المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ فصل الصوم وما بعده إلى النكاح - شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب - جـ ١

[أحمد المنجور]

الفصل: ‌ فصل الصوم وما بعده إلى النكاح

وعلى الثاني: فعل ضده، وعلى الثالث: انتفاؤه بأن يستمر عدمه من السكون ولأبن عرفة مع ابن عبد السلام في كتاب الصيد في هذه المسألة كلام فلينظره في مختصره.

فصل

يعنى‌

‌ فصل الصوم وما بعده إلى النكاح

.

[ص]

81 -

هل رمضان بعبادة عرف

واحدة أو بعبادات ألف

82 -

هل الاكتفاء والتجديد

بنية وهل (كذا) المسرود

83 -

واليوم إن عين أو تجدد

كمتتابع بعذر يفقد

[ش]

أى رمضان هل هو عبادة واحدة أو عبادات؟ اختلفوا فيه، وعليه تجديد النية أو الاكتفاء بها فى أول ليلة.

قال فى إيضاح المسالك: ولا منافاة بين الاتحاد، والتكرير عند بعض كبراء الشيوخ انتهى.

ويعنى بهذا البعض الإمام المقرى، ونصه: قاعدة: اختلف المالكية فى كون رمضان عبادة واحدة أو عبادات كثيرة، وينبنى عليه تكرير النية، ولا منافاة بين الاتحاد والتكرير عندى وهما المختار انتهى.

وكذا مال خليل إلى التكرار فقال: والشاذ إن ثبت ظاهر فى النظر، لأن أيام الشهر عبادات متعددة، بدليل أن فساد يوم لا يوجب إفساد ما مضى، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

ص: 230

قال الإمام المقري: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن الليل مستثنى من صوم الشهر تيسيرًا على الخلق وأن أصله الصوم فتجزئ نية واحدة لجميع الشهر ويجب الإمساك بالشك فى الفجر، لأنه الأصل بخلاف صوم يوم الشك، والشاذ أن أصله الفطر وأنه غير مستثنى، فيجب تكرير النية لكل يوم ولا يجب الإمساك إلا بطلوع الفجر للآية والحديث، والاعتبار بيوم الشك.

قوله:" وهل/41 - ب كذا المسرود واليوم إن عين أو تجدد" أى هل الصوم المسرود ونذر يوم معين أبدًا، كرمضان فى الاكتفاء بالنية فى أول ليلة أم لابد من تجديد النية؟ ثالثها يلحق المسرود والحاصل أنه يتفق على تجديد النية فيهما على القول بالتجديد فى رمضان ويختلف فى وجوب التجديد فيهما على القول بالاكتفاء بالنية فى أول ليلة كمتتابع بعذر يفقد، أى كما أختلف فى وجوب التجديد إذا انقطع التتابع [بعذر كمرض أو حيض، أو سفر أو نسيان.

قال ابن الحاجب: فإن انقطع التتابع] بأمر المشهور تجديدها.

وثالثها يجدد غير الحائض، لقوله فى الشاكة تقضي، لأنها لا تدرى أطهرت قبل الفجر أم لا؟ فلم يذكر النية.

ص: 231

قال صاحب التوضيح: وانظر إذا أفطر متعمدًا لغير عذر هل يلزم التجديد اتفاقًا أو يجرى فيه الخلاف، وعبارة ابن بشير: ولو طرأ في رمضان ما أباح الفطر فهل يفتقر إلى إعادة التبييت قولان انتهى.

قلت: وعبارة المؤلف كعبارة ابن بشير، وهذا كله إن طرأ الحيض مثلا بعد أن بيت أول الشهر، وأما إن دخل عليها رمضان وهى حائض فلا يجزيها الصوم فى أول طهرها دون تبييت إلا على رأى عبد الملك أن المتعين (لا) يفتقر إلى نية وقول المؤلف:"أم تجدد كمتتابع" يؤخذ منه ذلك إذ لا يقال التجديد إلا بعد تقديمها وهذه القاعدة لها شبه ما بقاعدة هل تعتبر نية عدد الركعات أم لا فتأمله.

وتقرير كلام المؤلف هل رمضان عرف بعبادة واحدة، أو ألف، أى عهد وعرف فى الشرع بعبادات متعددة، عليه أى على هذا الأصل الاكتفاء بنية واحدة عند أوله لجميعه والتجديد لها كل ليلة، وهو الصوم المسرود واليوم المعين المنذور أبدًا كصوم يوم كل خميس كذا أن يكتفى بنية واحدة أم تجدد النية "وبعذر" من كلام المؤلف يتعلق بفقد أى يفقد تتابعه بسبب عذر، ويفقد العذر بعد كونه.

[ص]

84 -

هل نية القضاء والأداء

تنوب ذي عن ذي بالاستواء/42 - أ

85 -

كالصوم والصلاة والوقت التبس

وكالقضاء في رمضان فاقتبس

[ش]

أى نية الأداء هل تنوب عن نية القضاء، وعكسه أم لا؟.

ص: 232

وعلى الأول مسألة الأسير إذا التبست عليه الشهور، فصام شعبان يعتقد أنه رمضان هل يجزئ شعبان السنة الثانية عن رمضان السنة الأولى، والثالثة عن الثانية أو لا؟.

وفي البيان: الصحيح عدم الإجزاء ابن أبى زمنين: الإجزاء وهو الصواب عند أهل النظر، وأما العام الأول فلا يجزئ اتفاقا.

ابن الحاجب: فإن تحرى فأخطأ فيما بعده أجزأه، وإن أخطأ فيما قبله لم يجزه الأول اتفاقا، وفى وقوع الثانى، والثالث قضاء عن الأول، والثانى قولان.

ومن استيقظ بعد طلوع الشمس ولم يعلم بطلوعها فصلى الصبح أداء، ثم تبين له الطلوع هل تجزيه أم لا وظاهر كلام المؤلف أن القول بعدم الإجزاء فى الصلاة منصوص والذي فهم سند، وابن عطاء الله عن الباجى أنه قصد تخريجه من الصوم واعتراضا عليه بأن

ص: 233

قال: لا نعرف فى إجزاء نية الأداء عن نية القضاء فى الصلاة خلافًا، فمن استيقظ ولم يعلم طلوع الشمس فصلى معتقدًا أن الوقت باق صحت صلاته وإن كانت بعد طلوع الشمس وفاقا.

[ص]

احب التوضيح: وفيه نظر إذ لا يلزم من الاتفاق في الصلاة نفي التخريج فيها وعلى الثانى: من صام رمضان عن رمضان، أي صام الداخل عن الخارج.

الباجى: وأما إجزاء نية القضاء عن نية الأداء فيتخرج فى ذلك وجهان على خلاف أصحابنا فيمن صام رمضان قضاء عن رمضان والأظهر تخريج القول بالإجزاء، وأما القول بعدم الإجزاء فلا لاحتمال أن يكون السبب في عدم إجزاء رمضان عن رمضان كون رمضان لا يقبل غيره والله أعلم.

ابن الحاجب: فلو نوى القضاء برمضان عن رمضان فثالثها لا يجزئ عن واحد منهما وإلا ولأن تحتملهما، لأن فيها وعليه قضاء الآخر، فجاء بكسر الخاء وفتحها والثلاثة كلها لابن القاسم فوجه الأول - وهو أنه لا يجزئ عن الأداء-قوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" /42 - ب.

