الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
()
مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَصَدَ الشَّفَقَةَ عَلَى
أَصْحَابِهِ وَالرِّفْقَ بِهِمْ بِالرَّحِيلِ عَنِ الطَّائِفِ لِصُعُوبَةِ أَمْرِهِ وَشِدَّةِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ فِيهِ وَتَقْوِيَتِهِمْ بِحِصْنِهِمْ مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أورجى أَنَّهُ سَيَفْتَحُهُ بَعْدَ هَذَا بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا جَرَى فَلَمَّا رَأَى حِرْصَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُقَامِ وَالْجِهَادِ أَقَامَ وَجَدَّ فِي الْقِتَالِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الْجِرَاحُ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَصَدَهُ أَوَّلًا مِنَ الرِّفْقِ بِهِمْ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ لِمَا رَأَوْا مِنَ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فَعَلِمُوا أَنَّ رَأْيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبَرْكُ وَأَنْفَعُ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً وَأَصْوَبُ مِنْ رَأْيِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى الرَّحِيلِ وَفَرِحُوا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَةِ تَغَيُّرِ رَأْيِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)
(بَاب غَزْوَةِ بَدْرٍ قَوْلُهُ
[1779]
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
شَاوَرَ أَصْحَابَهُ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا لَأَخَضْنَاهَا) قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا قَصَدَ صلى الله عليه وسلم اخْتِبَارَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ لِلْقِتَالِ وَطَلَبِ الْعَدُوِّ وَإِنَّمَا بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّنْ يَقْصِدُهُ فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوجَ لِعِيرِ أَبِي سُفْيَانَ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ اسْتِشَارَةُ الْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَالْخِبْرَةِ قَوْلُهُ أَنْ نُخِيضَهَا يَعْنِي الْخَيْلَ وَقَوْلُهُ بَرْكَ الْغِمَادِ أَمَّا بَرْكُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي)
عَنْ رِوَايَةِ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ صَوَابُهُ كَسْرُ الرَّاءِ قَالَ وَكَذَا قَيَّدَهُ شُيُوخُ أَبِي ذَرٍّ فِي الْبُخَارِيِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ قَالَ وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَالْمُسْتَمْلِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْحَمَوِيِّ بِالْكَسْرِ قُلْتُ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الرَّاءَ سَاكِنَةٌ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَأَمَّا الْغِمَادُ فَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمَضْمُومَةٍ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ لَكِنَّ الْكَسْرَ أَفْصَحُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَالضَّمُّ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَحَكَى صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن بن دُرَيْدٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشَّرْحِ ضَبَطْنَاهُ في الصحيحين بالكسر قال وحكى بن دُرَيْدٍ فِيهِ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي أَسْمَاءِ الْأَمَاكِنِ هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَيُقَالُ بِضَمِّهَا قَالَ وَقَدْ ضَبَطَهُ بن الْفُرَاتِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ بِالضَّمِّ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْمَشَايِخِ بِالْكَسْرِ قَالَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ بِخَمْسِ لَيَالٍ بِنَاحِيَةِ السَّاحِلِ وَقِيلَ بَلْدَتَانِ هَذَا قَوْلُ الْحَازِمِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ مَوْضِعٌ بِأَقَاصِي هَجَرَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بَرْكُ الْغِمَادِ وَسَعَفَاتُ هَجَرَ كِنَايَةٌ يُقَالُ فِيمَا تَبَاعَدَ قَوْلُهُ (وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا