الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والجواب عن هذا: أنه ليس من إنكار خبر الواحد، لكن من باب التثبت والاحتياط لضبط الحديث، فهذا عمر رضي الله عنه يقول: «إِنِّي لَمْ أتَّهِمْكَ
…
» وحديث تعذيب الميت ببكاء أهله ردته عائشة رضي الله عنها اجتهادًا منها كما هو ظاهر، لكن الحديث وارد في معنى صحيح يتحمل فيه الميت مسؤولية ذلك مثل أن يوصي أهله بالبكاء عليه كما كان يفعله أهل الجاهلية يؤيد ذلك أن في رواية عمر رضي الله عنه لفظ الحديث:«بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ» . وقد كان مرادهم أن يغرسوا في قلوب الصحابة الهيبة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم. على أن الحديث بعد التثبت منه بقي حديث آحاد، وقد أخذ الصحابة به، فأصبح دليلاً على الصحابة بحديث الآحاد الصحيح لا على رده.
فظهر بذلك أنه لا إشكال على حجية خبر الواحد الصحيح عند الصحابة الكرام.
[د] دَلَالَةُ العَقْلِ عَلَى حُجِّيَّةِ الوَاحِدِ:
وحقيقة ذلك أن الاحتجاج بخبر الواحد الصحيح أمر بدهي تقضي به الفطرة، لا يحتاج إلى كثير من الاستدلالات والبراهين، فما من إنسان إلا وهو يعول في ابرام شؤونه في العمل أو التجارة أو الدراسة أو غيرها على ما يخبره به واحد موثوق من الناس، حيث يقع في نفسه صدق المخبر، ويغلب على احتمال الغلط أو احتمال الكذب، بل أن الشؤون الكبرى في مصير الأمم يعتمد فيها على أخبار الآحاد المعتمدين، كالسفراء، أو المبعوثين من قبل الحكومات، فالتوقف عن قبول خبر الواحد يفضي إلى تعطيل الدين والدنيا.