس ولا قوله أي في خاطره فقط أطلق هذه واستريح قاله القرافي انظر تت ولما أنهى الكلام على أركان انطلاق وكان للركن الرابع وهو اللفظ تشعب فهو أطولها شرع في متعلقاته فمنها تكرره بعطف ودونه فقال (وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم) أعاد المبتدأ مع العطف في كل ما ذكر أم لا (فثلاث إن دخل) فإن لم يدخل فثلاث أيضًا إن نسقه على المذهب كمن اتبع الخلع طلاقًا كما قال ابن عرفة وإلا فلا ففي المفهوم تفصيل فيرجع قوله الآتي إن نسقه لمفهوم ما هنا أيضًا لا يقال اشتراط النسق في غير المدخول بها يقتضي أنه لا يلزم فيها غير واحدة عند العطف بثم لدلالتها على التراخي لأنا نقول دلالتها على التراخي في الإخبار والكلام هنا في الإنشاء ومعنى النسق فيه ذكره اللفظ الآخر عقب الأول بلا فصل (قمح طلقتين) أي أنت طالق مع طلقتين أو أنت طالق طلقة مع طلقتين فثلاث مطلقًا دخل أم لا (و) إن كرره أي ذكره ثلاث مرات (بلا عطف) لزمه (ثلاث في المدخول بها) ومرتين إن ذكره مرتين (كغيرها إن نسقه) ولو حكمًا كفصله بسعال ونحوه (إلا لنية تأكيد فيهما) أي المدخول بها وغيرها مع عدم العطف كما هو مدلول كلامه إذ معه لا تنفعه نية التأكيد عند ابن القاسم لمنافاتها للعطف خلافًا لمحمد وأما نية التأكيد عند عدم العطف في المدخول بها وغيرها فمقبولة بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى وفي المدخول بها ولو طال في غيرها حيث لم يطل وإلا لم يلزمه الثاني ولو نوى به الإنشاء قاله عج وقال د ظاهر كلامه أن التأكيد في المدخول بها سواء كان نسقًا أم لا وينبغي أن يقيد بما إذا كان نسقًا اهـ.
ــ
باختصار قليل وبه يتبين لك ما في قول ز سواء قال إذا جاءك كتابي فأنت طالق الخ وما في قوله أيضًا وفيما عداها الحنث بالكتابة تأمله (وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف) ضيح الخلاف إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفساني والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل المذهب القرافي وهو المشهور والقول باللزوم لمالك في العتبية قال في البيان والمقدمات وهو الصحيح وقال ابن راشد هو الأشهر ابن عبد السلام والأول أظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك إنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين اهـ.
(فثلاث إن دخل) قول ز فيرجع قوله الآتي أن نسقه لمفهوم ما هنا أيضًا أي بأن يكون قوله الآتي كغيرها راجعًا لما هو بعطف ولما هو بدونه وبه يندفع ما ذكره من البحث في قوله
أي وإلا لزمه لأن فصله يمنع إرادة التأكيد وقيد قبوله نية التأكيد بقوله (في غير معلق بمتعدد) بأن لم يعلق أصلًا أو علق بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدًا وكرره مرتين ثم كلمه فثلاث إلا لنية تأكيد فإن علقه بمتعدد كأنت طالق إن كلمت زيدًا أنت طالق إن دخلت الدار أنت طالق إن أكلت الرغيف وفعل الجميع فثلاث ولا تقبل فيه التأكيد لتعدد المحلوف عليه (ولو طلق) مدخولًا بها رجعيًّا ولم تنقض العدة (فقيل له ما فعلت) فأتى بلفظ يحتمل الإخبار والإنشاء (فقال هي طالق) وحصلت مرافعة (فإن لم ينو إخباره) ولا إنشاءه (ففي لزوم طلقة) فقط ويحلف (أو اثنتين قولان) فهما في لزوم ثانية فلو قال ففي لزوم ثانية قولان كفاه فغير المدخول بها لا يلزمه ثانية اتفاقًا كالمدخول بها البائن ابتداء أو نطق بعد انقضاء عدة الرجعية أو تعين لفظه للإخبار في جواب السائل كطلقتها أو جاء مستفتيًا فإن تمحض للإنشاء لزمته الثانية في مدخول بها رجعية ولم تنقضى عدتها فمحل القولين مقيد بقيود أربعة أن تكون الزوجة مدخولًا بها وأن يكون الطلاق رجعيًّا ولم تنقض عدتها وأن يأتي بلفظ يحتمل الإخبار والإنشاء كمثال المصنف وأن يكون في القضاء.
تنبيه: على القول بعدم لزوم ثانية فلو كان طلقها طلقة قبل الطلقة المسؤول عنها وأراد أن يراجعها فيحلف أنه لم يرد في جواب السؤال ثانية وقيل يحلف أراد رجعتها أم لا تقدم له فيها طلقة أم لا وقيل لا يحلف مطلقًا وأشار إلى أن حكم التجزئة التكميل فقال (و) في قوله لها أنت طالق (نصف طلقة أو نصف طلقتين أو نصفي طلقة أو) أضاف كسر الكسر كقوله (نصف وثلث طلقة) قاله تت ولعله أو عطف كسرًا أضيف لطلقة على كسر كما يفيده التمثيل المذكور في المصنف أو أراد بالإضافة معناها اللغوي وهو النسبة ولزمه طلقة فقط لرجوع الجزأين إلى طلقة واحدة لذكر الطلقة في المعطوف دون المعطوف عليه (أو واحدة في واحدة) أي طلقة في طلقة فيلزمه واحدة إذا كان يعرف الحساب وإلا فاثنتان (أو) علق بمتحد كقوله (متى ما فعلت) فأنت طالق (وكرر) اللفظ أو الفعل مرة أو مرتين أو ثلاثًا لزمه طلقة إن نوى التأكيد وإلا تعدد وقوله وكرر مبني للفاعل إن ضمت تاء فعلت وفاعله ضمير الحالف وللمفعول إن كسرت التاء مخاطبًا لها ونائبه يعود على الفعل
ــ
إن دخل (ففي لزوم طلقة أو اثنتين قولان) القولان للمتأخرين الأول للخمي والثاني لعياض وهو ظاهر المدونة كما في ح عن الرجراجي وبه تعلم أن المحل هنا للتردد (أو نصف وثلث طلقه) يعني ما لم يزد مجموع الجزأين على طلقة فإذا قال نصف وثلثي طلقة بتثنية ثلث لزمه طلقتان لأن الأجزاء المذكورة تزيد على طلقة وفي الجواهر لو قال ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث طلقة وقعت اثنتان لزيادة الأجزاء اهـ.
نقله طفى قال وتنظير ضيح في ذلك قصور (أو متى ما فعلت وكرر) قول ز وكرر اللفظ أو الفعل الخ يتعين قصر المصنف هنا على تكرار الفعل كما لغ وأن المعنى أنه إذا علق بلفظ لا يقتضي التكرار ثم كرر الفعل فلا يلزمه إلا طلقة واحدة قال ابن رشد إذا قال إن تزوجت
المحلوف عليه وكذا يتعدد إن نوى بمتى ما معنى كلما كما في المدونة واستشكلها ابن عرفة بأنه لا معنى لتخصيصه بمتى ما إذ كل لفظ نوى به التكرار كذلك وأجاب بأن متى ما قريبة من كما فبمجرد إرادة كونها بمعناها يثبت لها ذلك دون استحضار نية التكرار اهـ.
(أو طالق أبدًا) لزمه (طلقة) في السبع مسائل على فهم ابن يونس للمدونة في السابعة بجعل الأبدية لمطلق الفراق الشامل للسني إذ المعنى أنت طالق واستمر طلاقك أبدًا أو إلى يوم القيامة وهو إذا طلقها واحدة ولم يراجعها فقد استمر الطلاق وهو ظاهر المدونة عند ابن يونس وظاهرها عند ابن الحاج وجزم به ابن رشد أنه يلزمه ثلاث لجعل الأبدية للفراق في أزمان العصمة المملوكة له وذلك بالثلاث (واثنتان في ربع طلقة ونصف طلقة) لإضافته طلقة صريحًا إلى كل كسر فكل من الكسرين أخذ مميزه فاستقل ولأن النكرة إذا أعيدت بلفظ النكرة فإن الثانية غير الأولى بخلاف ما قدمه من لزوم طلقة في قوله نصف وثلث طلقة ولا يقال المنوي كالملفوظ به فقياسه لزوم اثنتين له لأنا نقول أصله نصف طلقة وثلثها فهما مضافان لواحدة بخلاف المصرح بها فالمنوية على حد قطع الله يد ورجل من قالها إذ أصله قطع الله يد من قالها ورجله فحذف الضمير واقحم المعطوف بين المضاف والمضاف إليه وحذف التنوين من يد لإضافته إلى من وحذف من رجل لأنه مضاف إلى من في المعنى وبمنزلة المضاف إليه في اللفظ فلذا لزم طلقة واحدة كما بسطه ابن عرفة (وواحدة في اثنتين) إن عرف الحساب وإلا فثلاث (و) اثنتان في قوله لها أنت طالق (الطلاق كله إلا نصفه) لما مر من أن حكم التجزئة التكميل ومثل ذلك أنت
ــ
فلانة فهي طالق فلا ترجع عليه اليمين إن تزوجها ثانية ومتى ما عند مالك مثل إن إلا أن يريد بها معنى كما وأمامهما فتقتضي التكرار بمنزلة كلما انظر ق وأما تكرار اللفظ ونية التأكيد أو عدمها فقد تقدم آنفًا عند قوله في غير معلق بمتعدد فلا حاجة لإدخاله هنا.
(أو طالق أبدًا) قول ز على فهم ابن يونس الخ صحيح ونص ابن يونس ومن المدونة قال مالك فيمن خالع إحدى امرأتيه فقالت الأخرى ستراجعها فقال هي طالق أبدًا ولا نية له أن تزوجها طلقت منه مرة واحدة وكان خاطبًا ومن غير المدونة فيمن قال لامرأته أنت طالق أبدًا إنها ثلاث وحكي عن بعض القرويين أن هذا ليس بخلاف للمدونة وأن معنى مسألة المدونة إنما أوقع التأبيد على الرجعة كأنه لما قالت له امرأته ستراجعها قال إن راجعتها أبدًا فهي طالق فلذلك ألزم طلقة وصواب بعض أصحابنا هذا القول ابن يونس وظاهر المدونة خلاف ذلك وأنه إنما أوقع التأبيد على الطلاق لأنه لما قالت له امرأته ستراجعها قال هي طالق أبدًا يريد إن راجعتها فعلى هذا التأويل يصير في قوله أنت طالق أبدًا قولان قول إنه واحدة وقول إنه ثلاث اهـ.
منه ولما لم يقف عليه ق نظر في كلام المصنف بكلام ابن رشد وابن الحاج (واثنتان في ربع ونصف طلقة) قول ز لإضافته طلقة صريحًا إلى كل كسر الخ عبارة مقلوبة وصوابها
طالق ثلاثًا إلا نصفها فيلزمه اثنتان فإن قال الطلاق كله إلا نصف الطلاق لزمه ثلاث لصدق الطلاق المضاف إليه بالواحدة لأن لفظه يحتمل إلا نصف الطلاق الثلاث ويحتمل إلا نصف الطلاق الشرعي الذي هو الواحدة فاحتيط للفروج بجعله إلا نصف الشرعي فكأنه طلق طلقتين ونصفًا فكمل عليه وكذا لو قال أنت طالق ثلاثًا إلا نصفًا بالتنوين فالاحتياط لزوم ثلاث أيضًا لتغليب احتمال كون التنوين عوضًا عن المضاف إليه الظاهر على احتمال عوضيته عن المضاف إليه الضمير (و) يلزم اثنتان في قوله لأجنبية (أنت طالق إن تزوجتك ثم قال كل من أتزوجها من هذه القرية) مشيرًا إلى قريتها (فهي طالق) ثم تزوجها فطلقتان واحدة بالخصوص والأخرى بالعموم وأما عكس المصنف فيلزمه واحدة فقط على المعتمد لأن ذكرها بالخصوص بعد دخولها في عموم أهل القرية لم يزدها شيئًا بخلاف مسألة المصنف فقد علق فيها مرة بالتخصيص ثم مرة بالعموم وتقدم نظير ذلك في باب اليمين في لأكلمه غدًا وبعده ثم لأكلمه غدًا وهكذا صوب شيخ ابن ناجي واستبعده ابن ناجي بأنه لا فرق بينهما وأنه يلزمه طلقتان انظر تت (و) يلزمه (ثلاث في) قوله أنت طالق الطلاق (إلا نصف طلقة) كذا حله الشارح أي وقت ووجهه أنه لما استثنى نصف طلقة علم أن الغرض بالطلاق غير الشرعي وإلا كان يقول إلا نصفه ولو قال ذلك لزمه طلقة واحدة لأن الاستثناء حينئذ مستغرق أشار إلى ذلك الشارح وأما حمل كلام المصنف على ما إذا قال أنت طالق ثلاثًا إلا نصف طلقة فظاهر أيضًا لكن حمل الشارح أولى لأنه المتوهم قاله د (واثنتين في اثنتين) ابن عرفة هذا إذا كان عالمًا بالحساب أو قصده ولم يعلمه وإلا فهو ما نوى إن كان مستفتيًا أو علم من قرائن الأحوال عدم قصده معنى الضرب كقول من علم جهله في البادية أنت طالق طلقتين في طلقتين وقال أردت طلقتين فقط اهـ.
ــ
لإضافته كل كسر صريحًا إلى طلقة (واثنتين في اثنتين) قول ز في حكاية هارون مقتضى مذهبنا لزوم الثلاث الخ صحيح كما يدل عليه كلام المغني في بحث أل ولفظه باختصار كتب الرشيد ليلة إلى أبي يوسف يسأله عن قول القائل:
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن
…
وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق والطلاق عزيمة
…
ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم
فقال ماذا يلزمه إذا نصب ثلاثًا وإذا رفعها فأتى بهما أبو يوسف إلى الكسائي فسأله فقال إن رفع طلقت واحدة لأن المعنى فأنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصب طلقت ثلاثًا لأن المعنى فأنت طالق ثلاثًا وما بينهما اعتراض قال أبو يوسف فكتبت بذلك إلى الرشيد فأرسل إليّ بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي قال في المعنى وأقول إن الصواب أنه محتمل للثلاث والواحدة على كلا الوجهين لأن أن في الرفع لا تتعين للكمال بل تحتمله وتحتمل العهد فيلزمه الثلاث ولأن ثلاثًا في النصب لا يتعين رجوعه لطلاق بل يحتمل كونه حالًا من
وهذا على ما عند عوامهم وأما عند عوام المصريين فيلزمهم الثلاث لأنهم إنما يقصدون الجمع قاله تت أي اثنتين على اثنتين فلا فرق في هذا بين من يعرف الحساب وبين غيره على عرف مصر كما هو ظاهر إطلاق المصنف وإنما يحسن التقييد في قوله واحدة في واحدة أو واحدة في اثنتين كما مر وما في تت هنا عن الذخيرة من حكاية هارون مع أبي يوسف من قوله:
فأنت طلاق والطلاق عزيمة
ثلاث أو ثلاثًا مقتضى مذهبنا لزوم الثلاث في الرفع والنصب احتياطًا وأما لو قال أنت الطلاق بصيغة التعريف فتقدم عند قوله وتلزم واحدة أنه هل يلزمه واحدة أو ثلاث قولان للمتيطي وأصبغ كما في تت على الرسالة وأما لو قال أنت طلاق بالتنكير ولم يذكر بقية البيت ولم ينو الثلاث فانظر هل يلزمه واحدة أو ثلاث فالمسائل ثلاث (أو) قال لمن تحيض بالفعل أو لصغيرة يتوقع حيضها أنت طالق ثلاثًا (كما حضت) أو كما جاء يوم أو شهر حيضك فيقع عليه الثلاث من الآن عند ابن القاسم كما في تت لأنه محتمل غالب وقصده التكثير كطالق مائة ولا ينتظر بوقوعه حيضها خلافًا للفيشي عن تقرير شيخه اللقاني تبعًا له عند قوله فيما يأتي أو غالب كان حضت لمخالفته لما في تت ولما يفيده قول المصنف عاطفًا على ما ينجز فيه أو مستقبل محقق ويشبه بلوغهما عادة وقوله أو غالب كان حضت نعم الانتظار فيما إذا قاله لمن لا تحيض كاليائسة وكالتي يقال لها بغلة فلا يلزمه بقوله المذكور طلاق فإن حاضت واحدة منهما وقال النساء إنه حيض طلقت حينئذ
ــ
الضمير في عزيمة فتقع واحدة فقط ثم قال هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد:
فبيني بها إن كنت غير رفيقة
…
وما لامرىء بعد الثلاث مقدم
اهـ.
قال غ في تكميله وهو تحرير عجيب اهـ.
وحيث تبين احتمال الثلاث في كل من الرفع والنصب تعين الحمل عليها احتياطًا كما ذكره وهو واضح وقول ز وأما لو قال أنت طلاق بالتنكير إلى قوله فانظر هل تلزمه واحدة الخ لا وجه للتنظير بل تعين لزوم الواحدة واضح مما تقدم والله تعالى أعلم. (أو كما حضت) قول ز أو لصغيرة يتوقع حيضها الخ هذا نحو ما لابن عرفة عن النوادر معترضًا به على ابن عبد السلام حيث قال عن بعضهم هنا في غير اليائسة والصغيرة وأما اليائسة والصغيرة يقول لهما أو لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم الحيض ونص ابن عرفة قبول ابن عبد السلام قول بعضهم هذا في غير اليائسة والصغيرة الخ يرد بما في النوادر عن الواضحة عن ابن الماجشون لو قال لزوجته ولم تحض إذا حضت فأنت طالق طلقت الآن ولو كانت قعدت عن المحيض لم تطلق إلا أن تحيض يريد ويقول النساء إنه دم حيض اهـ.
كما يأتي ذلك عند قوله أو غالب كأن حضت ثم إن له تزوج من تحيض والصغيرة بعد زوج ولا تعود عليه اليمين لانقطاع العصمة لأنها محلوف بها بخلاف كما تزوجتك فأنت طالق فإنها تطلق متى تزوجها ولو بعد العصمة الأولى.
فرع: قال ح إذا طلقها ثلاثًا وقال كما حللت حرمت فإن أراد أن حلية الزوج الثاني لا تحلها فإنها تحل له بعد زوج لأن إرادته ذلك باطلة شرعًا لأن الله أحلها بعده وإن أراد إن حلت بعد زوج ثم تزوجها فهي حرام علي يلزمه ويأتي التفصيل بين ما يقتضي التكرار وغيره ففي الأول يتكرر عليه الطلاق بتكرر التزويج بخلاف الثاني اهـ.
وما ذكره من إرادة المعنى الأول فهو قليل جدًّا والذي يكثر بل لا يعرف إلا هو عند عوام مصر إرادة المعنى الثاني واعلم أن العلة تفيد أنه لا فرق بين كون الطلاق الواقع منه واحدة أو ثلاثًا وانظر إذا لم تكن له نية والاحتياط إرادة المعنى الثاني (أو) قال (كما طلقتك) فأنت طالق (أو متى ما أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة) في الأربع صور لزمه ثلاث وما ذكره من أن متى ما وإذا ما مثل كما في اقتضاء التكرار نحوه في النوادر وهو خلاف قوله أو متى ما فعلت وكرر وخلاف قوله في باب اليمين لا متى ما انظر غ وقد يفرق بين ما هنا وبين قوله أو متى ما فعلت وكرر وباب اليمين بأنه انضم هنا إلى متى ما وإذا ما إن فاعل السبب والمسبب واحد فقوي جانب إفادتهما التكرار فيلزم من وقوع الأولى وقوع الثانية ومن وقوع الطلقة الثانية وقوع الطلقة الثالثة لأن الثانية لما وقعت مما هو فعله وهي الأولى فصارت الثانية فعله أيضًا فكأنه طلقها اثنتين فتقع الثالثة بمقتضى أداة التكرار وهذا واضح مع ضم تاء فعلت لا مع كسرها ولا يقال على ضم الياء حيث روعي إن فاعل السبب فاعل المسبب يكون إن طلقت فأنت طالق كذلك لأن إن لم يقل أحد بإفادتها التكرار فتأمله (أو) قال (إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا) فإذا طلقها واحدة أو اثنتين لزمه ثلاث ويلغي قوله قبله لإتمامها بالحل إلى زمن التعليق وفي زمن التعليق قد مضى قبله والماضي لا يرتفع قاله تت فإن لم يطلقها فلا
ــ
قال غ في تكميله ولعل عبارة اللخمي تحرز ما في النوادر وزيادة إذ قال فإن كانت يائسة أو شابة ممن لا ترى حيضًا فإنه لا يعجل بالطلاق على حال وقد كتب عليه بعض حذاق الفاسيين لعله يريد بالشابة التي في سن من تحيض وأما إن كانت صغيرة في كسن من لا تحيض فيعجل لأن الغالب أنها ستحيض اهـ.
