الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خطوات تغيير المنكر باللسان:
ولتغيير المنكر باللسان أربع خطوات:
الخطوة الأولى: التعريف باللين واللطف:
وذلك بأن يعرف مرتكب المنكر - إما بالإشارة أو التعريض حسب الموقف - بأن هذا العمل لا ينبغي أو حرام، وأنت لستَ ممن يفعل ذلك بالقصد، فأنت أرفع من ذلك، فإن الجاهل يقدم على الشئ لا يظنه منكرا، فإذا عرف أنه منكر تركه وأقلع عنه، فيجب تعريفه باللطف والحكمة والرفق واللين، حتى يقبل ولا ينفر. ويقال له مثلا: إن الإنسان لا يولد عالما ولقد كنا جاهلين بأمور الشرع حتى علمنا العلماء.. وهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء (1) .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» (2) .
وعنها رضي الله عنها قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، ولا ينزع من شئ إلا شانه» (3) .
وعنها رضي الله عنها قالت: «كان النبي- صلى الله عليه وسلم -إذا بلغه عن الرجل الشئ لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» (4) .
(1) انظر مجموع الفتاوى، 15 / 339، و28 / 127، ومختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص،28. والكنز الأكبر ص236.
(2)
صحيح البخاري مع الفتح، 10، 449، كتاب الأدب، رقم 6024، ومسلم، 4 / 1706، كتاب السلام، رقم 2165.
(3)
صحيح مسلم، 4 / 2004، كتاب البر والصلة، رقم 2594.
(4)
أصله في صحيح مسلم، 2 / 1020، كتاب النكاح، باب (1) ، رقم 1401، وأخرجه أبو داود في سننه 5 / 143، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، رقم 4788، وهذا لفظه، والنسائي 6 / 60، كتاب النكاح باب النهي عن التبتل.
قال أحمد بن حنبل: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون: مهلًا رحمكم الله (1) .
وجاء جماعة من اليهود فدخلوا على النبي- صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك يا محمد -يعنون الموت-، وليس مرادهم السلام - فسمعتهم عائشة رضي الله عنها قالت: عليكم السام واللعنة. وفي لفظ آخر: ولعنكم الله، وغضب عليكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله» قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «ألم تسمعي ما قلت لهم: وعليكم، وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا» (2) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم رفق بهم وهم يهود، رغبة في هدايتهم، لعلهم ينقادون للحق، ويستجيبون لداعي الإيمان.
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للخلال، ص 47.
(2)
صحيح مسلم، 4 / 1706، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم، رقم 2165 عن عائشة رضي الله عنها،.
فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق هو الذي يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يعظ وينصح الناس، في المجلس، أو في الطريق، أو في أي مكان، يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه، فيجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1) .
وقال سبحانه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} (2) .
فهذا الأسلوب مع أهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى وهم كفار - فما بالك مع المؤمنين؟ فإذا كان المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن، لأن هذا هو أقرب إلى الخير، وأدعى لتقبل النصيحة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
فهذه طريقة السلف رحمهم الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة والعمل بما يدعون إليه، وترك ما ينهون عنه، وهذه هي القدوة الصالحة.
(1) سورة النحل، الآية 125.
(2)
سورة العنكبوت، الآية 46.