المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد: - شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير - جـ ٢٥

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد:

قال رحمه الله: "حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك نحوه بمعناه" نحوه بمعناه ما يحتاج أن يقول: بمعناه، يحتاج أن يقول: بمعناه ويقول: نحوه؟ لأنهم يفرقون بين مثله إذا قالوا: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك بمثله، يفرقون بين قولهم: بمثله وبنحوه، بمثله يعني بلفظه وبنحوه يعني بمعناه، فالتصريح بالمعنى زيادة توكيد، وأخرجه أبو داود وضعفه، وأخرجه ابن ماجه أيضاً "قال أبو عيسى: هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان، قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه" ومحمد هذا هو الإمام البخاري "وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به" يعني لم يلتفت إليه "وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها" فالاغتسال في كل صلاة ليس بواجب على المستحاضة، وهو قول الجمهور، وقال بعضهم: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة على ما سيأتي من حديث أم حبيبة، ولكن الراجح قول الجمهور أنه لا يلزمها الغسل إذا اغتسلت مرة واحدة بعد الحكم بطهارتها من الحيض، ومن بعد ذلك يكفيها أن تتوضأ لكل صلاة، نعم.

عفا الله عنك.

قال -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد:

ص: 29

حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ فقد منعتني الصيام والصلاة، فقال:((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال:((فتلجمي)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال:((فاتخذي ثوباً)) قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال: ((إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهو أعجب الأمرين إلي)).

ص: 30

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة، قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، فإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش، وكذا قال أبو عبيد، وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنما تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوماً، فإذا طهرت في خمسة عشر يوماً أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوماً، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء وهو يوم وليلة.

قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم: أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد.

يقول -رحمه الله تعالى-:

ص: 31

"باب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد" يعني تقدم أن المستحاضة إذا ذهبت أيام أقرائها لزمها الغسل كغيرها، إذا انتهى حيضها يلزمها الغسل، وأما أمرها بالغسل لكل صلاة فلم يثبت من قوله عليه الصلاة والسلام، وإن كان أكمل وأتم، وإنما المطلوب منها أن تتوضأ لكل صلاة، فإذا اختارت أن تغتسل للصلوات فلأرفق بها أن تجمع بين هذه الصلوات جمعاً صورياً بحيث تأخر الصلاة الأولى إلى أخر وقتها، وتقدم الصلاة الثانية إلى أول وقتها، فتصلي الصلاتين في وقتيهما، لكنها تقدم الثانية وتؤخر الأولى حتى لا تحتاج إلى غسل ثاني، ما دامت اختارت لنفسها أن تغتسل لكل صلاة كأم حبيبة.

ص: 32

قال رحمه الله: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي" عبد الملك بن عمرو، ثقة، قال:"حدثنا زهير بن محمد" التيمي، لا بأس به "عن عبد الله بن محمد بن عقيل" الهاشمي، صدوق، تكلم فيه من قبل حفظه "عن إبراهيم بن محمد بن طلحة" التيمي، ثقة "عن عمه عمران بن طلحة" وهو تابعي ثقة "عن أمه حمنة بنت جحش" حمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله، وجاءت منه بعمران "عن أمه حمنة بنت جحش" أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين زوج النبي عليه الصلاة والسلام "قالت حمنة: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة" وفي بعض النسخ: "كبيرة" بدل كثيرة، استحاضُ حيضة الأصل أن تقول: استحاضة، لكن حيضة اسم مصدر، والمصدر استحاضة، كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [(17) سورة نوح] اسم مصدر، وهو الذي تقل فيه حروفه عن حروف فعله، وأما المصدر فهو الإنبات كثيرة في الكمية، شديدة في الكيفية "فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره" أستفتيه وأخبره الأصل أن الخبر يكون قبل الاستفتاء، لكن الواو هذه لا تفيد ترتيب، إنما هي لمطلق الجمع وإلا فالأصل أن تقول: أخبره وأستفتيه "فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش -أم المؤمنين- فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني؟ " تسأل، فـ (ما) هذه استفهامية "فما تمرني فيها؟ " أي في الحيضة حال وجودها "فإنها قد منعتني الصيام والصلاة" لعلمها أن الحائض لا تصوم ولا تصلي، وعلى زعمها أن المستحاضة مثل ذلك، مثل الحائض، قال عليه الصلاة والسلام:((أنعت لك الكرسف)) أصف لك الكرسف ((فإنه يذهب الدم)) يعني يشرب الدم ويمنع خروجه، يذهب الدم يعني يشربه ويمنع خروجه، فكأنه غير موجود، الكرسف هو القطن، يقول ابن العربي: وصف لها الكرسف مع قلته عندهن، وترك الصوف مع كثرته، يعني في بلاد العرب القطن لا يوجد، بينما الصوف موجود وكثير، لماذا وصف القطن وترك الصوف مع كثرته؟ يقول: لحكمة لسنا لها يقول ابن العربي، لكن الظاهر أنها واضحة ما تبي، القطن يشرب الصوف ما يشرب، والدم والسائل يتخلل الصوف، يمشي ويخرج بينما القطن لا يتخلله، لا يتخلله، فالمسألة ظاهرة، الأمر الثاني: أن القطن لا