قلت وعلى كلام اللخمي اقتصر في ضيح (أو كما طلقتك أو متى ما) قول ق وقد يفرق بين ما هنا الخ هذا الفرق هنا غير صحيح كما لا يخفى وهذا الكلام إنما ذكروه توجيهًا لتسوية طلقتك بوقع عليك طلاقي انظر غ.
وقول ز وهذا واضح مع ضم تاء فعلت الخ لا معنى له كما يعلم بالتأمل (أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا) قول ز لاتصافها بالحل إلى زمن التعليق
شيء عليه ولما ذكر ما فيه طلقة واحدة ثم ما فيه طلقتان ثم ما فيه ثلاث ذكر ما هو متردد بين الواحدة وأكثر فقال (و) يلزم (طلقة) واحدة (في) كل امرأة من نسوة له (أربع قال لهن بينكن طلقة) أو طلقتان أو ثلاث أو أربع وكذا لو كان له امرأتان أو ثلاث قال لكل بينكما أو بينكن طلقة أو طلقتان في المرأتين أو ثلاث في النسوة الثلاث فيلزم في كل طلقة (ما لم يزد العدد على) الطلقة (الرابعة) في مسألة المصنف فإن قال خمس طلقات إلى ثمان طلقات كل واحدة اثنتين وإن قال تسع إلى ما فوق ذلك طلقت كل واحدة ثلاثًا هذا في فرض المصنف وما لم يزد العدد على الطلاق الثلاث في الثلاث نسوة وعلى اثنتين في المرأتين تأمل قال (سحنون) الأندلسي فتح السين عند الفقهاء هو الكثير وأما في اللغة فالضم اسمه عبد السلام لقب بسحنون اسم طائر حديد النظر لحدة فهمه (وإن شرك) أي أتى بلفظ الشركة بأن قال شركت بينكن في ثلاث تطليقات (طلقن ثلاثًا ثلاثًا) والفرق بين بينكن وبين هذه أنه في الأولى ألزم نفسه ما توجبه القسمة ولم يلزم نفسه قبل القسمة شيئًا وفي الثانية ألزم نفسه ما نطق به من الشركة وذلك يوجب لكل واحدة منهن جزأ من كل طلقة ابن يونس لو قال قائل إن الفرعين سواء لم أعبه انظر تت وإن شرك بينهن في طلقة طلقت كل واحدة طلقة وفي اثنتين طلقت كل واحدة طلقتين (وإن قال) لإحدى زوجاته الثلاث أنت طالق ثلاثًا وقال لثانية (أنت شريكة مطلقة ثلاثًا ولثالثة وأنت شريكتهما) بالتثنية (طلقت) الثانية (اثنتين) لأنه لما شركها مع الأولى اقتضت الشركة أن لها واحدة ونصفًا (و) طلقت كل واحدة من (الطرفين) وهي الأولى والثالثة (ثلاثًا) أما الأولى فللتصريح لها بذلك وأما الثالثة فلشركتها مع الأولى بطلقة ونصف فيكمل النصف ومع الثانية بطلقة ونحو هذا التعليل للمصنف والشارح وابن عرفة وغيرهم وقال البساطي في تعليل لزوم الثلاث للثالثة لأن لها بشركة الأولى نصف طلقة وربع طلقة وذلك اثنتان وبشركة الثانية واحدة وهذه المسألة ليست من تتمة كلام سحنون وإنما هي لأصبغ ومقتضى كلام سحنون أي في الفرع المتقدم لزوم الثلاث في الثلاث انظر تت وإنما كان مقتضاه ذلك لما مر من أن التشريك يقتضي أنه في كل جزء من أجزاء الثلاث ومقتضى ما لسحنون ضعيف في هذه والمعتمد ما لأصبغ فيها كما أن المعتمد في الأول ما لسحنون كما ذكره المصنف في الفرعين.
تنبيه: فلو قال للثالثة وأنت شريكتها بالإفراد ولم يعلم عوده على الأولى أو الثانية فالاحتياط أن تطلق طلقتين بجعل الضمير عائدًا على الأولى فإن كان له نسوة أربع وقال ما ذكره المصنف وللرابعة وأنت شريكتهن فيقع على الرابعة ثلاث عملًا بلفظ شريكتهن وأما الثلاث نسوة قبلها فعلى ما ذكره المصنف ولعل الفرق في مسألة المصنف بين الثانية والثالثة مع وجود لفظ التشريك في كل منهما أن التشريك في الأولى وقع ابتداء بين
ــ
الخ صوابه إلى زمن وقوع المعلق عليه (وإن قال أنت شريكة مطلقة ثلاثًا).
جميعهن وأما في الثانية فقد أوقع الثلاث ابتداء على واحدة فضعف قوله للثانية أنت شريكتها فلذا لم يلزم فيها إلا اثنتان.
تنبيه آخر: قوله مطلقة ثلاثًا قال تت اقتصر في فرض المسألة على الثلاث لأنه لو زاد عليها البتة فقال لإحدى نسائه الثلاث أنت طالق ثلاثًا البتة ثم للأخرى أنت شريكتها ثم للثالثة أنت شريكتهما طلقن البتة ولم ينفعه قوله ثلاثًا لأنها لغو مع البتة قدمت أو أخرت والبتة لا تتبعض قاله أصبغ في نوازله اهـ.
وفهم من قوله لأنها لغو مع البتة أن الحكم كذلك عند حذف ثلاثًا وقوله للثالثة أنت شريكتهما أي بالتثنية ومثله بالإفراد في هذه كما يفيده كلامه وما ذكره من أن البتة لا تتبعض هو المذهب هنا ويستثنى من ذلك ما إذا استثنى منها فإنها تتبعض على المذهب في الاستثناء كما يأتي في قوله أو البتة إلا اثنتين ووجهه أن المستثنى منه لما كان عمومه مرادًا تناولا فقط لا حكمًا كما في الأصول فكأن القائل طالق البتة إلا اثنتين إلا واحدة لم يرد حقيقة البتة من أول الأمر (وأدب المجزىء) للطلاق بتشريك بين زوجتيه فأكثر أو بغيره كطالق ربع طلقة وهو يقتضي تحريمه لإيهامه على الناس أن الطلاق يتجزأ وكذا يؤدب معلقه على القول بمنعه لا على كراهته ففي الشامل وهل تعليقه مكروه أو ممنوع ويؤدب فاعله خلاف اهـ.
(كمطلق جزء) تشبيه في اللزوم والأدب لا تمثيل (وإن كيد) أو رجل وبالغ لدفع توهم أن الجزء المعين ليس كالشائع.
تتمة: وكذا يؤدب من حلف بطلاق أو إعتاق كما في الرسالة وقيدت بمن اعتاده ولا يعارضه ما مر في باب اليمين من حرمة الحلف بغير أسماء الله وصفاته عند الأكثر وقيل يكره إذ مقتضى التحريم تأديبه وإن لم يعتده ومقتضى الكراهة عدم تأديبه وإن اعتاده ويجاب بأنه لما أكثر على الألسن الحلف بهما قيد الأدب بالاعتياد ومنع بهما لأنهما يمينا الفساق كما في الخبر (ولزم بشعرك طالق) حيث قصد المتصل أولًا قصد له لا إن قصد المنفصل فكالبصاق وكالشعر سائر ما هو من محاسنها مما يلتذ به عادة كعقلها وروحها (أو كلامك على الأحسن لا بسعال وبصاق) لأنه اسم لما انفصل عن فمها (ودمع) ونحوه مما لا يلتذ به عادة كعلمها وجنينها وشعر غير رأسها وحاجبيها وما شاب من شعر رأسها وحاجبيها وما غلظ من صوتها فلا يلزم بطلاق شيء مما ذكر طلاق إلا أن يلتذ هو به
ــ
قول ز ووجهه أن المستثنى منه لما كان عمومه مرادًا الخ. لا يحتاج إلى ذكر الفرق بين ما هنا وما يأتي لأن ما هنا مبني على قول أصبغ إن البتة لا تتبعض وما يأتي مبني على قول أشهب وسحنون أنها تتبعض قال ابن رشد وهو الصحيح (لا بسعال أو بصاق أو دمع) اللخمي وتحرم بتحريم الريق لأن ذلك إنما يقع على ما كان في الفم قبل المفارقة وهو مما يلتذ به وهو الرضاب اهـ.
احتياطًا في الفروج أو ينوي به حل العصمة فكالكناية الخفية لا يقال إن فيه للفظ الصريح لأنا نقول نعم ولكن لما كان على غير المرأة أو جزئها الملتذ به عادة كان كناية خفية وبما مر علم أقسام أربعة طلاقها بطلاق ما يلتذ به عادة يلتذ به هو أم لا وعدم طلاقها بطلاق ما لا يلتذ به عادة إلا أن يلتذ أو ينوي به طلاق جملتها (وصح استثناء) لعدد (بإلا) وغيرها من الأدوات (إن اتصل ولم يستغرق) ونواه ونطق به وإن سرا بحركة لسان كما قدم في اليمين والمراد كما في تت اتصل بالعدد المستثنى منه فلو انفصل لم يغتفر إلا لعذر كسعال أو عطاس أو نحوهما اهـ.
وفي عبارة غيره هل المراد باتصاله باليمين أو بالمحلوف عليه نحو أنت طالق ثلاثًا إن دخلت الدار الاثنتين أو طالق ثلاثًا إلا اثنتين إن دخلت الدار قولان اهـ.
ومفهوم ولم يستغرق أنه إن استغرق أو ساوى لم يصح وهو كذلك إجماعًا وتلزمه الثلاث فلو قال ولم يساو لفهم منه المستغرق بالأولى أو أطلق المستغرق على المساوي أيضًا بدليل بقية كلامه ولا فرق بن المستغرق والمساوي بالذات أو بالتكميل كطالق ثلاثًا إلا اثنتين وربعًا أو عكسه بدليل قوله فيما مر وثلاث في إلا نصف طلقة وكذا مثاله الذي فرعه على الشرطين وهو قوله (ففي) إيقاع (ثلاث إلا ثلاثًا إلا واحدة) اثنتان لأن المستغرق هو الذي يقتصر عليه المتكلم وهنا لم يقتصر وإنما لزمه اثنتان لاستثناء الواحدة من الثلاث اللازمة المستثنى منها لا من المستثناة للغو المساوي كما مر (أو) قال طالق (ثلاثًا) إلا اثنتين إلا واحدة لأن الاستثناء من النفي إثبات وعكسه فقوله ثلاث إثبات وإلا اثنتين نفي
ــ
(وصح استثناء إن اتصل ولم يستغرق) قول ز بدليل قوله فيما مر وثلاث الخ فيه نظر بل لا دليل في هذا على الاستغراق بالتكميل ولا فيما بعده إذ لو عمل في هذا بالتكميل في المستثنى لما لزمه إلا طلقتان تأمله (ففي ثلاث إلا ثلاثًا إلا واحدة) هذا عند المصنف مبني على أن قوله إلا ثلاثًا ملغى قال ابن الحاجب وفيه نظر والصواب أن لا تلزمه إلا واحدة ووجهه أن الكلام بآخره وأن المراد أن الثلاث التي أخرج منها واحدة مستثناة من قوله هي طالق ثلاثًا فالمستثنى من الثلاث هو اثنتان يبقى واحدة قال ابن عرفة وهو الحق وعلى عكس القولين لو قال أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين فعلى ما للمصنف تبعًا لابن شاس من إلغاء الاستثناء الأول يلزمه واحدة وعلى ما لابن الحاجب وابن عرفة وهو الحق يلزمه اثنتان انظر ابن عرفة وقول ز لأن المستغرق هو الذي يقتصر عليه المتكلم الخ فيه نظر فإن هذا التعليل لا يناسب ما جرى عليه المصنف وإنما يناسب ما لابن الحاجب وابن عرفة فتأمله.
وقول ز وسكت المصف عن ذكر بقاء المساوي الخ هذا مأخوذ من كلام المصنف بالأحرى تأمله وقول ز وهو صحيح عند غير عبد الوهاب لاشتراطه الخ تبع تت في هذا العزو وفيه نظر فإن عبد الوهاب لا يشترط كون الباقي أكثر وإنما يمنع استثناء الأكثر فقط كما في ضيح وغيره ابن عرفة وفي جواز استثناء الأكثر معروف المذهب مع القاضي عن الجمهور ونقل اللخمي في طالق ثلاثًا إلا اثنتين يلزمه الثلاث مع نقل القاضي منعه اهـ.
أخرج به اثنتين فصار اللازم واحدة ثم أثبت الأخرى بقوله إلا واحدة (أو) قال طالق (البتة إلا اثنتين إلا واحدة) لزمه (اثنتان) لأن حكم البتة في التبعيض حين الاستثناء كالثلاث على الأصح كما مر (و) إذا عطف المستثنى منه على شيء يمكن الاستثناء منه أيضًا إذا جمع فقال أنت طالق (واحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان) الاستثناء (من الجميع) أي من المعطوف والمعطوف عليه أي نوى ذلك وأنهما كمعبر عنهما بلفظ واحد كما في ابن عرفة (فواحدة) تلزمه لأنه أخرج اثنتين من الثلاث بناء على جواز استثناء الأكثر أي من النصف وهو الصحيح خلافًا لعبد الوهاب (وإلا) ينو الإخراج من الجميع بل من المعطوف فقط أو من المعطوف عليه فقط كما في تت أو لا نية له (فثلاث) في الثلاث صور لبطلان الاستثناء حينئذ باستغراقه وكلام ابن عرفة يفيد أنه إذا لم تكن له نية برده للجميع ولا لبعض معين وإنما حصل منه نية الاستثناء في الجملة ففي لزوم ثلاث أو واحدة قولان وسكت المصنف عن ذكر بقاء المساوي لما استثناه كطالق اثنتين إلا واحدة وهو صحيح عند غير عبد الوهاب لاشتراطه كون الباقي أكثر والعطف بثم كالعطف بالواو كما لابن عرفة وينبغي أن بقية الحروف مما يأتي هنا كالفاء وحتى كذلك (وفي الغاء ما زاد على الثلاث) فلا يستثنى منه لأنه معدوم شرعًا واعتباره فيستثنى منه وإن كان معدومًا شرعًا لأنه موجود لفظًا (قولان) الراجح منهما الثاني فإذا قال أنت طالق خمسًا إلا اثنتين فعلى الأول يلغى الزائد وهو الاثنتان فكأنه قال أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين فيلزمه واحدة وعلى الثاني وهو الراجح لا يلغى فيلزمه ثلاث وهو الاحتياط في الفروج ولو قال مائة إلا تسعة وتسعين فالقولان وذكرنا المثالين ليتضح لك أنه لا فرق بين كون الزيادة في طرف المستثنى منه فقط أو في الطرفين قاله تت وقوله فالقولان أي فعلى القول بالغاء ما زاد على الثلاث فكأنه قال طالق ثلاثًا إلا تسعة وتسعين وهو مستغرق فيلزم الثلاث وعلى القول باعتبار ما زاد على الثلاث فقد نفى التسع والتسعين باستثنائها وحطها من المائة فيلزمه طلقة واحدة هذا تقريره ولا يخفى أن المثال السابق فيه الاحتياط في الفروج بناء على الراجح الذي هو القول الثاني أي الاعتبار دون المثال الثاني إلا أن يقال محل كون الراجح الاعتبار ما لم يلزم عليه عدم الاحتياط في الفروج وإلا اعتبر القول بالإلغاء كما في هذا المثال ثم ذكر تعليق الطلاق على أمر مقدر وقوعه في الزمن الماضي أو الزمن المستقبل وتقدم الخلاف في كراهة تعليقه ومنعه وبدأ بالأول فقال (ونجز) أي حكم الشرع بتنجيزه من غير توقف على حكم إلا في مسألة أو بمحرم كأن لم أرن (إن علق بماض ممتنع عقلًا) كزوجته طالق لو جئت أمس
ــ
وأما اشتراط كون الباقي أكثر فهو غير منصوص وإنما هو مخرج قال في الجواهر وتبعه ابن الحاجب ولا يشترط أن يستثنى الأقل على المنصوص انظر طفى (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث قولان) قول ز واعتباره فيستثنى منه الخ. هذا القول الثاني هو الذي استظهره ابن رشد ورجع إليه سحنون قال في ضيح وهو الأقرب ابن عبد السلام وأرجح في النظر وبه تعلم أرجحيته مطلقًا خلافًا لفهم ز والقولان لسحنون (ونجز إن علق بماض ممتنع) قول ز إلا في
لجمعت بين وجودك وعدمك أو ليقتلن أباه الميت (أو عادة) كلو جئت أمس لدخلت بك الأرض أو لرفعتك للسماء (أو شرعًا) كلو جئت أمس لقتلتك إلا أن يقصد مبالغة فيهما فلا حنث نظرًا للمقصد كقوله عليه الصلاة والسلام في أبي جهم لا يضع العصا عن عاتقه وكالحلف إن هذا الطائر لا يسكت فإنما يريد كثرة صياحه فعدم الحنث فيمن يكثر منه ذلك كما في هذا المثال أو فيمن عرفهم استعمال لفظ في غير مدلوله لغة كفقء العين في إبانة الحق عليه وكالقتل في الضرب الشديد كأهل الصعيد أو نوى ذلك والأول من العرف القولي والثاني من العمل بالنية (أو جائز) شرعًا (كلو جئت قضيتك) حقك في حق لا يجب قضاؤه كقبل حلوله أو أراد بالجائز مقابل الممتنع الذي قدمه فيشمل القضاء الواجب والجائز فلا يقال كما ادعى البساطي كيف يمثل للجائز بقضاء الحق مع أنه واجب ثم ما ذكره ضعيف والمذهب عدم الحنث فيه وقول تت ما مشى عليه المصنف قول ابن القاسم تبع فيه الشارح وهو تبع ابن الحاجب وهو تبع ابن شاس ورده القرافي بأنه خلاف نقل الصقلي عن مالك وابن القاسم عدم الحنث وخلاف ظاهر المدونة كذلك فعزوه لابن القاسم إما سهو أو ظفر بنقل غريب يخالف قول العبادة وعلى التقديرين فهو رديء انظر ح واحترز بقوله ماض ممتنع عما لو علقه بماض واجب بأقسامه الثلاثة فلا حنث عليه ولا تنجيز ولا لزوم فالشرعي كلو جئت أمس قضيتك حقك في واجب قضاؤه بحلوله والعقلي كلو جئت أمس ما قدرت على الجمع بين وجودك وعدمك أو بين الضدين والعادي كلو جئت أمس ما قدرت على رفعك للسماء (أو مستقبل محقق ويشبه بلوغهما) معًا عادة أو بلوغ الزوج فقط انظر د
ــ
مسألة أو بمحرم الخ. بل يأتي التوقف أيضًا على الحكم في مسألة إن لم تمطر السماء ويأتي أيضًا في مسألة ما إذا علق على محتمل واجب كأن صليت كما في ضيح وهي في معنى أو بمحرم كما يعلم بالتأمل وقول المصنف علق بماض يعني على وجه الحنث وهو في الحقيقة تعليق على انتفاء وجود ذلك الممتنع والانتفاء له هو المحقق فلذا نجز عليه الطلاق قاله ابن عاشر وهو في الحقيقة كما في ح عن شيخه معلق على عدم صدق الملازمة بين الشرط والجواب فهو في التحقيق معلق على واجب كما هو ظاهر وقول ز إلا أن يقصد مبالغة يعني أو يكون قادرًا على ما حلف عليه من القتل مثلًا وكونه لا حنث عليه فيهما هو قول ابن بشير وابن شاس وقال ابن ناجي ظاهر المدونة الحنث ويظهر من ح أنه الراجح لكنه لا يجب غير ظاهر مع ما ذكره ح نفسه في الجائز من أن المشهور فيه عدم الحنث وبالجملة فعلى ما درج عليه المصنف من الحنث في الجائز يحنث في غيره ولو قصد المبالغة أو كان قادرًا لأن غاية الأمر أأن يصير الممتنع بذلك جائزًا وعلى عدم الحنث في الجائز يقيد الممتنع والله تعالى أعلم. (أو جائز كلو جئت قضيتك).
قول ز أو أراد بالجائز مقابل الممتنع الخ في هذا الوجه الثاني نظر والصواب الأول لحكاية ابن عبد السلام في الواجب الاتفاق على عدم الحنث وإن ناقشه ابن عرفة في الاتفاق انظر ح (أو مستقبل محقق ويشبه بلوغهما إليه) أي يشبه بلوغهما معًا إليه كما هو ظاهره وأما
وهو مناف لما سنذكره عند قوله أو لا يشبه البلوغ إليه (كبعد سنة) مثال للأول فينجز الآن وقت التعليق ومثال الثاني قوله (أو) طالق (يوم موتي) أو موتك أو تموتين فينجز في هذه الثلاثة ومثلها قبل موتي أو موتك بيوم أو شهر فينجز عليه وقت التعليق لأنه حينئذ يشبه نكاح المتعة لأنه جعل حليتها إلى وقت معلوم يبلغه عمره في ظاهر الحال بخلاف إن أو متى أو إذا من أو من فأنت طالق فلا ينجز في واحد من هذه الثلاثة ولا شيء عليه إلا أن يريد بمت أو مت نفى الموت فينجز عليه وإن قال أنت طالق بعد موتي أو موتك فلا شيء عليه فيهما كما سيذكر المصنف الثلاثة والفرق أن بالموت أو بعده انقطعت العصمة بخلاف يوم أموت أو تموتين فإن يوم الموت صادق بما قبل حلوله فلذا نجز وأيضًا الموت معلوم ويومه مجهول وسيقول المصنف إلا أن يريد نفيه وأما أنت طالق إذا أو إن مات فلان فينجز عليه لأنه لا تنقطع عصمتها بموت الأجنبي وإنما هو مستقبل محقق يشبه البلوغ إليه ويوم موت فلان أو بعده لا شيء عليه ويوافقه قوله فيما مر ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته أي بأن قال يوم موت أبي لم ينفذ كما مر وقال د عن ابن الحاجب ينجز عليه كصورة المصنف اهـ.
