الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
/أ 11/
حرف الميم
ذكر من اسمه المبارك
[606]
المبارك بن محمد بن هبة الله بن الضحاك، أبو النصر البغداديّ.
من بيت معروف بالكتابة؛ وتولي الأعمال الديوانية، وكان من أعيان أهل بيته دينًا وفضلًا، ومعرفةً وأدبًا، شهد عند قاضي القضاة محمد بن جعفر البغدادي في شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
ورتّب ناظرًا بديوان .... ، ثم رتّب أستاذ الدار العزيزة في شهر ربيع الأول سنة ست وستمائة؛ ولم يزل علي ذلك إلي أن توفي ليلة الجمعة خامس عشر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة_ رحمه الله_ وصلّي عليه بجامع القصر، وحضر جماعة أرباب الدولة، وغيرهم، فصلّوا عليه؛ وحمل إلي مشهد موسي بن جعفر_ عليهما السلام_ فدفن في تربة له هناك.
أنشدت له بمدينة السلام، هذه الأبيات، حكي لي أنه كتبها علي بعض سطوح الحمام المعد للمهام، ونقل الأخبار: ] من الكامل [
يا حجرة بنيت بأيمن طائر
…
شيدت مبانيها بأحسن منظر
حفّت بأطيار كأنّ حفيفها
…
ريح الشّمال تضمّخت بالعنبر
وضعت لأصناف سوابق لم تكن
…
لا لأبن داود ولا الإسكندر
الله شادك نزهة المستبصر
…
ببقاء مولى خلقه المستنصر
مولى زكت أعراقه وجدوده
…
في الأطيبين وفي المحلّ الأطهر
فغمامه من رحمة وعراصه
…
من جنّة ويمينه من كوثر
وأنشدت له في المعني: ] من مجزوء الكامل [
برج سما بحمامه
…
] شرفًا [علي الأبراج طرًا
وحمامه سبق الرّيا
…
ح وفاتها برًا وبحرا
المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر سعيد بن أبي السعادات؛ أبو بكر بن أبي طالب الواسطيّ النحويّ الضرير الدهان.
قرأ القرآن الكريم بواسط، علي مشايخها، ودرس الأدب بها أيضًا علي أبي سعيد نصر بن محمد بن مسلم المؤدب وغيره.
قدم بغداد مع أبيه في حداثته، وأدرك الشيخ أبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي البغدادي، فأخذ عنه، ولازم أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وقرأ عليه كثيرًا، وتلمذ له؛ فهو أشهر شيوخه، وسمع منه تصانيفه، وسمع الحديث من طاهر بن محمد المقداسي.
وتولي تدريس علم النحو والأدب بالمدرسة النظامية سنين، فتخرج عليه خلق كثير، وكان قليل الحظ من التلامذة؛ يتخرجون عليه ولا ينتسبون إليه.
وكان شيخًا كيسًا يحفظ الحكايات الظريفة، والنوادر اللطيفة، مليح المعاشرة، مطبوع المحاضرة، وكان يحسن] التكلم [بكل لغة؛ من الفارسية، والتركية، والحبشية، والرومية، والأرمنية، والزنجية؛ فكان إذا قرأ عليه عجمي واستغلق عليه المعني بالعربية فهّمه إياه بالعجمية علي لسانه.
وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، قوي النفس، طويل الروح، كثير الأحتمال، شاعرًا.
وكانت ولادته بواسط سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وتوفي ببغداد ليلة الأحد سادس عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة_ رحمه الله تعالى_.
أنشدني أبو محمد أحمد بن جفر بن الحسن البغدادي الكتبي؛ قال: أنشدني أبو بكر الواسطي لنفسه:
] من البسيط [
ما مرّ يوم ولا شهر ولا عيد
…
فاخضرّ فيه لنا من وصلكم عود
عودوا تعد بكم الأيام مشرقة
…
وإن أبيتم فللأسقام لي عودوا
كم ذا التّجنّي وكم هذا الصّدود صلوا
…
من حظّه منكم هم وتسهيد
لا تسألو كيف حال بعد بعدكم
…
فالحال شاهده والسقم مشهود
لولا التّعلّل بالآمال متّ أسى
…
يفنى الزمان ولا تفى المواعيد
ولو شكوت الذي ألقى بحبكم
…
إلي الجلاميد رقّت لي الجلاميد
يا هذه ما أنام الليل من شغفي
…
كأنما حاجبي بالجفن معقود
قلّ اصطباري وزاد الوجد بي فأنا
…
بك الشقيّ وغيري منك مسعود
تلذ في حبك الأسقام لي وأرى ال
…
تعذيب عذبًا به والقلب محمود
كأنّك المجد في بذل الندى وأنا
…
في فرط حبّك فخر الدين مسعود
مولى إذا السّحب ضنّت بالحيا فله
…
في الخلق بحر عظيم الرّيّ مورود
وأنشدني أبو السعد عبد الكريم بن عمر بن عبد الرحيم النيسابوري، قال: أنشدني أبو بكر لنفسه:
] من الرمل [
زارني والليل داج بسحر
…
ويلطف اللّفظ للقلب سحر
رام يستخفي من الواشي به
…
فاتى ليلًا وهل يخفى القمر
جسمه ماء ولكن قلبه
…
عند شكواي إليه من حجر
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: ] من الكامل [
والله لو قطّعتني إربا
…
وأعدت ثمّ أعدت فعلك بي
وسئلت عنك لقلت أرأف بي
…
من كل أم برّة وأب
وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره: ] من الخفيف [
عذّب القلب ثمّ روّح جسمي
…
موهما أنّه يريد صلاحي
لو أراد الصّلاح روّح روحي
…
فبقاء الأجساد بالأرواح
وأنشدني يعقوب بن نصر بن يعقوب البغدادي؛ قال: أنشدني أبو بكر لنفسه: ] من الخفيف [
أرفع الصوت إن مررت بدار
…
انت فيها وما إليك سبيل
فأحيّي من ليس عنده بأهل
…
أن يحيّا لتسمعي ما أقول
وأنشدني أبو السعادات أحمد بن محمد النحويّ الواسطي؛ قال: أنشدني أبو بكر لنفسه؛ ولهذين البيتين قصة: ] من الطويل [
لمن تنظم الأشعار فالناس كلّهم
…
سواسية إلا أمرأ أنا جاهله
ولو علموا أنّ اللهي تفتح اللها
…
دروا أنّ ذا الفتح بن خاقان قائله
وقال أيضا من مطلع قصيدة: ] من الكامل [
يامن أقام قيامتي بقوامه .. وأطال تعذيبي بطول مطاله
أمط اللّئام من العذار يقم به
…
عند العذول عليك عذر الواله
وأرفق بباك في هواك معذّب
…
بجفاك ما خطر السّلوّ بباله
طبع الحبيب علي الملال وليته
…
يوما يميل إلي ملال ملاله
لو كنت تسمع ما أقول وقوله .. لعجبت من ذلّي له ودلاله
شدّ الرّحال فخلذ عقد تصبّري
…
لما سرت أجماله بجماله
وقال أيضا: ] من الكامل [
خلّ الخليقة والوزير ولذ بمن
…
أمر الخليفة والوزير إليه
وإذا أردت صلاح شأنك فاعتمد
…
في كلّ أمر ترتجيه عليه
وسأله بعض حظايا الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء؛ أن يعمل أبياتًا يكتبها علي قميص أصفر،
فعمل ونقشها علي القميص، فرآه الوزير، فنال منه بذلك السبب خيرًا كثيرًا، وهذه الأبيات:
] من البسيط [
أنظر إلى لابسي أنظر إليّ وكن
…
من مثل ما حلّ بي منه على خطر
هذا اصفراري يراه الناظرون وما
…
في القلب من حبّه يخفي عن البصر
أمرت في خلعه بالليل لي كمدًا
…
لدي انتظاري وصال منه في البحر
أقول عجبًا إذا مارام يلبسني
…
ما كنت أطمع أن أعلو علي القمر
وله يقتضي وعدًا، وأنشدنيه الشيخ أبو عبد الله: ] من الخفيف [
لست أستقبح أقتضاءك بالوع
…
د وإن كنت سيّد الكرماء
فإله السماء قد ضمن الرّز
…
ق عليه ونقتضي بالدعاء
وقال أيضا، وأنشدنيه عنه الشيخ أبو عبد الله: ] من الكامل [
والله ما حبّ النّبيّ وآله
…
من كان يوما للصّحابة مبغضا
أقسمت لو ملك يناقص واحدًا
…
منه لكان الله عنه معرضا
وقال في عماه، وأنشدنيه عنه أبو عبد الله: ] من السريع [
قد سرّني دهري وما ساءني
…
بفقد عينيّ بلي أنعما
أذهله سمعي لأخبارهم
…
يجعل قلبي بالأسي مفعما
لو كنت ذا عين وأبصرتهم
…
لكان أشهي ما إليه العمى
وقال أيضًا وأنشدنيه عنه أيضًا: ] من المنسرح [
تمثّلو مادرًا وما سمعوا ال
…
بتّ في زماننا شبها
فالآن لو قيس كان من ذهب
…
وكان من يستنجده شبها
وقال يذم الخمر: ] من السريع [
لا خير في الخمر فمن شأنها
…
إفقادا العقل ونقد الحنون
أو أن تري الأقبح مستحسنا
…
وتظهر السّرّ الخفيّ المصون
وقال أيضا، وأنشدنيه الشيخ أبو عبد الله: ] من الطويل [
ولو وقعت في لجّة البحر فطرة
…
من المزن يوما ثمّ شاء لمازها
ولو ملك الدنيا فأضحي ملوكها
…
عبيدًا له في الشرق والغرب مازها
وقال أيضا: ] من الكامل [
لا تعزل الفرس التي عثرت
…
بك أميس قبل سماعك العذرا
قالت مقالًا لو علمت به
…
لم تولها هجرًا ولا هجرا
لما رأى الأملاك أنّ على
…
سرجي فتي أوفي الورى قدرا
رفعت يدي حتى تقبّلها
…
شعفًا به فوهت يدي الأخرى
وقال أيضا، وأنشدني الشيخ أبو عبد الله عنه: ] من الطويل [
أطلت ملامحي في اجتنابي لمعشر
…
طعام لئام جودهم غير مرتجي
ترى بابهم_ لا بارك الله فيهم_
…
على طالب المعروف إن جاء مرتجا
حموا ما لهم، والدّين والعرض منهم
…
مباح فما يخشون من هجر من هجا
إذا رع الأجواد في الجود منهجًا
…
لهم شرعوا في البخل تسعين منهجا
[608]
المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، أبو السعادان ابن أبي الكرم لكاتب الجزريّ، المعروف بابن الاثير.