ص: 234

ووجه العكس: كون رمضان لا يقبل غيره ووجه الثالث: أما عدم الإجزاء عن القضاء فلما وجه به الثانى، وأما عن الأداء فلأنه لم ينوه.

ابن الجلاب وهو الصحيح ابن رشد: وهو الصواب عند أهل النظر.

واحتمال المدونة للأولين إنما هو على رواية [الفتح فقط، وأما رواية الكسر] فلا تتحمل الإجزاء عن الخارج، ورجح ابن رشد رواية الكسر لأن المسألة وقعت صريحة فى اختصار المبسوط عليها كذا فى التوضيح وفى الظهار من المدونة، إن صامه عن ظهار أو نذر لم يجزه عن واحد، وخرجها اللخمى على الأولى، وناقض حمديس بين صيامها وظهارها، وفرق بين المذاكرين بأن نية مماثل الشئ أقرب فى الإجزاء عن نية الشئ، من نية مخالف الشئ.

ورده ابن محرز بأنه كلما قرب المشارك فى النية كان أشد تأثيرًا.

ورده ابن عرفة: بأن نية المماثلة ملزومة لنية وصف أخص وصف الشيء ونية الخلاف غير ملزومة لذلك. انتهى.

بعض الشيوخ: ويظهر أن هذا قريب مما قال المذاكر.

تنبيه: العبادة قد توصف بالأداء والقضاء كالصوم، وقد لا توصف بهما كالنافلة وقد توصف بالأداء فقط كالجمعة.

ص: 235

قال في إيضاح المسالك: تنبيه: حكى بعض الشيوخ أن نية الأداء والقضاء فى الصلاة لا تشترط اتفاقا، فإذا نوى القضاء فى الأداء، أو العكس ففى البطلان قولان.

قوله: "كالصوم والصلاة وقت التبس" وهو إشارة إلى الفرعين الأولين وجملة والوقت التبس، حال من الصوم والصلاة، قوله:"وكالقضاء" في رمضان" إشارة إلى الفرع الثالث. قوله: "فاقتبس" أى من الأصل المذكور ما يناسبه من الفروع قوله: "بالاستواء" حال من أسمى إشارة، أى حال كونهما موصوفين مستويين فى النيابة كما نابت إحداهما عن الأخرى نابت الأخرى عنها.

[ص]

86 -

هل وطء النزع نعم أم لا

وفرعه الفطر به كما علم

87 -

في طالق بالوطء هل يمكن

منه/43 - أ .............

[ش]

أى النزع هل هو وطء أم لا؟ وعليه الفطر به ومن قال: إن وطأتك فأنت طالق ثلاثًَا، هل يمكن من الوطء أم لا؟ لأنها تحرم بالإيلاج أو به وبالإنزال معًا على الأخذ بأول الاسم أو بآخره هذا نص إيضاح المسالك، ونحوه فى قواعد المقري قال: قاعدة: اختلفوا فى كون النزع وطئا وعليه الفطر به ومن قال إن وطأتك فأنت على كظهر أمي، هل يمكن من الوطء أم لا؟ لأنها تحرم بالإيلاج أو به وبالإنزال على الأخذ بأول الاسم أو بآخره انتهى.

فالمؤلف وصاحب إيضاح المسالك، بنيا على القاعدة التمكين من الوطء في الطلاق

ص: 236

الثلاث والمقري بنى عليها التمكين فى الظهار، وكلاهما صحيح إذا الخلاف فى كل منهما، ولا يصح ما حكاه ابن الحاجب من الاتفاق على التمكين فى الظهار فى قوله: ويمكن فى الظهار اتفاقا. ولعل ذكر المقرى للظهار للتنبيه على ذلك. وقد اختلف هل يمكن من إيلاجه فحسب ولا يعد النزع وطئا أو يمكن من الإيلاج والإنزال، وهما على الأخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها أو لا يمكن من الوطء أصلاً وهو على أن النزع وطء وفى المدونة فى هذه المسألة نزاع.

قوله: "وفرعه الفطر به" أى وفرع هذا الأصل الفطر بالنزع، ووجوب القضاء لو طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع حينئذ، أو وهو آكل أو شارب فألقى حينئذ. قوله:"نعم" هو القول الأول وقوله:

"أولا، نعم" هو القول الثانى والتقدير، أو لا يقال: نعم بل يقال: لا، أو يقدر استفهام آخر بهل، فنعم جواب المذكور، ولا نعم جواب المقدر ويبعده الإتيان بأو، وزيادة نعم بعده، أو نعم لا، إشارة إلى القولين ونعم الثانية تصديق للقول الثانى، وأيما لتشهيره أى صدق القول الثانى وهو إن النزع لا يعد وطئا.

قوله: "فى طالق بالوطء هل يمكن منه" هو على حذف حرف العطف، أى وهل يمكن من الوطء فى امرأة تطلق بالوطء، أى علق طلاقها على الوطء أو فى قوله أنت طالق بالوطء [بمعنى أنت طالق إن وطأتك، وطالق على التقدير الأول مخفوض، أى فى امرأة طالق بالوطء] وعلى الثانى هو مرفوع خبر مبتدأ/43 - ب محذوف كما مر تقديره، ويحتمل

ص: 237

أن لا يقدر عاطف، ويتعلق المجرور بعلم، أو كما علم في مسألة أنت طالق إن وطأتك أنها من فروعه وعلى الأول فالتقدير كما علم فى الفطر بالنزع أنه من فروعه.

قلت: ولمسألة النزع بعد طلوع الفجر، تعلق بإمساك جزء من الليل هل يجب أم لا إذ النزع حينئذ لم يعقل.

الإمام المقرى: قاعدة: قال ابن بشير: اختلف المذهب فى وجوب إمساك جزء من الليل، لأنه لا يتوصل إلى إمساك جميع النهار إلا به، فإن لم يجب لم يجب القضاء على من وفاه الفجر آكلا فألقى وهو المشهور، وإلا أمكن أن يقال: إنه واجب لغيره، فإذا لم يتعلق الإثم فلا قضاء وأن يقال: إنه انسحب حكم الوجوب عليه فالقضاء.

قلت: وأصلها ما لا يتم الواجب المطلق إلا به هل يجب أم لا؟

[ص]

...

... وللأخذ فى الاسم يركن

88 -

بأول أو آخر

...

...

[ش]

أى اختلف هل يؤخذ بأول الاسم أو بآخره؟ وعليه الخلاف فى الفرع السابق ولذا ذكره أثره، والخلاف فى وجوب تمكين الجبهة والأنف من الأرض.

وإلصاق العقب بآخر درج الصفا والمروة ومما بنى عليه ابن بشير الخلاف في

ص: 238

مغسول المذي أهو الذكر أو محل الذي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الفرج والفرج له أول وآخر.

قال ابن راشد: وهم، فإن الخلاف إنما هو فى الاسم الذى له مراتب يطلق على كل منها بطريق الحقيقة كلقطة الدراهم فى حق من أقر لشخص بدراهم مثلاً، وأما ما له حقيقة واحدة، ويطلق على البعض من طريق المجاز، فلا خلاف فيه، لأن الأصل الحقيقة، وإنما مستند العراقيين القياس انتهى.

قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الحكم المرسل على اسم او المعلق بأمر هل يتعلق بأقل ما يصدق عليه حقيقة، أو بأكثره؟ اختلف المالكية فيه، ويسمونه الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها، ومما بنى عليه المازرى وابن البشير الخلاف فى مغسول المذى أهو الذكر، أم محل الأذى؟ وهذا لا يصح لأنه مجاز/44 - أفي البعض ومن ثم قيدنا بالحقيقة، وإنما هذا على أن الغسل للنجاسة فقط، أو يطلب مع ذلك قطع مادته.

وإنما يبنى على هذه القاعدة، وجوب تمكين الجبهة والأنف من الأرض، على ظاهر الرسالة ونص ابن الحاجب وإن كان ابن عبد السلام صاحبنا قد حمله على الاستحباب، وإلصاق العقب بأخر درج الصفا والمروة، وما أشبههما مما يصدق على

ص: 239

الوجهين حقيقة انتهى.

وتقرير كلام المؤلف ويركن فى الاسم بالأخذ بأول، أو آخر، أى هل يركن إلى الأخذ بأول مراتبه أم بآخرها؟.

[ص]

هل ما غنم

يملك بالفتح أو إن كان قسم

89 -

عليه من لحق وألذ أعتقا

كمسلم وبالغ

[ش]

أى الغنيمة هل تملك بالفتح أو بالقسمة على الغانمين؟ وعليه من لحق بالجيش بعد استقرار الهزيمة وقبل القسم لم يشاركوهم على الأول وهو مذهب مالك والشافعى دون الثانى وهو مذهب النعمان وإليه أشار المؤلف بقوله: "عليه من لحق" ونحوه في قواعد المقرى.

وعليه أيضًا من أعتق قبل القسمة أو أسلم، أو بلغ وما أشبه ذلك لا يسهم لهم على الأول دون الثانى.

وأما من مات بعد الفتح وقبل قسمة الغنيمة فإنه يسهم له ابن عبد السلام: ولا نعلم فيه خلافا، قال: فإن قيل: يرد هنا ما نقلوه من أنه اختلف على قولين هل تملك الغنيمة بنفس أخذها أو بالقسمة على الغانمين؟ فجوابه أن هذا الخلاف ليس بعام وإنما مرادهم من لحق بالجيش أو أسلم أو أعتق أو بلغ.

[ص]

...

...

... هل علقا

ص: 240

90 -

حكم بإسهام على القتال قط

أو كون محكوم له لما فرط

91 -

معدا العبد عليه ذكروا

مع مرأة إن قاتلا

[ش]

أى الحكم هل علق على القتال أو على كون المحكوم له معدا لذلك؟ وعليه هل يسهم للعبد وللمرأة إذا قاتلا؟

قال القاضى أبو عبد الله المقرى: /44 - ب قاعدة: اختلف المالكية فى الحكم بالسهم هل علق على القتال فقط، أو على كون المحكوم له به معدا لذلك [وهو الحر البالغ] وعليهما هل يسهم للعبد والمرأة إذا قاتلا أم لا؟.

ابن الحاجب: والذمى كالعبد، ثالثهما يسهم له إن احتيج له وفى المرأة إن قاتلت قولان.

خليل: وظاهره أن الأقوال الثلاثة منصوصة فى العبد والذمى، والمنصوص فى العبد إنما هو عدم الإسهام، والقولان الآخران مخرجان على قول ابن حبيب وسحنون فى الذمى، وهكذا حكى المازرى وغيره، والمشهور فى المرأة عدم الإسهام ومقابله إن قاتلت قتال الرجال أسهم لها، نقله اللخمى والباجى والمازرى، وابن راشد القفصى، وابن حبيب، وانظر هل يتخرج الثالث الذي تقدم فى العبد هنا قوله:"قط" هو اسم فعل، بمعنى اكتف بالقتال، ولا تضف إليه كون المقاتل معدا للقتال، قوله:

"لما فرط" هو متعلق بمعد [بعده وهو اسم مفعول أعددت الشئ أعده إعدادا هيأته أى على كون المحكوم له معدا] لما سبق

ص: 241

في الكلام وهو القتال. قوله: "العبد" - إلى آخره - أى ذكروا العبد والمرأة إن قاتلا مبنيين على هذا الأصل.

[ص]

...

...

هل يعذر

92 -

ذو الجهل أم لا والذي قد حققا

قاض نعم إن لم يكن تعلقًا

93 -

حق به للغير إن كان وسع

ترك تعلم وإلا يمتنع

94 -

وبعضهم بعلم جنس قيده

والغير بالحصر بعد قصده

95 -

وهو العبادات ومصرف غير

منفقة وذات شرط أو ضرر

96 -

معتكف قاطع مسكون لعان

[منكحتان وغريم معتقان]

97 -

[وكل بيع فاسد مظهران]

مال يتيم حائز فرعا رهان

98 -

كما يتخير وعتق أمتين

دال بتمليك وفي شهادتين

99 -

ثلاث بيعات طبيب رجعه

مفتى وقذف سارق وشفعة

100 -

تحليف كالأب وحده كذا

زان وشارب بعذر نبذا/45 أ

[ش]

قال فى إيضاح المسالك: الجهل هل ينتهض عذرًا ام لا؟ وعليه الخلاف في إلحاقه بالناسى فى العبادات، ومن ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمر أيام الأضحى في أثنائه فعلى العذر أفطرها وقضاها متتابعة، وعلى أن لا فلا، والحق إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحة، لم يعذر وإلا فيعذر، لأن الله أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل انتهى.

وقال الإمام أبو عبد الله المقرى:

قاعدة: قال القرافى: ضابط ما يعفى عنه من الجهالات ما يتعذر الاحتراز عادة منه أو يشق أما ما لا يتعذر ولا يشق فلا يعفى عنه.

ص: 242

قلت: أمر الله عز وجل العلماء بأن يبينوا، ومن لا يعلم بأن يسأل فلا عذر في الجهل بالحكم ما أمكن التعلم، أما المحكوم فيه كمن وطئ أجنبية يظنها زوجته فعلى ما قال، والله أعلم.

وهذا بأعتبار الإثم، وقد اختلف المالكية في تنزيله منزلة الساهى أو العامد في الحكم انتهى.

وقال أيضا: قاعدة: الجهل بالسبب عذر كتمكين المعتقة جاهلة بالعتق وبالحكم قولان للمالكية كتمكينها جاهلة أن لها خيار والصحيح الفرق بين ما لا يخفى غالبًا كالزنا والسرقة والشرب وما قد يخفى مثل هذا، ولذلك علل ابن القصار المشهور باشتهار حديث (بريرة) بالمدينة بحيث لا يخفى على أمة انتهى وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في الجهل هل ينتهض عذرا أم لا؟ وعليه إلحاقه بالناسي في العبادات، وفيما ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمرور أيام الأضحى في أثنائه فإن عذر أفطرها وقضاها متتابعة، وألحق إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحة لم يعذر، وإلا عذر، لأن الله عز وجل أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل انتهى.