ص: 33

يؤذي بخلاف الصوف فإنه يؤذي، الحكمة ظاهرة، وإن قال ابن العربي: لسنا لها، لكنها ظاهرة، قد يخفى الشيء الواضح البين على الكبير، وإلا فابن العربي عنده دقة في الاستنباط قل أن توجد عند غيره، ومع ذلك قال: هذه حكمة لسنا لها.

ص: 34

((أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك" هو تعني الدم أكثر من أن يقف في وجه كرسف أو قطن أو ما أشبه ذلك "قال: ((فتلجمي)) يعني بخرقة تمنع خروج الدم كما يمنع اللجام الدابة، ((فتلجمي)) قالت: هو أكثر من ذلك" ما يفيد لا قطن ولا لجام ولا غيره "قال: ((فاتخذي ثوباً)) -يعني تحت اللجام- قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً" يعني تصب الدم صباً قوياً، والثج: هو الصب بقوة {مَاء ثَجَّاجًا} [(14) سورة النبأ] وأفضل الحج العج والثج، يعني نهر الدم من الهدايا والأضاحي وغيرها "قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً، فقال -النبي صلى الله عليه وسلم:((سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما)) يعني قدرت على الأمرين ((فأنت أعلم)) بما تختارين منهما "فقال: ((إنما هي -يعني الاستحاضة- ركضة من الشيطان)) أصلها الضرب في الأرض، الضرب بالرجل، الركظة الضرب بالرجل كما في جاء في قصة أيوب، ((إنما هي ركضة من الشيطان)) يعني للتلبيس على المرأة في عباداتها ((فتحيضي)) يعني أجلسي كما تجلس الحائض ((ستة أيام أو سبعة أيام)) كغالب النساء، غالب السناء تجلس ستة أو سبعة، لكن تنظر إلى أقرب الناس إليها إلى أمها وأخواتها وعماتها وخالاتها فإن كن يجلسن ستة أيام جلست ستة، وإن كن يجلسن سبعة جلست سبعة فتنظر في العدد المناسب لنسائيها وبعضهم يقول: (أو) هذه للشك، ومنهم من يقول: هي للتخيير إن شاء جلست ستة أو سبعة، ويقول النووي: هي للتقسيم، فقسم من النساء يجلس ستة وقسم يجلس سبعة، وعلى هذا تجلس ما يجلسه أقرب نسائها إليها ((في علم الله -أي من أمرك من الست أو السبع- ثم اغتسلي بعد انقضائها فإذا رأيت -يعني علمت- أنك قد طهرت واستنقأت)) طهرت أيضاً وإن كان أصله غير مهموز استنقيتي ويجوز الهمز هنا، وإن قال بعضهم: إنه لحن شاذ، لكن الهمز معروف حتى في القراءة: "النبيئون" نعم؟ إيه الهمز معروف عند العرب، نعم، ((فصلي أربعاً وعشرين ليلة)) يعني إن جلست ست ((أو ثلاثاً وعشرين ليلة)) إن جلست سبع، وأيامها ليس المراد بذلك اليالي فقط ((ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين)) في بعض النسخ بحذف النون في جميع هذه الكلمات، تطهري،

ص: 35

وتصلي، تؤخري، تعجلي، تغتسلي، بحذف النون ((وتجمعين بين الصلاتين ففعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين وكذلك ففعلي وصومي)) يعني في هذه المدة ((إن قويت على ذلك)) لماذا لأن خروج الدم يضعف البدن عن الصيام، يعني كما قيل نظيره في الحجامة ((إن قويت على ذلك)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((وهو أعجب الأمرين إلي)) أعجب الأمرين إليه، هذا الأمر الثاني هو الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والأمر الأول اللي هو الوضوء لكل صلاة، والأمر الثاني: الجمع بين الصلاتين، وتغتسل ثلاث مرات، بدلاً من خمس، يعني الجمع بين الصلاتين بغسل واحد هذا أعجب الأمرين، ومنهم من يقول: إن الاغتسال لكل صلاة هو الأمر الثاني، وعلى كل حال الشيء المرجح أنه لا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة، وإنما تتوضأ لكل صلاة كمن به حدث دائم، وإن جمعت واغتسلت لكل صلاتين فهذه هو الأعجب إليه عليه الصلاة والسلام.