كانت ولادته بالجزيرة العمرية، في إحدى الجماديين ستة أربع وأربعين وخمسمائة؛ ونشأ بها، وقدم الموصل سنة خمسة وستين وخمسمائة.
وتفقه على مذهب الأمام الشافعي_رضي الله عنه_ وقرأ علم العربية والنحو على
أبي محمد سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي البغدادي، وسمع الحديث بأخرة.
وتولي الخزانة لسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، ثم ولاء ديوان الجزيرة وأعمالها، ثم عاد إلي الموصل، فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الاصفهاني؛ ثم اتصل بمجاهد الدين قايماز أيضًا، فنال عنده درجة رفيعة، فلما قبض علي مجاهد الدين، اتصل بخدمة أتابك عز الدين مسعود بن مودود إلي أن توفي؛ فتعلق بخدمة ولده أتابك نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه. وصار واحد دولته حقيقة، بحيث إنّ السلطان نور الدين كان يقصد منزله في مهام نفسه، ولا يرد ولا يصدر إلًا عن رأيه ويشاوره في الأمور وكتب له الإنشاء.
وكان أقعد في آخر أيامه، وعجز عن الحركة، واشتدّ به المرض، فكان النهوض يصعب عليه؛ فلم يزل كذلك إلي أن توفي ضاحي نهار يوم الخميس سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة بالموصل، ودفن بداره التي وقفها علي الصرفية، وجعلا رباطًا داخل المدينة.
وكان له اليد الباسطة في الترسل وكتابة الإنشاء، وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًا فاضلًا عالمًا في عدّة علوم، مشاركًا فيها؛ كالفقه، والأصولين، والحديث والقرآن، والعربية واللغة، وصحة الحديث وسقمه، ومشايخه؛ وصنف في كل ذلك تصانيف مفيدة نافعة، هي مشهورة بالموصل، مرغوب فيها.
وكان ذا عقل تام، ورأي سديد، وخبرة بأمر الدول، ينتاب الناس منزله لسماع مصنفاته، والاستضاءة برأيه، والاستعانة بجهده، ومن مصنفاته: كتاب "النهاية في شرح غريب الحديث"، أجاد تصنيفه، وكتاب "جامع الأصول في أحاديث
الرسول صل اله عليه وسلم_" وهو كتاب حسن الترتيب، وكتاب "الأنصاف في الكشف والكشاف"، وهو تفسير القرآن الكريم؛ جمعه من كتاب "الكشف والبيان" لأبي إسحاق الثعلبي، وكتاب "الكشاف" لأبي القاسم الزمخشري. وكتاب "الشافي"، وهو شرح مسند الإمام الشافعي- رضي اله عنه_ وكتاب "البديع في علم الأعراب"، وهو شرح الأصول لأبي محمد بن الدهان_ وكتاب "الفروق في الأبنية"، وكتاب "المرصع في الاذواء والذوات والآباء والآمهات" وكتاب "الأدعية"، وكتاب "المختار في مناقب الأخيار"، وكتاب "منال الطالب في شرح الغرائب"_ وهي الأحاديث المطولات وجمع رسائل الوزير جلال الدين أبي الحسن كتابًا وسماه: "الجواهر واللآل من إنشاء المولى الجلال"، ورسائل مدونة في مجلدتين، عني بجمعها أبو محمد إسماعيل بن علي الكاتب الحظيري وترجمها ب: "الدر المنشور" التي كتبها إلي الأطراف، وأشعار.
أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي؛ قال: قرأت على أبي السعادات من ديوان رسائله هذه الأبيات، كتبها إلي بعض الأكابر، جواب رقعة كتبها إليه نظمًا ونثرًا؛ فأجابه على القافية وذكر أنه عمل ذلك بديهًا: ] من الطويل [
أتاني على قرب المزار صحيفة
…
تضوّع من أثنائها المندل الرّطب
حوت من بديع النّطق درًّا وحكمة
…
ببعضها يستنزل الجامع الصّعب
أرقّ من السّلسال لفظا كأنما
…
جرت في نواحيها برقراقها السحب
وأعلق بالأذهان معنّي كأنما
…
تكوّن من مكنون جوهرها القلب
فأرسلت في تلك الرياض نواظرًا
…
ببهجتها إنسائها مغرم صبّ
وردّدت مع تلك المعاني خواطرًا
…
إلي غير أبكار المعارف ما تصبوا
أتت بالأيادي الغرّ برًّا فقلّدت
…
بها مننًا من دون إحسانها الشّهب
ووافت بها من غير وعد تفضّلا
…
كذاك الجناب الخصب والمورد العذب
ألا أيّها الصدر الذي اتّفقت على
…
فضائله في عصر العجم والعرب
سبقت إلى الإحسان فعل ذوي العلا
…
وآتاك من أنواعه الفرض والنّدب
وقصّرت عن إدراك شأوك عاجزًا
…
متي يلحق الواني وقد أعنق الرّكب
فأبديت فضلًا ليس يدرك كهنه
…
غروب لساني عن تضاعيفه ينبو
وغاية وسعي وهو أوسع غاية
…
ثنا ضاق عن إمداده الأفق الرّحب
ثناء كنشر الرّوض مرّت به الصّبًا
…
سحيرًا وقد جادته عرّاصة سكب
وأخبرني الأمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري إجازة؛ قال: أنشدني أخي لنفسه، ما كتبه إلي صديق في صدر كتاب: ] من الطويل [
وإني لمهد عن عن حنين مبرح
…
إليك على الأقصي من الدار والأدنى
سلاما كنشر الروض باكره الحيا
…
وهبت عليه نسمة السحر الأعلى
فجاء بمسكي الهوى متحلّيا
…
ببعض سجايا ذلك المجلس الأسمى
وقال أيضا: ] من الطويل [
عليك سلام فاح من نشر طيبه
…
نسيم تولّى بثّه الرّند والبان
وجاز على أطلال ميّ عشّية
…
وجاد عليه مغدق الوبل هتّان
فحمّلته شوقًا حوته ضمائري
…
تميد له أعلام رضوي ولبنان
وقال في أتابك نور الدين وقد كبت البغلة به: ] من السريع [
إن زلّت البغلة من تحته
…
فإنّ في زلّتها عذرا
حمّلها من حلمه شاهقًا
…
ومن ندى راحته بحرا
وقال أيضا: ] من السريع [
ما نظرت مقلتي إلي أحد
…
إلا وكنت الذي تحاذيها
ولا اكتست بالرّقاد آونة
…
إلا وكنت الذي يناجيها
وقال أيضا: ] من المتقارب [
وما نظرت مقلتي مذ ظعنت
…
إلا وشاهدك الناظر
ولا هجعت قطّ إلاّ رأتك
…
كأنك في جفنها حاضر
ومن شعر أبي السعادات: ] من الطويل [
ولمّا أتاني والديار بعيدة .. كتاب بأنفاس الوداد تضوعا
أرقّ من السّلسال لطفا كأنّما
…
تألّف من روح الصّبا وتجمّعا
شفى غلّة الصادي وسكّن لوعة
…
تكاد لها الأكباد أن تتصدّعا
تنافس فيه ناظر وأنامل
…
وأخفين عمّا فيه لبّا ومسمعا
فقبّلته ألفا وألفا كرامة
…
ولم أرض إجلالًا له الرأس موضعا
ونلت من الأيام ما كنت راجيًا
…
وقلت لدهري كيف ما شئت فاصنعا
المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة ين غالب، أبو البركات بن أبي الفتح المستوفي الإربلي اللخميّ.