وهذه القاعدة هى التى نقل صاحب إيضاح المسالك.

ومثل القرافى ما يعفى عنه من الجهالات لكونه يتعذر الاحتراز عنه ويشق بخمس صور قال: إحداها: من وطئ أجنبية بالليل يظنها امرأته، أو جاريته عفى عنه لأن

ص: 243

الفحص عن ذلك مما يشق على الناس.

وثانيها: من أكل طعاما /45 - ب نجسًا يظنه طاهرا فهذا جهل يعفى عنه، لما في تكرر الفحص عن ذلك من المشقة والكلفة، وكذلك المياه النجسة والأشربة النجسة لا إثم على الجاهل بها.

وثالثها: من شرب خمر يظنه جلابا فإنه لا إثم عليه في جهله بذلك.

ورابعها: من قتل مسلما في صف الكفار يظنه حربيا فإنه لا إثم عليه في جهله به لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحال ولو قتله في حالة السعة من غير كشف عن حاله إثم.

وخامسها: الحاكم يقضى بشهود الزور مع جهله بحالهم لا إثم عليه في ذلك لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقس على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو وطالع تمام كلامه في الفرق الرابع والتسعين.

الإمام أبو القاسم ابن الشاط: ما قاله صحيح غير إطلاقه فيه لفظ الظن في وطء الأجنبية وما معه، فإنه إن أراد حقيقة الظن الذي يخطر لصاحبه احتمال نقيضه فلا أرى ذلك صوابًا، وإن أراد بالظن الاعتقاد الجازم الذي لا يخطر فيه احتمال النقيض فذلك صواب وغير قوله تكليف المرأة البلهاء المفسودة المخراج - إلى آخره-.

القرافي بعد أن ذكر في هذا الفرق الإجماع على أن المكلف لا يجوز أن يقوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه.

قال: وإذا كان العلم بما يقدم الإنسان عليه واجبا كان الجهل في الصلاة عاصيا

ص: 244

بترك العلم فهو كالمتعمد الترك بعد العلم هل وجب عليه، فهذا وجه قول مالك رحمه الله: إن الجهل في الصلاة كالعمد، والجاهل كالمتعمد لا كالناسى، واما الناسى فمعفو عنه لقوله عليه السلام:"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

وأجمعت الأمة على أن النسيان، لا إثم فيه من حيث الجملة، فهذا فرق، وفرق ثان، وهو أن النسيان يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه [والجهل له حيلة في دفعه] بالتعليم وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل.

البقورى فى اختصار الفروق وترتيبها على أبواب الفقه: وإنما كان آثما بالجهل دون /46 - أالنسيان لما بينهما من الفرق، من حيث إن النسيان لا يتصور الاحتراز منه [والجهل يتصور الاحتراز منه فالنسيان كالجهل الذي لا يصور الاحتراز منه].

ص: 245

قلت: وهذا هو الفارق الحقيقى. انتهي. المقصود منه، وسيأتى فى فصل لا يسقط الوجوب بالنسيان الفرق أيضا بين الخطأ والنسيان.

قوله: "والذي قد حققا قاض" - البيتين - المراد بالقاضى هو القاضى ابن رشد وتنكيره للتعظيم أى قاض، أى قاض، أو قاضى عظيم.

قال رحمه الله فى رسم إن خرجت من التخيير: الأصل فى هذا أن كل ما يتعلق به حق لغيره فلا يعذر الجاهل فيه بجهله، وما لا يتعلق به حق لغيره فإن كان مما يسعه ترك تعلمه عذر فيه بجهله، وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر فيه بجهله، فهذه جملة كافية يرد إليها ما شذ عنها انتهى. ويدخل فى قول المؤلف "وإلا يمتنع" أمران ما يتعلق به حق للغير وما لا يسعه ترك تعلمه وإن لم يتعلق به حق للغير، وإن أنتفى الأمران معا، أو أحدهما فلا يعذر، والذي يعذر به ما لم يتعلق به حق للغير وكان يسع ترك تعلمه وإن تعلق به حق للغير وإن كان لا يسع ترك تعلمه لم يعذر.

قوله: "وبعضهم يعلم جنس قيده" أى قيد ما لا يعذر فيه الجاهل بما يعلمه أبناء جنسه غالبًا، فأما من أدعى الجهل فيما يجهله أبناء جنسه غالبًا فالقول قوله فى جهله ولهذا لما سئل أبو الحسن الصغير عن مسألة ابنة تصدقت بجميع ميراثها من أبيها على إخوتها، وهى بكر مهملة ثم تزوجت وأقتسم الأخوة جميع التركة المذكورة على عين الأخت المذكورة، وكانوا يبيعون ويتصرفون بأنواع التصرف مدة من عشرين سنة فقامت الآن الأخت المذكورة على أخواتها، وعلى من أشترى منهم طالبة ميراثها من أبيها فقيل

ص: 246

لها: ما منعك من القيام طول المدة المذكورة، وقد عاينت تصرف إخوتك بالبيع وغير ذلك؟ فقالت: ما منعنى من القيام إلا ظنى أن الصدقة التي عقدت تلزمنى، والآن قيل لى لا تلزمك، فهل تعذر فيما أدعت بالجهل وتصدق في دعواها أم لا؟ /46 - ب أجاب بأن قال: القول قول القائمة المذكورة أن سكوتها المدة المذكورة عن طلب حقها إنما كان، لأنها لم تعلم أن هبة البكر المهملة غير لازمة لها إلى يوم القيامة، أو إلى ما تعد فيه من الزمان من وقت علمها بالحكم إلى وقت قيامها مجيزة لهبتها، مع يمينها، في مقطع الحق، لأن ما أدعت الجهل فيه مما يجهله العوام غالبًا ولا يعرفه إلا أهل الفقه، وعادتهم أن من أدعى الجهل فيه مما يجهله أبناء جنسه فالقول قوله فى جهله، والنصوص على هذا المعنى كثيرة.

ففى كتاب محمد عن أشهب عن مالك في امرأة أوصت بوصية لبعض ورثتها فقال زوجها "كنت" كاتب الصحيفة وما علمت أنه لا وصية لوارث فقال مالك: إذا حلفت أنك ما علمت لم يلزمك ذلك، على أن الحكم في الوصية للوارث أشهر إذ لا خلاف أنها موقوفة على إجازة الورثة، وصنيع البكر البالغ المهملة إنما يرد على المشهور، وإلا فغير ابن القاسم يمضيه، والضابط لهذا المعنى هو ما تقدم انتهى.

ولما ذكر صاحب إيضاح المسالك، فى نوازله هذا الضابط الذى ذكره أبو الحسن (فى العذر) بالجهل وذكر أثره ضابط ابن رشد السابق، قال: فتأمله مع ضابط الشيخ المجيب.

قلت: ومن هذا القبيل لو قال الوارث بعد أن أجاز الوصية للوارث، أو بزائد الثلث فى حال تلزمه إجازتها، لم اعلم أن لى رد الوصية، فإن كان مثله يجهل حلف ولم يلزمه.

ص: 247

ابن الحاجب: ولو قال ما علمت أن لى ردها ومثله يجهل حلف.