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه، وفي إسناده ابن عقيل، وقد تكلم فيه من قبل حفظه، لكنه في مرتبة الحسن "ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة" ومثل هذا يحصل من هؤلاء الثقات هل هو عمر أو عمران؟ كما حصل من مالك رحمه الله حينما قال: عمر بن عثمان وغيره يقول: عمرو بن عثمان.

. . . . . . . . .

ومالك سمى ابن عثمان عمر

ص: 36

"قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح" قال: "وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح، وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة"، يخف فتجلس على تمييزها، تجلس عادتها على تمييزها إذا كانت مميزة، إذا كانت ذات تمييز "فالحكم لها" يعني الحكم العادة بالتمييز على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديثها:"فإن دم الحيض أسود يعرف"، "وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض -يعني معتادة- فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" يعني إذا كانت معتادة عملت بالعادة، إذا كانت مميزة عملت بالتمييز، إذا كانت معتادة ومميزة في آن واحد واتفقت العادة مع التمييز فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ ما في إشكال، لكن الإشكال لو اختلفت العادة مع التمييز، عادتها ستة أيام فجاء في ثلاثة أيام أسود يعرف له رائحة، وهو الذي كان يأتيها قبل ذلك، ثم تغير لونه في الثلاثة الأخيرة، وصار كغيره من أيام الاستحاضة، يعني إذا اختلفت العادة مع التمييز فمنهم من يرجح التمييز؛ لأنه هو الذي يحدد الفرق بين العادة وغيرها، وأما بقية الأيام من غير تمييز فلا فرق بين الخامس والسادس والسابع والثامن ما في فرق بينما هناك فرق بين الأول والثاني والثالث وما بعدها من أيام وما قبلها من أيام، فعلى هذا يعمل بالتمييز على هذا القول، ولا شك أن التمييز قرينة قوية على أن هذه عادتها؛ لأن هذا لونه قبل الاستحاضة "وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" يعني إذا كانت معتادة تعمل بعادتها "وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره" يعني ليست معتادة ولا ذات تمييز، مالها عادة معينة بأن كانت عادتها مضطربة أو كانت مبتدئة، ولا تمييز لها يعني لا يختلف لون الدم عندها "فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش" يعني فترجع إلى عادة غالب نسائها ستة أو سبعة، ومحصل القول أو حاصل قول أحمد وإسحاق إن كانت معتادة رجعت إلى عادتها سواء كانت مميزة أو غير

ص: 37

مميزة هم يقدمون العادة، وإن كانت غير معتادة عملت بالتمييز، وإن كانت غير معتادة ولا مميزة عملت بعادة غالب نسائها، ورجح بعضهم التمييز على العادة، ومنع أبو حنيفة التمييز مطلقاً، يعني ما له قيمة اختلاف الدم عنده، ولا شك أنه جاء به ما يدل عليه.

"وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوماً، فإذا طهرت في خمسة عشر يوماً أو قبل ذلك" فإنها أيام حيض "فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوماً فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوماً، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء وهو يوم وليلة"

"قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم -وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه-: أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة" وفيه حديث لكنه ضعيف جداً "وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد" هذا قول الجمهور، واستدل لهذا القول بحديث:((تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي)) تمكث إحداكن شطر دهرها ولا تصلي يعني خمسة عشر يوماً هذا نصف الدهر، لكن هذا الحديث لا يثبت، وإذا عرف ضعف الأحاديث من الجانبين، إذا عرف ضعف الأحاديث من الجانبين، لا أحاديث الحنفية ولا أحاديث الجمهور فيرجع في مثل هذا كغيره من المسائل أو من النصوص المطلقة، المسائل والأحكام المطلقة في النصوص يرجع فيها إلى العرف والعادة، فإذا نظر لأقل حيض يقع في الوجود إذا وجد هذا جعل الأقل، وإذا وجد مدة أكثر حيض في الوجود رجع إليه، لكن بعض النساء لا تحيض في الشهرين إلا مرة، هل نقول: إن أقل الحيض في الشهرين مرة أو في الثلاثة الأشهر مرة؟ أو أن ما يخرج عن الحيض في كل شهر نادر جداً لا يعلق عليه أحكام؟ فيجعل حيضها في كل شهر، لكن أقل الحيض عند هؤلاء نظراً للعرف يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، وإن وجد من تحيض ستة عشر أو سبعة عشر، لكن هذا في غاية الندرة، فلا يلتفت إليه.

سم.

إيه كمل هذا الباب.

عفا الله عنك.

ص: 38