الوزير الصاحب، الكافي العالم، الأديب الحافظ الكاتب النحوي اللغوي،
الشاعر المصنّف، واصف در المنظوم وزبرجده، وصائغ لجين المنثور وعسجده، ذو القريحة المتوقد لهبها، والفكرة الخالص من الغش ذهبها، تسمو علي مناط النجوم همته، وتلوي شبا المرهفات عزمته، المستضاء بنور رأيه في دياجي الخطوب، المنبيء بألمعيته عما في فنون الغيوب، الخالص في ولاء العترة النبوية، المذعن بمحبة السادة العلوية، شمس أربل وبدرها، وعالمها البارع وصدرها، وفخر أماثلها، وجمال أفاضلها، من لم تر الدنيا له نظيرًا، ولا سمعت بمثله جليلًا ولا خطيرًا، بقية الأكارم الأجواد، وأحد الأعيان الأمجاد، الأريحي المفاضل، ولي الإنعام والإفضال، ذو الفضل الكامل، والجود الشامل، والمحاسن الوافرة، والمفاخر المتكاثرة، والعقل الرصين، والدين المتين، المهذب الأخلاق، الطيب الأعراق، الرفيع الشأن، الموصوف بكل لسان، طراز مصره، المشار إليه في عصره، أكرمهم طباعًا، وأطولهم في المكرمات باعًا، ربعه مقصد الوافدين، وحنابه كعبة القاصدين، فهو من إسداء المعروف وسعة الإنفاق، ما سارت به الأمثال في أقطار الآفاق؛ فلو أنّ الكرم تاج لكان درّته، أو كان المجد محيا لكان غرّته، فقد ألبسه الله من المكارم جلبابًا ضافيًا، وأحيا به ربع الفضل بعد أن كان طامسًا عافيًا؛ فإنه منذ أكمل العشر من السنين، أستظهر القرآن المبين، وأغري بنظم القريض، حتي صار له فيه الباع العريض.
ثم سمع الكثير من الأحاديث النبوية، وقرأ العلوم الأدبية، وجالس العلماء، وحاضر الفهماء، وأفضل عليهم، وأحسن إليهم، وأحرز علوم الآداب وأفانينها، وأحكم أصول الفضائل وأتقن قوانينها، وصار وصار أوحد زمانه، مبرزًا علي نظرائه وأقرانه.
ثم إنه أعلم هذا الزمان، بعلمي المعاني والبيان، ومعرفة الأشعار النادرة، والأمثال السائرة، والرسائل والتبحر في فنون الفضائل، والاطلاع علي التواريخ، وسير المتقدمين، وعلم التصرف ومما يتعلق بفنّ المساحة والاشغال الديوانية، ما فاق به كل بليغ في بيانه، وعالم في فنّه وإتقانه، ولما ملك العسكر المستنصري، مدينة غربل عنوة، واستقرّ بها وذلك بعد وفاة مالكها مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين؛ وتولي إمارتها الأمير أبو المكارم باتكينبن عبد الله المستنصري، ندب الصاحب أبا البركات إلي خدمته وعرض عليه الوزارة وأن يكون نائبه في الأشغال الديوانية، وحكّمه في الأمر والنهي، وألقي إليه مقاليد الأمور
واعتمد عليه وقرّر له جاريًا سنيًا، يصل إليه في رأس كل شهر؛ فاستعفي من ذلك وامتنع امتناعًا شديدًا، واحتج بانه شيخ كبير عاجز عن العمل، فأعفاه عن الولاية، فكان يستدعيه إلي مجلسه، ويسأله عن أشياء من العلم، ويحاضره ويجالسه، ويقبل عليه، ويكرمه، ويجد به أنسًا، ولم يزل في منزله ملازمًا مطالعة الكتب والنسخ والتأليف؛ إلي أن هجوم التتار الملاعين علي إربل، وقصدوها، وتغلبوا عليها، واستكملوا الربض، وقتلوا كلّ من وجدوه به من المقيمين، فالتجأ إلي قلعتها وذلك في شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة. فاجتهدوا في انتزاع القلعة. وأخذها فلم يستطيعوا، فقاتلوهم أشدّ قتال، وانتصروا عليهم.
ثم إنهم لما رأوا أنهم لم يقدروا علي أهلها، ولّوا مدبرين عنها، بعد أن قتلوا أهلها قتلًا وسبيًا، وساقوا الأموال والأقمشة، وخرّبوا أسواقها، وأحرقوا دورها؛ فحين تحقق من بالقلعة أنه قد غادر التتار الملاعين_ خذلهم الله تعالى_ انتهزوا الفرصة وتأهبوا إلى أن توجهوا إلى الموصل؛ فأرتحل أبو البركات في جملة من كان متوجها. فسمع به بعض أمراء الموصل يقال له لؤلؤ بن عبد الله البدري؛ فانتدب إليه جمالًا وأبغالًا، تحمل متاعه الذي كان تخلف معه، فدخل الموصل؛ فاستقبله الأمير المذكور بالإكرام الوافر، والتبجيل والحرمة التامة، وأنزله في دار هيئت له برسمه، ونزل بها ورتبّ له جاريًا، ومال إليه بكليته، ولم يكن يصبر عنه.
وقصد رؤساء الموصل زيارته واستبشروا بقدومه، وكل كان يتمني لقاءه كل ذلك؛ فحين استقرّ بها مقامه، وشكر الله تعالى علي ما أنعم عليه بالخلاص، وأنقذه من الهلاك وأيدي الكفرة المشركين الملاعين، وصرف عنه المحذور، وطابت نفسه، جاءه أمر مقدور لم يكن في حسابه؛ بدل فرحه ترحًا، وسروره حزنًا، قبض الأمير لؤلؤ بن عبد الله البدري.
فعند ذلك تضاعفت آلامه، وكثر تأسفه، واستولي عليه الهم، واشتد فكره، وعيل صبره، على مفارقته، وصار في أنكد عيش وأمره فلم يبرح ذا هموم زائدة، وغموم متوافرة؛ إلي أن ناداه الحي القيوم، وفاجأه الأجل المحتوم، وأصابته عين الكمال، واخترمته ريب المنون، ولم ينفعه يومئذ لا مال ولا بنون.
فيا لله! أي نجم للفضائل هوى، وغصن للمكارم ذوى، فلقد انهدم ركن السماحة وقل شبا الفصاحة، وميّلت اليراع أسفًا عليه قدودها، ولطمت الدوى كآبة عليه خدودها، وبكت عيون الآداب وشقت جيوبها، فسقي الله صفيحه منهمر الشابيب، وألبسه من رضوانه أفخر الجلابيب، وأحسن منقلبه ومثواه، ونقع جدثه وروّاه، وحشر مع أحبابه الميامين الغرر؛ فلقد مضي محمود الخلائق، مشكور الطرائق، جميل العواقب، جمّ المناقب، قد أخذ حزنه من كلّ قلب بسهم، وأيتم فقده كل ذي أدب وفهم، وعاد روض الفضل ذاويًا، ورسم الجود دارسًا خاويًا.
فلقد مضي لي معه أوقات مذهبات، كانت للأتراح مذهبات؛ أدرنا فيها كؤوس المذاكرة، وفتقنا نوافج المحاورة، وجاذبنا أهداب المناقشة، وجلنا في ميادينها خيل المحادثة، وتذاكرنا غررًا من أصناف الفوائد، ما لو كنّ حليًا كانت في نحور الحسان الخرائد، فواأسفي علي ذلك الزمن النضر، الذي كان بقربه فرصة العمر، والعيش الأنيق، والوقت الرفيق! فكأنه كان خطّ ماشق، أو استراق نظرة من عاشق.
وقد صنّف_ رحمه الله_ تصانيف جليلة، يتعذر وجود مثلها لم يسبق إليها منها: كتاب تاريخ إربل، سماه "نباهة البلد الكامل ومن ورد عليه من الأماثل". يتضمن أسماء من وقع إليه ممن ورد إربل، وولاتها من الملوك والأمراء والزهاد والعلماء والشعراء والكتاب. "الأمثال والأضداد في سرقات الشعراء"؛ يتضمن صدره ضروب السرقات المحمودة والمذمومة وأسماءها، وهو مبوب أبوابًا في فنون الشعر، وكتاب في "صناعة البديع"، وكتاب نبّه فيه علي مواضع من كتاب "الأنيس والجليس"؛ وهو ما أغفله المعافي بن زكريا الدريري النهرواني فيه، وكتاب "حاجة الكاتب والشاعر"، فيه ضرورة الشعر وشيء من علم العروض والقوافي، وكتاب "الممتنع المؤنس" ذكر فيه من صدر دولة بني العباس من مشهوري الشعراء إلي زمانه،
ابتدأ منهم بشار بن جرّا، إلي أستاذه أبس عبيد الله البحراني، وكتاب "إثبات المحصل من نسبة أبيات المفصل"؛ يذكر قائل الأبيات المستشهد بها، وبيان معانيها، وتفسير غريبها، ثم تكلم علي نحوها، وشرح قصصها وأمثالها، ونبّه علي أسماء قائليها وأنسابهم، وأورد فيه جملًا من كلام النحويين، فجاء الكتاب كأجود شئ صنف، وكتاب "سر الصنعة" وهو مجلد لطيف، صنفه للوزير ولي الدين أبي الثناء محمود بن فارس الحرّاني، وزير الملك المعظم مظفر الدين بإربل، ضمّنه ذكر من أسدي صنيعة، أو فعل مكرمة من الأجواد والأسخياء، وكتاب " موجات الصّبوة، وعزائم السلوة" يتضمن نبذًا من أمور العشق وأسبابه وأصنافه، وأشعارًا في الصبابة، وما يجري مجراها؛ وهو مرتّب علي ترتيب كتاب "الزهرة" لأبي بكر محمد بن داود بن خلف الأصفهاني، وكتاب:"تاريخ معرفة الدول"، وكتاب:"شرح شعر أبي الطيب المتنبي"، وكتاب:"شرح شعر أبي تمام الطائي"، وكتاب:"الخليل" وهو ما استدركه علي كتاب أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد الغندجاني الأعرابي المعروف بالأسود، وكتاب:"جامع الأوراق" تتضمن أشعارًا وحكايات وأخبارًا وأمثالًا وفوائد. وكتاب: "قناعة الناظر وكفاية المحاضر" فيه من ملمح الأشعار ومختارها وهو مرتب أبوابًا. وكتاب: "مشارق الأنوار ومطالع العذار" إلي غير ذلك من المؤلفات، والرسائل والأشعار.