ويشبه أن يكون منه أيضا المعتقة تحت العبد لا تختار حتى يعتق لجهلها بالحكم على تأويل ابن القصار.

قوله: "والغير بالحصر بعد قصده وهو العبادات" - إلى أخره - أى وغير من تقدم قصد ما لا بعذر فيه الجاهل بالحصر بالعد لا بالضابط، والقاعدة وممن سلك هذا المسلك صاحب التوضيح فمن ذلك من مسائل الوضوء، والصلاة والحج وهذا الذى عنى المؤلف بالعبادات.

ومنه من دفع زكاة لكافر أو غنى يظن الكافر مسلما، والغني فقيرا لا تجزيه/47 - أوهو معنى قوله:"ومصرف غبر" أى مضى، والمرأة يغيب عنها زوجها فتنفق من ماله ثم يأتى نعيه فترد ما أنفقت من يوم الوفاة وإليه أشار بقوله:"منفقة" والتى يقول لها زوجها إن غبت عنك أكثر من ستة أشهر فأمرك بيدك، فيغيب عنها ويقيم بعد الستة المدة الطويلة من غير أن تشهد أنها على حقها، ثم تريد أن تقضى وتقول جهلت وظننت أن الأمر بيدى متى شئت وإليه أشار بقوله:"ذات شرط" ومن أثبتت أن زوجها يضربها فتلوم له الحاكم ثم أحضره ليطلق عليه فأدعى أنه وطئها يسقط حقها ولو أدعت الجهل ومن وطئ فى اعتكافه وأدعى الجهل بطل اعتكافه، ولا يعذر.

ص: 248

ومن يقطع الدنانير والدراهم المسكوكة فلا تجوز شهادته ولو كان جاهلاً.

ومن رأى حمل امرأته ولم ينكره ثم أراد بعد ذلك أن ينفيه بلعان.

والبكر تستأذن فتصمت، ثم تقول: ما علمت أن الصمت إذن والمرأة تزوج وهى حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج، ثم تنكر النكاح وتقول: لم أرض وتدعى الجهل وهاتان هما المراد بقوله: "منكحتان" بفتح الكاف أى وامرأتان منكحتان.

والغريم يعتق بحضرة غرمائه فيسكتون، ولا ينكرون، ثم يريدون القيام ويدعون الجهل [أو الغريم رب الدين الحاضر للعتق].

ومن أبتاع أحدًا ممن يعتق عليه جهلا فيعتق عليه، ولا يعذر بجهل.

ومن شرب أو قذف أو زنى جاهلا عتق نفسه يحد حد الحر وإلى هذين أشار بقوله: "معتقان" بفتح التاء، والبيوع الفاسدة كلها حكم الجاهل فيها كالعالم.

ومنها: مظاهران إحداهما وطئ قبل الكفارة، والآخر وطئ فى إثنائها فيعاقب الأول قال أصبغ، ويستأنف الثانى، ولا يعذران بجهل.

وآكل مال اليتيم يدعى الجهل ومن ذلك من حاز مال رجل مدة الحيازة التى تكون عاملة، وأدعى أنه ابتاعه فإنه يصدق مع يمينه، ولا يعذر صاحب المال إن ادعى الجهل.

ص: 249

والمرتهن يطأ الأمة المرهونة فإنه يحد ولا يعذر بالجهل والمرتهن يرد الرهن فتبطل الحيازة ولا يعذر بالجهل وإليها أشار بقوله: "فرعا رهان" وفى بعض النسخ "باء الرهان" /47 - ب وأراد الباء من حساب الجمل، وهى تنقط اثنين والمخيرة تقضى بالواحدة، ثم تريد أن تختار بعد ذلك ثلاثًا، وتقول: جهلت وظننت أن لى اختيار واحدة، فيبطل خيارها، ولا تعذر بالجهل.

والتى يخيرها زوجها فلا تقضى بالمجلس، على أول قولى مالك ثم تريد أن تقضى وإليه أشار بقوله:"كما تخيير" أى كما فى التخيير من الفرعين.

والأمة

المعتقة تحت عبد إذا وطئها زوجها بعد عتقها، وادعت الجهل بالحكم فإنه يسقط خيارها.

ومن اشترى نصرانية فأعتقها فى الكفارة، قال أصبغ: إنها لا تجزيه، ولا يعذر بجهل وإليهما أشار بقوله:"وعتق أمتين".

ومن ملك زوجته فقضت بالبتة وادعى الجهل بحكم التمليك، فقيل له: يلزمك ما أوقعت، فقال: ما أردت إلا واحدة.

والذى يملك امرأته أمرها فتقول: قد بلت ثم [تصالحه بعد ذلك، بعد أن تسئل ما قبلت] ثم تقول: كنت أردت ثلاثا، لترجع فيما صالحت به أنها لا ترجع على الزوج بشئ، لأنها حين صالحت علمنا أنها لم تطلق ثلاثا.

ص: 250

والرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها، فلا يقضى المملك حتى يطأها، ثم يريد أن يقضى ويقول: جهلت وظننت أن ذلك لا يقطع ما كان لى.

والتي يملكها زوجها فلا تقضى في المجلس على أول قولى مالك ثم تريد أن تقضى وإلى هذه الصور الأربع أشار بقوله: "دال تمليك" وهذه الأربع هي التى فى التوضيح وفى بعض النسخ خمس [بتمليك أى خمس] مسائل فى التمليك ولعله يعنى بالخامسة المملكة تمكن من نفسها عالمة بالتمليك، وتدعى الجهل فإن التمكين يسقط خيارها.

أو أراد التى ملك أمرها لأجنبى، وسافر ولم يشهد على أنه يرجع من سفره ويقضي فلما رجع أراد القضاء. ورأيت فى طرة بخط المؤلف على نسخة من الأم بخطه أيضا، تفسير الخمس بما عدا المملكة تمكن (من) نفسها، إلى آخر الصورة.

والشاهد: يخطئ فى شهادته فى الأموال والحدود وفسرها بعض تلامذة المؤلف فى طرة بخطه على الأم، بأن قال: رجل شهد على مال غير فقضى /48 - أللمشهود له به ورجع الشاهد، وقال: غلطت بل هو للآخر فحكم عليه بالغرم، فقال: إنى جاهل فيما علمت.

ص: 251

والشاهدان يريان الفرج يستحل، والحر يستخدم، فيسكتان ولا يقومان بشهادتهما ثم يقومان يدعيان الجهل فلا تقبل شهادتهما وإلى هذين الفرعين أشار بقوله:"وفى شهادتين".

ومن باع جارية وقال: كان لها زوج فطلقها، أو مات عنها، وقالت ذلك الجارية لم يجز للمشترى أن يطأ ولا يزوج حتى تشهد البينة، على الوفاة أو الطلاق، وإن أراد ردها وادعى على أنه ظن أن قول البائع والجارية فى ذلك مقبول لم يكن له ذلك، وإن كان ممن يجهل معرفة ذلك.

والرجل يبيع العبد على الخيار ويتركه بيد المبتاع حتى يطول الأمر بعد انقضاء أيام الخيار.