وهو ظاهر التعليل السابق فهذه أربع صور متعلقة بالأجنبي وثمان متعلقة بالمطلق والمطلقة وعطف على ماض ما هو مستقبل لوقوعه في حيز إن قوله (أو) علق بقوله أنت
ــ
إن كان يشبه بلوغ عمر أحدهما دون الآخر فلا ينجز لأنه إذا كان كل من الزوجين يبلغ الأجل ظاهرًا صار شبيهًا بنكاح المتعة من كل وجه وأما إذا كان يشبه بلوغ أحدهما فقط فلا يأتي الأجل إلا والفرقة حصلت بالموت فلم يشبه المتعة حينئذ ولذا قال أبو الحسن ما نصه الشيخ هذا على أربعة أقسام إما أن يكون مما يبلغه عمرهما فهذا يلزم أو يكون مما لا يبلغه عمرهما أو يبلغه عمره أو عمرها فهذه الثلاثة لا شيء عليه فيها إذ لا تطلق ميتة ولا يؤمر ميت بطلاق ابن يونس ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم ومن طلق امرأته إلى مائة سنة أو إلى مائتي سنة فلا شيء عليه وأراه من قول مالك وقال ابن الماجشون في المجموعة إذا طلقها إلى وقت لا يبلغه عمرها أو لا يبلغه عمره أو لا يبلغانه لم يلزمه وبه تعلم أن اعتراض ز على أحمد صحيح وما لأحمد نحوه في ح ناقلًا له عن ضيح لكن إذا تأملت كلام ضيح وجدته موافقًا لما تقدم نقله والله أعلم. وقول ز ويوم موت فلان أو بعده لا شيء عليه الخ هذا غير صحيح بل ينجز عليه الطلاق فيهما كما في متن ابن الحاجب وضيح بل لا فرق في التعليق على موت الأجنبي بين يوم وإن وإذا وقبل وبعد فينجز عليه الطلاق في الجميع وإنما تفترق في التعليق على موت أحد الزوجين أو على موت سيد الزوجة إذا كان أبًا للزوج كما تقدم فينجز عليه في يوم وقبل ولا شيء عليه في أن وإذا وبعد وقد ذكر ابن عرفة أن من قال لزوجته أنت طالق يوم يموت أخي نجز عليه الطلاق ولم يحك فيه خلافًا والله تعالى أعلم وأما قول المصنف فيما تقدم ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه الخ فقد تقدم هناك ما يكفي فيه وقول ز وعطف على ماض الخ فيه نظر والصواب كما في خش أنه عطف على ما
طالق (إن لم أمس السماء) فإنه ينجز عليه الطلاق لأن معنى كلامه لأمس السماء فقد حلف على المس وهو ممتنع إذ عدم مسها محقق عادة فلذا نجز عليه (أو) قال أنت طالق (إن لم يكن هذا الحجر حجرًا) نجز فإن أخر أنت طالق لم يلزمه شيء كما لابن عرفة خلافًا لتت وأما إن قال إن كان هذا الحجر حجرًا فينجز عليه قدمه على الطلاق أو آخره إلا أن يقترن بالكلام ما يدل على أن المراد المجاز وهو تمام الأوصاف الحجرية لكونه صلبًا لا يتأثر بالحديد فينظر له فإن كان كذلك نجز عليه وإلا فلا قاله ابن عبد السلام وظاهر كلام بعضهم أن القيد يجري في إن لم يكن أيضًا كما مر (أو لهزله) حقه حذف أو كما قال غ وحينئذ فشبه في التنجيز والهزل قوله (كطالق أمس) لقصده الإنشاء فهو هازل وعطف على بماض قوله (أو بما لا صبر عنه) شرعًا أو عادة ولو تكلف الصبر عنه (كان قمت) وأطلق أو عين مدة يعسر فيها ترك القيام ولو دون كساعة لأن ما لا صبر عنه كالمحقق الوقوع ويصح ضبط التاء بالحركات الثلاث فإن عين ما لا يعسر تركه فيها لم ينجز عليه إلا أن قامت قبل فواتها فإن كان المحلوف على أنه لا يقوم كسيحًا حال اليمين فلا ينجز إلا إن زل بعدها فيقع كاليائسة إذا حاضت (أو غالب كأن حضت) أو إذا حضت فأنت طالق فينجز بمجرد قوله لها ذلك تنزيلًا للغالب منزلة المحقق وهذا كله حيث كانت ممن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة لا آيسة وبغلة إلا أن حاضتا فيقع الطلاق حيث قال النساء إنه حيض ذكره ح وهو يخالف ما يأتي فيما إذا علق الطلاق بما لا يشبه بلوغهما معًا إليه وبلغاه من أنه لا يقع عليه كما ذكره ببعضهم بحثًا ولم أره منقولًا قاله عج وقول د إن الصغيرة التي لا ترى الحيض لا ينجز فيها غير ظاهر وقوله أيضًا مثل إن حضت إن لم تحيضي وهي ممن لا تحيض اهـ.
ــ
قبله من أمثلة المستقبل المحقق تأمله (أو إن لم يكن هذا الحجر حجرًا) قول ز فإن أخر أنت طالق لم يلزمه شيء كما في ابن عرفة الخ ابن عرفة علل الطلاق هنا بأنه تعقيب بالرافع فلا يقع الطلاق عنده إلا إن أخر التعليق وابن الحاجب علله بالهزل كما عند المصنف على نسخة حذف أو من قوله أو لهزله فالطلاق عنده يقع قدم أو أخر فالظاهر كلام تت والعجب من ز كيف يختار كلام ابن عرفة ويقول في قوله أو لهزله حقه حذف أو ونص ابن عرفة ولو علقه على واضح نقيضه مؤخرًا عنه كأن لم يكن هذا الإنسان إنسانًا فأنت طالق فلا شيء عليه ومقدمًا عليه قال ابن الحاجب حانث كانت طالق أمس قلت الأظهر كأن شاء هذا الحجر اهـ.
(أو غالب كأن حضت) قول ز وهذا كله حيث كانت ممن تحيض أو يتوقع حيضها الخ فيه نظر بل هو خاص بمن تحيض وأما الصغيرة التي يتوقع حيضها فلا تطلق حتى تحيض قال اللخمي وأما إن كانت بائسة أو شابة ممن لا ترى الحيض فلا يعجل الطلاق على حال اهـ.
نقله ابن عرفة وضيح وح وقال ابن عبد السلام وهذا أي التنجيز في غير اليائسة والصغيرة وأما اليائسة والصغيرة يقول لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم الحيض اهـ.
أي وممن تحيض وقيد بأجل قريب يمكن أن تحيض فيه وأن لا تحيض لا إن عم الزمن أو قيد بأجل بعيد فلا حنث قياسًا على قوله إلا أن يعم الزمن (أو) علقه على (محتمل واجب كأن صليت) ولو كافرة أو صغيرة (أو بما لا يعلم حالًا) ويعلم مآلا (كأن كان في بطنك غلام) فأنت طالق فينجز ولو ولدت أنثى (أو) قال إن (لم يكن) في بطنك غلام فأنت طالق فينجز عليه حين اليمين للشك حينها ولو وجد المعلق عليه عقب اليمين بأن ولدت ذكرًا عقبها وهذا إذا كانت في طهر مسها فيه ولم يعزل وأما إن قال لها ذلك وهي في طهر لم يمسها فيه أو مسها فيه وعزل عنها فلا حنث عليه إن كانت يمينه على بر
ــ
لكن نازعه ابن عرفة في نفي الخلاف انظر ح قلت وهو خلاف ما نقلناه قبل هذا قريبًا عند قول المصنف أو كما حضت عن غ في تكميل التقييد من نقله عن بعض حذاق الفاسيين من أن موضوع كلام اللخمي غير موضوع كلام ابن عبد السلام واعتراض ابن عرفة وعليه فالصغيرة التي يتوقع حيضها يعجل فيها الطلاق كما قاله ز خلافًا لابن عبد السلام وأما الشابة التي في سن من تحيض وهي لم تر الحيض فكاليائسة ينتظر فيها الحيض كما قال اللخمي وعليه يحمل ما نقله عن د بعد هذا وهو صواب وقول ز أو ممن تحيض وقيد بأجل قريب الخ أي فينجز وفيه نظر لأنه حينئذ محتمل غير غالب فالظاهر أنه يوقف عنها وقد استظهر ح أنه يوقف عنها لكن لم يقيد بالأجل القريب والظاهر تقييده به وإلا فينتظر من غير إيقاف فتأمله وتحصل أنها إن كانت ممن لا تحيض نجز وإن كانت ممن تحيض فإن قيد بأجل قريب فإنه يوقف عنها وإلا فينتظر من غير إيقاف والله أعلم ووقع في خش أن إن لم تحيضي بمنزلة إن حضت فجعلهما سواء في الحكم وهو تابع في ذلك لظاهر ضيح وذلك أنه لما قال ابن الحاجب وإن كان محتملًا غالبًا مثل إذا حضت أو طهرت تنجز على المشهور كالمحقق وقال أشهب لا يتنجز وقال أصبغ إذا كان على حنث تنجز اهـ.
قال ابن عبد السلام المثال الذي ذكره المصنف أعني إذا حضت أو طهرت مما يعسر تصور القول الثالث فيه فقال في ضيح عقبه خليل وليس بعسير ومثاله إن لم تحيضي فأنت طالق فإنه علق الطلاق على الطهر وإن لم تطهري فإنه علقه على الحيض اهـ.
فظاهر ضيح أنه على القول الأول المشهور يستوي إن حضت وإن لم تحيضي وهو غير صحيح ونص ابن عرفة والمعلق على غالب الوجود كالحيض في تعجيله وتأخيره إليه نقلا اللخمي مع غير واحد عن المشهور وأشهب ثالثها إن كان على حنث وقول ابن عبد السلام تصوير الثالث في المسألة غير حسن ويمكن تصويره بقوله إن كلمت فلانًا فأنت طالق إن حضت وقوله إن لم تكلمي فلانًا فأنت طالق إن حضت فكلمته في الأولى وتلوم لها في الثانية فلم تكلمه وحكاه اللخمي عن أصبغ في المغيب حسبما يأتي اهـ.
وهو حسن وأما إن لم تحيضي فليس من موضوع المسألة خلافًا لضيح لأن التعليق فيه لمن تحيض على أمر نادر لا غالب فتأمله (أو محتمل واجب كأن صليت) هذا يتوقف التنجيز فيه على الحكم كما يأتي في قوله أو بمحرم الخ كما في ضيح وح (كأن كان في بطنك غلام)
فإن كانت على حنث كمثاله الثاني فينبغي الحنث فتأمله مع عموم ظاهر كلامه فإن قلت المعلق على دخول الدار مشكوك في دخوله فلم لم ينجز عليه فيه بل ينتظر دخوله قلت لما كان معلقًا على فعل المخلوق ظاهرًا كان أسهل من تعليقه على ما خلقه الله من الغلام أو الأنثى أو القلبين أو القلب (أو) قال إن كان أو إن لم يكن (في هذه اللوزة قلبان) فأنت طالق فينجز فيهما ولو كان فيها قلب في الأولى وقلبان في الثانية وظاهر المصنف تنجيزه في هذين ولو غلب على ظنه ما حلف عليه كتحريكها قرب إذنه ومعرفته إن فيها قلبًا أو قلبين وكسرها عقب يمينه فرأى فيها ما غلب على ظنه حال حلفه وهو مخالف لقوله في المسألة الآتية أو يحلف لعادة فينتظر وقد يفرق بأن العادة الآتية شرعية وهذه غير شرعية.
تنبيه: قوله كأن كان في بطنك غلام أو لم يكن فيه إفادة أنها حامل وأما إن قال لها إن ولدت جارية فأنت طالق فسيذكر أنه لا يحنث أي لا ينجز عليه وينتظر ولادتها ولكن سيأتي أن المذهب فيه أيضًا التنجيز كما هنا وكذا سيذكر أنه لا يحنث إذا قال إذا حملت فأنت طالق والفرق بين إن كان في بطنك وبين إن ولدت جارية على ما ذكر فيها من عدم الحنث أن تعليقه في مسألة المصنف هنا على غيب لا يعلم حالًا وهو الكون في بطنها غلامًا بخلاف إن ولدت فإن تعليقه واقع على الولادة والولادة مستقبل محقق وهو لا يحنث بالتعليق به كما سيذكره (أو) قال عليه الطلاق (فلان من أهل الجنة) أو النار فينجز عليه إن لم يقطع بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار كأبي لهب والأول كالعشرة قال في توضيحه وهذا في غير من ثبت فيهم أنهم من أهل الجنة كالعشرة وكمن أخبر عنه عليه الصلاة والسلام أنه من أهل الجنة كعبد الله بن سلام ومثل ذلك من شهد الإجماع بعدالته
ــ
قول ز ولو وجد المعلق عليه عقب اليمين الخ صواب العبارة ولو علم انتفاء المعلق عليه عقب اليمين تأمله وقول ز وهذا إذا كانت في طهر مسها فيه الخ مبني على أن كلام المصنف هنا غير مختص بالحامل المحقق حملها ولذا رد قوله الآتي وحملت على البراءة الخ لما هنا أيضًا ونحوه في عج والظاهر أن ما هنا مفروض فيمن تحقق حملها كما هو فرضها في المدونة وعليه فلا يحتاج لتقييد.
وقول ز قلت لما كان معلقًا الخ هذا الجواب غير ظاهر والصواب في الفرق بينهما أن يقال إن الطلاق في مسألة إن دخلت محقق عدم وقوعه في الحال لا أنه مشكوك فيه وإنما هو محتمل الوقوع في المستقبل والأصل عدم وقوعه بعدم وقوع المعلق عليه فلذا لم ينجز وأما مسألة إن كان في بطنك الخ فالطلاق مشكوك فيه في الحال هل لزم أو لا فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه والله تعالى أعلم اهـ. (أو فلان من أهل الجنة) قال ح ليس هذا من أمثلة ما لا يعلم حالًا وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالًا ولا مآلًا كما في ضيح فالأنسب ذكره هناك وقول ز ورجح ابن يونس قول ابن القاسم الخ الذي رجحه وابن رشد وقد نقل ح كلامه وأما ابن يونس فلم أجد المسألة فيه وقول ز ولا حنث على من حلف على صحة جميع ما في الموطأ الخ هذا مما يقطع بعدم
وصلاحه كعمر بن عبد العزيز قال ابن القاسم لا حنث على من حلف أنه من أهل الجنة وتوقف فيه مالك وقال هو رجل صالح ولم يزد على ذلك ورجح ابن يونس قال ابن القاسم ولا حنث على من حلف على صحة جميع ما في الموطأ ويحنث في غيره ولا فرق عند ابن القاسم في الحنث بين حلفه من أهل الجنة أو ليدخلن الجنة واستظهر ابن رشد الحنث في الأول إن أراد لا يدخل النار وعدمه إن أراد لا يخلد فيها وإن لم تكن له نية حمل على الوجه الأول فيحنث فيهما والأظهر أن قوله إن لم يكن من أهل الجنة محمول على الأول فيحنث وإن لم يدخل الجنة على الثاني فلا يحنث اهـ.
وظاهر كلام المصنف ككلامهم أنه لا تعتبر رؤية النبي صلى الله عليه وسلم منامًا وأخباره بأنه من أهل الجنة أو النار كما قالوه في الصوم وإن كانت رؤيته حقًّا لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على المنام وظاهر قوله أو فلان من أهل الجنة ولو قال إن شاء الله لأنها لا تنفع في غير اليمين بالله كما مر وظاهره ولو قصد في حلفه على نفسه أنه من أهل الجنة البقاء على الإيمان إلى الموت وفي جواز قول الإنسان أنا مؤمن إن شاء الله وعليه الشافعي ومنعه وهو لمالك وأبي حنيفة قولان ومحلهما إلا أن يريد التبرك فيجوز قطعًا أو الشك فيمنع قطعًا وقد نظم عج هذه المسألة فقال:
من قال إني مؤمن يمنع من
…
مقالة إن شاء ربي يا فطن
وذا لمالك وبعض تابعيه
…
يوجب أن يذكر هذا يا نبيه
ونحو ما لمالك للحنفي
…
والشافعي جوز هذا فاعرف
ومنعه إجماع إن أراد به
…
الشك في إيمانه يا منتبه
كعدم المنع إذا به يراد
…
تبرك بذكر خالق العباد
فالخلف حيث لم يرد شكًّا ولا
…
تبركًا فكن بذا محتفلا
اهـ. (أو إن كنت حاملًا أو إن لم تكوني) حاملًا فأنت طالق (وحملت على البراءة منه في طهر لم يمس فيه) أو مس فيه ولم ينزل وثمرة الحمل على البراءة في إن لم تكوني حاملًا وفي إن لم يكن في بطنك غلام الحنث وعدمه في إن كنت أو إن كان (واختاره) أي الحمل على البراءة اللخمي (مع العزل) في طهر مس فيه وأنزل وما اختاره ضعيف لأن الماء قد يسبق (أو لم يمكن اطلاعنا عليه كان) أي كقوله أنت طالق إن (شاء الله) أو إلا
ــ
صحته وأنه لا بد من حنثه لكثرة ما اشتمل عليه الموطأ من المراسيل ومن الفروع الاجتهادية والذي في ح عن ابن فرحون تقييد ذلك بالحلف على أحاديثها فانظره وقول ز واستظهر ابن رشد الحنث في الأول الخ صوابه فيهما كما في ح عن ابن رشد وقول ز وظاهره ولو قصد في حلفه على نفسه الخ هذا هو الذي مر آنفًا عن ابن رشد أنه استظهر فيه عدم الحنث تنبه له.
(أو لم يمكن اطلاعنا عليه) جعله مشيئة الله مما لا يمكن الاطلاع عليه تبع فيه ابن
أن يشاء الله فينجز فيهما لأن المشيئة لا تنفع في غير اليمين بالله كما قدمه (أو) أنت طالق إن شاءت (الملائكة أو الجن) للجهل بذلك فالعصمة مشكوك فيها فينجز (أو صرف المشيئة) لله أو الملائكة أو الجن فأل للعهد الذكري (إلى معلق عليه) متعلق بصرف لتضمنه معنى حمل أي إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله ونوى أن المشيئة راجعة للدخول المعلق عليه فإنه ينجز عليه إن وجد الدخول وإلا لم يقع عليه ونص على المتوهم إذ التنجيز فيما إذا صرفها للمعلق وهو الطلاق أولى لعدم إفادته في غير الله كما قدم وكذا إن لم تكن له نية يصرفها بشيء إذا وجد المعلق عليه فيهما وقول تت سواء أعاد الاستثناء على الطلاق أو على دخول الدار صحيح لكن موضوع المصنف الثاني والأول مفهوم بالأولى كما علمت وسياق المصنف لهذه المسألة هنا يوهم أنه ينجز وإن لم يوجد المعلق عليه مع أنه لا بد منه وقول الشارح ينجز أي إن وجد المعلق عليه (بخلاف إلا أن يبدو لي) أو إلا أن أشاء أو إلا أن أرى خيرًا منه أو إلا أن يغير الله ما في خاطري ونحو ذلك إذا كان ذلك (في المعلق عليه فقط) فلا ينجز عليه بل ولا يلزمه شيء ولا عبرة بإرادته نحو أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي وإنما نفعه ذلك لأن معناه أني لم أصمم على جعل دخول الدار سببًا لطلاقك بل الأمر موقوف على إرادتي في المستقبل فإن شئت جعلت دخول الدار سببًا لوقوعه وإن شئت لم أجعله سببًا فلذا نفعه لأن كل
ــ
يونس واعترضه ابن رشد بأنه يضاهي قول المعتزلة بحدوث الإرادة والحق كما لابن عرفة وأصله لابن رشد أنه إنما ألزمه مالك الطلاق لأنه معلق على محقق وقوعه لأن قوله إن شاء الله يحتمل أن يكون المعنى إن شاء الله طلاقك وقد شاء الله طلاقها بقوله أنت طالق ويحتمل أن يكون المعنى إن شرع الله الطلاق وقد شرع الله لزومه بقوله أنت طالق والله أعلم.
(أو صرف المشيئة إلى معلق عليه) هذا قول ابن القاسم وذهب ابن الماجشون وأشهب إلى أنه لا طلاق عليه ولو دخلت وقال ابن رشد قول ابن القاسم مبني على مذهب القدرية والمقابل مبني على مذهب أهل السنة لأن قول القائل أنت طالق إن لم أدخل الدار إن شاء الله إذا صرف المشيئة إلى المعلق عليه هو إن امتنعت من الدخول بمشيئة الله فلا شيء علي وكذلك قوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله هو إن شاء الله دخولي فلا شيء عليّ وقد علم في السنة أن كل واقع في الوجود بمشيئة الله تعالى فامتناعه إذن من الدخول في الوجه الأول ودخوله في الثاني بمشيئة الله فلا يلزمه طلاق لأن ذلك هو الذي التزمه وأما القول بلزوم الطلاق فمقتضاه أن الدخول وعدمه واقع على خلاف المشيئة وهو محال عند أهل السنة وأجاب ابن عرفة ونصه رد المشيئة للفعل في هذه المسألة يحتمل تفسيره بأن تعلق مشيئة الله بالفعل موجب تعلق الحلف به أو بأن تعلقها به يمنع تعلق الحلف به فابن رشد بناه على الثاني فلزم ما ألزم ولقائل أن يقول مجيبًا عن ابن القاسم بأنه على المعنى الأول وحينئذ ينعكس الأمر في جري ابن القاسم على مذهب أهل السنة وقول غيره على مذهب القدرية والاستثناء في اليمين بالله هو الأصل وهو فيها على المعنى الثاني لا الأول اهـ.
سبب وكل إلى إرادته لا يكون سببًا إلا بتصميمه على جعله سببًا واحترز بالمعلق عليه عن المعلق نفسه وهو الطلاق فإذا صرف الإرادة إليه لا ينفعه لأنه لا اختيار له فيه فينجز وكذا إن لم تكن له نية بصرفه لواحد منهما فينجز كما إذا لم يكن في صيغته تعليق (أو) أي وكذا ينجز الطلاق المعلق على مستقبل لا يدري أيوجد أو يعدم (كأن لم تمطر السماء غدًا) فأنت طالق فينجز ولا ينتظر وجوده فإن مطرف بعد كلامه لم ترد إليه زوجته لتنجيزه وعلله في المدوّنة بأنه من الغيب أي فهو دائر بين الشك والهزل وكلاهما يوجب الحنث (إلا أن يعم الزمن) لا يخفى أن هذا كمفهوم قوله غدًا فكان الأولى أن يقول لا إن عم ولعله لأجل قوله (أو يحلف لعادة) أو هو استثناء منقطع ومثل ما إذا عم الزمن إذا قيد بزمن بعيد كخمس سنين ولم يقيد بمكان فلا ينجز عليه ولا ينتظر وذكر بعض الشراح أنه ينتظر في القريب كشهر وقوله لعادة أي شرعية كما يدل عليه خبر إذا نشأت وفي الموطأ أنشئت بهمزة قبل النون بحرية ثم تشأمت فتلك عين غديقة وبحرية بالفتح كما رآه بعض مضبوطًا به والظاهر أنه على الحال من الضمير في نشأت العائد للسحابة المفهومة من السياق وغديقة بغين معجمة مضمومة ودال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم قاف مفتوحة أي كثيرة الماء وهو تصغير تعظيم والغدق بفتح الدال المطر الكبار وغدق اسم بئر معروفة بالمدينة قاله في النهاية انظر الشيخ سالم (فينتظر) إلى نزوله ويمنع منها في صيغتي البر والحنث لأن في إرساله عليها إرسالًا على عصمة مشكوك فيها هذا هو الظاهر ويدل عليه قوله وإن نفى ولم يؤجل منع منها والظاهر ولو طال الزمن ويدل عليه أيضًا ما يأتي في مسألة الحيلولة من قوله وحيل بينهما حتى تجيب واحترز بالعادة الشرعية عن غير الشرعية كتنجيم فينجز سواء اطلع عليه أو لم يطلع عليه حتى حصل ما حلف عليه (وهل ينتظر) المطر (في البر) كقوله أنت طالق إن مطرت السماء (وعليه أكثر أو ينجز كالحنث تأويلان) محلهما إذا حلف لا لعادة وقيد بزمن قريب كدون خمس سنين
ــ
فابن رشد جعل إن شاء الله في معنى الاستثناء مثل إلا أن يشاء الله وابن عرفة جعله شرطًا على ظاهره وهو الصواب ويسقط به اعتراضه وإن كان ما لابن رشد هو الموافق للاستثناء في اليمين ولشيخنا العلامة ابن مبارك تقييد في المسألة بسط فيه جواب ابن عرفة المذكور والله الموفق قلت ومقتضى الجواب المذكور إن قال هنا إلا أن يشاء الله لم يلزمه فانظره (أو كان لم تمطر السماء) أي فينجز والمراد بحكم كما يفيده ما في غ عن ابن القاسم (أو يحلف لعادة) تبع المؤلف في هذا ما في ضيح عن التنبيهات والذي لابن رشد في المقدمات يقتضي أنه ينجز عليه ولا ينتظر فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل يطلق عليه وقيل لا وقول ز ويدل عليه قوله وإن نفى الخ فيه نظر بل عدم منعه منها في إثبات فعل غيره يدل على عدم منعه هنا في البر فتأمله (وهل ينتظر في البر) قول ز والقريب ما دونها الخ الذي يظهر أنه تصحيف لأنه لا يلتئم مع ما بعده والذي رأيته في نقل ضيح تمثيل القريب بغد
وأما إن حلف لعادة فينتظر أو قيد بزمن بعيد نجز عليه لأنه لا بد أن تمطر في الأجل البعيد.
تنبيه: ذكروا أن البعيد كخمس سنين والقريب ما دونها كما بينا ولم يتعرضوا لما بينهما والظاهر أن السنة من حيز البعيد في صيغتي البر والحنث فينجز عليه إن قيد بها في صيغة البر ولا ينجز عليه إن قيد بها في صيغة الحنث لأنه يندر بل يستحيل ببلدنا ونحوها عادة أن تمضي سنة ولا يحصل فيها مطر بل ينبغي أن تكون الأشهر التي لا يتخلف المطر فيها عادة كالتقييد بزمن بعيد فيفترق فيها صيغة البر والحنث (أو بمحرم) أي تنجز يمينه المتعلقة بمحرم (كأن لم أزن) بتنجيز الحاكم لا بمجرد الحلف لئلا يناقض قوله (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) كذا أجاب تت وفي بعض الشراح جواب آخر فإنه قال بعد كلام تت وليس بين هذا وبين ما تقدم من أن التنجيز لا يتوقف على حكم تناقض لأن ذاك فيما إذا كان الحالف فيه على شك ليس بيده رفعه وهنا ليس كذلك اهـ.
ويرد عليه في هذه اللوزة قلبان فإنه شك بيده رفعه بكسرها بعد الحلف وعلم ما فيها مع أنه نجز عليه بمجرد الحلف.
تنبيه: قوله أو بمحرم لو أفتاه فقيه بوقوع الطلاق من غير حكم فاعتدت زوجته وتزوجت ثم فعل المحلوف عليه فإن زوجته ترد إليه وعليه فيقال هل حكمتم برفع العصمة أي عصمة الأول فيكون وطء الثاني وطء شبهة فيلحق به الولد ويدرأ الحد فلا ترد للأول أو بعدم رفعها فيشكل وطء الثاني قاله القرافي في الأمنية قلت وفيه بحث لأن وطء الثاني وطء شبهة وإن لم يحكموا برفعها (أو) علقه (بما لا يعلم حالًا و) لا (مآلًا) قال الشارح تكرار مع قوله أو ما لا يمكن إطلاعنا عليه وأعاده ليرتب عليه ما بعده وقال تت عن البساطي بينهما فرق وهو أن ما لا يمكن اطلاعنا عليه ليس له خارج يمكن تعلق علمنا به كان شاء الله أو الملائكة أو الجن وما لا يعلم حالًا ولا ما لا له خارج يمكن أن يعلم من غير خبر كزيد من أهل الجنة (ودين) أي وكل لدينه وقبل قوله (إن أمكن) الاطلاع عليه (حالًا وادعاه) كحلفه أنه رأى الهلال والسماء مطبقة بالغمام ليلة ثلاثين وقول الشارحين والأقفهسي ليلة تسع وعشرين سبق قلم صوابه ما قلنا إذ لا يكون الشهر ثمانية وعشرين يومًا ثم فرع على قوله ودين الخ قوله (فلو حلف اثنان على) جنس (النقيض) إذ
ــ
والذي في نقل اللخمي تمثيله بشهر ولعل أصل كلام ز ما دون سنة والله أعلم (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) قول ز ويرد عليه في هذه اللوزة قلبان الخ ويرد عليه أيضًا ما تقدم من قوله كأن لم تمطر السماء الخ فإن الحالف فيها على شك ليس بيده رفعه وفيها التوقف على الحكم كما تقدم (أو بما لا يعلم حالًا) قول ز وقال تت عن البساطي بينهما فرق الخ ما فرق به البساطي الخ غير صحيح تأمله (ودين) أي ويحلف في القضاء دون الفتوى كما في ق وضيح وقول ز وقول الشارحين والأقفهسي سبق قلم الخ مثل ما للشارحين في ضيح ولعله مبني على ما قيل إن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها وإن كان ضعيفًا والله أعلم.
حلف اثنين على النقيضين أو التقدير كل على النقيض أي لما حلف عليه الآخر (كأن كان هذا غرابًا أو إن لم يكن) غرابًا فأنت طالق وكمن قال لرجل امرأته طالق لقد قلت لي كذا فقال الآخر امرأته طالق ما قلت لك كذا وكبقية الصور التي في تت (فإن لم يدعيا يقينًا طلقتا) كذا في بعض النسخ ونسخة الشارح وتت فإن لم يدع يقينًا طلقت بالإفراد فيهما أي طلقت امرأة من لم يدع اليقين سواء كان كل منهما أو أحدهما وأراد باليقين الجزم إذ اليقين ما لا يظهر خلافه أبدًا كما قال تت لأنه اعتقاد أن الشيء كذا مع أنه لا يكون إلا كذا مع كونه في الخارج كذلك ولا يتأتى ذلك هنا وإنما الذي يقع من الحالفين الجزم بشيء معين والجزم به لا يقتضي أنه في الواقع كذلك وشمل قوله لم يدعيا يقينًا حلف كل على الظن والشك أو الوهم تبين شيء يصدق أحدهما أو لم يتبين لكونهما حال اليمين غير جازمين على ما حلفا ومفهومه لو حلفا مدعيين الجزم لم تطلق زوجة واحدة منهما ويوكلان إلى دينهما إلا أن يتبين خلاف ما جزم به أحدهما أو هما فيحنث أيضًا من بان خلاف ما جزم به منهما ففي مفهوم قوله فإن لم يدعيا يقينًا تفصيل ومفهوم قوله فلو حلف اثنان أنه لو حلف واحد على النقيض من امرأتيه فحلف بطلاق فلانة على الإثبات والأخرى على النفي والتبس عليه الحال وتعذر التحقق لطلقتا لأنه لا يمكن دعوى التحقيق في الجانبين فإن بان له شيء عمل عليه (ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع) وجوده عقلًا كأن جمعت بين الضدين فأنت طالق أو شرعًا في صيغة برّ كأن زنيت فهي طالق أو علي الطلاق إن أو لا زنيت لتعليقه الطلاق في ذلك كله على شرط ممتنع وجوده والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط فإن كانت صيغة حنث متعلقة بمستقبل نجز بالحكم كما قدمه بقوله أو بمحرم كأن لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز أو ممتنع عادة في صيغة برّ ومثله بقوله (كأن لمست السماء) بخلاف صيغة حنث فينجز كما قدمه بقوله أو إن لم أمس السماء (أو إن شاء هذا الحجر) فأنت طالق وكذا لو قدم على الشرط قال تت في المثال الثاني وعورضت هذه بلزوم طلاق الهزل كأنت طالق إن لم يكن هذا الحجر حجرًا وأجاب الغبريني بأنه فرق بين اللفظ الدال بذاته على الهزل وبين لفظ صريح يدعى فيه الهزل اهـ.
أي فما تقدم الهزل واقع فيه على ذات الحجر وما هنا واقع في أمر خارج عن الذات لأن المشيئة خارجة عن ذات الحجر وأجاب غيره بجواب ظاهر في نفسه وربما
ــ
(ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع) أي فإن وقع المحلوف عليه كالممتنع شرعًا حنث وهو ظاهر وتقييد المصنف رحمه الله بصيغة البر لا يحتاج إليه لأن نحو إن لم أزن في صيغة الحنث التعليق فيه على واجب لا على ممتنع كما مر (أو إن شاء هذا الحجر) هذا قول ابن القاسم في المدونة وقال ابن القاسم في النوادر يلزمه الطلاق وبه قال سحنون وذكرهما عبد الوهاب روايتين وإن لزوم الطلاق أصح وحينئذ يستوي مع ما تقدم في قوله إن لم يكن هذا الحجر حجرًا والفرق الذي ذكره الغبريني بينهما قال ابن عاشر إنه عمل باليد ومحض
رجع للأول أو أنه هو فقال لما كان الحجر يمتنع عقلًا وعادة كونه غير حجر لئلا يلزم قلب الحقائق كان هازلًا فنجز عليه بخلاف مشيئة الحجر فإنها ممتنعة عادة فقط لا عقلًا فلذا لم يحنث (أو) علقه على ما (لم تعلم مشيئة المعلق) عليه (بمشيئته) كطالق إن شاء زيد فمات ولم تعلم مشيئته فلا حنث عليه بل ولو ميتًا ولو حين التعليق وعلم بموته على أحد قولين وهو ظاهر المدونة وتقدم الحنث في المعلق على مشيئة الله أو الملائكة أو الجن والفرق أن شأن ذلك عدم الاطلاع عليه والمعلق على مشيئة آدمي شأنه إمكان الاطلاع عليه لكون مشيئته من جنس ما تعلم ولو ميتًا وقد وقع الكلام من بعض الأموات فكان علم من علق الطلاق بمشيئته مع العلم بموته أدخل في الوجود من علم مشيئة الله وما معها ولو علقه على مشيئة صغير لا يعقل فلا شيء عليه أي الآن وينتظر انظر الشارح عند قول المصنف في فصل التفويض واعتبر التنجيز قبل بلوغه (أو) علقه بمستقبل (لا يشبه البلوغ) أي بلوغهما معًا (إليه) بأن لا يبلغه عمر واحد منهما أو يبلغه عمر أحدهما دون الآخر فما يفيده ح من أنه إذا كان يبلغه عمر أحدهما دون الآخر تطلق عليه فيه نظر لأنه لا يقع الطلاق من ميت ولا على ميت ثم المعتبر العمر الشرعي الآتي في الفقد فإن بلغ الزوجان ما علق الطلاق عليه في مسألة المصنف فقال ح ظاهر كلامهم أنه لا يقع وهو يخالف ما ذكره في مسألة ما علق الطلاق على يائسة الحيض وحاضت من أنه يقع عليه حيث قال النساء إنه حيض فانظر ما الفرق بينهما وانظر أيضًا لو علقه وهو ابن سبعين والزوجة كذلك على زمن آت هل لا ينجز عليه لأنه بمنزلة ما إذا علقه على مدة لا يشبه أن يبلغها واحد منهما أو يفصل بين قصر المدة التي علق عليها وبين طولها وعليه فانظر ما قدر الطول والقصر وقد بيناه في باب الفقد قاله عج والظاهر وقوعه عند بلوغ ما علق عليه لقول ابن رشد الحد الذي فيه التعمير من سبعين إلى مائة وعشرين كما في ق والشيخ سالم وغيرهما (أو كطلقتك وأنا صبي) أو مجنون حيث كانت في عصمته وهو صبي أو مجنون وعلم تقدم الجنون وأتى كل باللفظ المذكور نسقًا وأدخلت الكاف العتق انظر د (أو) علقه على أمر تحصل به الفرقة بينهما كقوله (إذا مت أو متى) بإثبات الياء مع خطاب الزوجة لإشباع الكسرة على لغة قليلة أو رديئة وفي بعض النسخ من بكسر تاء المؤنثة المخاطبة بغير ياء أي إذا مت (أو إن) مت فأنت طالق (إلا أن يريد) بقوله مت أو متى بان وكذا بإذا كما رجع له مالك تغليبًا للشرطية على الظرفية (نفيه) أي الموت مطلقًا أو من
ــ
دعوى (أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) لا يخفى ما في خياطة ز هنا من الخلل والركاكة والظاهر لو قال (أو) أي ولا يحنث إن (لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته الخ) لأن قوله أو لم تعلم معطوف على الشرط قبله أعني إن علقه الخ. (أو كطلقتك وأنا صبي) قول ز وعلم تقدم الجنون الخ هذا القيد ذكره في المدونة وأما القيد في الصبي فذكره أبو الحسن قال ابن ناجي وأطلق الأكثر اهـ.
المرض عنادًا مثابة قوله أنت طالق لا أموت أو لا تموتين فينجز وأما إن قيد بزمن فكقوله إن لم تمطر السماء (أو) قال لزوجته المحقق براءتها من الحمل (إن ولدت جارية) فأنت طالق فلا شيء عليه إذا كانت في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل أو عزل على كلام اللخمي فيوافق ما تقدم في قوله وحملت على البراءة في طهر الخ وقال تت وتنظير الشارح في هذه أيضًا بما تقدم من قول المؤلف إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن فإنه ينجز غير ظاهر لأن قوله هنا إن ولدت بمنزلة قوله إن دخلت الدار فإنها لا تطلق إلا بدخولها اهـ.
أي بخلاف السابقتين فإن التعليق فيهما على الكون في بطنها غلامًا أو لم يكن لا على ولادته هذا ظاهره وقد يقال لا معنى لتعليقه على الكون في بطنها غلامًا إلا على ولادته وقولي المحقق براءتها من الحمل يدل له قوله إلا أن يطأها فلا ينجز عليه الآن بل ينتظر حملها مع ولادتها جارية فيقع هذا ما مشى عليه المصنف هنا تبعًا لعياض وهو ضعيف والراجح أن هذه مثل إن كان في بطنك غلام فحقه حذفها استغناء عنها بما تقدم أو ذكرها معها (أو إذا حملت) وهي غير ظاهرته فلا حنث عليه إلا بظهوره ولو كان موجودًا حين اليمين لأن قوله لغير ظاهرته إذا حملت يحتمل أن معناه إذا ظهر بك حمل أو حدث فعمل بالاحتياط فحنث بمجرد ظهوره بخلاف قوله المذكور لظاهرته فإن قصده
ــ
انظر ح (أو أن ولدت جارية) قول ز عن تت رحمه الله وتنظير الشارح في هذه الخ ما ذكره تت محمول على ظاهر المصنف جريًا على طريقة عياض وما شرح به ز من تقييد كلام المصنف هو الجاري على طريقة اللخمي من تسوية ما هنا بما تقدم في قوله إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن كتسوية إذا حملت أو كنت حاملًا بهما فحكم الأربع عند اللخمي واحد وخالفه عياض في صورة إن ولدت فقط والأول المشهور كما أفاده عج فيما تقدم وانظر ح فإنه حمل المصنف على طريقة عياض واعترضه قائلًا جرى المصنف على غير عادته فإن عادته أن يذكر المشهور ولا يذكر الطرق وهنا ذكر طريقتين الأولى منهما هي التي قدمها في قوله كأن في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملًا أو إن لم تكوني وهي طريقة اللخمي أنه ينجز في قول مالك رحمه الله في صيغة البر والخنث وذكر نصه ثم قال والطريقة الثانية هي التي ذكرها الآن وهي طريقة عياض ثم ذكر نصه اهـ.
قال طفى وما قاله غير ظاهر إذ لا تخالف في كلام المصنف لأنه جرى على طريقة عياض ولم يخالف عياض إلا في مسألة إن ولدت جارية وأما ما تقدم من قوله إن كان في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملًا أو إن لم تكوني فلا يخالف فيه عياض بل يوافق اللخمي على ذلك اهـ.
بخ فخلافهما إنما هو في إن ولدت جارية ومحله إنما هو إذا قاله لمحققة الحمل أو المشكوك في حملها أما إذا كانت محققة البراءة فيتفقان على عدم التنجيز لكن عند اللخمي ينتظر إلى الوطء وعند عياض إلى الولادة وما حمله عليه ز من رجوع الاستثناء الآتي لما هنا جريًا على ما للخمي أصله لجد عج وتبعه عليه الشيخ سالم (أو إذا حملت) قول ز ولو كان موجودًا
قطعًا إذا حدث بك حمل غير هذا فلا حنث إلا يحمل مستقبل وأما إن قال لظاهرته إن كنت حاملًا فطالق فينجز عليه كما مر.
