المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌رزيئة مصر بحسن باشا عبد الرازق - مجلة المنار - جـ ١٠

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد رقم (10)

- ‌المحرم - 1325ه

- ‌فاتحة السنة العاشرة

- ‌الدعوة إلى انتقاد المنار

- ‌قيمة الاشتراك في السنة العاشرة

- ‌اللائحة الثالثةمن لوائح إصلاح التعليم والتربية الدينية

- ‌تمثيل القصص أو التياترو

- ‌أسئلة من جاوه

- ‌الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌الأخبار والآراء

- ‌صفر - 1325ه

- ‌الهوى والهدىأو اللذة والمنفعة [*]

- ‌سنن الاجتماعفي الحاكمين والمحكومين لهم وجزائهم

- ‌إلى أي شيء أنت يا مصر أحوج

- ‌فتاوى المنار

- ‌التعليم الديني

- ‌كلمة إنصاف واعتراف

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌استقالة اللورد كرومر وتقريره

- ‌الانتقاد على المنار

- ‌ربيع أول - 1325ه

- ‌تاريخ المصاحف(2)

- ‌منافع الأوربيين ومضارهم في الشرق [*]

- ‌الجامعة الإسلامية

- ‌تشبيه كتاب الإحياء بالقرآن

- ‌الانتقاد على المنار

- ‌إخلاص ابن سعود

- ‌ربيع الآخر - 1325ه

- ‌خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

- ‌منافع الأوربيين ومضارهم في الشرق

- ‌أسئلة من بعض أهل العلم بتونس

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌المشروبات الروحية وتأثيرها

- ‌آراء الناس في مكاتبتنا مع لورد كرومر

- ‌حادثة دمياطفي طي الأرض، تقبيل أعتاب القبور، صناديق النذور

- ‌جمادى أول - 1325ه

- ‌منافع الأوربيين ومضارهم في الشرق

- ‌الأشربة الروحية

- ‌أسئلة من الحجاز

- ‌استفتاء عن الكشف الطبي على الميت

- ‌أسئلة من الهند

- ‌مطالب مسلمي روسيا من دولتهم

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌بدعة غريبة في مصر

- ‌جمادى الآخر - 1325ه

- ‌العسر المالي والربا والبنوك

- ‌أسئلة من القاهرة عن الربا

- ‌الجنة والنار

- ‌القسم برب موسى وعيسى وإبراهيم

- ‌مطالب مسلمي روسيا من دولتهم

- ‌رجب - 1325ه

- ‌بغداد في القرن السادس

- ‌هلال الصوم والفطر

- ‌سؤالان أو أسئلة من جاوه

- ‌العصبية الجنسية واللواء

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌الأخبار والآراء

- ‌شعبان - 1325ه

- ‌السنوسية والجامعة الإسلامية [*]

- ‌الجامعة الإسلامية

- ‌أبو حامد الغزالي(2)

- ‌أثارة من التاريخ

- ‌نموذج من إنجيل برنابا(2)

- ‌فتاوى المنار

- ‌المطبوعات الجديدة

- ‌الأخبار والآراء

- ‌رمضان - 1325ه

- ‌نموذج من إنجيل برنابا(3)

- ‌بحث في المؤتمر الإسلامي

- ‌النسخ في الشرائع الإلهية

- ‌خطبة إسماعيل بك عاصم المحامي

- ‌أبو حامد الغزالي(3)

- ‌المؤتمر الإسلامي

- ‌رزيئة مصر بحسن باشا عاصم

- ‌الاحتفال بالعقد الأول من عمر المنار

- ‌شوال - 1325ه

- ‌الماديون والإلهيون [

- ‌التدوين في الإسلام

- ‌إصلاح الأزهر

- ‌الأحزاب في مصر

- ‌أوربا والإسلام

- ‌أعمال حسن باشا عاصم

- ‌رزيئة مصر بحسن باشا عبد الرازق

- ‌أقوال الجرائد اليومية في الاحتفال بالمنار

- ‌ذو القعدة - 1325ه

- ‌كتابان سياسيان لحكيم الإسلامالسيد جمال الدين الأفغاني [*]

- ‌كتابان سياسيان للأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده

- ‌نهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية

- ‌حياة اللغة العربية

- ‌أوربا والإسلام

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌شيء من سيرة حسن باشا عبد الرزاق

- ‌مصائب الأمة الإسلامية بفقد رجالها

- ‌ذو الحجة - 1325ه

- ‌خطاب الشيخ أحمد الإسكندري في اللغة العربية

- ‌رأي كبار ساسة الغرب في الحركة المدنية الجديدةفي الشرق

- ‌أبو حامد الغزالي(4)

- ‌تعريف وكلام عام في العربية والاستعرابوالتعريب والإعراب [*]

- ‌رأي الشيخ أحمد المنوفي في الإصلاح ورجاله

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌نادي دار العلوم الخديوية

- ‌ترجمة فقيد الإصلاح ذكاء الملك

- ‌فاجعة أدبية

- ‌خاتمة المجلد العاشر

الفصل: ‌رزيئة مصر بحسن باشا عبد الرازق

الكاتب: محمد رشيد رضا

‌رزيئة مصر بحسن باشا عبد الرازق

حق لمصر اليوم أن تتمثل بقول الشاعر:

رماني الدهر بالأرزاء حتى

فؤادي في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

يحق لمصر ذلك وقد رزئت بفقد الرجل العظيم حسن باشا عبد الرازق، ولم

يمض على فقدها لصديقه الكريم حسن باشا عاصم إلا شهر ونصف، وعلى فقدها

لصديقهما الأستاذ الإمام إلا سنتان وأشهر.