والرجل يباع ملكه ويقبضه المشتري وهو حاضر لا يغير ولا ينكر ثم يدعى أنه لم يرض ويدعى الجهل وإلى هذه الفروع الثلاثة أشار بقوله: "ثلاث بيعات".

والطبيب، يقتل بمعاناته وهو جاهل بالطب وكذا المتصدى للفتوى بغير علم والمطلقة يراجعها زوجها، فتسكت ثم يطأها ثم تدعى أن عدتها كانت انقضت وتدعى الجهل فى سكوتها.

ومن قذف رجلاً يظنه عبدًا فإذا هو حر فإنه يحد له.

ص: 252

ومن سرق ثوبًا لا يساوى النصاب فوجد النصاب فيه مصرورا فادعى جهل ما فيه. والشفيع يقوم بعد العام وهو عالم بالبيع حاضر ومن وجبت له على أبيه يمين، أو حد فأخذه بذلك، فلا تجوز شهادته، ولا يعذر بالجهل، وقيل لا تسقط بذلك شهادته.

والبدوى يقر بالزنا، والشرب، ويقول: فعلت ذلك جهلا.

قوله: "فعذرنبذا" أى فعذر فى المسائل التى ذكر مطروح، أو فعذر من هؤلاء مطروح.

[ص]

101 -

وهل يراعى الاختلاف لا، نعم

وعاب ذلك اللخمى عياض وعدم

102 -

قيس وقد أجاب نجل عرفة

بأنه أعمال ما قد عرفه

103 -

خصص من الدليل فى الذي لزم

مدلول وفى نقيضه حتم

104 -

غير لرجحانه

...

...

...

[ش]

قد مر بعض الكلام على مراعاة /48 - ب الخلاف فى قاعدة هل كل مجتهد فى الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد.

قال فى إيضاح المسالك فى أثناء كلامه على صلاة المالكي خلف الشافعى، وبالعكس: والقول بمراعاة الخلاف فدعا به جماعة من الفقهاء، ومنهم اللخمى، وعياض، وغيرهما من المحققين، حتى قال عياض: القول بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس وللشيخ المحقق أبى عبد الله بن عرفة رحمه الله فى القول بمراعاة الخلاف جواب كبير يطول بنا جلبه انتهى.

ص: 253

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية مراعاة الخلاف وقد اختلفوا فيه ثم المراعى منه أهو المشهور عنه وحده، أم كل خلاف؟ ثم فى المشهور، أهو ما أكثر قائله، أم ما قوى دليله؟ قال صاحبنا القاضى أبو عبد الله بن عبد السلام: المراعاة في الحقيقة أعطاء كل من دليلى القولين حكمه وهذا يشير إلى المذهب الأخير، وأقول فإنه يراعى المشهور والصحيح قبل الوقوع خلافًا لصاحب المقدمات، توقيا واحترازا، كما فى الماء المستعمل، وفى القليل بنجاسة، على رواية المدنيين، وبعده تبريا وإنفاذا كأنه وقع عن قضاء أو فتيا، إلا فيما يفسخ من الأقضية، ولا يتقلد من الخلاف وقد تستحب الإعادة فى الوقت ونحوها انتهى.

ورواية المدنيين فى القليل بنجاسة هى كراهته مع وجود غيره ورواية المصريين نجاسته.

وقال أيضا: قاعدة: إذا قيل بمراعاة الشاذ فقد اختلف هل يراعى شذوذ القائلين أو شذوذ الدليل؟ قال ابن بشير: وقد خاطبت بهذا بعض من ينسب إليه الفقه فأنكره حتى اختبرته بالقولين إذا وقع الصلح أو العفو عن القاتل غيلة هل يمضى لخلاف الناس، أو لا يمضى لأنه خلاف شاذ؟ وأجزته بقول أصبغ وغيره: إن نكاح الشغار لا تقع فيه المواريث، ولا الطلاق ولأن دليله ضعيف، وإن قال به النعمان بل روى عن مالك أنه يمضى بالعقد انتهى.

ص: 254

وفي التوضيح: فائدة: كثيرا ما يذكر أهل المذهب الحكم كذا مراعاة للخلاف ويقولون هل يراعى، كل خلاف أو المشهور؟ وهل المشهور ما قوي دليله/49 - أأو كثر قائله خلاف؟ وكذلك اختلف فى المشهور فى مذهبنا، والذى ذهب إليه المغاربة أنه مذهب المدونة.

ابن عبد السلام: والذى ينبغى أن يعتقد أن الإمام - رحمه الله تعالى - إنما يراعى ما قوى دليله وإذا قوى فليس بمراعاة خلاف وإنما هو إعطاء لك من الدليلين ما يقتضيه من الحكم مع وجود المعارض فقد أجاز الصلاة على جلود السباع، وأكل الصيد وإن أكل الكلب منه، وباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه مع مخالفة الجمهور فيها فدل على أن المراعى عنده إنما هو قوة الدليل انتهى.

وفي التوضيح أيضا في ترجمة تمييز ما يفسخ بطلاق من غيره: واعلم أن ابن بشير وغيره ذكروا عن بعض القرويين أن ابن القاسم وإن قال بمراعاة الخلاف فى هذا الباب فإنه لا يطرد ذلك حتى يفسخ نكاحا صحيحا على مذهبه لمراعاة مذهب غيره، مثاله: أن يتزوج تزويجا مختلفا فيه ومذهبه أنه فاسد ثم طلق فيه ثلاثا، فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه لأن التفريق حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها عنده صحيح وعند المخالف فاسد، ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة

ص: 255

مذهب غيره، يريد أن منعه من تزويجها أولا، إنما كان مراعاة للخلاف، وفسخ النكاح ثانيا لو قيل به لكان مراعاة للخلاف أيضا، فلو روعى الخلاف فى الحالين لكان تركا للمذهب بالكلية، وشرط مراعاة الخلاف عند القائل به أن لا يترك المذهب بالكلية.

(ع): وهو كلام لا بأس به إن كان موجب الطلاق عند ابن القاسم مراعاة الخلاف ليس إلا، وأما إذا كان حصول شبهة النكاح المقتضية للحوق الولد ودرء الحد وغير ذلك من الأحكام الذي يساوى فيها هذا النكاح النكاح الصحيح، فالطلاق حينئذ واقع كوقوعه في النكاح الصحيح، فيفسخ النكاح إن تزوجها قبل زوج، ولا يقال لا تصح أن تكون الشبهة هى المقتضية لوقوع الطلاق، لحصولها فى النكاح المجمع على فساده لأن الشبهة فى المجمع على فساده، لا تساويها/49 - ب فى المختلف فيه فيجوز لاختلاف الشبهة اختلاف آثارها انتهى.

والإشارة بصور ة العين إلى ابن عبد السلام.

قال: ورأى ابن بشير أنه يختلف فى مراعاة القول الشاذ من سلم مراعاة الخلاف المشهور، واحتج على ذلك بأمور، انظر تمام كلامه.

الإمام المقرى: قاعدة: اختلفوا فى فسخ الصحيح مراعاة لقول الغير كمن نكح نكاحا مختلفا فيه، ثم طلق ثلاثا، قال ابن القاسم: يلزمه الطلاق، لكنه إن بادر فتزوجها قبل زوج لا يفسخ، لأنا نصير نفسخ ما صح عندنا، مراعاة لقول غيرنا، وهذا لا يمكن أن يقال. قلت: هو كما قال فى ابتداء الأمر، وأما فى مثل هذه المسألة ففيه نظر انتهى.

