المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مَلْحَمَةُ حُرٍّ فِي الدُّجَى هَلْ رَأَيْتَ فِكْرَ طَرِيدِ … لا يُبَالِي - ملحمة حر

[عبد الحميد ضحا]

الفصل: ‌ ‌مَلْحَمَةُ حُرٍّ فِي الدُّجَى هَلْ رَأَيْتَ فِكْرَ طَرِيدِ … لا يُبَالِي

‌

‌مَلْحَمَةُ حُرٍّ

فِي الدُّجَى هَلْ رَأَيْتَ فِكْرَ طَرِيدِ

…

لا يُبَالِي طُغَاةَ حُكْمِ الْحَدِيدِ؟

هَلْ تُرَاهُ يَنَامُ لَيْلاً طَوِيلاً

…

فِي انْتِظَارِ الْكِلابِ تَعْوِي بِبِيدِ

أَوْ تُرَاهُ يُقَطِّعُ اللَّيْلَ فِكْرًا

…

فِي خَلاصٍ لأُمَّةٍ فِي الْقُيُودِ؟

يَا لَهُ مِنْ دُجًى يَسُودُ وَيَطْغَى

…

مَنْ لِفَجْرٍ يَاتِي بِمَجْدٍ تَلِيدِ؟!

أَتُرَاهُ يَصِيرُ نَجْمًا مُضِيئًا

…

هَادِيًا لِلأُبَاةِ رَمْزَ الصُّمُودِ

أَمْ تُرَاهُ كَشَمْعَةٍ فِي ظَلامٍ

…

هَاجَ رِيحٌ عَلَى ضِيَاهَا الْبَؤُودِ؟

ص: 19

هَجَمُوا كَالْكِلابِ كَي يَاسِرُوهُ

…

أَسَرُوهُ كَأَسْرِ لَيْثٍ عَنِيدِ

أَوْثَقُوهُ وَعَصَّبُوا عَيْنَيْهِ

…

عَذَّبُوهُ وَلَيْتَهُمْ كَالْيَهُودِ

سَأَلُونِي تَكُونُ مَنْ؟ قلت: حرٌّ

…

إِنَّنِي حُرٌّ فِي دِيَارِ الْعَبِيدِ

أَطْرَقُوا دَهْشَةً وَبَهْتًا وَقَالُوا

…

كَيْفَ شَبَّ الأَبِيُّ بَيْنَ السُّجُودِ؟!

هَلْ مَكَثْتَ الْحَيَاةَ فِي أَرْضِنَا أَوْ

…

قَدْ أَتَيْتَ افْتِتَانَهُمْ مِنْ بَعِيدِ؟

أَرَضَعْتَ الْخُنُوعَ - لَسْتُ أُرَاكَهْ

…

أَمْ سَقَاكَ الإِبَاءَ بَعْضُ الْوُغُودِ؟

كَيْفَ رُمْتَ التَّحَدِّيَ انْطِقْ أَجِيبَنْ

…

سَفَهًا مِنْكَ أَمْ لِجَهْلِ الْوَعِيدِ؟

ص: 20

فَتَبَسَّمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: رُوَيْدًا

…

لِمَ صِرْتُمْ كَذِي مُصَابٍ شَدِيدِ؟!

أَوَخِلْتُمْ حُرًّا أَبِيًّا يَهَابَنْ

…

أَيَّ بَاسٍ وَلَوْ بِقَطْعِ الْوَرِيدِ؟!

كُنْتُ عَبْدَ الدُّنْيَا وَحُرِّرْتُ لَمَّا

…

بِعْتُ نَفْسِي وَرُمْتُ دَارَ الْخُلُودِ

فَأَنَا الْحُرُّ صِرْتُ حُرًّا بِدِينِي

…

وَعَدُوًّا لِكُلِّ طَاغٍ مَرِيدِ

وَأَنَا الْحُرُّ وَالْمُحَرِّرُ قَوْمِي

…

وَأَنَا مَنْ يُعِزُّ دِينَ الْمَجِيدِ

كَمْ يَغِيظُ الثَّبَاتُ قَوْمًا مُنَاهُمْ

…

أَنَّ حُرًّا يُثْنَى بِبَاسٍ مَزِيدِ

عَذَّبُونِي بِقَسْوَةٍ ثُمَّ قَالُوا

…

أَيُّ حُرٍّ جَزَاؤُهُ كَالْحَصِيدِ

ص: 21

أَتَرُومُونَ بَعْثَ شَعْبٍ خَنُوعٍ؟!

…

ذَاكَ شَعْبُ الرُّقَادِ مُنْذُ الْعُهُودِ

هَلْ حَسِبْتُمْ عُيُونَنَا قَدْ تُغَافِي؟!

…

هَلْ دَرَيْتُمْ مَا عِنْدَنَا مِنْ جُنُودِ؟!

مَنْ يَذُقْ بَعْضَ نَارِنَا - قَدْ رَأَيْتَهْ

…

يَتَبَرَّا مِنْ كُلِّ وَغْدٍ عَنِيدِ

فَتَحَامَلْتُ ثُمَّ قُلْتُ: زَعَمْتُمْ

…

ذِي دَعَاوَى سَتَنْتَهِي لِلْخُمُودِ

غَرَّكُمْ قِلَّةُ الأُبَاةِ وَخِلْتُمْ

…

أَنَّ فِي نَارِكُمْ هَلاكَ الأُسُودِ

رُبَّ حُرٍّ يُحَرِّرُ النَّاسَ قَتْلُهْ

…

فَوْقَ مَا يَجْنِي فِي مِئَاتِ الْعُقُودِ

ذَهَبٌ هُمْ تَزِيدُهُمْ نَارُكُمْ هَا

…

ذِي نَقَاءً وَكُلَّ وَصْفٍ حَمِيدِ

ص: 22

إِنْ تَكُنْ نَارُكُمْ هَلاكًا فَإِنَّا

…

فِي ثَبَاتٍ وَفِي نَمَاءٍ مَدِيدِ

أَطْرَقُوا فِي يَاسٍ وَحُزْنٍ وَقَالُوا

…

أَوَيَحْيَا الرُّقُودُ بَعْدَ الرُّقُودِ؟!

إِنْ يَكُنْ أَحْرَارُ الْبِلادِ قَلِيلاً

…

فَسَيُحْيُونَ شَعْبَهُمْ مِنْ جَدِيدِ

اسْجِنُوهُ وَكُلَّ حُرٍّ عَنِيدٍ

…

لا لِحُرٍّ يَعِيشُ بَيْنَ الْعَبِيدِ

* * *

ص: 23