وهو مع ذلك من أحضر الناس يقينًا، وأوفرهم حلمًا ودينًا، محافظ علي عمل الخير والصلاح، مواظب علي الصلوات، وطاعة الله، كثير الصوم، دائم الذكر لله
حسن الظن به، مفوض أمره إليه، شائع الصدقات والإيثار، يحب أهل العلم، ويكثر مجالستهم، ويتواضع لهم ويأبى الرئاسة، يصنع ذلك تقربًا لوجه الله تعالى.
وردت محروسة إربل في أوائل المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، فقصدت منزله المعمور لأشاهده، فابتهجت برؤيته، وأنست بمحاورته، فألفيته ظاهر البشر والكياسة، صادق الظن والفراسة؛ شريف النفس كريمها، واسع المروءة عظيمها، متحليًا بالأخلاق الزكية، مرتديًا بالخلال المرضية، يرغب في ادخار المجد وابتنائه، واكتساب الحمد واقتنائه، يشوب جده في الخلوات بهزل ألذ من الغناء، وأسرع في العروق من جري الصّهباء.
ثم شاهدت من أفضاله وفضله، وسعة صدره، وغزارة عقله وإحسانه إلى الأنام، ما حبب إلي السكنى بها والمقام، فعند ذلك استوطنت كنفه الرحب، ووردت منهل برّه العذب، فصحبته ستة أعوام في أرغد عيش وأهنأه، وأطيب زمان وأسناه، وأوفى سرور وأكمله، وأتم نعيم وأجمله. وكم أخذنا في الأناشيد، وتجاذبنا طرفها، وتذاكرنا فنون الملح، وبدائع أصنافها.
وكان جده الرئيس أبو البركات المبارك بن موهوب_ قدس الله روحه وبرد صفيحه_ من الموصل من أبناء رؤسائها، ومن ذرية النعمان بن المنذر بن ماء السماء_ ملوك الحيرة_ وأنتقل إلى إربل هو وأولاده في أيام الأمير أبي الهيجاء الحسين بن الحسن بن موسى بن جلوية الكردي الهذباني_ صاحبها_ فتولى له الاستيفاء في ديوانه، وهم أهل بيت معروف بالجلالة والرئاسة والأصالة لا رجل واحد منهم، هو وأبوه وجده وجد أبيه وعمّه وإخوانه؛ كل يعرف بالمستوفي.
والصاحب أبو البركات واسطة عقد البيت، به كملت سيادتهم، وإليه انتهت رياستهم، وزين عترته، وعز أسرته، خدم السلطان الملك المعظم مظفر الدين أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين_ رضي الله عنه_ في ديواني الوقوف والاستيفاء؛ كتب له الإنشاء أربعين سنه، لم يتناول على ذلك اجرًا ولا جراية، كما استمرت عادة المتصرفين في الولايات؛ على انه يسلم ويرجو السلامه منه والخلاص، فلم يتهيأ له ذلك.
ثم إنه عتقله في السجن وقيّده بقيد ثقيل، وأخذ منه سبعة آلاف دينار مصادرة؛ استدان بعضها، والباقي أستاصله من مغل أملاكه البساتين و ...... المعروفة، التي كانت بمدينة إربل، وإلاّ فما أحرز درهمًا ولا دينارًا، ولم يلتمس من أحد رشوة، شرف نفس ونزاهة.
ولما قبض الملك المعظم وزيره أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن الوالي الموصلي، ورأى نصيحة الصاحب بن أبي البركات_ أيده الله تعالى_ له وكفايته بالأمور السلطانية، ونهوضه بأدوات المملكة، فوّض إليه أمر وزارته، واستقل في منصب الوزارة، وهو كاره لذلك غير مجيب إلى ما دعي إليه، وذلك في المحرم سنة تسع وعشرين وستمائة، فاستبشر الناس يمن طلعته، وقضيت حوائجهم وأشغالهم، وحسنت أحوالهم في الديوان.
ولما توفي الملك المعظم_ رضي الله عنه_ وجاءت الدولة المستنصرية، ثبتها الله وأيدها، وتولى الأمير باتكين بن عبد الله، ندبه لوزارته على ما ذكرناه، ولم يزل ناصحًا للمسلمين، مشفقًا على الفقراء والمساكين، ناظرًا في أمور الرعية والأجناد، عادلًا في سيرته ؤتوفي_ رحمه الله_.
وسأجلو عليك طرفًا من عرائس أبكاره، لتجني غرائس أفكاره، من منظومة البديع، ما يزري حسنًا على زهر الربيع، ويزري بجواهر العقود ولآلئها، ويفوق النجوم في إشراقها وتلألؤها، حاكه طبعه الشريف، وصقله ذهنه اللطيف، فجاء مدّبجًا، محبّرًا، مفوّقًا، منوّرًا.
فمن ذلك ما أنشدني لنفسه_ رحمة الله تعالى_ يمدح الملك المعظم مظفر الدين_ رضي الله عنه_ لما وصت إريل، وذلك سنة ست وثمانين وخمسمائة: ] من الطويل [
رأى دار ليلى بين أكثبة الحمى
…
فعاجله داعي الهوى أن يسلّما
وظنّ به الواشون صبرًا عن الهوى
…
وكان الذي ظنّوه غيبا مرجّما
تباريح شوق لا تزال تعوده
…
فتذكره ذاك الهوى المتقدّما
/ب 24/يعيّرني الواشي بليلي ولو رأي
…
بعينيّ ليلي بات ولهان مغرما
أأترك ليلي وهي أحسن منظرًا
…
وأملح أعطافًا وأعذب مبسما
لك الله من قلب يهيم صبابة
…
وعين إذا كفكفتها قطرت دما
وطارق شوق يعتريني ولوعة
…
غدا الناس منها عاذرين ولوّما
وليلة وافاني خيالك زائرًا
…
يخوض الدّجى حتي أتاني مسلّما
فما زلت حتي الفجر أوسده يدًا
…
وأعطفه قدًّا وألثمه فما
يوهّمنيك الشوق حتي كأنني
…
أراك فما ألقاك إلّا توهّما
ضلال العذال عليك فإنّهم
…
يريدون أن أسلو هواك المكتّما
ويلتمسون الصبر مني بعدما
…
تمكّن من قلبي الهوي وتحكّما
ومن مديحها:
سريع مضاء العزم والرّأي مجمع
…
علي الأمر يأتيه وإن كان معظما
جرئ يعيد اليوم أبيض أسودًا
…
إذا ما أعاد النّقع أغبر أفقما
وإن أمكنته من عقابك قدرة
…
عفا عنك لا ضعفًا ولكن تكرما
نهوض بأعباء المحامد كلّها
…
قضي مغرمًا منها تحمًل مغرما
تجنّب عواديه إذا كان ساخطًا
…
وراقب أياديه إذا كان منعما
مخايل منها يوجد البأس والنّدي
…
إذا ما غدا غضبان أو مبتسّما
ومنها:
ليهن الرعايا أن وليست عليهم
…
نهوضًا بأثقال الملمّات قيّما
طلعت عليهم أبلج الوجه مشرقًا
…
تضيء إذا ما حادث الدّهر أظلما
ولو لم يخافوا وقع بأسك فيهم
…
لخفت علي أهوائهم أن تقسّما
لك الله من ماضي العزيمه ماجد
…
يري الجود كسبًا والسماحه مغنما
ثبتّ لجيش الكفر تدمي نحورهم
…
ببيض ظباها تقطر الموت والدّما
رددت منار الدين أبيض واضحًا
…
وقد كان لولا أنت أغبر مظلما
شددت قوي الإسلام لمّا تواهنت
…
وشيّدت من ركنيه لمّا تهدّما
تداركته بالبأس تراب صدعه
…
وتحميه لمّا صار نهبًا مقسّما
فإن تكن أرضيّت النبيّ محمدًا
…
بفعلك ما أسخطت عيسي بن مريما
جزيت علي الإسلام خيرًا فإنّه
…
متي بتّ تحميه فلن ينهضّما
وأنشدني لنفسه، يمدح أهل البيت_ عليهم السلام _]: من الخفيف [
ما علي الرّكب لو أناخوا المطايا
…
قبل أن يزمعوا بليل مضيّا
وإذا ما تحمّلوا بعض شوقي
…
ثوّروها اللبين تهوي هوبا
أيها السائق المجدّ أنخها
…
أينقا ضمّرًا تخال قسّيا
هذه وقفة الوادع فبالل
…
هـ ترفّق وأسعد أخاك الشّقيّا
إنّ في تلكم الخدور غزالًا
…
خنثًا عزّني عزي هواه أبيا
أشتهي وصلبه وأرضي تجنّي
…
هـ فأهواه طيّعًا وعصيا
خانني موثقي وكان وفيًّا
