الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأسه بالحناء) .
وروى البزار حديث (اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم ونكاحكم) يعني الوقاع.
وروى ابن السني حديث (عليكم بسيد الخضاب الحناء يطيب البشرة ويزيد في الجماع) .
والأحاديث في الحث على صبغ الشعر به كثيرة، وعلى خضاب أيدي النساء به شهيرة، وأنا القائل فيه لأوصله حقه وأوفيه.
كأنما دوحة الحناء إذا فتحت
…
أنوارها وبدت في عين مرتقب
عروس حسن تجلت في غلائلها
…
خضرا وقد حليت باللؤلؤ الرطب
قال: فلما سمعت الرياحين هذه الأحاديث في فضله أطرقوا رؤوسهم خاشعين وظلت أعناقهم لها خاضعين، ودخلوا تحت أمره سامعين طائعين، ومدوا أيديهم له مبايعين بالغمرة ومتابعين، وقالوا لقد كنا قبل في غفلة عن هذا إنا كنا ظالمين، وتواصوا على إشاعة ما فضله الله تعالى به وقالوا لا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين، وقضى بينهم بالحق، وقيل الحمد لله رب العالمين
…
المقامة التفاحية
لمولانا شيخ الحديث جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع المسلمين ببركاته بسم الله الرحمن الرحيم سألت طائفة فاقهة عن مناقب الفاكهة، وصفاتها المتشاكهة، وما ضرب لها من الأمثال والمشابهة، وما قاله فيها من كل طبيب أريب، وكل شاعر أديب واختارت منها سبعة زهراء وبضعة، جهر الزمان يحسنها جهراً، فأجبناها لما طلبت، وسالت قناة القلم بالبلاغة فيها لما سالت ورغبت، وبدأنا بالألطف فالألطف في الذات، والأشرف فالأشر ف في الصفات.
الرمان
وما أدراك ما الرمان، مصرح بذكره في القرآن، في قوله تعالى في سورة الرحمن، (فيهما فاكهة ونخل ورمان) وفي الحديث (ليس
في الأرض رمان تلقح إلا بحبة من حب الجنة) .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما رواه البيهقي وأسنده: (كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة) ، من غير أن يضر بعصبها، ويحدر منها الرطوبات المرية العفنة ويبريء من وصبها، ويحط الطعام إذا مص بعده عن فمها، وينفع من الحميات الغب المتطاولة وألمها، ومن الجرب والحكة والخفقان، وإذا أديم مص مع الطعام أخصب الأبدان، ويقوي الصدر، ويجلو الفؤاد، وإذا أكل بالخبز منعه من الفساد، جيد الكيموس قليل الغذاء، صالح للمحرورين دافع للأذى ويتغط لما يحدثه من قليل رياح، ويكون نفخه سريع التغشي لا يحتاج إلى إصلاح وفيه قبض لطيف، ويسير تجفيف، وحبه أشد في ذلك من قشره، ثم جنبذه الذي يسقط من الشجر إذا عقد زهره، وإذ وضع في شمس حادة ماؤه المعتصر، واكتحل به بعد غلظه أحد البصر، وكلما عتق كان أجود وأبر، وإذا طبخ ماؤه في إناء نحاس نفع من القروح والعفن والروايح المنتنة في الأنف والأذن، وحامض أنفع للمعدة الملتهبة وأكثر للبول إدرارا، وأقوى في تسكين الأبخرة الحارة مقدارا وأشد تبريدا للكبد ولاسيما أن أولى إدمانا وإكثارا، ويطفئ نارية الصفراء والدم، ويقطع القيء ويقطع من المعدة البلغم، وإذا عصر النوعان مع شحمهما وشرب منه نصف رطل مع سكر عشرين درهما أسهل المرة الصفراء، وقوى المعدة وأذهب عنها ضرا، وإن شرب أواق مع عسرة دراهم سكر، فإن هذا يقارب الأهليلج الأصفر، وفي الشراب المتخذ منهما خاصية في منع أخلاط الأبدان من التعفن، والرب المتخذ من الرمانين يقوي المعدة الحادة ويقطع العطش والقيء والغثيان وإذا عصر الرمانتان بشحمهما وتمضمض بمائها نفع من القلاع المتولد في أفواه الصبيان وإذا طبخ في إناء نحاس ماؤهما المعتصر وأكتحل بهما أذهبا الحكة والجرب