الرصاع فى شرح الحدود: وهل يراعى الخلاف ابتداء أو إنما يراعى بعد الوقوع

ص: 256

ويدل للأول قول ابن الحاجب: ويكره للخلاف وقبلوه، ونقل عن شيخنا أبى القاسم القبانى رحمه الله: أنه كان رد به على من زعم على أنه لا يكون إلا بعد الوقوع.

ويدل للثانى: كلام الشيخ المغربى لما تكلم مع ابن رشد بعد ذكره الخلاف فى المسبوق هل هو قاض أو بان؟ قال ابن رشد: والذى قاله مالك: إنه إذا [أدرك ركعة من الظهر وسلم الإمام يقرأ بأم القرآن وسورة ويجلس] فإذا قام قرأ بأم القرآن وسورة إنما أجاب بأن ما أدرك مع الإمام أولها، ورأى أن يحتاط بزيادة السورة في الثالثة رعيا للخلاف المغربى: وفيه إشكال، لكونه راعى الخلاف قبل الوقوع، وإنما يراعى بعده، فتأمله.

قوله: "وقد أجاب نجل عرفة - إلى آخره - أي أجاب عن إشكال، ورد على مراعاة الخلاف. والسؤال والجواب فى نوازل البرزلى.

قال الشيخ ابن عرفة أثر السؤال: حاصل هذا السؤال، استناد مالك وغيره من أهل المذهب إلى رعى الخلاف وجعله قاعدة مع أنهم لا يعتبرونه فى كل موضع مشكل من ثلاثة أوجه:

الأول: إن كان حجة عمت وإلا بطلت، او لزم ضبط موجب تخصيصها بموضع دون آخر.

الثاني: على فرض صحته ما دليله شرعا، وعلى أي شئ من قواعد أصول الفقه

ص: 257

يبنى، مع أنهم لم يعدوه منها.

الثالث: أن الواجب على/50 - أالمجتهد أتباع دليله إن أتحد أو راجحه إن تعدد فقوله بقول غيره أعمال لدليل غيره وترك لدليله.

وجوابه أن يقال: تصور رعى الخلاف سابق على مطلق الحكم عليه فرعى الخلاف عبارة عن إعمال دليل فى لازم مدلوله الذي أعمل فى نقيضه دليل آخر.

مثاله: إعمال مالك دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار فى لازم مدلوله ومدلوله عدم فسخه، ولازمه ثبوت الإرث بين الزوجين فيه ولكن هذا المدلول وهو عدم الفسخ، أعمل فى نقيضه - وهو الفسخ - دليل آخر، وهو دليل فسخه، إذا تقرر هذا فالجواب عن الأول: أن تقول: هو حجة فى موضع دون آخر. قوله: ما ضابطه؟ قلنا: ضابطه رجحان دليل المخالف [عند المجتهد على دليله فى لازم قول المخالف، كرجحان دليل المخالف] فى ثبوت الإرث عند مالك، على دليل مالك فى لازم مدلول دليله، وهو نفى الإرث وثبوت الرجحان ونفيه وهو بحسب نظر المجتهد، وإدراكه فى النوازل، فمن هذا كان رعى الخلاف فى نازلة معمولا به وفى أخرى غير معمول به.

والجواب عن الثانى: وهو قوله ما دليله شرعا؟ من وجهين:

الأول: الدليل الدال على وجوب العمل بالأرجح، وهو مقرر فى أصول الفقه فلا نطول به.

الثانى: حديث قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى عنه يا سودة".

ص: 258

وحجة الحديث ووجه دلالته على ما قلناه عنه واضحة بعد تأمل ما ذكرنا وفهم ما قررناه والله المطلع على السرائر.

والجواب عن الثالث: وهو قوله: إنما إعمال لدليل غيره وترك لدليله.

أنا بينا أنه إعمال لدليله من وجه هو فيه أرجح، وإعمال لدليل غيره فيما هو فيه عنده أرجح، حسبما بيناه وحسبما تضمنه حديث "الولد للفراش" من العمل بالدليلين [فيما كل منهما فيما هو فيه أرجح ليس هو إعمالا لأحدهما وتركا للآخر، بل هو إعمال الدليلين] معا حسبما قررنا، والله أعلم وبه التوفيق انتهى باختصار وتمام البحث وتحقيق المسألة فى شرح حدود الشيخ /50 - ب ابن عرفة للإمام الرصاع.

قوله: "لا نعم" أى فقيل لا، وقيل نعم، أو قوله: لا، جواب الاستفهام المذكور ويقدر آخر يكون نعم جوابا عنه قوله:"عياض وعدم قيس" أى وقال أى عياض: عدم فى مراعاة الخلاف القياس لما فيها من عدم الجريان على مقتضى الدليل، أو يقدر القول حالا، أي وعاب الخلاف اللخمى، وعياض حال كون عياض قائلا: وعدم قيس، أو يكون التقدير قال عياض: هو معيب وعدم فيه القياس قوله: "وقد أجاب نجل عرفة" - إلى آخره - ضمير أنه، عائد على رعى الخلاف وضمير مدلوله عائد على الدليل.

وضمير نقيضه عائد على المدلول، وغيره أى غير الدليل المعمل وهو دليل أخر ولرجحانه أى الدليل المعمل، وهو الذى متعلق بإعمال.

ص: 259

الإمام الرصاعي: فقوله: "إعمال دليل" جنس لمراعاة الخلاف يصدق عليه وغيره كذا مدلوله عرفا، وأما في اللغة: فالرعى الاعتبار، تقول: رعى فلان فلانا أي اعتبره وقام له بما يناسب والإعمال مسبب عنه، والجارى على غالب طريقه أن يقال هو لقب على إعمال - إلى آخره - لأن المحدود مضاف وربما يقال قوله عبارة عن كذا يقوم مقام لقب قوله دليل خرج عليه فى لازم مدلوله، مخرج لإعماله فى مدلوله. والدليل: هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبرى، والمدلول هو المطلوب فالنهى الوارد مثلا، فى نكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه، عند مالك بطلاق فى رواية، وبغيره فى أخرى ومن خالف مالكا يقول: لا يجب فسخه إذا وقع.

والجارى على فسخه بلا طلاق ألا يلزم فيه طلاق إن وقع ولا ميراث، وقد وقع لمالك أنه يقع فسخه بطلاق ويلزم فيه الطلاق ويقع فيه الميراث بينهما إذا مات أحدهما، فالجارى على أصل دليله ولازم قوله، أنه لا ميراث فى ذلك، فلما قال بثبوته فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخه إذا وقع بدليل دل على ذلك وهو عدم الفسخ وعدم فسخ النكاح لازمة ثبوت الميراث، والملزوم الذى هو المدلول نفسه أعنى عدم الفسخ أعمل مالك دليله فى نقيضه وهو فسخه فأعمل دليل خصمه فى لازم نقيض فسخ النكاح، وهو معنى قولهم مراعاة الخلاف، إعمال، دليل كل من الخصمين فصح من هذه أنه يكون حجة فى موضع دون آخر وأنه بحسب ما يقع فى نفس المجتهد من رجحان دليل المخالف انتهى.

