المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أقسام الناس في الجمع في المطر - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٧٠

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [170]

- ‌أحكام جمع الصلاة بسبب المطر

- ‌دليل الجمع في المطر

- ‌أقسام الناس في الجمع في المطر

- ‌أسباب الجمع في المطر أثناء السفر وغيره

- ‌الأسئلة

- ‌أجر تدارس كتاب الله في غير المساجد

- ‌صحة حديث: (لو أن عبادي أطاعوني ولم يعصوني لأنزلت عليهم المطر ولم أسمعهم صوت الرعد)

- ‌حكم قضاء راتبة الظهر بعد العصر

- ‌وجوب صلاة الجماعة على المسافر

- ‌وجوب إنكار المنكر على كل من يراه وكيفية طريقة الإنكار

- ‌حكم الاتفاق على عدم المزايدة في المزاد

- ‌حكم مشاهدة المباريات الرياضية

- ‌زكاة التمور

- ‌حكم صلاة من جلس للتشهد الأول مرتين ناسياً

- ‌حكم شراء رخصة العمل وبيعها

- ‌حكم صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي

- ‌حكم من صلى إلى غير جهة القبلة

- ‌حكم قول: (لا يعلى عليه) في حق البشر

- ‌حكم قاتل نفسه

- ‌حكم جمع الصلاة بسبب مطر خفيف

- ‌حكم ترك الجماعة لأمر دنيوي قد يفوت

- ‌حكم من قتل كافراً خطأ وحكم الدية والكفارة

- ‌حكم السفر إلى تركيا وما شابهها من دول الإسلام

- ‌حكم بيع النجش

- ‌حكم الحلف على شيء مضى

- ‌حكم استخدام المصحف كسترة في الصلاة

الفصل: ‌أقسام الناس في الجمع في المطر

‌أقسام الناس في الجمع في المطر

قسم فرط، وقسم أفرط، وقسم معتدل.

- أما الذي فرط فهو الذي لا يعتبر هذا شيئاً يبيح الجمع؛ فتجده لا يجمع حتى وإن شق الحضور إلى المسجد مشقة كبيرة، فإنه لا يجمع، حتى لو قال له أهل المسجد: اجمع بنا، لا يجمع، وهذا غلط، يخشى على هذا أن يدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام:(اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه) لكن لا عبرة بالرجل والرجلين من جماعة المسجد، يعني مثلاً: لو كانت المشقة تكون لرجل أو رجلين أو ما أشبه ذلك دون بقية الجماعة فلا عبرة بهؤلاء، العبرة بالأكثر، وهؤلاء الأقل إذا كان يشق عليهم أن يحضروا إلى المسجد في الصلاة الثانية فلهم الرخصة أن يصلوا في بيوتهم، كما جاء في الحديث:(الصلاة في الرحال) .

ومن الناس من هو على عكس هذا: فتجده يجمع بدون مشقة، حتى لو نزلت نقط يسيرة من المطر جمع، وبعضهم إذا رأى السماء ملبدة بالغيوم جمع، وهذا أيضاً محرم ولا يحل، ومن جمع لغير عذرٍ فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب، وسيتقلد آثام هؤلاء الذين صلوا قبل الوقت؛ لأن جمع الثانية للأولى معناه صلاتها قبل وقتها، وهذا حرام، إنما لابد من مشقة، إما من مطرٍ نازل يبل الثياب بحيث تتشرب الثياب المطر حتى تنعصر إذا عصرت، وإما بمشقة الطريق، وأما بدون مشقة فإنه لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:{إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} [النساء:103] وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوقات هذه الصلوات، فلا يحل أن نتعدى حدود الله فنجمع بدون عذرٍ شرعي.

- ومن الناس من هو معتدل مستقيم إذا رأى المشقة جمع، وإذا لم يكن ثَمَّةَ مشقة لم يجمع، فهذا الذي هو على هدى مستقيم، وهو الناصح لنفسه ولمن وراءه من الجماعة.

لهذا يجب على طلبة العلم أن يبينوا للأئمة هذه المسألة بياناً واضحاً حتى لا يتجرأ أحدٌ على الجمع بدون عذر، ولا يتأخر أحدٌ عن الجمع إذا وجد عذراً.

واعلم أنه لا يصح أن تجمع العصر إلى الجمعة.

مثلاً لو كان يوم الجمعة والأمطار كثيرة والناس يصلون يوم الجمعة في المسجد فإنه لا يحل لهم أن يجمعوا إليها العصر؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الأمطار كانت في عهد الرسول في يوم الجمعة وغير يوم الجمعة، فإنه لما استسقى على المنبر لم ينزل من منبره حتى نزل المطر وجعل يتحادر على لحيته، ولم يجمع العصر إليها، ولا يصح أن تقاس الجمعة على غيرها؛ لأن الجمعة صلاةٌ فريدة تختلف عن الظهر اختلافاً كثيراً، ولأنه لا قياس في العبادات؛ العبادات يتمشى فيها على ما جاءت به الشريعة، ولا يمكن أن يقيس أحدٌ في العبادات فيثبت عبادة لم تكن معروفة قياساً على عبادة أخرى.

ص: 4