المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الإحسان إلى الوالدين " " في القرآن الكريم - التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ونماذج منه

[أحمد بن عبد الله الزهراني]

الفصل: ‌ الإحسان إلى الوالدين " " في القرآن الكريم

"‌

‌ الإِحسان إلى الوالدين " " في القرآن الكريم

"

تعريف الإِحسان:

نقل الأزهري عن الليث أنه قال: الحسن نعت لما حسن، تقول: حسن الشيء حسنا، وقال الله عز وجل:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} وقرئ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً} 1. ووجه القراءتين بأن القراءة بالفتح المراد بها: قولا حَسَنا، وقراءة الضم والسكون (حُسْنا) المراد بها: المصدر من حسن يحسن حسنا، فتكون أعم من قراءة الفتح.

وأما تعريفه في الاصطلاح: فالإحسان ضد الإساءة، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام فسره بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك"2. وقد فسر الحافظ ابن رجب رحمه الله هذا الجزء من الحديث بأن المراد منه استحضار مراقبة العبد ربه في كل ما يقول ويعمل، كأنه بين يديه سبحانه، بما ينتج عن ذلك الخوف والخشية والإخلاص والنصح في العبادة عموماً3.

وقد تنوع ورود الإِحسان في القرآن الكريم وتكرر على معان متعددة، "تارة مقروناً بالإِيمان، وتارة مقروناً بالإِسلام، وتارة مقروناً بالتقوى أو العمل الصالح"4، وغير ذلك من المعاني الأخرى.

وسأقصر الحديث في هذا الموضع على الإِحسان فيما يتعلق بشأن الوالدين، وإن شأنهما لعظيم عند الله، والدليل على ذلك كون الله سبحانه ربط الوالدين بعبادته سبحانه في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً

} الآية5.

1 تهذيب اللغة (4/ 214) .

2 جزء من حديث طويل، رواه مسلم في الإِيمان رقم 1 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

3 انظر جامع العلوم والحكم ص 031 الطبعة الثالثة.

4 جامع العلوم والحكم ص 30،31. الطبعة الثالثة.

5 انظر في ظلال القرآن (5/317) .

ص: 135

والإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، والدعاء بالمغفرة لهما بعد مماتهما، وصلة أهل ودهما1، وبرهما وحفظهما وصيانتهما، وإزالة الرق عنهما وترك السلطنة عليهما2 وفي الحديث الصحيح عن عبد الله قال:" سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قال: ثم أي؟ قال: ا"لجهاد في سبيل الله" 3.

قال القرطبي: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة، التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ (ثم) التي تعطي الترتيب4.

" عناية القرآن الكريم بالإحسان للوالدين "

تتجلى عناية القرآن الكريم بالإحسان إلى الوالدين في أمور عدة منها:

أولا: أن الله سبحانه لما أمر الخلق بعبادته، جعل بر الوالدين مقروناً بعبادته، فقال سبحانه:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} الإسراء: 23. قال ابن كثير: أي: وأمر بالوالدين إحسانا5.

وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً

} النساء: 36.

ثانياً: أن الله سبحانه قرن شكر الوالدين بشكره جل شأنه:

قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} لقمان: 14.

ثالثاً: أن البر بالوالدين والإحسان إليهما لا يختص بهما إذا كانا مسلمين، بل حتى إذا كانا كافرين:

1 الجامع لأحكام القرآن (2/13) .

2 المصدر نفسه (7/132) .

3 رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب فضل الصلاة لوقتها 1/ 184.

4 انظر الجامع لأحكام القرآن 8/238.

5 تفسير القرآن العظيم (4/298) ، والقرطبي (8/238) .

ص: 136

قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة: 8.

والحديث الصحيح يفسر هذه الآية الكريمة، الوارد في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:"قدمت أمي، وهى مشركة في عهد قريش ومدتهم، إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم صلي أمك"1. وأقوى من هذا في الدلالة على صلة الأبوين الكافرين قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً..} لقمان: 15.

