الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس" حريث بن أبي مطر الفزاري ضعيف عند أهل العلم، وأبو عيسى يقول: ليس بإسناده بأس، يقول الملأ علي قاري في مرقاة المفاتيح: سنده حسن، يعني مثل كلام الترمذي:"ليس بإسناده بأس" لكن مثل ما ذكرنا في إسناده حريث بن أبي مطر وهو ضعيف عند أكثر العلماء، وبهذا يكون الخبر ضعيفاً لا يرقى للحجية "وهو قول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة" هذا الحكم الشرعي ما في إشكال من حيث الحكم لا بأس أن يغتسل لا سيما في الأيام الباردة ثم يندس في فراشه مع زوجته، ويلتصق بها ليستدفئ بها فإن حصل منه ما يوجب الغسل اغتسل ثانية، وإن حصل منه ما يوجب الوضوء توضأ وإلا فهو على طهارته ولا يلزم لهذا الحكم أن يكون خبر الباب ثابتاً فإنه معروف من أدلة أخرى، قال:"وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" ومثلما ذكرنا أنه ليس من لازمه أن يكون مجرداً وهي مجردة، وكل على مذهبه في نقض الوضوء بمجرد المس.
سم.
عفا الله عنك يا شيخ أليس المشهور عن الشافعي أن مس المرأة .... ؟
إلا معروف عن الشافعي أن مس المرأة .. ، لكن من حائل هنا ما يلزم أن يكون من غير حائل.
يعني نقله عن الشافعي هنا أنه إذا كان بحائل؟
إيه لا بد، لا بد، الشافعي ولو من غير شهوة، ولذلك الشافعية يتحرجون حرجاً شديداً في المطاف خشية أن تقع يد المرأة أو يد الرجل على الآخر ولو من غير قصد.
عفا الله عنك.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء:
حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)).
وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعن عبد الله بن عمرو وعمران بن حصين.
قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه قال: وهذا حديث حسن، وهو قول عامة الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما وصليا، ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم للجنب وإن لم يجد الماء، ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء"
التيمم منصوص عليه في موضعين من كتاب الله -جل وعلا-، وفي أحاديث كثيرة من سنته عليه الصلاة والسلام، وهو بدل عن طهارة الماء مع فقده، إذا فقد الماء أو تعذر استعماله فلم يجد الماء حقيقة أو حكماً يعني إذا لم يجد الماء حقيقة بأن كان الماء مفقود أو حكماً بأن كان موجوداً إلا أنه لا يستطاع استعماله، إما لمرض أو لجرح لا يستطيع معه مس الماء أو مرض يتأخر برئه أو يزيد، أو لعدم القدرة على تملكه كل هذا يجعله في حكم المعدوم، وفقدان الماء شرط لصحة التيمم {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء} [(43) سورة النساء] في الآيتين، ومنهم من يقول: إن المبرر للتيمم أكثر من سبب منها عدم وجدان الماء وهذا متفق عليه، ومنها المرض، ومنها السفر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا عامة أهل العلم على أنه مقيد؛ لكن وجد من يقول: إن مجرد السفر مبيح للتيمم، ولو كان الماء عنده، ولو راجعت السير الجرار للشوكاني عرفت أن هناك من يقول بأن مجرد السفر مبرر للتيمم، وهو من رخصها عندهم، لكن عامة أهل العلم على أن فقدان الماء حقيقة أو حكماً هو الشرط لجواز التيمم وصحته، {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء} [(43) سورة النساء].