تنبيه: قوله أو إذا حملت إن أراد مني لم يحنث إلا يحمل ينسب له شرعًا وإن أراد مطلق حملها حنث بحصوله وإن لم ينسب له شرعًا ثم الفرق بين هذه المسألة وبين قوله فيما مر أو إن كنت حاملًا أو لم تكوني كالفرق بين قوله إن ولدت جارية وبين إن كان في بطنك غلام وهو إن ما هنا علقه على حصول مستقبل وما مر علقه على كونها حاملًا قبل يمينه وهو أمر موجود لا يعلم حالًا ويعلم مآلا (إلا أن يطأها مرة وإن) كان الوطء الذي معه إنزال ولا استبراء (قبل يمينه) فينجز عليه لحصول الشك في العصمة خلافًا لقول ابن الماجشون له وطؤها في كل طهر مرة كقوله لأمته إن حملت فأنت حرة أي فله وطؤها في كل طهر مرة ثم يمسك خوف إن تحمل وفرق ابن يونس بمنع النكاح لأجل وجواز العتق له ثم الاستثناء في كلام المصنف راجع للصورتين ثم شبه تشبيهًا تامًّا قوله (كأن حملت ووضعت) فأنت طالق وهي غير ظاهرة الحمل فلا ينجز عليه إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه ولم يستبر فإن كانت ظاهرة الحمل نجز عليه نظرًا للغاية الثانية.
فرع: قال تت لو قال لأربع نسوة حوامل من وضعت منكن فصواحباتها طوالق طلقت كل من الأربع ثلاثًا على المشهور ولو قال فالبواقي طوالق لم تطلق الأولى اهـ.
وقوله طلقت كل أي من الآن لأن الشك دائر في الجميع وأما المسألة الثانية فيستأني حتى تضع واحدة فتطلق البواقي قال عج قياس ما ذكروه هنا التنجيز في الأربع في هذه أيضًا ووجه لطلاق (1) الثلاث في الأولى احتمال وضع واحدة فتطلق كل من غيرها لو لم ينجز لوضع الواحدة ثم وضع أخرى فتقع طلقة أخرى على غير التي وضعت ثم وضع أخرى فيكمل لغير من وضعت ثلاث هذا كله على تقدير التنجيز ولشيخنا ق توقف في طلاق كل ثلاثًا على هذا التقدير لأن التي تطلق بوضع غيرها صحيح ووقوع الطلاق على التي وضعت بوضع غيرها غير صحيح لبينونتها بوضعها فإنه قال قول تت طلقت كل ثلاثًا لعله يريد في الأخيرة والأولى بعد وضع الباقي وأما الثانية فتطلق واحدة وأما الثالثة فتطلق اثنتين وقد تقدم هذا الفرع على ما قلناه اهـ.
ــ
حين اليمين الخ فيه نظر بل قول المصنف رحمه الله إلا أن يطأها مرة الخ ينافيه فتأمله (وإن قبل يمينه) كذا نقله عياض عن ابن القاسم وروايته كما في ضيح وفي الحنث أشكال لأنه لا يتصور شك حدوث الحمل إلا بوطء بعد اليمين لا بوطء قبله لأنه علق الطلاق على حمل مستقبل حسبما تقتضيه إذا وقد ذكر هذا الإشكال أبو الحسن ثم قال اللهم إلا أن يريد بقوله إن حملت إن كنت حاملًا أو يكون معناه إن وضعت كالمسألة التي بعدها وهذا فيه قلب الألفاظ عن مدلولاتها
(1) قوله لأن التي تطلق الخ هكذا بالأصل المطبوع ولعل هنا سقطا والأصل لأن طلاق التي الخ كما هو ظاهر اهـ مصححه.
(أو) علقه على أمر (محتمل) وقوعه ولكنه (غير غالب) وقوعه ويمكن عليه لم يلزمه إلا به وهو معنى قوله (وانتظر) بالحنث وقوع المعلق عليه (إن أثبت) فلا يمنع منها فهذا مفهوم قوله المار أو محتمل غالب ومثله بقوله (كيوم قدوم زيد) أنت طالق وقصد التعليق على نفس قدومه وأن الزمن تبع له فيحنث بالقدوم ولو ليلًا فإن قصد التعليق على الزمن كما هو ظاهر قوله كيوم وإن الفعل تبع له أولًا قصد له نجز (وتبين الوقوع أوّله إن قدم في نصفه) أو أثناءه في صورة المصنف على ما قررنا أي إذا حنث بنفس القدوم ليلًا أو نهارًا فإذا قدم أثناء أحدهما تبين أي اعتبر تعلق الحنث بأوله وثمرته العدة وعليه لو كانت عند الفجر طاهرًا وحاضت وقت مجيء المحلوف عليه لم يكن مطلقًا في الحيض وتحسب هذا اليوم من عدتها إذ لم يقع طلاق في أثناء هذا اليوم المقتضي للإلغاء وثمرته أيضًا التوارث ورجوعها عليه بما خالعته به أول ذلك الوقت لكن مقتضى كلام ابن عرفة أن الحنث في هذا بنفس القدوم من غير مراعاة قوله وتبين الخ وأما القسمان اللذان جعلتهما محترز المصنف فلا يتأتى فيهما قوله وتبين الخ لتنجيز الطلاق بمجرد لفظه كما مر وبقي على المصنف صيغة إذا قدم زيد فأنت طالق من غير ذكر زمن فلا حنث إن نوى القدوم أو لا نية له حتى يقدم فإن نوى الزمن كطالق إذا قدم زيد الحاج نجز فيفترق من لا نية له في صيغة يوم قدوم زيد من صيغة إذا قدم وعلم أن الصور ست (و) لو علقه على مشيئة زيد كأنت طالق (إلا أن يشاء زيد) أو المرأة نفسها لم يتنجز وتوقف على مشيئته على المشهور فإن شاء وقع وإلا فلا (مثل) قوله أنت طالق (إن شاء) زيد أو إن شئت بكسر الفوقية فيتوقف على مشيئته ومشيئتها اتفاقًا فقوله وإلا أن يشاء زيد مبتدأ خبره مثل إن شاء أي المختلف فيه كالمتفق عليه في الحكم وإنما اختلف في إلا أن يشاء زيد واتفق على إن شاء زيد لأن الأول يقتضي وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه بعد وقوعه وهو بعد وقوعه لا يرتفع فكان قياسه الجزم بوقوعه من غير مشيئة زيد لكنه نظر فيه للتعليق في المعنى وأما في إن شاء زيد فجعل وقوعه مشروطًا بمشيئته فلا يقع إلا بعد وجودها وأما تعليقه على مشيئته هو فإن كانت صيغته أنت طالق إن شئت نفعه فيتوقف على مشيئته لتعليقه على صيغة المشيئة. وإن قال أنت طالق إلا أن أشاء فينجز لرفعه الواقع بما لا يعد رافعًا ولا يرد عليه إلا أن يشاء زيد مع أنه رافع بعد الوقوع للفرق بأن الرافع في إلا أن أشاء هو الموقع فاتهم في الرفع بإسناده لنفسه لأنه قد يندم في وقوعه فرفعه بإلا أن أشاء بخلاف إسناده لأجنبي فلا يتهم فيه بل يتوقف على مشيئته كما قال المصنف (بخلاف)
ــ
انظر ابن عاشر رحمه الله قلت وأول الاحتمالين هو المناسب لقوله وإن قبل يمينه اهـ.
(وانتظر إن أثبت كيوم قدوم زيد) قول ز أو لا قصد له نجز الخ فيه نظر بل ظاهر كلام النوادر وابن عرفة أنه إذا كان لا قصد له ينتظر وأنه لا ينجز إلا إذا قصد التعليق على نفس الزمن ولا فرق بين يوم وإذا نظر ما نقله ح والله تعالى أعلم.
قوله أنت طالق (إلا أن يبدو لي) عدم طلاقك فينجز عليه حيث رد الاستثناء للمعلق وما مر من نفعه وعدم تنجيزه في قوله أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي فهو فيما إذا رد الاستثناء للدخول المعلق عليه فقط كما قدمه فلا تناقض (كالنذر والعتق) أي إذا قال علي نذر أو نذر كذا أو عليّ عتق عبدي فرج إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد فيتوقف كل ذلك على مشيئته وكذا إن قال إن شئت أنا فإن قال إلا أن أشاء لزمه فإن قال إلا أن يبدو لي فيفصل فيه بين أن يرده للمعلق عليه فينفعه أو لا فلا ينفعه فهو تشبيه تام في جميع ما مر ثم ذكر قسيم قوله أثبت فقال (وإن نفى) أي أتى بصيغة حنث صريحًا أو معنى كطالق ليقدمن زيد (ولم يؤجل) بأجل معين (كان) أي كقوله أنت طالق إن (لم يقدم) زيد (منع منها) حتى يحصل فإن رفعته ضرب له أجل الإيلاء من يوم الرفع والحكم كما يأتي في بابه وقوله منع منها أي وينتظر فحذف من قوله إن أثبت لم يمنع منها ومن هنا ينتظر فهو يشبه الاحتباك وفي بعض النسخ كأن لم أقدم بالهمزة للمتكلم وهو أولى من نسخة يقدم لتكرره مع قوله الآتي وإن حلف على فعل غيره ففي البر كنفسه وهل كذلك في الحنث الخ مع ما فيه من الجزم بأحد القولين الآتيين ويجاب عن نسخة كأن لم يقدم بأن الفاعل هو الحالف وحكاه بصيغة الغيبة واستثنى من قوله منع قوله (إلا إن لم أحبلها) فهي طالق (أو) إلا (إن لم أطأها) فهي طالق فلا يمنع منها لأن بره في وطئها فيرسل عليها فإن ترك وطأها فهو مول عند مالك والليث لا عند ابن القاسم ومحل قوله إن لم أحبلها حيث يتوقع حملها فإن أمن ولو من جهته منع منها ونجز عليه (وهل) يمنع منها فيما قبل الاستثناء (مطلقًا) أي سواء كان للفعل المعلق عليه وقت معلوم يتمكن من فعله قبله أم لا أو يفصل فيه فإن كان ليس له زمن معين يقع فيه عادة منع من وقت حلفه وإن كان له زمن معين لا يقع قبله عادة فلا يمنع منها إلا إن جاء وقته ولم يفعله لأنه كالمؤجل بأجل معين كما أشار له بقوله (أو إلا في كأن لم أحج) أو إن لم أسافر أو إن لم أفعل كذا (وليس وقت سفر) معتاد السفر فيه ولا وقت سفر لغير الحج ولا يمكن فعله لما حلف عليه لعدم تمكنه وقت الحلف (تأويلان) واستظهر ابن عبد السلام الثاني قائلًا لأن الأيمان إنما تحمل على المقاصد ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد اهـ.
ويقع في بعض النسخ بعد قوله كأن لم أحج في هذا العام ولم يقع ذلك في المدونة ولا في ابن الحاجب ولا في ابن عرفة فالصواب إسقاطه لأن ثبوته يقتضي جريان التأويلين فيما إذا عين العام مع أنه إذا عينه لا خلاف في أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت خروجه
ــ
(وإن نفى ولم يؤجل كأن لم يقدم منع منها) ابن عرفة لشيخ إن تعدى فوطىء لم يلزمه استبراء الصقلي لضعف القول بمنعه والاختلاف فيه ابن عرفة يرده وطء المعتكفة والمحرمة والصائمة والأولى أن يقال لأنه ليس لخلل في موجب الوطء وقول استبرائها كل وطء فاسد لا يطأ فيه حتى يستبرىء يريد فاسد لسبب حليته وهو دليل ما قبله في وطء الأب أمة ابنه اهـ.
فيمنع منها حتى يحج فإن لم يخرج له وقع عليه الطلاق ويجاب بأن قوله في هذا العام متعلق بمحذوف دل عليه موضوع المسألة أي قوله نفى ولم يؤجل وتقديره ولم يقل في هذا العام إذ لو قاله لكان على برّ إليه كما علم لأنه قد أجل وبه يسقط قول بعض هو حذف لا دليل عليه:
وكم من عائب قولًا صحيحًا
…
وآفته من الفهم السقيم
قال تت ودخل في قوله كأن لم أحج ما قال ابن يونس عن محمَّد إن حلف على فعل شيء أو الخروج لبلد ولا يمكنه حينئذ لم يكن على حنث حتى يمكنه وكذا إن لم يكن لخروجه وقت ومنعه فساد طريق أو غلو كراء فهو عذر وكذا حلفه ليكلمن فلانًا لغائب فلا نوقفه أي عن زوجته حتى يقدم فإن مات فيهما أي في المسألتين فلا شيء عليه وإن حضر وطال مقامه لما يمكنه الفعل فلم يفعل حتى مات فلا حنث ذكر جميعها ابن عرفة اهـ.
وقوله إن حلف على فعل شيء أي له وقت بدليل ما بعده ومن ذلك إذا حلف لغريمه بالطلاق ليقضينه حقه إذا جاء رأس الشهر وكان حلفه ذلك لكونه يأتيه عند رأسه دراهم من محل ولم تأته وهو معسر فلا حنث عليه قاله عج أي لأنه من المانع العادي المتأخر ولم يفرط فيه وقوله فلم يفعل حتى مات فلا حنث كذا بخط تت وهو غير صواب والصواب حنث كما في نسخة معتمدة من ابن عرفة وقد ذكر بعض الشراح كلامه محرفًا تحريفًا حسنًا فإنه قال حتى مات فلان حنث اهـ.
ووجه حنثه تمكنه من الفعل وقد تركه.
تنبيه: قال عج وقع السؤال عمن حلف كذلك أي كفرض المصنف وجاء وقت السفر المعتاد ولم يخرج فلما قدم الحجاج أقام بينة شرعية أنه فعل مع الحج أفعال الحج وادعى أن بعض أهل الخطوة بلغه ذلك فهل يبر بذلك أم لا فأجبت بأنه لا حنث عليه على ما يفيده ما ذكره بعضهم في شرح قصة المعراج من الشافعية وارتضاه بعض أشياخي من المالكية وفيه نظر فإن ظاهر كلام أهل المذهب في غير محل أنه لا ينظر في مثل هذا الخرق العادة اهـ.
وهو ظاهر إذ الأيمان مبناها العرف بخلاف سقوط الفرض عنه إن وقع له ذلك فإنه كاف (إلا إن لم أطلقك) فأنت طالق حالة كونه (مطلقًا) بكسر اللام في ذلك أي غير مقيد له بأجل فينجز عليه الطلاق وهذا مستثنى من مقدر بعد قوله منع منها وهو لم ينجز إلا
ــ
(إلا إن لم أطلقك مطلقًا) لما تضمن قوله أولًا منع منها حكمين أحدهما مصرح به وهو الحيلولة والآخر لازم وهو عدم التنجيز استثنى من ذلك باعتبار الأول قوله إلا إن لم أحبلها وباعتبار الثاني قوله إلا إن لم أطلقك إلى آخر المسائل الأربع ولما لم يكن المستثنى منه في هذه صريحًا احتاج إلى بيانه بقوله فينجز وعلى هذا فلو قرن إلا الثانية بواو العطف لكان
الخ ويدل له قوله الآتي فينجز ولما اختلف حكم هذا الاستثناء الثاني مما قبله لم يعطفه عليه بالواو (أو) مقيدًا ليمينه (إلى أجل) كأن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق فينجز عليه ساعتئذ وهو مذهب المدوّنة ابن رشد وجه ذلك أنه حمله على التعجيل والفور فكأنه قال أنت طالق إن لم أطلقك الساعة اهـ.
(أو) أي وكذا ينجز عليه في قوله (إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة) لأن إحدى البتتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير إما بإيقاعه ذلك عليها أو بمقتضى التعليق (أو) قال إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق (الآن) البتة فالبتة واقعة إما الآن أو عند رأس الشهر على كل تقدير وقوله (فينجز) راجع لقوله إلا إن لم أطلقك وما بعده كما قررنا (ويقع) أي يحكم بوقوع طلاق البتة ناجزًا في إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق البتة (ولو مضى زمنه) وليس لتعليقه بالأيام وجه وله ثمرات كما تقدم قريبًا (كطالق اليوم إن كلمت فلانًا غدًا) وكلمه غدًا فيقع من فجر غد إن كلمه أثناءه ولا يقع من يوم التعليق لأنه يعد قوله اليوم لغوًا والمعتبر وجود المعلق عليه فإن لم يكلمه أصلًا أو كلمه بعد غد لم تطلق (وإن قال إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن البتة فإن عجلها) أي الواحدة قبل الشهر (أجزأت) ولا يقع عليه بعد الشهر شيء لوقوع المعلق عليه وكونه قبل الشهر لا يضر لما علم أن المنجز قد يكون قبل أجله كطالق
ــ
أصنع قاله ابن عاشر فينجز جزم اللخمي بعدم التنجيز في الحلف بالبتة قائلًا قال محمَّد له أن يصالح قبل الأجل فلا يلزمه غير واحدة اهـ.
ولم يعرف ابن عرفة القول بالتنجيز فضلًا عن كونه مشهورًا كما فعل المصنف لكن تبع ابن الحاجب وابن شاس في جعلهما قول محمَّد شاذًا مقابلًا للقول بالتنجيز وصرح في ضيح بأن المشهور التنجيز وهو في عهدته وظاهر كلام الجواهر أن هذه ليس فيها نص بالتنجيز وإنما هي مخرجة على المسألة التي قبلها وكذا المصنف في توضيحه معترف بأن هذه مقيسة على الأولى وبينهما فرق لأن الأولى إنما عجل الطلاق فيها لأنه لا برّ له إلا به بخلاف هذه له الخروج من عهدة اليمين بالمصالحة مع أن المقيس عليها منصوصة في المدونة ففيها وإن قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق لزمته مكانه طلقة وقال غيره لا يلزمه الطلاق إلا أن ترفعه إلى السلطان وتوقفه اهـ.
وأنت إذا تأملت اتضح لك ما قال ابن عرفة إذ لا وجه للتنجيز وهو يجد مخرجًا بالمصالحة فتأمله اهـ.
من طفى بخ (ويقع ولو مضى زمنه) هذا علة للأخيرة صدره بالواو على حد قوله في الزكاة واختلفت حاجة أهلها وقصد بهذا وما بعده الاستظهار على مخالفة ابن عبد السلام حيث قال في الأخيرة لا يلزمه شيء لأن الطلاق لا يقع إذا مضى زمنه قال في ضيح وما قاله يأتي على ما لابن عبد الحكم فيمن قال لزوجته أنت طالق اليوم إن كلمت فلانًا غدا لكن قال أبو محمَّد قول ابن عبد الحكم خلاف أصل مالك وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه اهـ.
بعد شهر فينجز الآن كما مر (وإلا) بأن أبى أن يطلق الآن واحدة وقف و (قيل له إما عجلتها) الآن أي الواحدة (وإلا بانت) منك بالثلاث ولم يقل فإن عجلها وإلا بانت لأنها لا تبين بمجرد عدم تعجيلها فإن غفل عنه حتى جاوز الأجل ولم يفعل الواحدة قبل مجيئه طلقت البتة (وإن حلف على فعل غيره) كهي أو أجنبي كان فعل الغير منفيًا أو مثبتًا ففي البر منفي وفي الحنث مثبت قاله د كان الحلف بطلاق أو غيره كان ذلك الغير حاضرًا أو غائبًا (ففي) تعليقه على (البر كنفسه) في جميع ما تقدم كأن دخلت أنت أو زيد الدار فأنت طالق فينتظر إن أثبت ولا يمنع من بيع أمته ولا وطء زوجته أما البر المؤقت كأن لم يدخل زيد الدار قبل شهر فأنت طالق أو حرة فيمنع في الرقيق من البيع ولا يمنع فيه ولا في الزوجة من وطء (وهل كذلك) يكون كفعل نفسه (في) تعليقه على (الحنث) كحلفه عليه إن لم يفعل (أو لا) يكون كفعل نفسه فلا (يضرب له أجل الإيلاء و) لكن (يتلوم له) قدر ما يرى الحاكم أنه أراد بيمينه ثم يقع حنثه (قولان) الراجح الثاني ولا يمنع من وطئها زمن التلوم على الراجح كما يفيده تت لجعله هذه كمن حلف وضرب أجلًا وهو لا يمنع من وطئها إلى الأجل كما مر (وإن أقر بفعل) كتزوجه على زوجته وكذا إن ثبت عليه ذلك (ثم حلف) بالطلاق (ما فعلت صدق بيمين) بالله أنه كان كاذبًا في إقراره ولا شيء عليه هذا إن روفع فإن نكل عن اليمين نجز عليه كما استظهره بعض الشراح وإن كان مستفتيًا لم يحلف ولو قال وإن أقر بأمر لشمل القول كمن حلف أنه ما أخذ معلومه من الناظر أو دينه من مدينه فأظهر خطه أنه أخذه فلا حنث عليه لأن خطه بمنزلة إقراره قبل يمينه لا بعده لسبقية
ــ
بخ انظر غ (وإن حلف على فعل غيره) قول ز ففي البر منفي وفي الحنث مثبت الخ هذا وإن كان صحيحًا في نفسه لكن صوابه العكس ليوافق قول المصنف وانتظر إن أثبت الخ مع قوله وإن نفى ولم يؤجل الخ تأمل (أو لا يضرب له أجل الإيلاء) ظاهر المصنف أن القولين لا يفترقان إلا بضرب الأجل وعدمه وهو كذلك لأن المنع من الوطء ثابت على كل من القولين أما على ضرب أجل الإيلاء فظاهر وأما على التلوم وهو الراجح فقد صرح ابن القاسم في كتاب العتق من المدونة بالمنع من الوطء مع التلوم انظر نصها في ح فقول ز ولا يمنع من وطئها زمن التلوم مخالف لنصها والله أعلم.