…
وجفاني وكان برًّا حفيّا
أيها الغائب الذي حلّ في قل
…
بي على نأيه "مكانا قصيّا"
إن يكن دار في ضميري سلو
…
عنك أو بتّ من هواك خليّا
فاتّخذت الإسلام هزاءًا وعادي
…
يت إمامّا علىي الغري رضيا
صاحب المعجزات حيّا وميتًا
…
وأخا الدين تاليًا وبديا
ذا القضايا لو رمت عدّ معاني
…
ها لأمسي عنها لساني عييّا
ربّ عمياء فاجأته قولّا
…
ها لسانًا غضبًا وسمعًا كفيّا
ودعاها مستنبطًا سرّها الغا
…
مض مستخرجًا عماها الخفيّا
كيف يجفون حبّ من أنزل الل
…
هـ كتابًا بفضله عربيّا
كان برًا علي الوليد شفيقًا
…
وهزبرًا على العدّو جريّا
بدّلوا الدّين بعد موتك أقوا
…
م أضاعوه فأبتدا جاهليّا
وتداعوا إليه من كل أوب
…
يتحامون حكمه المرضيّا
إن ذاك العهد الذي أكدوه
…
صار نسيًا بينهم منسيا
ووصايا الله التي أبلغوها
…
نبذوها وراءهم ظهريا
إنّ أعداءكم كثيرون لا أع
…
لم من منهم أشد عتيّا
غير أني أظن أنّ أبن هند
…
هو أولى بالنار منهم صليّا
شرع الغدر أولًا وأتى أم
…
رًا فظيعًا وجاء شيئًا فريّا
وعد الله أن يذوق خبالًا
…
إنه كان وعده مأتيّا
وسيصليه في غد حرّ نار
…
ويذر الظالمين فيها جثيّا
وأنشدني لنفسه أيضًا: ] من الكامل [
في كلّ يوم فرقة ووداع
…
وبكلّ أرض حنّة ونزاع
ما هذه يا قلب أولّ صبوة
…
ألقتك في أهوالها الأطماع
صار الفراق وجوره لك عادة
…
فمتي دفعت إليه لا ترتاع
روحي فداء مشيّعين دعاهم
…
داعي الفراق فأسرعوا وأطاعوا
آنستهم فاستوحشوا وألفتهم
…
فتجنبوا وحفظتهم فأضاعوا
وبعثت أنفاسي على آثارهم
…
فتصدّعت من حرّها الأضلاع
وأنشدني أيضًا من شعره: ] من الطويل [
هل الحب إلاّ أن يقال كئيب
…
أو الشوق إلا زفرة ونحيب
وإني ليشجوني الحمام إذا شدا
…
فأطرب والصّبّ المشوق طروب
وأكتم ما بي منكم فيذيعه
…
جوى بفؤادي باطن وشحوب
ومنها: ] من الطويل [
وإني ليدعوني السّلوّ فأنثني
…
أبيّا ويدعوني الهوى فأجيب
ويحزنني أني خليّ من الهوى
…
عليك وعار من هواك سليب
وأرتاب اشفاقًا عليك ولم يكن
…
مظنّة ريب والشفيق مريب
بنفسي حبيب لا يملّ قطيعتي
…
علي أنّه ما كان فهو حبيب
أتت نوب الأيام بيني وبينه
…
وحالت عواد دونه وخطوب
وإني لأرجوه علي بعد داره
…
وإنّ بعيدا نلته لقريب
وأنشدني أيضا لنفسه: ] من الطويل [
متي يغشي طيف المالكيّة مضجعي
…
يجدني مغني بالحنين المرجّع
شهيًّا لي قلبي مثتابعة الهوى
…
متي يدعني داعي الصّبابة أسمع
إذا الليل غشّاني ثياب ظلامه
…
بدا لك ما تواريه أضلعي
حنين ووجد يخذلان تجلّدي
…
وشوق وبثّ ينصران توجّعي
طربت لخفّاق النسيم كأنني
…
سقيت به كأس السّلاف المشعشع
سري يملأ الآفاق طيبّا كأنّما
…
يحمّل زاكي نشرك المتضوع
ثناؤك أشهي من ندى الرّوض غدوةً
…
وأعذب من وصل الحبيب الممنّع
وكم لك عندي من أيادحميدة
…
يقلّ لها قدري ويصغر موضعي
إذا ما دعاني نحوك الشوق والهوى
…
أجبت بجاري دمعي المتسرّع
وما ذاك إلاّ بعض ما تستحقّه
…
وكيف يجاري جود كفّيك أدمعي
ووالله لو فاضت لبعدك مهجتي
…
علي حبّها ما كان ذلك مقنعي
أراد مجاريك أتّباعك فأنثني
…
إلي زفرة حرّي وقلب مرّوع
وخّلفته لا يهتدي فكأنّما
…
سددت عليه الأرض من كل مطلع
كرمتم بني عبد الكريم ونلتم
…
جميل ثناء الذكر في كلّ مجمع
إذا غيركم دبّ الضّراء إلي العلا
…
فإنّكم منها بمرأى ومسمع
وأنشدني قوله: ] من الطويل [
أصخ تستمع منّي غرائب شرّدا
…
تكنّفها من حيث تملي المسامع
تزين قوافيها الحسان متونها
…
كما زانت البرد الموشي الوشائع
قواف إذا سدّدتها نحو مطلب
…
فلا الرّمح طعّان ولا السيف قاطع
قصرت علي نعماك وجه مطالبي
…
كأني قد سدّت عليّ المطالع
ولست وإن أغفلت برّي بقائل
…
ومضطربي في هذه الأرض واسع
ولو كنت في علياء من رأس شاهق
…
يضمّك منهث شامخ الطّود فارع
أنيطت بك الآمال من كلّ راغب
…
ورفّت الي جدوي يديك المطامع
وأنشدني لنفسه: ] من السريع [
لمّا أناخوا للنّوى عيسهم
…
وقوّضوا عن ساحة الربع
أرسلت أنفاسي فما أقلعت
…
حتي توالت سحب الدّمع
وأنشدني من شعره: ] من الطويل [
وذي ثروة يبغي المحامد والعلا
…
وليس بأهل للعلا والمحامد
أعنفه عمدا ليحفظ ماله
…
وأبذل من مالي طريفي وتالدي
وما ذاك إشفاقا عليه وإنّما
…
مخافة أن بحوي العلا غير ماجد
وأنشدني قوله: ] من الكامل [
يا جيرة نقضوا عهودهم
…
خنتم فما أدري بمن أثق
أنتم هواي وفيكم تلفي
…
كالماء فيه الرّيّ والشّرق
إن نمّ بي واش وعرّض بي
…
أنّي سلوتكم فلا تثقوا
وهبوا الوشاه وغرّهم جلدي
…
قالو سلا عنهم فهل صدقوا؟
وأنشدني أيضًا لنفسه: ] من الطويل [
تذكرنيك الريح مرّت عليلة
…
علي الرّوض مطلولًا وقد وضح الفجر
وما بعدت دار ولا شطّ منزل
…
إذا نحن ادنتنا الأماني والذكر
وأنشدني قوله أيضًا: ] من الطويل [
رأيتك مبذول المحاسن للورى
…
ومرخص غاليها علي من يسومها
وما هي إلاّ مطمعات سوامها
…
إذا لم تذد عن ترحها من يسيمها
تبعت اليك الشوق حينا فلم تزل
…
بلوعته حتي تفرّى أديمها
عليك سلام من محبّ عهوده
…
مقيم علي مرّ الليالي سليمها
وأنشدني لنفسه: ] من الكامل [
يا ليلة حتي الصباح سهرتها
…
قابلت فيها بدرها بأخيه
سمح الزمان بها فكانت ليلة
…
عدب العتاب بها لمجتذبيه
أحييتها وأمتها عن حاسد
…
ما همّه إلّا الحديث يشيه
ومعانقي حلو الشمائل أهيف
…
جمعت ملاحة كل شيء فيه
يختال معتادلًا فإن ولع الصّبا
…
بقوامه متعرّضا يثنيه
نشوان تهجم بي عليه صبابتي
…
ويردّني ورعي فأستحييه
علقت يدي بعذاره وبخدّه
…
هذا أقبّله وذا أجنيه
لو لم تخالط زفرتي أنفاسه
…
كادت تنمّ بنا الي واشيه
حسد الصباح الليل لمّا ضمّنا
…
غيظا ففرّق بيننا داعيه
وأنشدني لنفسه: ] من مجزوء كامل [
يا من تجنّى ظالمًا
…
وقسا عليّ فما يلين
ما كنت أحسب أنّ مث
…
لك في ملاحته يكون
إنّي أغار عليك أن
…
تجني محاسنك العيون
وأنشدني له: ] من الطويل [
ألا ربّ ليل قد أغرت صباحه
…
بغرّة ظبي مهجتي في إساره
رأي البدرّ مزدادًا بهالته سني
…
فقابلها بمثله بعذاره
وأنشدني قوله: ] من المنسرح [
يا ظالما كلّما خضعت له
…
أقام تيها على تعتّبه
لا عجب من قبيح صنعك بي
…
ذلك حظّي الذي عرفت به
/أ 29/وأنشدني لنفسه: ] من الطويل [
صلوني مادمتم مقيمين واكتفوا
…
بوشك النوى أن تسلموني إلي الهجر
كأني أرى ما كنت فيه من الهوى
…
إذا بنتم لم يبقي فيه سوى الذّكر
وأنشدني له: ] من الطويل [