قال القرطبي رحمه الله: والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإِلانةِ القول، والدعاء إلى الإِسلام برفق2.

رابعاً: إن الأمر بالإِحسان للوالدين قد كتبه الله سبحانه على الأمم السابقة، مما يدل على عظم حقهما وعلو شأنهما:

قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً

} البقرة: 83.

قال القرطبي: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} ، أي: وأمرناهم بالوالدين إحسانا وقرن الله عز وجل حق الوالدين بالتوحيد في هذه الآية، لأن النشأة الأولى من عند الله، والنشء الثاني - وهو التربية- من جهة الوالدين3.

وقال ابن كثير: وهذا هو أعلى الحقوق، وأعظمها، وهو حق الله تبارك وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له، ثم بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن تبارك وتعالى بين حقه وحق الوالدين4 أهـ. ويعني بالمقارنة بين حق الله سبحانه وحق الوالد ما جاء في هذه الآية وآية الإِسراء والنساء وغيرهن من الأمر

1 أخرجه في الجزية والموادعة 6/ 281 وفي الأدب باب صلة الوالد المشرك وباب صلة المرأة أمها ولها زوج 10/413 مع الفتح. ورواه مسلم في الزكاة رقم 50.

2 الجامع لأحكام القرآن (14/ 65) .

3 الجامع لأحكام القرآن (2/13) .

4 تفسير القرآن العظيم (1/ 209) .

ص: 137

بعبادته وحده، ثم بالإحسان إلى الوالدين، وكذلك ما جاء في قضية الشكر لله سبحانه ومقارنته بشكرهما في قوله تعالى:{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} .

خامساً: إن الله سبحانه جعل العقوق للوالدين قرينا للشرك في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا

} الأنعام: 151.

ففي هذه الآية نهى عن الشرك بالله سبحانه، ثم أتبعه بالأمر بالإحسان للوالدين، والأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده، وهو تحريم ترك الإحسان، ولما كان ترك الإساءة في حق الوالدين غير كاف في البر بهما أمر بالإحسان إليهما ليشمل الأمرين، وهما تحريم الإساءة إليهما والأمر بالإحسان إليهما1.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عقوق الوالدين من السبع الموبقات، كما جاء في الحديث الصحيح.

سادساً: الأمر بالدعاء لهما والاستغفار لهما:

قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} الإسراء: 24.

قال القرطبي: الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته، إذ لم يكن له- عليه السلام في ذلك الوقت أبوان2.

وسطر الله سبحانه مواقف إبراهيم عليه السلام مع أبويه:

قال تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41.

وذكر أهل العلم أن هذا الموقف الحاني من إبراهيم عليه السلام نحو أبيه كان قبل أن يتبين له أمره وأنه عدو لله تعالى.

وله موقف آخر عليه السلام نحو أبيه، حيث قابل الإساءة من أبيه بالإحسان إليه، قال تعالى:{قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} مريم: 47.

قال ابن كثير: ومعنى قول إبراهيم لأبيه: {سَلامٌ عَلَيْكَ} يعني أما أنا فلا ينلك مني مكروه، ولا أذى، وذلك لحرمة الأبوة، {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} ولكن سأسأل الله فيك أن يهديك ويغفر لك ذنبك

وقد استغفر إبراهيم- صلى الله عليه وسلم لأبيه مدة طويلة

وقد

1 تفسير القاسمي (6/ 2565) .

2 تفسيرالقرطبي (1/244) .

ص: 138

استغفر المسلمون لقراباتهم وأهليهم من المشركين في ابتداء الإِسلام، وذلك اقتداء بإبراهيم الخليل عليه السلام في ذلك، حتى أنزل الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

} إلى قوله: {إِلَاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ

} الممتحنة: 4. يعنى إلا في هذا القول، فلا تتأسوا به، ثم بين تعالى إن إبراهيم أقلع عن ذلك ورجع عنه، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} التوبة: 1141.