قال: "باب: التيمم للجنب إذا لم يجد الماء" أما بالنسبة للوضوء فمن عليه حدث أصغر فبحث عن الماء ولم يجد فتيمم هذا لا خلاف فيه، لكن بالنسبة للجنب فيه كلام لبعض من تقدم ثم انعقد الإجماع، يعني يذكر عن عمر وابن مسعود أنهما لا يجيزان ولا يبيحان التيمم للجنب، ولعل السبب في قولهما التشديد في أمر الجنابة إذا لم يكن ثم ماء فيجعلان الإنسان لا يتساهل في أمره، إذا لم يكن عنده ماء لا يحرص على الجماع، على الوطأ على ما يوجب الغسل، هذا من جهة، الجهة الثانية أيضاً هو فيه احتياط لطلب الماء، فإذا عرف مثل هذا القول تحرى الإنسان في الموجب للجنابة وتحرى أيضاً في الخروج من تبعتها؛ لأنه لو لم يرد مثل هذا القول عند أهل العلم كان الإنسان يتسامح، يعني يطأ متى شاء ولو لم يكن عنده ماء، وقد يكون الماء عنده قريب ولا يبحث عنه، فإذا وجد مثل هذا القول الذي ظاهره التحري لا شك أن الإنسان تكون عنده وقفة في هذا الباب يعني لا يحرص على تكرار الجنابة مثلاً إلا إذا احتاج إلى ذلك حاجة شديدة، وإذا حصل منه ذلك تحرى في البحث عن الماء؛ لأنه يوجد من يقول بعدم صحة التيمم للجنابة، ومع ذلك انقرض القول بعدم صحته، واتفق العلماء وأجمعوا على أن الجنب يتيمم إذا لم يجد الماء.
قال رحمه الله: "حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان" وهو الثوري "عن خالد بن مهران" الحذاء بصري وهو من الثقات من رجال الكتب "عن أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي ثقة أيضاً "عن عمرو بن بجدان" عمرو بن بجدان البصري، وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن حجر: لا يعرف "عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصعيد)) {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا} [(43) سورة النساء]((إن الصعيد الطيب)) والصعيد الأصل فيه ما تصاعد على وجه الأرض أياً كان، الصعيد الطيب يعني الطاهر ((طهور المسلم)) كالماء ((وإن لم يجد الماء عشر سنين)) ((فإذا وجد الماء فليتقِ الله ويمسه بشرته)) كما في بعض الروايات، الصعيد وهو المنصوص عليه في القرآن ما تصاعد على وجه الأرض، فعلى هذا يجوز التيمم بكل ما كان على وجه الأرض أياً كان، كل ما يسمى صعيد يتيمم به، وجميع أجزاء الأرض يتيمم بها ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يعني في حديث الخصائص، وهذا قول المالكية والحنفية، جاء في حديث الخصائص عند مسلم:((وجعلت ترتبها لنا طهوراً)) مما جعل الحنابلة والشافعية يقولون: لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، والقول الأول للمالكية والحنفية بكل ما تصاعد على وجه الأرض مما يسمى أرض، ((جعلت لي الأرض)) هذا من الأمثلة التي يمثل بها للزيادة من الثقة تربتها هذه زيادة، وهل هي زيادة موافقة أو زيادة مخالفة، لا شك أنها موافقة من وجه ومخالفة من وجه، الموافقة باعتبار أن التراب جزء من أجزاء الأرض، وفرد من أفرادها أو وصف من أوصافها، والموافقة من هذه الحيثية والمخالفة في الإطلاق والتقييد أو في العموم والخصوص، يعني مستمسك الحنابلة والشافعية في قولهم: إنه لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد من هذه الرواية: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) والمالكية والحنفية يقولون: جعلت لي الأرض مع ما في الآيتين من التنصيص على الصعيد، هل في هذا معارضة أو ليس فيه معارضة؟ ذكرنا أن فيه موافقة من وجه ومخالفة من وجه، متى تكون مخالفة؟ هل تكون مخالفة إذا قلنا: إن بين النصين عموم وخصوص؟ أو قلنا: بينهما إطلاق وتقييد؟ لأن الشراح
حينما يبحثون مثل هذه الرواية تجده في أول الكلام يقول: تقيد الرواية الأولى بالثانية، وفي أثناء الكلام يقول: يخصص النص الأول أو اللفظ الأول بالثاني مع أن التقييد شيء والتخصيص شيء أخر حقيقة وحكماً، فمن حيث الحقيقة التخصيص تقليل في الأفراد، والتقييد تقليل في الأوصاف، وإذا أردنا أن نحرر هذه المسألة لأن المسألة حصل فيه خلط وفيها أيضاً من بعض الشراح بعض الكلام الذي يقضي بعضه على بعض، فإذا حررت هذه اللفظة أو ما بين اللفظين من نسبة إما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد انتهى الإشكال انحلت عندنا، فإذا قلنا: إنه من باب الإطلاق والتقييد قلنا: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب، فيحمل المطلق على المقيد وحينئذٍ يتجه قول الشافعية والحنابلة، وإذا قلنا: إنه من باب العموم والخصوص قلنا: التنصيص على التراب وهو فرد من أفراد العام لا يقتضي التخصيص لماذا؟ لأن الحكم واحد والتنصيص على فرد من أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص إنما يقتضي الاهتمام بشأن الخاص والعناية به، فيكون أولى من غيره من أفراد العام، لكن هذا لا يقتضي تخصيص، ولعل هذا هو معول من يقول بالتيمم بجميع ما على وجه الأرض، هذا عام وخاص وذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي تخصيص، لكن من يقول: إن هذا من باب الإطلاق والتقييد فلا مفر له من أن يقول: التيمم لا يجوز إلا بالتراب، والتراب قيد، لكن إذا نظرنا من حيث الواقع هل التراب وصف من أوصاف الأرض أو فرد من أفرادها؟ فرد من أفرادها، ولذا القول المتجه هو قول الحنفية والمالكية، وأنه يتيمم بجميع ما على وجه الأرض، والنبي عليه الصلاة والسلام تيمم من أصل الجدار.