فديتم قلا تبلي غرامي فينقضي
…
ولا يتناهي عنك قلبي فيقصر
أأنكر يوما من تجنّيك واحدًا
…
وقد مرّ بي من حسن عطفك أشهر
وأنشدني من شعره: ] من السريع [
يا قمري لو أحسن الله بي
…
أعدت لي ليلة إشراقك
إنّك لمّا لم تخف طالبًا
…
بما جناه سيف أحداقك
أقبلت من تيهك في ملبس
…
صبغته من دم عشّاقك
وأنشدني لنفسه: ] من مجزوء الوافر [
صحوت من الجنون به
…
وملت إلى تجنّبه
وأعطيت السّلوّ يدًا
…
ودنت بحسن مذهب
تخلص بعد شقوته
…
فؤادي من معذبه
وأيسر ما لقيت من ال
…
صّبابة ما سمعت به
ومن صحب الزمان ير
…
ال
…
العجائب قي تقلّبه
وأنشدني قوله: ] من الكامل [
ليت الأحبّة حين همّوا بالنّوى
…
جعلوا لرابعة التّفرق موعدًا
قتزوّد المشتاق منهم نظرة
…
ويحق للمشتاق أن يتزوّدا
ذمّوا غدا ولو أنّهم علموا بما
…
تجني فجاءات النوى حمدوا غدا
بانوا فما هبّ النسيم لبينهم
…
أرجًا ولا سجع الحمام مغردًا
وتغشّت الدنيا الظلام فما بدا
…
للناظرين الفجر ألاّ أسودا
سأدود قلبي أن يثارب لذّة
…
وأردّ جنبي أن يلائم مرقدا
وأغض طرفي أن أرى أحدًا به
…
حتي أراكم ملء ناظره غدا
وأنشدني أيضًا له: ] من البسيط [
يا ظالمًا خانني لمّا وفبت له
…
سلوت عنك وقلبي بعد مرتاح
إنّ الذي قادك طوعا إليه هوى
…
محاه بعدك إمساه وإصباح
رآك فارتاح وكان مشتاقًا إليك وكان
…
سلا والشوق يعرض للسّالي فيرتاح
هل عائد وأحاديث المني خدع
…
لذّات لهو قضيناها وأفراح
أيام نرتع في روض الصّبا مرحًا
…
تجلي علينا أباريق وأقداح
يسعي بها خنث الأعطاف مقتبل
…
حلو الكلام خفبف الروح مزّاح
كم ليلة بتّ أسقي فضل خمرته
…
بثغره وهو للظّلماء فضّاح
وقمت والسكر يطويني وينشرني
…
وإنّما أسكرتني الكأس لا الرّاح
وأنشدني لنفسه: ] من الطويل [
وكيف احتيالي في اللقاء ودونه ال
…
قواضب تنضى والأسنّة تشرع
وغيران مهما أومض البرق ظنّه
…
تكسر جفن بالمواعيد يطمع
عجبت لهم يخفون بالليل سيرهم
…
وفي كلّ أفق منهم الشمس تطلع
ويستكتمون الريح نشر نسيمهم
…
ومن طيبهم أنفاسها تتضوّع
وأنشدني له أيضًا من قصيدة أولها: ] من الطويل [
وفي لي دمعي يوم بانوا بوعده
…
فأجريته حتي غرقت بمدّه
ولو لم يخالطه دم غال لونه
…
لما مال قصد ساقس العيس ورده
أأحبابنا هل ذلك العهد راجع
…
بمقتبل غضّ الصّبا مستجدّه
زمان قضيناه انتهابًا وكلنا
…
يجرّ إلى اللذات فاضل برده
أحبّ نسيم الرّوض أنتم حلوله
…
إذا فاوحت رايّاكم نشر رنده
وألصق أحشائي بحر ترابه
…
وإن تلفت روحي غراما ببرده
وإنّ علي الماء الذي تردونه
…
غزالًا كجلد الماء رقّة جلده
يغار ضياء البدر من حسن وجهه
…
ويخجل عطف الحسن من لين قدّه
ألمّ بنا وهنا بوهن خياله
…
وقد ضلّ ساري الليل عن وجه قصده
عجبت له كيف اهتدى وتشابهت
…
رباوة أعلى كلّ واد بوهده
فقلت له أهلًا وسهلًا بزائر
…
سرى يخبط الظلماء منجز وعده
وبتّ أقضّي الليل والناس نوّم
…
بشكوي تجنّيه وتعديد صدّه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّه
…
تبلّج مولانا لطالب رفضه
تضيء لراجيه طلاقة وجهه
…
إضاءة بدر التمّ ليلة سعده
وينبيك عن معروفه حسن بشره
…
دليل مضاء السيف حسن فرنده
ومن غزلها أيضًا يقول:
ولم أنسه لما وقفنا وأحدقت
…
عيون أعادينا بنا يوم بعده
وإيماضه نحوي بتمريض ناظر
…
تبينت من جفنيه صحّة ودّه
وأهون شيء ما جنته يد النوى
…
إذا ضمن الميثاق لي حفظ عهده
وإن كنت لا أدري أرقّة خصره
…
أشدّ إنبتاتًا أم وثيقة عقده
وأنشدني أيضًا من أخري له: ] من البسيط [
أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي
…
ضيقا وأرجع من فوري فتّتسع
خدعتموني بما أبديتموه من ال
…
حسنى وأكبر أسباب الهوى الخدع
حتي إذا علقت كفّي بكم ثقة
…
أسلمتموني فلا صبر ولا جزع
يغرّني جلدي الواهي فأتبعه
…
غبًا وينصح لي شوقي فأمتنع
ليت الهوى كان لا قطعًا ولا صلة
…
قلم يكن فيه يأس ولا طمع
وأنشدني أيضًا قوله، وأبدع في المعني: ] من الكامل [
لا تفتتنك سمرة خدّاعة
…
ما الحسن إلّا للبياض وجنسه
فالرمح يقتل بعضه من غيره
…
والسيف يقتل كلّه من نفسه
وأنشدني لنفسه: ] من الخفيف [
كلّ يوم لنا من الدّهر خطب
…
يتخطّى الورى ويخطو إلينا
ليت نعمى أيّامنا مثل بؤساها
…
فيوم لنا ويوم علينا
وأنشدني لنفسه: ] من المتقارب [
أراكم فأعرض عنكم ولي
…
من الشوق ما بعضه قاتل
وما ذاك صبر ولا سلوة
…
ولكنّني عاشق عاقل
وقوله في العذار وأنشدنيه: ] من الكامل [
كتب العذار علي صحيفة خدّه
…
سطرًا كفاه الحسن عن تحسنه
بالله يا ألف العذار أقم كذا
…
أبدًا ودع للصدغ عطفة نونه
وأنشدني له يخاطب الملك المعظم مظفر الدين أبا سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين_ رضي الله عنه_ حين وثب عليه إنسان ليلًا، وأراد قتله وضربه ضربة السكين: ] من الكامل [
يا أيّها الملك الذي سطواته
…
من فعلها يتعجّب المريخ
آيات جودك محكم تنزيلها
…
لا ناسخ فيها ولا منسوخ
أشكو أليك وما بليت بمثلها
…
شنعاء ذكر حديثها تاريخ
هي ليلة فيها ولدت وشاهدي
…
فيما ادّعيت القمط والتمريخ
وله أيضًا: ] من الكامل [
يا أيها المولى الذي معروفه
…
يغني عن السّحب الثّقال رذاذه
تجري ينابيع النّدى من كفّه
…
دفعًا إذا ما العام غاض إخاده
لك صدق رأي كلّما أعملته
…
خرق الدّروع السابغات نفاده
أيدت بالعزّ المنيع فلم يلذ
…
بك محرم إلاّ حماه ملاذه
وإذا قذفت معاندًا في ورطة
…
أعيا وعزّ على الورى إنقاذه
ورمت به الأقدار في لهواتها
…
حتي يكون إلي ذراك معاذه
وله: ] من السريع [
يارب كم أوليتني نعمة
…
وسيلتي فيها أفتقاري إليك
أقعدني عن شكر إحسانها
…
أني لا أحصي ثناء عليك
وله: ] من الكامل [
يارب أنت الله حلمك صافح
…
عن كل جان عذره متعذّر
إني وإن كبرت ذنوبي مطمعي
…
في حسن عفوك إنّ عفوك أكبر
وأنشدني أيضّا لنفسه، يخاطب الأمير شمس الدين أبا الفضائل باتكين بن عبد الله_ وهو يومئذ أمير_: ] من الوافر [
له كفّان كالبحرين ماء
…
كذاك كلّ واحدة مزاج
فيمني للمني عذب فرات
…
ويسري للرّدى ملح أجاج
سماح أبي الفضائل لا يجارى
…
ويأس أبي الفضائل لا يهاج
فيوم نداه للأرض أهتزاز
…
ويوم رداه للأرض أرتجاج
وقال من المكاره حلف جهل
…
تمام خلفه عقل خداج
له يوم النّدى وجه جديد
…
وفي يوم الوغى قلب زجاج
وأنشدني لنفسه_ رحمه الله_: ] من الكامل [
أصبحت مدّعيًا مذاهب مادر
…