وقد علمت مما سبق أن هذا الذى ذكر المؤلف إنما هو تعريف لرعى الخلاف وليس بجواب عن واحد من الإشكالات السابقة، نعم فيه إيماء إلى جواب الإشكال الثالث ولعل

ص: 260

المؤلف أطلق عليه الجواب لذلك أو لأنه مطلع الجواب والأول أبين، والله أعلم.

[ص]

هل ذو سبب

فى الاعتداء عليه كالمسبب

[ش]

أى التعدي على السبب هل هو كالتعدى على المسبب أم لا؟ وقد مر هذا الأصل مع بعض ما بنى عليه عند الكلام على قاعدة الترك هل هو كالفعل أم لا؟.

ومن فروعه أيضا من قتل عجلا فامتنعت البقرة من الحلاب.

[ص]

105 -

هل خوطب الكفار بالفروع

عليه كالوطء لذى الرجوع

106 -

والغسل والكرا واحداد طلاق

وغرم كالخمر وتحليل عتاق

[ش]

أى الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وعليه إباحة وطئها لزوجها المسلم يقدم فى نهار رمضان وهو معنى قول المؤلف "لذى الرجوع" أى من سفره وإجبار الذمية تحت المسلم على الغسل من الحيض.

قال فى البيان: والخلاف جار على اختلافهم فى الكفار هل هم مخاطبون

ص: 261

بفروع الشريعة أم لا؟ لأن المسلم أمر أن لا يطأ من يجب عليها الغسل من الحيضة حتى تغتسل انتهى.

والخلاف أيضا فى الجنابة وكراء الدابة منهم ليركبوها لأعيادهم.

وكبيع شاة منه لعيدهم، فعلى الخطاب فهم عاصون بإقامة عيد لأنفسهم فيكون المسلم عاصيا فى إعانته لهم على معصيتهم، وعلى أن لا فلا؟

وعليها لزوم الإحداد وعدة الوفاة على الكتابية من المسلم، على معنى أنها هل تعتد بأربعة/51 - ب أشهر وعشرا كالمسلمة أو إنما تستبرأ بثلاثة اقراء.

وهل تلزم بالإحداد كالمسلمة أو لا؟ بناء على القاعدة، ويحتمل أن يكون عدم الإحداد [لكونها لم تدخل] تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".

وطلاقه وعتقه، والعتق بالمثلة بمعنى أن الطلاق الكافر فى حال الكفر هل يلزمه أو

ص: 262

لا؟ وكذا إعتاقه لعبده هل يلزمه العتق [فلا يكون له الرجوع] أو لا؟ وكذا لو مثل بعبده هل يعتق عليه أو لا؟

وهذان الفرعان داخلان تحت قول المؤلف: "عتاق".

وغرم من أتلف له خمرا أو خنزيرا وقد قال خليل في مسألة الخمر، والأظهر أن المسلم يضمن لهم، وإن قلنا أنهم مخاطبون لأنهم أقروا على تمليكها انتهى.

وعليه أيضا تمكين المستأمن من بيع خمر لذمى، وصحة أنكحتهم وفسادها، فعلى الأول تحل الكتابية المبتوتة بوطء الكافر، وعلى الثانى لا تحل.

وإلى هذا أشار بقوله: "تحليل" وحمل المسلم أمه الذمية إلى الكنيسة، وإباحة وطئها لزوجها المسلم يقدم فى نهار رمضان.

وإذا عقد على أم وابنتها ثم أسلم ولم يصبهما هل يفسخ أو يختار.

وإذا تزوجها بخمر ثم أسلما ولم يدخل فالمشهور أن لها شيئا بناء على الخطاب فقيل

ص: 263

[ص]

داق المثل، وقيل قيمة الخمر، وقيل ربع دينار، والشاذ لا شئ لها.

قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الإجماع على خطاب الكفار بالإيمان وظاهر مذهب مالك أنهم مخاطبون بالفروع، كالشافعى وفيه قولان، فقيل فائدته تضعيف العقاب "ما سلككم" لأنهم لا تصح منهم الطاعة، ومن هنا جاء القول بالفرق بين الكف والفعل لأن الكف لا يفتقر إلى القصد فى براءة الذمة به، لكن فى ترتيب الثواب عليه والصحيح أن فروعه كثيرة ومنها اعتبار مقدار التطهير، وقد راعى من لم يعتبره للصبى أمره به، وفيه قولان عند ابن بشير خلافا لابن الحاجب ومنها الحكم بفساد أنكحتهم أو صحتها، وعليها لزوم الطلاق والظهار وغيرهما انتهى.

وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا /52 - أفي صحة أنكحة الكفار وفسادها، وعليه تحليل الكتابية بوطء الكافر، وإذا عقد على أم وابنتها ثم أسلم ولم يصبهما هل يفسخ أو يختار؟ والمشهور أنه فاسد بأصله مصحح بالإسلام فلا يصح طلاقه ولا ظهاره ويصح اختياره أربعا أو أحدى الأختين بالنص والقاعدة، وقال النعمان: صحيح ويبطل نكاح الأواخر والأخيرة.

وقال محمد: إلا أنه يختار للآثار، وأصل هذه القاعدة الخلاف فى أنهم مخاطبون بالفروع، وفيها ثلاثة أقوال. ثالثهما: أنهم خوطبوا بمقتضى الكف أو الترك دون الإتيان، أو الفعل، فإذا تزوج بخمر فقبضتها ثم أسلم ولم يدخل فالمشهور أن لها شيئا بناء على الخطاب، فقيل صداق المثل، وقيل قيمة الخمر، وقيل ربع دينار، والشاذ لا شئ لها. وأما النواهى والعقوبات فقال ابن القاسم: لا يعتق عليه بالمثلة إلا المسلم، وقال أشهب يعتق الذمى لا الحربي انتهى.

ص: 264

قال في إيضاح المسالك: تنبيه قال ابن العربي: لا خلاف في مذهب مالك أن الكفار مخاطبون، وقد بين الله في قوله تعالى:{وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} .

فإن كان ذلك خبرا عما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فى القرآن وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت، وإن كان خبرا عما نزل على موسى فى التوراة وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا فهل تجوز لنا معاملتهم، والقوم قد أفسدوا أموالهم فى دينهم أولا؟ فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز وكذلك لما فى أموالهم من هذا الفساد، والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل على ذلك قرآنا وسنة قال الله تعالى:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وهذا نص.

وقد عامل النبى صلى الله عليه وسلم اليهود: "ومات ودرعه مرهونة عند يهودى فى شعير أخذه لعياله".

والحاسم لذلك الشك والخلاف اتفاق الأمة على جواز/52 - ب التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبى صلى الله عليه وسلم تاجرا، وذلك من سفره أمر قاطع على جواز السفر إليهم والتجارة معهم، فإن قيل كان ذلك قبل النبوة.

قلنا: إنه لم يتدين قبل النبوة بحرام، ثبت ذلك تواترا، ولا أعتذر عنه إذ بعث،

ص: 265