((أن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)) والمراد بهذا الكثرة وطول المدة، لا المدة المقدرة المحددة بحيث لو لم يجد الماء إحدى عشر سنة لا يتيمم لا المراد بذلك تكثير المدة؛ لأنه لا يمكن أن يجلس عشر سنين ما وجد الماء، لكن هذا من باب المبالغة ولا مفهوم للعدد هنا ((وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء)) في بعض الروايات: ((فليتقِ الله)) ولا شك أن التقوى تدعو إلى الاحتياط والتحري والخروج من عهدة الواجب بيقين، الخروج من عهدة الواجب بيقين، ويتساهل كثير من الناس بأمر التيمم، فالماء عندهم أو على مقربة منهم ومع ذلك يتيممون إذا كان الإنسان في مكانٍ الماء قريب منه جداً لكنه يخاف أن يذهب إلى الماء، وهناك خوف محقق، وخوف يغلب على الظن، وتوهم للخوف يعرف أن الأرض أرض مسبعة فإذا ابتعد عن محله السباع موجودة هذا خوف محقق، وهناك خوف دونه بحيث يغلب على ظنه أنه يتعرض للأذى، وهناك خوف موهوم بعض الناس يخاف من مجرد الظلام، وإن جزم أنه ليس هناك شيء، يعني هو في بيته وقام لصلاة الليل فتح الماء ما وجد ماء، المسجد أمتار منه وفيه ماء، لكنها ظلام لا يستطيع أن يخرج، هل ينزل التوهم منزلة الواقع أو منزلة غلبة الظن؟ عند الجمهور لا؛ لأن مجرد التوهم هذا لا يبيح له التيمم، ومن أهل العلم من يقول: إن هذا التوهم عند بعض الناس أشد من الخوف المحقق عند كثير من الناس، بعض الناس يسمع عواء الذئب ويأخذ ما يدفعه به ويخرج، وبعضهم يسمع صياح الديك ولا يخرج، يعني الناس يختلفون يتفاوتون في مثل هذا، يعني بعض الناس خطر عليه أن يجن إذا خرج ولو لم يكن هناك شيء، فلا شك أن الإنسان إذا بلغ به الأمر إلى هذا الحد {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة] يتيمم.
((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتقِ الله)) اللام لام الأمر ((وليسمه)) فليمسه أيضاً لام الأمر، فلا بد من الإمساس من إمساسه الماء بشرته يعني جلده ((فإن ذلك)) يعني الإمساس، إمساس الماء ((خير)) خير من عدم الإمساس، والخيرية هذه ليست على بابها، فالإمساس خير بلا شك، والأصل في خير أنها أفعل تفضيل، يقابل هذا الإمساس عدم الإمساس فهل في عدم الإمساس مع وجود الماء خير؟ ليس فيه خير {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [(24) سورة الفرقان] ومستقر أهل النار -نسأل الله العافية- ومقيلهم ليس فيه خير البتة، لكن أفعل التفضيل هذه ليست على بابها ((فليتقِ الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير)) فليتق الله وليسمه بشرته، هذا أصابته جنابة فتيمم وصلى الفجر والظهر والعصر، تيمم، يتيمم ويصلي هذه الأوقات لأنه لم يجد الماء، وجد الماء بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو خمسة ((فليتقِ الله وليمسه بشرته)) للحدث الماضي للجنابة الماضية أو لما يستقبل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
للجنابة الماضية أو المستقبلة؟ أو بأسلوب أخر التيمم هل هو مبيح أو رافع؟ وعند من يقول: إنه رافع هل يرفع رفع مطلق أو رفع مؤقت؟ نعم؟
طالب: يعني حينما أنه وجد الماء
…
نعم؟
طالب: حينما وجد الماء لغت الطهارة السابقة وهي التيمم.