(وإن أقر بفعل ثم حلف ما فعلت) قول ز فأظهر خطه أنه أخذه الخ جعل هذا مثالًا لكون المقربة قولًا وليس كذلك لأن المقربة في الخط هو الأخذ وهو فعل فيشمله لفظ المصنف نعم المقربة في الصورتين بعد هذه قول كما ذكره والله الموفق وقول ز ولا مطالبة حينئذ أي عملًا بإقراره في خطه فالإقرار يعمل به من جهة سقوط الحق دون التحنيث وقول ز ولكن ظاهر كلام عج خلافه الخ ما ظهر من كلام عج هو الصواب كما يفيده ظاهر نقل عبد الوهاب ونصه إذا حلف بالطلاق ما فعل فقامت بينة أنه فعل لزمه الطلاق ولو أقامت بينة أنه فعل فحلف بالطلاق ما فعل لم يلزمه طلاق وفي كلا الموضعين قد قامت البينة على فعل ما حلف عليه اهـ (1).
(1) قول ابن وقول ز وإن نكل يعمل الخ فيه أن النسخ التي بأيدينا وإن كان يعمل الخ والله أعلم اهـ مصحح.
وجود الخط على الحلف وإن لم يظهر إلا بعد الحلف كما أفتى به عج وستأتي فتواه ولا مطالبة له حينئذ وكمن أقر أو قامت عليه بينة أنه قذف فلانًا مثلًا فحلف بالطلاق ما قذفه فلا حنث عليه لأنه بمنزلة طعنه في البينة وهو جائز ولكنه يحد ولو شهدت عليه بينة غير الأولى أنه قذفه وكانت شهادتها بعد يمينه حنث كما يأتي في قوله بخلاف إقراره الخ أي أو ثبوته بعد اليمين ولا يمكن من الحلف أيضًا لرد شهادة البينة الثانية لأنها بمنزلة إقراره بعد اليمين قال تت ولو شهدت عليه بينة بريح الخمر فحلف بالطلاق ما شربها لم يحنث قال مالك ويحد اهـ.
وقوله بريح الخمر أي وأما لو شهدت عليه بمعاينة شربه لها فحلف بالطلاق ما شربها فإنه يحنث مع الحد أيضًا هذا ظاهره ولكن ظاهر كلام عج خلافه فإنه قال مثل إقراره شهادة البينة عليه في صورتي المصنف فإن شهدت عليه بينة بفعل ثم حلف ما فعلته فلا حنث عليه ويصدق بيمين وإن كان يعمل بشهادتها فيما شهدت عليه به وإن شهدت عليه بعد اليمين حنث وعمل بها ونحوه لتت اهـ.
بالمعنى وتقدم ذلك قريبًا إلا أن تستثنى شهادة البينة بمعاينة الخمر (بخلاف إقراره بعد اليمين) بالطلاق فيلغي تصديقه بيمين وقوله (فينجز) مرتب على الجواب ولا فرق بين كون اليمين تنجيزًا أو تعليقًا فمن قال لزوجته إن تزوجت عليك فأنت طالق ثم أقر أنه تزوج عليها طلقت عليه ولا يقبل منه أنه كان كاذبًا لأنه أقر بانعقاد اليمين قال د قوله فينجز أي بالقضاء وظاهر هذا أنه يقبل منه في الفتيا اهـ.
ومثل إقراره بعد اليمين البينة بعد اليمين كما مر إلا أن يكون علم قبل الحلف أنها تشهد عليه بعده أو تكون الشاهدة عليه بعد اليمين هي التي شهدت عليه قبل اليمين فلا حنث عليه فيهما ونص السؤال في رجل حلف بالطلاق أنه ما أخذ أجرة شهر كذا بعد أن قيل له إنك أخذتها وكتبت خطك بذلك ثم جيء بخطه بعد حلفه وفيه تاريخ أخذه قبل الحلف فأفتيت بأنه لا حنث عليه أخذًا مما تقدم إما لأن ظهور خطه بمنزلة إعادة البينة الشاهدة عليه بما شهدت به عليه قبل الحلف وإما لأن خطه السابق على اليمين بمنزلة إقراره السابق على اليمين وظهوره بعد اليمين ليس بمنزلة إقراره بعد اليمين لتقدم وجوده أي الخط عليها فتأمل وكثيرًا ما يقع السؤال عن نحو ذلك من شخص ثبت عليه شيء ببينة أو إقرار وكتب عليه وثيقة بذلك ثم يسأل عنه فيحلف على نفي ذلك ثم يؤتى بالوثيقة الشاهدة بخلاف ما حلف عليه فلا
ــ
وقول ز وإن نكل يعمل بشهادتها فيما شهدت عليه به الخ يقتضي أنه إذا حلف لا يعمل بشهادتها وقد مر أنه يعمل بشهادتها مطلقًا حلف أو نكل وإنما يفترق حلفه من نكوله في تحنيثه وعدمه (بخلاف إقراره بعد اليمين) قول ز عن أحمد أي بالقضاء وظاهر هذا أنه يقبل منه في الفتيا الخ في المدونة ما يشهد له ونصها فإن لم تشهد البينة على إقراره بعد اليمين وعلم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه حل له المقام عليها بينه وبين الله تعالى اهـ.
يحنث بمثابة ما إذا شهدت بينة عليه بشيء ثم حلف على نفيه ثم شهدت عليه ثانيًا اهـ.
ولعل ذلك حيث بقي على جزمه بما حلف عليه من عدم الأخذ وإن علم أن الخط خطه إذ لا منافاة بينهما أو حلف أنه ليس خطه ولم يدع نسيان خطه أو البينة وإلا وقع الحنث لقوله وبالنسيان إن أطلق (ولا تمكنه) زوجته (إن سمعت إقراره) الذي لا يصدق فيه وهو ما بعد اليمين بضدها لتنجيز الطلاق عليه مع علمها فقط حيث لم تشهد بينة على إقراره بعد اليمين (وبانت) الواو للحال أي والحال أنه كان الطلاق بائنًا وأما لو كان رجعيًّا فليس لها الامتناع لاحتمال أنه راجعها فيما بينه وبين الله ومثل ذلك إذا سمعته طلقها ثلاثًا فلو سمعته البينة لحكم بالتنجيز عاجلًا وظاهر قوله سمعت أن لها أن تمكنه إذا شهدت البينة بذلك ولم تسمعه هي لاحتمال كذبها عليه لعداوة ونحوها فسماعها منه أقوى من شهادة البينة عليه للعلة المذكورة ويحتمل أن يقال لا تمكنه أيضًا بالأولى من سماعها (ولا تتزين إلا كرهًا) أي مكرهة في تمكينها وزينتها وهو اسم مصدر أكره ومصدره إكراه فأطلق اسم المصدر وأراد المصدر أي إلا إكراهًا فساوى مكرهة فلا اعتراض عليه بأن ابن عبد السلام اعترض قول التهذيب إلا كارهة بأنه لا ينفعها كراهتها بإتيانه لها وإنما ينفعها كونها مكرهة فمن عبر بمكرهة أحسن من التهذيب ولا يعارض ما هنا قول المصنف وأن يزني لأن لها شبهة وهي كونها زوجته واحتمال أن إقراره محض كذب فلا ينافي ما سبق منه من اليمين قال د وانظر لو طاوعته مع إقرارها هل عليها شيء أو لا والظاهر لا اهـ.
وقوله مع إقرارها أي إقرارها أنها سمعت إقراره (ولتفتد منه) وجوبًا حين سمعت إقراره ولا بينة لها (وفي جواز قتلها له عند محاورتها) ولو غير محصن إذا علمت أو ظنت أنه لا يندفع إلا بالقتل لتشبيههم هذه بمسألة الصائل المشار لها بقول المصنف وقصد قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به قال تت ابن عرفة وهي في سعة وكذا من رأى فاسقًا يحاول فعل ذلك بغيره اهـ.
ــ
فإن ما يحل المقام عليه تجوز الفتيا به بل لا طريق لمعرفته إلا منها والله تعالى أعلم.
(ولا تمكنه إن سمعت إقراره) فإن مكنته طائعة فلا حد عليها للشبهة باحتمال أنه صادق في قوله إنه لم يفعل.
(ولا تتزين إلا كرهًا) قول ز ولا يعارض ما هنا قول المصنف وأن يزني لأن لها شبهة الخ لا يحتاج لهذا الجواب لانتفاء المعارضة دونه فإن قوله فيما تقدم وأن يزني تقدم أنه مختص بما تعلق به حق مخلوق كالمكرهة وذات زوج أو سيد وإن ما فقد منه ذلك ينفع فيه الإكراه بخوف مؤلم مطلقًا كما في ق عن ابن رشد وما هنا من هذا القبيل وبه تعلم سقوط قول ز بعد هذا لكن لا تمكنه من نفسها إلا إذا خافت القتل والله أعلم (وفي جواز قتلها له الخ) قول ز ولو غير محصن الخ لا يقال لا يتصور كونه غير محصن والفرض أنه ذو زوجة لأنا نقول يتصور قبل البناء بها وقد علمت أن الإحصان إنما يكون بنكاح صحيح وطئ فيه
وعدم جوازه (قولان) والقول بعدم الجواز ظاهره ولو علمت أنه لا يندفع إلا بالقتل وظاهره ولو أمنت على نفسها القتل لو قتلته لكن لا تمكنه من نفسها إلا إذا خافت القتل كما يفيده قول المصنف فيما تقدم كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا لمن يزني بها وإذا قتلته لم تقتل به إن ثبت ما ادعته وإلا قتلت حتى على القول بالجواز إذ هو بيان للحكم فيما بينها وبين الله وهذا لا ينافي القصاص لاحتمال كذبها في دعواها أنها سمعت منه ما يبينها وأيضًا إذا سمعت منه ما يبينها وكانت واحدة ووطىء في عدتها فإنه لا يكون زانيًا (وأمر) وجوبًا على ما للشيخ سالم أو ندبًا على ما لد (بالفراق) بغير جبر (في) تعليقه على ما لا يعلم صدقها فيه من عدمه كقوله أنت طالق أو حرة (إن كنت تحبيني أو تبغضيني) بضم التاء الفوقية قاله تت وأبو الحسن في شفاء الغليل من أبغض ونحوه في القاموس مع زيادته أن تبغض بفتح التاء لغة رديئة وفي عج عنه أنه قال أبغضه لغة رديئة وهو سهو ونص القاموس البغض بالضم ضد الحب والبغضة بالكسر والبغضاء شدته وبغض ككرم ونصر وفرح بغاضة فهو بغيض ويقال بغض جدك كتعس جدك ونعم الله بك عينًا وبغض بعدوّك عينًا وأبغضه ويبغضني بالضم أي ضم الغين مع فتح الياء لغة رديئة اهـ.
فليس قوله لغة رديئة راجعًا لقوله وأبغضه ويبغضني معًا بل لقوله ويبغضني فقط وإلا لقال لغتان وأما قوله وأبغضه فهو عطف على بغض جدك أي ويقال أبغضه ويدل على هذا قول المصباح بغض الشيء بالضم بغاضة فهو بغيض وأبغضته إبغاضًا فهو مبغض والاسم البغض قالوا ولا يقال بغضته بغير ألف اهـ.
فأفاد أن اللازم بغض بالضم والمتعدي أبغض وأنه لا يقال تبغضيني بفتح التاء وضم الغين أي لا يقال في الفصيح فلا ينافي أنها لغة رديئة كما في القاموس ذكر جميع ذلك شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي (وهل) عدم الجبر كما في تت أو وهل الأمر كما في د (مطلقًا) سواء أجابته بما يقتضي الحنث أولًا نظرًا إلى ما في نفس الأمر وهو يحتمل أن
ــ
وطأ صحيحًا (قولان) الأول لمحمد والثاني لسحنون وصوبه ابن محرز قائلًا لا سبيل إلى القتل لأنه قبل الوطء لم يستحق القتل بوجه وبعده صار حدًّا والحد ليس لها إقامته اهـ.
وأجاب المقري في قواعده بأن ابن المواز يقول تقتله دفاعًا كالمحارب والدفع لا يستلزم الفعل اهـ.
قال الشيخ أحمد بابا عقبه قلت فيختص المعنى إذا بمدافعته وإن أن إلى قتله لا قصد قتله أوّلًا وهو خلاف الفرض اهـ.
(وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني الخ) قول ز وجوبًا الخ أي لكن لا يقضي عليه به كما في المدونة فإن لم يطلق كان عاصيًا بترك الواجب وعصمته باقية غير منحلة ويلزم من ذلك أن الفراق المأمور به إنما يوقعه بلفظ آخر ينشئه لا أنه يقع باللفظ الأول كما زعمه بعضهم إذ لو وقع الفراق به لانحلت العصمة به ووجب القضاء عليه بتنجيز الفراق والفرض بخلافه فتأمل
يكون مطابقًا وغير مطابق قاله د ويشمل ما إذا سكتت (أو) الأمر من غير جبر (إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث فينجز) عليه الطلاق جبرًا وفي بعض النسخ فيجبر وأما إن أجابت بما لا يقتضيه أو سكتت فلا يجبر على هذا الثاني وكذا عليه فيما يظهر إذا قالت لا أحبك ولا أبغضك لأنها لم تجبه بما يقتضي الحنث بل بواسطة بين المحبة والبغضاء (تأويلان وفيها ما يدل لهما) والمذهب الأول وهو الذي جزم به أولًا قاله بعض وأما إن قال لها إن كنت دخلت الدار فأنت طالق فقالت دخلت فإن صدقها جبر على الفراق بالقضاء وإن كذبها أم بفراقها من غير قضاء وسواء فيهما رجعت لتصديقه أو تكذيبه أو لم ترجع والفرق بين هذه وبين مسألة المصنف أن المحبة لما كانت قلبية وكذا ضدها ولا يتوصل فيهما إلى تكذيبها افترق حكمها من مسألة الدخول لإمكان التوصل فيها إلى الواقع من غيرها قاله أبو الحسن على المدونة فما يفيده بعض الشراح من أنهما سواء فيه نظر (و) ينجز عليه الطلاق (بالأيمان المشكوك فيها) أي في حنثها مع تحققها كحلفه لا كلم
ــ
(أو إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث) قول ز وكذا عليه فيما يظهر إذا قالت لا أحبك ولا أبغضك الخ.
جوابها بما ذكره داخل في قوله قبله وأما إن أجابت بما لا يقتضيه الخ فلو أسقط قوله وكذا عليه فيما يظهر الخ كان أولى (تأويلان) نقلهما عياض عن بعضهم.
وقول ز والفرق بين هذه وبين مسألة المصنف الخ يقتضي أنه في مسألة المصنف إن صدقها في جوابها بما يقتضي الحنث لا يتفق على جبره على الفراق بالقضاء بل يبقى على التأويلين بخلاف إن كنت دخلت فيتفق فيه إن صدقها علي القضاء بالفراق (1) وهو غير صحيح بل هما سواء في جبره بالقضاء إن صدقها في جوابها بما يقتضي الحنث وفي التأويل إن كذبها فيه كما يفيده نقل ح وغيره وأما الفرق الذي ذكره عن أبي الحسن فإنما ذكره أبو الحسن على ظاهر المدونة فيما إذا كذبها ولم يذكره فيما إذا صدقها كما زعمه ز وذلك أنه لما قالت المدونة وإن قال لها إن كنت دخلت الدار فأنت طالق فقالت قد دخلتها فكذبها ثم قالت كنت كاذبة أو لم تقل فإنه يؤمر بالفراق ولا يقضي عليه به اهـ.
قال أبو الحسن عقبها انظر أجابت هنا بالموافقة ولم يوجب طلاقها فقال يؤمر ولا يقضى عليه به وقال فيما تقدم فيمن قال لزوجته إن كنت تحبي فراقي فأنت طالق فقالت أنا أحبه قال فليفارقها وظاهره بالقضاء فيحتمل أن يكون الفرق بينهما إن مسألة المصنف لا يتوصل فيها إلى تكذيبها وهذه المسألة يتوصل فيها إلى ذلك الشيخ وهذا الفرق لم أره لغيري اهـ.
منه وقد ذكر في مسألة المحبة أن المؤول هو قول المدونة فليفارقها وأن الدال لحمله على عدم الجبر هو كلامها في مسألة دخول الدار والدال لحمله على الجبر مع أنه المتبادر منه هو قولها فيمن شك كم طلق لا تحل له ولا سبيل له إليها فظاهره الجبر قال عياض وهذا كله أصل مختلف فيه في الإجبار في الطلاق المشكوك فيه انظر أبا الحسن (وبالأيمان المشكوك فيها) قول ز وتنجز
(1) قول ابن عليّ بالفراق بالباء فيه إن نسخ ز بأيدينا كما ترى اهـ مصحح.
زيدًا ثم شك هل كلمه أم لا كذا قرره الشارح وهو ظاهر للاحتياط ويحتمل عطفه علي بالفراق أي وأمر بالأيمان المشكوك فيها ففي المدونة لو حلف أي وحنث وشك فيما حلف به هل بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمشي لمكة يؤمر بذلك كله من غير قضاء اهـ.
وحمله على هذا الاحتمال على حذف مضاف تقديره وبإنفاذ الأيمان المشكوك فيها لتدخل مسائل المدونة المذكورة بعيد قاله تت قلت لا بعد فيه مع موافقة المدونة وفيه حذف مضاف أيضًا في آخره أي بإنفاذ الأيمان المشكوك في عينها والدليل عليهما مطابقته للمدونة التي هي في الفقه كالفاتحة في الصلاة وحذف المضاف وإن أكثر لدليل جائز والأمر في ذلك كله من غير قضاء قيل وتقرير الشارح مخالف للنقل ويأتي رد ذلك ابن محرز إنما يتصدق بثلث ماله إذا شك في التصدق أي شك في حلفه بالتصدق بجميعه وأما إن كان شكه هل حلف بصدقة أم لا فليخرج أقل ما يصدق عليه الاسم مدًّا أو درهمًا اهـ.
(ولا يؤمر) بالفراق (إن شك هل طلق) أي حصل منه ما يوجب الطلاق (أم لا) فشمل شكه هل قال أنت طالق أو لم يقل وشكه هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث وشكه في حلفه على فعل غيره هل فعل أم لا إلا لسبب كما قال المصنف إلا أن
ــ
عليه الطلاق بالإيمان الخ هذا تقرير الشارح وتبعه عليه تت وهو كما في ضيح طريقة أبي عمران وابن الحاجب أن المشهور الحنث قال ابن يونس وذكر عن أبي عمران أن ذلك يؤخذ من المدونة فقد قالت في الذي حلف بطلاق زوجته إن كلم فلانًا ثم شك بعد ذلك فلم يدر أكلمه أم لا أن زوجته تطلق عليه فظاهر هذا أنه على الجبر اهـ.
وهذه إحدى طرق ثلاث الثانية لابن رشد أنه يؤمر بالفراق من غير جبر إن كان شكه لسبب قام له وإلا فلا يؤمر وعزاه لابن القاسم في المدونة وحكى عليه الاتفاق ونقله أيضًا صاحب الجواهر وابن عرفة ونص ما أشار إليه من كلام المدونة في موضع آخر وكذلك إن حلف بالطلاق ثم لم يدر أحنث أم لا أمر بالفراق وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه اهـ.
الطريقة الثالثة لأبي محمَّد واللخمي أن المشهور عدم الحنث وأنه لا يؤمر بالفراق بقضاء ولا فتيًا ذكر الطرق الثلاثة في ضيح وقد اتفقت الأخيرتان على عدم الجبر على الفراق وإليهما وإلى الطريقة الأولى أشار المصنف بقوله بعد هذا كرؤية شخص داخلًا شك في كونه المحلوف عليه وهل يجبر تأويلان فحمل كلامه هنا على هذه المسألة جزما بأحد التأويلين كما فعل الشارح ومن تبعه غير صواب فتأمله وقول ز ويحتمل عطفه على الفراق الخ الأولى أن يقول علي بالفراق بالباء لوجودها في المعطوف وهذا لاحتمال عليه حمله ق وغ واستحسنه ح فهو الأليق بكلام المصنف وقول المدونة يؤمر بذلك الخ قال ابن ناجي فهم شيخنا أبو مهدي قولها يؤمر على اللزوم وجوبًا وإنما أراد نفي الجبر وفهم شيخنا البرزلي حفظه الله تعالى قولها على الاستحباب والصواب هو الأول لقرينة قولها من غير قضاء اهـ.
نقله ح وهذا يجري في قوله وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني الخ (ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا).