دينًا ومدّعيًا مناقب حاتم
وزعمت أنّك رافضي خالص
…
وأراك لا تهوي خروج القائم
وله_ رحمه الله_ يرثي إربل: ] من الكامل [
حيّا الحيا وطنا بإربل دارسّا
…
أخنت عليه حوادث الأيام
أقوت مرابعه وأوحش أنسه
…
وخلت مراتعه من اللآرام
عني الشتات بأهله فتفرّقوا
…
أيدي سبا في غير دار مقام
إن يمس قد لعبت به أيدي البلي
…
عافي المعاهد دارس الأعلام
فبما قضيت به لبانات الصّبا
…
مع فتية شمّ الأنوف كرام
تلهو بكل أغنّ مقتبل الصّبا
…
يفتر عن عذب اللّما بسام
فتن الورى خطّ العذار بخدّه
…
ألفا فكيف لو استدار بلام
نتناهب الّلذّات في أفنائه
…
متنزهين به عن الآثام
إن آيات مهجور الحمى فيما غدا
…
مأوي العفاة وموثل الأيتام
حكم الضلال عليه في دين الهدى .. وأحاط فيه الكفر بالإسلام
ولربّ لائمة تظنّ ملامها
…
نصحًا وتغري في حديث ملام
بكرت تسلّيني فقلت لها أعذري
…
فضح السّلو تفجّعي وغرامي
ويقول كلّ الأرض دار والورى
…
أهل فقلت لها ارجعي بسلام
(ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى
…
والعيش بعد أولئك الأقوام)
وقال أيضًا: ] من البسيط [
شوقي إليك على ما كنت تعهده
…
في كلّ يوم له شأن يجدّده
إن أومض البرق أذكاه تألقه
…
أو أنثني البان أبداه تأوّده
يا مستحلّ دمي حاشاك من قلق
…
يلقاه فيك معنّى القلب مكمده
وكلته بغرام لو رميت به
…
وضوى وهى صلده أو لان جلمده
ينشو الهوى أبدًا من نظرة عرضت
…
وتعمل النفس أفكارًا تولّده
فمطمئن له أو جازع حذر
…
والشيء صعب على من لا يعوّده
وله: ] من البسيط [
يا مشتكي حزني لو لم أذب كمدًا
…
ولوعة لم أقل يا مشتكي حزني
إنّ الهوى والضّنى مازال برحهما
…
حتي تمكّن من قلبي ومن بدني
وله: ] من الكامل [
روحي فداء أغنّ مقتبل الصّبا
…
عبث السّقام بطرفه وبخصره
قمرًا أعار الرّوض منه محاسنًا
…
زادت عليه نضارة في زهره
فلبانه الميال عطفة قدّه
…
ولنوره المختال رقّة ثغره
وله: ] من الطويل [
صلوني ما دمتم مقيمين وأكتفوا
…
بوشك النوى أن تسلمو إلي الهجر
كأني أرى ما نحن فيه من الهوى
…
إذا بنتم لم يبق فيه سوى الذكر
وله: ] من الكامل [
ومهفهف تثني معاطفه الصّبا
…
ماء النعيم يجول في خدّيه
كيف السلامة من لواحظ شادن
…
هاروت يملي السّحر من عينيه
ولي محاسنه الأنام فأصبحت
…
تجبي مودّات القلوب إليه
وله: ] من الطويل [
ألا إنّ أشواقي إليكم تهزني
…
كما أهتزّ تحت الباذخ الغصن الغضّ
إذا أعتادني ذكري لكم وتفجّعي
…
لبعدكم كادت تميد بي الأرض
وله وقد اقتضى القول معني ذلك: ] من المنسرح [
لا تتعرّض بنا فإنّ لنا
…
لواحظًا زان سحرها المرض
إذا أصابت بنظرة أحدًا
…
فما له عن حياته عوض
كم من جريح بسهم مقلتها
…
جراحه ما تزال تنتقض
وقال: ] من السريع [
أحبابنا ما زال داعي النوى
…
يهيج للأنفس أشواقها
فارقتكم كرهًا ونار الأسى
…
تبعث للأكياد إحراقها
فما رأت عيني فيما رأت
…
بعدكم من حسن راقها
وله: ] من الكامل [
ومورّد الوجنات يرعي ناظري
…
في خدّه تفّاحة لا تلثم
عاتبته أشكو إليه صبابتي
…
ولعلّه أدرى بذلك وأرحم
فألنت منه قاسيًا لا ينثني
…
وعطفت ظالمًا] منه [
وله: ] من السريع [
يا من إذا ما قال لي مت أسى
…
فأبلته بالسمع والطاعه
قد ذهبت من هجرنا ساعة
…
لا صبر لي أكثر من ساعه
وله: ] من الكامل [
وبمسقط العلمين غصن أراكه
…
مللت الجمال لخمسه ولعشره
قاسي الفؤاد متى تجنّى ظالمًا
…
فعذراه أبدًا يقوم بعذره
واهي المودّة والوقاء كأنّما
…
عقدت وثيقة عهده من خصره
ولقد خبطت الليل يهديني به
…
من وجهه أبهى سنى من بدره
وأتيته والحيّ قد خاط الكرى
…
أجفانهم فسلبته من خدره
وأجزته أقصى البيوت محاصرًا يعفو بفاضل بره من إثره
يا من أعاف له الكرى ويلذّه
…
وأعد يوم الحشر ليلة هجره
خذ في التّجنّي والصّدود فإنّ لي
…
قلبًا وثقت علي البلاء بصبره
لو أنّني أطلقت من زفراته
…
لشهدت أنّ جهنّمًا من حره
وله: ] من الكامل [
في الوجنة السمراء معني مشتهًى
…
بخلاف ما في الوجنة البيضاء
إنّ الشّفاه إذا تنازعت المدى
…
في الحسن كان السّبق للّمياء
وله: ] من الخفبف [
كنت أشكو من الليالي إليكم
…
فتعلّمتم جفاء الليالي
كيف شاء العدا وشئتم فكونوا
…
لا عدمناكم على كلّ حال
وقال: ] من مجزوء الكامل [
إنّي متى أحسن إلي
…
أحد محافظة عليه
كانت إساءته إليّ بقدر إحساني إليه
وقال: ] من السريع [
يا جور هذا الدّهر من حاكم
…
لا يعرف الإنصاف في الحكم
أما أكتفي بالظلم حتي غدا
…
يلزمنا الشكر على الظّلم
وله: ] من الوافر [
رماني الدّهر بالنّكبات حتي
…
يئست لما أكابد من نجاتي
فمازلتم بلطفكم إلى أن
…
خلستم من يدي أجلي حياتي
وله_ لغز: ] من السريع [
أن رمت أن تعرفه فأسمه
…
تصحيف معكوس رقيبين
وقال: ] من المتقارب [
وأهيف كالبدر لمّا أستتم
…
خمسًا وخمسًا إلى أربع
أتاني على غفلة زائرًا
…
وبات سميري في مضجعي
فياليل بالله لا ترتحل
…
ويا فجر بالله لا تطلع
وله: ] من الكامل [
بأبي أغن حوى الملاحة كلّها
…
في كل جزء منه معنى يفتن
لو قابل البدر التّمام بوجهه
…
لم نذر أي النيرين الأحسن
وله: ] من الطويل [
إذا بعدت عنّي به غربة النوى
…
وعزّ تلاقيه وشطّ مزاره
عطفت على قلبي فناجيت شخصه
…
وهل غائب من أنت يا قلب داره
وقال: ] من البسيط [
بالله ثق في زوال البؤس وأرض به
…
فطالما ضاق أمر ثمّ ينفرج
هي الحوادث تجري في أعنّتها
…
إلى مداها وفي أعقابها الفرج
وله: ] من البسيط [
ألقى الخطوب إذا أشتدّت عريكتها
…
بتّيه زاه كثير التيه مختال
ما ينقم الدّهر منّي غير معرفتي
…
بأنّه قط لا يبقي على حال
وقال: ] من الطويل [
إذا ما أراك الدّهر تقديم ناقص
…
فلا تتوقّع غير تأخير فاضل
كذلك مازال الزمان واهله
…
خمول نبيه أ، نباهة خامل
وله: ] من الطويل [
أنست بأحداث الزمان فلم أكن
…
لتوحشني ما فاجأتني النوائب
وقارعني من حسن ظني بؤسها
…
فما لان لي في كفّه قطّ جانب
ولم أنتفع منها بشيء أفته
…
سوى قولهم قد أحكمتني التّجارب
وله: ] من الكامل [
يارب كم أوليتني من نعمة
…
فعجزت أن أحصي عليك ثناءا
قد هذبتني الحادثات فنجّني
…
منها ولا تشمت بي الأعداءا
وله: ] من المنسرح [
أن طال ليلي فقد نعمت به
…
ولست أشكو منه سوى القصر
كأنّه من نضول صبغته
…
قد خيط فيه العشاء بالسحر
وقال: ] من البسيط [
شوقي إليك على ما كنت تعهده
…
في كلّ يوم له شأن يجدّده
إن أومض البرق أذكاه تألقه
