الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ سبحانه وتعالى
قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الْأَعْرَاف: 180]، وَقَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الْإِسْرَاء: 110] وَالاسْمُ: هُوَ الْمُسَمَّى وَذَاتُهُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل:{إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} [مَرْيَم: 7] أَخْبَرَ أَنَّ اسْمَهُ يَحْيَى، ثُمَّ نَادَى الاسْمَ، فَقَالَ:{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مَرْيَم: 12] وَيُقَالُ لِلتَّسْمِيَةِ اسْمٌ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي التَّسْمِيَةِ أَكْثَرُ.
وَقِيلَ أَسْمَاءُ اللَّهِ أَوْصَافُهُ، وَأَوْصَافُهُ مَدَائِحُ لَهُ لَا يُمْدَحُ بِهَا غَيْرُهُ.
وَاشْتِقَاقُ الاسْمِ قِيلَ: مِنَ الْوَسْمِ، وَالسِّمَةِ، وَهِيَ الْعَلامَةُ، فَالأَسْمَاءُ سِمَاتٌ، وَعَلامَاتٌ لِلْمُسَمَّيَاتِ يُعْرَفُ بِهَا الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ عَلَى أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ السُّمُوِّ وَالْعُلُوِّ، فَكَأَنَّهُ عَلا عَلَى مَعْنَاهُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ، وَصَارَ مَعْنَاهُ تَحْتَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ، بِدَلِيلِ أَنَّكَ إِذَا صَغَّرْتَهُ، قُلْتَ: سُمَيٌّ، وَلَوْ كَانَ مِنَ السِّمَةِ، لَكَانَ يُصَغَّرُ عَلَى الوُسَيْمِ، كَمَا يُقَالُ فِي الْوَعْدِ وَالْعِدَةِ: وُعَيْدٌ، وَتَقُولُ فِي تَصْرِيفِهِ: سَمَّيْتُ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْوَسْمِ، لَقُلْتَ: وَسَمْتُ، وَإِذَا جَمَعْتَهُ، قُلْتَ: أَسْمَاءٌ، تَرُدُّ إِلَيْهَا لامَ الْفِعْلِ
1256 -
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِدَةً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَوْلُهُ: «مَنْ أَحْصَاهَا» ، قِيلَ: أَرَادَ عَدَّهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: عَرَفَهَا، وَعَقَلَ مَعَانِيهَا، وَآمَنَ بِهَا، يُقَالُ: فُلانٌ ذُو حَصَاةٍ وَأَصَاةٍ: إِذَا كَانَ عَاقِلا مُمَيِّزًا.
وَفِي بَعْضٍ الرِّوَايَاتِ: «مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَقَوْلُهُ: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الْجِنّ: 28] أَيْ: عَلِمَ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ.
وَقِيلَ: مَنْ أَحْصَاهَا، أَيْ: أَطَاقَهَا، كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى:{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] أَيْ: تُطِيقُوهُ، يَقُولُ: مَنْ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّ هَذِهِ الأَسَامِي، وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا، كَأَنَّهُ إِذَا قَالَ: الرَّزَّاقُ، وَثِقَ بِالرِّزْقِ، وَإِذَا قَالَ: الضَّارُّ النَّافِعُ، عَلِمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الأَسْمَاءِ.
1257 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكُ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الأَغَرِّيُّ الطُّوسِيُّ، أَنا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ،
الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْوَالِي، الْمُتَعَالِي، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّءُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ
مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلا يُعْلَمُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ الأَسْمَاءِ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ رحمه الله: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ هَذِهِ الأَسَامِي مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الأَسَامِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم نَصًّا أَوْ دِلالَةً.
وَلِلَّهِ عز وجل أَسْمَاءٌ سِوَى هَذِهِ الأَسَامِي أَتَى بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، مِنْهَا: الرَّبُّ، وَالْمَوْلَى، وَالنَّصِيرُ، وَالْفَاطِرُ، وَالْمُحِيطُ، وَالْجَمِيلُ، وَالصَّادِقُ، وَالْقَدِيمُ، وَالْوِتْرُ، وَالْحَنَّانُ، وَالْمَنَّانُ، وَالشَّافِي، وَالْكَفِيلُ، وَذُو الطَّوْلِ، وَذُو الْفَضْلِ، وَذُو الْعَرْشِ، وَذُو الْمَعَارِجِ وَغَيْرُهَا، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِنَّ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا أَشْهَرَ الأَسْمَاءِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «مَنْ أَحْصَاهَا» مَعْنَاهُ: أَحْصَى مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تِسْعًا وَتِسْعِينَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، سَوَاءً أَحْصَى مِمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَوْ مِنْ سَائِرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، أَوِ السُّنَّةُ، ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