يستند الخ بخلاف حلفه على فعل نفسه وشك هل حنث أم لا وهي التي قرر بها الشارح قوله وبالأيمان المشكوك فيها كما تقدم فتطلق عليه على المشهور وقيل يستحب له الفراق كما قال ابن وهبان وقد ظهر بهذا أنه فرق في الحكم بين حلفه على فعل نفسه مع شكه في الحنث في أنه يقع وبين حلفه على فعل غيره مع شكه في فعله في أنه لا يقع وانظر ما وجه الفرق بين الحكمين وأما من تيقن دخول دار مثلًا وشك هل حلف أن لا يدخلها أم لا فلا شيء عليه كما يفيده عموم المصنف وفهم من قوله شك أن المتيقن يؤمر وهو كذلك والظن مثله فيما يظهر قاله عج.
تنبيه: من تيقن اليمين وشك في الحنث وطلقت عليه على المشهور كما مر مساو لمن تيقن الطهارة وشك في الحدث وأما على الضعيف هنا وعلى المسائل التي أشار لها المصنف بقوله ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا فالفرق بين ما هنا وبين نقض الوضوء بالشك من ثلاثة أوجه الأول إن الطلاق مانع والشك فيه لا أثر له لأن الأصل عدمه والوضوء شرط والشك فيه يؤثر لأنه لا بد من تحققه قاله القرافي أي لضعفه بكونه إنما يؤثر في العلم بخلاف المانع وبحث ابن عرفة في ذلك بما ملخصه أن الشك في الوضوء ليس شكًّا فيه حقيقة وإنما هو شك في الحدث المانع منه فهو شك في المانع أيضًا فكان قياسه الإلغاء الثاني عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به فهو حرج ويسارة الوضوء ذكره تت الثالث أن الشك في الوضوء يسري إلى الشك في شيء في الذمة بيقين ولا كذلك الشك في الطلاق إذ لا يسري إلى شيء في الذمة بيقين ذكره ابن وهبان كما في عج وقت أيضًا.
فرع: لو شك هل أعتق أم لا وقع عليه العتق والفرق تشوف الشارع للحرية وبغضه للطلاق قاله تت وابن وهبان (إلا أن يستند) في شكه لشيء يدل على فعل المحلوف عليه (وهو سالم المخاطر) غير موسوس أي غير مستنكح الشك (كرؤية شخص داخلًا) داره مثلًا (شك في كونه) زيدًا (المحلوف عليه) أن لا يدخل أو هو غيره وغاب عنه بحيث يتعذر
ــ
قول ز بخلاف حلفه على فعل نفسه الخ هذه التفرقة أصلها لابن رشد كما ذكره طفى لكن ظاهر كلام المدونة السابق خلافها وأنه لا فرق بين الأمرين وهو صريح ما نقله ق عن ابن رشد ونصه الشك في الطلاق على خمسة أقسام قسم منه يتفق على أنه لا يؤمر به ولا يجبر عليه وذلك أن يحلف أن لا يفعل هو أو غيره فعلًا ثم يقول لعله قد فعل أو يشك في نفسه من غير سبب يوجب عليه الشك في ذلك اهـ.
(كرؤية شخص داخلًا شك في كونه المحلوف عليه) تعقبه طفى بما نصه حاد المصنف عن تمثيل ابن الحاجب تبعًا لابن شاس للاستناد بقوله كمن حلف ثم شك في الحنث وهو سالم المخاطر حنث على المشهور لقول ابن عبد السلام فيه نظر وليس مراد العلماء بالمستند هذا المعنى لأنه لا يلزم من وجود اليمين حصول الشك لأن من حلف بالطلاق لا يدخل زيد داره ثم شك هل دخل زيد أم لا فهذا من الشك الذي لا يؤمر فيه بطلاق وإن رأى إنسانًا
تحقيقه فيؤمر بالطلاق (وهل يجبر) مع الأمر بالطلاق إذا أبى وينجز عليه أو يؤمر من غير جبر (تأويلان) واحترز بقوله وهو سالم المخاطر عن الموسوس فإنه لا شيء عليه والمراد به من استنكحه الشك كما هو الظاهر الموافق لما ذكروه في غير موضع كالشك في الحدث
ــ
دخل تلك الدار وشبهه يزيد ثم غاب ذلك الإنسان بحيث يتعذر تحققه هل هو المحلوف على دخوله أم لا ففيه خلاف ثم ذكر خلاف أبي عمران وأبي محمَّد يعني المشار إليه بالتأويلين في كلام المصنف فنقش للمصنف فكتب وفي تنظيره نظر والصواب ما قالاه وهو الموافق لقولها تشبيهًا بالأمر بالفراق من غير قضاء وكذلك إن حلف بطلاق ثم لم يدر أحنث أم لا أمر بالفراق وإن كان ذا وسوسة فلا شيء عليه اهـ.
وقوله لا يلزم من وجود اليمين حصول الشك لا يرد عليهما إذ لم يقولا ذلك وإنما قالا اليمين أصل لاستناد الشك وهو كذلك وقوله لأن من حلف بالطلاق الخ لا يرد أيضًا لأن الذي قال في هذا لا يؤمر بالطلاق وابن رشد ولعلهما لا يقولان ذلك أخذا بعموم قولها ثم لم يدر أحنث أم لا الخ انظر تمامه قلت وفيه نظر والظاهر ما قاله ابن عبد السلام والمصنف وليس في كلام المدونة ما يرد عليهما بل الظاهر أنه يدل لهما لأن من كان شكه لغير سبب أصلًا فالظاهر أنه ذو وسوسة لا غيره كما يوهمه كلام طفى فلا واسطة بين ذي السبب وذي الوسوسة ويبين ذلك تقسيم ابن رشد الآتي فتأمله والله أعلم.
تنبيهان: الأول قال في البيان ما نصه الشك في الطلاق ينقسم على خمسة أقسام منه ما يتفق على أنه لا يؤمر ولا يجبر وذلك مثل أن يحلف الرجل على الرجل أن لا يفعل فعلًا ثم يقول لعله قد فعل من غير سبب يوجب عليه الشك في ذلك ومنه ما يتفق على أنه يؤمر ولا يجبر وذلك مثل أن يحلف أن لا يفعل فعلًا ثم يشك هل حنث أم لا لسبب أدخل عليه الشك ومنه ما يتفق على أنه لا يجبر ويختلف هل يؤمر أم لا وذلك مثل أن يشك الرجل هل طلق امرأته أو لم يطلق أو يشك هل حنث في يمينه فيها فقال ابن القاسم إنه يؤمر ولا يجبر وهو قوله في هذه الرواية وقال أصبغ لا يؤمر ولا يجبر ومنه ما يختلف هل يجبر أو لا يجبر وذلك مثل أن يطلق فلا يدري إن كان طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أو يحلف ويحنث ولا يدري إن كان حلف بطلاق أو يمشي أو يقول امرأتي طالق إن كانت فلانة حائضًا فتقول لست بحائض وإن كان فلان يبغضني فيقول أنا أحبك وإن لم يخبرني بالصدق فيخبره ويزعم أنه قد صدقه ولا يدري حقيقة ذلك والخلاف في المسألة الأولى من قول ابن القاسم ومن قول ابن الماجشون وفي الثانية بين ابن القاسم وأصبغ ومنه ما يتفق على أنه يجبر وذلك مثل أن يقول امرأتي طالق إن كان أمس كذا وكذا الشيء يمكن أن يكون وأن لا يكون ولا طريق إلى استعلامه ومثل أن يشك في أي امرأة من امرأتيه طلق فإنه يجبر على فراقهما جميعًا ولا يجوز له أن يقيم على واحدة منهما اهـ.
بلفظه من رسم القطعان من سماع عيسى ولما نقل ابن عرفة كلام ابن رشد هذا قال وللخمي عن ابن حبيب عن ابن القاسم من شك في طلاق امرأته ابتداء يقول لا أدري حلفت فحنثت أم لا أو يحلف بطلاق امرأته لا تخرج ثم يشك هل خرجت أم لا أو لا كلم فلانًا ثم يشك هل كلمه هذا لا يؤمر بالفراق بقضاء ولا فتيًا قلت هذا خلاف نقل ابن رشد عن ابن القاسم اهـ.
لا ما هو أعم (وإن) أوقع الطلاق على إحدى زوجتيه بعينها و (شك أهند هي) الموقع عليها (أم غيرها) أو حلف بطلاقها فحنث ثم شك طلقتا معًا ناجزًا من غير إمهال أي وقف وقيل يمهل ليتذكر فإن ذكرها لم تطلق غيرها قاله في الشامل وكذا إن بن أكثر وإذا ذكر
ــ
يعني في القسم الشاك من الأقسام الخمسة المتقدمة وقول المصنف ولا يؤمر إن شك الخ قال طفى هو جار على نقل اللخمي وكان الأولى للمصنف الجري على نقل ابن رشد لتقدمه عند الشيوخ على اللخمي عند التعارض اهـ.
بخ وفيه نظر بل كلام المصنف موافق لنقل ابن رشد فإن ما ذكره ابن رشد في القسم الثالث عن ابن القاسم من أنه يؤمر إن شك هل طلق أم لا خلافًا لأصبغ محله إذا كان الشك لسبب وإلا لم يؤمر اتفاقًا كما يدل عليه ما ذكره في القسمين الأولين بل الاتفاق هنا أولى من الاتفاق في القسم الأول كما يظهر بالتأمل فابن رشد قد استغنى عن التقييد في هذا بالقيد فيما قبله فإن حمل كلام اللخمي على غير ذي السبب انتفى التعارض بينه وبين ابن رشد والله تعالى أعلم (الثاني) قول ابن رشد في القسم الثالث أو يشك هل حنث في يمينه فيها الخ قال أبو الحسن في شرح المدونة معناه هل حلف وحنث أم لا فهذا محل الاختلاف هل يؤمر أم لا يؤمر اهـ.
وليس المراد ظاهره من تحقق الحلف والشك في الحنث لأنه يناقض ما قدمه في القسمين الأولين من الاتفاق على الأمر بالفراق إن كان شكه لسبب والاتفاق على عدم الأمر به إن كان شكه لغير سبب وقد نقل المصنف في ضيح كلام ابن رشد المذكور بالمعنى الذي بينه به أبو الحسن فقال لما تكلم على الأقسام الخمسة ما نصه وأما الوجه الذي لا يجبر فيه على الطلاق واختلف هل يؤمر به أم لا فهو أن يشك هل طلق أم لا وهل حلف وحنث أو لم يحلف فقال ابن القاسم لا يؤمر بالطلاق وقال أصبغ بؤمر به اهـ.
وبما ذكرناه تعلم أن قول طفى إن المصنف في ضيح أخطأ في التصوير لكلام ابن رشد وأن الصواب أن يقول هل حنث أم لا الخ قصور نعم اعتراضه عليه بأنه عكس في عزو القولين حيث نسب لابن القاسم عدم الأمر بالطلاق ونسب لأصبغ الأمر به والصواب العكس صحيح والله أعلم.
فائدة: نظم بعضهم الأوجه الخمسة المتقدمة عن ابن رشد فقال:
ذو الشك في الحنث بلا مستند
…
لا أمر لا جبر اتفاقًا قيد
لا جبر بل يؤمر من يستند
…
بالاتفاق قال من يعتمد
من شك في الحنث وفي إن حلفا
…
لا جبر بل في أمر هذا اختلفا
ثم الذي في جبره يختلف
…
ذو المشي والعدد والحيض اعرفوا
ذو الشك في الزوجة فعل أمس
…
بالاتفاق أجبره دون لبس
(وإن شك أهند هي أم غيرها) في ح ما نصه سئل ابن عرفة عن رجل له أربع زوجات رأى إحدى زوجاته الأربعة مشرفة من طاق فقال لها إن لم أطلقك فصواحبك طوالق فردت
في العدة فينبغي أن يصدق قياسًا على المسألة الآتية كما في د وعج (أو قال) لزوجتيه (إحداكما طالق) ولم ينو معينة أو نواها ونسي طلقتا معًا وكذا إن كن أكثر وقال إحداكن على المشهور لصدق ذلك على كل واحدة لا بعينها فكل واحدة بعينها مشكوك فيها ولا يختار على المشهور بخلاف العتق فإنه يختار حيث لا نية والفرق للمشهور من ثلاثة أوجه كون العتق أخف لأنه يتبعض وكونه لا ينجز إذا علق على زمن آت فلا يشمله قوله المار كالنذر والعتق وكونه يعتق فيه بالقرعة البساطي وهي فروق ضعيفة والذي يظهر لنا فرق رابع وهو أن الطلاق لا ييأس معه من العود للعصمة بخلاف العتق فإنه ييأس معه عوده للملك ولا يلاحظ الوطء لأنه قد يكون الرقيق ذكرًا قاله تت ببعض إيضاح ووجه ضعف الفروق الثلاثة أن قوله في الأول يتبعض قد يضعفه تشوف الشارع للحرية فقياسه عتقهما عليه وقوله في الثاني وكونه لا ينجز الخ قد يضعف بأن علة تنجيز الطلاق لو بقي عليها في فرض المصنف شبهه بنكاح المتعة كما أشار له الإِمام في رده على عطاء كما قدمه تت وقوله في الثالث وكونه يعتق فيه بالقرعة قد يضعف بأن عتقه هنا واحدة باختياره فيه كسر لمن لم تعتق فكان القياس عتقهما بخلاف عتق القرعة في غير هذه فإنه وإن كسرت من لم تعتق لكن دون كسرها باختياره عتق غيرها لأن علم الدخول على القرعة في مسائلها
ــ
رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن تكون هي المشرفة فأجاب بأنه يلزمه طلاق الأربع وكان ذلك بحضور الأبي فقال إنما يلزمه طلاق ثلاث منهن وتبقى الرابعة لأنها إن كانت هي المشرفة فقد طلق صواحبها وإن كانت المشرفة إحدى الثلاث اللاتي طلقهن فلا حنث في التي تحته اهـ.
قلت وأشار ابن خميس إلى هذه الفتيا بقوله:
إذا قال إنسان لإحدى نسائه
…
لأن لم أطلقك فهن طوالق
فإن ينسها منهن إذ هن أربع
…
فيمسك زوجًا والثلاث يفارق
وقول ز طلقتا معًا ناجزًا أي بغير ائتناف طلاق ابن عرفة الصقلي وابن رشد اتفاقا القرافي إجماعًا قلت فإن تذكر عين المطلقة يكون أحق بغير من ذكر عينها ويكون فوت هذا الغير كامرأة المفقود اهـ.
(أو قال أحدًا كما طالق) قول ز ولم ينو معينة أو عينها ونسي إلى قوله على المشهور الخ ظاهر كلامه أن الخلاف في الصورتين معًا وليس كذلك بل الخلاف إنما هو في الأولى وهي إذا لم ينو معينة إما إن عينها ونسبها فلا خلاف أنه يلزمه طلاق الجميع وكذلك العتق فأما طلاق الجميع حيث لا نية له فقال ابن عرفة الصقلي عن محمَّد هو قول المصريين وروايتهم وقال المدنيون ورووا يختار واحدة للطلاق كالعتق كذلك والأول أحب إليّ لأن العتق يتبعض ويجمع في أحدهم بالسهم ابن رشد الأول هو المشهور ورواية المدنيين شذوذ والقياس أن العتق كالطلاق وتفرقة مالك استحسان اهـ.
يوجب رضا كل بما يظهره الله دون اختيار الشخص نفسه وقولنا ولم ينو معينة أو نواها ونسي احتراز عما إذا نوى معينة ولم ينسها فإنه يصدق في الفتوى بغير يمين مطلقًا وكذا في القضاء إن نوى بطلاقه الشابة أو الجميلة أو من يعلم ميله لها وإلا فبيمين وهذا كله إن كانتا حيتين فإن ماتت إحداهما بعد الطلاق صدق أيضًا بغير يمين إن ادعى طلاق الحية ولا مال للميتة فإن كان لها مال لم يصدق لاتهامه على إرادة الميراث من الميتة وقال اللخمي والأصل قبول قوله ويستظهر عليه باليمين وإن قال المطلقة الميتة قبل قوله بيمين قاله ابن بشير كما في الشارح والتوضيح ونقله تت محرفًا وقولنا لزوجتيه احتراز عن قوله المذكور لزوجته وأجنبية وقال أردت الأجنبية فلا يقبل منه وتطلق زوجته عج (أو) قال (أنت طالق) ثم قال للأخرى (بل أنت طلقتا) جواب عن المسائل الثلاثة اللخمي في الأخيرة لأنه أوجب الطلاق في الثانية فإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها طلاقها (وإن قال) للأولى أنت طالق وللثانية (أو أنت خير) في طلاقه أيتهما أحب اللخمي إلا أن يحدث نية بعد تمام قوله أنت طالق فإن الأولى تطلق عليه خاصة لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها بعد وقوعه ولا تطلق الثانية لأنه جعل طلاقها على خيار وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الأولى.
تتمة: كذلك يخير إن قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو غلامي حر وفعله (و) لو قال للأولى أنت طالق وللأخرى (لا أنت طلقت الأولى) خاصة اللخمي لأنه نفى الطلاق عن الثانية إلا أن يريد بقوله لا النفي عن الأولى ثم التفت للثانية فقال أنت أي أنت التي تكوني طالقًا فيطلقان وإليه أشار بقوله (إلا أن يريد) بلا (الإضراب) عن الأولى وإثباته للثانية ويحتمل بلا أو بأو فيطلقان وإن كان اللخمي لم يذكر الإضراب إلا في لا لكن الإضراب في معاني أو أشهر منه في لا فهو راجع للمسألتين أي قوله أو أنت ولا أنت أي أن تخييره في قوله أنت طالق أو أنت محله إلا أن يريد بأو الإضراب فيطلقان معًا ومحل
ــ
وأما إذا نوى معينة ونسيها فقال أبو الحسن يتفق فيها المدنيون والمصريون على طلاق الجميع قال ابن يونس ولا خلاف في هذا وكذلك في العتق إذا قال أحد عبيدي حر ونوى واحدًا ثم نسبه فإنه يعتق عليه جميعهم اهـ.
وقول ز والفرق للمشهور من ثلاثة أوجه الخ الأوجه الثلاثة ذكرها في ضيح واثنان منها لابن يونس كما تقدم لابن عرفة عنه وتعقبه اللخمي فقال هذه تفرقة في غير موضع الحاجة لأنه إذا قال أحدكما حر لم يبعض العتق وإنما أعتق واحدًا وطلق واحدة ولو حمل على التبعيض لأعتق نصف كل واحد منهما وهو لم يقل ذلك وإنما قال هو بالخيار أن يعتق أحدهما وإذا لم يجعل له في ذلك خيارًا كان العتق والطلاق في هذا الموضع واحدًا اهـ.
نقله بعضهم وقال عقبه وقد يقال إن مراده أن البابين مختلفان لأنه لما لم ينو وحدة بعينها وجبت الشركة بينهما في الطلاق والعتق إذ ليست واحدة بأولى من الأخرى فيكمل الطلاق في كل واحدة إذ لا يمكن تبعيضه ولا جمعه في إحداهما ويجمع العتق في واحدة يختارها كما يجمع في الوصايا والبتل في المرض بالسهم فتأمله اهـ.
كونه لا شيء عليه في الثانية في قوله لا أنت إلا أن يريد بلا الإضراب فيطلقان معًا (وإن شك) بعد تحقق إيقاع الطلاق (أطلق) زوجته طلقة (واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا لم تحل إلا بعد زوج) لاحتمال كونه ثلاثًا (وصدق) وارتجع (إن ذكر في العدة) بغير عقد وبعدها بعقد بلا يمين فيهما فليس قوله في العدة متعلقًا بذكر بل بارتجع مقدرًا لتصديقه بعد العدة أيضًا لكن يصير خاطبًا من خطابها (ثم إن تزوجها) بعد زوج (وطلقها فكذلك) لا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه اثنتين وهذه ثالثة ثم إن تزوجها بعده وطلقها لم تحل إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه واحدة وهاتان اثنتان محققتان ثم إن طلقها ثالثة بعد زوج لم تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه ثلاثًا وقد تحقق منه بعدها ثلاث فإن طلقها رابعة بعد زوج فكذلك لاحتمال كون المشكوك فيه اثنتين فيضاف لهما واحدة من المحققات تتم عصمة والثلاثة الباقية عصمة ثانية فإن طلقها خامسة بعده ضم منها اثنتان لواحدة من المشكوك فيه وبقيت عصمة محققة أيضًا فإن طلقها سادسة فعصمتان محققتان واحتمل كون المشكوك فيه ثلاثًا فهي عصمة تامة وسابعة فستة عصمتان وتضاف واحدة لاثنتين إحدى صور الشك وثامنة فستة عصمتان وتضاف اثنتان لواحدة إحدى صور الشك وتاسعة عصم ثلاث واحتمل كون المشكوكات فيه ثلاثًا وعاشرة فتسعة ثلاث عصم وواحدة تضاف لاثنتين من صور الشك وهكذا أبدًا قال في المدوّنة ولو بعد مائة زوج وقال عياض ولو بعد ألف زوج (إلا أن يبت) طلاقها حقيقة أو حكمًا كما إذا قال إن لم يكن طلاقي عليك ثلاثًا فقد أوقعت عليك تكملة الثلاث فينقطع الدور وتحل له حينئذ بعد زوج وقال أشهب ينقطع الشك بعد ثلاثة أزواج يحيى بن عمر
ــ
فظهر قوة الوجهين اللذين لابن يونس وكلام ز ركيك (ثم إن تزوجها وطلقها فكذلك) قيده في ضيح بأن يطلقها واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين قال ولا يحصل الدوران مع الاختلاف وإن كان ظاهر كلام جماعة حصوله وبيان ذلك إذا طلقها في الثانية طلقتين وفي الثالثة طلقة وفي الرابعة طلقة فإن فرض المشكوك فيها ثلاثًا فهذه الأخيرة هي أول عصمة مستأنفة وإن فرض باثنتين فهذه الأخيرة ثانية وكذلك إن فرض واحدة فاعلمه اهـ.