…
أو أنثني البان أبداه تأوّده
يا مستحلّ دمي حاشاك من قلق
…
يلقاه فيك معنّى القلب مكمده
وكلته بغرام لو رميت به
…
وضوى وهى صلده أو لان جلمده
ينشو الهوى أبدًا من نظرة عرضت
…
وتعمل النفس أفكارًا تولّده
فمطمئن له أو جازع حذر
…
والشيء صعب على من لا يعوّده
وله: ] من الكامل [
شوق يجاذبني إليك عناني
…
دهر عناني منه ما عنّاني
وصبابة ملكت بلوعتها الحشا
…
خفيت سرائرها عن الكتمان
مشبوبة من دون جذوة نارها
…
ما شئت من حرق ومن أشجان
إني ليكربني النسيم إذا سرى
…
متعرضًا بمعاطف الأغصان
ويهيج شوقي ما يحمّل نشره
…
من عرف هذا اليح والظّيّان
وأقدر علي دمل الهوى لا توده
…
فلربّ مطعون بغير سنان
ومصارع العشّاق لو أبصرتها
…
لعلمت كيف مقاتل الفرسان
ومهفهف ولع الصّبا بقوامه
…
ولع الصّبا سحرًا بغصن البان
خضت الدّجى أجناب دون لقائه
…
غضب الرقيب ونفرة الغزلان
ومسندين إلى الصّواهل ألصقوا
…
بقلوب أهواء أكفّ طعان
يتقيّلون إذا الهجير علاهم
…
بظلا ماركزوا من المرّان
وإذا الصريخ دعاهم لملّمة
…
لبته عنهم ألسن الخرصان
عانقته فلثمت معسول اللّمى
…
حلو المقبّل فاتر الأجفان
وكأنّما قلبي وقد فارقته
…
أخذت عليه كواسر العقبان
خذ] لي [أمانًا من لحاظك وأكفني
…
ما أشتكي من لاعج الأحزان
يا كاسر النّجلاء دوني ناظرًا
…
أبدًا إليّ بمقلة الغضبان
متسخّطا فقري الذي أعتدّه
…
مما أصول به على الأقران
لا ترض لي طلب الغني مترددًا
…
ما بين ذل الهوى وذل الهوان
وله: ] من الكامل [
يا واحد الدنيا الذي تاهت به
…
إذ زينت أيّامها آثاره
جود حبي بيراعها ووراءه
…
بأس حمى أقطارها أنصاره
يعطي فيعطي وافدوه كما جرى
…
بحر سقت ما حوله أنهاره
إن أخرس النيران أرباب القرى
…
دعت الضيوف لما قراه ناره
نهضت به همّاته فنمى إلى
…
أفق العلاء عظيمة أخطاره
إن قايسوه بالملوك وأخطأوا
…
وفّت على أقدارهم أقداره
فإذا هم تبعوه في نيل العلا
…
وجدوا مداه لا يشق غباره
زانت عطاياه طلاقة وجهه
…
كالرّوض زان نباته نوّاره
كم آمل حكمت له آماله
…
في ماله فغدا بما يختاره
يا أيّها الملك الرحيم أنلتني
…
ما جلّ عن قدري له مقداره
حلو الطلاقة للنّوال يمينه
…
مر الحفيظة للنّكال يساره
ملأت صنائعك الزمان فأهله
…
تثني بما يثني عليك نهاره
طابت بعدلك فيه عيشة أهله
…
وصفت لهم بنعيمه أكداره
] وتناهبوا اللذات فيه لطيبه
…
فكأنّما آصاله أسحاره [
وكأنّما نظر الربيع أوانه
…
فتبسّمت عن حسنه أزهاره
طوبى لمادحه وإن لم يوفه
…
ما يستحقّ فقد زهت أشعاره
يبلي عذاري مدحه النّامي به
…
أبدًا ولا يبلي به أعذاره
وافاك شهر الصوم يروي ما رأى
…
من صالح لك في غد أخباره
فاسعد به أبدًا فقد ضمن العلا
…
لك بدره وهلاله وسراره
أشبهته شرفًا فأقبل ليله
…
يحكي أبتسامك للنّدى أنواره
هيهات ذلك فات بشرك للنّدى
…
أنواره فقد أستبن خساره
يثني عليك صيامه فإذا انثني
…
أثني عليك بمثله أفطاره
وقال: ] من الكامل [
لا تتعبوه وتتبعوا أتعابه
…
ودعوه يبليه الهوى بعذابه
دنف يودّ بأن يموت صبابة
…
ويكون ذلك في رضا أحبابه
بعدت محلّته وشطّ مزاره
…
ونأت به الأيام عن أترابه
فإذا وصلتم سالمين إلي الحمى
…
فقفوا أمام الحيّ دون قبابه
قولوا: السلام عليكم من ممرض
…
لو عدتموه حظيتم بثوابه
فإذا سئلتم عنه قولوا قد قضى
…
ذاك الذي خلّفتموه لما به
أغفلتموه فلا جواب رسوله
…
أدّيتموه ولا جواب كتابه
حاشاكم والجود من أخلاقكم
…
أن تبخلوا عنه بردّ جوابه
وأنا الفداء لشادن ملّكته
…
قلبي فنازعني مكان حجابه
حلو التّثني والقوام كأنّما يختال غصن البان في أثوابه
خاض الدجى يجتاب دون زيارتي
…
سمر القنا مركوزة في غابه
أفنيت للي كلّه بعناقه
…
وبلثم عارضه ورشف رضابه
ورقيبنا غيظا يعضّ بنانه
…
حتي سلبنا الليل صبغ خضابه
غلط الذي قاس الربيع وزهره .. قدما إلي عدن ووشي ثيابه
لو أدرك الملك الرحيم لما رأي
…
تشبيهه أبدًا بغير جنابه
مغني تحلّ به السماحة والندى
…
تتزاحم الطّلاّب في أبوابه
الجود من ألاّفه والبأس من أحلافه والبشر من حجّابه
ملك تدين له الملوك مهابة
…
وتودّ لو حظيت بلثم ترابه
نجد إذا أقتحم الوغى ذو نجدة
…
بطعانه أقتحم الوغى بضرابه
وقال: ] من الخفيف [
أيها الماجد الذي غادرتني
…
غرّ أفضاله ملاء حياضي
بتوالي نعمي تزاحم أخرى
…
كزحام السّهام في الأغراض
أنت من جوهر المكارم مخلو
…
ق وباقي الأنام من أعراض
وصلتني أبياتك الزّهر تختا
…
ل عذاري في ثوبها الفضفاض
مثل زهر الرياض في الحسن بل از
…
رت علي حسنها بزهر الرّياض
لو رأى نسج وشيها أبن عياض
…
حار في نسج وشيها أبن عياض
عجبا من سطورها كيف لم تخضرّ من جود كفّك الفيّاض
أقبلت فالتفتّ فيها إلى أحل
…
لي سواد رأيته في بياض
فهي من دقّة المعاني تخال
…
سحر أجفانك الصحاح المراض
لو أرادت بي الليالي جميلًا
…
أو رأت من ينيلني أغراضي
لاستردّت هذي الليالي البواقي
…
وأعادت تلك الليالي المواضي
ذكرتني الأيام قربك والده
…
ر غلام وكلّنا عنه راض
ولو أني عوّضت بالدّهر عن لق
…
ياك يوما ما كنت بالمعتاض
وقال أيضًا: ] من الطويل [
غدا الملك السلطان أمنًا لخائف
…
وغوثًا لملهوف وغيثًا لآمل
كنوه أبا كلّ الفضائل حاميًا
…
لها وهو رب كلّ] تلك [الفضائل
أراد أناس أن يجاروه في العلا
…
وقد فات سعيًا كل حاف وناعل
رأى السعي في لفظ المعالي مبينًا
…
فلم يخله سعيا إلى كلّ نائل
على أنّه ما زال كلّ زمانه
…
تفوت مساعيه مساعي الأوائل
تفيض على العافي أنامله حيًا
…
كما سّح منهلّ السّحاب الهوامل
ولا عجب لله أن يتبع الحيا
…
فيخرجه من بين تلك الأنامل
فلا زالت الدنيا بنا في وجوده
…
وتزهى به تيهًا شراف المحافل
إذا ورد الرّاجون نحو نواله
…
رأوه نمير العدّ عذب المناهل
دعوه أبًا برًا لجمع فضائل
…
ولو انصفوا قيل ربّ الفضائل
وقال أيضًا: ] من السريع [
يا أيها المولى الذي عمّني
…
فيض نداه الوافر الوافي
ومن إذا حلاني منهل
…
أوردني متهله الصافي
أو هجرت بي خطّة صعبة
…
لم يضحني عن ظلّه الضافي
مازال مذ أعلقت كفي به
…
مغرى بإكرامي وإسعافي
أشكو إلى علمك حالي التي
…
ما مثلها عن مثله خافي
ذاك الذي أقرضتمونيه قد
…
أعدته من غير إخلاف
فما عدا ممّا بدا بعدها
…
من موجب يمنع إنصافي
ولست أخشى أبدًا نبوة
…
زانك فيها الكامل الكافي
فأبق مطاع الأمر مقبوله
…
ما أختلف المثبت والنَّافي