بطلت.
طالب: فبقي بدون طهارة.
لو افترضنا أنه وضوء أحدث حدث أصغر ثم توضأ ثم وجد الماء توضأ وصلى ثم وجد الماء للطهارة المستقبلة وإلا الماضية؟ ((فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته)) هذا الذي يقول: إنه يرفع رفع مطلق يقول: لا يمسه بشرته خلاص، حدثه وارتفع، والذي يقول: إنه مجرد مبيح يقول: يتقي الله وليمسه بشرته حتى في الحدث الأصغر، والذي يقول: يرفع رفع مؤقت يقول: يتقي الله وليمسه بشرته لما مضى من أحداث كبرى، أما الأحداث الصغرى ارتفعت فإذا وجد الماء بطلت طهارته، فهو رافع رفع مؤقت، وما الذي يترتب على هذا؟ أن هذا الذي أصابته الجنابة في الليل فتيمم لصلاة الصبح تيمم لصلاة الظهر والعصر ثم وجد الماء، إذا قلنا: رفع رفْع مطلق قلنا: خلاص لا يمسه بشرته، ارتفع حدثه إلا لما يستقبل من الأحداث، وإذا قلنا: رفع مؤقت، قلنا: يتقي الله ويمسه بشرته لما مضى من حدث كالجنابة السابقة، وهذا أولى ما يحمل عليه الحديث، أولى ما يحمل عليه الحديث، لماذا؟ لأننا إذا قلنا: إنه رفع مؤقت وليتقِ الله وليمسه بشرته لما مضى قلنا: الحديث مؤسس لحكم جديد، وإذا قلنا: فليتقِ الله وليمسه بشرته لما يستقبل من الأحداث قلنا: الحديث مؤكد، نصوص الطهارة كلها تدل على هذا لو لم يأتِ هذا الحديث ما فقدنا شيء، هذا الحديث ما جاءنا بشيء جديد، كل نصوص الطهارة تقول: إذا وجد الماء عليه أن يتطهر، وإذا قلنا: إنه للحدث الماضي الذي تيمم عنه قلنا: إنه مؤسس لحكم جديد والتأسيس عند أهل العلم خير وأولى من التأكيد، وعلى هذا يكون حكم التيمم أنه رافع، لكنه رفع مؤقت، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء استعمله لما مضى من حدث وما يستقبل، يقول الشوكاني: إذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أحد الفقهاء السبعة أنه قال: لا يلزمه، قال الشوكاني: وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء، قال: محمود بن غيلان في حديثه: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم)) ومحمد بن بشار لفظه: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم)) ومحمود قال: ((وضوء
المسلم)) ولا فرق بينهما، فالوضوء والطهور هو الماء الذي يتطهر به ويتوضأ به.
قال رحمه الله: "وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين" حديث أبي هريرة عند البزار، وحديث ابن عمرو عند أحمد في المسند، وعمران بن حصين في الصحيحين.
"قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء" خالد بن مهران الحذاء، ولم يكن حذاء، وإنما كان يجلس عندهم "عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر" وهي الرواية المخرجة في الأصل، الرواية المخرجة في الأصل، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن وجدان عن أبي ذر هذا الوجه الأول، والوجه الثاني قال: وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه ولعله هو المسمى عمرو بن بجدان، رواه أبو داود في سننه، قال المنذري في مختصر السنة: هذا الرجل من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في الحديث قبله، سماه خالد الحذاء عن أبي القلابة، وسماه الثوري عن أيوب، قال: وهذا حديث حسن صحيح، قال الإمام الترمذي –رحمه الله:"وهذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، قال الشوكاني في النيل: ورواه ابن حبان والحاكم والدارقطني، وصححه أبو حاتم وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلي، قال الحافظ: وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول، أبو الحسن بن القطان صاحب:(بيان الوهم والإيهام) إمام من أئمة هذا الشأن، وإن كان متأخر عن الأئمة لكنه إمام معتبر، قال ابن حجر: وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول، وقال المبارك فوري: وقد غفل الحافظ أيضاً فقال في التقريب: لا يعرف حاله، يعني وقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه ابن القطان، لهذا نظائر يعني الإمام والعالم يحصل منه هذا ليس بمعصوم، يعني الآن يصف ابن القطان بالغفلة؛ لأنه قال: مجهول، وقد قال عنه: لا يعرف حاله، يعني مجهول، ويُذكّرنا بانتقاد الحافظ ابن حجر لصاحب العمدة:((لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين)) فلفظة: ((من الإثم)) هذه ليست في الصحيحين إلا في رواية الكشمهني، ووصفه ابن حجر بأنه ليس من الحفاظ، وانتقد الحافظ عبد الغني في العمدة حيث ذكرها، ومع ذلكم ذكرها في البلوغ وقال: متفق عليه، يعني هو ليس بمعصوم يغفل مثل ما يغفل غيره، لكن يعني في مثل هذه الأمور التي ينتقد فيها الغير قد يقول قائل: إنه في وقت الانتقاد، في وقت انتقاده لغيره رأى في نفسه أنه أهل لهذا الانتقاد وأن غيره وهم وأنه تنبه فابتلي، فابتلي وإلا كيف ينتقد ويقع في
نفس الخلل؟ نعم إذا طالت المدة ممكن يعني ابن حجر نفسه في فتح الباري قال: عبيد الله بن الأخنس ثقة وهو من رواة البخاري قال: ثقة وشذ ابن حبان فقال: يخطأ، ونفسه ابن حجر في التقريب قال: صدوق يخطأ، فهؤلاء وإن كانوا أئمة وأهل اطلاع واسع وأهل حفظ وعلم متين مؤصل إلا أنهم ليسوا بمعصومين، وبهذا نعرف أن وقوع الخطأ من أهل العلم يعني متوقع فإذا كان هذا من هؤلاء الكبار الحفاظ فكيف يكون اللوم على من دونهم بمراحل؟ ويتفكه بأعراضهم إذا وقعوا في خطأ من يعرى من الخطأ والنسيان كما يقول الإمام أحمد رحمه الله، فإذا أخطأ الإنسان يلتمس له وينبه، والحمد لله كل يأخذ من قوله ويرد.
قال –رحمه الله: "وهو قول عامة الفقهاء في الجنب والحائض" في قول عامة الفقهاء أن أو إن؟ أن أو إن، أما لو قال: قال عامة الفقهاء: إن الجنب هذا ما فيه خيار؛ لأن كسر همزة (إن) بعد القول متعين، فهل القول الذي هو المصدر مثل قال؟ ها؟ يعني موقع الجملة:"أن الجنب" أو "إن الجنب"؟ هل هي مقول للقول أو هي بدل من القول؟ إذا كانت مقول القول لا مفر من كسر همزة (إن) وإذا قلنا: إنها بدل من القول والقول كلمة واحدة وبدلها في حكمها وأن وما بعدها تؤول بكلمة؛ لأن مقول القول لا بد أن يكون جملة، مقول القول لا بد أن يكون جملة، فلا بد أن تكسر همزة إن، وإذا قلنا: إنها بدل من القول الذي هو كلمة وليس مقول للقول قلنا: إن الجنب والحائض، ما الذي عندكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشيخ رحمه الله في غاية من الدقة في هذا الباب، الشيخ أحمد شاكر في غاية من الدقة في هذا الباب، ما يقال: أخطأ ما يخفى عليه مثل هذا الأمر، وأن همزة إن لا بد أن تكسر بعد القول لكنه جعلها بدل من القول وليس مقولة للقول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مقول للقول أو هي القول بدل من القول؟ بدل، لا ما هي مقولة القول، هي القول نفسه، ليست مقولة للقول، لا ليست مقول القول أبداً، ولذلك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قال: أن الجنب والحائض يعني كل منهما إذا لم يجدا ماء تيمما وصليا.