والسلاق وقوى البصر، والأولى أن يمتص المحموم من الزمنة بعد غذائه ليمنع صعود البخار ولا يقدمه فيصرف المواد عن الانحدار، وإذا شويت الرمانة الحلوة وضمدت بها سكنت وجع العين الرمدة، وزهر الرمان يقطع القيء الزريع المفرط إذا خمدت به المعدة، وإذا فرغت رمانة من حبها وملئت بدهن ورد عن لبها، وفترت على نار هادية تفتيرا، سكن وجع الأذن تقطيرا، ومع دهن بنفسج ينفع للسعال اليابس كثيرا، وحب الرمان الحامض إذا جفف في الشمس ودق للأنعام ودر وطبخ مع الطعام، منع الفضول أن تسيل على المعدة والأمعاء، وإذا نقع في ماء المزن وشرب نفع من نفث الدم نفعا، وقشر الرمان إذا سحق وسفى منه عشرة دراهم أخرج الدود، وإذا عجن بعسل وطلى به آثار الجدري وغيرها أياما متوالية أذهبها وحصل المقصود، وإذا طبخ في ماء وتمضمض به قوى لثة الفم، وإن شربه أمسك استرسال البول وإسهال البطن وانضم، وإن استنجى به قوى المعدة وقوى ما انبعث من أفواه البواسير، وإن جلس فيه النساء نفع من النزف وسدده، أو الأطفال نفعهم من خروج المقعدة وجلناره يشد اللثاث ويلزق الجراحات، ويتمضمض بطبيخه للثة التي تدمي كثيرا والأسنان المتحركات. وزعم قوم أولوا عدد وعددا أن من ابتلع منه ثلاث حبات صغار لم يحدث له تلك السنة رمد، وأصل شجر الرمان إذا شرب طبيخه بنار موهجة قتل حب القرع وأخرجه. فسبحان من أوجده من العدم، وأودعه هذه المنافع والحكم، وصوره كرة للاعب، أو نهد لكاعب، وملأه بحبات العقيق والياقوت، وجعله لما شاء من طعام وشراب وتفكه ودواء وقوت، وذكرنا به رمان الجنان، الذي كل رمانة منه قدر المقتب من البعران، كما ورد عن سيد ولد عدنان، وشرف وكرم. وقد أكثر الشعراء فيه من التشبيه، وأجادوا في النظر والتمويه. فقال شاعر
رمانة مثل نهد الكاعب الريم
…
تزهى بشكل ولون غير مذموم
كأنها حقة من عسجد ملئت
…
من اليواقيت نشرا غير منظم
وقال آخر
رمانة صبغ الزمان أديمها
…
فتبسمت في ناضر الأغصان
فكأنما هي حقة من عسجد
…
قد أودعت خرزا من المرجان
وقال آخر
خذوا صفة الرمان عني فإن لي
…
لسانا عن الأوصاف غير قصير
حقاق كأمثال العقيق تضمنت
…
فصوص بلخش في غشاء حرير
وقال آخر
طعم الوصال يصونه طعم النوى
…
سبحان خالق ذا وذا من عود
فكأنما والخضر من أوراقها
…
خضر الثياب على نهود الغيد
وقال آخر
وأشجار رمان كأن ثمارها
…
ثدي عذارى في ملابسها الخدر
إذا فض عنه قشره فكأنه
…
فصوص عقيق في حقاق من الدر
فدر لكن لم يدنسه عارض
…
وماء ولكن في مخازن من حجر
وقال آخر
ولاح رماننا فأبهجنا
…
بين صحيح وبين مفتوت
من كل مصفرة مزعفرة
…
تفوق في الحسن كل منعوت
كأنها حقة فإن فتحت
…
فصرة من فصوص ياقوت
وقال آخر في الجلنار
وجلنار مشرف على أعالي شجره
…
قراضة من ذهب في خرقة معصفرة
وقال آخر
وجلنار بهن ضرامة يتوقد
…
بدا لنا في غضون خضر من الري ميد