ومن قبل إبراهيم نوح عليه السلام، عندما لجأ إلى ربه وسأله المغفرة له ولوالديه وللمؤمنين، فقال تعالى:{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَاّ تَبَاراً} نوح: 38.

وذكر بعض أهل العلم أن أبويه كانا مسلمين2.

سابعا: إن الله سبحانه عرض لنا في كتابه العزيز نماذج من سيرة بعض الأنبياء عليهم السلام، في برهم بوالديهم من أجل الاقتداء والاتساء وهذا من الاهتمام بشأن الوالدين، فمن ذلك:

أ- موقف يحيى بن زكريا عليهما السلام من والديه:

قال تعالى: {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً} مريم: 14.

إنه موقف البر والإِحسان ومجانبة العقوق والعصيان.

قال ابن كثير: لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته عقوقهما قولا أو فعلا، أمرا أو نهيا، ولهذا قال:{وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً} ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك: ٍ {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} أي له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال3.

1 تفسير القرآن العظيم (4/ 461) . ط دار الفكر.

2 انظر تفسير القرطبي (18/313) .

3 تفسير القرآن العظيم (4/443) .

ص: 139

2-

موقف عيسى عليه السلام من أمه عليها السلام:

قال تعالى: ٍ {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} مريم: 32.

إن بر عيسى عليه السلام بوالدته ذكره بعد الزكاة، والاستمرار عليها ثم جاء التنبيه على بره بوالدته، وهذا من المقارنة بين طاعة الرب سبحانه، وطاعة الوالدين.

قال ابن كثير: وقوله: ٍ {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي} أي: وأمرني ببر والدتيْ ذكره بعد طاعة ربه، لأن الله تعالى كثيرا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين.

وقوله: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} أي: ولم يجعلني جبارا مستكبرا عن عبادته وطاعته وبر والدتي، فأشقى بذلك1.

3-

موقف إسماعيل من أبيه إبراهيم عليهما السلام:

قال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الصافات: 101:158.

ثامنا: إرشاد القرآن إلى الإنفاق عليهما:

قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} البقرة: 215. هذه الآية بينت الوجوه التى تصرف فيها النفقة:

قال ابن ميمون بن مهران بعد أن تلا هذه الآية: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارا، ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان2.

وفي الحديث بيان لذلك: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك..

تاسعا: تخصيص الأم بالذكر بعد العموم للأهمية:

قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً

} الأحقاف: 15.

1 تفسير القرآن العظيم (4/ 454، 455) .

2 تفسير القرآن العظيم (1/ 446) .

ص: 140

ولقد قاست الأم بسبب الحمل أضعافا من الابتلاء والأتعاب والمشقة بداية بالوحم وحمل له وثقل، وهذه الآية نصت على أمرين شاقين: الأول: الحمل، والثاني: الوضع.

ونصت السنة الصحيحة أن أحق الناس بالصحة الحسنة هي الأم ثلاثا ثم الأب.

عاشرا: بين القرآن كيفية التعامل مع الوالدين:

فبين القرآن أن الذرية أو الأبناء على نوعين:

الأول: ذرية طائعة بارة بالوالدين.

الثاني: ذرية شقية وعاقة للوالدين.

أما الصنف الأول فيتمثل في مواقف الأنبياء كنوح وإبراهيم ويحيى وعيسى وإسماعيل ويوسف عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم- من دعاء لهما ولين جانب في القول لهما واعتراف بالجميل لهما، وغير ذلك من أنواع البر والإحسان إليهما.

أما الصنف الثاني: فيتمثل في نوعين:

ا- موقف ابن نوح، وهروبه من أبيه وعدم السماع والطاعة لأبيه، فكان من المغرقين.

2-

وأما الموقف الثاني فيتمثل في كل من عق والديه وكذب بالحق، وعبر عنه القرآن في قوله تعالى:

{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَاّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} الأحقاف: 17-18.

ص: 141