المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الجرح والتعديل لغة واصطلاحا: - عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - عبد العزيز فارح

[عبد العزيز محمد فارح]

الفصل: ‌الجرح والتعديل لغة واصطلاحا:

‌الجرح والتعديل لغة واصطلاحاً:

الجرح لغة له معنيان: أحدهما الكسب ومنه قوله تعالى {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [سورة الجاثية:21] ، وسمي ذلك اجتراحا لأنه عمل بالجوارح (1) .

والثاني: شق الجلد.

ثم استعمل مجازا في مثل قولهم: جرحه بلسانه إذا سبّه وشتمه وعابه.

- أما في الاصطلاح فالجرح والتجريح هو وصف الراوي بما يسقط عدالته أو يخل بحفظه وضبطه مما يترتب عليه سقوط روايته والحكم عليها بالرد فتكون ضعيفة أو موضوعة.

ويستعمل بعضهم أحيانا ألفاظا أخرى تفيد ذلك المعنى فيقال: لَيَّنَه، أو غمزه، أو رماه بكذا أو كذا.

المجرَّح أو المجروح هو الراوي الذي وُصف بما يسقط عدالته أو ضبطه.

المتكلم فيه: هو الراوي الذي تكلّم فيه بعض النقاد بجرح قد لا يكون نافذا أو مؤثرا.

المجرِّح: هو الناقد المشتغل بتجريح الرواة وتعديلهم أي بنقد أحوال الرواة.

التعديل: أصل التعديل في اللغة هو:

عدَل يعدِل إذا حكم بالاستواء وهو المعروف عند الناس بالعدْل الذي هو

(1) قال الزمخشري في تفسير "اجترحوا السيئات": والاجتراح الاكتساب، ومنه الجوارح، وفلان جارحة أهله أي كاسبهم. (الكشاف 4/290)

ص: 7

نقيض الجور. ومنه يوم معتدل إذا تساوى حالا حره وبرده.

وعدَلته وعدّلته حتى اعتدل أي أقمته حتى استقام واستوى.

وعَدَلتُ الدابة إلى طريقها: عطفتها.

فالتعريف اللغوي يقوم على معنى الاستقامة والاستواء، وهو الذي سيكون حاضراً في التعريف الاصطلاحي.

أما في الاصطلاح، فالتعديل هو وصف الراوي بصفة أو صفات تزكيه وتظهر أو تثبت عدالته، ويسمى أيضاً التوثيق، والتزكية.

والعدالة هي ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى واجتناب الكبائر والابتعاد عن الصغائر أو هي حالة أو هيئة نفسانية تحمل صاحبها وتدفعه إلى ملازمة التقوى

والعدْل هو الراوي الذي وُصف بما يزكيه ويثبت عدالته.

وهو أيضا كل من لم يَظْهر في أمر دينه ومروءته ما يُخل بهما.

المعدِّل: هو الناقد الذي يشتغل بنقد الرواة وتتبع أحوالهم، فيعدل رواة ويجرح آخرين.

وبناء على ذلك فعلم الجرح والتعديل هو علم يبحث فيه عن أحوال الرواة من حيث قبول روايتهم أو ردها بألفاظ أو عبارات مخصوصة.

ينصب هذا العلم بالأساس على رواة الأحاديث النبوية وآثار الصحابة، ويقوم على ذكر أحوالهم مما له مدخل في قبول أخبارهم أو ردها، فيقتصر في بعض الأحيان على لفظة أو لفظتين تفيدان التعديل أو التجريح، أو إنه تلخيص الكلام على الراوي أي بيان حاله بخصوص الرواية بعبارة قصيرة جامعة محررة بعد تمحيص ودراسة وتتبع. وذلك أمر جَلَل، فهو نصف علم الحديث لأن الحديث سند ومتن، والسند عبارة عن الرواة ومعرفة أحوالهم

ص: 8