أولئك هم الرجال العاقلون العالمون العاملون المخلصون في مصالح ومواطن

لا خلف لهم فيها تتعزى البلاد بأداء ما كانوا يؤدون كما كانوا يؤدون. ولا نكفر

نعمة الله على البلاد بمن بقي من أصدقائهم العاملين الصادقين الذي نجيل أبصارنا

فلا نرى للواحد منهم كفؤًا ولا ندًّا يضارعه في عمله أو يفي غناءه فيه، بل يجب أن

نشكر له تعالى هذه النعمة، مع الصبر على ما أصابنا من المصيبة، عسى أن

يبارك لنا في أعمارهم، وينفعنا بأعمالهم، فإن الصبر مجلبة الرحمة، والشكر

مدعاة المزيد، ولكن (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) كما ورد في الحديث

الشريف.

ليس المنار شاعرًا يرثي ولا خطيبًا يؤبن، ولا مؤرخًا يدون، وإنما هو واعظ

ومذكر، يستخرج العبر من حيث يجدها ويسوقها إلى من غفل عنها أو جهلها، ولا

عبرة أنفع بعد هداية الله من التذكير بفضل العاملين الغابرين، على الوجه الذي يزيد

الناس معرفة بفضل العاملين الحاضرين، وينهض بهمم المستعدين للتأسي بأولئك

ونصر هؤلاء.

إنما كان حسن باشا عبد الرازق رجلاً - والرجال قليل - باستعداده الفطري

ونشأته الدينية. فأما الاستعداد فهو الأصل في نبوغ كل رجل في الشرق حتى اليوم

إلا ما عساه يكون في اليابان من حسن التعليم والتربية النظامية التي تنهض

بضعيف الاستعداد حتى يبذ من هو أعلى منه استعدادا إذا لم يصادف هذا من يربيه كتربيته.

نشأ من فقدنا اليوم نشأة دينية حتى أن الحكام المستبدين عجزوا عن حمله على

السكر ونحوه وهو في ريعان شبابه وغضاضة إهابة، وقد كان مرة مع إسماعيل باشا

المفتش وأعوانه فأرادوه على الشرب معهم فتمنع، فألحوا فاستعصم، فأعطوه كأسا

من الجعة (البيرة) باسم (أفندينا إسماعيل باشا) وحلفوا عليه به ليشربن، فأصر

على التمنع فاستكبروا ذلك منه وطفقوا يرجعون إليه القول ويسر إليه بعضهم ما يراه

وراء هذا التمنع من عاقبة إهانة الاسم الكريم (اسم الخديوي) فسنحت له حيلة

للتخلص، فأخذ الكأس فأدناها من شفتيه فألقاها متقززا مكفهرا وهو يتفل ويقول:

قطعت البيرة وشاربوها! ! كيف تشربون هذا الشيء المر البشع الطعم وكيف

تطيقونه؟ فقابلوا ذلك بالضحك والسرور، ولم يعودوا إلى عرضه عليه.

مثل هذه الواقعة يعدها بعض النابتة المتفرنجة خشونة وحشية (وقلة ذوق

أيضا) ولكن من أوتي نصيبا من الحكمة يعدها آية النبوغ الكبرى، لا لأن شرب

كأس الجعة يهدم الدين فحفظ الرجل دينه بالامتناع عنه، بل بدلالتها على قوة الإرادة

وعدم المبالاة بلوم اللائمين في العمل بما يعتقد وإن كانوا كبارا. فهذه هي دعامة

الفضائل وأصل الكمالات التي يكون بها الرجال رجالا. ولولا هذه المزية لما كان

حسن باشا عبد الرازق ذلك الرجل الذي أحسن القول فيه أصحاب الجرائد التي

تناهض حزبه السياسي الوطني وعدوه من أفراد الأمة العاملين الذي يقل نظيرهم،

وما يقولونه هم وغيرهم من العارفين بأقدار الرجال بألسنتهم أبلغ مما كتب وأكبر.

بموت هذا الرجل تكررت العبر التي ترشد الأمة والنابتة الجديدة منها خاصة

إلى أن الشرف الحقيقي والمجد الصحيح لا يكونان للإنسان إلا بأخلاقه وصفاته

النفسية، لا بماله ونَشَبه، ولا بعشيرته ونسبه، ولا بأوسمته ورتبه، فقد مات في هذه

السنين الثلاث الأخيرة غير واحد من أكابر الأمراء والعلماء والأغنياء، ولم تكتب

الجرائد في أحد منهم ولا قال الناس فيهم مثل ما كتب وقيل في تأبين الأستاذ الإمام ثم

صديقه حسن باشا عاصم ثم صديقهما حسن باشا عبد الرازق. على أنه كان لكل واحد

من هؤلاء حالة سياسية تقضي باحتراس بعض الجرائد وعدم إرخائها العنان للقلم في

تأبينهم مرضاة أو مراعاة لمن هم في جانب عنهم. فوصف كل واحد منهم بما وصفته

تلك الجرائد به لا يمكن أن يعد من قبيل المبالغة، بل كلنا نعلم أن ما علم من فضلهم

أكثر مما قيل ومما كتب.

خدم حسن باشا عبد الرازق أمته في حسن سيرته في قومه وفي مجلس الشورى

وفي تربية أولاده النجباء. وسنبين ذلك في الجزء الآتي إن شاء الله تعالى.

((يتبع بمقال تالٍ))

_________

ص: 793