الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإشاعة وخطرها على الفرد والمجتمع:
أخيراً: أريد أن أنبّه لمسألة ليست أقل خطورة من المرض نفسه، ألا وهي خطر وضرر الإشاعات من خلال الرسائل القصيرة أو المقاطع المرئية، وخطرها داهم على الفرد والمجتمع خاصة أنها تصل للكبير والصغير والجاهل والمتعلم، فمنذ أيام-أيها الأحبة-وصلني مقطع مرئي عبر بعض برامج التوصل الاجتماعي .. هذا المقطع انتشر قبل أيام انتشار النار في الهشيم .. ، ملخص هذا المقطع المرئي، فيه تحذير من بعض اللحوم أو ما يسمى بالهوت دوغ والمرتديلاً، يدخل فيه البغال والحمير والخنازير إلى مكنات ضخمة وهي بكامل أعضائها موصولة الرأس ثم تخرج لحماً طرياً طازجاً معلباً يأكل منه الناس
…
، والمقطع يظهر عليه آثار التوصيل والتقطيع والفبركة، وقد عرضته على طبيب في الأغذية فضحك من ذلك ضحكاً كثيراً، وقال لا يمكن لذلك أن يكون؛ فهناك مراقبة عامة، ومراقبة نظام الجودة وغير ذلك الكثير الكثير، و «كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلِّ ما سمع
(1)
» (سنن أبي داود). كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. إنها الشائعة .. ! التي يطلقها الجبناء، ويصدقها البسطاء، ويستفيد منها الأذكياء.
(1)
سنن أبي داود 7/ 344.
أخيراً أيها الأحبة: فلنحسن الظنَّ بالله، وهذا الذي نحن فيه لن يطول ولن يدوم، وأبشركم ببشارةِ عالمٍ حافظٍ للحديث، بل كان يُلقبُ بأميرِ المؤمنين في الحديث وهو:"الحافظُ ابن حجرِ العسقلاني" الذي ابتليَ بموتِ ثلاث من بناته بسبب الوباء، حيث قال في كتابهِ:«عامةُ الطواعين التي وقعت في بلدانِ المسلمين على مرِّ التاريخ إنما تقعُ كانت تقع أثناءَ فصلِ الربيعِ وبعدَ خروجِ الشتاء، ثمَّ بعد ذلك ترتفع في أولِ الصيف» (بذل الماعون في فضل الطاعون). وها نحن على أبواب الصيف فأبشروا بفرجٍ قريبٍ ليس ببعيد.
"فلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ"، حتى لا نكونَ ممن قال الله فيهم:{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا؛ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الرُّوم: 36] فلنحسنِ الظنَ بالله، وهو القائل في الحديثِ القدسي الجليل:{أَنَا عِنْدَ حَسَنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي فليظُنَّ بي ماشاء .. } ولله در القائل:
وإنِّي لأدعو اللهَ حتى كأنّني .... أرى بجميلِ الظنِّ ما اللهُ فاعلُهْ
وأقرعُ أبوابُ السماواتِ راجياً .... عطاءَ كريمٍ قطُّ ما خابَ سائلُهْ
نسأل الله أن يحفظ بلدنا هذا، وسائر بلاد المسلمين من الأمراض والأوبئة والبلايا والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة
(1)
.
وكتبه:
محمد مهدي قشلان رجاء دعوة صالحة
10/رجب/1441 هـ الموافق لـ 5/ 3/2020 م
(1)
ألقيت هذه المحاضرة في مسجد (أهل الذكر) وبعض المراكز التعليمية والدعوية في عمان. 1441 هـ 2020 م.