المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل: - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٢٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل:

فرصة من كثرة هذا التفكر وهذا التذكر يمكن ما يتورع عنها، وعلى كل حال على الإنسان أن يقنع بما رزقه الله، وأن يستعف ليعفه الله -جل وعلا-، وهذه التخيلات ليست من أعمال أهل التحري، إنما هي من أعمال أهل مد النظر إلى النساء، إما بحقائقهن أو صورهن، أما من قصر نظره على زوجته فإن مثل هذا لا يحصل منه، والله المستعان.

"قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) " أي المني الموجب للغسل، إذا رأت ذلك يجب عليها الغسل، وعرفنا فيما تقدم أن الرؤية لا يلزم أن تكون بصرية، إنما تكون بالبصر أو ما يقوم مقامه من لمس أو إحساس يغلب فيه على الظن يكفي مثل هذا، وإلا لو قلنا: إن الرؤية بصرية هنا، لقلنا: إن الأعمى أو العمياء لا يلزمهما غسل في هذه الحالة؛ لأنهما لا يرون، وكذلك المبصر في حال الظلام لا يلزمه لأنه لا يرى.

"فلتغتسل" اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، ففيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال كالرجل "قالت أم سلمة -أم المؤمنين-: قلت لها -تعني أم سليم-: فضحت النساء يا أم سليم" إذ حكيت عنهن ما يدل على شهوتهن، فالاحتلام لا شك أنه يدل على الشهوة، لكن هذه الفضيحة لا أثر لها ولا قيمة لها مغمورة في جانب المصلحة المرتبة على معرفة الحكم الشرعي.

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان "وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وعامة أهل العلم".

قال رحمه الله: "وفي الباب عن أم سليم" يعني من حديثها عند مسلم "وخولة" عند النسائي وأحمد في المسند "وعائشة وأنس" وكلاهما مخرج في صحيح مسلم.

سم.

عفا الله عنك.

قال -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل:

حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إليّ ولم أغتسل.

ص: 8

قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل" يستدفئ يعني يطلب الدفء، السين والتاء هذه للطلب، يطلب الدفء والحرارة بأن يضع أعضاءه على أعضائها، ولا يلزم أن يكون بغير حائل، يعني لا يلزم أن تكون مجردة وهو مجرد، بل إذا اغتسل ولبس ثيابه ونام معها في فراشها وعليها ثيابها حصل له الدفء، يعني ليس من لازم ذلك أن يكونا مجردين، يعني الجسم لا شك أنه مشتمل على الحرارة، وإذا أصابه الماء انخفضت هذه الحرارة فاحتاج إلى الدفء، لكن لا يلزم من هذا الدفء أن يكون مجرداً وهي مجردة، فالمسألة أعم من ذلك، والأصل أنهما مشتملين بثيابهما، هذا الأصل؛ لأن مس المرأة في هذه الحالة لا يخلو من شهوة، والمس مضى فيه ما مضى من النصوص والخلاف، هل ينقض الوضوء أو لا ينقض؟ مسألة سبق تفصيلها، على كل حال الرجل إذا اغتسل وقد يكون العكس المرأة تغتسل ويتأخر غسل الرجل فستدفئ به، وكل منهما يستدفئ بصاحبه إذا احتاج إلى ذلك {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [(187) سورة البقرة].

قال رحمه الله: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث" بن أبي مطر فزاري مضعف عند أهل العلم "عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إلي ولم أغتسل" ربما هذه حرف تقليل وإلا تكثير؟ يعني ربما يعني في أحياناً قليلة أو في أحياناً كثيرة؟ يعني الأصل فيها التقليل، {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [(2) سورة الحجر] هذا قليل وإلا كثير؟ نعم؟ كثير، كثير بل كلهم يتمنون أن لو كانوا مسلمين، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 9

في الآخرة كلهم يتمنون أن لو أسلموا، فالأصل فيها التقليل، وقد ترد للتكثير، ومن يقول بالمجاز أن حقيقتها التقليل ومجازها التكثير، وفي قول الحافظ العراقي في بحث المستخرجات قال:

إذا خالفت لفظ اً ومعنى ربما

. . . . . . . . .

هي تخالف في اللفظ كثيراً لكن مخالفتها في المعنى قليلة، فقالوا: إنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه، استعمله في حقيقته في مخالفة المعنى، وهذا قليل استعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو استعمله في حقيقته في مخالفة المعنى وهو قليل، واستعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو كثير، وهنا تقول: ربما اغتسل النبي هذا تقليل، هذا على الأصل ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي، أي طلب الحرارة مني وجعلني بمثابة الثوب فستدفأ بي فضممته إلى ولم أغتسل، يعني لم أغتسل بعد، يعني لم أغتسل للجنابة الأولى أو لجنابة أخرى؟ نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ولم أغتسل، أغتسلُ فعل مضارع وإلا ماضي؟ مضارع، والمضارع للمستقبل وإلا لما مضى من الزمان؟ الأصل فيه أنه للحال أو الاستقبال، لكن اقترانه بـ (لم) نعم، تجعله في الماضي؛ لأن (لم) حرف نفي وجزم وقلب، يعني تقلب الفعل من الاستقبال إلى المضي، يعني لم أغتسل قبل ذلك، وإن كان يلزمها أن تغتسل بعد عن الجنابة، والحديث كما هو في جامع الترمذي مخرج أيضاً في سنن ابن ماجه.

ص: 10