يعني أن ما زاد على النصاب يلغي ويصير الأمر فيه كمن طلق زوجه أربعًا قاله غ (إلا أن يبت) قول ز وجعل ابن عرفة صور الشك أربعًا الخ نص ابن عرفة صور الشك في العدد أربع مسألة الكتاب والشك في واحدة أو اثنتين والشك في واحدة أو ثلاث والشك في اثنتين أو ثلاث وضابط ما تحرم عليه فيه قبل زوج إن طلقها بعد أن تزوجها بعد زوج طلاقًا دون البتات كل ما لم ينقسم مجموع عدد طلاقه بعد زوج مع عدد طلاق كل شك بانفراده على ثلاث لم تحرم وإن انقسم ولو في صورة واحدة حرمت قال الطرطوشي إن شك في عدد طلاقه لزمه أكثره ولو تيقن واحدة وشك في الثانية لم تلزمه إلا واحدة قلت لأن الأول شك في عدد ما وقع والثاني شك في الوقوع اهـ.
ومنه يعلم أن الدوران مخصوص بمسألة المصنف وهي المذكورة في المدونة وغيرها
تدبرته فوجدته خطأ وقال الفضل أيضًا هو خطأ واضح وهذه المسألة تسمى الدولابية وجعل ابن عرفة صور الشك أربعًا بصورة المصنف وضابطًا لكل ونظمه عج انظره فيه كنت إن شئت (وإن حلف صانع طعام) مثلًا (على غيره) شخص معين (لا بد أن تدخل) الدار (فحلف الآخر لا دخلت) الأولى الواو ليصدق بحلف الآخر قبل حلف صانع الطعام وبعده ولعله نبه على المتوهم (حنث) بالبناء للمجهول مشدد النون أي جبر (الأول) أي الصانع على الحنث أي قضى بتحنيثه لحلفه على ما أي على شيء لا يملكه بخلاف الآخر أي فإنه حلف على أمر يملكه قاله تت إن لم يطاوعه الآخر ويحنث نفسه فلا حنث على الأول كما يفيده المعنى والنص وإن كان التعليل المتقدم يفيده كما قال تت حنث الأول أي الصانع مطلقًا وكذا يوهمه الشارح فلذا ضبطنا حنث مبنيًّا للمجهول مشددًا لا مبنيًّا للفاعل مخففًا لإيهامه حنث الأول ولو طاع الثاني بالدخول وليس كذلك ومحل حنثه أيضًا إن لم يكرهه شخص على الدخول وإلا لم يحنث واحد منهما لوجود الدخول فيبر الصانع ولوجود إكراه الآخر في صيغة بر إلا أن تكون يمينه لا دخل طائعًا ولا مكرهًا فيحنث بالإكراه كما تقدم (وإن) علق الطلاق على مجموع أمرين بأن (قال) أنت طالق (إن كلمت) زيدًا (إن دخلت) الدار (لم تطلق إلا بهما) معًا على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه
ــ
وأما غيرها من مسائل الشك فلا دوران فيها (وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل) الخ قول ز إن لم يطاوعه الآخر ويحنث نفسه فلا حنث على الأول الخ هذا هو الصواب خلاف ما قرر به الشارح من أن الأول يحنث ولو دخل الثاني واستظهره تت في كبيره قال طفى ونصوص المذهب مصرحة بخلافه ومطبقة على عدم الحنث عند الفعل حتى كاد يكون من المعلوم بالضرورة وتقدم قول المصنف وإن حلف على فعل غيره ففي البر كنفسه الخ وهذا ظاهر اهـ.
(وإن قال إن كلمت إن دخلت لم تطلق إلا بهما) هذه مسألة تعليق التعليق وذكر ابن هشام النحوي في حواشي الألفية عن الفراء أنه سأل الفقهاء عن هذه المسألة فاختلفوا عليه فقال بعضهم لا تطلق إلا بوقوع الشرطين مرتبين كترتيبهما في الذكر وقيل بشرط انعكاس الترتيب وقيل تطلق بهما مطلقًا وقيل بوقوع أي شرط كان واختار الفراء الثاني ووجهه أنه يكون فأنت طالق جوابًا في المعنى للأول فيكون في النية إلى جانبه ويكون ذلك المجموع جواب الثاني فيكون في النية بعده ويعني بذلك الدلالة على الجواب كما في أنت طالق إن فعلت لا أن المتقدم نفسه هو الجواب واقتصر في المغني وابن مالك في التسهيل على رأي الفراء واختاره أيضًا ابن الحاجب قال الدماميني دخل ابن الحاجب على القاضي ابن خلكان لأداء شهادة فسأله عنها قال ابن خلكان فأجابني بجواب مختصر ثم ذهب وأرسل إليّ بجواب حسن كتبته قال الدماميني وحاصله أنه وجد في هذه الصورة شرطان وليس هنا ما يصلح للجواب إلا شيء واحد فلا يخلو إما أن يجعل جوابًا لهما معًا ولا سبيل إليه لما يلزم من اجتماع عاملين على معمول واحد وإما أن لا يجعل جوابًا لواحد منهما ولا سبيل إليه لما يلزم
خلافًا للشافعي في أن الحنث إنما يكون إذا فعلتهما على عكس الترتيب لأن الثالث معلق على الثاني والثاني معلق على الأول لا بأحدهما وهذا لا يخالف ما تقدم من الحنث بالبعض لأنه في كل له أجزاء كرغيف وما هنا ليس كذلك إذ أحد الشرطين لا يصدق على الآخر وهذا مشكل على قوله لها إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق فدخلت إحداهما فإنه يحنث بذلك مع أن كل دار غير الأخرى وغير صادقة عليها ويمكن أن يقال لا إشكال لأن قوله إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق مثل قوله إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فكما أن الأكل في الرغيف صادق بالكل والبعض كما مر كذلك الدخول في الدارين صادق بالكل والبعض وذكر ابن شاس أن مسألة المصنف هي تعليق التعليق وتبعه غ ونازعه تت بأن تعليق التعليق إنما هو نحو إن دخلت الدار فأنت طالق إن كانت لزيد وهي أيضًا إنما تطلق بهما ولما فرغ من مسائل التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من إنشاء أو تعليق ومحصله أن التلفيق يكون في القول المختلف سببه وغير المختلف سببه حيث اتفق معنى القول فيهما ولا يضر اختلاف زمانهما أو مكانهما إن وجدا فإن اختلف معنى القول فلا تلفيق ولو اتفق ما يوجب الحكم على المشهور ولو كانا خبرين أو إنشاءين كشهادة أحدهما أنه حلف بالطلاق لا دخل دار فلان والآخر أنه حلف به لا كلم
ــ
من الإتيان بما لا دخل له في الكلام وترك ما له دخل فيه وهو عبث وإما أن يجعل جوابًا للثاني دون الأول ولا سبيل إليه لأنه يلزم أن يكون الثاني وجوابه جوابًا للأول وحينئذ يلزم الإتيان بالفاء الرابطة ولا فاء فتعين القسم الرابع وهو أن يكون جوابًا للأول وهو وجوابه دليل جواب الثاني قال الدماميني وإنما قصد بهذا الكلام توجيه مذهب الشافعي وإلا فلا يخفى أن مذهب الإِمام مالك رضي الله عنه أنها تطلق سواء أتت بالشرطين مرتبين كما هو في اللفظ أو عكست وبعض أصحابنا يوجه ذلك بأنه على حذف واو العطف كقوله:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما
…
يغرس الود في فؤاد اللبيب اهـ
قلت وهو توجيه ضعيف لأن حذف العاطف مخصوص بالضرورة وذكر بعض الحذاق أن ما وجه به ابن الحاجب تبعًا للفراء واقتصر عليه في المغني والتسهيل يصلح توجيهًا لمذهبنا أيضًا ولا يقتضي عكس الترتيب كما قال الشافعي إلا لو أبقينا الشرطين على ظاهرهما من الاستقبال ونحن نؤؤل الشرط الأول بمعنى الثبوت فيشمل الاستقبال وغيره وأن معنى مثال المصنف المذكور إن دخلت فإن ثبت كلامك فأنت طالق وذلك شامل لثبوت أن الكلام وقع قبل الدخول أو بعده واعترض عليه بأن هذا يقتضي تحنيثه بكلامها السابق على زمن التعليق وليس كذلك والظاهر أنه لا يحتاج إلى تأويل الأول بالثبوت وأن مذهب الشافعي مبني على أن استقبال الفعل الأول باعتبار زمن الثاني لتوقفه عليه ومذهبنا مبني على أن استقبال كل من الفعلين باعتبار زمن التكلم وهو الظاهر لأن المتوقف على الثاني إنما هو لزوم حكم التعليق لا المعلق عليه وظهر به أن توجيه ابن الحاجب يصلح لكل من المذهبين تأمله والله أعلم وقد علمت بذلك أن قول ز في توجيه مذهب الإِمام الشافعي لأن الثالث معلق على
فلانًا وكذا لا يلفق خبر لإنشاء ولذا أفتى ابن رشد فيمن سأله عدل عن زوجته فقال لا تحل لي لأني طلقتها ثلاثًا وشهد عليه آخر أنه قال لها الأيمان تلزمني إن كنت لي بزوجة بأنه لا تلفق الشهادتان ويحلف على تكذيبهما ويبقى معها وكذا لا تلفيق بين فعلين وإنما التلفيق في قولين اتفق معناهما كما مر فأشار إلى تلفيق القولين بقوله (وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة) أي شهد واحد عليه بأنه قال لزوجته أنت علي حرام وشهد الآخر عليه بأنه قال لها أنت طالق البتة أو بالثلاث ولم يذكرا زمانًا ولا مكانًا لفقت شهادتهما ويلزمه الثلاث لاتفاق القولين في المعنى على البينونة وإن اختلفا في اللفظ وكذا شهادة أحدهما بالأيمان اللازمة والآخر بالحلال عليّ حرام (أو) شهدا (بتعليقه) طلاقها (على دخول دار) والتعليق (في رمضان وذي الحجة) فهو متعلق بتعليق أي بتعليقه في رمضان وذي الحجة على دخول دار وشهداهما أو غيرهما بالدخول بعد ذي الحجة أو أقر بذلك ألفقت ولزم ما شهدا به فقد اختلفا في الزمان إذ شهد عليه شاهد أنه قال في رمضان إن دخلت دار زيد
ــ
الثاني الخ غير صحيح لما تقدم في كلام ابن الحاجب وقول ز لأنه في كل له أجزاء كرغيف الخ هذا جواب غير صحيح فإن ما تقدم غير مقصور على كل له أجزاء فقد قال ابن رشد في البيان ما نصه لم يختلف قول الإِمام مالك ولا قول أحد من أصحابه فيما علمت أن من حلف أن لا يفعل فعلين ففعل أحدهما أو لا يفعل فعلا ففعل بعضه أنه حانث من أجل أن ما فعله من ذلك قد حلف أن لا يفعله إذ هو بعض المحلوف عليه اهـ.
على أنه لا معارضة بين ما هنا وما تقدم فلا يحتاج لجواب لأن ما تقدم فيه تعليق واحد وما هنا فيه تعليق التعليق ومعلوم أن المعلق لا يوجد إلا بعد وجود المعلق عليه وذلك يستلزم هنا توقف الطلاق على مجموعهما كما هو ظاهر وقول ز ونازعه تت الخ كلام تت يقتضي أن مسألة المصنف ليس فيها إلا تعليق واحد على أمرين لكن لا يحنث إلا بهما قال طفى الإنصاف أن تت أحق بالوهم من غ لجعله الحالف على أمرين من غير تعليق على مجموعهما لا يحنث إلا بهما وهو خلاف المذهب ثم نقل كلام ابن رشد المتقدم اهـ.
(وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة) قسم ابن رشد في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الشهادات الثاني التلفيق في الأقوال على أربعة أقسام ونصه تلفيق الشهادة على أربعة أوجه الوجه الأول تلفيق باتفاق وهو إذا اختلف اللفظ واتفق المعنى وما يوجبه الحكم مثل أن يشهد أحدهما بالثلاث والآخر بالبتة أو البرية أو الخلية والوجه الثاني لا تلفيق باتفاق وهو إذا اختلف اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم مثل أن يشهد أحدهما بالبتة والآخر أنه حلف إن دخلت الدار فأنت طالق والوجه الثالث اختلف في تلفيقها والمشهور التلفيق وهو إذا اتفق اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم واختلفت الأزمنة أو الأماكن كمصر ومكة ورمضان وذي الحجة والوجه الرابع اختلف في تلفيقها والمشهور عدم التلفيق وهو أن يختلف المعنى واللفظ ويتفق ما يوجبه الحكم قال أبو الحسن مثل أن يشهد أحدهما أنه حلف أن لا يدخل الدار وأنه دخل وشهد آخر أنه حلف إن كلم فلانًا وأنه كلمه اهـ.
فامرأتي طالق وشهد عليه آخر أنه قال في ذي الحجة إن دخلت دار زيد فامرأتي طالق فقد شهدا يقول واحد وهو التعليق (أو) شهد كل واحد (بدخولها) أي الدار (فيهما) أي في رمضان وذي الحجة فشهد واحد أنه دخلها في رمضان وآخر أنه دخلها في ذي الحجة مع ثبوت التعليق الواقع قبل رمضان ببينة وشهادة الشاهدين في هذه على فعل واحد قال ح وكذا في قوله (أو) حلف بطلاقها إلا كلم زيدًا فشهد عليه واحد (بكلامه) له (في السوق و) آخر بكلامه له في (المسجد) لأن نطق اللسان يقال له فعل اهـ.
وهذا مما اختلف مكانه فقط والأول زمانه فقط (أو) شهد عليه واحد (بأنه طلق يومًا بمصر) في رمضان (و) شهد عليه آخر أنه طلقها (يومًا بمكة) في ذي الحجة وهذا مما اختلف مكانه وزمانه معًا (لفقت) جواب المسائل الخمس فلقد أحسن في ترتيب أمثلة القول والفعل المتفقي المعنى وشرط التلفيق في الأخيرة أن يكون بين الشهادتين زمن يمكن فيه وصول المشهود عليه من أحد الموضعين للآخر كما مثلنا وسواء كانت تنقضي فيه العدة أم لا لأن الطلاق إنما يقع من يوم الحكم بشهادتهما في القضاء وأما في الفتوى فما تعتقده الزوجة من تاريخ الطلاق فإن لم تعتقد شيئًا فينبغي من يوم الحكم وقول تت والضم في هذه أي الأخيرة مع قيدها مشكل لأنه زمن يمكن فيه انقضاء العدة اهـ.
فيه نظر إذ الطلاق إنما يقع من يوم الحكم بشهادتهما كما علمت وشبه في التلفيق قوله (كشاهد بواحد وآخر بأزيد) من طلقة فتلفق فيما اتفقا عليه وهو الواحدة (وحلف على الزائد) أي لنفسه أي حلف ما طلق واحدة ولا أكثر كما في الشيخ سالم لإسقاط الزائد على الواحدة اللازمة بشهادتهما فعلى تعليلية (وإلا) يحلف بل نكل (سجن حتى) أي إلى أن (يحلف) فإن طال أطلق وترك ووكل لدينه ولا يلزمه غير الواحدة قال أبو إسحاق لم يذكروا خلافًا في لزوم الواحدة إن اتحد المجلس القرافي فيه نظر لأن اتحاده يوجب تكاذبهما لأن أحدهما يقول لفظ بواحدة والآخر يقول بأكثر (لا بفعلين) مختلفي
ــ
(لفقت) قول ز فيه نظر إذ الطلاق إنما يقع من يوم الحكم الخ أصل هذا التنظير لعج قال طفى وفي تنظيره نظر لأنه لا يدفع الإشكال ما قاله لأن الحكم بشهادتهما فرع صحتها ولو تبين أن أحدهما وقع بعد العدة ما حكم به وليس معنى كون الطلاق إنما يقع من يوم الحكم لها قبله بالزوجية حتى يلحقها طلاقه ولو تبين أنه بعد العدة فألحق اعتبار ذلك في صحة الضم وقد أشار له اللخمي بقوله وقد يكون بين الطلقتين ما تنقضي فيه العدة فعلى شهادة الأول لا تقع الثانية اهـ.
ونقله ابن عرفة وأقره ولعل تت لم يقف عليه اهـ.
كلام طفى (وحلف على الزائد) قول ز أي حلف ما طلق واحدة ولا أكثر الخ نص أبي الحسن صورة يمينه أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو ما طلقت البتة فينتفع بيمينه في سقوط اثنتين وتلزمه الواحدة اهـ.
الجنس فلا تلفق كشهادة أحدهما أنه حلف لا دخل الدار وأنه دخلها والآخر لا ركب الدابة وأنه ركبها قاله تت وتبعه غيره فإن قلت الشهادة من كل منهما بفعل وقول قلت غلب جانب الفعل لأنه المقصود ثم يحلف على كذب ما شهدا به في الفتوى والقضاء فإن نكل حبس وإن طال دين ومحل قوله لا بفعلين ما لم يستلزم أحدهما الآخر وإلا لفقت كشاهد يريح خمر وآخر يشربها فيحد وقولي مختلفي الجنس تحرز عن متحدي الجنس فيلفق كما مر في قوله أو بدخولها فيهما لأن الفعل هناك واحد وانظر هل الحكم عدم التلفيق فيمن حلف لا يكلم زيدًا وعمرًا ثم شهد عليه شخص أنه كلم زيدًا وآخر أنه كلم عمرًا أم لا والظاهر نعم انظر د (أو بفعل وقول) ولا يمين عليه كما لأبي الحسن عن ابن المواز (كشاهد واحد بتعليقه بالدخول) لدار زيد وهذا قول (و) شهد (آخر بالدخول) لها وهذا فعل ففيه لف ونشر غير مرتب (وإن شهدا بطلاق واحدة) معينة من نساء شخص وأنكر (ونسياها لم تقبل) شهادتهما لعدم ضبطهما وظاهره كالمدوّنة ولو تذكراها وهما مبرزان ومقتضى ما يأتي في باب الشهادة قبول قولهما في نحو هذا إن كانا مبرزين وهو الذي ينبغي أن تذكرا في العدة لو اعتدت (وحلف ما طلق واحدة) من نسائه فإن نكل حبس وإن طال دين كما في النكول مع شهاد بطلاق زوجة شخص وأبى من الحلف لرد شهادته كذا يفيده أبو الحسن على المدوّنة ولم يطلع عليه الشيخ سالم فنظر فيه وإنما لزمه اليمين لأن البينة أوجبت التهمة وإن بطلت الشهادة أما لو صدق الشهود وادعى النسيان مثلهم طلقن كلهن فإن عين واحدة صدق كما تقدم في إحداكما طالق ولو شهد أحدهما أنه طلقها على عبد وآخر على ألف لم تطلق قاله الشيخ سالم والظاهر أن مثل المصنف ما إذا شهدا على رجل من رجلين بطلاق زوجته ونسياه فيحلف كل لرد شهادتهما أنه ما طلق وإلا سجنا فإن طال دينًا (وإن شهد ثلاثة) على رجل كل (بيمين) بطلقة ابتداء أو حنث
ــ
(وحلف ما طلق واحدة) قول ز كذا يفيده أبو الحسن الخ لفظ أبي الحسن لو نكل بتخرج على روايتين لمالك هل يسجن أبدًا حتى يحلف أو يطلقن كلهن اللخمي وأرى أن يحال بينه وبينهن ويسجن حتى يضرب بالمطلقة لأن البينة قطعت بأن واحدة عليه حرام اهـ.
وقال ابن عرفة مقتضى مشهور المذهب على قبول هذه البينة طلاق جميعهن كمن شهد عليه أنه طلق إحدى امرأتيه وهو ينكر تقدم أنه كمن لا نية له اهـ.
(وإن شهد ثلاثة بيمين) قول ز في غير التعاليق الخ حمل كلام المصنف على هذه لا يصح لأن قوله بيمين لا يشملها والصواب أن المصنف أشار إلى تأويل القابسي للمدونة ونصها قال ربيعة ومن شهد عليه ثلاثة نفر كل واحد بطلقة ليس معه صاحبه فأمر أن يحلف فأبى فليفرق بينهما وتعتد من يوم نكل وقضى عليه اهـ.
عياض قال القابسي معناه أن كل واحد شهد عليه بيمين حنث فيها فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كل واحد قال وأما لو كان في غير يمين لزمته